2022-06-26

تحليل : نظام الحكم يطلق التحذير الأخير فما هو القادم .. 3

 

الإحتمالات القادمة والمتوقعة في الحياة السياسية والبرلمانية

بالنظر لما احتواه الجزء الأول والثاني من موضعنا هذا فقد وصلنا إلى ختام موضوعنا لنفتح الأوراق السياسية على مصراعيها قد يحدث ما سوف تقرؤونه وقد لا يحدث وقد يحدث الأسوأ منه ... ولذلك الأمر ينقسم إلى قسمين فالأول : أحداث انتخابات 2022 أما الثاني : فهي أحداث ما بعد المجلس القادم ... والذي أظن وأتوقع أنه سيكون أخر مجلس أمة "إن إن إن" لم يستفيق الناخبين الكويتيين ولم يدركوا عظيم ما ورد في الخطاب الأميري من مناشدات وتحذير وتنبيه ... وليكن في معلوم وبال وفكر الجميع أن من سوف ينتخب ويختار اختيارا صحيحا موفقا فقد أنقذ برلمانه وحافظ على دستوره ... ومن عاد لينتخب انتخابا قبليا طائفيا عنصريا لعودة نفس وجوه التأزيم فعليه أن يتحمل نتيجة اختياره ... أما في الجهة الأخرى فأنا أشهد أن نظام الحكم قد طال حلمه وصبره عليكم كثيرا وكثيرا جدا منذ أكثر من 10 سنوات ... ولإني والله لأرى جهلا ساحقا في ثقافة الكثيرين وترفا مفرطا بنعم ربكم عليكم وسفاهة خطاب في أحاديثكم وفجور الجاهلية في خصومتكم وافتراء وكذب أعوان إبليس في افتراءاتكم وتدليس الباطل بالحق وتظليل المغفلين واختطاف إرادة الأمة وممارسة الإرهاب الفكري في مسلككم الغير سوي ... الدولة لا شيخ ولا مواطن ولا ابن أسرة حاكمة ولا ابن تاجر الدولة لنا جميعا ووطن يحتضن القريب والبعيد ... والإضطرابات والتجمعات ما هي إلا من فرط ترفكم مثل سياراتكم الفارهة وبيتوكم ودواوينكم الفاخرة وبوفيهاتكم العامرة يوم تناسيتم نعمة الأمن والأمان بفضل من الله وحده سبحانه ... ثم ممارساتكم الشيطانية التي كانت ولا تزال وسوف تبقى توجع قلوب كبار السن والمرضى والمحتاجين والشرفاء والوطنيين ... فعاش من شطحت عقولهم وكأنهم محور المجرة الكونية "درب التبانة" والأخر عاش وكأنه حاكم بلاد وذاك كأنه "نيلسون مانديلا" ... وهذا الثمن الذي تدفعه الحكومات اليوم والذي كثيرا ما حذرت منه من اختراق السلطة التشريعية للسلطة التنفيذية ... يوم تحول النائب إلى مندوب معاملات لناخبيه فاخترق وزارات وهيئات الدولة فتحول ولاء الموظف والمسؤل من ولاء الدولة والوظيفة إلى ولاء النائب ولو كان فاسدا وهم يعلمون أنه فاسدا فأصبح لدينا موظفين ومسؤلين فاسدين ... كل هذا حدث تحت عين الحكومة حتى ترضي النائب وتضمن صوته وقت الحاجة ولم تعرف الحكومات أنها مهما أعطت ومهما أفسدت ومهما اشترت نوابا فإن هذه السياسة لها ثمنا باهظا موجعا مؤلما ... وهذا ما تعيشه اليوم الحكومات حتى وصلت الأمور أن الوزير لا يأمن بمن حوله ربما كان عين أو أذن أحد نواب مجلس الأمة في قلب مكتبه ... وهذا فسادا واضحا من السلطتين "التشريعية والتنفيذية" لا شك ولا لبس فيه وانتهاك صارخا للمادة 50 من فصل السلطات في الدستور الكويتي ... وما حدث في هذا المجلس منذ بدايته وحتى انتهائه لا يمت للدستور ولا للممارسة الديمقراطية والعمل البرلماني لا من قريب ولا من بعيد بل كل ما شاهدناه هو صراع وانتقام شخصي وفجور متوحش في الخصومة ؟

التوقعات في المجلس القادم 

هي انتخابات برلمانية جدا طبيعة وعادية من حيث الشكل والإجراءات أما من حيث واقعها ومضمونها وما تخفيه فهي يا سادة تخفي ورائها تسونامي سياسي لا يبقى ولا يذر على الساحة إن لم يصل إلى المجلس الخيرة والأكفاء ... وإن قال قائل هل تهددنا إن وصل 30% أو 50% من أعضاء المعارضة يعني هناك مصيرا ينتظرهم ؟ ... لن ينتظرهم هم فحسب بل وحتى أنتم كناخبين وبشكل أوضح إن وصل إلى المجلس معارضة تنتهك الدستور وتمارس التعطيل الصبياني كما حدث في هذا المجلس فنعم أنتم بأيديكم من ستضيعون الدستور الذي هو حجتكم ... أما بالنسبة لعدوكم "الشخصي الشخصي الشخصي" اللدود "مرزوق الغانم" فلأنشط ذاكرتكم قليلا فالواقع والثابت لدينا أن "مرزوق الغانم" لا يخاف نزول وخوض الإنتخابات بل أنتم من تخافون تكرار نزوله لأنه ضامن قواعده الإنتخابية والفوز من خلالها وهذا ما حدث فعليا عندما طلب من القيادة السياسية آنذاك في 2016 بانتخابات مبكرة لمجلس الأمة ... راجع مقابلة مرزوق الغانم على تلفزيون الراي بتاريخ 15-10-2016 وتحديدا في الدقيقة 1.35.00 من المقابلة ... والحقيقة التي أخفوها عنكم وهي أن كل خصوم مرزوق الغانم يرتعبون اليوم فعليا من نزوله مرة أخرى في الإنتخابات القادمة ... لأن مرزوق الغانم اليوم نزوله ليس بالفوز بمقعد كرسي المجلس لأنه مضمون لثبات وقوة قواعده الإنتخابية لكن إن نزل هذه المرة يعني تلقائيا أنه انتهى من عقد الصفقات السياسية وحساباتها المعقدة وضمن الفوز بكرسي الرئاسة حتى ولو وقفت الحكومة على الحياد أثناء التصويت ... ومسألة حياد الحكومة في مسألة التصويت بالمناسبة هو انتهاك اللائحة الداخلية للمجلس والتي يجب أن تشارك الحكومة بالتصويت لأفضل مرشح يتوافق معها سياسيا وهذه من أبسط مسائل التوازنات في أي عملية ديمقراطية وسياسية بديهية ... وبالتالي أعتقد إن أعلن مرزوق الغانم نزوله الإنتخابات القادمة فالأمر قد قضي والفوز كعضو وكرئيس حسم لصالح مرزوق الغانم مقدما وإن كثرت جعجعة المعارضة الغارقة بالنرجسية والمراهقة السياسية ... أما إذا عزف وامتنع مرزوق الغانم عن المشاركة في الإنتخابات القادمة فهذا هو الفــــخ الذي ظننته وتوقعته مؤخرا !!! ... فيكفي 5 أو 10 أعضاء تسلمهم تسريبات بعض الأعضاء أو أعضاء يمارسون الصبيانية كما مارسها أعضاء هذا المجلس "تأزيم - احتلال مقاعد وزراء - استجوابات متتالية - صراخ وتطاول - تصريحات مثيرة ومستفزة" وفي أقل من سنة ودعوا مجلس الأمة ... وكما قلنا هؤلاء الأعضاء لا يريدون الإستقرار والتعاون ويريدون حل المجلس فأيضا القادمين سيفعلون كذلك وأكثر من ذلك ... إذن المجلس القادم هو مجلس "كســـر عظـــم" وسجلوها وتذكروها والله وبالله وتلله لتأتينكم أياما تندمون فيها ندما عظيما لكن بعد فوات الأوان بعد أن أعميت بصائركم واسودت ضمائركم وهذا ثمن من يسلم عقله وإرادته لمجرد السمع لا اليقين ... وما هو موقف المعارضة لو خاض مرزوق الغانم ونجح في كرسي البرلمان وأيضا في كرسي الرئاسة من جديد ؟ ... وما موقف المعارضة لو لم يخوض مرزوق الغانم هذه الإنتخابات وخاضتها بعض الوجوه الجديدة لكنها مسيرة وافتعلت عشرات الأزمات السياسية كما فعلتم أنتم في مجلسكم هذا بهدف حل مجلس الأمة ؟ ... بالتأكيد لا توجد إجابات لأنها معارضة مراهقين لا تنظر أبعد من أرنبة الأنف وبالتالي لا تعرف أن شيطنتها وألاعيبها و "طفولتها السياسية" كان ثمنها ديمقراطية الكويت ودستورها ؟

ماذا بعد المجلس القادم 

إما "استفتاء شعبي على تعطيل البرلمان لمدة محددة من 5 إلى 10 سنوات" أو "حل البرلمان وإعلان الأحكام العرفية" وهي من صميم سلطات سمو الأمير وفقا للمادة 69 من الدستور ... والتي يوجد في نفس المادة ثغرة دستورية وقانونية وهي "وإذا حدث ذلك في فترة الحل وجب عرض الأمر على المجلس الجديد في أول اجتماع له" ... مما يعني أنه في حال حل البرلمان وإعلان الأحكام العرفية لا يجوز الإعلان عن انتخابات برلمانية أثناء فترة الأحكام العرفية يعني "انطرني" 😎 ... وهذا الثابت من مواد دستورية عديدة والتي تخول سلطة أمير البلاد لقرارات دون الرجوع للبرلمان سواء أكان منعقدا أو منحلا مثل المادة 69 الأحكام العرفية والمادة 61 الخاصة بنائب الأمير والمادة 68 الحرب الدفاعية والمادة 70 الخاصة بإبرام المعاهدات والمادة 74 تعين وعزل وفصل الموظفين والقياديين والدبلوماسيين ... كما أن المادة رقم 1 من القانون رقم 22 لسنة 1967 الخاص بالأحكام العرفية والتي تنص : يجوز إعلان الأحكام العرفية كلما تعرض الأمن والنظام العام في الدولة أو في جهة منها للخطر أو بسبب وقوع عدوان مسلح عليها أو خشية وقوعه وشيكا أو بسبب وقوع اضطرابات داخلية كما يجوز إعلان الأحكام العرفية لتأمين سلامة القوات المسلحة الكويتية وضمان تموينها وحماية طرق مواصلاتها وغير ذلك بما يتعلق بتحركاتها وأعمالها العسكرية خارج الأراضي الكويتية "انتهى نص المادة" ... والحذر كل الحذر فإن الدستور والقوانين تعاضد وتساند كل أعمال المحاكم العسكرية المنعقدة أثناء سير مرسوم الأحكام العرفية والتي مدتها 3 ويجوز تجديدها بأمر من الأمير بمرسوم ... والمحاكم المدنية وكل إجراءاتها تقف عاجزة كليا أمام محاكم الأحكام العرفية التي تتألف من قاض مدني وقاضيين عسكريين بحكم واحد قطعي نهائي تام أي لا يوجد فيه استئناف ولا معارضة على أي حكم ... أو حل البرلمان في كل سنة بسبب أو دون سبب بإنجازات أو دون إنجازات أو تحريك الدعاوي القضائية الفورية على أفراد في ملفات مختلفة ولف حولين نفسك في المحاكم في قائمة قضايا لا تعد ولا تحصى ... ونخلصها باحتمالات الإجراءات وهي 

1- عمل استفتاء شعبي على تعطيل البرلمان .

2- إعلان الأحكام العرفية في البلاد .

3- حل البرلمان في كل سنة .

4- إحالات للقضاء لأسباب موضوعية أو لأقلها .

ويبقى الإحتمال الأكثر خطورة والذي لا أتمناه شخصيا والذي لم أفصّل ذكره وهو ... حل البرلمان وتعليق الدستور وتعطيل بعض مواده والتي تلقائيا سيتبعها غضب شعبي "محدود" والذي بطبيعة الحال سيجابهها إعلان الأحكام العرفية ... والتي من خلالها سيتم وضع الرقيب على الإعلام ووسائل التواصل الإجتماعية والتضييق على الحريات وإغلاق الصحف والقنوات إن تطلب الأمر والإعتقال والمحاكمات الفورية وسحب مراسيم العفو الأميري عمن منحوا عفوا سابقا واعتقالهم من جديد لتنفيذ الأحكام القضائية ... وما سبق كله بسبب هذه الفقرة الجدية للغاية والخطيرة للغاية التي جاءت من ضمن الخطاب السامي يوم الأربعاء 22-6-2022 وهي كما وردت نصا لسمو ولي العهد نيابة عن سمو أمير البلاد "نناشدكم أبناء وطننا العزيز أن لا تضيّعوا فرصة تصحيح مسار المشاركة الوطنية حتى لا نعود إلى ما كنا عليه لأن هذه العودة لن تكون في صالح الوطن والمواطنين وسيكون لنا في حالة عودتها إجراءات أخرى ثقيلة الوقع والحدث" ... ركزوا ولا تمر عليكم هذه الكلمات مرور الكرام 

وسيكون لنا في حالة عودتها إجراءات أخرى ثقيلة الوقع والحدث

وسيكون لنا في حالة عودتها إجراءات أخرى ثقيلة الوقع والحدث

وسيكون لنا في حالة عودتها إجراءات أخرى ثقيلة الوقع والحدث

وبعدما سبق فإن العهد الحالي للنظام السياسي المتمثل بالمقام السامي لحضرة صاحب السمو أمير البلاد الشيخ / نواف الأحمد الجابر الصباح وسمو ولي عهد الشيخ / مشعل الأحمد الجابر الصباح لن يقفوا متفرجين على الممارسات الصبيانية والشعارات الجوفاء وتحركات الغوغاء سواء لبرلمانيين أو لمعارضة أو لمطاياهم ... ولن يسمحوا بتكرار ما حدث في عهد سمو الأمير الحبيب الراحل / صباح الأحمد الجابر الصباح ... ولن يسمحوا بمن يختطف الكويت من جديد ويربك الشارع ويتمتع في بيته بكل أريحية وهو يثير الفتن وينشر الإشاعات ويؤكد الأكاذيب في مواقع التواصل الإجتماعي ... والمعارضة الحالية بكل قادتها وأطيافها هم جهلوا فعليا حقيقة الشارع الكويتي وجهلوا صوت "الأغلبية الصامتة" ... والحذر ثم الحذر بل وكل الحذر من "الأغلبية الصامتة" فإن ناداها أمير البلاد "حصريا" فإن لها قائمة ستصعق الجميع وستخرس وقتها كل ناعق وكل بوق من أبواق المعارضة الكوميدية والتي عاشت على وهم أنها تقود الشارع وتتحكم بالشارع ولديها قدرة السيطرة على الشارع وكل تلك الخزعبلات في حقيقتها لا تتجاوز وبإفراط نسبة 5% من عموم الشعب الكويتي كـ "مواطنين" ... يحضر ندواتهم 200 بل واذهب إلى 500 وألف فرد فيصورون للإعلام على أن هذه هي الإرادة الشعبية ... يا لهم من معتوهين يا لهم من مختلين يا لهم من أفاقين وكذابين ثم يدعون الشرف والنزاهة والوطنية !!! ... وبالمناسبة غالبية الشعب يعرفون أنهم كذابين ونحن نعرف أنهم كذابين وهم يعرفون أننا نعرف أنهم كذابين لكن الحياء في حقيقته ليس له مكانا في وجوههم ... مثلما أعلنوا وباركوا أنهم حشدوا الأصوات وأعدوا العدة في انتخابات "رئاسة مجلس الأمة" ويوم الإقتراع أصيبوا بصدمة وزلزال كاد أن ينزع قلوبهم من صدورهم ... ولم يعترفوا بفشلهم ولا بسطيحتهم ولم يخجلوا بانتهاك اللائحة الداخلية للمجلس عندما انتهكوا سرية الإقتراع فأصبحوا سخرية العامة الذين أطلقوا عليهم "نواب الباركود" أي كأنهم "نواب معلبات" ... فهل أيقنتم الأن معنى الخطاب السامي الإستثنائي الذي خرج فيه عليكم سمو أمير البلاد وسمو ولي عهد كلاهما مجتمعين وفي وقت ويوم واحد ؟ أم لا يزال الكثير منكم يعيش في حالة من "الإنفصال عن الواقع" ... تريدون أن توصلون نفس الوجوه المعارضة والمؤزمة للمجلس القادم حقكم 100% لكن لا تجزعوا من حق القيادة السياسية التي ترى مصلحة البلاد والعباد أكثر وأبعد مني ومنكم ... فإدارة البلاد ليست كإدارة منزلك ومصير العباد ليست مسألة خلاف بينك وبين زوجتك وإن اعتقدت أن الأمر سهل وهين فأنت فعلا بحاجة إلى مراجعة أقرب طبيب نفسي ... لا يراهن على قيادتنا السياسية إلا فقراء القراءة والثقافة والحمقى والمعتوهين ومرضى النرجسية ومدمنين السلطة ... وإن كنت تراهن على المعارضة الكرتونية في مقابل الولاء السياسي والوطني المطلق للقيادة السياسية فأسأل الله سبحانه أن يعجل ولا يؤجل بوصول أبطالكم الكوميديين إلى المجلس للقادم ... ثم بعدها سيكون هذا الموضوع الذي قرأتموه حجة عليكم لا لكم وصفعة من صفعات الندم العظيم وأنت وقتها لن تجد من يتعاطف معك سوى كل تافه ومريض ... والتاريخ السياسي الكويتي يخبركم بحقيقة واحدة لا ثانية لها وهي : لم تحقق المعارضة الكويتية في كل تاريخها انتصارا واحدا على نظام الحكم ولكم في مرتزقة الثلاثينات والأربعينات عظة وعبرة ولكم في غوغاء 2012 صفعة الجهل والعجز والفشل ... أما رموزكم الكوميدية على شاكلة "عبدالله النفيسي" ورمزكم "أحمد السعدون" فما هم سوى "حكاواتيه" وما دونهم فما نراهم إلا كزبد البحر وفقعات سياسية "تجمعهم الطبلة وتفرقهم العصـــا" ... رحم الله حبيبنا "صباح الأحمد" وغفر الله له وأسكنه فسيح جناته ونشهد أنه ألبس المعارضة نقابات النساء وأخرسهم لسنوات ... والقادم أمر وأسوأ على من أساؤوا للكويت وشعبها ولبسوا ثياب الوطنية وهم منافقين يكذبون بلا شرف بلا رجولة بلا حياء ... فارتقبوا الحليم إذا غضب ونحن معكم مرتقبون ... اللهم بارك في عمر قائدنا وأميرنا الشيخ / نواف الأحمد وشافيه وعافيه وألبسه ثوب الصحة والعافية واللهم بارك وشد من عزم وقوة ولي عهده الشيخ / مشعل الأحمد وأكرمهم بنعمة البطانة الصالحة والوطنيين المخلصين ليستنيروا بصالحات الأمور لما فيه خير أمتنا ووطنا الكريم ... اللهم آمين ؟

ألا هل بلغت اللهم فاشهد

ألا هل بلغت اللهم فاشهد

ألا هل بلغت اللهم فاشهد





دمتم بود ...


وسعوا صدوركم 



 


2022-06-25

تحليل : نظام الحكم يطلق التحذير الأخير فما هو القادم .. 2

 

الخطاب الرسمي "الإستثنائي" للقيادة السياسية الذي بث وأذيع الأربعاء 22-6-2022 ... كان خطابا بمثابة لفت نظر للشعب وتحذيرا شديد اللهجة للناخبين وإنذارا نهائيا وأخيرا للبرلمان القادم ولم يكن انتصارا سياسيا للمعارضة كما صوره المغفلين وكما أشاعوه مناصريه السطحيين بطبيعتهم ... بل من الجهل السياسي الفاضح من يعتقد أن نظام الحكم في الكويت يديه مقيدتين بسبب الدستور وحدوده التنظيمية ... ومن يعتقد ذلك فبالتأكيد هو مغيب تماما عن واقع الحقائق وأصل الدستور وفنون الألاعيب السياسية والتي أيضا لن تخرج عن إطار القانون ... فنظام الحكم في الكويت يعتبر فريدا من نوعه بل من العيب حتى مقارنته مع أنظمة الحكم في دول الخليج وفق "نظام المشيخة" ... لأن واقع الكويت وشعب الكويت الذي يحمل أيدولوجيات متضاربة عميقة مثل  يضم "السلفي - الإخواني - الصوفي - الليبرالي - العلماني - القومي - الشيوعي" وغيرهم ... وبالتالي أي نظام حكم يحكم كل هذه الأيدلوجيات المتضاربة عليك أن تعلم أنه نظام حكم عميق الفكر وكثير الصبر وبعيد النظر كسياسة وكممارسة داخلية لإدارة البلد ... واليوم نحن أمام قيادة سياسية لا يراهن على صبرها إلا مراهقين السياسة وقطعانهم من الغوغاء ... فالقيادة السياسية الحالية والتي كما أسلفت في الجزء الأول أنهم كانوا شهودا على فبح وفجور المعارضة وما تعرض له المقام السامي الراحل من ضرر وتطاول وكذب وافتراء وتدليس ... كلها رسّخت قناعات تلقائية لدى النظام السياسي الحالي بأن ترك الغوغاء وصبيانية الممارسة السياسية ستُسبب أضرارا بالغة عانى منها نظام الحكم الراحل كثيرا جدا وبألم كبير جدا وهذا ما لن يسمح به نظام الحكم الحالي ... ولذلك امتزج خطابه الأخير ما بين المناشدة الأميرية والمناصحة الأبوية وما بين الإنتقاد السياسي وصولا إلى التهديد الواضح والمباشر للجميع مستقبلا والخروج الأمن للجميع حاليا بأقل الخسائر الممكنة ... ومخطئ وبنسبة مليار% من يظن ويعتقد أن نظام الحكم خياراته محدودة كلا وأبدا بل يملك من الخيارات القانونية والدستورية الكثير ويملك حتى الخروج على الدستور بأريحية مطلقة وبغطاء شعبي واسع النطاق لم تفهمه ولم تتلمسه ولم ولن تشعر به المعارضة التي نشفق على حالها ... ولا يراهن على الولاء الشعبي بالإصطفاف خلف الإرادة الأميرية إلا من لم يقرأ الشارع الكويتي بالشكل الصحيح وتلك مسألة أخرى كبيرة جدا جدا ومختلفة جدا جدا ومثيرة فعلا ليست موضوعنا لأنها بحد ذاتها تحتاج لموضوع مستقل فيها ؟ 

الأدوات التي يملكها نظام الحكم 

في ظل النقمة الشعبية الواسعة ضد ممارسات وصبيانية أغلب أعضاء مجالس الأمة ونظرا لاستفحال الأمور إلى تجاوزات قانونية ودستورية فاضحة ذات أثر فادح ... فإن نظام الحكم بكل سهولة وبكل أريحية يمكن أن يطرح "الإستقتاء الشعبي العام" برعاية القضاء وأجهزة وزارة العدل والداخلية ... وهذا الإستفتاء ليستفيد من النقمة الشعبية العارمة ضد ما يحدث في مجلس الأمة فإنه "ربمـــا" يعرض الأمر على الأمة على الشعب بشكل واضح ومباشر متجاوزا الدستور الذي أصلا لم يتم استفتاء الشعب عليه في 1962 ... وفي نفس الوقت لا يمكنك أن ترفض الإستفتاء لأنه قانونيا أولا ثم لا يعارض ولا ينتهك الدستور الذي يقف ويدعم سلطات الأمير وحقوقه ثم يقف الدستور مساندا مع أي رغبة تقررها الأمة كأغلبية وهذه حالة مختلفة كليا عن شروط ومتطلبات تعديل أو تنقيح الدستور والذي تنظمه المادة 174 من الدستور ... وبالتالي في هذا الإستفتاء "لا أعتقد" يُقدّم مشروعا لإلغاء الدستور لكني أرجح أن يُقدِم على تعطيله لفترة محددة من السنوات قد تتراوح ما بين 5 إلى 10 سنوات كأبعد تقدير ... وهذه الخطوة أراها مرجحة وهي من أفضل الأدوات التي تضرب "المراهقة السياسية" في صميمها ... فأنتم من كان ولا يزال يتحدث كذبا وتدليسا باسم الشعب وبإرادة الأمة وها أنا أضع الأمة بأسرها تحت مسؤليتها باستفتاء شعبي رسمي قانوني وليبدي الشعب وقتها رأيه ... مع لفت الإنتباه أن في هذه الحالة يجب التفريق ما بين من يدلي بصوته في الإنتخابات حسب مادة جنسيته كناخبين والفرق الشاسع مع الإستفتاء الشعبي ... فالإستفتاء الشعبي سيعرض على كل كويتي وكويتية دون النظر لمادة الجنسية شرط بلوغه 18 أو 21 سنة وهذا يعني أنك تتحدث عن مليون مواطن وأكثر ... وقتها من عاش في تظليل الأمة وتزوير الإرادة الشعبية ومارس الإرهاب الفكري سيدفع ثمن بلاهته وجهالته ... وأخطر ما في هذه الخطوة أنها الغالبية الساحقة من الشعب الكويتي لن تقدم على استفتاء لإلغاء الدستور بل لتعطيله ومن ثم تعطيل البرلمان وفي حقيقته "إن حدث" فسيكون استفتاء على مواجهة المعارضة الكاذبة وشعاراتها الزائفة ليقول الشعب كلمة الفصل فيهم ... والذي أنا كاتب هذه السطور لو حدث مثل هذا الإستفتاء سأصوت بـ "نعــــم" لتعطيل الدستور وليس لإلغائه ونعم وألف نعم للقيادة السياسية لو أقدمت على مثل هذا الإحتمال ... لأنك كمواطن ككويتي إن لم تقرأ ولم تغوص في أعماق التاريخ السياسي للمعارضة الكويتية فإنك يجب أن تعرف أنك لا تزال أعمى أو أن هناك من اختطف عقلك أو هناك من غيّب عنك الحقائق متعمدا وهذا ما سوف نأتي عليه لاحقا ... أما خطوات نظام الحكم الدستورية التي بيديه فهي أيضا كثيرة منها حل البرلمان في كل سنة مما سيرهق الجميع بلا استثناء مع تشديد الرقابة الأمنية والقضائية في تنشيط مواد القوانين المهملة مثل "قانون المطبوعات والنشر - قانون الوحدة الوطنية" وغيرها وتفعليها من جديد وليذهب الجميع إلى القضاء ليقول فيهم كلمته ... أو حل البرلمان وإعلان الأحكام العرفية وفق القانون رقم 22 لسنة 1967 وهذا الخيار لا يعني إلا أن نظام الحكم وقتها قد اتخذ قرارا لمواجهة كل رؤوس المعارضة وتأديبها وتلقينها درسا تاريخا ... وهذا الخيار إن تم تفعيله وفق الدستور فهذا يعني أن المعارضة سيتم سحقها ؟

 

المعارضة الكويتية 

لا أعرف كم مرة سأروي نفس الأمر لكن ولأن ذاكرة الغالبية "ذاكرة أسماك" فلا بأس لإعادة التذكير من جديد ... أيها السيدات والسادة نحن لا توجد لدينا معارضة وطنية حقيقية بل لدينا تجمع من هواة معارضة ومترفين معارضة وسفهاء معارضة وخونة معارضة ... ولا أنا من يقول ذلك بالمناسبة بل التاريخ السياسي الكويتي الذي سنجعله يتحدث وليتفضل ابن أمه وأبيه ويخرج علينا وينكر ما سوف أسطره بالتحديد ... ففي المعارضة في منتصف الثلاثينات والأربعينات من القرن الماضي طالبت المعارضة الكويتية جهارا نهارا علنا بإسقاط نظام حكم الصباح وضم الكويت إلى العراق وهم أصل مقولة "يجب أن يعود الفرع إلى الأصل" المصدر : راجع موضوع "تاريخ المعارضة الكويتية وانعكاسها على الجنسية الكويتية" المنشور على مدونة الكويت ثم الكويت بأجزائه الأربعة الموثق بالأسماء والمراسلات الرسمية وخطابات المعارضة الكويتية ... أما معارضة 1985 والتي بسببها تم حل البرلمان وتعليق الدستور في 1986 كان بسبب "قانون المديونيات الصعبة" والتي كان الجميع أو بنسبة 95% ضالعا فيها هو نفسه أو أحد أقاربه أو معارفه وفي مجلس 1992 عادت غالبية أعضاء مجلس 1985 وأقروا "قانون المديونيات الصعبة" وتم استغفال الشعب وضحكوا على الناخبين وطعنوا الصامدين أثناء الغزو العراقي ... واسألوا رمز المعارضة "أحمد السعدون" الذي كان وقتها رئيس مجلس الأمة ما الثمن الذي قبضه لتمرير قانون المديونيات الصعبة !!! ... ثم معارضة 2010 – 2011 – 2012 والتي ذهبت باقتراح تنقيح وتعديل الدستور بمواد دستورية لإضعاف سلطات أمير البلاد وإفراغها من محتواها وصلاحياته بنسبة تجاوزت 70%  ... ففي برلمان 2012 قدم النائب "عبيد الوسمي" تعديل الدستور على شكل "استفتاء شعبي" وفي 2013 ومن ديوانية "عبيد الوسمي" قال "أحمد السعدون" نصا : أقول نعم لتعديل الدستور لأنه حاليا ملغي ومنعدم ... أما ما فعلته المعارضة في أحداث 2011 - 2012 فهو تاريخ مسجل ومصور صوت وصورة وتصريحات مباشرة ذهبت للنيل من مسند الإمارة ... حتى وصلت الأمور إلى اقتحام مبنى مجلس الأمة وإهانة القضاء والحط من قدر القيادة السياسية وتحقير أعيان البلد من الشخصيات المعروفة من كافة الأطياف ... أما في مواقع التواصل الإجتماعي فقد مارست المعارضة وذبابها الإلكتروني حملات ووصلات من الشتائم والطعن وتمزيق المجتمع وتخوين كل من يعارضهم وتحقير كل من يخالفهم بالرأي في حالة من الإرهاب الفكري التي لا تزال قائمة حتى يومنا هذا ... ونتيجة لهذا الإنفلات الغير مسؤل تداعت السلطة في الكويت لإنقاذ البلاد والعباد من الغوغاء فكان الثمن من الحريات الدستورية التي وجدت السلطة نفسها مضطرة لإغلاق بعض الصحف والمجلات والقنوات الفضائية الوضيعة ثم تعديل قانون المطبوعات والنشر ... فصدرت مئات الأحكام القضائية ضد المعارضين الغوغاء بعضهم سجن والغالبية فروا هاربين للخارج ليكملوا فتنهم الشيطانية التي تحولت من قضية ورسالة فاسدة إلى انتقام شخصي صرف ... واستمرت حملات تشويه صورة الكويت بنشر الإشاعات تلو الإشاعات لإضعاف الروح المعنوية والوطنية لدى الشعب ولإضفاء حالة من وسواس انتهاء الدولة وقرب زوالها ... وهذا تاريخ المعارضة بشكل مختصر جدا جدا جدا وما خفي كان أعظم وكل ادعاءاتهم وافتراءاتهم مسجلة وموثقة في هذه المدونة بالتاريخ والسنة وبالأسماء والإفتراءات والحقائق التي حجبوها عن قطعانهم ... وكل من يتفحص سلوك المعارضة ومسلكهم المشين ودكتاتوريتهم الإرهابية الفكرية وسيل إشاعاتهم الخسيسة يستحيل أن يقتنع أن هناك خلافات سياسية طبيعية على صفة الأشخاص وعملهم السياسي بل هناك عداء شخصي وفجور شخصي وكره شخصي يدفعه انتقام شخصي ولا شيء غيره ؟

مرزوق الغانم 

الله سبحانه من فوق السموات السبع يعلم ويشهد أني لا أعرف مرزوق الغانم شخصيا ولم ألتقيه بشكل مباشر شخصي حتى ساعة كتابة هذه السطور ... ورأيته كما رأه غيري سواء في وسائل الإعلام أو في مجالس العزاء بمحض الصدفة كما أنه حضر إلى مجلس عزاء والدي رحمه الله مثلما حضر العزاء سمو أمير البلاد وكبار مسؤلين الدولة وأعيانها دون أن أعرف أحدا منهم معرفة شخصية ولا أحدا منهم يعرف أني صاحب وكاتب هذه المدونة "شكر الله سعي الجميع" ... وقد تناولت الرجل بكتابات عديدة على مدونتي هذه وناله مني من الإنتقاد الموضوعي وصولا إلى الإنتقاد اللاذع بصفته رئيسا لمجلس الأمة والرجل الثاني في الدولة في مواضيع عديدة لم يجرؤ كاتب على كتابة 20% مما كتبت ونشرت عنه وكان حلمه كبيرا كعادته ... وللحقيقة وللأمانة وللتاريخ يجب أن أذكر ما أعرفه شخصيا من خلال رصدي ومتابعتي وخبرتي في الشأن السياسي سواء داخليا أو خارجيا ... منذ أكثر من 8 سنوات أي أكثر من 2.920 يوما والرجل يتعرض لحملات إساءة وتشويه لا يتحملها إنسان عادي أو طبيعي حتى أني أشفقت عليه فكتبت ونشرت موضوعا مباشرا موجها له بعنوان "إلى مرزوق الغانم هل الأمر يستحق" بتاريخ 26-4-2021 ... ولو أردت أن أتعمق في مسألة مرزوق الغانم مقارنة من معرفتي التامة بالسيكولوجية الكويتية أو بشخصية وطبيعة الشخصية الكويتية "بشكل عام" فأكاد أكون على قناعة وأجزم أن 99% مما يقال ومما يشاع عنه هي مسألة "ناقل ومنقول" أي أنت تأخذ موقف سيء من شخص لا تعرفه شخصيا فقط بسبب ما وصل إلى مسامعك وليس ما رأيته عينيك وما شهدته بنفسك ... فصورت المعارضة كعادتها بأعمالها الخسيسة أن الرجل هو من يدير الكويت وهو من يحكمها وهو من يُعيّن ومن يقيل ومن يعاقب ومن يكافئ وكأن الكويت بلا قيادة سياسية !!! ... وكانت هذه قمة في السقوط الأخلاقي وقمة الفجور المتوحش في الخصومة وقلة أدب لا مثيل لها مع القيادة السياسية المتمثلة بالمقام السامي ومقام سمو ولي العهد ... والوضاعة وانعدام التربية أن شرذمة ساقطة من الشعب تمادت في غيّها وتريد أن تُعلم القيادة السياسية كيف تدير أمور وشؤون الدولة ومن تقابل ومن لا تقابل وبمن تثق وبمن لا تثق !!! ... فبربكم أريتم أكثر من هذا الفجور وهذا السقوط وهذا الإنحطاط ؟ 

أكثر من 8 سنوات ولم تسجل على مرزوق الغانم قضية فساد واحدة ولا إدانة في قضية واحدة ... هي تماما نفس السياسة لا نريد هذا رئيسا للحكومة لا نريده ويقال الرئيس ويأتي رئيس أخر ويقال ثم يقال الذي بعده ... هو نفس الطعن الذي تعرض له رئيس مجلس الأمة الراحل "جاسم الخرافي" في أخر سنواته لكن ذاكرتكم ضعيفة ... ثم أصبح مرزوق الغانم بشخصه وليس بصفته المستهدف وكذاب من يقول أنه مستهدف بصفته كلا وأبدا بل بشخصه استهداف واضح ومباشر لا شك ولا لبس فيه ... طبعا هذا إذا استثنينا أن كل أفراد المعارضة هم ملائكة الله على الأرض وهم أنقى البشر وهم صفوة الصفوة من المجتمع عباقرة السياسة ودهاة الثقافة وبحر من العلوم والمعرفة وجبريل عليه السلام في كل يوم يصلي ويسلم عليهم !!! ... ولا أحد يريد أن يفهم أن المعارضة ذاهبة بمخططاتها إلى أن يكون هناك "رئيس حكومة شعبي" ورئيس مجلس الأمة من المعارضة لتتحقق مكينة الأحزاب السياسية لكن دون أحزاب دستورية ورسمية ... وهذه الخطوة تستهدف الإنقضاض بشكل مباشر على نظام الحكم مستقبلا بعدما نجحت تلك الممارسات من تشكيل ضفط كبير على نظام الحكم فعليا مستغلين طيبته وحلمه استغلالا بشعا ... والذي أي نظام الحكم إن لم يواجه مثل هذا الزحف ويحبط تلك التحركات فإنه سيجد نفسه مستقبلا في حالة من الضعف الذي لا يمكن إنقاذه منه ... وبالتالي نحن أمام مخطط واسع وكبير انخدع فيه الكثيرين وتم تظليل حتى مطايا المعارضة عليه ... واذهبوا وهذه هي الأيام بيننا التي ستخبركم وستؤكد لكم أنه حتى لو تم تغيير رئيس الحكومة وحتى لو رفع الغطاء السياسي عن مرزوق الغانم ... فإن رئيس الحكومة القادم ورئيس مجلس الأمة القادم كلاهما سيتم استهدافهما بشكل واضح ومباشر وعلني ... أما الأسباب والأعذار فلا تسأل عنها فهي لعبة المعارضة وأكاذيبها التي لا تنتهي وفجورها المتوحش الذي لم يجد بعد من يقطع دابره ويجعله عبرة لمن لا يعتبر ... ونعم شهدنا أخطاء سياسية في ممارسة رئيس مجلس الأمة لكنها لا ترقى إلى الفجور في الخصومة ... وفي السياسة ليس مطلوب فيها أن تحب هذا أو تكره ذاك لكن مطلوب منك أن ترصد الأخطاء السياسية والإنتهكات الدستورية للسياسي وتكشفها ... لا أن تفجر فيها لأنك لست صاحب قرار ولست بمكان متخذي القرار بكافة أنواعها وأشكالها وهنا يجب أن تعرف حجمك ووزنك لا أن يظن عضو البرلمان أنه حاكم الدولة ولا الوزير على أنه سلطان الله على الأرض وإلا لدبّت الفوضى في العالم ... ولو سألت أحدا ممن يكتبون ضد مرزوق الغانم بكره وبفجور : هل تعرفه شخصيا ؟ هل شهدت عليه أمرا معيبا ؟ هل كنت حاضرا وشاهد عيان على أمر ما يخصه ؟ ... لا شيء هو فلان سمع من علان وهذا فقط يكفي لأن أصدق وأقتنع هي هي مثل نسخة السلفيين والإخوان يسلمون عقولهم لكبارهم ومرحبا بالقناعات الراسخة وإن كانت أكاذيب وافتراءات ... وعن نفسي ولأني أخاف ربي طالما لم تشهد مسامعي ولم تشهد عيناني فلا يمكنني أن أرمي الرجل بسيئة ولا أي أحدا غيره ؟



في الجزء الثالث والأخير : كل الإحتمالات والتوقعات في الحياة السياسية والبرلمانية القادمة وما بعدها ؟




دمتم بود ...


وسعوا صدوركم 




 


2022-06-24

تحليل : نظام الحكم يطلق التحذير الأخير فما هو القادم .. 1

 

في هذا التحليل والذي مضطرا برفع سقف الصراحة والمكاشفة فيه ليس للإستعراض الشخصي لكنه امتدادا ودعما للنظام السياسي ... والذي أظن وأعتقد أن الكثيرين لم يفهموا حقيقة ومعنى الخطاب الأخير لفقر الثقافة العامة وسطحية الفهم السياسي لديهم ... وفي نفس الوقت هذا التحليل هو بمثابة كشف الحقائق لما هو قادم حتى لا يأتي أحد مستقبلا ويرمي فساده وفشله وجهله وحماقته على نظام الحكم بذاته وبصفته ... لذا فعلى الجميع أن يقرأ بعناية واهتمام بالغين ليعي الجميع حقيقة ما حدث وما سوف يحدث وأن الكويت أمام منعطف خطير للغاية ... ومن بعد الخطاب السياسي لنظام الحكم أردد من ورائهم أن الشعب الكويتي فعلا عليه أن يتحمل مسؤلياته في المرحلة المقبلة فإن لم يتحمل تلك المسؤليات التي سأتحدث عنها فلا يلومن أحدا إلا نفسه عما سيحدث خلال الأشهر القادمة ... لذا اقتضى التنويه .

الموضــــــــوع 

في 22-6-2022 ولأول مرة في التاريخ السياسي الكويتي يخرج سمو أمير البلاد وسمو ولي عهده في يوم واحد وفي وقت واحد وفي خطابين متتاليين موجهين للشعب الكويتي بكل أطيافه ... تلك الحالة لم يتوقف عندها الغالبية توقف الحكيم المتبصر لأنك لو كنت كذلك لأيقنت أن هذا الخطاب وهذا الحدث ليس عاديا بل هو حدث سياسي استثنائي بكل المقاييس ... يُعبر بكل وضوح وجدية عن حالة من الغضب والإستياء التي يعيشها نظام الحكم بسبب الممارسات الشخصانية والصبيانية لبعض أعضاء مجلس الأمة ... والتي في حقيقتها وواقعها هو أساسا تعطيل للدستور الكويتي من خلال تعطيل أحد أركان السلطات الدستورية الرئيسية وهي السلطة التشريعية ... الذي ينسحب عليه تلقائيا تعطيل الجلسات العامة لمجلس الأمة في حال استقالة الحكومة والذي صورته المعارضة "الغير سوية" بأن مجلس الأمة ليس "دكانا" تغله متى ما أردت وتفتحه متى ما رأيت ... الأمر الذي غاب عنهم كعادتهم بأن البرلمان هو أساسا سلطة تابعة لأمير البلاد ويحكمها ويرأسها وفق المادة 51 من الدستور الكويتي ... وليس البرلمان أو مجلس الأمة سلطة مستقلة وليست سلطة تمارس أعمالها بلا ضوابط ومتى ما حدث أي انفلات فإن سمو أمير البلاد يتدخل لفك التشابك وإنهاء أي نزاع من خلال سلطاته الدستورية ... أو قبلها يحق لأعضاء البرلمان منفردين أو مجتمعين أن يلجؤوا إلى المحكمة الدستورية العليا لفصل أي خلاف أو نزاع يحدث فيما بين الأعضاء أو المجلس والحكومة أو حتى بين الأعضاء ورئيسهم الذي هو بطبيعة الحال "رئيس مجلس الأمة" ... ومن أضرار حدوث أي خلاف ما بين الأعضاء أنفسهم أو ما بين مجلس الأمة وما بين الحكومة تلقائيا يتم تعطيل السلطة التشريعية التي ينسحب عليها تعطيل التشريعات والقوانين وبالتالي الإضرار المباشر بمصالح الدولة والمواطنين ؟

قد آلمني سمو أمير البلاد الشيخ / نواف الأحمد وأنا أشاهده وهو يكابد في مرضه ليخرج على شعبه ويدلي بكلمة مقتضبة وأسأله سبحانه أن يبارك في عمره ويمده بالصحة والعافية ... وسمو ولي عهده العضيد الشيخ / مشعل الأحمد والذي للتو استرد عافيته بعد العارض الصحي شافاه الله وعافاه ... كلاهما شاهدين بيانا عيانا على حقبة وعهد أمير الكويت الراحل / صباح الأحمد رحمه الله وأسكنه فسيح جناته ... بمعنى أكثر دقة أن الأمير الحالي وولي عهده يعرفون كل ما حدث وما جرى في عهد الأمير الراحل "صباح الأحمد" والذي أطلق في عهده أكثر من 171 خطابا منها أكثر من 60 خطابا محليا موجها للداخل الكويتي ... ذلك العهد الذي تعرض للظلم وللكذب والتدليس والإفتراء والطعن والتطاول الخسيس من قبل شراذم ساقطة لا تعرف أدنى حدود الأخلاق ولا أبسط مبادئ الأدب ... مما يأخذنا الأمر برمته أن القيادة السياسية الحالية ليست مغيبة عن حقيقة الأوضاع ولا دقة الأمور ولا حقيقة مع ما جرى في الماضي القريب ولا في وقتهم وعهدهم الحديث ... لكن حماقة العقول وعمى البصيرة صورت للكثيرين أن نواف الأحمد مثل صباح الأحمد ومشعل الأحمد مثل نواف الأحمد "مع حفظ الألقاب" ... وهذا الأمر غير صحيح بالمطلق لأن كل نظام سياسي وله فكره وشخصيته وأسلوبه ونظرته وأهدافه ... وهذا ما غاب عن الجميع وسنكشف في تحليلنا هذا الكثير من الصدمات السياسية التي غابت عنكم وبسط وعرض كل الإحتمالات السياسية التي ستكون على وزن الزلزال السياسي القادم ... في الوقت الذي فرح وصفق الحمقى متصورين أنهم حققوا انتصارا سياسيا وفي الحقيقة أنهم وضعوا أنفسهم والدستور في مأزق قادم لا مثيل له في التاريخ السياسي الكويتي ؟

انتبهوا جيدا ولاحظوا معي ودققوا في بعض كلمات أمير الكويت الراحل / صباح الأحمد عندما كان يصارع الجبهات ويوئد الفتن وهذا التذكير لتنشيط ذاكرة القراء الكرام وفي نفس الوقت لمقارنة الماضي القريب باليوم : لقد أكدت بأنني من يحمي الدستور ولن أسمح بالمساس به - لن نقبل باختطاف إرادة الأمة بالأصوات الجوفاء والبطولات الزائفة - لن نقبل بفوضى الشارع وشغب الغوغاء أن تشل حركة الحياة والعمل في البلاد - الألم لما أراه من إسفاف مقيت في لغة الخطاب وانحدار مشين في أخلاقيات التعامل والعمل العام وخروج صارخ على القيم الموروثة والدأب المعهودة وفجور في الخصومة ورفض لحق الإختلاف وعدم احترام الرأي الأخر وتشنج في المواقف وغلو في التطرف واستمراء لنهج الفوضى والشغب وتجاوز لكل الحدود المألوفة وتماد في التطاول - هذه حالنا اليوم نمسي على أزمة ونصبح على أزمة أخرى نخرج من مشكلة لندخل في مشكلة أخرى الشعوب تتحرك والدول تتقدم ونحن جامدون نراوح في مكاننا - هناك من يتعمد وضع العصي في الدواليب وعرقلة المسيرة مصرا على فرض إرادته ورأيه على الجميع محاولا تكريس قيم ومفاهيم غريبة على مجتمعنا ممعنا في التطرف والتهور يرفض الحوار ويلغي الأخرين ويوزع صكوك الوطنية ويطلق وصايته المطلقة على الدستور منتهكا جميع الثوابت والأعراف الوطنية الراسخة لا يريد التفاهم ولا يقبل التوافق يتخذ من الشوارع والساحات منبرا للإثارة والشحن والتحريض ويحاول دفع الشباب نحو منزلقات الضياع والضلال غير عابئ بأمن البالد وسلامة أهلها - الكويت لنا جميعا إن راحت رحنا معها - إنني أكرر دعوتي لوسائل إعلامنا المسموع والمقروء والمرئي أن تحفظ للحرية مساحتها المقبولة وأن تلتزم في ممارسة دورها حدود المسؤولية الملقاة عليها وأن لا تكون أدوات ووسائل لبث الفتنة والفوضى والشقاق والصراع بين فئات المجتمع وأن تبرز ما تريد إبرازه بمصداقية دون تهويل وأن تنتقد ما تريده دون تضليل ... والأن نأتي للمهم وهو أن كل تلك التصريحات الإستثنائية كانت في عهد الأمير الراحل وكان سمو الأمير الحالي وسمو ولي العهد حاضرين شاهدين على أدق تفاصيل ما حدث من أقوال وأفعال "معارضة الغوغاء" بدليل هذه المقارنة وهذا التشابه ... ففي تاريخ 23-10-2012 قال سمو الأمير الراحل "صباح الأحمد" : كان هناك حفنة من الناس عبثت فصبرنا ثلاث سنوات واحنا نصبر ... وفي خطاب سمو أمير البلاد وسمو ولي عهده بتاريخ 22-6-2022 : آلينا على أنفسنا عدم التدخل المباشر في إدارة الدولة تاركين هذه الإدارة إلى السلطتين التشريعية والتنفيذية إلا أننا لم نلمس أي نتائج تحقق الطموح والآمال الشعبية - المشهد السياسي تمزقه الإختلافات وتدمره الصراعات وتسيره المصالح والأهواء الشخصية على حساب استقرار الوطن وتقدمه ورفاهية شعبه ... كلا الخطابين متشابهين ما بين العهد الماضي والعهد الحالي لكن الإختلاف هو أن العهد الماضي "صباح الأحمد" كان صبورا جدا متحملا كثيرا ... أما العهد الحالي لنظام الحكم فهو غير صبور لأنه تأكيدا لتحليلنا بأنه كان شاهدا على ما جرى وما حدث وبالتالي استخلص العبر من تلقاء نفسه ... ويعرف أكثر من جيد أن الصبر يحمل في طياته تكلفة سياسية عالية تتصادم بشكل سريع ومباشر مع الظروف العالمية الحالية "الإستثنائية" وأخطار المنطقة الإقليمية التي لا تسمح بأي خلل أو ضعف في الجبهة الداخلية الكويتية على الإطلاق ... وبالتالي فنظام الحكم لا يملك الوقت الكافي للمهادنة والمداهنة مع شخصيات هي أصلا مكشوفة أمامه منذ سنوات ؟

في الجزء الثاني : المعنى الحقيقي لخطابات القيادة السياسية والوجه الحقيقي للمعارضة وشخصية مرزوق الغانم المثيرة ؟




دمتم بود ...


وسعوا صدوركم 





2022-06-19

چلــب الشيـــخ .. شيـــخ ؟

 

في عهد ملك إنجلترا الملك "هنري الثامن" الذي تولى الحكم في 1509 كان هو أول من عين رجلا في وظيفة "منظف فضلات الملك" وكان "هيو دينيس" ... أي الرجل المسؤل عن مؤخرة الملك حصريا وتنظيفها بعد قضاء الملك حاجته وهو المسؤل عن حمام الملك وأينما ذهب وسافر الملك فإن الرجل يذهب معه ولا يفارقه ... وبسبب تلك الوظيفة الإستثنائية أمر الملك بتزويجه من إحدى العائلات الأرستقراطية ذات التأثير الكبير على طبقة النبلاء كنوع من الإختراق السياسي لتلك الطبقة ... ولم توثق حقبة مزيل الفضلات للملوك إلا لبضعة أفراد منهم وكان ما سبق بالإضافة إلى "توماس إرسكين" الذي جمع ما بين رئيس صغار الحرس ومنظف فضلات الملك في عهد الملك "جيمس السادس" في سنة 1603 ... وحيث أن الوظيفة أو المهمة قذرة ووضيعة إلا أن كان لها وجها أخر أكثر عمقا ونفوذا وسطوة ... فمنظف فضلات الملك كان هو المسؤل عن شؤون الملك السرية التي تختص بنظافته وقضاء حاجته وسريره وملابسه وصولا إلى تجاربه النسائية وميوله الجنسية السرية ... وتلقائيا منظف فضلات الملك منح أهمية وقوة ونفوذ استمدها بشكل مباشر وطبيعي من الملك ذاته مما أكسبه هيبة لدى موظفي ومسؤلين الدولة بما فيهم بطانة "النبــــلاء" أي الطبقة الثرية والأرستقراطية من الشعب ... لأنك ببساطة إن احتقرته أو أهنته أو لم تلبي رغباته فكأنك أهنت أو قللت من شأن الملك نفسه وفي ذاك الزمان مثل تلك المسائل الحساسة تعني القتل المباشر دون محاكمة حتى ؟

هذه الحالة لم تكن إلا جزء صغيرا جدا لا يتجاوز 1% من حقائق وأسرار الملوك والحكام وخلفاء الدولة الإسلامية  وما قبلها في التاريخ القديم وصولا إلى التاريخ الحديث من أسرار قصور الحكم والحكام ... والتي كانت ولا تزال وسوف تبقى أول دائرة مقربة منهم والذين يعتبرون "الصندوق الأسود" لحياتهم وممارساتهم وحقائق 99.9% من رعيتهم وشعوبهم وأممهم لا تعرف عنها شيئا وماتوا ورحلوا وماتت ورحلت أسرارهم معهم ... إلا أن الحالة بقيت هي نفسها وذاتها لا تزال وحتى يومنا هذا مستمرة بكل ما فيها من أدق التفاصيل عما ما مضى وما سبق لكن بالتأكيد مع التطوير ... فسكرتير ثالث في مكتب الحاكم يملك نفوذ الوزير على الرغم من أنه سكرتير وسائق الحاكم لا يجرؤ ابن أبيه في أجهزة الإستخبارات أو أمن الدولة أن تستوقفه ولو بالخطأ ... وهذه القوة أو الهيبة تلقائيا هي مستمدة من المنصب الأول أي السلطة المطلقة التي يتمتع بها الحاكم ... ولو أشحت بنظرك ونظرت للأسفل قليلا أي إلى طبقة الوزراء فسوف تجد وبكل سهولة أن ما يحدث في الأعلى يحدث في الأسفل ... خادم الوزير له مكانته وسائق الوزير له نفوذه وسكرتير الوزير له سطوته الكل يستمد قوته ويحقق مكاسبه من خلال سيدهم ... ثم تنزل إلى الأسفل وحتى تصل إلى القاع لتكتشف أن "لكل كلبــــا سيـــدا" وخادما مطيعا وولاء عصيا ... ولكي تعرف لأي درجة وصلت المهازل وهي أنها وصلت إلى أهل بيت الكلب المطيع أي زوجته التي رفعت أنفها لعنان السماء فقط لأن زوجها يعمل في خدمة سيده الوكيل أو الوزير أو القاضي أو الضابط ... لا بل وصلت الأمور إلى درجة الإحترافية فوصلت إلى نفوذ الأطباء والمهندسين ورجال الأعمال وأصحاب المحلات وعمال النظافة ولم تبقى وظيفة أو مهنة إلا وأصبح لها كلابا وفية لأسيادها ؟

هذه السيكولوجية أو السلوك البشري انتهت بنسبة 40% من دول العالم أو من إجمالي عدد البشرية ... لكن لا تزال نسبة 60% مستمرة حتى يومنا هذا بل وبتطور إبداعات تلك الصفة الخسيسة ... ولا تجد ذلك إلا في الدول التي نظامها أو هيكلها الإداري أو المالي أو القضائي فاسد بنسبة متوحشة أو في الأمم التي منذ عقود وقرون وهي مستعبدة ذليلة ... والأمم الذليلة في تاريخها هي "الأمة العربية - الهند الكبرى - دول أمريكا الجنوبية - دول شرق أسيا" ... وهذه التبعية مصدرها "العبودية الطوعية" التي تقنع شخصية الفرد منها أن الحياة تتطلب الخضوع والتودد والنفاق وأن خدمة الأسياد هي فطرة البشرية وحديث ومبررات حدث ولا حرج ... كل ذلك يحدث لأن النظام العام في المجتمع فرض مثل هذا السلوك المشين وعزز من الفساد بتأييد التبرير الشاذ ... مما ترمينا عقولنا وما كشفته آلاف مقاطع الفيديوهات وآلاف المقالات وملايين الحقائق أن الجنس البشري لا تزال فئة منه وفئة كبيرة جدا تستهوي بل تعشق العبودية وتستمتع بالإذلال لأقصى درجة من النشوة النفسية والعقلية ... وليترجم واقع الحياة وتصدق مقولة أن "چلــب الشيـــخ .. شيـــخ" في كل وطن عربي وخليجي وإسلامي ... وحتى الدين الإسلامي الذي جاء ليخرج الناس من الظلمات إلى النور ويحررهم من الرق والعبودية والنفاق فشل ديننا وشريعتنا في ذلك وهذا الفشل عائدا أولا وأخير للإنسان نفسه وليس للدين مطلقا ... ويكفي أن تنظر لنرجسية موظفين المسؤل وأتباعه وحجم نفوذهم فقط لتكتشف أنك تعيش وسط مجتمعات "لكل كلبــــا سيـــدا" ... وبارك الله في النفوس الحرة والكرامة المشرفة التي لم تخضع لسيدا وجزى الله خيرا من فاق من غفلته وأدرك كارثته ثم عدّل وصحح طريقه واسترد عزته وكرامته وحافظ عليهما ؟




دمتم بود ...


وسعوا صدوركم 




2022-06-15

منحة المتقاعدين وانتهاك المال العام .. بالأدلة ؟

 

هذا الموضوع هو تحليل وتحقيق بواقع الأدلة والأرقام حسبما هو معروض ومنشور وليس ما هو خافي وما لا نعلمه من تظليل ... لذا اقتضى التنويه .

الموضـــــــــوع

بالأمس 14-6-2022 أقر قانون تعديلات بعض الأحكام من "قانون التأمينات الاجتماعية" أو بما سمي بقانون "منحة المتقاعدين" ... وهو قانون فاسد تم فيه انتهاك القانون والدستور الكويتي بحكم أنه تم التصويت عليه وإقراره في ظل حكومة مستقيلة منذ 5-4-2022 وقد قُبلت استقالتها بعد شهر تقريبا بتاريخ 10-5-2022 ... وقد بررت الحكومة وبرر البرلمان أن هذا القانون يندرج تحت بند "العاجل من الأمور" مع أن إقرار ميزانية الدولة هي الأولى بإقرارها ... لكن هنا سأستعرض معكم كيف احتالوا على المال العام وانتهكوه في لعبة وكأن لا أحد يرى ما أراه أو هناك من رأى ما رأيت فأقفل فمه جبنا أو خوفا أو فساد والله أعلم ... ولنذهب مباشرة بالتدرج لما حدث وكيف حدث وفساد القانون والتظليل الكارثي الذي حدث فعليا ؟

أولا : في 11-12-2021 المؤسسة العامة للتأمينات الإجتماعية تعلن تحقيقها أرباحا قياسية بقيمة 19 مليار دولار = 5.8 مليار دينار خلال 9 أشهر فقط ... لتقفز أصول التأمينات الإجتماعية إلى 132 مليار دولار = 40 مليار دينار كويتي ... وكما ذكر بيان المؤسسة ما حدث بأنه "أفضل أداء استثماري في تاريخ المؤسسة" ... المصدر : صحيفة الأنباء الكويتية عدد الخميس 11-2-2021 .

بيان المؤسسة والخبر المنشور لم يتطرق أحدا من قياديين المؤسسة كيف تحققت هذه الأرباح الخرافية خلال 9 أشهر فقط ... رقم مرعب في بضعة أشهر إلا لو كان لديك مصباح علاء الدين السحري أو لديك مؤسسة ربحية بشكل خُرافي حقيقي !! ... ولم يخبرنا أحد هل هذه الأرباح نقدية أم مكاسب أصول عقارية أو مضاربات في محافظ استثمارية أم ائتمانية ؟ ... ولم يخبرنا أحد ما الأثر الإقتصادي "إيجابا أو سلبا" على العجز الإكتواري الذي جعلوه "مسمار جحـــا" في كل أمر ومسألة ... لكن وحيث أن بيانهم قال أن الأرباح قفزت بأصول التأمينات فهذا يعني أنها ليست أموال سائلة أو نقدا ... وهذا أمرا ثانيا يفتح أبواب التساؤلات أيضا ... فكيف تكون لديك أصول وصلت إلى 40 مليـــــار دينار كويتي = 132 مليــــار دولار وليست لديك "سيولة كاش نقدا" مرعبة ما بين 5 إلى 10 مليار دينار !!! ... وإن كانت أصول المؤسسة 40 مليــــار دينار = 40.000 ألف مليون دينار كويتي واحتفلت بنجاحها واستقبلتها القيادة السياسة بالشكر والثناء ... فلماذا أصروا على أخذ 500 مليون دينار = 1.6 مليـــار دولار بشكل سنوي من خزينة الدولة ومن المال العام !!! ... أي بمعنى أن التأمينات الإجتماعية خلال الـ 10 سنوات القادمة ستحصل على 5 مليار دينار كويتي = 16.3 مليـــار دولار مضمونة 100% من المال العام ... ومؤسسة تحقق أبراحا ركزوا أرباحــــا بقيمة 19 مليار دولار في 9 أشهر فقط فلم تحتاج دعما سنويا بقيمة 1.6 مليار دولار إلا لو أنها أرباحا كاذبة أو أرباحا ورقية ولا تمت للواقع ولا للحقيقة بأي صلة !!! 

ثانيا : منحة المتقاعدين والتي من الطبيعي والمنطقي أن يتم إقرارها وصرفها في القانون لـ "الأحيـــاء وليس الأموات" من المتقاعدين ... أي أنك تعطي منحة 3.000 دينار = 9.800 دولار لمتقاعد متوفي وهذا الأمر فيه من الفساد حدث ولا حرج ... وحتى لو كان ذويه يتقاضون حصصا ونصيبا من راتب المتقاعد المتوفي لكنه في النهاية متوفي فكيف ساويتم بين المتقاعد المتوفي وبين الحي الذي يرزق ويعاني ويكافح من أجل التزاماته ثم تقارنه مع أهل القبور !!! ... وهنا يجب عليك أن تفهم وتستوعب الفرق بين القانون وبين المنحة أو المكرمة الأميرية ... وكيف المنحة تتساوى مع من راتبه 5.000 و 10.000 آلاف دينار وبين من راتبه وألف وألفين دينار !!! ... ولا نعرف كم عدد المتوفين في التأمينات الاجتماعية والذين ستصرف لهم المنحة ... ولا نعرف عدد من يتقاضون "معاشات استثنائية ضمن القانون رقم 80 من قانون التأمينات" من شيوخ ووزراء ونواب سابقين وحاليين ومواطنين ومسؤلين ... وبالتالي تأخذنا كل تلك الأسئلة إلى أنه جرى تضخيم عدد مستحقين المنحة وقفز بها إلى أكثر من 180 ألف مستحق والتي تصل قيمتها إلى 540 مليون دينار لتظليل المشرعين إن كانوا صادقين "وأستبعدها" وتظليل الشارع عن عمد وقصد لتمرير 500 مليون دينار ... والتي بالمناسبة ستكون شبه مجانية لأن القانون ألزم الحكومة بدفع مبلغ 500 مليون فور صدور القانون والعمل به ابتداء من 1-8-2022 ... أي التأمينات فعليا لن تدفع من رصيدها الـ 40 مليار دينار سوى 40 مليون دينار فقط والباقي من أول دفعة حكومية سيتم إيداعها خلال أقل من 3 أشهر بقيمة 500 مليون دينار كما هو موضح في القانون "خذ من جيسه وعايده" !!!

ثالثا : لا أحد يعرف أبدا وبالمطلق كمتقاعدين وحتى كمشتركين في التأمينات الإجتماعية والتي يتم إدارة واستثمار أموالهم ... كم رواتب الإدارة العليا للمؤسسة والمدراء وكم قيمة مخصصاتهم الشهرية والسنوية وكم قيمة مكافئة نهاية السنة ؟ ... ولا أحد يعرف قيمة مخصصات السفر والإقامة في الخارج ؟ ولا أحد يعرف مصروفات مكاتب المؤسسة وأعمالها في الخارج وفي عدد كم دولة في العالم ؟ ولا أحد يعرف قيمة عقود التأمين الصحي "الخاص" لموظفين المؤسسة داخل وخارج الكويت ... ربما كل ما سبق قد يصل إلى مليون دينار وقد يصل إلى 100 مليون دينار وقد يصل حتى إلى 500 مليون دينار لا أحد يعرف لأن الشفافية منعدمة لكل مشترك في التأمينات الإجتماعية ؟

رابعا : لماذا أغفل وزير المالية وقياديين التأمينات الإجتماعية وأعضاء مجلس الأمة واستبعدوا تماما "صفة الأرباح" من القانون وتعمدوا عدم ذكرها في القانون ؟؟؟ ... أي بمعنى لماذا إذا حققت التأمينات الإجتماعية أي أرباح مستقبلية الدولة وخزينتها ليسوا شركاء بهذه الأرباح ... وبمعنى أكثر دقة وتفصيلا : أنا كدولة مساهمة وأدفع لك 500 مليون دينار سنويا فلماذا لا أكون شريكا رئيسيا في أرباحك المستقبلية !!! ... وهذه النقطة أتركها لمن تم خداعهم وتظليلهم خصوصا في ظل حكومات لها تاريخ طويل بالفساد ؟

خامسا : ما مصير أصول التأمينات الإجتماعية الـ 40 مليـــار دينار التي هم من أعلنوا عنها رسميا ؟ ... وهل تعرف ماذا يعني 40 مليار دينار أي 132 مليار دولار لو وضعت 10 مليار دينار = 32 مليار دولار فقط كودائع استثمارية في بنوك العالم بأقل نسبة فائدة = 7% وتصل في بنوك أخرى إلى 10% ... كأقل تقدير وأقل وأضعف رقم ستجني ما بين 700 إلى مليار دينار كويتي سنويا ... ولو استثمرتها في عالم الفنادق العالمية أو شركة الترفيه العالمية "والدت ديزني" أو المنصات والمنتجات الرقمية "جوجل - أبل - سامسونج - مايكروسوفت" إلخ أو تجارة الغذاء والقمح والسكر إلخ ... فحتما الأرباح ستكون خرافية ومضمونة ومثمرة ... لكن أين هذه الأصول وما أسرارها وما هي مداخيلها ومن هم وكلاء الإستثمار الدوليين "Broker" ... وطالما أن كل شيء مظلل وتم تظليلنا في حالة من انعدام الشفافية فبالتالي لا لوم علينا كمراقبين ومتابعين أن لا نفترض فيكم حسن النية مطلقا ونشكك بكم دائما وشبهة الفساد دائما ستكون ملتصقة بكم ... ووزير المالية الحالي "عبدالوهاب الرشيد" الذي كان محجا متذمرا من انعدام الشفافية الحكومية وعدم ثقته بالحكومة التي تظلل شعبها بتغريدة صدرت منه بتاريخ 16-6-2021 هو نفسه اليوم في 2022 من ظللنا وظلل المتقاعدين ؟

في الكويت : كم أصول الأوقاف وكيف تدار تفصيليا ؟ لا أحد يعلم ... كم أصول هيئة الإستثمارات العامة وكيف تدار تفصيليا ؟ لا أحد يعلم ... كم أصول أملاك الدولة وقيمتها السوقية الفعلية وكيف تدار فعليا ؟ لا أحد يعلم ... كيف تدار أصول التأمينات الإجتماعية فعليا ؟ لا أحد يعلم ... كيف تدار مؤسسة البترول وشركة نفط الكويت وقيمة أصولهم وموجوداتهم فعليا وتفصيليا ؟ لا أحد يعلم ... حتى أعضاء مجالس الأمة الحكوميين والمعارضة لا يعلمون لأنهم مناديب معاملات وعبدة كراسي ووجاهة اجتماعية ... وطالما لا أحد يعلم تفصيليا كم وكيف فلا أحد يلومنا بالشك والريبة وشبهة الفساد لكن تقديريا مني أقولها بكل أريحية ... مجموع ما تديره الكويت من أصول وموجودات داخل وخارج الكويت لا يقل عن 800 مليار دينار كويتي = 2.6 تريليون دولار هذا غير دخل النفط السنوي وضمان مخزونه لـ 90 سنة قادمة وإيرادات الدولة السنوية الأخرى ... وصدف الراحل "غسان كنفاني" بمقولته الشهيرة :  يسرقون رغيفك ثم يعطونك منه كِسرة ثم يأمرونك أن تشكرهم على كرمهم .. يا لا لوقاحتهم ... وأنا أقول لو رميت 20% فقط من هذا المبلغ لكانت الكويت جنة الله على الأرض والأكثر تطورا والأكثر اكتفاء ذاتيا لأنك تمتلك فضيلة الثراء والمساحة الصغيرة والشعب القليل ... وحتى تعرف الحقائق فقط عليك أن تعرف أن ما سرقه المدير العام السابق للتأمينات الإجتماعية الهارب من العدالة "فهد الرجعان" فقط 800 مليون دولار = 244 مليون دينار ... وهذه مجرد مقبلات خفيفة في مؤسسة عملاقة كان يديرها لص منحوه "إذن السفر للعمرة" ليفلت من السجن ... وما خفي كان أعظم ؟





دمتم بود ...


وسعوا صدوركم 





2022-06-13

هذا ما سوف يحدث في حال سقوط أي نظام حكم عربي ؟

 

من عيوب العقل العربي أنه يتعمد أن ينسى مصائبه التي حلت به وهذا الأمر نتيجة العجز والفشل في "السيكولوجية العربية" التي تعشق الجهل والتخلف ... شخصية لا تتطور إلا بالضغط والدفع شخصية لا ترتدع إلا بالقوة والقهر شخصية تخاف وترتعب من الفكر والأفكار ... ساقوا الأكاذيب حول الشخصية العربية في آلاف الكتب ونسجوا قصص الفرسان والشجعان عنها وفي حقيقتها ما هي سوى أكاذيب بنسبة مليار% ... والحقيقة أن في كل أمة في كل مجتمع في كل تاريخ الأمم البائدة كان هناك من يخرج منها الفرسان والشجعان بشكل منفرد ولا يعكس هؤلاء الفرسان والشجعان عن طبيعة وحقيقة المجتمع نفسه ... أي كان هناك فرسان يهودي ومسيحيين ومسلمين وهندوس وبوذيين وفرسان في كل الحضارات والأديان والمعتقدات وليست الفروسية حصرا على العرب وحدهم ... وكاستدلال أخر لو نظرت في المكنون العميق للشخصية العراقية والمصرية وغيرها من أبناء الوطن العربي سواء في داخل أوطانهم أو المغتربين أو حتى المهاجرين والمستقرين في الخارج وحتى من اكتسبوا مواطنة دول الخارج ... ستكتشف بكل أريحية وبكل سهولة أنهم يحملون نرجسية عظمة تاريخ أوطانهم على الرغم أنهم لا يمتون بأي صلة لتلك الحضارات العظيمة البائدة ... والشخصية المصرية التي تفتخر بتاريخ الفراعنة رغم أنهم كانوا طغاة ومستبدين فإنهم يغطون تلك العيبة بذكر الله لـ "مصـــر" في القرآن الكريم ... ولو سأتهم كيف مصر محروسة وذكرت في القرآن ومصر في كل تاريخها لم ترى سوى الذل والقهر والفقر والجرائم وسلسلة طويلة من الإحتلال والغزو الخارجي لقرون طويلة وصولا إلى اليوم والتي تعتبر مصر الدولة رقم 1 في الفساد والسرقات ... ولا حاجة لنذكر أسباب ذلك فالعرب كل منهم يفسر القرآن حسب مزاجه وأهواءه وجزى الله خيرا من فهم أن الكثير الكثير من آيات كتاب الله هي آيات "ظرفيـــة" ... أي الأية نزلت لسبب ما لشخص لفئة محددة ولا ترتبط تلك الآيات الظرفية مطلقا مع حاضرنا اليوم إلا سوى كونها آيات "للعظة والعبرة" ؟

نعكس ما سبق على الصورة السياسية التي أيضا العقل العربي يتعمد نسيانها لبشاعتها وقبحها والتي أؤكد للجميع أن الشخصية العربية بطبيعتها و "بغالبيتها" تنقسم إلى قسمين "مدمنة سلطة - ذليلة سلطة" ... أي ما أن تعطي للإنسان العربي سلطة كبيرة فإنه سرعان ما يدمنها لدرجة تقديم السلطة على الأهل والأسرة والأصحاب لتتحول الشخصية المدمنة للسلطة إلى علاقات المصالح بين أفراد السلطة بمختلف درجاتهم ... أقول ما سبق لتهيئتكم بأن الدارج اليوم في المجتمعات العربية والخليجية أن الناصحين مكروهين ومنبوذين لأن البصيرة في غالبها قد عميت ... والمصلحة الشخصية أو رغبة الفرد غلبت وفاقت مصلحة الجماعة والمجتمع بمعنى لو تعرض فردا لظلم أو لضرر من الدولة أو بعض أفراد سلطتها فإنه يعكس حالته الفردية على الدولة والشعب والمجتمع بأسره ... وبالتأكيد حاكم البلاد لن يفلت من اللوم وحتى لو أنه لا يعلم وليس له دخلا في ما حدث لا من قريب ولا من بعيد في قضية فردية ... ولا يوجد ولن يوجد حاكم يستطيع أن يعرف كل فردا من رعيته لا قديما ولا حديثا وحتى قيام الساعة لأنه لا يوجد عقل يحفظ 4 ملايين و 50 مليون و 100 و مليار نسمة من الرعية ... والحال إما شعوب تقدس حكامها أو شعوب تقدس نرجسيتها ؟

بعد إعلان سقوط وانتهاء الخلافة العثمانية في 1924 ظلت الأمة العربية والإسلامية لـ 10 سنوات تنتظر وتترقب قيام "دولة خلافة إسلامية جديدة" ... وهذا بالتأكيد مصدره الجهل وعدم الوعي وعدم إدراك واقع الأمور على أرض الواقع ... ومنذ 1924 وحتى 1944 أي 20 عاما حدثت هجرات أقليات أرضها وحدثت هجرات بسبب الفقر وفقدان الأمن وخسر الملايين ثرواتهم وأموالهم وتحطمت ذكرياتهم ... ثم اختطفت الأمة عقليا وسياسيا واجتماعيا بسبب ولادة "اللقيطة إسرائيل" في 1948 وكل حاكم وكل دولة أصبحوا في صراع مع هذه القضية في حرب 1948 - 1949 - 1956 - 1967 ... والتي خسرت الدول العربية كل حروبها وحتى حرب 1973 كانت هزيمة لكن كذبوا على الجميع وقتها وصوروها على أنها انتصارا ... وقبلها أحداث "أيلول الأسود" الأردن في 1970 ثم الحرب الأهلية اللبنانية في 1975 وما حدث فيها من مجازر ثم الحرب العراقية الإيرانية في 1980 ثم غزو العراق للكويت في 1990 ثم الاحتلال الأمريكي لأفغانستان في 2001 ثم الإحتلال الأمريكي للعراق في 2003 ثم الربيع العربي في 2011 ثم الثورة المضادة التي لا تزال تبعاتها تحدث حتى يومنا هذا في دول عربية عديدة ... كلها أحداث لو دققتم فيها ستجدون أنها أحداث جرت في أوقات متقاربة وهذه بالتأكيد ليست مسألة وليدة الصدفة إلا كونها واقعة تحت مخطط أعد بإتقان ... كل تلك المصائب كان لها أفراد كانوا هم وقودها ويوم اشتعلت الدول والشعوب اختفى 90% من المحرضين و 10% تحولوا إلى أبواق حكومية بسبب أنهم يتقنون تبديل جلودهم ويحسنون النفاق على درجة عالية ؟

غالبية العقلاء والحكماء يعيشون اليوم بين نارين فإما شعب غالبيته "جهلة سفهاء غوغائيين عملاء وخونة" أو حاكم وحكومة فاسدين مرتشين خونة وعملاء للخارج ... فمن تختار ؟ !!! ؟ ... إن اخترت المزاج الشعبي أو ما أسموه "الحراك الشعبي" فسيمزقون وطنك مع عدم وجود أي ضمانات لأي استقرار مستقبلا + ستتفجر البلاد بالحركات الإسلامية الراديكالية المتطرفة من كل المذاهب والتوجهات ومن مختلف قياداتهم المرتزقة بطبيعتهم وهذه النقطة بحد ذاتها كافية بأن ترتعب من المزاج الشعبي السطحي بطبيعته ... وإن اخترت الصمت والصبر على فساد الحكام أو أنظمة الحكم "بشكل عام" فإنك ستصاب بالقهر والغثيان مع تنامي حجم الفساد + الأمور ذاهبة إلى التطبيع أكثر وأكثر مع الكيان الصهيوني اللقيط ... فمن تختار ؟ !!! ؟ ... هذه الحيرة ليس مصدرها لا حاكم ولا حكومة بل مصدرها الشعوب التي لا تقرأ ولا تبحث ولا تتطور ولا تتعظ ولا تتقي الله في نفسها ... بدليل ما نشاهده من تفاعل كالتسونامي على مواقع التواصل الإجتماعية في شتى المواضيع والفيديوهات والمقاطع ولو كانت كوميدية أو تافهة لكن في القضايا الإسلامية التفاعل ضعيف ولا يكاد يذكر في أمة الـ 450 مليون عربي مسلم وأمة الـ 2 مليار مسلم ... وبالتالي الرهان على الشعوب اليوم هو رهان خاسر لأن العقول بسوادها الأعظم مغيبة أو تعمدت أن تتغيب ... وبالتالي لا يمكنك اليوم الوثوق بأي شعب عربي أو حتى بجزء من أي مجتمع عربي ولا يمكنك أن تأمن لأي شعب عربي أن يتولى زمان السلطة لأن حفنة من الجياع والفاسدين ستستولي على ما تبقى من خزينة الدولة وتتركك لعقود تناع وتصارع الفقر وتبعات الإنهيار الإقتصادي ... وأي حاكم وأي حكومة لم يقل لك أحدا منهم لا تقرأ لا تبحث لا تتثقف لا تغذي عقلك ولا يوجد قانون ولا عقوبات ولا غرامات على مستوى الوعي والإدراك أي أنت سبب بسيط من مشكلة كبيرة في قضية رئيسية ... فعندما تكون جاهلا فتسليم الوطن بيدك يعني هلاك الأمة بأسرها والصمت على خطابات الغوغاء يعني الموافقة المبطنة على سفاهتهم كعادتهم ؟

الكثير منكم اليوم غافل أو المعلومة غائبة عنه أو قد تناسى جهلا أو عمدا حقيقة المجتمعات العربية اليوم ... فالأردن والعراق ولبنان وسوريا هي "دولــة عشائــر" والكويت والسعودية وقطر واليمن هي "دولـــة قبائـــل" ... ناهيك عن القبائل والعشائر المرعبة في مصر وليبيا والجزائر والمغرب والأكراد والطوارق والأمازيغ وقائمة طويلة لا تنتهي  ... والقبائل والعشائر لا تزال "نزعات جاهلية العرب" متأصلة فيها بعادات متوارثة منذ آلاف السنين وجميعهم يملكون ترسانات أسلحة ودولهم وحكوماتهم تعلم ذلك علم اليقين ... والتاريخ العربي يخبرنا بحقيقة أن "القبائل والعشائر" لا تخضع ولا ترتدع إلا للقوي ولا تهاب إلا السلطة القاهرة المفرطة ... فهل يمكنك أن تتخيل لو سقط نظام حكم واحد ماذا يمكن أن يحدث في تلك الدول ؟ّ!!!؟ ... وعمليات السرقة والنهب والفساد وهتك الأعراض هذه أسرع ما يمكن حدوثه في أمة قتلها جوع الجنس والمال وحبها للطعام ... حتما ليست الفوضى كما يعتقد الكثير منكم فحسب بل انتهاء كيان الدولة ليأتي غزوا خارجيا ويبسط القوة على الجميع وتنتهي الدولة ويتم ضمها لدولة جارة أخرى ... ولذلك العقل العربي لا يزال مغيّب أو صاحبه غيّب عقله وسرعان ما تناسى ما حدث لوطنه في أثناء الربيع العربي القريب وليس البعيد عنه أي أنه كان شاهدا على ما حدث ... وأنظمة الحكم العربية بخيرها وشرها بإيجابياتها وسلبياتها لا تزال "حتى الأن" هي صمام الأمان لضبط أي انفلات أمني في المجتمع ... المجتمع الذي يخرج الكثيرين فيه يتحدثون عن قضايا كثيرة للتحريض على نظام الحكم نفسه سواء بشكل مباشر أو بشكل غير مباشر ... مع العلم لو أن 20 فردا كانت لهم رؤيا وحلول وفكر وتقدموا بطلب مقابلة الحاكم أو رئيس حكومته أو أحد وزراءه وقدموا رؤيتهم وتناقشوا معه بانفتاح لكان خيرا مما يدعون إليه ... لكن اللجوء إلى الشارع هو تماما كما حدث أيام الربيع العربي عندما لجؤا إلى الشارع فارتفع أصوات الرصاص في اليمن وسالت الدماء في العراق وتهجر الملايين من السوريين وضاعت ليبيا وتمزقت مصر ؟

اسألوا أنفسكم : أين هم الأن من حرّضوا في فترة الربيع العربي ؟ وهذا السؤال كافيا لتعلموا حقيقة أن المحرضين لهم دور مناطين العمل به ثم يختفون ويذوبون كما يذبون الملح المر في الماء العذب ... ولو احترق سوقا أو مولا تجاريا فهل يصلح للعمل أو لممارسة البيع والشراء فيه ؟ بالتأكيد كلا حتى تصلحه وتعيده إلى حالته السابقة وأحسن ... هي كذلك أوطانكم إن احترقت فلا تصلح مكانا للعيش فيه واتعظوا من أهل العراق وسوريا وليبيا ولبنان واليمن كيف كانوا آمنين وكيف وصل بهم الحال بملايين المهجرين في أصقاع الأرض ... حاكم لا يعجبك أسرة حكم لا تعجبك فهذا شأنك أنت فقط كفرد بل ومن قال لك أنه مطلوب منك أن تحب حاكم أو تكره حاكم !!! ... الحاكم وأي حاكم ليس مطلوب منك أن تحبه أو تكره لكن رغما عن أنفك عليك بأن تحترمه وتوقره لأن بزواله أو زوال أسرته يعني زوالك أنت أو تأثرك أنت كفرد ... وربط بقاء الحاكم ببقاء الدولة هو أمر نسبي يخالف بين أنظمة الحكم الجمهورية وبين أنظمة الحكم القبلية والعشائرية ... فالحكم الجمهوري سهل جدا أن ينقض الجيش على السلطة ويتحول الحكم المدني إلى حكم عسكري كما هو الحال في "مصر - سوريا - السودان - الجزائر" وغيرها ... أما في الحكم القبائلي والعشائري فإن الضرر سيصيب الحاكم وأسرته أي أسرة الحكم وبالتالي دخول الدولة في نفق مظلم لا أحد يعرف مداه إلا الله سبحانه وتعالى ... ومتى تعلمون ومتى تستفيقون أن المحرضين هم أفشل شرذمة تعيش بينكم ويلبسون أمامكم ثياب الوطنية والشرف والنزاهة !!! ... أنت سياسي فاشل ابتعد وافسح المجال لغيرك لا أن تأخذ الأمة بأسرها خلف جهلك السياسي وفشلك فتتحول إلى بوق من أبواق الشياطين ... ومن قال لكم أن في كل أمة وكل دولة وكل مجتمع أن كل الأمة والمجتمع هو بطبيعته فعال ونشط !!! ... كلا وأبدا يا سادة فما أكثر غباء إلا من يتحدث بلسان الشعب من الشرذمة الوضيعة من مراهقين السياسة ... والحقيقة هي أن ثلثين أي شعب وأي أمة هم لا ناقة لهم ولا جمل في أي حدث سياسي يجري بينهم والثلثين هم "كبار السن والشيبان والعجائز والأطفال والمراهقين وفوقهم المرضى وفئة ألا مبالاة" ... تلك الفئات لا يعرفونكم ولا يريدون أن يعرفونكم ولا يهتمون لقضايا الفساد ولا غيرها فكل منهم وله عالمه وبعضهم ينتظر لقاء الله سبحانه وبعضهم يريد أن يكمل حياته بهدوء وسلام وبعضهم له رؤيا وعقلية لا تهتم بأحاديثكم وتلك الفئة بالمناسبة التي دائما يوضع لها خانة "غير مهتم" ... لكن المفارقة العجيبة أن كل هؤلاء وفوقهم الناشطين السياسيين يمثلهم حاكم البلاد لأنه يعتبر رمز دولتهم في الداخل وفي الخارج ؟

وفي الختام ... علّمنا خزي الربيع العربي وعلّمتنا الثورة المضادة أن الإنسان العربي بشكل عام لا يزال مراهق لم يتعلم من تاريخه ولم يتعلم من أزماته ولن يتعلم وبالتالي هو "غير أهلا بالمسؤلية" وينطبق على الغالبية أو السواد الأعظم مفهوم علم النفس "غير مدرك لتصرفاته" وبالتالي أي تجمع تلقائيا يجب أن تعرف أنه تجمع غوغاء ... لأن من يقود الغوغاء هم شرذمة من الفاشلين سياسيا ولما فشلوا سياسيا لجؤا إلى الشارع وإلى الغوغاء ... والله يغنينا ويبعدنا عن الإصلاح الكاذب الذي يأتي من وراءه الدمار والتخريب وحرق البلاد وضياع الأمن والأمان ... ومن لم يتعظ مما حدث في تاريخه القريب والبعيد فلا يمكنك أن تثق برجاحة عقله وسلامة نواياه إلا كونه بوقا من أبواق شياطين الأرض الملاعين ... حاكما ظالما خيرا من غوغاء يحرقون البلاد وبسببهم يهجرون العباد وتفقد الناس أرزاقهم وينهار الإقتصاد بسببهم فيضيع في هذا الزحام الأبرياء من الفقراء والمرضى ويضيع مستقبل ملايين الطلبة والدارسين ويتمزق المجتمع وتنهار الأسر ... واعلموا أن الشيطان اللعين إبليس الخالد في جهنم يوم القيامة كان في السماء وفي الأرض من الناصحين ... { يا بني آدم لا يَفْتِنَنَّكُمُ الشيطان كما أخرج أبويكم من الجنة } الأعراف ... { وقاسمهما إني لكما لمن الناصحين } الأعراف ... أمة ولدت وتربت على كره الحاكم وغرسوا في رؤوسهم أن الحاكم لص والحكومة لصوص ورجل الدين هو وكيل الله في الأرض الشريف النزيه ... أمة يسجد شعبها على صور الحاكم وتُرفع أحذية الجيش فوق الرؤوس وإعلام وصحفيين مرتزقة ولاؤهم لمن يدفع أكثر ... ورب المنزل يفرغ رجولته على أهل بيته ويمارس فيه ما تمارسه جاهلية العرب والشعب غالبيته فاسد في معاملاته كاذب في أحاديثه ثم يشكون ظلم حاكمهم وفساد حكومتهم ... بئس القوم أنتم وبئس ما تفعلون وبئس ما تحكمون فما سلط عليكم ربكم الظالمين إلا كونكم فاجرين ولا سلط عليكم الظالمين إلا لأنكم ظالمين وما وكز فوق رقابكم الطغاة إلا وأنتم طغاة ... { إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم } الرعد ؟

كما تَكونوا يُولّى عليكُم 

كما تَكونوا يُولّى عليكُم 

كما تَكونوا يُولّى عليكُم 




دمتم بود ...


وسعوا صدوركم