الجمعة، 16 يونيو 2017

شلـــون تغـــــازل ؟

شلون تغازل أي كيف تعاكس الأنثى ... هي ممارسة تمتد لأكثر من 5.000 سنة قبل الميلاد أثبتتها تحليلات وتفسيرات حياة الأسر الحاكمة عند الفراعنة والإمبراطوريات اليابانية والصينية وما كتبت في شريعة حامورابي سنة 1750 قبل الميلاد أيضا ... وصولا إلى عشرات آلاف قصص العشق والهيام التي حدثت في جاهلية العربي وفي إسلامهم في الدولة لأموية والعباسية والعثمانية لتكون المرأة هي عنوان الحياة ومحور الحدث ... كلها إشارات وأدلة تصل إلى أن المعاكسة والرغبة هي فطرة بشرية بشكل صرف بيقين لا يقبل الشك ولا اللبس ... ومسألة الحياء والغيرة هي مسألة نسبية وليست أساسا حتى لو قدم المجتمع تمثيلية باهرة الإتقان بصورة الحياء والإستحياء والغيرة والحرص ... لكن الواقع وما يجري خلف الستار يكشف الأستار قديما وحديثا ويفضح تمثيلية الكياسة والوقار ... فيتضح أن لكل إنسان عالمه الخاص عالم سري يحافظ بكل قوته بالمحافظة على أن لا ينشكف هذا العالم إلا لمن يتم السماح له ... وكأنها سيرة الأولين تتناقلها الأمم عبر التاريخ فالإعجاب ربما يكون خفيا وربما كان ظاهريا ... وهذه الفطرة الربانية المزروعة في البشر تأثر بها حتى الرسل والأنبياء لأنهم بشرا وليسوا خلقا آخر ؟ 
يجب الإنتباه أن المعاكسة لم تكن محصورة على الذكور أو الرجال فقط وحصريا كلا وأبدا على الإطلاق بل أيضا كانت الفتيات والنساء يمارسون معاكسة الرجال ... معاكسة صريحة واضحة لا تقبل الظن وما أكبر دليل إلا زوجة عزيز مصر التي راودت سيدنا يوسف عن نفسه ... وأسمها الحقيقي راعيل بنت رامييل وتلقب بزليخه أو زايخاء زوجة الوزير بوتيفار في عهد الملك أمنحوتب الثالث عندما راودت "محاولة اغتصاب" سيدنا يوسف عن نفسه ورفض كما ورد في القرآن الكريم { وراودته التي هو في بيتها عن نفسه وغلقت الأبواب وقالت هيت لك قال معاذ الله إنه ربي أحسن مثواي إنه لا يفلح الظالمون } يوسف ... ولا يمكن لإمرأة أن تصل إلى محاولة اغتصاب رجل إلا وسبقتها محاولات من الإغراء والإشارات والإيحاءات الغزلية أو الجنسية ... ناهيكم عن حكام وأمراء المؤمنين الذين فتنوا عشقا وهياما بالنساء وكانوا يملكون عشرات ومئات بل آلاف الجاريات وصلت أسعار بعضهن إلى 1.000 و 100 ألف دينار عباسي في العهد العباسيين عهد أمير المؤمنين هارون الرشيد و 80 و 100 ألف دينار أموي في العهد الأموي كما فعل سليمان ابن عبدالملك ابن مروان ... ترمينا تلك الأحداث إلى تصور كم المبالغ الباهظة الثمن آنذاك لم تكن إلا وليدة عشق النساء والممارسات الشائعة في ذلك الزمان ... كما تكاد كتب التاريخ تنفجر من قصص العشق التي حدثت في كل عصر وتاريخ في كل الأمم وكيف قصصا انتهت بالإرتباط وكيف قصصا انتهت بالموت حزنا وكمدا لعدم الوصال ؟

لا شك أن المعاكسة أو بالكويتي "المغازل" هو سلوك مشين وليس تصرف حميد لأنه ينتهك الحرمات ويتناول الأعراض ويهتك أستار البيوت ويطعن الرجال في ظهورهم ... لكنه سلوك بشري قديم ومنذ الأزل منتشر في كل دولة وفي كل أمة وفي كل زمان وإلى قيام الساعة ... وقد قامت الحكومات والدول والأقاليم منذ القدم بإرهاب المعاكس بشتى أنواع وطرق الترهيب لمكافحة مثل هذا السلوك المشين ... لكن قوة الفطرة كانت هي الغالب في كل التاريخ لأن المسألة مرتبطة بتجاوب طرفين فإن اتفقا لانت وهانت عليهم كل الصعاب وإن فتر أو لم يتجاوب أحد الطرفين كانت المعاناة للطرف الآخر ... وقد اختلفت طرق وأساليب المعاكسة مع تطور الأيام والزمان فكانت من المعاناة التي وصلت إلى الموت والفضيحة ثم إلى زمنا هذا الذي وصل إلى الأكاذيب والإستهزاء ... لأن المعروض من النساء فاق المطلوب من الرجال وبمعنى آخر تعددت النساء بكثرة الرجال وتعدد الرجال بكثرة النساء "إلا من رحم ربي " ففاقت أكاذيب النساء على أكاذيب وتحايل الرجال بدرجات مهولة والغش أصبح فنا والخيانة فريضة ... ففقد الحب معناه العظيم وسقطت القيمة العظيمة للمرأة فأصبحت الأجساد كالحمام العمومي أجلكم الله لقضاء الحاجة والسلام ... غير أن الحقيقة المتأصلة بالفطرة البشرية التي زرعها ووضعها رب العالمين في خلقة أن تكون هذه الفطرة أي المرأة ذات قيمة عالية وقدرا كبيرا كمعاشرتها التي تعني عشرتها أي دوام الحياة معها وليس صراع من يخضع لمن ؟
أصبحنا نحتاج إلى تهذيب العقول قبل النفوس




دمتم بود ...



وسعوا صدوركم