الاثنين، 15 مايو، 2017

تعددت الآلـــة والرب واحد ؟

أذكر أني كتبت موضوع أتوقع فيه كم هو عدد خلق البشرية في الأرض وأعتقد أني قد ذكرت أن عمر البشرية لا يتجاوز 15 ألف سنة مستندا إلى ما قبل الميلاد ... لكن تقديري كان خاطئا ولا أشعر بأي خجل عندما أعترف بخطأ ما بتوقع ما وليس لحقيقة ما الكل يجهلها بالدليل والإثبات واليقين ... لكن من المعروف علميا أن الحياة كلما زادت زاد معها عدد الخلق من البشر بمعنى أن اليوم وصل عدد البشرية لأكثر من 7.5 مليار نسمة في الأرض ... فلو رجعنا إلى 5.000 أو إلى 10.000 آلاف سنة للوراء فبالتأكيد يستحيل أن تكون تلك الأمم بعدد 7.5 مليار نسمة ولا حتى 3 مليار نسمة ... وهذا راجع إلى بداية البشرية "تقريبا" وليس بداية الخلق طبعا ... بالإضافة إلى الحروب والأمراض والجوع وغيرها ومع ذلك المنطق يرفض تصديق أن الأمم السابقة قد تصل إلى المليارين نسمة أي 2.000 مليون نفس ... وبلا أدنى شك وبالأدلة المستندية التي لا تقبل الشك أو اللبس في القرآن الكريم يبين لنا المولى عز وجل الكم المهول والمرعب والصادم من جهل تلك الأمم التي ولت واندثرت ... كما بين لنا رب العالمين الكم الصادم والغريب العجيب بمدى سعة ومساحة رحمته جل علاه لعباده بأن علمهم ولم يتعلموا ونصحهم ولم ينتصحوا وحذروا ولم يأبهوا وذلك عبر أكثر من 300 رسول أي أكثر من 300 رسالة ودين نجهلها وعبر أكثر من 1.000 ألف نبي حسب ما نقل عن الرسول - عليه الصلاة والسلام  : عن ‏أبي ذر رضي الله عنه قال : قلت يا رسول الله كم المرسلون ؟ قال : ثلاثمائة وبضعة عشر ‏جمّاً غفيرا وفي رواية لأبي أمامة قال أبو ذر : قلت يا رسول الله : كم وفاء عدّة الأنبياء ؟ قال : مائة ‏ألف وأربعة وعشرون ألفاً والرّسل من ذلك : ثلاثمائة وخمسة عشر جمّاً غفيراً ... وقال رب العالمين سبحانه عن عدد الرسل { ورسلاً قد قصصناهم عليك من قبل ورسلاً لم نقصصهم عليك } النساء ... أي عدد الرسل هو رقم مفتوح وليس معلوم إلا ما علمناه من خلال القرآن الكريم ؟

ومن خلال قصص التاريخ وكتبه قد يستغرب الجميع ما سوف أقوله لكنه ربما هي أقل من الحقيقة إذا ما قرأتم ما استطعتم من التاريخ العربي والإسلامي والغربي والقرون الوسطى والحروب وأسبابها والديانات ومعتقداتها والدول والأقاليم وتاريخها ستكتشفون حقيقة وهي : بالرغم من تناقضات أيامنا وبالرغم من رفضنا لبعض أو لكثير من ممارسات الحكومات والحكام والأنظمة والدول وتضارب وتناقضات المجتمعات واختلاف الحضارات والتصرفات الفردية الشاذة إلا أن عصرنا هذا وتحديدا منذ 50 سنة وإلى يومنا هذا تقريبا لا أراه إلا أنه أنقى وأنظف وأرقى عهد في كل التاريخ القديم والحديث العربي والإسلامي والغربي حتى لو رأيتم الحروب ومآسيها والكوارث والظلم والجوع وكل ما قد يسيئكم كلها لا تساوي قطرة في بحر جرائم من سبقونا وظلمهم والكم الصادم من الرذيلة والإنحطاط والجرائم والإفتراء والنفاق ... فلا قيمة للرجل سوى ما تصنعه يده ولا قيمة للمرأة سوى وجهها وجسدها ولا قيمة للأرواح وإن كان رضيعا وبكل ما سبق أنا لا أعمم لكني أتحدث عن الشكل العام للمجتمعات والأمم أي ما غلب عليها ... وحتما وبالتأكيد كان هناك العلماء والحكماء والعقلاء لكن أيضا كان لا قيمة لهم في زمانهم وبين أممهم إلا بعد وفاتهم وبوقت طويل ؟ 
لذلك كان الله سبحانه وتعالى كلما رأى انحطاطا وقذارة وانحرافا كارثيا في أمة ما ... أرسل الأنبياء والرسل منذرين ومحذرين بهدف استثنائي { لا تعبدون إلا الله } { وأن اعبدوني هذا صراط مستقيم } ... ومع ذلك لم يتعظ الإنسان في ذاك الزمان فعصى وطغى وتكبر وتجبر فوصل الأمر إلى قتل الأنبياء والمرسلين وطرد أتباعهم من ديارهم وإرهاب من توسوس لهم أنفسهم بإتباعهم ... وبلا أدنى شك كان السبب في ذلك هم الملوك أي الحكام الذين استخدموا الدين والعبادة والمعتقد الأسلوب الأول في مهاجمة وهزيمة خصوم البلاط الملكي والسيطرة على الرعية في كل العصور والأزمنة ... والله ودينه كانوا هم المادة رقم 1 في استخدام أي صراع سياسي أو ديني في كل وأي مجتمع قديم أو حديث ... حتى وصلت الأمور أن من يجرؤ على رجل الدين كأنه تجرأ على الله أو من يقتل رجل الدين كأنه قتل الله فاستعبدوا الناس استعبادا مهينا مذلا وهو عقابا مستحقا بكل تأكيد بسبب عشق الأمم للجهل والتخلف ... كما لا يمكن غض النظر إلى وصول الإنسان بطغيانه الأعمى وبصيرته الخرقاء والوصول إلى مركز ولب الجنون نفسه عندما أطلقت أمم سابقة على ملوكها بأنهم الآلهة وبتفاخر الملك عندما يخرج على رعيته ويقول لهم : أنا ربكم وأنا إلهكم وأنا من يرزقكم وحياتكم بيدي أنهي بها من أشاء في أي ساعة أشاء ... وسجود الرعية وركوعهم للإله المزعوم كان أمرا أصلا لا جدال ولا نقاش فيه لأنه أخذ على عاداتهم وتقاليدهم المتخلفة ولم يكتفوا بالإله المزعوم بل قدسوا حتى أتباعه أي جعلوا لربهم وكلاء ... الفضيلة كانت كذبة والمال كان هو الشيطان الحقيقي بشراء الذمم وتحويل الحق إلى باطل وصناعة الفقر كانت باحتراف واستعباد البشر كانت قمة التطور ... وصناعة العهر والنكاح كانت حرفة تتم بإتقان وعلنا وبيع النساء كان يتم جهارا نهارا كاشفات الصدور بارزات النهود ينكح الرجل ما يشاء وقتما يشاء طالما ملك المال ... وبيع النساء دون كرامة هذه تعتبر أقدم مهنة عرفها الإنسان ولم تتوقف في كل المعتقدات والأديان ولا حتى في الإسلام ... الكرامة خصلة كان لا يتنعم بها سوى الملك أو الحاكم وآل بيته ؟

 بعد كل ما سبق يتبين أن الله سبحانه أرسل الأنباء والرسل منذرين لعباده وعاقبهم بشتى أنواع العقاب وآتاهم بالمعجزات البينة الواقعية بشكل معلوم وملموس ... لكن غرور الإنسان لا يتوقف وغباؤه لا ينتهي وعشقه للجهل جينات تتوارثها الأجيال فتوقف رب العالمين عن إرسال الأنبياء والرسل لعباده ... ربما لقرب الساعة أو ربما أن الله جل علاه قد اكتفى بما أنزله على عباده من رسائل وتنوير وتعليم وتحذير عبر رسالاته ... وأنا شخصيا أرى بما قرأته في القرآن الكريم أن رب العالمين أعطى الإنسان قدرا لا يستحقه مما يرميني لنقطة مهمة وهي الكم الذي لا يستوعبه عقل من كرم ورحمة الله على عباده الناكرين الجاحدين الذين لا يستحقون كل هذا الكرم الرباني وسبحانه يعلم وأنا وأنتم لا نعلم ؟

إن كان هناك حيوان فهو الإنسان وإن كان هناك إنسان فهو الحيوان




دمتم بود ...


وسعوا صدوركم


video
video
video
video