السبت، 6 مايو، 2017

كيف يصنعون السياسي ؟

السياسة : هي رعاية شؤون الدولة داخليا وخارجيا وهي تسيير أمور أي جماعة وقيادتها ومعرفة كيفية التوفيق بين التوجهات الإنسانية المختلفة والتفاعلات بين أفراد المجتمع الواحد بما في ذلك التجمعات الدينية والأكاديميات والمنظمات . 

بدأت السياسة بالدولة فوصلت السياسة إلى المجتمع ثم انقلب إلى إدارة الشؤون المنزلية والعلاقات الإجتماعية للفرد ... وصناعة الإنسان السياسي رجلا كان أو إمرأة لا يمكن أن يكون بين ليلة وضحاها ويستحيل أن ينشأ صدفة كلا وأبدا ... فالإنسان السياسي الذي يكون " ظاهريا " أي علنا يقود حركة أو توجها أو متقلدا منصبا سياسيا يجب أن يكون تابعا لفكر سياسي معين أو حتى متأثرا أو تابعا لمدرسة سياسية ترجع لمؤسس سياسي معين أيا كان التوجه إسلامي ليبرالي مسلم كافر ملحد لا يهم ... ويستحيل أن يكون هناك سياسي بالمفهوم الصحيح وبفكر سياسي صحيح ما لم يكن قد تأثر أو تعلم أو لفت انتباهه شيئا إلا ومرجعه إنسان سياسي سبقه في هذا المجال ؟ 

التكوين السياسي للفرد يتشكل في أول بدايات فترة مراهقته وتراقبه وترصده وتراه من خلال طريقة التفكير ونوعية التوجه العام وشكل التأثر المجتمعي وميوله في القرائة وأنواعها ونوعية مشاهدة البرامج التلفزيونية واختياراته لنوعية الأفلام السينمائية والوثائقية ... بالإضافة إلى ميوله الجنسية وطريقة تعاطيه مع الطرف الآخر وكيفية بداية العلاقات الغرامية وطريقة وشكل إنهاؤها الذي هو يمارس تلك العلاقات من باب التدريب البدائي لبداية ونهاية أي علاقة وانعكاسها واختلافها الطفيف بين رجل وامرأة ... كلها تعطيك توقعا مستقبليا لتشكل تلك الشخصية هذا بالإضافة إلى حالة الصدمات "الطبيعية" في حياة كل وأي إنسان سواء كانت صدمات عاطفية من خلال الحب والعشق الحقيقي أو الصدمات الأسرية من خلال انقلاب الأخ على أخيه ووفاة الأب أو الأم وصولا إلى الصدمات السياسية التي تتمثل بتغير الولاء من كاتب لآخر ومن سياسي لآخر ومن أيديولوجية إلى أخرى ... وبلا شك لا يمكن أن نغفل جانب الأذن أي السمع فهل السمع كان أقوى من البحث والقرائة وهل تلك الشخصية يسهل اقتيادها والتحكم بها فقط من خلال التلقين أي الحديث فقط ... أم تلك الشخصية ترفض تصديق كل ما ينقل لها ما لم هي تبحث من خلف المتحدث وتتحقق وتتأكد من صدق القول والناقل لتبني عليه حجرا من الثقة مستقبلا تستأنس برأيه وتشكل لنفسها بابا من المعلومات العامة والشخصية ... حيث أنه لا يمكن أن يكون هناك سياسي حقيقي دون أن يكون قد قرأ وعرف وفهم التكوين السياسي والحقبات التاريخية السياسية للدول والشعوب والمنطقة يستحيل أن يكون سياسي فعلي حقيقي جاهل في التاريخ ؟ 

هناك علامات تشترك فيها كل المدارس السياسية بلا أي استثناء ومنها
1- لا سياسة دون مال ولا مال دون سياسة
2- السياسي في الغالب لا يفي بوعوده
3- السياسي لا مبادئ له أو نادر المبادئ
4- السياسي لا يعرف حبيبا أو صديقا للأبد
5- السياسي لا يثق بأحد بل بالمصلحة
6- السياسي لا يهتم للأمور الإنسانية إلا إن كانت من أجل الدعاية
7- السياسي أناني بنسبة مليون%
8- السياسي لا يعطي إلا ليأخذ وليس مجانا ولو بعد وقت طويل
9- السياسي يعتبر مصلحته هي أهم من أي عداوة ومن أي صداقة
ولذلك لا تجد أصدقاء للسياسي الحقيقي إلا سياسيين بمثل مستواه أو أعلى من مستواه أما إن كانوا أقل من مستواه فإنه لا ينظر إليهم ولا يعتبرهم شيئا لأن عينيه تنظر دائما للأمام ولمستقبل وتخطط لما هو أبعد مما ينظر إليه الكثيرون ... وإن وجد له أصدقاء فهم ليسوا أصدقاء بالمعنى الحقيقي لربما هم أوقات لتسليته أو هو يبني عليهم أمورا للمستقبل مثل هذا سيصبح مديرا وذاك سيكون مسؤلا ... وقد يظن ويعتقد الكثيرين بأن فلان أو علان هؤلاء سياسيين محنكين أو يعلمون أو يفهمون بأنهم سياسيين وما أن تبحث خلف فلان أو علان لن تكتشف إلا أن من تعلق بهم ما هم إلا حفنة أغبياء يائسين يتلبسهم الجهل من رأسهم إلى أخمص القدمين ... فمن يستغل جهل الناس فهذا يعتبر نصـــــاب ومن يستغل سرعة نسيان الناس فهذا محتـــــال ومن يستغل بؤس وفقر الناس فهذا تاجر أزمـــــــات وهؤلاء بالمناسبة عينات متواجدة في الكويت ومصر ولبنان بصورة تكشف حقيقة تلك المجتمعات وتفضح كيف تلك الدول تصنع أشباه السياسيين فتعظم لهم أيامهم وفي حقيقة الأمر وفي لب وصلب اللعبة السياسية هؤلاء لا ينظر لهم أصلا على أنهم سياسيين لاعبين فاعلين بل ولا حتى كومبارس في قواعد عالم السياسة ... وحتى باختيارهم لمستشارين الذي من المفترض أن يكون ذوو عقل ودهاء وحكمة وبصيرة واطلاع واسع وثقافة خطيرة فإن الكومبارس السياسي لا يعرفون كيف يختارون مستشاريهم إلا الأسوأ والأغبى والأجهل وفي الغالب يكتشفون ذلك بعد وقت طويل بعدما يتم استهلاك السياسي للكومبارس وربما تم ابتزازه أو تم تهديده بما يفضحه ؟ 

السياسي يا سادة هو من يصنع الحدث ويجعل المحيطين به يعيشون به ولا يسمح لأحد بأن يجعله في دائرة الحدث ... السياسي هو من يفكر بطريقة استثنائية تحقق له مكاسب مستقبلية بعيدة المدى مؤكدة التحقيق ... السياسي هو من يقود ولا يقاد ويختار باحتراف مستشاريه وجلسائه ... السياسي هو من يعرف متى تبدأ المرحلة ويعرف جيدا متى تنتهي بتأكيد الواثق بدقة الوقت ... السياسي لا يرتبط بمعتقد ولا يتعلق بدين ولا يتأثر بتوجه عام بل السياسي هو من عبث بالدين وأخضع له كل الإسلاميين فحول الدين إلى سياسة لأنه يفهم أن الدين هي علاقة خاصة بينه وبينه ربه وليس أمرا مفروضا على الجميع لذلك هو يحسن العبث بهم ... السياسي هو صانع الحدث نفسه وهو مخترع لاعبيه وهو حكم اللعبة يطرد منها من يشاء وقتما يشاء ... السياسي لا يتأثر مثلما يتأثرون العامة لأنه أصلا فصل العقل عن القلب منذ وقت طويل وأخضع نفسه في تجارب تؤهله لمقاومة المشاعر والغرائز الوقتية ... السياسي هو من يقول لك هذا الحدث سوف يحدث وفعلا يحدث لأن قرائته دقيقة ونظرته ثاقبة ... السياسي ليس لديه وقت للشخصانية مطلقا لأن أهدافه أكبر من أن توقفها حفنة أقزام سهل زوالهم لأن نظرته دائما باتجاه تحقيق المزيد من أهدافه ... السياسي هو من يصنع أتباعه ويوزعهم بدقة على مناصب الدولة حتى يتحكم بمفاصلها ويشل حركة معارضيه بل ويهيأ الصف الثاني لمن يخلفهم أي لا يترك مجالا للصدفة ... السياسي هو من يتحكم بالمجتمع ويراقبه بدقة ليضمن سكينته وهدوئه لتستمر ألعابه الأخرى بالشكل المطلوب ... السياسي يجب بين سنوات وسنوات أن يرتفع في المناصب السياسية في الدولة أو في منظمته ولا يتوقف ولا يكتفي إلا بالمواكبة والتطوير والحفاظ على المركز القيادي ... مجلس الأمة أو مجلس النواب أو مجلس الشعب هي من صلب ألعاب الرجل السياسي يرفع من شأن هذا ويركل ذاك ... بل المجتمع نفسه هي لعبة السياسي فيثير زوبعة هنا حتى يمرر أمرا خطيرا هناك لصرف الأنظار واستغفال العامة ... السياسي وقت الحاجة يمزق المجتمع إربا إربا ما بين الطائفية والدين وكل المحظورات والمحرمات ووقت ما تنتهي الحاجة يعود ليوحدهم من جديد نعم صحيح تلك من ألعابه التي لا يعرف العامة أنهم مجرد ألعاب عقلية بيد صانع السياسة ... السياسي هو من زوار الليل وهو سيد صفقات الليل وهو من جلادين الليل لتظهر شمس الصباح ويرى ما دبر في ليل يتحقق في النهار وحتى الأمن خضع لهم فأصبح الأمن مرتبط كليا بالسياسة ... السياسي لا يمكن أن يصل إلى كل ما سبق إلا بصناعة نفسه أولا ثم بالعمل المحلي إلى أن يتوسع بعلاقاته الأخطبوطية ويوثق علاقاته مع الدول الأجنبية الخارجية التي ترى فيه أنه رجل المرحلة فإن توفاه الله كان سياسيا محنكا نجح نجاحا باهرا عظيما وإن أزيح وسقط من كرسيه ونفوذه فسرعان ما سوف يتكالب عليه المتردية والنطيحة ليكون عبرة ودرسا سياسيا لمن يجهل مدرسة السياسة ؟

كيف تصبح سياسي ؟
حتى تصبح سياسي ذوو حنكة سياسية تحتاج الجلوس مع أحد دهاة العقول من 3 إلى 5 سنوات على الأقل وبشكل يومي أو أسبوعي ... حتى يكسر ويهدم ما فيك ويعيد تمهيدك وتأسيسك من جديد لتصبح عقلا مختلفا كليا وبعد رسم الأهداف يتركك تواجه الإختبارات السياسية الحقيقية ومن علمك يبتعد عنك ويكون دوره دور المستشار بعدما كان المعلم ويمكن أن تصبح أخطر رجل أعمال ويمكن أن تصبح أخطر عقل سياسي كلاهما مرتبطين مع بعضهم البعض بشكل وثيق ... ولذلك السياسة مدرسة ندر محترفيها وكثر مهرجيها فأصبحنا في أوطان المليون مهرج سياسي والمليون مغرور والمليون جاهل ... هم أصبحوا سياسيين بعدما كانوا عبيدا وتبّعا لسياسيين لكن الصدمة عندما يخرج لهم عقل سياسي أو تجاري لم ولن يكن تابعا لهم أبدا لا في الماضي ولا في المستقبل ... ويظن المساكين أن يجلوسهم مع وزير أو تاجر أو سياسي أو قيادي في حزب أو تنظيم أنهم بلغوا قمة الذكاء والدهاء السياسي وأنهم على بداية طريق القبضة السياسية ؟

رأيي الشخصي
يجب ابتكار مدرسة سياسية جديدة تصدم الجميع بقواعدها وإن كنت أملك الخطوط العريضة لتلك المدرسة لكن بالتأكيد لن أبوح بها شخصيا ولن أنشرها أبدا ... ليس لشيء فقط لأني لم أجد من يستحق تلك المدرسة ودروسها ولا أصلا أبحث عنه ... ولا أنا أرغب بدخول هذا المعترك اللعين في أي يوم من الأيام إنما هو ملف في أرشيف جمجمتي لا أكثر .



دمتم بود ...


وسعوا صدوركم


video
video
video
video