السبت، 26 أكتوبر، 2013

الإعسار والمعسرين من ضحايا القضاء ؟


هناك عجز خطير للغاية في القانون بما يخص الدائن والمدين وهذا العجز يطرب أصحاب المصالح لأنه جاء بما يتوافق مع أهوائهم ومصالحهم وبالتالي القضاء يحكم وفق ما تحت أيديه من قوانين ... إلا أن هذا الخلل والذي يصل أحيانا إلى المزاجية أو لأسميه بتسمية أكثر صراحة هو فساد بعض المشرعين الذي يشرعون قوانيننا ؟

في السابق كانت في الكويت مجزرة اجتماعية بما تحتويه هذه الجملة من معنى حقيقي ... نعم مجزرة قانونية راح ضحيتها عشرات الآلاف من الكويتيين والمقيمين جرائها ... ولم تنتهي هذه المجزرة إلا بشق الأنفس وبعد أن نهض من نهض وعليت الأصوات ووصل الصراخ إلى المسؤولين وأصحاب المصالح ... وهنا تحرك المشرع الكويتي بعد سبات سخيف متعمد ليعدل هذا القانون ؟


إنه قانون الشيكات والذي تم استغلاله بأبشع صوره من قبل البنوك الكويتية بصمت كلا بل بتواطؤ مجرم ظالم من سيد البنوك وهو البنك المركزي الكويتي ... فالشيك عرفا وقانونا وعالميا يعتبر أداة وفاء وليس أداة ضمان ... في الكويت تم العمل به كأداة ضمان ووضع له قانون خاص وصنف على أنه جناية وليس جنحة ... ولم يحاسب بنك واحد على جرائمه بحق عملائه ... فلك أن تتخيل عزيزي القارئ أن موظفا براتب 500 دينار يمنح دفتر شيكات فهذا يعتبر انحرافا وتحريض على ارتكاب الجرائم المالية ؟

تغير قانون الشيكات وتحول إلى جنحة وانتهت هذه المجزرة بعد ضياع مستقبل عشرات الآلاف ومنهم من سجنوا لأكثر من عشر سنوات فعليا بسبب هذه الشيكات بحكم أنهم كانوا من تجار التجزئة ومنهم من كانوا تجارا من الأساس وكانت لهم مبالغ مالية كبيرة بانتظارها من لجنة التعويضات عن الغزو العراقي الغاشم ... فسجن التاجر مع المحتال مع المضطر واختلط الحابل بالنابل ولا أي استثناء لأسماء المسجونين فهم من أكبر وأرقى العوائل وصولا إلى الفقراء ؟


اليوم هناك مأساة جديدة تجري في كل يوم تقريبا وهي حبس المطلوبين على ذمة قضايا مالية ... فالأصل هو أن هناك القادر على الدفع لكنه ممتنع أو رافض ... وهناك المعسر الذي لا يملك أن يسدد ما عليه ... إلا أن القضاء لم يلتفت إلى المعسرين فجمع الممتنع مع العاجز بنفس الإجراء وهو الحبس ودون النظر إن كان أب وصاحب عيال وبيت أو مريض أو كبير في السن ؟




هناك الأهم والأخطر من هذا كله وهو وجود انتهاك صارخ وفاضح لسرية المعلومات الخاصة بالمتهم ... وإن كان متهم فهذا لا يعطيكم الحق نهائيا ومطلقا بانتهاك سرية المعلومات الخاصة بالمتهم مثل الإطلاع على كشف حسابه البنكي وماذا يملك من مركبات وماذا يملك من عقارات وحركة دخوله وخروجه من منافذ الدولة وووو ... فهذه معلومات خاصة وسرية للغاية لا يجب أن يطلع عليها سوى القاضي نفسه ؟

لكن ما يحصل عكس ذلك تماما فتنتهك حقوق المتهم وعلنا وباسم القضاء ... ويتم إعطاء الإذن للخصوم بالكشف عن كل ما يتعلق بالمتهم من خصوصيات وممتلكات وبتوقيع القضاء نفسه ... وهذا يعتبر انتهاك فاضح لا يقبل الشك أو اللبس ... وكان من المفروض على القضاء بأن هو من يطلب أي بيانات خاصة بالمتهم تحت بند سري للغاية ... وأظرف المراسلات الخاصة بالمتهم لا تفتح إلا على يد القاضي نفسه ... ولا يحق لأي كان ومهما كان الإطلاع عليها وحتى وإن كان الخصم نفسه أو محاميه أو من ينوب عنهم ... ولكم أن تتخيلوا حجم الفضائح وكشف البيانات والمعلومات الخاصة بعشرات الآلاف من المتهمين ... وهذا انتهاك مؤكد للدستور وللقانون وللحريات و لسرية المعلومات الخاصة بالأفراد ؟

ومع ذلك يتم التعامل مع المعسر على أنه مجرم بالرغم من وجود ما يثبت بأنه معسر تماما ومع ذلك يتم إيداعه السجن ... ولا أغفل عنكم بأن هناك من القضاة المشهود لهم بالكفائة والنزاهة وحسن التدبير فيقومون بتقدير الموقف بشكل جيد ويراعون المسائل الإنسانية ويخففون عن الكثير من المعسرين ... وهؤلاء القضاة معروفين بالإسم وأسمائهم دائما تذكر بالخير والناس يدعون لهم بأكثر مما يتصورون هم أنفسهم ؟


السؤال : هل هناك تجاوزا للقانون بما يخص المعسرين ؟
نعم هناك تجاوزات وليس تجاوز وهناك خلل إداري فضيع ... المسؤولين عن القضاء يتحملون المسؤولية الكاملة عنه ... ربما خطأ إجرائي يضيع مستقبل إنسان وربما خطأ مطبعي يؤخر الحق وربما خطأ إجرائي يفضح المتهم بغير الهدف المقصود وربما وربما ؟

هل أنت تريد أن تضيع حقوق الناس التي تطالب بحقها ؟
شوف يا حبيبي لا تعطي فلوسك حق إنسان أنت عارف وضعه المادي زين وبعدين تقعد تصارخ وتردح بالمحاكم ... وإذا ما تعرف وضعه المادي فالقانون لا يحمي المغفلين وماكو أحد ما يعرف وضع الثاني المادي هالأيام عن الأفلام الهندية مالتكم ... وإذا كنت شركة فالموضوع أكبر وأمر لأن الشركات في الكويت وفي الخليج وفي العالم دائما لا تنظر إلا لمصالحها ... وكم من شركات وشركات كانت تصنع الأفخاخ والمكائد للعملاء حتى وقع من وقع والإستغلال والجشع هو رب الشركات إلا من رحم ربي ؟


آن الأوان بأن يوضع كل في حجمه الطبيعي والقضاء يجب أن يعاد رسم خريطته من جديد ويتم تنظيمه بشكل جذري بما يتوافق مع وقتنا هذا ووفق أعلى درجات الحرص والأمان للجميع وتعزيز ثقة الناس في الجهاز القضائي والإداري فيه ... وحماية أمن ومعلومات الناس وأن تتوقف مسألة فضح أهم أسرارهم وخصوصياتهم بشكل وبطريقة فاضحة للدستور وللقانون وحتى لأدبياتنا ولأخلاقياتنا ... وأن ينظر للمعسر على أنه معسر فعليا وليس ممتنع ؟


العجز عن الإصلاح هو الإسهام في ترسيخ مبدأ الفساد


كفاكم حديثا فاجعلوا أفعالكم هي من تتحدث عن إنجازاتكم


دمتم بود ...

وسعوا صدوركم

   
video
video
video