الثلاثاء، 9 مايو، 2017

حــــوار الطرشــــــــان ؟

تتميز أمة العرب والمسلمين بخاصية أو بميزة كثرة الكلام وقلة الأفعال وبالإنجليزي خرج مصطلح أطلقوا عليه "Big Mouth" أي الفم الكبير أي كثير الكلام وقليل الأفعال أي الثرثار ... وهذه الجينات التي تتناقل بين مئات الأجيال العربية عبر آلاف السنين لم تكن صدفة على الإطلاق إذا ما علمنا أن عدد الكلمات في قواميس اللغة العربية تتجاوز أكثر من 12 مليون كلمة ... بينما الإنجليزية لا تتجاوز 600 ألف كلمة والفرنسية لا تتجاوز 150 ألف كلمة وهذه حقيقة إذا ما اطلعتم على كتب مثل : من عجائب اللغة العربية والأضداد ومعجم العين للخليل بن احمد الفراهيدي ومعجم عجائب اللغة لشوقي حماده ومعجم الفردوس وقاموس الكلمات الإنجليزية ذوات الأصول العربية وغيرها من الكتب الخاصة بالكلمات ومعانيها ... جميعها ترميكم إلى تصور يلامس اليقين أن أمة العرب أمة ثرثارة وصولا إلى أنها أمة عجائب الحديث وفن انتقاء الكلمات وإعجاز المفردات وإبداع جمل الحديث وترتيبها وتأليفها ونطقها إلى أن تصل إلى النقيض في فن سفالة الحديث ووقاحة المفردات وسهام الجمل اللفظية التي تعرف كيف توجع القلب ؟
كل ما سبق يوضح لنا أسباب فشل أي حوار بين اثنين سواء حوار شخصي أم اجتماعي أم مناظرة تلفزيونية أو إذاعية أو حتى حوار بين زوج وزوجته أيا كان المتحاورين وأيا كان النقاش ومهما كان نوع الموضوع ... تلقائيا يجب أن تكون هناك وجهة نظر مختلفة عن الآخر والمتحاورين لم ينزلوا حلبة الثرثرة إلا لإثبات من هو على حق ومن هو الأكثر بلاغة وقوة بالحجة وليس لفهم المشكلة وحلها على الإطلاق ... ولذلك وعلى سبيل المثال عندما يتشاجر الزوجان كل منهما يجلب مساوئ الماضي للآخر مذكرا أو معايرا حتى يكسب جولته أو بالأحرى يكسر الطرف الآخر دون مراعاة للعشرة أو لأي لحظة جميلة إنما حضرت جينات الجاهلية ... وفي المناظرات والمقابلات التلفزيونية يلتقي الطرفان ليس لهدف تبيان الحقيقة وتنوير المشاهد كلا أبدا بل لتحقيق مكاسب إعلامية شخصية تلفت نظر العامة لإرسال رسالة إلى السياسيين مفادها : ها أنا الأكثر طلاقة انتبهوا لي وأنا جاهز لمن يدفع أكثر ... في وقت أصبح الإعلامي أو مذيع أو من يدير الحلقة وكأنه الشيطان نفسه لا يرتاح ولا يستكين حتى يشعل الحلقة بإثارة المتحاورين فتنتهي الحلقة بصناعة مزيد من الجهل في المجتمع تم تغذيتهم بجرعة من الجهل والتشنجات دون أي فائدة حقيقية تذكر ؟
من القواعد الشرعية "لا ضرر ولا ضرار" أي متى ما حصل الضرر حرم الفعل ... ونحن منذ آلاف السنين نحدث الضرر ولا نحرم الأفعال حتى وصلنا لمرحلة من أنتم إلى ماذا تفعلون ؟ ... أي من أنتم حتى تتحدثون بأسمائنا أو باسم الشعب إلى مرحلة انظر هذا ماذا يقول وهل شاهدت فلان ماذا يقول !!! في وقت لا أحد يدرك على الإطلاق أن مواقع التواصل الإجتماعي ما هي إلا فــــخ كشف عورات العرب وفضح عقليات الشعوب وبيّن علنا بالصوت والصورة كم هم تافهون إلى النوادر منهم جدا من خلال ما يكتبونه وما يصورونه وما ينشرونه وكيف يتحدثون وعن ماذا يتحدثون ... راصدين نوعية وطريقة ردة أفعالهم بإتقان مراقبين الجميع ويسجلون كل ما ينشر ويتم حفظ كل شيء صوت وصورة وفيديو كل شيء حتى يخرجوا بالنهاية بدراسة أو بتقرير ضخم يبين عدد الثغرات والمداخل في أمة الثرثرة ؟

بعدما سبق ليس مستغرب أن أكتشف أن الليبراليين العرب لا يختلفون عن الإسلاميين الراديكاليين أبدا كلاهما ملأ الغرور رؤوسهم وكلاهما لا يوجد لديهم مشروع حقيقي وكلاهما يثرثرون كالمطلقة التي للتو استلمت ورقتها ... وكلاهما يريدون كسب أتباعهم بأي ثمن وبأي طريقة شرعية كانت أو غير شرعية كانت وفي النهاية لم يكن هناك سوى دين الله الذي أصبح هو الضحية ... الدين الذي تاجروا به لأن رب العالمين أصلا لا يحتاج لمن يتحدث بإسمه وإلا لاستمر سبحانه بإرسال الأنبياء والرسل إلى قيام الساعة ... والليبراليين والإسلاميين ما خلفوا سوى العداء وإن نجحوا فإنهم لم ينجحوا إلا على رؤوس الجهلة والسفهاء لأنه بالأساس لا يوجد مشروع ... أنا اقتنعت بكلامك جيد وماذا بعد ؟ وإلى أين ؟ وما هي الخطوة الأخرى ؟ لا شيء ثم لا شيء لأنه لا توجد خطة موضوعية واقعية درست بعناية وقابلة للتطبيق على أرض الواقع وإن كانت هناك أهداف قد تم تحقيقها فإنها مكاسب شخصية لقياداتهم التي قبضت الثمن لأنه لا يوجد شيئا بالمجان في عالم التنظيمات ومن يعتقد أن هناك شيئا بالمجان في التنظيمات والأحزاب فعليه مراجعة أقرب طبيب نفسي ... وكل ما حدث ويحدث وسيحدث ما هي إلا حفلة رقص الألسن في شارع مراقص العقول والغالبية أموات لكنهم لا يشعرون ... وستستمر أمة العرب بالثرثرة وسيستمر الغرب بالصناعات والتطور ونحن لنا البحر المالح وهم لهم الماء العذب والأمل بأن تستفيق هذه الأمة كمن يقف على جثة ميت ويدعوا ربه أن يعيده للحياة مرة أخرى أي الأمل بالمستحيل والمستحيل لا يفكر به سوى المجانين ؟

أمة تعرف ثرثرتها وتعرف أنها لا تفي بوعودها وتعشق الكذب والغدر وتهيم هياما بالجهل والنفاق حـــق عليها الذل والهوان حتى أصبحت مطية الغرب ... ومن أموالنا وثرواتنا لم نكن أسيادا قط بل اشترينا عبوديتنا بجريمة وبذنب غرورنا وكبرياؤنا الأرعن الوقح ... فهل لا يزال هناك أبله يصدق أنه من الأحرار ؟ !!! ؟




دمتم بود ...


وسعوا صدوركم


video