2020-10-22

إلى القيادة السياسية والرؤوس الإقتصادية 3

خامسا : تطوير القضاء الكويتي

لقد كتبنا وتحدثنا كثيرا في مسألة دعم وتطوير القضاء الكويتي والذي آن الأوان له أن يخرج من ثوب القداسة إلى ثوب الشفافية ... وإن العدالة لا تكون عدالة إلا بالشفافية والوضوح والتعامل مع الجميع بمسطرة واحدة دون النظر لإسم ومكانة وأهمية المتهم في أي قضية كانت ... ومن الغريب فعلا أن لا يحتذي قضاؤنا بالتطور المذهل في القضاء في أمريكا وأوروبا ويصر على البقاء في مدرسة القضاء المصري ... وإن كان الأنبياء يصيبون ويخطؤون والرسل يصيبون ويخطؤون في حياتهم الشخصية "وليس في رسالاتهم السماوية" فهذا دليل أن الإنسان بفطرته وبخلقه يصيب ويخطئ وليس منزها وليس معصوما ... بل البعض جعل وكأن الحاكم خطأه أمرا بديهيا لكن القاضي الذي يعمل باسم الحاكم نفسه لا يخطئ وهذا الأمر لا يتناسب قطعيا مع واقع الأرض وماضي الأيام ومئات الأدلة التاريخية ... ولا حاجة لاحد أن يزايد علينا في مسالة القضاء فقد كنت وما زلت وسوف أبقى مدافعا عن القضاء الكويتي لأنه صمام الأمان للمجتمع بأسره ... لكن من غير المقبول أنك في سنة 2020 وتمارس العمل بمنهج ومنظور واعتقاد 1975 – 1980 فالتطور والتغيير من سنة الله في خلقه والعدالة التي تريد أن تتقدم لا تخاف من النقد الموضوعي ولا من أقوال الغوغاء بل تذهب بالجميع إلى الأعلى وإلى المستقبل بثقة وشفافية ... ولذلك لا بد من إحداث زلزال أو صدمة في الجسم القضائي يغير نمط التفكير فيحوله وينقله إلى المنافسة العالمية وفق أعلى درجات الشفافية ... مثل أن تكون المحاكمات مصورة "صوت وصورة" وتشارك الصحافة بمتابعة وتصوير الجلسات ويشارك أفراد من المجتمع المدني من أصحاب التخصصات والخبرات المختلفة في تقييم الأحكام القضائية ... وكلها أمورا لا تحط من قدر القضاء بل بالعكس تجعلنا نفتخر ونتباهى به أمام الأمم والعالم ... وحقوق المتهم كما تحرص المحكمة حرصا شديدا أثناء جلسات محاكمته يجب أن يكون الحرص أيضا أثناء اعتقاله من قبل المباحث وجلسات تحقيق النيابة العامة كلها درجات تحقيق من غير المقبول أن لا يكون هناك محامي مع المتهم أو المشتبه به أثناء سير التحقيق معه ... يا سادة اخرجوا من فكر ونهج من سبقوكم وانظروا للأبعد وقارعوا الأصعب فالعدالة ليست كما تظنون والسلطة ليست كما تعتقدون ؟

سادسا : العجز الدائم في الميزانية

من الفساد المالي الذي تشتهر به حكوماتنا أنها عبقرية في فسادها عبر اختراعها أسماء المخصصات المالية وكأن الوظيفة نهب مال عام وليست أمانة وضمير ... وبسبب الحكومة نفسها خرجت عشرات لا بل مئات أسماء البدلات أسماء ما أنزل الله بها من سلطان ... مثل الصيدلي ذاهب يعمل صيدلي بتخصصه فيمنح بدل عدوى وبدل مختبرات وبدل تلوث وبدل وبدل وبدل وكأن الصيدلي ما تعلم ولا درس ذلك ... وخذ وقس على ذلك في وظائف مثل الطب والهندسة والمحاسبة والتعليم وووو ... هي نفس الحكومات التي تتفنن بمنح مخصصات خرافية لوزرائها ووكائها وصلت أن قيمة مخصصات وزير واحد = مخصصات جميع الوزراء في الحكومة المصرية مجتمعين ... وسيارات أحدث موديل وهواتف مطلقة الفواتير محليا وخارجيا وكل اجتماع للوزير والمسؤلين له مخصصات مالية فابتدعوا لعبة اللجان حتى ترتفع مخصصاتهم الشهرية والسنوية ... ولم يتوقف الفساد الإداري عند هذا الحد بل ضرب القانون في عرض الحائط وانتهك المال العام انتهاك صارخا عندما ابتدع وزير الداخلية السابق الشيخ "محمد الخالد الصباح" مسألة "التقاعد مقابل إغراء مادي" ... أي تقدم إلى التقاعد وخذ 100 ألف دينار نقدا وزيادة فوق راتبك التقاعدي 500 و 700 دينار وكان هذا انتهاك للدستور والقانون وعدم مساواة وخرقا فاضحا للمال العام ... وورود بقيمة 200 ألف دينار للمكان الفلاني وتأجير سيارات بـ 200 ألف دينار وسفرات ومرافقين ليس لهم أصلا أي لزوم ولا أي أهمية ... وإعادة تأثيث مكاتب وديكورات وفرش جديد ومناقصة عطور وهدايا بل وصل انتهاك المال العام إلى أن وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية تشتري ملابس للأئمة والمؤذنين بنصف مليون دينار = 1.6 مليون دولار سنويا ... ولا تزال مسرحيات الحكومة مستمرة بانتهاك المال العام وحرقه بأي شكل وبأي صورة وأخرها صرف "الأعمال الممتازة" لبعض موظفين الدولة ... ناهيكم عن الإصرار على دفع قيمة الدعم للمواطنين والذي يتجاوز أكثر من 4 أو 5 مليار دينار سنويا = 16.3 مليار دولار بينما الحكومة تستطيع توفير هذا المبلغ وتحويلة إلى مليار دينار واحد فقط لا غير يصرف نقدا للمواطنين ... لكن الحكومة تأبى إلا أن يتمتع تجار المواد الغذائية في الدعم وإشراك الأخوة والأخوات المقيمين أيضا في الدعم والذين يشكلون 70% من تعداد السكان ... إذن ما أتحدث وما نتحدث عنه هو سلــــوك فاسد ومنحرف من قبل كل الحكومات وتكذب كذبا صريحا بزعمها أنها تحافظ على المال العام ولو كانت كذلك لنسفت قائمة العلاوات والمخصصات من هيكلها المالي لتنسفه من جذوره وتعيد تشكيل الهيكل الإداري للدولة من جديد ولأوقف مهازل الصرف الغير مبرر ... ناهيك أن الحكومات غير جادة في مسألة تنويع مصادر الدخل والحقيقة هي أن الحكومات خاضعة بل هناك شبهة تواطؤ بينها وبين التجار على حساب المواطن والمال العام ... وإغلاق الكويت سياحيا جعل المواطن عبدا للوظيفة وليس هذا فحسب بل منع الكويتي من الجمع بين وظيفتين وسمح للمقيم أن يعمل في أي مجال وفي وظيفتين ... وبعدما سبق فإن الإسراف الحكومي دليل على الهدر الحكومي مصدره حكومات تجهل الإدارة وتستمتع بتبديد المال العام على توافه الأمور ... وهذا لم يكن ليحدث لولا وضع الرجل الغير مناسب في المكان الغير المناسب بسبب الواسطة الفاسدة والمحسوبية الفاسدة ... إذن العجز الدائم في الميزانية الحكومة هي من تتحمل مسؤلية العجز وليس المواطن ولو سألت السؤال الذي أسأله منذ سنوات ولم ولن أحصل على إجابته لعرف الجميع أين مصدر الخلل ... والسؤال هو : هل ما صرفته الحكومة منذ 1991 وحتى 2020 أي 29 سنة = ما تم إنجازه ؟ بمعنى أين ذهبت كل مليارات الدولة منذ 29 سنة وكيف أنفقت وماذا أنشأت ؟ أي أنا أتحدث عن مبلغ = أكثر من 300 مليــــار دينار كويتي = 1 تريليـــــون دولار ... سؤال يختصر لك شكل ونوعية الحكومات ووزرائها ليعرف الجميع الخلل مصدره من وكيف لتسأل بعدها إلى متى ؟


 


يتبع الجزء الرابع


 


دمتم بود ...