2013-04-12

خافوا ربكم ... ترى النعمة زواله ؟




كثيرا ما أصادف من يشكي الحال بسبب وضعه المادي له ولأسرته وما ينتج عن ذلك من مشاكل لها بداية ولا تعرف لها نهاية ... الغريب في الأمر أن الغالبية يرددون كلمة
( متطلبات الحياة ) 
وكأنهم هم وحدهم فقط من يعيشون على هذا الكوكب ؟

أقساط سيارة وفاتورة موبايل وفاتورة اشتراك انترنت وأجار شقة وراتب خدامة ومصرف للأولاد ومصرف للزوجة وميزانية مخصصة للطلعات والمطاعم ووجبات الغذاء للأسرة طيلة الشهر ووو ... إلخ ؟



لكن لو تحققت من الأمر وتفحصته بشكل دقيق ستجد أن المظاهر الكاذبة والخداعة هي السبب الرئيسي والنقطة المفصلية بكل ما سبق من مشاكل اقتصادية ؟


أتذكرعندما كنا في العشرينات من أعمارنا كنا مجموعة صحبة طائشة ... كل منا له يومه ولا يعرف غدا ماذا سيحدث ... إلا واحد منا كان مختلف نوعا ما عنا ... فكان يركب أسوأ أنواع السيارات ولا يدفع حساب المطعم أبدا ولا يستبدل ملابسه إلا نادرا فعمل في وظيفة حكومية وباعدت بيننا الأيام ... وقبل سنة تقريبا رأيته صدفة في حفل عشاء فسلم وسلمت وتجاذبنا أطراف الحديث وإذا به أصبح دكتور استشاري ويملك منزلا بمنطقة راقية ويملك شاليه ويركب أحدث وأفخر أنواع السيارات ويسافر وقتما يشاء ولا يتعالج إلا في المستشفيات الخاصة هو وأسرته .

 فقال : ما حرمت نفسي منه في الصغر أتى ثماره في الكبر فأصبح لدي مبلغ من المال أعانني على تحقيق كل أحلامي وربك عز وجل رزقني بزوجة صالحة أعانتني في ما بنيته فسألني : كيف حالك اليوم ؟ 
أجبت : أنا ممن ضربتهم عواصف الدنيا وأحوالها ولم يبقى منهم إلا الحطام والحمد لله على كل حال ؟
فقال : منذ صغرك وأنت عنيد وللعناد ثمن !
أجبت : كنت وما زلت أدفع الأثمان وليس الثمن وفي غاية القسوة ولا تسألني كيف ؟

المهم فيما سبق أنه كان على صواب بمعنى أنه صبر وصبر حتى تمكن واستقر الإستقرار الصحيح ؟


اليوم نجد المظاهر تأكل الغالبية فما أن يستلم أول راتب في بداية حياته الوظيفية حتى نجده يشتري أفخر أنواع السيارات ولا مانع مطلقا أن يؤكل نصف راتبه على هذه السيارة ... أو يقترض من البنك مبلغا كبيرا كي يسافر سفرة فاخرة ليكمل باقي السنوات وهو يسدد بالأقساط خصوصا بنوكنا لا تعرف الرحمة مطلقا في هذه المسألة ؟

أقل موظف كويتي يتقاضى راتب لا يقل عن 700 دينار = 2.500 دولار
مع مرور 5 سنوات في الوظيفة يصل إلى 1.500 دينار = 5.300 دولار
البعض وفعليا تصل رواتبهم إلى 2.500 دينار = 8.800 دولار
القياديين تصل رواتبهم إلى 5.000 دينار = 17.600 دولار
وتصل مكفاءات الوزراء سنويا إلى 100 ألف دينار = 352.000 دولار


يعني شنو معاشك 1.800 دينار وتقول ما يكفيني ؟
يعني شنو معاشج 1.300 دينار وتقولين معاشي ما يكفيني ؟

تبون مظاهر وتفلسف ومجاملات خلاص تحملوا نتيجتها
  


يا ناس خافوا ربكم واتقوه فإن النعمة زواله ... ويكفيكم أن تتفكروا في لحظات بينكم وبين أنفسكم كم مليار من البشرية حالكم ووضعكم أحسن منهم بمئات المرات ... نعم وحقيقة وفعليا حالكم أحسن من مليارات البشرية ؟


تريدون أدلة ؟


حسنا ... قارنوا بينكم وبين موظفين مصر أو لبنان أو الأردن أو العراق أو سوريا بل اذهبوا لأبعد من ذلك ووجهوا أنظاركم لأفريقيا أو إلى الهند أو إلى الصين وصولا حتى إلى الولايات المتحدة الأمريكية أكبر قوة اقتصادية في العالم ؟


يقول والدي بارك الله في عمره 
 أنت في وقت تطلب بالهاتف طعام ربما بدينار أو دينارين فيأتيك طلبك بالضبط في أقل من نصف ساعة وتأكل في أي وقت وأي ساعة ووقتما تأمر وهذه بحد ذاتها نعمة مترفة فاحمدوا ربكم كثيرا لأنه أعطاكم ما لم يعطيه لغيركم ؟


أنا شخصيا مهما كان حالي وأيا يكن مستواه فإني أحمده سبحانه وأشكره على ما أنعم علي وعلى من حولي ومن في ذمتي ... فاتقوا ربكم بنعمته وكفاكم تذمرا وشكوى لا تتوقف في أمور لم يتدخل أحد فيها سواكم بمعنى أنها قراراتكم ... بل أنتم المسؤلين عنها ومن أراد أن يصحح وضعه عليها بأن يتحمل ثمن هذا التصحيح ... ومجاملة الناس لن تنفعكم ومطالبهم لن تتوقف والعاقل من حكٌم عقله ؟


نعم احمدوا ربكم كثيرا لأنه أعطاكم ما لم يعطيه لغيركم من خلقه


اللهم لك الحمد كما ينبغي لجلال وجهك وعظيم سلطانك
أنت الغني سبحانك ونحن الفقراء إليك



دمتم بود ...



وسعوا صدوركم