الاثنين، 5 مايو، 2014

صومعة العـراة وصومعة التقـاة ؟


يعتقد بعض الجهلة بأنهم إذا ما حفظوا عن ظهر قلب القرآن الكريم أو الإنجيل أو التوراة فهذا يعني أنهم وصلوا إلى منازل العلماء والفقهاء وقمة الثقافة وقمة الحكمة ... ويعتقد أيضا من وصل إلى المناصب العليا في الشركات أو الحكومات العربية بأنهم قد وصلوا إلى قمة الحياة وقمة النجاح وقمة العبقرية ... والاثنين من الأمثلة السابقة يعتقدون بأن واجب على من حولهم بأن يقدسهم وأن احترامهم وتقديرهم هي من بديهيات الحياة ... بينما في حقيقة الأمر أنهم عقليات هواء فارغة من أي مضمون فلا لديهم سعة الصدر في تقبل أي نقد لهم ولا يتحملون أي مشادة فكرية معهم ويرفضون أن يتم حوارهم بالطريقة العادية وكأنهم مقدسون ... إن الكتب السماوية مع كل تقديري واحترامي وإيماني بها لم تصنع الطائرة بل صنعها الكفار ... وكل علماء الأمة ومشاهيرها وأثريائها وحكامها مع احترامي لهم لم يصنعوا علاجا واحدا أو لم يكتشفوا حتى حبة الأسبرين ... وكل تاريخ العرب والمسلمين من الجاهلية إلى يومنا هذا لم تصنع قمرا صناعيا واحد ولا حتى برغي منه ... إذن على ماذا كبريائكم وعلى ماذا غروركم وبماذا عزتكم ؟

المذاهب الإسلامية المعروفة هي 4
1-     المذهب الحنفي : نسبة إلى الإمام أبي حنيفة النعمان ( 80 - 150 هجرية )
2-     المذهب المالكي : عبارة عما ذهب إليه الإمام مالك ( 39 - 179 هجرية )
3-     المذهب الشافعي : صاحبه محمد بن إدريس الشافعي ( 150 - 204 هجرية )
4-     المذهب الحنبلي : صاحبه الإمام أحمد بن حنبل ( 164 - 241 هجرية ) وهو آخر المذاهب الأربعة من الناحية الزمنية ؟

وفي أصل الإسلام كل هذه المذاهب يمكن أن يتم تجاهلها وعدم الأخذ بها ... لأن الأساس الثابت في الشريعة هو الأصل وليس الفرع ... بمعنى أكثر وضوحا أن الأصل هو الكتاب المقدس المطهر والسنة النبوية الشريفة وكل ما أتى ويأتي من بعدهم ما هي إلا اجتهادات شكرا وجزا الله من اجتهد بها ... لكنها غير ملزمة للأمة على الإطلاق ؟


حقيقة وفعليا أستغرب بشدة لناس يضعون بعض المشايخ بمنزلة ولاة الأمور ويضعون ولاة الأمور بمنزلة الإله والعياذ بالله ويضعون الأثرياء بمنزلة الرازقين معاذ الله ... والويل لك إن جادتهم أو اعترضت عما هم فيه من خطأ أو جهالة أو غرور ... فهم العارفون بما لا نعرف والعالمون بما لا نعلم ومطّلعين على الغيب وما في الصدور !!!


سألت مرة رجل دين كبير في السن : كم قرأت من كتب وكم بحثت من علم ؟
أجاب : أكثر من شعر رأسك .
ثم سألته : هل يعني أنك بلغت من أسباب العلم والثقافة ما لم يبلغه من هم في جيلك ؟
أجاب : يا فلان لقد قرأت في الرياضيات والطب وكل كتب الحديث والتفسير وقرأت التوراة والإنجيل وتفاسيرهم وقرأت تاريخ الأمم واستخلصت الحكم والعبر ولله الحمد والمنة لم يعجز علي سؤال قط إلا ووجدت له الإجابة ؟
سألته : ما رأيك أن أسألك سؤالين وإن استطعت الإجابة عليهم لك عندي هدية تليق بعقليتك ؟
قال : بشرط أن لا تسأل عن الغيبيات التي تجرنا إلى الشرك ولا عن أمور السحر .
قلت : أعوذ بالله أن أكون من الجاهلين .
قال : إذن فاسأل بما تريد .
قلت : السؤال الأول : خلقت المرأة بصدر وثديين وعرف السبب وهو لرضاعة من تنجب فلماذا خلق للرجل ( حلمتين ) كالمرأة وليس لهم أي فائدة ومجرد شكل لا أكثر والله سبحانه وتعالى لا يخلق شيئا باطلا حشا لله سبحانه ؟ ... السؤال الثاني : من هو أول من اخترع الحبس أو أول من سجن إنسان في تاريخ البشرية ؟ ولا تقل لي سيدنا يوسف - عليه السلام -  فالأمر أبعد من ذلك بكثير ؟    

تبسم الشيخ واستسلم لصمت طويل ثم قال : لقد غلبتني يا رجل ولا علم لي إلا ما علمني إياه رب العالمين .

عجز الرجل عن الإجابة مثلما عجزت أنا من قبله

انتهت القصة الصغيرة


القصد مما سبق أني على يقين بأننا كأمة تم الضحك علينا منذ صغرنا بخزعبلات كثيرة وبتوافه كثيرة لا فائدة منها ... مثلما كانوا يقولون بعض الجهلة أن العطور الغربية تصنع من الخمور والمنكر أو يوضع منها قليل من المنكر ... فاتضح فيما بعد أن الهدف كان هو تسويق دهن العود والبخور والذي أكد لي أحد خبراء هذه الصنعة بأن شركات شهيرة تضع وتخلط معه بول الإبل لشدة تركيزه ... فلا أحد منكم يغتر بعلمه أو بثقافته أو بعدد شهاداته فاعلموا أن ما من أحد مات وهو عالم في كل شيء ونابغة في كل شيء ؟

انتبهوا فهناك فئة تحارب النور وتعشق الظلام تعرفونهم بأنهم يحاربون أي فكر مستنير وأي انفتاح متعقل ... لأن وجودهم في محيطهم بني على أنهم أسياد الرأي وأسياد الإفتاء ولو بسؤال عن ذيل بقرة ... خلقوا وعززوا وجعلوا من الشعوب العربية أصناما جاهلة لا تقرأ ولا تكتب ولا تعمل ولا تصنع ... يرتعبون بشدة لو واجههم عقل مستنير لأنه ببساطة سوف يعريهم ويكشفهم على حقيقتهم المخزية ... فتجدهم ينصبّون من حولهم عشرات المدافعين عنهم بسفاهة وبجهالة وكأن كل واحد منهم يعيش دور أمير المؤمنين وخليفة المسلمين ؟

العراة هم أصحاب العقول الفارغة المغرورة والتقاة هم أصحاب العقول التي تقرأ وتتعلم إلى أن تموت

لذلك لا يغرنكم أصحاب الثياب الثرية ولا أهل اللحى التقية فالعبرة بالعقول لا بالأشكال



دمتم بود ...


وسعوا صدوركم

video
video video