الجمعة، 7 يوليو 2017

كيف مجرد كلمات ونبرة صوت تسبب انهيارنا ؟

مجرد كلمات خلف شاشات الكمبيوتر أو الهاتف دون أن ترى بعينيك الشخص أو الطرف الآخر الذي تتحدث معه مجرد حديث عبر الكتابة لا أكثر يأخذك إلى عالمك الخاص ... مجهول تتحدث معه فتنطلق معه وتسمح له بالدخول إلى عالمك الخاص عالمك السري تفسح له المجال وتهيأ له المكان ... أو شخص مجرد دون أن تراه بمكالمة واحدة يتغلغل صوته إلى أعماق قلبه بسبب نبرة صوته التي وكأنك كنت تبحث عنها لحلاوتها ولجمالها درجتها فتفعل فعلها معك فيتهيج ما بداخلك ... هذا التهيج يرميك بالإندفاع نحوه بسرعة كاسرا كل حواجز الأدب والكياسة دون أن تشعر فتبوح له بأسرارك أو تبوح له ما يجثم على صدرك ... إنها بالفعل حالة غريبة ولذلك يجب معرفة معلومة في غاية الأهمية وهو الفرق بين محادثة المعلوم ومحادثة المجهول ؟
كثيرا من الناس ذكورا وإناثا يبحثون عن المجهول لأنهم يفضلون بوح أسرارهم للمجهول من باب الإحتياط الأمني للشخص نفسه ولذاته وربما يسمح بتطور المحادثة إلى أشكال أخرى إن شعر بالأمان "الوقتي" فيما بعد ... فيفضل انتقاء مجهول ما بطريقة وأسلوب ما حتى يبوح له ما في صدره دون أي تطوير للمحادثة أي مجرد محادثة لا هذا يعرف هذا ولا هذا يريد أن يرى هذا ... وهذا النوع من المحادثات خرج قبل 12 سنة تقريبا عبر برامج الإنترنت القديمة مثل الشات والماسنجر والبالتوك وغيرها ... فأدرك الخبثاء وأعوان الشيطان ذكورا وإناثا لتلك الحيلة فأخذوا يتصنعون ثقل الشخصية وكياستها وأدبها الراقي حتى يل أحد الأطراف إلى مبتغاه فلو كان رجلا كان هدفه الفراش وإن كانت إمرأة كان هدفها المادة ... وقليلا جدا هم من يبحثون عن الإستقرار الحقيقي والبحث الدقيق عن جواهر النفوس ورقي العقول ... ولذلك كثيرا من الناس لا يعرفون الفرق الشاسع والكبير جدا بين أنواع المحادثات فيقعون في اللبس والأخطاء وحسن وسوء الظن ... فالحديث بين طرفين كتابـــــة يختلف كليا عن الحديث مكالمــــة مباشرة يختلف كليا عن الحديث بينهما وجهــا لوجـــه ... فكم من صوت جميل كان خلفه سافل الخلق وكم من كتابة بديعة كان خلفها وجها قبيح وكم من موقف وموقف بأيدينا عبثنا بعقولنا وغامرنا بقلوبنا ... وكم من تصرفات طائشة جلبت المصائب والكوارث على أصحابها وكم من طيبة قلب جرت صاحبتها إلى فــــخ الأنذال ؟ 

ومع تطور تكنولوجيا الإتصالات المذهلة خرجت مواقع التواصل الإجتماعي وأشكال وأنواع وطرق الإتصال المرئي والمقروء والمسموع حتى أصبحت الكرة الأرضية بهاتفك الصغير في جيبك الصغير ... فتحول الأمر إلى ســـوق المشاعر والأحاسيس وإلى أسواق بيع المتعة " الوقتية " بعلاقات سريعة عابرة فتحولت الأجساد إلى أسواق للبيع والشراء " إلا من رحم ربي " ... فاكتشفنا "بعض" الذكور والإناث أصبحوا مدمنين على تعدد العلاقات من باب التجربة فتحولت التجربة إلى خبـــــرات واسعة النطاق ... وهذه الخبرات كان أصحابها يتفاخرون بذكائهم في كيفية استنباط واكتشاف حقيقة كائن من يكون حتى انعكس وانقلب الأمر عليهم فضربتهم تلك الخبرات بمقتل ... نعم انقلب السحر على الساحر فأصبح لا يثق بالجنس الآخر ودائم الشك والريبة معتقدا أنه هو فقط الشريف العفيف وكل النساء هن خونة وأهل متعة ... واعتقدت السفيهة المعقدة أن كل الرجال يسعون إلى هدف واحد لا غير وهو الجنس والفراش ثم يركلونها ويبحثون عن غيرها ... وهذا وتلك ما هم سوى ضحايا لعبة هم بأنفسهم وبإرادتهم دخلوها وخاضوا فيها وخرجوا منهزمين ... فمتعة الفراش هي فطرة بشرية زرعها رب العالمين في الجنسين نعم صحيح لكنها " وقتيــــة " وأن الإستقرار العقلي والعاطفي والجسدي هو الأهم بمليون مرة مما يظن الكثيرين ؟ 

ما أتحدث عنه من حوار المجهول اكتشفها العلماء بمصطلح :  الموجات الدماغية Brain Waves ... وقسموها إلى
1- موجات دلتا Delta Waves 0.5 – 4 Hz
2- موجات ثيتا Theta Waves 4 – 8 Hz
3- موجات ألفا Alpha Waves 8 – 13 Hz
4- موجات بيتا Beta Waves 13 – 39 Hz
5- موجات غاما Gamma Waves > 39 Hz
وهي توصيفات علمية شديدة الدقة بأنواع الأصوات ابتداء من الصراخ والإنفعال الذي يؤدي بالطرف الآخر إلى الإنفعال المضاد ... وصولا إلى الهدوء والهمس التي تصل بالمشاعر لأقصى درجتها وتجعل العقل "شبه" مستسلما وخاضعا للطرف الآخر ... وأكثر نوعية بشرية قوة لا يضاهيها قوة بالموجات الصوتية هم فاقدي البصر أي العميان لأنهم يعتمدون على السمع بنسبة 80% و 20% هي نسبة اللمس والشم والنطق مع الإنتباه أن تلك النسب " تقريبية " أي تختلف النسب والقدرات من شخص لآخر ؟
 
كم من صوت حطم إنسان وكيان وكم من همس ضيع رجال والكل فاقد الإهتمام والحنان في زمن غش الأحلام الذي هـــدّ الأماني فطعن الأمان والوئام من أنفس الخبث اللئام وانتهى الكلام ؟




دمتم بود ...


وسعوا صدوركم