الأحد، 11 يونيو 2017

لا يوجد في الحياة أحقر وأنجس من الواشي ؟

هناك خلط بين الواشي وبين النمام ... فالواشي هو ناقل الكلام أو ناقل الفتن وكاشف الأستار ... والنمام هو من يلوك بلسانه الناس وأعراضهم وينقل أخبارهم بحسن أو بسوء نية لكنه بالعموم هو طبع خسيس لا فرق بين رجل وامرأة في هذا الأمر ... لكن الواشي هو مرسول الفتن والفساد ومقطع صلة الأرحام ومشعل نيران الحروب والمعارك ... وهي خصلة لا تمتاز بها أمة بل هي صفة تميزت بها كل أمم الأرض منذ الخليقة وحتى قيام الساعة ؟ 

الواشيين ذكورا كانوا أم إناث هم سلعة الحكام والملوك وهم مطلب الوزراء والحكومات فالواشين هم جواسيس وهم أسياد من يعرفون كيف يتغلغلون في أي وكل مكان في أي مجتمع ولدى أي شخص ... فيتوددون ويتقربون ويظهرون حسن الحديث وطيب النية ومظهر الصدق وملبس الرجولة ويستمعون أكثر مما يتحدثون ولا يناقشون ولا يبدون رأيا ... هم يظهرون ضعفا وقلة الحيلة ولا يريدون شيئا غير صحبة المطلوب بيان أمره ويخضعون لماله ... ثم يتوجهون سرا إلى أسيادهم فينقلون ما سمعوه وما رأوه بدقة وإن كانوا أهل ضغينة زادوا على ما سمعوا حتى يزداد السيد كرها وبغضا لخصمه حتى إذا ما أراده أوكسه بضربة واحدة ... هذا ناهيك أنهم فرقوا بين الولاة والحكام والوزراء والأزواج والأصدقاء والأخوة ؟ 
منذ آلاف السنين الدول والكيانات والأمم الصغيرة والكبيرة اعتمدت اعتمادا كبيرا على الواشين فهم كلاب الأرض المخلصين لمن يدفع أكثر ... لا شأن للدين والمعتقد والأصل والمنشأ والأهل والأصدقاء والأقارب كل ذلك هو هراء بالنسبة لأي واشي ... ربهم الوحيد هو والدينار والدرهم والذهب والفضة يجمع ولا يمل لا عهد ولا دين له ولا كلمة ولا وعدا ولا سرا يؤتمن عليه ... لا يخضع إلا للأقوى ولا يهاب إلا ذوو سلطان ولا يرتعب إلا من خصومه فهو بالفطرة جبان حتى لو كان ضخم البنية عريض المنكبين فبالنهاية قلبه ضعيف يرتعب من أقل صرخة ... لكن عقله ذوو دهاء خبيث تربع إبليس في وسطه يحركه أينما تكون مصلحته وأينما يكون المال حتى لو كان المال سيجنيه بعد سنة تجده تابعا متتبعا له ولو بعد حين ... إنه نبت خبيث ولو كان مزين الثياب معطر الأجساد فالأمر يكمن في القلب النجس والعقل الفاسد لا أحد يسلم من شره أبدا لا أحد حتى زوجته لن تسلم منه ؟
إنهم فئة توعدهم رب العالمين بأشد الوعيد وأخبرهم سبحانه مسبقا عن مكانهم الأخير في يوم الوعيد في نار جهنم بل حدد الجبار المنتقم جل علاه حتى في أي درجة من النار ... إنهم في الدرك الأسفل من النار أي في أذّل منازل العذاب يوم القيامة { إن المنافقين في الدرك الأسفل من النار ولن تجد لهم نصيرا } النساء ... وقوله سبحانه { إن المنافقين كانوا إخوان الشياطين وكان الشيطان لربه كفورا } الإسراء ... ولذلك عبدة المال أغلبهم لا يختلفون عن الواشيين جميعهم أنجاس في خدمة المال ومن أجله وفي سبيله ... فهم يرون أن العزة في الدنيا والقوة والنصرة تكمن في المال وحده ولا شيئا سواه بالرغم من علمهم ويقينهم من آلاف القبور التي نزل فيها الملوك والأثرياء والوزراء ولم يأخذوا معهم لا درهما ولا دينار الكل ذهب مثلما جاء فردا وحيدا ... وسيقف عبدا ذليلا خاضعا رغما عن أنفسه لا خدما ولا حرسا ولا عسسا ولا كلابهم الواشين الكل ينتظر حسابه العسير ؟ 

لا ذكاء بالوشاية بل هي خسة ونجاسة ومهلكة في الدنيا والآخرة




دمتم بود ...



وسعوا صدوركم