الثلاثاء، 3 سبتمبر، 2013

اتفق العرب على أن لا يتفقوا ؟


بابا الفاتيكان والنصارى في دينهم إذا قال ( لا ) فهذا يعني أن على الجميع أن يلتزم بالأمر ... ولا يجوز مناقشته أو مجادلته أو الإعتراض عليه ... إلا أن من نعمة الإسلام علينا أنه سمح لنا بالإختلاف وتبادل وجهات النظر والنقاش الذي يفضي إلى المصلحة العامة أو إلى حسم الجدل في مسألة معقدة ... وبلا شك أن هناك حدود لهذه الإختلافات أو الخلافات وليس الأمر عائد إلى مزاجية هذا أو ذاك ... فأصل العقيدة وثوابتها هي الجذور واللب والأصل لا يجوز حتى النقاش فيه أو المجادلة وإلا وقعت في المحظور ... ويمكن الإختلاف في الأفرع وما يتعلق بها من فتاوى أو مسائل أو ما شابه ذلك ... وبالفعل ولكم أن تتحققوا من كلامي هذا في كتب التفسير ومئات المنتديات وما يدور فيها من خلافات لتكتشفوا أن ديننا الإسلامي هو بحر له أول ولا تعرف له نهاية ؟




أما الشعوب العربية والإسلامية فمع الأسف الشديد نزعة الجاهلية لا تزال متأصلة ومتجذرة في الكثير منهم ... فهناك من يريد النقاش والمجادلة ليس الوصول إلى تنوير أو فهم الشخص المقابل بل كي يحقق انتصار ذاتي لنفسه هو ... والأمر جدا طبيعي ومع مرور الوقت يتحول هذا الإنسان إلى أكبر ثرثار في محيطة ... يجادل ويجادل كي يصنع لنفسه موقع يعتقد أنه سيكون مميز فيه وإن كان على جهالة وبغير بعلم ... وهناك من يشيع في محيطة في العمل في المنزل أو مع أصدقائه أنه الرجل المثقف ذو المستوى العالي والفاخر ... وما أن تبحث خلف ما يقول حتى تكتشف أن معلوماته مغلوطة 100% ومع ذلك فهو مستمر حتى تجد من يشفق عليه ولا يجادله ولا يناقشه ولا حتى يسأله ؟


هناك فرق شاسع بين إنسان يملك معلومات عامة واسعة ومؤكدة وبين إنسان متخصص في مجال معين ... بمعنى جميعنا لدينا فكرة عن الطب لكننا لسنا بجراحين ولسنا بمتخصصين ... الكثيرون يملكون معلومات عن الكمبيوتر والهواتف الذكية لكننا لسنا بمتخصصين بهذا المجال ... وخذ وقس على ما سبق من تخصصات متعددة وما شابه ؟


الإختلاف أمر صحي إذا ما كان في حدود مسألة الخلاف ... وشاذ إذا ما خرج وتفرع يمينا وشمالا حتى تكتشف أنه كان بالإمكان أن تنتهي من مسألة الخلاف خلال ساعتين فامتدت إلى 7 ساعات بسبب التفرع والخروج عن أصل الخلاف وهذا يسمى الثرثرة والجدال بغير هدف ؟


غريب أمر الشعوب العربية ففي الإحتلال الصهيوني لفلسطين اختلفوا ... وفي سلسلة الإنقلابات العسكرية التي حدثت على مدة 60 عام أيضا اختلفوا ... وحتى في الغزو العراقي الغاشم على الكويت اختلفوا وانقسموا ... ثم اختلفوا وتباكى البعض منهم على إسقاط نظام البعث العراقي في 2003م ... ثم اختلفوا على سقوط حسني مبارك والقذافي وبن علي وعلي عبدالله صالح ... واليوم أيضا هناك من يختلفون على سقوط نظام جحش سوريا أو معترضون على ضربة الولايات المتحدة الأمريكية لسوريا ؟




بربكم وبما أمنتم به ... كيف تريدون أن يثق بكم أي أحد وأنتم تناصرون الطغاة والجبابرة ممن حكموا وظلموا وطغوا ؟
اتركوا دينكم على جنب ... ألم تهتز ضمائركم وإنسانيتكم على مشاهد وصور التعذيب والقتلى والجرحى وملايين المشردين السوريين ؟ إن لم تهتز ولم تبالوا فأنتم تجردتم من إنسانيتكم وماتت ضمائركم وبالتالي أنا شخصيا لا أفرق بينكم وبين النازيين أو حتى الصهاينة ؟

هل تعني أنك تكفرنا ؟؟؟
لا يحق لمخلوق أن يكفر مسلم ... لكني وضعتكم مع أكثر الناس إجراما ووضاعة وخسة في التاريخ الحديث ... ولو كان الأمر بيدي لنقلتكم بطرفة عين من أماكنكم ووضعتكم في قلب سوريا حتى تعرفوا ما تجهلون وحتى تذوقوا ما ذاقه الأبرياء من إخوانكم ... ولم تنقلبوا مثل هذا الإنقلاب الخسيس إلا حبا وعشقا وهياما بإيران وحزب إبليس ... أو أنكم قوم جاهلون والجاهل تافه ؟

سوريا ستضيع وسوف تقسم يا رجل ؟
نعم صحيح وإيران أيضا أمرها في حكم المنتهي وأيضا ستقسم ؟

الطغاة هم من أعطوا ألف سبب وسبب لهذا التدخل الأجنبي لا تبرروا الخطأ بالخطأ ... لذلك لا تتباكون كالنساء على أمر الجميع عاشه أو عرفه حق المعرفة والكارثة أنكم تشاهدونه كل يوم والجميع عاجز ؟

يا أخي ما يصير أمريكا تضرب سوريا ؟
أوكي يالله أنا متفق معاك .. لكن تفضل عطني الحل عطني البديل الفعلي الحقيقي الذي ينهي الأزمة ؟

طبعا مافي جواب وأفضل جواب هو : ليجلسوا مع بعض !!! قصدكم اعطوا الجحش مزيدا من الوقت حتى يستمتع بقتل المزيد من الأبرياء ولتزداد أكثر معاناة المشردين في الخارج ؟


هناك من لا يعرف الفرق بين الثورة والتمرد وقلة الحياء ؟


أمة لا تتفق على أمر واحد لا يحق لها أن تعترض ؟
أمة ترى الباطل ظاهرا ولا تصرخ لا يحق لها الحديث ؟


أمة تغلغل فيها الباطل وانتشر فيها الفساد ونطق الرويبضة فدبت الخلافات وتم شراء الذمم ... وسوف يأتيكم زمان أرجلكم من يدافع عن أهله وعرضه ومنزله ... وهذا بسبب الضمائر المجرمة والعقول الجاهلة والبصيرة العمياء والقتال باسم الجهاد بجهالة حتى وجدنا نكاح الجهاد ... قبح الله وجوهكم وقبح الله جهادكم ... ما عهدنا المجاهدين يسعون خلف النكاح بل المجاهد من يحلم بحور العين وليس بحواء الطين ؟





حسبي الله ونعم الوكيل مكنتم منا أعدائنا لذلك سنصفق لهم نكاية بكم وعنادا بغبائكم أو ربما بسبب عمالتكم ؟



صدق جمال عبدالناصر عندما قال :
اتفق العرب على أن لا يتفقوا


دمتم بود ...


وسعوا صدوركم 

video
video
video