الاثنين، 2 يناير 2017

الحقيقية .. ما هي وكيف ومتى ولماذا ؟

الحقيقة هي الصدق وتعارضه مع الكذب والواقع وتعارضه مع الوهم ... والحقيقة هي اليقين وأمرا واقعا وقع أو حدث أمام شخص أو أكثر وشهدوا عليه أو حدث لهم ... إن الحقيقة هي أكثر أمرا تعرض للغدر والخيانة والتزوير والتحريف في حياة البشرية كلها ... والسبب أن الحقيقة ربما يجب أن تحجب أو تحرف أو تزور أو يتم إعدامها مع أصحابها لخطورة ظهورها على العامة أو على الخاصة ... فالخاصة هو عندما تخون المرأة زوجها فإنها تخفي عنه هذه الحقيقة مثل الزوج الذي يخون زوجته أو كالإبن الذي يسرق أباه أو البنت التي تخون أهلها أو أو أو خذ وقس على مثل تلك الحقائق التي تحجب بين الأهل والأصدقاء والزملاء ... أما في الحقيقة العامة التي تحجب فمثلا حاكم تم تصويره في وضع مخل وفاضح أو مسؤل في الدولة سرق أموال الشعب أو أو أو وخذ وقس على ذلك فيما يحدث في العالم كله وليس في الدول العربية حصريا فالفساد صفة بشرية أزلية ... ومثال آخر كالمحققين فهناك محقق داهية العقل وهناك محقق أغبى من خادمتكم ... فالمحقق الذكي يستنبط الحقيقة ويصل إلى جذورها ولبها لتظهر أمامه حقيقة جلية لا تشوبها شائبة فيعلم علم اليقين من المجرم ومن البريء ... أما المحقق الغبي فإنه لا يريد سوى تعبئة أوراق أو محضر القضية ومثل هذه النوعية سهل جدا اللعب بهم وغالبا ما يخرج المتهمين برائة أو بأحكام جدا بسيطة والسبب أن المحقق لا يهتم للحقيقة بأمانة الفهم ؟
لا توجد دولة واحدة على وجه الأرض لم ينالها تزوير في تاريخها ... ولا يوجد دين واحد لم يطاله العبث والتزوير مع ملاحظة العب والتزوير من البشر وليس من رب العالمين جل علاه إن كان دين سماوي طبعا ... أما الديانات التي ابتدعها واخترعها الإنسان لنفسه فهي من الألف إلى الياء تزوير وتدليس لأنه استند على فلسفة ووهم فكري وليس ليقين مادي ... بدليل وجود مئات وآلاف الديانات والمعتقدات لآلاف الآلهة ... ولا تستغرب عزيزي القارئ من جراء كل هذه الفوضى الأزلية أن يصل عدد الملحدين في لأرض لأكثر من مليار إنسان 150 مليون يعيشون في أمريكا و 500 مليون يتوزعون ما بين الصين والهند ... ملحد أي أنه لا يعترف بوجود أي إله أصلا ولا أي ديانة وهذه نتيجة طبيعية جدا بسبب كم التحريف والتزوير والعبث بالأديان واستغلالها وخروج وكلاء لله في الأرض ( حسب جهلهم ) مهمتهم تطويع الناس للحاكم أو الديانة واستغلالهم أبشع استغلال ... كل تلك الأمثلة الواقعية حدثت وتحدث وستحدث بسبب حجب الحقيقة ؟ 

هناك حقائق يجب أن تحجب في وقتها لأن ناقل الحقيقة إن نقلها أو نشرها فهناك تهديد مباشر على حياته أو على مستقبله أو على معاشه أو على أي شيء ذوو قيمة مادية أو معنوية ... وبالتالي هناك عذر ( وقتي ) لحجب الحقيقة لكن لا عذر لقتلها أبد الدهر شرط الحديث يكون عن أمير أو حاكم أو خليفة أو عنصر سياسي مؤثر في الدولة أو الإقليم أو العالم حتى ... لأن جلب مفاسد الأموات العاديين أمر محظور لأنهم في ذمة الله أما جلب علم وأخبار وحقيقة من كانوا مؤثرين في أوطانهم بما فيهم الحكام ورؤساء الحكومات فهذا يعتبر تاريخ من حق الكل أن يعرفه ويعلمه دون النظر لأي اعتبارات ودون لنظر لمزاجية هذا إن حبه وذاك إن كرهه بالنهاية هو تاريخ يجب أن يوثق بشرط أمانة النقل والحقيقة بنسبة لا تقل عن 99% ... وأيضا لا أحد يستطيع النشر وكشف الحقيقة لخطورة الأحداث ... لا عذر نعم وعذرا نعم الأمر مرتبط بالناشر والناقل ومدة خطورة النشر عليهم وبالتالي الأمر خارج عن الإرادة ؟   

لو وصلت إلينا الحقائق بتجردها من أي تحريف محب أو تزوير حاقد حتما وبالتأكيد لتغير الكثير من حياتنا ومن الفوضى التي الكل غارق فيها ... فوصلنا إلى تاريخ محرف ومزور ومبالغ فيه وإلى عادات وتقاليد أصبحت أهم من الشرع والدين نفسه ... وإلى تطويع الدين حسب ظروفنا ومزاجيتنا وصنع هالة من التقديس لأناس وبشر عاديين ووضعت محظورات تعرف أولها ولا تعرف آخرها لتوافه الأمور ... لذلك تاهت الناس وضاعت الحقيقة وكثر التزوير فانفجرت عقول المساكين وخرجوا من دينهم وأصبحوا ملحدين ... وسبب كل هذا أن الحقيقة أصبحت توثق حسب العاطفة حبك أو كرهك لا العقل والأمانة ... وجراء هذه الثقافة المتخلفة خرجت علينا أجيال تقرأ تحب وتكره حسب ما هو مكتوب وإن جئتها بالحقيقة واليقين أنكروك أنت شخصيا وأنكروا ونسفوا كل حججك وبراهينك وإن كانت آيات وأحاديث ... صناعة التحريف العاطفي هي سياسة محترفين بعقول الشياطين ينتشرون في كل الأوطان وبمختلف الأزمنة ... فأصبح الصادقون نادرون والحقائق كالكنوز والغالبية يعتقدون أنهم على طريق الصواب وهم منذ وقت طويل على خط الجهل الذي رسم لهم مسبقا فمشوا عليه بثقة عمياء فعميت البصيرة وتاه القلب وشطح العقل وغيبت الحقيقة ... ليس كل ما يكتب وينشر دون دليل يستحق التصديق والتقدير ؟
إن كنت تحرص على جسدك من الحوادث فاحرص على عقلك من الضياع



دمتم بود ...



وسعوا صدوركم