2016-03-18

حوار بين رجل دين وبين فنان موسيقى ؟

بينما كان هناك رجل يعزف على آلة العود في أحد الساحات وحوله حفنة ممن يحبون الغناء والفن والطرب الموسيقي ... كان هناك رجل دين للتو خرج من مسجده عائدا إلى بيته فأزعجه مشهد العازف ومن حوله فقال رجل الدين في نفسه : إني إن نصحتهم علانية جميعهم فإني أخاف أن تضعف دعوتي وتتطاير نصيحتي فتذهب في مهب الريح لذلك سأدعو الرأس الذي جمعهم ألا وهو عازف العود ؟

رجل الدين : السلام عليكم يا أهل الأحاسيس الجميلة .
أهل الفن : وعليك السلام أهلا وسهلا .
رجل الدين : يا عازف العود والألحان هل لي أن أحدثك على انفراد ؟
عازف العود : سمعا وطاعة .

فذهب رجل الدين بعازف العود بعيدا عن الساحة فدار هذا الحوار بينهما

رجل الدين : يا أخي لم لا تترك الهوى والنفس الأمارة بالسوء وتتقي الله في نفسك وبأهلك وتترك مزامير الشياطين هذه فتتراكم عليك الذنوب والآثام وأنت تجمع حولك النفر والجماعات دون أن تشعر بمصيبتك هداك الله ؟
عازف العود : أولا أشكرك شكرا بالغا يا سيدي الفاضل بأن حدثتني بعيدا ونصحتني دون أحد غيرنا .
رجل الدين : وثانيا ؟
عازف العود : ثانيا من قال لك أني لا أعبد الله ولا أتقيه ولا أصلي فأنا ولله الحمد أصلي وأصوم وأتصدق مما أستطيع وذهبت إلى العمرة وأمنيتي أن أذهب إلى الحج وبار بوالدي وخلوقا مع أخوتي ومتجنبا شرر الناس ولا أخوض فيما هم يخوضون من توافه الحياة .
رجل الدين : ما شاء الله وتبارك الرحمن الحمدلله أن جعل فيك خصال حميدة وهذا يعني أن إصلاحك سهل للغاية وليس صعبا عسيرا .
عازف العود : إصلاحي !!! أي إصلاح تتحدث عنه يا شيخ ؟
رجل الدين : المعازف والتي وصفها رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - ألم تعلم أن ما بيدك يسمى مزمار الشيطان ؟
عازف العود : هي أقول أنتم تقولتم فيها ونسبتموها لسيد وأشرف الخلق منذ أكثر من 1.400 عام وتتحدثون وكأنكم كنتم من جلاسه أو من صحبه بأبي أنت وأمي يا رسول الله ... ومزامير الشيطان التي تتحدث عنها يا شيخي الفاضل لم يرد ذكرها في القرآن الكريم كتاب الله دستور الحياة الذي جاء كاملا مكملا وحاشى لله أن يترك أو ينسى شيئا جل جلاله فلم لم يذكر الله شيئا عن المعازف والغناء والذي ربي هو سبحانه يعلم الخلق والأنفاس نفسا نفسا ويعلم ما لا نعلم ويعلم خاتمة كل منا فردا فردا ... أم لم تكتفوا بالتقول على أشرفنا وأطهرنا فتحاول أن تتسلل أو توحي إلي بأن الله حرم المعازف ؟
رجل الدين : هدئ من روعك ودعنا نتحاور بهدوء حتى نصل إلى نقطة الإختلاف فنصلح ما يمكن إصلاحه .
عازف العود : أي خلاف يا شيخي الذي تتحدث عنه بعد أن ذكرت لك أني رجل مؤمن وأؤدي فروضي وواجباتي ... بل يا شيخنا الفاضل لم لا تذهب إلى فلان الفلاني المتطرف والذي يشتمنا ويلعننا وحتى بالسلام لا يرمينا وبنظره نحن مشركين وبعضنا كفار ود لو كان الأمر بيده لقطع أيدينا وأرجلنا من خلاف أو لو نفانا من هذه الأرض بقطع رقابنا وصلبها على أسوار مدينتنا ؟
رجل الدين : إن فلان قد طغى وبالغ في إسلامه ومعتقده ...
عازف العود مقاطعا : أعتذر لك يا شيخنا على المقاطعة لكن لم في ثواني أوجدت لفلان العذر والحجة بل هي حجة عليه ... وعلي وأمامي غضضت بصرك عن كل حسن أخلاقي وإيماني وعشرتي ولم تجد شيئا إلا آلة وترية حتى توقفت حائرا بأي ذنب أحاجج هذا الرجل ؟ أما تعلم أن الخلفاء في العصر العباسي كانوا من أشد الناس حرصا على الشعر والغناء والفنون والهندسة والعمارة وثقافة المجتمع ؟ وما أبو العتاهية والموصلي وزرياب إلا كمثال على عراقة العهد العباسي في عهد أمير المؤمنين وخليفة المسلمين كافة ؟
رجل الدين : نعم صحيح ولا اختلاف بيننا لكن أجمع علماء الأمة على تحريم المعازف يا بني فلم أن يابس الرأس ؟  
عازف العود : وأيهما أتبع علمائك أم كتاب الحق سبحانه ؟ ولم حرم علمائك الجواري الذين كانوا من قبل في أيام الجاهلية وفي أيام أشرفنا وأطهرنا محمد ابن عبدالله – عليه الصلاة والسلام – وفي عهد الخلفاء الراشدين أبو بكر وعمر وعثمان وعلي واستمر بيع الجواري في الأسواق جهارا نهارا في الدولة الأموية والعباسية والعثمانية لأكثر من 1.300 سنة فلم حرم علمائك ما أحله الله وإسلامنا في أيامنا هذه ؟ أم أن من سبقونا من المسلمين والخلفاء كانوا زناة وفق ما يراه علمائك ؟ 
رجل الدين : يا بني إني أتحدث عن المعازف مزامير الشياطين فأتيتني بالتاريخ من أوله وهذه مواضيع لا تناقش في الطرقات والأزقة فدعنا نعود إلى أصل الحديث والموضوع هداك الله .
عازف العود : يا شيخي الرقيق أكثر الله من أمثالك لقد جئتني بالشرع فرددت عليك بالشرع ثم جئتني بالعلماء فجئتك بتاريخ الإسلام وأولا جئتني برسولنا وحبيبنا - صلى الله عليه وعلى آله وسلم - فجئتك بحجة القرآن التي ما بعدها ولا قبلها أي حجة ... فلم يا شيخنا كلمة الحق لديكم تخرج كالعلقم وإن أردتم إخراج كلمة الحق خرجت منكم كالزمهرير القاطع تربك أفواهكم ؟ أليس الحق بين والباطل بين ؟ يا شيخي الذي أحسبه عادل اذهب وضع ميزان الحق والعدل على أقوام هتكوا الأعراض وقتلوا وسفكوا الدماء وعلى حفنة يدعون التدين أفتوا بما يجهلون وبسبب جهلهم هتكت الأوطان واستبيحت الأموال فتاه الدين والشرع وضاع الأمن والأمان فتمزقت أمة الإسلام إلى قطع وأوصال فتمكن عدونا منا فبتنا أعظم أمة جاهلة متفرقة بعد أن كنا خير أمة أخرجت للناس فتكالبت علينا الأمم ... أفبعد كل هذا بات همك وهم غيرك عازف عود وضارب طبل ودف وصاحب صوت جميل كل همهم نشر السعادة والفرح بين الأمم لا قتلوا ولا أفتوا لا استباحوا ولا ظلموا ... فمن هو خير منا رجال ينشرون التكفير والقتل والتعزير أم حفنة أفراد ينشرون الفرح ويرسمون الإبتسامة على شفاة الكبير والصغير ؟
رجل الدين : لقد نصحتك وأنا من الناصحين .
عازف العود : وأنا وضعت بين يديك الحجة تلو الأخرى فعجزت عن إصلاح الدين وأنت محاسب على قوم تعرفهم ظالمين وأما أنا وأمثالي ممن يعرفون الفن والطرب الأديب لا تثريب علينا عند رب العالمين وهذا ظننا بالكريم الحليم .
رجل الدين : السلام عليك يا بني .
عازف العود : لحظة يا شيخي قبل أن تذهب لدي سؤال ؟
رجل الدين : تفضل يا بني .
عازف العود : متى تكون لدينا ثقافة الإختلاف بحيث لو تناقشنا اتفقنا أو اختلفنا لماذا بعد ذلك لا يذهب كل في طريقه وقلبه ونواياه طيبه على الآخر أو بعد الخلاف والنقاش نذهب لأي مكان نتناول فيه وجبة طعام أو كأسا من شراب الحلال إلى متى نختلف ويكره أو يبغض بعضنا البعض ؟
رجل الدين : إنها أنفس البشر المختلفة والمتقلبة لذلك يميز الله الطيب من الخبيث .
عازف العود : ما رأيك أن أدعوك على عشاء متواضع ؟
رجل الدين : ولم لا أدعوك أنا وأنا الأكبر منك على العشاء المتواضع في بيتي ؟
عازف العود : إنه لشرف عالي وإنها لنعمة ساقها رب العالمين إلي فهيا بنا .

ذهب الإثنان للعشاء بعد حوار ونقاش واسع وقلوبهم صافية لا يملؤها إلى المحبة والإخاء

متى تكون قلوبكم مثل قلوبهم ونواياكم مثل نواياهم ؟


دمتم بود ...

وسعوا صدوركم