الخميس، 11 أغسطس، 2016

تاريخ حدود الكويت ... العثمانيين ؟

في عهد الشيخ مبارك الصباح رحمه الله تعرضت الكويت لمطامع وضغوطات أجبرته على توقيع إتقاقية الحماية في عام 1899م مع بريطانيا ... وما أن تم توقيع تلك الأتفاقية حتى تكالبت المطامع على الكويت من قبل الدولة العثمانية والموالين لها بمضايقة الشيخ مبارك وذلك بإتباع سياسيات تحريضية عن طريق تقديم الدعم الكامل للموالين لها كأمثال عبدالعزيز الرشيد في نجد والذي وعده العثمانيين بزيادة نفوذ أراضيه حتى تصل للكويت ... ولكن الشيخ مبارك كان أشد صلابة من خصومة في المحافظة على استقلال حدود الكويت فبرغم هزيمته في معركة الصريف عام 1900م لنصرة عبدالرحمن بن فيصل آل سعود والد مؤسس السعودية عبدالعزيز الذين فرا من الجزيرة ولجآ إلى الكويت موطن الشيخ مبارك الصباح ومكثوا في الكويت أكثر من 10 سنوات ... فلم تستطيع الدولة العثمانية من نيل مرادها من الشيخ مبارك ولا بن رشيد أستطاع من مد نفوذه للكويت ... بل لم يقف الأمر عند هذا الحد حيث استمرأت الدولة العثمانية في حبك المؤامرات ونقضها للعهود ... واستمرت في محاولاتها بمضايقة الشيخ مبارك الصباح الذي كان شوكة في خاصرة الدولة العثمانية بل ووصل إلي حد القتل والتخلص منه مما حدا الشيخ مبارك إلي الطلب من بريطانيا بالتدخل لوضع حد لتلك الاعتداءات المستمرة على الكويت من قبل الدولة العثمانية ؟
ففي عام 1901م دارت مباحثات ما بين بريطانيا والدولة العثمانية على خلفية تلك المضايقات فأسفرت تلك المباحثات في البداية عن صدور قرار رسمي من قبل اللورد / لانسون وزيرة الخارجية البريطانية سلم نسخة منه للسفير / أنثوبولو باشا سفير الدولة العثمانية في العاصمة البريطانية والذي يقضي بأن الحكومة البريطانية لن تغير علاقتها بالكويت ولن تحولها إلي محمية بريطانية بشرط أن لا ترسل الدولة العثمانية من ناحيتها قوات عسكرية إلي الكويت وإذا حدث تعد من قبل الدولة العثمانية أو من قبل حليفها بن رشيد فإن الحكومة البريطانية ستضطر إلى تقديم المساندة الكاملة لشيخ الكويت ... وبناء على هذا القرار الرسمي صدر تصريح عثماني في سبتمبر من عام 1901م أوضحت به الدولة العثمانية الإلتزام والمحافظة على هذا الوضع الراهن وعدم التدخل في الشئون الداخلية للكويت والتوقف عن تحريض الموالـين للعثمانيين ؟

وبعد مرور عام على القرار الرسمي البريطاني تنصلت الدولة العثمانية كعادتها من ذلك التصريح ففي عام 1902 أرسلت قوات عسكرية كان القصد منها تقليص نفوذ الشيخ مبارك في أم قصر وسفوان وجزيرتي وربه وبوبيان وبدعم من ألمانيا لاحتلال أراضي الكويت الشمالية والسيطرة عليها لاستغلال الممرات المائية والمناطق الساحلية الواقعة في خور عبدالله والزبير لتأمين نهاية الخط الحديدي المزمع أقامته بكاظمة من قبل ألمانيا ... حينما طلبت من الشيخ مبارك شراء أرض كاظمة ولكي تكون نهاية لسكة الحديد والتي قوبلت برفض تام من الشيخ مبارك للمطالب الألمانية حيث طلب من مبعوثها بمغادرة من الأراضي الكويتية على الفور وذلك لعملة بخبث النوايا من قبل الدولة العثمانية وألمانيا ... وما قامت به الدولة العثمانية تلك الفترة هو تعدي سافر على جزء من الأراضي الكويتية بحجة أن تلك الأراضي من ضمن حدود ولاية البصر التابعة للدولة العثمانية في تلك الفترة مما أدي إلي قيام الشيخ مبارك بتقديم احتجاج على ما قامت به الدولة العثمانية موضحا أسباب احتجاجه بالتالي :
1. عدم وجود تبعية لتلك الأراضي التي احتلت لولاية البصرة كما تدعي الدولة العثمانية حيث أنها من ضمن أمارة الكويت وبها كانت قلاع أسلافه التي بنوها واستوطنها منذ زمن .
2. تبعية القبائل المتواجدة ضمن تلك الأراضي لسيطرته الشيخ مبارك ومنهم من يعمل في الصيد والغوص على اللؤلؤ في المناطق الساحلية منها ... وأدي تفاقم الوضع إلي تدخل بريطانيا لوضع حد للتعدي على حدود الكويت الشمالية من قبل الدولة العثمانية وذلك بالتزامها باتفاقية الحماية الموقعة مع الشيخ مبارك حيث قامت بإرسال سفينة حربية لمراقبة الوضع عن قرب ... حيث تأكد لقائد تلك السفينة من وجود قوات عثمانية في تلك ألاماكن وعلى أثرها كتب تقريره في تاريخ 28 فبراير 1902م والذي أوضح به حقوق الكويت في تلك الأماكن وعلى أثر هذا التقرير قدمت بريطانيا احتجاجا ً " للباب العالي " محتجة على تلك الانتهاكات .

من بعد هذا الاحتجاج أصبح واضحاً لدي الدولة العثمانية أن الكويت قد وقعت معاهدة الحماية مع بريطانيا ولم تعد تلك الأتفاقية سرية وقبيل الإقدام على إعلان اتفاقية الحماية الموقعة في عام 1899م قامت بريطانيا بخطوة للتأكد من شريعة تلك الأتفاقية قانونياً حيث قام نائب الملك في الهند اللورد كيزون بتكليف المقيم البريطاني في الخليج الكولونيل كمبل بعمل دارسة للأوضاع الكويتية عن قرب وعن مدى تبعيتها للدولة العثمانية ... حيث قام الكولونيل كمبل بإعداد تقرير لمعرفة نوعية العلاقة ما بين الكويت والدولة العثمانية واعتمدت بريطانيا هذا التقرير فيما بعد في إعلان حمايتها للكويت وقد جاء في التقرير وتأكد عدم وجود تبعية دولة الكويت للدولة العثمانية ... وهذه بعض من النقاط المستخلصة من تقرير الكولونيل كمبل وهي كتالي :
1- أشار التقارير الموجود بأرشيف الحكومة البريطانية في بومباي : أن السكان الكويتيون الأصليين قد وفدوا إليها من نجد وهم على قرابة ونسب مع أهلهم في نجد هذا بالإضافة إلي أن لهجتهم وتقاليدهم هي أقرب بكثير إلي لهجة أهل نجد عن غيرها من الدول المجاورة .
2- عدم خضوع الكويت منذ نشأتها للدولة العثمانية وقد تصدى حاكمها لجميع المحالات التي قامت بها الدولة العثمانية ومن القوى المجاورة للتدخل في شؤونهم الداخلية فقد كانت الكويت كياناً مستقلاً منذ نشأتها ولا تزال .
3- لجأ الكثير من الثائرين على الدولة العثمانية للكويت وإقامتهم بها.
4- على مر تاريخ الكويت لم تتواجد حامية عثمانية على أراضي الكويت وعدم أداء حاكم الكويت بأية التزامات مالية تجاه الدولة العثمانية إلا لفترات قصيرة وفي ظل ظروف معينة استثنائية .
5- قيام الدولة العثمانية بدفع رواتب سنوية لشيوخ الكويت نظير حمايتهم لشط العرب .
6- رفع الكويت الراية العثمانية بالكويت ليس للتبعية أنما كاحترام ديني لدولة الخلافة الإسلامية فقط .
اعتمد اللورد / لانسدون في عام 1903م على هذا التقرير خلال جلسة مجلسة اللوردات وقال : أن شيخ الكويت تحت الحماية البريطانية وتربطه معاهد حماية واتفاقيات خاصة ... ويعتبر هذا هو أول تصريح رسمي بريطاني بخصوص اتفاقية الحماية الموقعة عام 1899م حيث طلبت الحكومة البريطانية من حاكم الكويت بعدم رفع الراية العثمانية واستبدالها براية أخري وقد اعترض الشيخ مبارك على هذا الطلب باعتباره مسلماً وليس باعتباره من رعايا الدولة العثمانية ... وتم حل تلك المشكلة في اتفاقية 1913م بموافقة بريطانيا على رفع الشيخ مبارك الراية على يتم إضافة كلمة ( كويت ) عليها لكي تتميز عن راية الدولة العثمانية .

أول ترسيم تاريخي لحدود الكويت
في عام 1904م قامت الحكومة البريطانية بأول ترسيم للحدود ... وذلك بخط سير من خور الصبية مروراً في الجهة الجنوبية بأم قصر وسفوان باتجاه جبل سنام نزولاً إلي وادي الباطن مما أدي إلي معارضة الشيخ مبارك الصباح على تلك المحاولة حيث أنه يرى أن تلك المناطق سوف يتم استقطاعها من الكويت ويقصد بها : أم قصر وسفوان هذا بالإضافة إلى عدم التطرق لترسيم للحدود البحرية والجزر التابعة له من شط العرب وصولاً للحدود الجنوبية ... وفي عام 1907 شكلت لجنة من حكومة الهند مهمتها ترسيم الحدود الكويتية أقرت بتبعية جزيرة بوبيان وجزيرة وربه للكويت وأجلت النظر في باقي الأماكن حيث كان البريطانيين حريصين على دراسة الوضع الراهن بشكل واسع وذلك لاتخاذ القرار بترسيم الحدود ... وفي عام 1908م ومن بعد استيلاء الاتحاديين على السلطة في البصرة بذلوا هؤلاء محاولات عده لإخضاع الكويت لهم ولكن كان رد الشيخ مبارك حازم على افترائهم وتأكيده على وجود استقلاليه للكويت عن السلطة العثمانية في البصر ة وكان حريص على تلقيب نفسه بحاكـــم الكــــويت وقبائلهـــا عند مخاطبته لهم بدلاً من لقب " القائم قام " الذي كانوا ولاة البصر يلقبونه به ... وبدأ بعدها الاتحاديون باستخدام نفس الأسلوب العثماني القديم بتحريض القوي المجاورة للشيخ مبارك الصباح ومنها تحريض عشائر ( المنتفج ) المنتفق لمضايقة الشيخ مبارك واستخدام أوراق أخرى للضغط على الشيخ مبارك لإرغامه على التنازل ومن تلك الأوراق أملاكه الخاصة وأملاك أسرته في البصرة والفاو ... حيث رفضوا تسجيل الأراضي بحجة أنه ليس عثمانياَ وعدم تملكه وثائق عثمانية تدل على صحة امتلاكه لتلك الأراضي ... و قام الشيخ مبارك بتسجيل تلك الأملاك في القنصلية البريطانية في البصرة سراً وعندما علمت السلطات العثمانية بذلك قامت بالتعدي على أراضي ونخيل الشيخ مبارك ... وفي شهر فبراير من عام 1911م قامت بريطانيا بالبدء بمباحثات مع الدولة العثمانية واستمرت لأكثر من عامين انتهت بتوقيع اتفاقية 29 يوليو 1913م وكانت وجهات النظر البريطانية خلال التفاوض تدور على المحاور التالية :
1. عدم خضوع الكويت للدولة العثمانية خضوعاً فعلياً بناء على التقارير الواردة من قبل الرحالة الأوربيين الذين زاروا الكويت على فترات من الزمن حيث أنهم قد وضحوا ذلك في تقاربهم ومن تلك التقارير تقرير السيد لويس بيلي الذي رفعة إلي حكومة بومباي في عام 1863م .
2. موافقة الدولة العثمانية على سحب قواتها من أراضي الكويت الشمالية واعترافها بتبعية جزيرة بوبيان وجزيرة وربه للكويت مع الإبقاء على الوضع الراهن في الإمارة .
3. تمتنع الدولة العثمانية عن التدخل في الشؤون الداخلية للإمارة وفي أمور الحكم .
كان موقف المفاوضين العثمانيين خلال المفاوضات به نوع من الإرتباك والتناقض فيما بين تمسكهم بتبعية الكويت للدولة العثمانية وما بين تقليص الإمارة مع اعترافهم بجميع الإتفاقيات التي عقدتها بريطانيا مع شيخ الكويت .

بنود الإتفاقية
في 29 من شهر يوليو من 1913 م انتهت تلك المباحثات بالتوقيع على الإتفاقية والتي وقعها من الجانب العثماني إبراهيم حقي باشا وزير الخارجية ومن الجانب البريطاني السيد / أدوراد جراي وزير الخارجية البريطاني الإتفاقية مكونه من خمسة أقسام القسم الأول منها والقسم الثاني مكون من عشر مواد وهي على النحو التالي :
المادة الأولي : مقاطعة الكويت كما هي محددة في المادتين 5 و 7 من هذه الاتفاقية تشكل قضاء مستقلاً عن الإمبراطورية العثمانية .
المادة الثانية : لشيخ الكويت أن يرفع كما بفعل بالماضي العلم العثماني بالإضافة إلي كلمة ( كويت ) تكتب على أحد أركان العلم إذا أراد ذلك وله أن يمارس إدارة مستقلة في المنطقة الإقليمية المحددة بالمادة الخامسة من هذه الأتفاقية وتمتنع الحكومة الإمبراطورية العثمانية التدخل في شؤون الكويت الداخلية بما في ذلك مسألة الوراثة وعن أي عمل إداري آخر وكذلك عن أي احتلال أو عمل عسكري في المقاطعات التي تنتمي إلي الكويت .
المادة الثالثة : تعترف حكومة الإمبراطورية العثمانية بسريان الإتفاقيات التي عقدها سابقاً شيخ الكويت مع حكومة صاحبة الجلالة والمؤرخة في تاريخ 23 يناير من عام 1899م وفي تاريخ 24 مايو من عام 1900 م وفي تاريخ 28 فبراير من عام 1904 م بنصوصها الملحقة بهذه الاتفاقية وكذلك تعترف بسريان امتيازات الأرض الممنوحة من الشيخ المذكور لحكومة صاحبة الجلالة البريطانية وللرعايا البريطانيين وسريان المطالب المنطوية في المذكرة المرسلة بتاريخ 24 أكتوبر من عام 1911م من السكرتير الأول لصاحب الجلالة للشؤون الخارجية إلي صاحب الجلالة الإمبراطورية السلطان في لندن .
المادة الرابعة : لغرض تأكيد التفاهم بين الحكومتين الذي عقد من قبل والخاص بتبادل التأكيدات المؤرخة في 6 سبتمبر 1901 م بين سفارة صاحب الجلالة البريطانية في الآستانة ووزارة الخارجية الإمبراطورية فإن حكومة صاحب الجلالة البريطانية تعلن بأنه طالما لا يحدث أي تغيير من الحكومة الإمبراطورية العثمانية في الوضع القائم في الكويت كما هو محدد بهذه الأتفاقية فإنها لن تتغير من طبيعة علاقتها مع حكومة الكويت ولن تعمل على إنشاء محمية وإن الحكومة الإمبراطورية العثمانية لتأخذ مذكرة بهذا الإعلان .
المادة الخامسة : استقلال شيخ الكويت يمكن ممارستة في المقاطعات المحددة والتي تكون شبة دائرة تتوسطها مدينة الكويت وخور الزبير في الحد الشمالي والقرين في الحد الجنوبي وهذا الخط مشار إلية باللون الأحمر على الخريطة الملحقة بهذه الأتفاقية ( ملحق 5 ) وجزائر وربة وبوبيان ومسكان وفيلكا وعوهة وكبر وقارة وأم المرادم بالإضافة إلي الجزائر المجاورة والمياه التي تحتويها .
المادة السادسة : القبائل التي تقع داخل الحدود المتفق عليها في المادة التالية يعترف بها على أنها داخلة في تبعية شيخ الكويت الذي يقوم بتحصيل الزكاة كما كان يفعل ذلك في الماضي وله أن يمارس الحقوق الإدارية التي يتمتع بها بصفتة قائم قاماً عثمانياً ولا يجوز للحكومة الإمبراطورية العثمانية أن تمارس في هذه المناطق أي عمل إداري منفرد عن شيخ الكويت وأن تتمنع عن إقامة حاميات أو القيام بأي عمل عسكري مهما كان نوعه دون التفاهم قبلاً مع حكومة صاحب الجلالة البريطانية .
المادة السابعة : حدود المقاطعة المشار إليها في المادة السابقة تحدد كالآتي : ( خط الحدود يبدأ على الساحل عند مصب خور الزبير في الشمال الغربي ويعبر تماماً جنوب أم قصر وسفوان وجبل سنام وبمثل الطريقة تترك لولاية البصرة هذه المحلات وآبارها وعند الوصول إلي الباطن تتبعها حتى الجنوب الغربي ثم تستدير نحو الجنوب الغربي بالقرب من البحر بالقرب من جبل منيفة وهذا الخط مشار إلية باللون الأخضر في الخريطة الملحقة بهذه الأتفاقية ) ( ملحق 5 ) .
المادة الثامنة : في حالة موافقة الحكومة الإمبراطورية مع حكومة صاحب الجلالة البريطانية على امتداد خط حديد بغداد- البصرة إلى البحر واعتبار الكويت نهاية لذلك الخط أو أي نهاية له تدخل في المقاطعة المستقلة تتفق الحكومتان على اتخاذ الإجراءات فيما يختص بحماية الخط المنشأ وكذلك تأسيس مكتب الجمارك والمستودعات التجارية وأي مؤسسات أخرى ترتبط بوجود ذلك الخط .
المادة التاسعة : يتمتع شيخ الكويت بحرية تامة في ممارسة حقوقه في ممتلكاته الخاصة التي يمتلكها في ولأية البصرة على أن تكون ممارستة لهذه الحقوق الخاصة بممتلكاته طبقا للقانون العثماني وهذه الممتلكات ( غير المنقولة ) تخضع للضرائب والقواعد الخاصة بحفظها وتمويلها وقضائها المقررة بالقوانين العثمانية .
المادة العاشرة : مجرموا المقاطعات المجاورة لا يمكن قبولهم في مقاطعة الكويت بل ينبغي طردهم عند وجودهم ومن المفهوم أن هذا الشرط لا يمكن أن تستخدمه السلطات العثمانية كذريعة للتدخل في شؤون المقاطعات المجاورة .

اعتراض الشيخ مبارك على بعض بنود الاتفاقية
اعترض الشيخ مبارك على ما جاء في المادة الخامسة والسابعة من تلك الإتفاقية وعبّر عن استيائه لفقدان الكويت لأجزاء من أم قصر وسفوان حيث كان يطالب بتبعيتها للكويت استناداً لحقوقه التاريخية فيها ... كما عبّر الشيخ مبارك الصباح عن استيائه لتعيين الدولة العثمانية وكيل من قبلها في الكويت لرعاية مصالح رعاياها حيث أعتبر هذا الأمر استفزازياً وقد عبّر عن رأيه للمقيم البريطاني في الكويت بخصوص ذلك حيث أن هذا الأمر لم يحدث من قبل وأن سيفتح باب للمؤامرات والدسائس مع السلطة العثمانية المتواجدة في البصرة ... هذا حيث كان الشيخ مبارك على دارية بما سوف يحصل مستقبلاً في حال وجود وكيل من قبل الدول العثمانية ... بالإضافة أن وجوده سوف يؤدي إلي تقويض وإضعاف سلطته في البلاد والصحراء حيث أصر على حذف هذا النص من الإتفاقية وقد استجابت بريطانيا لما أبداه الشيخ مبارك الصباح من مخاوف من وجود وكيل للدولة العثمانية في بلادة حيث طلبت بريطانيا من الدولة العثمانية بإصدار توضيح وسحب جميع موظفيها من الكويت ... وصدر تصريح من الدولة العثمانية وألحق في بالاتفاقية فيما بعد حيث لم يعد للدولة العثمانية سند يمكنها الإعتماد عليه في تعين وكيل أو مفوض لها في الكويت ورغم الإعتراضات التي أبداها الشيخ مبارك إلا أن الكويت استفادت من تلك الأتفاقية وبنودها وخاصة المتعلقة بالحدود الشمالية عندما تم ترسيم الحدود بعد الحرب العالمية الأولي وظهور العراق الحديث كما نصت الأتفاقية على أنه سيتم التصديق عليها في لندن في غضون ثلاثة أشهر من تاريخ التوقيع وإذا لم يتم التصديق عليها خلال هذه الفترة تعاد المفاوضات مجدداً ما بين الحكومتين وحدد يوم 31 أكتوبر من عام 1914م أخر موعد لتبادل الوثاق للتصديق ... ولكن بحلول هذا التاريخ كانت الحرب العالمية الأولى قد بدأت في يوليو 1914م إلى نوفمبر 1918م وحالت دون التصديق على هذه الإتفاقية ... بالإضافة إلى سقوط ونهاية الحكم العثماني للأبد في سنة 1922م .

محاولة انقلاب يوسف بن عبدالله الإبراهيم على الشيخ مبارك الصباح
من باب الأمانة التاريخية يجب أن ننصف الشيخ مبارك الصباح فهذا الرجل قد تعرض لضغوط استثنائية لا يمكن أن نتخيلها ... فهو حارب وكافح وناضل من أجل الكويت وشعبها ومستقبلها مضحيا بأغلى ما يملك من أجل أن تستقر الكويت ولا يموت إلا ورايتها خفاقة عالية ... وبالرغم من سيل الأكاذيب التي سردها مرتزقة التاريخ إلا أني أجد لزاما علي أن أقول كلمة حق بحق هذا الرجل الذي لولا الله سبحانه وتعالى ثم هو وعقليته وبصيرته وفروسيته لكان من سابع المستحيلات أن توجد دولة إسمها الكــــويت في أيامنا هذه ... شاء من شاء وأبى من أبى لكن هذه هي الحقيقة التي لا يريد الكثيرين أن يستوعبوها لأن الغالبية تفكر بعاطفتها لا يعقلها والنظرة الثاقبة للفكر السياسي العميق وبعدي المدى ؟
ما سبق في بداية الموضوع لا شك أن الجميع أدرك بحجم وكم الضغوط التي مورست على الشيخ مبارك الصباح وعلى الكويت من أجل إخضاعها بهدف ضمها في المستقبل ومسح كلمة ( كويت ) من الخريطة الجغرافية والسياسة الإقليمية ... ولا يجب أن نستبعد كم المؤامرات التي حيكت في الداخل الكويتي تارة لإضعاف نظام الحكم فيها وتارة أخرى لمحاولة اغتيال الشيخ مبارك الصباح من قبل أعدائه ... وأعدائه المعروفين هم الدولة العثمانية التي هرمت في آخر أيامها وعبدالعزيز ابن رشيد حاكم نجد ... وابن رشيد استعدى ابن صباح عداء كبيرا لأن ابن صباح أعطى الأمان والعهد لابن سعود عندما لجأ للكويت هاربا من انتقام ابن رشيد سنة 1896م وهذا ليس سرا على الإطلاق  
الشيخين جراح ومحمد الصباح كانا شريكين في حكم الكويت سنة 1896م وكان صديقهما يوسف بن عبدالله الإبراهيم يتمتع بصلاحيات السلطة المطلقة بما يملكه من نفوذ اقتصادي وممارسة الحصار المالي والضغط النفسي على الشيخ مبارك الصباح الذي لم يعجبه الحال + أن الشيخ مبارك الصباح كان ذو بأس شديد ويرى المستقبل أكثر من أخويه ... وأدرك أن الأمر إن استمر فإن يوسف الإبراهيم سوف يأتي يوم ويسقط حكم الصباح ويستولي على نظام الحكم في الكويت وينتهي حكم الصباح للأبد ... وأدرك الشيخ مبارك أيضا كم وحجم الأطماع العثمانية التي تريد سحق وضم الكويت لها ومن ثم إلحاقها بالعراق وينتهي الوجود الكويتي للأبد ... وبائت كل المحاولات الودية والحذر من مخطط يوسف الإبراهيم فأجهز مبارك الصباح على أخويه جراح ومحمد فقتلهما ليحكم الكويت في 17/5/1896م ويفرض ويبسط حكمه وسيطرته خلال أيام على كل شيء داخل الكويت ... وصمت أهل الكويت وتجارها على هذه الحادثة يأتي بالموافقة والرضى على ما فعله مبارك من تدخل وحسم وعدم موافقتهم على ما آلت عليه سياسة الكويت الداخلية ... وفي نفس التوقيت يوسف الإبراهيم فر هاربا متجها إلى البصرة مدركا أن مبارك الصباح قاتله لا محالة ... ومن البصرة بدأ يوسف الإبراهيم مخططه لقتل أو هزيمة مبارك الصباح وإسقاط حكم الصباح بأي ثمن والإستيلاء على حكم الكويت محرضا العثمانيين على الكويت وحكامها ؟
وفي 30/6/1897م تحرك يوسف الإبراهيم مع مرتزقته الذين اشتراهم وتحرك من موانئ البصرة متجها ليلا إلى الكويت لقتل مبارك الصباح والإستيلاء على حكم الكويت ... لكن مبارك الصباح علم مسبقا بالأمر واستعد جيدا لقتل عدوه اللدود ... وقبل الإقتراب من السواحل الكويتية علم يوسف الإبراهيم أن مبارك الصباح في انتظاره مستعدا له جيدا مع أهل الكويت الأبطال فغير اتجاهه إلى البحرين آملا أن يتحالف من آل خليفة فخاب مسعاه ... ثم انطلق إلى قطر واتفق مع مشيختها الشيخ جاسم بن محمد آل ثاني على غزو الكويت في 1898م ... ثم أدركت مشيخة قطر أن لا قِبل لهم على قوة الشيخ مبارك الصباح وفروسيته وحنكته السياسية فصرفوا النظر ... ثم انطلق يوسف الإبراهيم إلى نجد ومكث وتحالف مع عبدالعزيز ابن رشيد أمير نجد وحائل وبائت كل محاولاته للنيل من الكويت ومبارك الصباح جميعها بالفشل إلى أن توفي في حائل سنة 1906 ودفن في مكان غير معلوم .


مراجـع الموضوع
موقع : تاريخ الكويت
موقع : مقاتل من الصحراء
كتاب : تاريخ الكويت السياسي
الاتفاقيات والمعاهدات البريطانية
أرشيف : مدونة الكويت ثم الكويت
كتاب : من تاريخ الكويت - سيف مرزوق الشملان
الحق التاريخي والإرادة الدولية : أ.د عبدالله يوسف الغنيم


دمتم بود ...

وسعوا صدوركم

video
video
video
video