الأربعاء، 21 مايو، 2014

من جنــن الحكــام ؟


اعتقد الملايين من الشعوب العربية بأن بسقوط الطغاة ( حسب وصفهم ) أثناء ( مؤامرة ) الربيع العربي قد انتهى عهد الظلم والإستبداد وأشرقت شمس الكرامة والحرية والعيش الكريم ... فها هي ليبيا تسبح في فوضى عارمة كبيرة راح ضحيتها عشرات الآلاف في السابق واليوم المئات يسقطون بسبب مرتزقة الكراسي ... ومن دعمهم في إسقاط الطاغية معمر القذافي تركوهم اليوم يواجهون مصيرهم ... وفي مصر التي عاشت وتعيش في فوضى عارمة وأحكام قضائية فوضوية جاءت بعد إسقاط نظام حسني مبارك وبعدها تم إسقاط حكم إخوان إبليس لتعيش مصر في فوضى قتل وتفجيرات والقادم أسوأ مع تمنياتي الشخصية بأن يحفظ الله مصر وأن تنعم بالإستقرار والأمان ... وأيضا ها هي سوريا وجحشها الطاغي المجرم أفرزت الخرب ما يقارب أكثر من 6 مليون سوري لاجئي في الخارج وأكثر من 180 ألف قتيل وأكثر من 400 ألف جريح ... فكانت النتيجة روسيا تصفع أمريكا بالفيتو في مجلس الأمن الدولي وسوريا جذبت أفجر وأسوأ وأكثر العقليات العربية إجراما تحت حجة الجهاد ... فكان الجهاد في سوريا لا في فلسطين والأقصى لأنهم على يقين بأنهم لا يجرؤون على أسيادهم الصهاينة فضاع الحابل في النابل وكل أصبح تاجر باسم القضية والغباء العربي لا يزال صامدا أمام أي وجهة نظر تخالفه ... واليمن على أساس أنهم ناقصين فقر وجوع فتحول الفقر والجوع إلى إرهاب وتشريد فدخلوا بشرف إلى خانة المجاعات الحقيقية فوصل الزواج من جميلة رشيقة أنيقة نظيفة بتكاليف زواج لا تتجاوز 500 دينار كويتي ... كمن يقول خذوا أعراضنا بأقل الأسعار الشرعية لكن استروهن قبل فوات الأوان ؟

من جنن بعض الحكام وأفقدهم عقولهم ؟
إنهم شعوبهم هم من جننوهم ... نعم شعوبهم هم من فتنوا الحكام بعقولهم وهم من أوصلوا بعضهم إلى حد الجنون ... فأينما التفت الحاكم وجد صوره في كل مكان ... وأينما لف أسماعه سمع الملايين تمجد به وتقدس أسمه ... وأينما لف بنظره وجد الملايين تهتف له ويتمنى شعبه الموت من أجله وفي سبيله ... فكيف لا تريدونهم يجنون بل أنتم أعزائي القراء ضعوا أنفسكم محلهم وتخيلوا ماذا سيحل بكم ... فهم في النهاية بشرا والبشر ما هم إلا قدرات متواضعة وطاقات محدودة ... من أول يوم في حكمهم وهم في مديح وثناء وحتى في سكرات موتهم يمدحونهم ويثنون عليهم فما هذا العقل وما هذه النفس التي تستطيع أن تقاوم كل هذا الثناء الذي لا يتوقف ... ومثال أيضا شاهدوا كبار الفنانين 24 ساعة مديح في مديح وكأنهم مزامير سيدنا داوود عليه السلام ؟ 

إن الرياء والنفاق والإفراط في الولاء لدرجة أن تلغي عقلك وآدميتك وضميرك وتتحول في لحظة إلى مجرد عبد ذليل ... لهو عبث وجهل وسفاهة من أجل المال أو من أجل المنصب لأنه زائل ولا يدوم لأحد قط والأغبى بأن تمجد وتعظّم ولا تنال شيئا ... بل الأصل ليس مطلوبا منك بأن تعظّم الحكام لأن العظمة للخالق عز وجل وليس مقبولا منكم مطلقا بأن تلفظوا كلمة ( الملك ) لأي حاكم ومهما كان لأن أصل كلمة وصفة الملك أطلقها الخالق عز وجل على ذاته سبحانه وتعالى وحصريا لسبحانه فقط لا غير ... وكل الحكام ليس مطلوبا منكم بأن تسجدوا لهم أو أن تصبحوا أذلاء لهم كلا وأبدا وأجزم بأن الحكام أنفسهم هم لا يقبلون بذلك أبدا ... لكن المطلوب منكم توقيرهم واحترامهم وطاعتهم إن كانوا لم يعطلوا أي ركن من أركان الإسلام الأساسية وهي الشهادتين والحج والصلاة والزكاة والصوم ... فلأجل ماذا هذا الإفراط الجاهلي وبهذا الشكل الأعمى لدى البعض  ؟ هل هم من سيدخلونكم الجنة أم أن صكوك الغفران بأياديهم ؟ 

إن التاريخ العربي والإسلامي مليء بحكام جن جنونهم ومن شدة فرط الرعية بمديحهم والإفراط بالولاء لهم ... ومع الأسف الشديد والمؤسف وكأن الأمر هي جينات نتوارثها منذ آلاف السنين وبذلك وعلى ذلك أنا شخصيا ورأيي فإني أجد بعض الحكام ضحايا لجهل شعوبهم التي لا تعرف سوى التطبيل والتهبيل بالمديح ليل نهار ... بل لاحظ ودقق وحلل ما يكون حاكم طاغية ومسرف في طغيانه حتى تجد أن غالبية رعيته هم أيضا طغاة ومتمردين ولا يصلح معهم إلا الحكم بالحديد والنار ... وهذا مثال واقعي ينطبق تماما على الشعب الليبي والسوري وغيرهم ... كما تكونوا يولى عليكم ؟

يخاطب الحكام بما يليق بمكانتهم الكبيرة والعالية المقام وينصت لهم إن تحدثوا ولا يقاطعوا ولا يسألوا ولا ينتقدوا ولهم حرية التصرف بما يرونه مناسبا لرعيتهم دون أي اعتراض وطاعتهم لا مجال للنقاش فيها ... كل هذا يجب أن تقبلوا به رغما عنكم لأن إسلامكم أمركم بذلك + أن حساب وعقاب الحكام يوم القيامة لهو حساب كبير وشديد وعسير جدا عند من خلق كل شيء ورب كل شيء ملك الملوك سبحانه وتعالى ؟

أفرطتم بحب حكامكم ولم تكتفوا فأفرطتم بحب تجاركم ولم تكتفوا فأفرطتم بحب نسائكم وأولادكم ... فكانت النتيجة مجتمعات غارقة بالرياء والنفاق ودائرة في لعبة المصالح فزاد وانتشر الفساد كنتيجة طبيعة ... والإفراط في كل شيء لهي مفسدة وشبهة إلا الإفراط بحب الخالق عز وجل فهو حب محلل لمن خلقنا وخلقكم وهو الذي يخاف علينا ويحبنا أكثر بأضعاف مضاعفة عن حب أمهاتنا لنا سبحانه وتعالى ؟

وجود بعض الحكام الطغاة أهون وأشرف بألف مرة من أن تدخل البلاد والعباد في فوضى عارمة تستباح فيها الدماء الزكية والأرواح البريئة وبسببها تنتهك الأعراض فتصبح الحرة سبيه وعرضه للبيع والشراء ... فمن يخاف على وطنه كمن يخاف على عرضه ... ومن لا يخاف ولا يهتم على أمن وأمان وطنه وسلامة أراضيه كمن لا عرض ولا شرف له ... مهما كانت الأسباب ومهما كانت المبررات ومهما زاد الفساد والرشوة وغيرها فالصبر هو المنجي في نهاية الأمر وكفى بالحكام حسابهم ... فاذهبوا إلى قبورهم وقولوا لهم ما شئتم لهم فإنها سنة الحياة وديدن التاريخ وكلام الحق سبحانه وتعالى
{ كل من عليها فان ويبقى وجه ربك ذو الجلال والإكرام }
فقد سبقهم من هم أشد منهم طغيانا وظلما وكرها لرعيتهم ... فلا تتعبوا أنفسكم الجهالة العربية متأصلة ومتجذرة فينا منذ آلاف السنين ... والنفاق والمجاملات العربية صفة ملتصقة بنا إلا من رحم ربي ... فانظروا لما حولكم وتفكروا فيه جيدا ستكتشفون النتيجة المخجلة والمؤسفة وهي أن كل ما حولنا وكل انجازاتنا هي من صنع الغير بدليل أننا أصبحنا عبيدا لصناعات الغير هم يصنعون ونحن نستخدم ... بدليل لا توجد دولة عربية واحدة تأكل مما تزرع وتستخدم مما تصنع حتى أمننا أوكلناه للغير فأصبحت ماما أمريكا هي من تقرر ماذا نفعل وماذا لا نفعل ... فتبا لأمة كذبت على أجيالها بكراماتها وهي لا كرامة لها ... حتى مثقفيكم يأسوا منكم فهجركم الكثير منهم بعد أن يئسوا منكم فلا من مجيب ولا من لبيب ؟


الجهالة العربية داء لا دواء لها أعجزت أدهى العقول عن إيجاد حل لها ؟

اللهم أرزق حكامنا البطانة الصالحة والرأي السديد واكفهم شر البطانة الفاسدة والمنافقين


دمتم بود ...


وسعوا صدوركم  

video
video
video