الأحد، 4 يونيو، 2017

المسرح السياسي الكويتي ... صراع الورثة المفلسين ؟

نشأ المسرح الكويتي في سنة 1938 في مسرحية "إسلام عمر" ثم في سنة 1938 أنشأت فرقة مسرح مدرسة الأحمدية وهكذا تدرجت الفرق المسرحية في المدارس الحكومية ... إلى أن بادرت الحكومة وأنشأت أول مسرح رسمي في 1961 ... وتنوعت العروض المسرحية ما بين الكوميديا والإسلامية والتراجيديات إلا أن المسرحيات السياسية كانت وكأنها خط أحمر حكومي وفي نفس الوقت رعب من رواد المسرح أنفسهم بسبب تلك الحقبات التاريخية ... التي كانت تعصف بالمنطقة العربية ما بين حروب وانقلابات وثورات وأكاذيب العروبة والقومية في المنطقة العربية ... ويسجل للعملاق الكاتب والمؤلف الراحل عبدالأمير التركي بأن كتب وألف مسرحية " دقت الساعة " والتي كانت ردة فعل فنية لمحاولة اغتيال الشيخ الراحل جابر الأحمد الصباح في سنة 1985 ثم كتب مسرحية " هذا سيفوه " في 1987 لكنها منعت بل وقمعت بالقوة واقتيد كل من العمالقة عبدالحسين عبدالرضا وسعد الفرج والراحل خالد النفيسي وإبراهيم الصلال إلى الإدارة العامة للمباحث الجنائية التي كان مقرها منطقة " سلوى " ثم اقتيدوا إلى النيابة العامة ... بمشهد مهين للفن الكويتي وفي نفس تلك الحقبة كانت الكويت تقع تحت القمع والحظر الحكومي بأن عطل الدستور وحل مجلس الأمة ووضعت الرقابة على كل ما يمت له صلة بالفن والصحافة والثقافة في الكويت ... التي كانت واقعة تحت التأثير العراقي بشكل كارثي كامل بنسبة مليون% فكل من ينتقد أو يعارض العراق كان يعتبر مواليا أو عميلا لإيران ... مثل أيامنا هذه كل من ينتقد أو يعارض السعودية يتهم بأنه عميل لإيران وكأننا دولة تعيش على موجة الأهواء والمزاج ... تلك كانت ظروف الكويت آنذاك فسقط الفكر السياسي الحكومي آنذاك بكم مهول ومرعب من الغباء والرعونة السياسية وحماقة القرارات التي أدت بالتالي إلى وقوع الغزو العراقي الغاشم الذي دفعنا ثمنها نحن كمواطنين كويتيين والكويت بأسرها والتي أدت فيما بعد إلى إعادة تقسيم المنطقة العربية بالإطاحة ببعض الأنظمة العربية وإضعاف القرار العربي حتى أصبح هشا ؟  
قد ينظر المهتمين بشؤون الفن والمسرح الكويتي إلى أن هناك عيبا كبيرا بعدم وجود المسرح السياسي الكويتي وأن الحكومة هي المسؤلة عن مثل هذا القمع ... وينظرون أيضا أن تاريخ المسرح الكويتي الذي يمتد إلى ما يقارب 100 سنة وإلى يومنا هذا يعتبر فشلا ذريعا بنهضته وتطور إبداعاته ... ومن المفترض أننا قد وصلنا إلى درجات منافسة للمسارح والفكر العالمي السياسي والثقافي وقد تغلبنا وتجاوزنا الحساسية الإجتماعية والعقائدية والدينية ... لكن الحقيقة هي أننا قد تخلفنا لدرجة مهينة لتاريخ الفن الكويتي وهذا التخلف لم يكن طبعا وليد الصدفة بل كان بسبب عاملين رئيسيين
1- الحكومة : لا تريد فنا وإبداعا مسرحيا لأنها لا تريد أن تفتح عدة جبهات سياسية عليها فالحكومة في صراع دائم مع مجلس الأمة وهي في أخطاء سياسية وفساد مستمرين وبالتالي المسرح الكويتي هو قادر على توجيه الرأي العام بحكم أن كتاب المسرح الكويتي هم جهابذة في الفكر الفني والسياسي والإجتماعي وحتما هم يعرفون أكثر من جيد من أين يؤكل الكتف وكيف يوجعون الحكومة وكيف يضربون الفئات المجتمعية الشاذة أو التي تحاول أن تتميز عن غيرها ناهيك عن الفاسدين .
2- الفنانين : هم أنفسهم في صراعات فنية أدت إلى الخلافات الشخصية التي كان مصدرها المال نعم المال الذي كان سبب نجاحهم وهو نفسه كان سبب خلافاتهم وصراعاتهم فأنشأت الشليله أي فرق متفرقة كل يتبع من يناسبه أو كل يتبع من يدفع أكثر فتحول الفن من القيمة الفكرية والموهبة الربانية إلى بزنس لا دخل له بالقيم والمبادئ فأصبح الرواد تجار لا ينظرون للقيمة الفنية بل إلى جيوب الحاضرين وعرف الناس أن أغلب لقاءات الفنانين ما هي إلا أكاذيب في أكاذيب كل يخرج ليلمع نفسه ويركل غيره فضرب أغلبيتهم داء العظمة معتقدين أنهم الناس لا تعرف ألاعيبهم وأكاذيبهم وأن المال أصبح أهم من الفن وقيمه وفكره .
السؤال الأهم : هل نريد مسرحا سياسيا في الكويت ؟
أنا شخصيا لا أريده لأن المسرح في الماضي كان سابق المجتمع في الفكر والتنوير والإجتهاد وتصحيح التوجه المجتمعي الذي كان منحرفا فكريا ... واليوم سبق الجهل المجتمع بجهله الفكر المسرحي بل وسحب المسرح الكويتي إلى الحضيض فأصبح المسرح الكويتي اليوم لا يقدم إلا الكوميديا العاهرة والكاركتر الأرعن والنص التافه والمفردات الوقحة ... حتى وجدنا نصوصا تذهب إلى الرقابة بـ 50 و 100 صفحة وفي العرض يمتد إلى ساعتين مما يرميك كراصد ومتابع أن المؤلف والمخرج والممثل شلة نصابين ومحتالين تحايلوا على القوانين مثلما استغلوا أموال المشاهدين وكأنها إستراتيجية المصريين ... وبالتالي إن أردت أن تبدأ بالمسرح السياسي يجب أن تبدأ وكأنك تبدأ من الصفر أي كأنك تذهب إلى السعودية أو قطر أو الإمارات أو سلطنة عمان وغيرهم من البلدان المتخلفة فنيا وتبدأ فيها من الصفر ... نعم أنت في الكويت تعيش في وطن متخلف فنيا في الفن السياسي في وقت الدين السياسي أصبح لصيقا جدا في النص السياسي ... ناهيك أن الفن المسرحي اليوم لا يقدم إلا الإنحطاط الفني المبني على الإبتذال والإسفاف والفشل الفاضح في أي قضية اجتماعية فتحول الرواد إلى كومبارس والممثلين إلى أراكوزات ... لذلك نحن بحاجة إلى إعادة نهضة للفن الكويتي وتحويله من الفن المادي إلى الفن الفكري ؟
كيف نبدأ بإعادة الفن المسرحي الكويتي ؟
1- أول خطوة وهي الأهم لأقصى درجة أن تنشأ تشريعا وقانونا يحمي الفنان من أي مراقبة أو محاسبة أي تعطيه حصانة مسرحية تحميه من أي مقاضاة من الحكومة والأفراد بشكل مطلق وليس مقيد ... والحكومة حصريا هي صاحبة الحق بمقاضاة أي فنان وأي عمل فني وحجب الأفراد من هذا الحق .
2- تصدر قانونا بتنظيم العمل الفني في الكويت من خلال إنشاء إدارة الرقابة الفنية على النصوص والمصنفات الفنية يطلق عليها " لجنة الرقابة الفنية " مكونة من 3 أشخاص لا تلغي عملا إلا بسبب فعلي كتابي رسمي ويجوز لكاتب النص أو المنتج أن يتظلم إلى اللجنة العليا للإعلام والتي يجب أن تتكون من 7 أعضاء والتي يحق لها أن تجيز النص وتلغي قرار اللجنة الأولى ... وكل تلك اللجان يجب أن تتكون من أعضاء من وزارة الإعلام وأستاذة من المعهد العالي للفنون المسرحية ويتم تغيير اللجنة كل 4 سنوات بمدة عضوية لمرة واحدة ولا يجدد لأي عضو إلا بعد مرور 10 سنوات ... ولا يجوز لأي لجنة رقابة نصوص أن تتأخر عن إجازة أو رفض النص أكثر من 30 يوم وإلا يعتبر العمل مجــــاز رسميا دون النظر لرأي وقرار اللجنة ولا يجوز لوزارة الإعلام أو توقف العمل نهائيا .
3- لا توجد حصانة لأي أعمال المؤلف والمنتج إلا في : الذات الإلهية وذات الرسل والأنبياء والذات الأميرية وأمهات المؤمنين فقط ... وما عدى ذلك فهو مباح للفكر والبحث ويجب إعطاء الثقة للفنانين للتعبير عن إبداعاتهم من خلال توظيف النصوص بالشخصيات ومنحهم كما كبيرا من الثقة . 
4- يجب تغيير أسعار تذاكر المسرح الرسمية بما لا تتجاوز 50 دينار للفرد الواحد بشرط توفر صالات عرض لا تقل جودة عن المسارح الراقية ... ويمنع دخول الطعام والشراب إلى صالات العرض بشكل قاطع مع إلزام الصالات المسرحية بوضع أجهزة حجب إشارات الهواتف النقالة ... تدخل الصالة تحترم العرض تبي تلفون وأكل وشرب اطلع بره غصبا عليك أعلمك تحترم الصالة والفنانين .
5- يجب تسجيل كل ممثل في وزارة الإعلام وتوثيق بياناته بشكل رسمي حتى يحق له المشاركة بأي أعمال فنية مسرحية أو تلفزيونية أو إذاعية .
6- إذا تقدم 10 ممثلين أو 3 كتاب نصوص + 3 مخرجين مسجلين رسميا في وزارة الإعلام بطلب شطب أي فنان أو فنانة من سجلات الفن الكويتي جـــــاز للجنة الرقابة الفنية أن تنظر في الشكوى خلال أقصاه 30 يوم وهي من تقرر استمراره أو وقفه عن العمل لمدة لا تقل عن سنتين ثم إعادته أو شطبه نهائيا . 
ما سبق هي أدوات واقتراحات قد نتفق وقد نختلف عليها لكن الأكيد أن المشكلة أكبر مما يتخيلها الكثيرون لأن سوق النخاسة والفن الكويتي الذي سقط إلى الحضيض لن تعيد إحياؤه بين يوم وليلة ... ولن تنفع معك مئات حلقات الإنتقادات أو مناقشة جوانب القضية ... أنتم كفنانين خلافاتكم وصلت إلى عنان السماء وأصبح المال هو سيدكم فمتى ما احترمتم عقولكم الفنية وجعلتموها تتغلب على نفوسكم التي تلهث خلف المال وقتها يمكن أن نعيد الحياة للمريض القابع في غرفة الإنعاش الذي يسمى "الفن الكويتي " مرة أخرى للحياة وإعادة الكويت إلى صف القيادة الفنية في الخليج ومنافسة مصر بل والذهاب إلى العالمية ... الحكومة قزرتها عليكم من شافت إنكم تجار فن رخيص ولستم أصحاب فن حقيقيين ؟ 
لا تضحكني ولا تسرق أموالي لكن فهمني نورني علمني ثقفني وقتها تستحق أموالي وولائي لك



دمتم بود ...


وسعوا صدوركم      


video
video