الثلاثاء، 25 يوليو 2017

غرور الإنســان فـاق كبرياء إبليـــس ؟

سأل رب العالمين إبليس { قال يا إبليس ما لك ألا تكون مع الساجدين } فرد إبليس وقال { لم أكن لأسجد لبشر خلقته من صلصال من حمأ مسنون } الحجر والحمأ هو الطين والمسنون أي الناعم الأملس ... ولا يتخيل أحد هذا المشهد "الدرامي" إلا إن يصل إلى يقين أن إبليس كان ذوو كبرياء طاغي تعالى على الملائكة وعلى خلق كثير خلقهم رب العالمين بعضهم نعلمهم والغالبية لا نعلمهم ... ثم الكل يعلم بعد ذلك ماذا حدث من باقي الحوار والذي تحدثت عنه في موضوع سابق : تمرد إبليس على الله وعتاب الملائكة ؟
وتخبرنا كتب التاريخ أن الإنسان منذ خليقته وتحديدا من ذرية أبونا آدم عليه السلام وهم قد انتهجوا التمــرد على كل شيء ... والرسالات السماوية والأنبياء والرسل جاؤا وأرسلوا وظهروا منذ عهد سيدنا نوح عليه السلام الذي ولد سنة 3.900 قبل الميلاد ... مما يدل ويؤكد أن العالم والأمم كان موجودة قبل ذلك عبر حضارة الآشوريين والبابليين والفراعنة والحضارة الصينية وغيرها قبل هذا التاريخ بكثير جدا ... وبدليل آخر أن سيدنا نوح يعتبر هو أول نبي ورسول أرسله رب العالمين للناس بعدما تمردوا وفتنوا في زمن كان أعمـــار الناس العادية الطبيعية طويلة المدة 200 و 400 و 800 وألف سنة وهذه حكمة رب العالمين حتى يعمروا الأرض ... وقد سبق سيدنا نوح أبوه نوح "آخر" من جده لامك بن متشولح بن إدريس بن يرد بن مهلائيل بن قينان بن أنوش بن شيث بن آدم ... أي سبق سيدنا نوح 8 أفراد جميعهم من نسب وظهر أبونا آدم عليه السلام أي بمتوسط زمني أقله 4.000 سنة وأقصاه 8.000 سنة قبل رسالة سيدنا نوح عليه السلام ... وبعد دعاء سيدنا نوح لربه عندما قال { وقال نوح رب لا تذر على الأرض من الكافرين ديارا إنك إن تذرهم يضلوا عبادك ولا يلدوا إلا فاجرا كفارا } نوح ... ضرب الأرض طوفان عظيم بعدما ظل سيدنا نوح ينصح قومه لأكثر من 600 عام ... والمهم بمكان أن نعرف مما أسلفت أن غرور الإنسان في الماضي كان كبيرا وعظيما بدليل هذا الموضوع : كم إلــــه آمنت به البشرية وعبدته وقدسته ؟
الإنسان في العصر الحديث
الإنسان في التاريخ أو العصر الحديث هو ثم هو لم يتغير إلا شيئا قليلا جدا مقارنة مع عمر البشرية الذي يتجاوز ما يقارب 15 إلى 20 ألف سنة ... هو نفس الغرور وهو نفس الطاووس بنفس مرض النرجسية يتباهى بنفسه ويظن أن العالم ما أنجب مثله وهو أتفه من ذلك بكثير جدا ... فخرج كبار وعتاة الإجرام وصنعوا امبراطوريات اقتصادية كلها ملوثة بالدماء ... وخرج حكام طغاة أهلكوا الحرث والنسل وكيفي أن هتلر وبسببه انفجرت المقابر بعد مقتل أكثر من 50 مليون نفس بشرية ومن هم على شاكلة هتلر كثر وإلى يومنا هذا وإلى أن تقوم الساعة ... وصولا من امبراطورية العتاة والطغاة إلى موظفين الدولة من "بعض" المسؤلين والقيادات والموظفين الذين يمشون على الأرض وكأن الله لم يخلق أحدا غيرهم في البلاد فيظن التافه أنه نعمة الله على دولته ... وصولا إلى الإنسان العادي الذي لا يملك ثروة طاغية ولا علما استثنائيا فينظر لمن حوله بأنهم لا شيء لا شيء وأن قبيلته أو عائلته وجب عليها الفخر بأن أنجبوا نعمة مثله ... ناهيك عن الكثير ممن يشتمون الله جهارا نهارا ويتطاولون على ذاته سبحانه ولم يسلم من ألسنتهم لا أحياء ولا أموات لا زوجة ولا أبناء وفي الدول العربية والإسلامية وحتى في الكويت والخليج نعم هؤلاء موجودين فعليا وواقعيا ... والذين يرون أن غالبية الشعب ما هم سوى نكرة لا أصل ولا فصل لهم هم فقط أهل الحسب والنسب وما دونهم ما هم سوى حفنة رعاع حثالة مجرد أرقام لا قيمة لهم ... السؤال المهم والذي يجب أن يكون الأهم في حياتنا وللأسف الشديد لا نجد له أي إجابة : من أنتــــــــم يا حثالة ويا عفن الأرض ؟
{ وقد خلقتك من قبل ولم تَكُ شيئا } مريم 
لقد تجاوزتم إبليس اللعين في غروركم وطغيانكم وأحقادكم وحسدكم وتمني زوال نعمة غيركم وسوء ظنونكم وبذائة ألسنتكم وخسة أفعالكم ... فيا لك من نفس خبيثة أسلمت لله وهي غير مؤمنة وتوشحت بالتقوى وهي لعينة ولم تتعظ من التاريخ ولا من المقابر ولا من أهلها ... { فوربك لنسألنهم أجمعين عما كانوا يعملون } الحجر ... استمتع واستمتعوا فما أيامكم سوى وقت معلوم ومعدود ولن تفارقوا هذه الدنيا إلا بعد نيل نصيبكم من الذل والهوان عندما تشيخون وتهرمون ... وبعدها هناك حساب شديد عسير ينتظركم فردا فردا عن كل ما فعلتموه وما نطقت به ألسنتكم اللعينة وما باحت به أنفسكم الخبيثة ؟




دمتم بود ...


وسعوا صدوركم