الأحد، 2 سبتمبر 2018

الرقيب المتقدم والمجتمع المتخلف ؟


قبل سنة 1993 كنا "نوعا ما" متفقين على تحصين المجتمع من الكتب الهدامة وألا أخلاقية لاحظوا هذا الكلام كان في 1993 قبل أن تنفجر في وجوهنا قنبلة "الإنترنت" ... ولأن الأمر كان في بدايات فكانت الأسماء المستعارة "Nick Name" هي من أهم سياسات هذا العالم الإفتراضي لإزاحة أي خوف من الملاحقة الأمنية في الدول القمعية ... وهي كانت حالة من الرعب والتوجس ورصد هذا العالم ومعرفة خفاياه وأسراره وشيئا فشيئا وصلنا اليوم إلى العالم الذي جن حنون البشرية فيه بالصراعات الفكرية ... وفي أيامنا هذه لن أسيق لكم أدلة على الكبار من عمر 21 سنة وما فوق بل من هم أقل من 20 سنة حيث اليوم بهواتفهم الذكية يستطيعون بكل ثقة وسهولة وأمان أن تصل هواتفهم إلى كل المحظورات ... نعم وحقيقة كل المحظورات الجنس بكل أنواعه وأشكاله وطرقه وحتى أساليبه النفسية وعالم المخدرات بأدق تفاصيله وكل دوائر الإرهاب المغلقة بأسرارها وخفاياها وكل مشاهد القتل والإغتصاب والتجارة والنصب والإحتيال وكل ما يخطر وما لا يخطر على بالكم ... اليوم يا سيادة الأطفال الذين لم يصلوا إلى مرحلة البلوغ دخلوا في الحب والعشق بطرق غير مشروعة والكثيرين يمارسون الجنس دون رغبة تمهيدا للبلوغ ... أقول ما أقول ونحن نرى حتى دولا وحكومات نقلت صراعاتها وحروبها إلى هذا العالم على "الإنترنت" سب وقذف واتهام ومؤامرات وتسويق مشاريع وتفاعل في مواقع التواصل الإجتماعي وفضائح مسؤلين وموظفين ... ففي أي عالم أنتم تعيشون به حتى نجد المنفصلين عن الواقع بأمراضهم العقلية والنفسية يخيل إليهم بأنهم يستطيعون منع كتاب أو فيلم أو مسرحية أو مقالة أو رواية أو مناظرة !!!

هل تريد أن تدخل كل شيء إلى المجتمع ؟
لا أنا من يريد بل أنتم من فعل ذلك بخضوع لا إرادي من الدولة والحكومة نفسها عندما انتقل العالم من فكر وحديث الورق "كتب - مجلات - صحف - منشورات" ... إلخ إلى العالم الإلكتروني دون تهيأة الرأي العام وتثقيفه مسبقا ... نحن كنا جلاس في بيوتنا فجاء من يطرق أبوابنا ففتحناها وإذا هي بالتكنولوجيا والتطور والقنبلة البشرية "الإنترنت" بالمجان لا حسيب ولا رقيب فجن جنوننا ... فدخلنا في المحظور والممنوع وصولا إلى الطبيعي والأفضل فمارسنا حقنا في ذلك باستقلالية كاملة وهناك من نفع الناس وهناك من أضرهم وهذه هي الطبيعية البشرية بفطرتها وصراعها بين الخير والشر ... والأهم من كل ذلك اكتشفنا أكاذيب رجال الدين والسياسيين ورجال المال واكتشفنا حقيقة المثقف و "المستثقف" وولدت عقول جديدة جباره وخرجت عقول باهرة الجمال ... وبالتالي قمة الغباء أن تناقض نفسك بنفسك كمن يعيش في شخصية المغفل الذي لا يعلم أن هواتف أبنائه خالية من أي رذيلة أو علاقات غير مشروعة وهو متأكد أن العكس هو الصحيح ... نعم هذه هي الحقيقة أغلبكم في المجتمع الكويتي والخليجي والعربي بل العالم بأسره أن نــــــادر أن تجد هاتف ذكي أو جهاز كمبيوتر يخلو من علاقة غير مشروعة أو صورا وأفلاما أو أعمالا غير قانونية وما غير ذلك ... فلا تمكرون بالتفافكم على الحقائق والأدلة واليقين وكونوا صادقين مع أنفسكم وكفاكم كذبا دون أدنى حياء ... هذا هو عالمنا الذي أصبحنا نعيش فيه وهذه هي العولمة التي تحدثوا عنها وكذبناهم ولم نصدقهم ولن تعرف البشرية فطرتها القديمة زلن تعود إليها إلا بانقطاع الإنترنت نهائيا ؟ 

الرقيب الكويتي
في هذه الفقرة أنا أخص الرقيب "الكتب والمسرح والتلفزيون والإذاعة" ... من أعطاك الحق بأن تفكر بدلا عني وتقرر بدلا مني ؟ ... بأي حق تصادر عقلي وهل أنت والحكومة بل الدولة ومجتمعها بأسره هم فقط من يرون ما يصلح وما لا يصلح لي !!! ... هل تعتقدون وأنتم في ثورة المعلومة والتكنولوجيا أن الإنسان والمجتمع هم في "رياض الأطفال" أو جهلة وسفهاء حتى تسلبون إرادتهم وحقهم ؟ ... وما هو مستوى ثقافتك ونوعية مبادئك لتكون محل ثقة أو أهلا هذه المهمة ؟ أكاديمي دكتوراه بروفيسور من أنت أصلا وأي قانون أعور دجال ساقكم علينا وعلى عقولنا ؟ ... إن الحكومة التي تضع الرقيب فهي بلا أدنى شك ترى أن شعبها هو ناقص جاهل وغير مدرك لتصرفاته بينما في حقيقة الأمر أن الحكومة هي بنفسها ناقصة عقل ودين { وفوق كل ذي علم عليم } يوسف ؟
 
هناك كتب غير صالحة للقرائة
وإن كان كل شيء كل شيء دون أي استثناء متوفر مجانا على "الإنترنت" ولكن سأسايركم في جنونكم ... القانون الكويتي يجرم المساس بالذات الإلهية والرسل والأنبياء وآل البيت عليهم السلام من كل طعن أو ذم أو تطاول ويحصن الذات الأميرية ... وأيضا القانون الكويتي يجرم من يريد إشعال الطائفية والقبلية ويحصنهم من أي مساس فماذا بقي بعد ؟ ... هل تريدون تحصين الأمويين والعباسيين والعثمانيين بخيرهم وشرهم بجرائمهم وطغيانهم بحسناتهم وأفضالهم الأموات من مئات وآلاف السنين !!! ... كتب تمنعونها بسبب ألفاظ إباحية أو إيحاءات وأفلام سينما تمنعونها لأسباب عقائدية وسياسية فهل استطعتم منعها على الإنترنت الذي بلمح البصر يضعها بين يديك بلا أي حظر أو حتى تحذير ؟ ... يا سادة أفيقوا من جهلكم فالعالم ماض إلى أبعد مما تتخيلون وأسوأ مما تظنون وما منعكم إلا أنه جعلكم سخرية للناس التي كشفتم لهم بالمجان مستوى جهلكم ولبسكم ثوب الوقار المدنس بالمعاصي والعيوب والتخلف والقناع الزائف ... وانتبهوا كثيرا أن ليس كل من حمل شهادة الدكتوراه يمتلك ثقافة ووعيا وحكمة وبصيرة فهؤلاء مجرد موظفين يمارسون الأجر مقابل العمل وليسوا المثقفين الحقيقيين ... ولا تظنوا أيضا أن كل المثقفين مشهورين إعلاميا فمن خرج على الإعلام كان يسعى للمال أو الشهرة فقط بينما هناك مئات الآلاف من المثقفين يهدمون دولا ويسقطون حكومات بعقولهم وهم جالسون ... وهذه مشكلتكم أنكم ترون الناس متساويين العقول بالشكل لا بالفهم ولا بالخبرة والحكمة فابتلينا بجهلكم وأخذتم الناس والمجتمع إلى الحضيض فلا أنتم فكرتم ولا أنتم طورتم وظلت عقولكم خشبا مسندة لا تسمن ولا تغني من جوع ... وهي الطامة الكبرى أن يكون الجاهل قيما على العاقل والمتخلف يحكم المثقف والفاسد مسؤلا عن النزيه والمرتشي يفضل على الأمين فأي معادلات شيطانية أنتم تسيرون بها !!! ... عالم الإنترنت هتك أعراض عقولكم واغتصب إرادتكم وأنتم تنظرون فهل تجرؤون أن تحجبوا "Google YouTube" الذين ينشرون الجنس والإباحية علنا وبالمجان ومواقع التواصل الإجتماعي التي غارقة بالشذوذ الجنسي والإرهاب والنصب والإحتيال والإبتزاز ؟ ... تمنعون كتاب فيخرج 10 آلاف موقع ينشر مجانا تمنعون فيلم فيخرج 20 ألف موقع يعرضه مجانا حقيقة لم ولن يفهمها أغبياء الرقابة ولا حتى السياسي الساذج ؟

أقنعة الشرف والنزاهة "الكاذبة" لم تعد تنفع في هذا الزمان





دمتم بود ...



وسعوا صدوركم