2017-10-01

أثريـــاء يائســـون ؟

في الفلم العربي العظيم "الشريدة" والذي شاهدته أكثر من 4 مرات من تأليف العملاق نجيب محفوظ وإخرج أشرف فهمي ومن تمثيل : محمود ياسين ونجلاء فتحي ونبيلة عبيد ... من إنتاج سنة 1980م ... الثري محمود ياسين لكن غير متعلم ولا يملك شهادة أراد أن يضع لنفسه قيمة أمام مجتمعه ويتزوج من صاحبة علم وثقافة ... فبحث فوجد نجلاء فتحي التي تعيش تحت سياط الفقر وذله وإهاناته فتزوج فأغنى أسرتها ونقلهم ونقلها من حال إلى حال ... ولما نالت شهادتها بماله ثم أهداها مكتب محاماة وسيارة وفيلا وخدم وكل الحياة المترفة ... تعالت عليه واستحقرته ونكرته فتصرف هو بجهالته التي اقتبسها من بيئته المتخلفة فتصرف بحماقة معها ... الفلم غاية بالروعة
مشاهدة مباشرة فلم : الشريدة

كنت أعرف رجل منذ القدم كان فقيرا معدما وليس حسن الخلق ولا يملك من الأخلاق شيئا حياته ضائعة ... ساقته الأقدار والأرزاق بأن يتزوج مطلقة ثرية للغاية رغما عن أنف أسرتها التي كانت معارضة بشدة لهذا الزواج الغير متكافئ لا نسبا ولا حسبا ولا ثقافة ولا بيئة ... لكنه الحب إن أصاب سهمه قلبا فلا تسأل من أحببت فتزوجته وغيرت بل وقلبت حالته من حال إلى حال ... فأصبح يلبس الساعات الثمينة ولا يركب إلا السيارات الفارهة ... أقول هذا بعدما اتصل بي صديق وسألني : هل تتذكر فلان ؟
قلت : لا .
قال : فلان كذا وكذا ؟
قالت : نعم ما به ؟
قال : تزوج ثرية ولو رأيته لن تصدق أنه هو .
قلت : الأرزاق كتبت وحسمت وقضي الأمر .
قال : هو يريدك ويقرأ لك ومصر على أن يراك فلم أعطيه رقم هاتفك حتى أستأذنك .
قلت : حسنا فعلت ولا تعطيه أي شيء عني .
ثم بعدها بيومين اتصل صديقي وقال : فلان يريدك وبإصرار .
قلت : وماذا يريد ؟
قال : لا أعلم .
قلت : بل تعلم وتخفي أمرا عني .
قال : نعم أريد أن يشاركني بمشروع تجارة سيارات من الخارج فاشترط علي أن أوصلك إليه .
قلت : أعطه رقمي .
بعد أقل من 10 دقائق وإذا صعلوك الماضي يتصل بي سلم بحرارة جعلتني أتوجس منه فألح علي أن أزوره في مكانه الخاص ... فرفضت وسألته عن سبب إلحاحه وطلبه لي ؟
قال : أنا أقرأ لك كثيرا ولم أتخيل في يوم من الأيام أن تتغير كل هذا التغيير وأريد أن أعرف ماذا حل بك وأريد أن أستشيرك باستشارة مدفوعة الثمن .
قلت : يصنع الزمان بالإنسان عجائبه وإن أحب ربك عبدا غير حاله إلى الأحسن وأما عن أسباب التغيير فهي أسباب شخصية وأما عن استشارتك مدفوعة الثمن فقد ردت إليك بضاعتك فلا أنا أعطي استشارة بمقابل المال وليس لدي مكتب استرزق منه فهات ماذا تريد ففي الهاتف والإيميل تعقد أكبر صفقات العصر .
قال : بل أنا مصر على مقابلتك .
وبعد إصرار وإلحاح اشترطت عليه أن أقابله في مكان عام وعلى الغداء وبشرط على حسابي فوافق ... فتقابلنا ثاني يوم في أحد المطاعم اللبنانية الشهيرة سلم بحرارة وجلسنا وأخذ يستجلب ذكريات الماضي وفي قلبي أسأل نفسي ماذا يريد مني ومتى تنتهي هذه الجلسة مع رجل أعرفه أنه لا أمان له وسيدا في النفاق ؟ ... سألته مباشرة وكسرا في موضوع هو كان يتحدث فيه "كعادتي" أن تكون تتحدث في أمر وأسألك سؤال بعيد عن ما تتحدث عنه : ما هي استشارتك ؟
قال : باختصار شديد تزوجت من العائلة الفلانية ...
أنا مقاطعا : هل أصابهم الجنون حتى يزوجوا ابنتهم لك !!!
قال : صبرك علي فالموضوع أكبر مما تتخيل .
قلت والسيجارة للتو أولعها : كلي أذان صاغية تفضل .
قال تزوجتها رغما عن أهلها وفي خارج الكويت ووضعنا أهلها أمام الأمر الواقع ومضى على زواجنا 4 سنوات ... وأما زوجتي فهي باهرة الحسن والجمال كريمة النفس رفيعة الأخلاق لكنها ليل نهار تعايرني ووصلت إلى مرحلة أشعر بالذل أمامها والإنكسار ... ومن رحمة ربك أن لدي ضعفا في الإنجاب وبعد عناء طويل طبقنا عملية "طفل الأنابيب" وهي الآن في حملها "5 أسابيع" ولا أعرف من هي العاهرة التي وشت بي عندها وأخبرتها عن شقتي الخاصة فحضرت زوجتي ورأت كل شيء بأم عينيها ولا مجالا للإنكار ... وعلى إثر ذلك أصيبت بانهيار تسبب بسقوط الجنين ففزع أهلها معها وهي وهم الآن يطالبوني بطلاقها واسترداد أموالها ... فأعطني مخرجا ينقذني ولك ما تشاء واطلب ما تريد .
قلت : في البداية قلت لك : إن أحب ربك عبدا غير حاله إلى الأحسن ... وأما عن المخرج فلأمرك ألف مخرج وحل لكني أعرفك رجل سوء وأطباعك لم ولن تتغير وإني لا أتحمل وزر المسكينة التي وثقت بك وأعين عليها بظالم مثلك ... وأعلم مسبقا أن حديثي لن يعجبك لكن إن دقت ساعة الحق فللكمة مطرقة العدالة التي يجب أن تطرق أمام كائن من يكون ... فالمرأة قد أكرمتك كرما لا تحلم به وأنت خنت الأمانة والعشرة ولم تكن كفؤا لها ... وأما معايرتها فحتما هناك أسبابا لذلك وإن كنت لا أصدق ما تقوله لأني باختصار أسمع طرفا واحدا وليس طرفين وبالتالي كفتي بمعرفتك ترجع لها كل صكوك البرائة بل رحمة ربك بها أنها لم تنجب منك أنت تحديدا ... وإن أردت نصيحتي ورأيي : فأكرم هذه المرأة بورقة طلاقها ورسالة اعتذار شديدة الندم وباقة ورد معطرة وأعد لديها ما أخذته منها أو ما أمكنك استرداده لها واطلب منها أن تبرأك الذمة ... ومن لا يعرفك يقول كمن قالوا عن قارون { إن قارون لذو حظ عظيم } ولما رأؤا قارون يهلك بخسف الأرض قالوا { لولا أن مَنّ الله علينا لخسف بنا } ... راجع حساباتك فقد سبقناك وسبقتنا أقواما في الترف والشطح والسفاهة والجهل والحكمة نعمة والهداية رزق والرزانة والرصانة فن بديع ... إذهب وامضي في حال سبيلك فقد كنا منذ الصغر وطرقنا مختلفة جملة وتفصيلا .
 
انتهت القصة الحقيقية ... والحقيقة والواقع أني أعرف أن هناك من كانت خسارتهم في الثقة وأهم من المال خسارة موجعة ومؤلمة وأن بطانتهم أو من حولهم حفنة جهلة ومنافقين ... لكن الحياة تجلدنا بسياط أيامها وتعلمنا دروسا وعبرا الهدف منها أن نحذر في المرات القادمة ونعيد الأمر ونحب ونمنح الثقة المرة تلو المرة ليس لشيء فقط لأن الحياة أكبر من أن نقتلها من أجل حفنة أحذيتنا لها فائدة عظيمة أكثر منهم ... والحياة لا تتوقف على رحيل أو موت إنسان كائنا من يكون لأن الحياة سترسل لنا من هم خيرا ممن سبقوهم وهذه الدنيا نصارعها بين الألم والأمل حتى تطوينا قبورنا على خير وسلام ؟




دمتم بود ...



وسعوا صدوركم