2017-12-19

تاريخ المعارضة الكويتية وانعكاسها على الجنسية الكويتية 4

من المهم جدا أن نعلم أن الجنسية الكويتية ووثيقتها كانت تمنح وسط فوضى عارمة دون وجود أي قانون ... ولذلك يجب أن يعلم الجميع أن الجنسية الكويتية كانت تمنح لمن "هب ودب" في بدايات سنة 1951م وحدثت واسطات ووقعت شهادات زور والرشاوي ودخل الفساد ليضرب هذا الملف الكويت ضربا موجعا مريرا ... ولولا الكويتيين الشرفاء بعدما تم العبث في الجنسية وتم "تحقير" أهل البلد بأن اكتشفوا يوما بعد يوم أن الكثير من الوافدين والمقيمين بقدرة قادر أصبحوا كويتيين وبالتأسيس هنا انفجروا انتقادا وتذمرا وشكوى تلو الشكوى ... حتى خرج أول مرسوم بقانون في ما يخص الجنسية الكويتية بالمرسوم بقانون الجنسية في 5-12-1959م ليوقف العبث الذي حدث ولينظم الوضع من جديد ... وحتى مراسيم قوانين الجنسية قانون رقم 15 لسنة 1959م وقانون رقم 5 لسنة 1960م خرجا بصياغة مصرية واضحة وبصمات التدخل الكويتية واضحة جدا فيها فالصياغة مصرية والحيثيات كويتية ... فصنعت موادا قانونية هي في غاية الكارثة والجهل ومن تلك المواد
 
مادة رقم 1 من قانون رقم 15 لسنة 1959
الكويتيون أساساً هم المتوطنون في الكويت قبل سنة 1920م وكانوا محافظين على إقامتهم العادية فيها إلى يوم نشر هذا القانون ... وهنا وقع واضع القانون في الخطأ الجسيم فمنذ 1920م وما قبلها إلى سنة 1959م كانت المنطقة العربية في الوطن العربي أو في الجزيرة العربية هي فترة رحلات وهجرات وصراعات سياسية وإقليمية ... هي نفس الفترات الزمنية التي تحدثت عنها في الجزء الأول والثاني من انتقال إلى العراق والبحرين ومصر وتأثر شديد بما حدث آنذاك + وجود تبادل رجال من قوات الشيخ مبارك الصباح تعزيزا لحكم ابن سعود في أرضه وكانوا يقيمون هناك لسنه بعضهم عاد وبعضهم تزوج واستقر هناك ... فعلى أي أساس وضع أن الكويتي هو من كان قبل 1920م إلا أن يكون هو تعمد ليكون القانون مصيدة نوقع فيها من نشاء ونتفضل على من نشاء !!! فلماذا لم يحدد من سنة إصدار قانون الجنسية أو ما قبل 1900م فما السر لتعمد تحديد سنة 1920م حصريا ؟؟؟ ... والأهم من حصلوا على الجنسية الكويتية منذ عام 1951م إلى موعد صدور القانون لمنظم له في 1959م هي 8 سنوات ... تم خلالها منح الآلاف الجنسية الكويتية في وجود غياب مطلق كامل عن أي سند مرسوم أميري أو قانون منظم فعلى أي أساس منحوا الجنسية والأصل هو البطلان ؟ ومن يقول أو يؤكد أنهم كانوا من الكويتيين ما قبل 1920م ؟ لا أحد يستطيع أن يثبت ولا شيء يؤكد ذلك فمن نجا قد نجا ومن سقط فقد سقط ؟
 
مادة رقم 17 من قانون رقم 5 لسنة 1960م
تثبت الجنسية الكويتية بالشهرة العامة ويجوز في ذلك سماع الشهادة ... أي كل من جلب معه 2 يشهدوا بأنه كويتي ومن أصل ما قبل 1920م فإنه تلقائيا يحصل على الجنسية الكويتية ... معتمدين على وجهاء الكويت الأفاضل بجهات إثبات ويقين لطالب الجنسية وثقة الشهود في وقت كان تعداد سكان الكويت من الكويتيين يتجاوز أكثر من 113 ألف نسمة في سنة 1960م ... فهل القدرة البشرية تستطيع أن تجعل 27 فردا من لجان التحقق والتأكد قادرين على معرفة وتذكر أصول وأنساب أكثر من 113 ألف نسمة بدقة وعناية ؟!!!؟ ... ولا أطعن بالتأكيد لكن في النهاية لجان التحقق هم بشر وليسوا ملائكة وليسوا معصومين فمن يستطيع أن يثبت لنا أن كل من وقعوا له كان فعلا كويتيا وفعلا كان موجودا وفعلا كان منذ ما قبل 1920م ؟ لا أحد يعلم ذلك سوى رب العالمين جل علاه والكل أصبح في ذمة الله ... لكن الأكيد هناك من ظلموا ظلما عظيما وهناك من عاند وكابر فدفع أبناؤه الثمن وهؤلاء ممن رفضوا الجنسية المادة السابعة ورؤوا أنهم يستحقون الأولى بالتأسيس ... واللعبة السياسية بتوازناتها دخلت هذا الملف عبر الحضر والبدو والسنة والشيعة والتأثر الإقليمي بفلسطين ثم العراق وصولا إلى يومنا هذا التأثر بالسعودية ... كلها عوامل كانت موجودة ومؤثرة تأثيرا عظيما على قرار المنح ولذلك من باب الأمانة والصراحة يجب القول أن العنصرية الكويتية لم تكن موجودة أبدا في قاموس الكويتيين إلا بعد ظهور الجنسية الكويتية ... وهذه العنصرية المقيتة خرجت ممن لا يستحقون الجنسية ونالوها فأخذوا يعايرون أقاربهم ثم شطحت عقولهم وأصبحوا يتحدون الكويتيين "راسنا براسكم" ... هذا بالإضافة إلى العنصرية ظهر اختلال التركيبة الإجتماعية بانحسار المصاهرة بين الكويتيين شيئا فشيئا فلم يعد أهل الجهراء يصاهرون الحضر كما كان في الماضي الجميل ... كل شيء اختلف وتغير لكن الأكيد واليقين أن الكويتيين أهل الأصول الضاربة يعرفون بعضهم البعض أكثر من جيد ولذلك في الماضي تجد تداخل وتمازج بين عوائل وقبائل الكويت وكأنها لوحة رسمت بريشة فنان من بديع صورتها وجمال منظرها ... فوصلنا إلى زمن ظهر فيه الرويبضة والسفيه والعنصريين يعلموننا وينظّرون علينا من هم أهل الكويت الحقيقيين ... وبالمناسبة نحن نعرفهم جيدا من جاء إلى الكويت من سلطنة عمان ومن جاء من العراق والبصرة وبغداد ومن ترعرع في حضن مصر ومن ولائه للسعودية يأكل من خير الكويت وولاؤه للخارج ومن جاء بقارب من إيران فيريدون أن يعلمونا هؤلاء ما هي الكويت ومن أهلها ... لا أحد لا أحد يملك حق مصادرة الكويت وأهلها ولا حق لكائن من يكون أن يمزق المجتمع الكويتي وكل من تشاهدونهم هم حفنة نكرة أوباش مستحدثين النعمة مرضى العقول والقلوب لا قيمة ولا وزن لهم سوى لدى سفهاء العقول عديمي الثقة بالنفس !!!؟
وما هو الربط بين المعارضة الكويتية وبين الجنسية الكويتية ؟
الربط هو أن أصبحت الجنسية سلاح سياسي يتجاذبه كل طرف حسب مصالحه وأهوائه وحسب مقتضيات المصلحة الشخصية والظرف السياسي ... وليس هناك أي قيمة للوطن أو للتوثيق الوطني فدبت الفوضى في الكويت 8 سنوات تاجر يجنس عبيده وشيخ يجنس عبيده والعبيد المقصودين هناك أي المملوكين لدى الكثير من الأسر الكويتية وهي بالأصل كانت عادة متوارثة عبر التاريخ العربي والإسلامي وحكم الخلافة المتعاقبة + وكل قطب سياسي يجنس فداويته وكل فريق منهم يصنع التجنيس السياسي حتى يضمن القوة والنفوذ في سباق الولاءات ... وكأن الكويت كانت دولة "مع - ضد" كل قطب وله فريقه وقوته السياسية والإقتصادية ... حتى وصل الإستهتار بأن تم تجنيس السائق والطباخ والخادم والمقيم الذي لا يملك سوى وثيقة جواز سفره أو وثيقة سفر مؤقتة ... وتم تغليف ذلك تحت مسميات في غاية الوقاحة من باب الأعمال الجليلة وهذا ولدنا وهذا من طرف عزيز علينا ... طباخ وسايق هذا ولدنا عيل اللي استشهد شنو ولد العبده الحبشية !!! ... فوصلت الأمور إلى أن القطب السياسي من التجار له ملف لا يردّ إلا بالموافقات الكاملة والمطلقة حتى وإن كانت غير قانونية ومخالفة فإنه هنا يتم سحق القانون بأقدامهم وتتم تلبية كل طلبات التاجر والسياسي ... كل ذلك كان ناتج عن خلفية صراع سياسي مرير بين نظام الحكم والتجار فأصبح الوطن مزاد "سري" غير معلن + نظام الحكم في أول عهد الشيخ عبدالله السالم كان يريد أن ينقل الكويت من مرحلة إلى نقله نوعية وهنا كان تجار الكويت معه لأن مصالحهم الإقتصادية اتفقت مع رؤية عبدالله السالم الذي كان حليفهم "نوعا ما" عندما كان وليا للعهد إبان حكم الشيخ أحمد الجابر الذي أسقط مؤامرة قلب نظام الحكم وعبر بالكويت إلى بر الأمان ... إذن الجنسية في أول ظهور لها جعلوها سلاح سياسي وانتقام سياسي وكرم سياسي وتفضل سياسي وليست حقوق ومواثيق ومواطنة وولاء كلا وأبدا ... بل من يقرأ قوانين الجنسية سهل عليه أن يلاحظ ويجد "الإبتزاز السياسي" فيها وسهل أن يجد أسنان رماحها الجارحة ... والمؤسف حقا أن لا يتم تطوير قوانين الجنسية بما يدعم دولة القانون ويعزز دولة المؤسسات ويضمن الولاء لنظام الحكم "الصبـــــاح" تحديدا وحصريا وليس لأي أسرة أخرى وللدولة أولا وأخيرا ؟
التجنيس السياسي
التجنيس السياسي هو من يتم بسببه تجاوز القانون وضرب مكونات الشعب والتغيير الديموغرافي في مكوناته لأهداف سياسية بقصد خلق حالة "وقتية" لانتصار سياسي "وقتي" ... وهذا ما حدث فعليا وفق إحصائيات تعداد السكان في عهد الشيخ عبدالله السالم حيث كان تعداد الكويتيين تحديدا 168,793 ألف نسمة فقط ... وفي عهد الشيخ صباح السالم قفز العدد إلى 307.755 ألف نسمة بزيادة أكثر من 183 ألف نسمة ... وفي نهاية عهد الشيخ جابر الأحمد الأحمد قفز عدد الكويتيين إلى 1.010.000 مليون نسمة بزيادة أكثر من 702.245 ألف نسمة ... وحتى لو وضعت تقييم لفروقات تعداد الكويتيين + الفترة الزمنية للحكم فإنك مستحيل أن تصل إلى نتيجة طبيعية للمواليد سوى أن الحقيقة هي أنه كان هناك تجنيس سياسي وبامتياز وفق منهج بعيد المدى أخذ قراره مسبقا لتغيير كفة موازين القوى السياسية في البلاد في أي انتخابات برلمانية مستقبلية ... حتى تضمن الحكومة أكبر قدر ممكن من الأعضاء في صالحها وتحجم وتضعف أي معارضة داخل المجلس حتى تستطيع تمرير مشاريعها وقراراتها ... وهذا ما أثبت فشله مع تغير القناعات والتوجهات السياسية المتضاربة في الكويت ؟
 
الجنسية الكويتية بين التزوير والإهمال
ثبتت الوقائع التي بدأت تخرج قبل 4 سنوات وإلى يومنا حقيقة ما ذهبت إليه من سرد كبير لهشاشة منح الجنسية الكويتية وفق معايير كثيرة المثالب وعميقة الثغرات ... هذا بالإضافة إلى أن الكم المهول من الإهمال والإستهتار بوضع غير الكويتيين وغير الموثوق بهم أيديهم على أخطر وأهم ملفات ذات أهمية قصوى وتشكل مساس بالهوية الوطنية ... فوضعوا السعودي والمصري وغيرهم على معاملات حساسة للغاية فاكتشف الجميع عمليات تزوير وثائق الجنسية وتزوير شهادات وخلط وعبث بالأنساب ... مما أنتج فضائح عائلية وقبلية كارثية وهروب الكثيرين إلى أوطانهم الأصلية ورعب شديد قد تمكن من مشروع "البصمة الوراثية" الذي كان معقود عليه الآمال لكشف كل مزور وكل عابث وشهادة زور في ملف الجنسية ومن نسب إليها ... لكن هذا المشروع قد أوقفه سمو أمير البلاد الشيخ / صباح الأحمد الجابر الصباح في مراحله المتقدمة من المشروع وهنا لا نلك إلا أن نتفهم الأسباب التي أدت لتدخل أمير البلاد لوقف هذا المشروع الحاسم ولا نملك إلا أن نخضع للإرادة الأميرية ؟

تطوير قوانين الجنسية لكويتية  
لا أزيد أكثر مما قلته وكتبته في موضوع : الجنسية الكويتية بين الغباء والجهل والصراع والحق ... والحل ؟

وفي النهاية قد استعرضت لحضراتكم الوجه الحقيقي للمعارضة وربط العبث السياسي الناتج من الصراع السياسي وما حدث في الجنسية الكويتية ... والتي مؤخرا فقط أي قبل 10 سنوات تم التشدد فيها والتدقيق جيدا قبل منحها ... وعلى هذا الموضوع ذوو الأجزاء الأربعة أتمنى أن يعرف كل منا حجمه ووضعه وأن الأيام قد تغيرت والأوضاع قد اختلفت والرؤيا قد تقدمت ... والخلاصة والمحصلة النهائية لا أحد له فضل على الكويت وأهلها لا أحد سواء تاجر أو مواطن أو شيخ ... ولو أردنا أن ندين بالفضل فأولا لله سبحانه وتعالى ثم لشهداء الكويت الأبرار ثم لحكام الكويت وتحديدا الشيخ الراحل / أحمد الجابر الصباح مخلص أزمة 1939م وابنه سمو الأمير الحالي الشيخ / صباح الأحمد الجابر الصباح - بارك الله في عمر سموه مخلص أزمة 2012م ... اللذين عبروا بالكويت إلى بر الأمان في أخطر حراك سياسي في التاريخ الكويتي مع فرق التشبيه طبعا لكنه كان حراكا عنيفا وتمردا وخروجا صارخا على قيم ومبادئ المجتمع الكويتي ؟





مراجع جميع أجزاء الموضوع
كتاب أوراق أيامي
موقع تاريخ الكويت
كتاب من هنا بدأت الكويت
كتاب تاريخ الكويت السياسي
موقع الشبكة الوطنية الكويتية
مذكرات خالد سليمان العدساني
أرشيف مدونة الكويت ثم الكويت
كتاب التيارات السياسية الكويتية في قرن
كتاب التطور السياسي والإقتصادي للكويت






دمتم بود ...




وسعوا صدوركم