الثلاثاء، 14 مايو، 2013

مقــــــــابر المبدعيـــن ؟



ما أن تنطق كلمة مبدعين في الكويت حتى يسبح فكرك وخيالك لكل شيء في الكويت من ممثلين ومطربين وفنانين ولاعبين وما إلى ذلك ؟

بالأمس كنت مدعو على العشاء لدى أحد الأصدقاء القدامى وكان من بين الحضور الفنان والمطرب والملحن والممثل والكاتب والدبلوماسي والمهندس ... وكنت مستمعا جيدا لما يطرحونه في موضوع طالت تشعباته وهو الحديث المعتاد في الكويت والسؤال الذي يسأله كل أهل الكويت في مجالسهم ودواوينهم :
كيف كنا ؟ وكيف أصبحنا ؟ ومن السبب ؟ وإلى متى ؟ وما هو الحل ؟

فهدأت التشعبات الأخطبوطية فأصبح الحديث يتمحور حول نقطتين ؟

1-      الأمانة ؟
2-      الإبداع ؟

الأمانة : وهو كيف أصبحت الأمانة عملة نادرة في هذا الوقت لدى المسؤلين ... وصولا إلى أن يذهب الوزير ويقسم بالله العظيم أمام سمو الأمير - حفظه الله ورعاه - بأن يحافظ على أمانة عملة ويحافظ على أموال وحريات الشعب وما إلى ذلك ... ومن ثم يذهب نفس الوزير إلى مجلس الأمة ويقسم نفس القسم أمام ممثلين الأمة ... فتكتشف الأمة أن هذا الوزير ضعيف الأداء ركيك الحديث لا يملك تحمل المسؤولية وأحيانا نكتشف بأن هناك وزراء جاؤوا لخدمة مصالحهم ومصالح بعض المتنفذين ... أيضا كذلك ينطبق هذا الأمر على عضو مجلس الأمة ولنا فيهم مسلسل مكسيكي من الأمثلة السيئة عنهم وعليهم ؟


وأيضا الموظف العام من صغيرهم إلى كبيرهم إلى قياداتهم ... البعض منهم لا تعرف ولا تفهم كيف وصل مثل هذا الشخص عديم الشخصية وعديم الفائدة إلى مركز قيادي ؟ ليدخل من تحته والمراجعون في بحر من التخبط ورحلة العذاب من شدة خوفه أو من كثرة أمراضه النفسية التي فيها يتلذذ بإرهاق البلاد والعباد ؟

بالتالي الأمانة هو الضمير وهو المعدن الحقيقي لأي إنسان ... ومهما بلغ من المال والجاه وحصد الكراسي والمناصب فإن ربك له بالمرصاد رغما عن أنفه ... ولكم بموتى العظماء والحكماء والحكام أين وماذا كانوا وأين هم اليوم ؟


الإبداع : هي مواهب ربانية يهبها لبعض خلقه ... فمنهم ذو الصوت الجميل الشجي ومنهم صاحب الفكر المعتدل ومنهم صاحب الضحكة التي ينشرها في محيطه ومنهم من رسمها على شفاهنا ومنهم السياسي العاقل الفاهم في بواطن الأمور ومنهم صاحب الإبداع الهندسي والذي لو وجد من يستمع له لفجر الإنجازات ... ومنهم ومنهم ومنهم ؟

لكن غالبيتهم لم يجدوا من يحتضنهم وإن وجدوا فإن الاحتضان يكون مشروطا وأحيانا بشكل مهين ومذل ... فيحفظ الناس كراماتهم ويحشمون أنفسهم عن مثل هذه الطفيليات ... ولا تستبعدون أعزائي القراء من أن نجد محاربة الإبداع يبدأ من الأهل وربما من الأصدقاء من باب الحرص الخاطئ وأحيانا نتيجة الحقد والكراهية أو الغيرة العمياء ؟


في الكويت تجد أخطر العقول لكنها محجوبة ... تجد أفضل الحلول لكنها في حكم الإعدام ... تجد أكثر الأفكار وأخطرها لكن أصحابها محاربون ؟

من يحاربهم ؟ ومن يحجبهم ؟ ومن حكم علي طموحهم بالإعدام ؟
المجتمع + المسؤل + الحكومة .

لذلك لا عجب أن تجد وتشاهد أكثر الفاشلين على الإطلاق هم في مراكز القرار في وزارات وهيئات الدولة ... وجل اهتماماتهم وتركيزهم هو كيف يحافظ على منصبه ويعزز من تواجده على كرسيه الفاني من خلال توثيق علاقاته مع بؤر الفساد وأيا يكن الطريق فلا مانع من ذلك ؟

مسؤول ياي لتصفية حساباته الشخصية مع خصومه هذا تسمونه مسؤول ولا قيادي ؟


طل بعينه هذا حتى بصخله ما أسرحه معاها ؟


الحــــــل

أن تكون هناك جهة مستقلة مكونة من 5 أعضاء من أفضل وأكفأ قياديين الدولة المشهود لهم بالأمانة والنزاهة وحسن الإدارة والكفاءة + 5 أعضاء من أشد الناس احترافا في فن علم الإدارة ولا مانع أن يكونوا من القطاع الخاص ... هؤلاء يقدمون توصياتهم بأغلبية الأصوات على كل اسم يستحق أن يكون قياديا ... ويوضع له ملف خاص وسجل بفحص سلوكه الشخصي وذمته المالية وحسن سمعته وخلقه والقدرة على اتخاذ القرار المناسب في الوقت المناسب + القدرة على تحمل ضغوط العمل ... وما إلى ذلك من أعلى مواصفات القيادي الحقيقي ... وتكون تلك الأسماء والملفات أمام سمو أمير البلاد – حفظه الله ورعاه – وأمام رئيس أي حكومة ... كي يتسنى لهم اختيار الأفضل والأكفأ لأي منصب ؟


الأمانة هي أن تكون أمين على وطنك وعلى خدمة المراجعين لأنك وضعت ومن صلب عملك هو خدمتهم ... وإن كان مجال عملك غير مرتبط بالمراجعين فأعلم أنك خادم لوطنك سرا وعلانية ... والله سبحانه حسيبك ؟

الإبداع : أعتذر فلا بصيص أمل أن نجد من يحتضن المبدعين في زمن أصبح الدينار هو من يقول كلمته لدى عقليات لا تفهم إلا لغة الدينار فأصبحوا مجرد عبيد للمال ... وشتان ما بين الحر والعبد ؟


الكويت تقتل الإبداع مثل باقي الدول العربية هم أيضا كذلك يقتلون مبدعيهم ... لكن كل دولة ولها سكينها وطريقتها مع الأسف الشديد ؟



دمتم بود ....

وسعوا صدوركم

video
video
video