2019-04-29

الأكاذيب التي نسجت حول السلطان عبدالحميد الثاني 1


من عيوب العقل العربي أنه لا يقرأ جيدا وإن قرأ لا يتعمق ولا يحلل ولا يتبصر لأنه في الغالب يسلم عاطفته لما يقرأ ولا يعرف كيف يفصل العقل عن القلب خصوصا في قرائة التاريخ ... ناهيك أن التاريخ لا يقرأ بعاطفة لأنه ماضي والماضي يستوجب تمعن العقل فيه بنسبة لا تقل عن 90% ولأنه ماضي فهو بالتأكيد امتداد للحاضر وترقب وحذر من المستقبل ... والأهم أن الشخصية العربية لطالما كانت شخصانية جدا وبشكل مثير للغاية وأي شخصية تحمل أو تتعمد الشخصانية في كتاباتها تلقائيا فإن كل ما يكتب يوضع تحت الشك والريبة وصولا حتى إلى عدم المصداقية ... وهذا ما حدث بكل أسف عندما اكتشفت أن التاريخ الإسلامي تم تزويره بشكل مرعب تزوير لا يقل عن 60% والتاريخ السياسي العربي كتب بالرشاوي والفساد فضربه تزوير مهول ... لذلك ربما لا يعلم الكثير منكم أن ما حدث من تزوير للتاريخ السياسي والإسلامي قد صعّب الأمر على القارئ وخصوصا من ذوي العهد الحديث في البحث والقرائة الذين لا يجدون أمامهم سوى كتب فيأخذونها فيصدقونها ... وهنا الخطر الحقيقي أن تخرج عليك أجيال حالية وقادمة تستنبط قراءاتها من التزوير ولا تكلف نفسها عناء البحث للوصول إلى الحقائق وليس سوى الحقائق التي إن وصلتها ستفهم حقيقة الماضي وما حدث فيه ومدى تشابهه وانعكاسه عليك اليوم ... ومن المهم جدا في بحثك أو قرائتك "إن كنت حقا تريد أن تفهم" أن تنزع ثوب الشخصانية حتى تكون أمينا في فهم الحقيقة لأن الحقائق غالبا ما تكون مؤلمة وقاسية بل وصادمة لشدة تأثيرها على تغيير ربما مفاهيمك وقناعاتك ... لكن إن كنت شخصانيا وتتعمد أن تبحث عن كل ما هو مسيء وضارب للشخص هذا أو للدولة تلك أو للحكومة هذه فإنك ربما تنجح في وقت ما ... لكن ثق تماما أن هناك من سيخرج عليك ويضرب مصداقيتك الهشة في صميمها وشتان بين من يسرد الإفتراءات والأكاذيب وبين من يأتيك باليقين والحقيقة المدعومة بالأدلة والقرائن ... واللعب في المفردات في الكتب التاريخية القديمة والحديثة هي لعبة العرب منذ القدم فهم أي بني العرب لا يقارعهم أحدا بمدى قوة احترافهم بلعب المفردات واستغلال الكلمات وتعمد تغيير المعاني ... بدليل أن جعلوا رسولنا عليه الصلاة والسلام رجل غازي أي محتل وكلنا نعرف معنى غازي أو غزاة بدليل ما هو مكتوب في كتبنا "غزوة بدر - غزوة أحد - غزة خيبر" وغيرها لكن عندما كتبوا التاريخ الإسلامي بعد وفاة أشرفنا قالوا "الفتوحات الإسلامية" !!! ... لذلك يجب الإنتباه الشديد لمثل هذه الألاعيب التي لا تخرج كون أسبابها للكتّاب إما الجهل أو فرط الحب أو شدة الكره أو ما يفعله المال بالكتاب من شراء ذممهم بثمن بخس كقيمتهم تماما ؟ 

قبل أن أبدأ بصدمات الحقائق في موضوعي هذا يجب الفهم لحقيقة ثابتة لا تقبل الشك أو اللبس وهي أن الخلافة الإسلامية "الأموية والعباسية والعثمانية" تجمع بين الخير والشر فيها إنجازات وفيها إحباطات فيها جرائم مزلزلة وفيها تباشير خير ... كل خلافة إسلامية وتحمل وزر جرائمها الفظيعة ولا توجد خلافة إسلامية واحدة كانت خيرا أو نقية 100% ولا حتى 70% بل حياتنا ومعتقداتنا وعاداتنا وتقاليدنا اليوم تختلف بنسبة تتجاوز أكثر من 90% عنهم ... لكن هناك تشابه يجعلك ترجع إلى الوراء خطوتين من هول الصدمة والدهشة والرعب أيضا من قوة وشدة إشارة التنبيه والحذر ... لأن العداء للإسلام لم يكن وليد أيامكم هذه بل من أيام رسولكم الكريم وحتى تفهموا معنى قولي جيدا يجب الفهم أن رايات العداء تنتقل من أمة إلى أمة ومن دولة إلى دولة لا هدف لها سواكم ... فقد بدأت المؤامرات على أمة الإسلام والمسلمين ورفع تلك الراية الفرس والروم قبل أكثر من 1400 سنة فمزقوا الحلفاء الراشدين ... فعمر ابن الخطاب قتل وعثمان ابن عفان قتل وعلي ابن أبي طالب قتل - رضي الله عنهم جميعا ... فهل صدفة 3 خلفاء يقتلون وواحد منهم قطع رأسه وفصل عن جسده ؟ وهل صدفة وصلت الخلافة إلى بني أمية ؟ وما حدث من توسع الدولة الأموية ثم توسع الدولة العباسية ثم توسع الدولة العثمانية له من الإعجاب الكثير بلا شك ... لكن أيضا كانت هناك أخطاء وصلت إلى حد الكوارث والمجازر الإنسانية المرعبة ولذلك عندما يطعن الجهلة بالعثمانيين فهم لا يعلمون أنهم يطعنون بتاريخهم الإسلامي كمن يصفع وجهه بيده ... فإن طعنت بالعثمانيين فهل كان العباسيين شرفاء تاريخهم وزمانهم أم هل كانوا أكثر إنسانية ورحمة من الأمويين !!! بالتأكيد كلا وأبدا بل لا أحد تجرأ على كعبتكم إلا الأمويين عندما ضربوا مكة المكرمة أطهر بقاع الأرض بالمنجنيق وهدموا جزأ من الكعبة المشرفة ... ولا أقذر من جريمة الأمويين عندما قتلوا قتلا أحفاد الرسول عليه الصلاة والسلام وسَبَوا نساء آل البيت عليهم السلام ولا باستبداد وطغيان الحجاج ابن يوسف الثقفي الذي كان سند بني أمية ... ولا العهد العباسي الذي غرق الخلفاء وأبنائهم في بحور النساء والجواري وقارعوا الخمر وتفاخروا بمن يملك أكثر عدد جواري حتى اختلطت الأنساب فوصل إلى الخلافة وأقرباء الخلافة من الدرجة الأولى أبناء الجاريات ولا أفظع ممن كان يريد أن يترك الخلافة الإسلامية من أجل هوى وعشق جارية ... فلا تجعلوا العثمانيين شياطين وكأن من سبقهم كانوا ملائكة الله في أرضه أجنحتهم تظلل فقراء المسلمين كلا وأبد الحقيقة ليست كذلك ... ففي كل عهد اكتوى المسلمين في زمانهم بجور وظلم خلفائهم باستثناء عهد الخليفة الأموي الزاهد "عمر ابن عبدالعزيز" والذي عن نفسي لم أقرأ ما يسيئ عهده ... وبالتالي لا يوجد عهد ملائكي مر على المسلمين وكذب ثم كذب من يقول عكس ما أقول والبينة على من ادعى ؟

ما سبب الهجمة على العثمانيين ؟
أعزائي القراء الكرام لا تتفاجؤون إذا رأيتم الصفحات الأولى في عالم الإنترنت تشوه سمعة العثمانيين الذين هم حكام وخلفاء أمة الإسلام والمسلمين لأكثر من 620 سنة ... وأنا قد كتبت في الماضي القريب موضوع عن تاريخهم الحديث ومدى سوء سياسة تركيا وتوحشها وتسببها بكارثة سوريا لكن عندما يتحدث التاريخ يكون الوضع مختلف ... فالصراع بين تركيا وقطر من جهة والسعودية ومصر من جهة أخرى أدت إلى كتابة آلاف المقالات والمواضيع تهدف إلى تشويه صورة الحكم العثماني بنسبة 100% وكأن من أمرهم قال لهم "لا تظهروا ولا حسنة واحدة للعثمانيين" !!! ... وبالمناسبة هي تماما مثلما حدث بعد إسقاط الملكية في مصر سنة 1953 فقد بدأ بعد سقوط الملك فاروق مباشرة أكبر حملة إعلامية في تاريخ الإعلام والصحافة في مصر ... فنشرت آلاف المقالات وآلاف الكتب التي تشوه صورة الملكية في مصر فطعنت بأعراض نساء القصر وشوهت صورتهم ونسجوا حولهم الأكاذيب والإفتراءات ... وكان ظلما عظيما وبهتانا كبيرا وكأن الأيام تنتقهم لهؤلاء فجعلت مصر من القمة إلى أسفل السافلين ولا يعلم الأغبياء أن بفعلتهم قد ألصقوا كل عار بتاريخ مصر ... هي تماما مثل الحملة التي أمر بها "مصطفى أتاتورك" مؤسس الدولة التركية الحديثة عميل بريطانيا وخادم الصهاينة عندما سقط حكم الخلافة العثمانية في 1923 شن حربا إعلامية متوحشة على نساء القصور الملكية وشوه صورتهم ونشر صورهم ... إذن نحن أمام مشهد متكرر يرمينا إلى الشك والريبة إلى أن فعل الإنتقام الأسود كان أكبر من كشف الحقيقة الأمينة لأن كل ما كتب يخفي من ورائه كما من الكره والأحقاد والترسبات التي تفضحها الأفعال بعد السقوط ... والأهم أن في كل التاريخ السياسي والإسلامي هناك حقيقة واحدة وثابتة والعجيب والغريب في الأمر أنها تتكرر في كل مرة وهي : لا وجود لفروسية الرجال في العداء لا وجود لفروسية الرجال في العداء وأكررها ثالثا لا وجود لفروسية الرجال في العداء ... فبعد كل سقوط نظام حكم تُنهش أعراض النساء وينكل بهن تنكيلا عظيما وابحثوا أو حتى اسألوا من نبش قبور الأمويين الأمــــــوات انتقاما منهم ... ولو سألت أحد ما هل قرأت كتاب "تاريخ الدولة العثمانية من النشوء إلى الانحدار" مؤلف الكتاب البروفيسور الراحل "خليل إينالجيك" ؟ هل قرأت كتاب "تاريخ الدولة العثمانية" للمؤرخ والسياسي والكاتب "يلماز أوزتونا" وهو من أهم مؤرخي التاريخ العثماني ؟ ... الغالبية لا تقرأ وتفضل أن تسمع فقط فتصدق ما تسمعه حقيقة أم كذبا المهم أنها سمعت ولم تقرأ ولم تبحث ولم تتفحص ... السعودية لا تحب تركيا فهيا كلنا لا نحب تركيا !! مصر لديها مشاكل سياسية مع تركيا فهيا كلنا يجب أن نقف ضد تركيا !! قطر حليفة لتركيا هيا كلنا نعشق تركيا !! ... مجانين يساقون سوق النعاج بلا عقل ولا تفكير ولا حتى تدبر في الأمر ... ليس مطلوب منك أن تحب السعودية أو تركيا أو مصر أو غيرهم لكن لا تشوه صورتهم وتزور تاريخهم وتفتري عليهم فمسألة حبك أو كرهك مرجعها شخصيتك وتربيتك أما التاريخ فلا يعرفك ولا يعرف شخصيتك ولا تربيتك إنما يعرف قول الحقيقة ومع الأسف حتى كتب التاريخ زوروها وملؤها ترهات بأموال الفاسدين ... فنسجوا كما مرعبا من الأكاذيب على السلطان العثماني "عبدالحميد الثاني" وقالوا عنه أحمق وغبي وتسبب بإفلاس الدولة العثمانية وإضعافها ... حتى أني أتذكر كتبت مقالا عنه وقد التبس علي الأمر في فهم حقيقة ظروف فترة حكمه وها أنا هنا أصحح خطأ فهمي في هذا الموضوع المكون من جزئين ؟



يتبع الجزء الثاني ... السلطان العثماني عبدالحميد الثاني وحقيقة ما جرى




دمتم بود ...



وسعوا صدوركم