2021-02-08

حكوماتنـــا والقـــردة الثلاثـــة ؟

 

عندما تجد خللا أو فسادا أو عملا دون المستوى أو ضعفا في مجلس الأمة تلقائيا يجب إلقاء اللوم ليس على النائب فحسب بل على من صوّت له وانتخبه ... أي المسؤلية هنا تقع عن "جزء" من الشعب الذي أوصل نائبا أو نوابا وفي نفس الوقت لا يمكنك أن تلقي باللوم على الشعب بأسره لأنه قانونيا ليس من حق كل الشعب أن يصوّت بسبب العنصرية الكويتية وليس كل الناخبين المسجلين في كشوفات الناخبين أدلوا بأصواتهم لأسباب مختلفة ... لكن المسؤلية قد تم تحديدها مسبقا بأن من أوصل مراقبين ومشرعين الأمة هم جزء من هذا الشعب لكنهم جزء جاهل غير مثقف أو مرتشين أو انحازوا إلى العنصرية والقبلية والطائفية على حساب وطنهم وكيانهم ... لكن الحكومات لا يختارها الشعب ولا يصوت على انتخابهم إنما هي اختيارات ومسؤلية سمو رئيس الحكومة الذي هو من يختار فريق عمله من الوزراء ... ودون أدنى شك هناك أسماء تُفرض على سمو رئيس الحكومة بتعينهم كوزراء لأسباب سياسية أو اقتصادية أو اجتماعية ... لكن مهما تعددت الحكومات تبقى السياسة واحدة في آلية عملها منذ أكثر من 50 سنة وحتى يومنا هذا وبالرغم من مئات الأخطاء بل آلاف الأخطاء الجسيمة إلا أن الإصرار على استمرارية هذا النهج قد ورّط الحكومات كثيرا ... إن مشكلة الكويت لا تكمن في مجلس الأمة ولا بالمخرجات الشعبية لأعضاء مجلس الأمة بل قلب المشكلة وأساسها هي الحكومات ... نعم الحكومات التي تعتبر السلطة التنفيذية التي احترفت في الماضي فنون وإبداعات في "الرشوة السياسية" حتى تحمي وزرائها من الإستجوابات ضربت صميم الكويت بفسادها وعززت الواسطة والمحسوبية والرشوة ... حتى وصلت "الرشوة السياسية" إلى منح الجنسية الكويتية فأصبح لدينا "التجنيس السياسي" والذي بدأ في عهد الأمير الراحل / صباح السالم الصباح وامتد إلى عهد الأمير الراحل / جابر الأحمد الصباح والشيخ الراحل / سعد العبدالله الصباح ... وتوقف "التجنيس السياسي" في عهد الأمير الراحل / صباح الأحمد الصباح أي 41 سنة من العبث في الهوية الوطنية ؟

لقد كتبت ونشرت عشرات وربما مئات المواضيع التي سلطت فيها الضوء على أسباب الخلل الحكومي ووضع الحلول لمعالجة مواقع الخلل ... لكن الحكومات الكويتية ليس أنها لا تفهم كلا وأبدا بل لأنها لا تريد أن تفهم والفرق بين التوصيفين كبير جدا ... فمن لا يفهم يبحث عمن يفهم ليعلمه لكن من لا يريد أن يفهم يعني أن في رأسه مخطط أو قناعة راسخة يرفض تغيريها ... وبالتالي الحقيقة التي يجب أن نرميها في وجه أي حكومة كويتية هي "أنها لا تمتلك مستشارين ولا متخصصين مؤهلين ولا تملك بطانة من دهاة العقول" أم أنكم في جهلكم تعتقدون أن كل من حصل على شهادة عليا يعني أنه فاهم ومتخصص أو من دهاة العقول !!! ... لكننها أي الحكومات تظن وتعتقد أنها تمتلك عقليات لا مثيل لها وهذه بالتأكيد نكتة أو أضحوكة تستحق التصفيق عليها ... لأنها لو كانت تمتلك رؤية أو عقليات خطيرة من المتخصصين والمستشارين لما دخلت البلاد في أزمات سياسية واجتماعية واقتصادية ... وبالتالي من لا يريد أن يفهم تلقائيا لا يريد أن يسمع الحقائق بل ويكره من ينقل إليه الحقيقة أو صورة الشارع الحقيقية ... وسيكولوجية الشارع الكويتي أي سلوكه يعتبر نعمه بيد أي حكومة ذكية شعب طيب وجزء كبير منه ساذج وجزء كبير جاهل غير مثقف ومخرجات تعليم كأنها معلبات نفس الماركة ونفس العلبة ونفس الصلاحية ... وجزء منه واعي ومثقف ويعي ما يدور لكنهم قلة مع الأسف وجزء كبير من الشعب لا يهتم لأي شيء لا يريد سوى الأمن والأمان والخدمات ثم يرفع كفيه إلى عنان السماء داعيا للحكومة بأن يقدس الله سرها ويديمها عليهم ... مثل هذه الفسيفساء هي نعمة لدى أي حكومة فهي تستطيع أن تلعب عليه في عواطفه وفي عقله وسهل استغلاله ... لكن ولأنه لدينا حكومات غير ذكية فحصدت بغض الكثير من أبناء الشعب وكأن حكوماتنا يشترون عداء وكره الناس مع أن حلول الأمور جدا بسيطة ولا تفهم كيف يفكر المسؤل إلا أنه يقينا هو مغيب تماما عن ما يحدث على الأرض ... والحكومات التي لا تقود شعوبها ولا تأخذهم للأعلى إلى التطور والإنفتاح بالتأكيد هذه ليست حكومة صالحة للإدارة البشرية ؟

الفكر الحكومي هو فكر شيطاني تفرّع منه الفساد والواسطة والرشوة ولأنها السلطة التنفيذية فهذا يعني كل خيوط اللعبة بأيديهم ... إنهم يعانون من مشكلة في الفكر والعقل والضمير فعلا هذه مشكلتهم التي أدت إلى صمم آذانهم عن أي أصوات تتألم أو تتوجع ... ولذلك لا عجب أن تفهم وتعي جيدا بأن الحكومات الكويتية هي من أفشل حكومات الأرض في مسألة اتخاذ القرار ... بمعنى هم لا يعرفون كيف يتخذون القرار ولا متى يتخذون القرار وهذه المعادلة تعتبر من أخطر المعادلات في حياة الدول والحكومات والشعوب بل وحتى أنها خطرا على حياة الإنسان نفسه ... انظر في 25-5-2020 صدرت مكرمة أميرية بتكريم كل المشاركين بالصفوف الأمامية في أزمة وباء كورونا ماليا + منحهم وسام جديد تحت إسم "وسام الكويت في مكافحة فيروس كورونا" واعتبار الأشخاص المتوفين أثناء عملهم "شهداء واجب" ... ونحن اليوم في 8-2-2021 أي أكثر من 8 أشهر ولم يتم الصرف ولم يتم التكريم تخيل أكثر من 240 يوم والإهمال والإستخفاف لا يزال مستمرا ... في وقت التكنولوجيا في خدمتك والقرار كان يمكن أن يتم تنفيذه في غضون أسبوعين كأقصى تقدير لكنه ظل يدور في دوامة الحكومات الفاشلة والهيكل الإداري للدولة الأقل من التافه ... ولأن الوزير أو حنى سمو رئيس الحكومة تحولوا إلى القردة الثلاثة "لا أرى لا أسمع لا أتكلم" لم يفهموا أو بالأحرى لا يريدون أن يفهموا أن مثل هذا التأخير يُحبط المعنويات والروح الوطنية ... فبدلا من أن يتم تكريمهم سريعا تم استحقارهم طويلا ... ناهيكم عن الضرر البالغ الموجع لأصحاب المحلات من كويتيين ومقيمين وهم بالآلاف التي استهترت الحكومة باقتصادهم فضربتهم بمقتل فجلست حتى يومنا هذا تتفرج على انهيارهم دون أدنى إحساس بالمسؤلية في ظل ضمير مجرم لا يخاف الله في من في ذمتهم شرعـــــــا ... إن الكويت لا تحتاج إلا لدهاة العقول من أصحاب الضمائر الوطنية الحية وحكومات تقاتل من أجل وطنها لا من أجل استمرارية أجندات المتنفذين والتجار والفاسدين والمنافقين التي أثبتت السنوات أن هذه السياسة لا يمارسها إلا العاجز والفاشل والفاسد ... العالم يتغير ومن في السلطة لا يتغيرون فكر العالم تغير وفكرهم ثابت متخشب لا يريد أن يفهم ولا يريد أن يتغير ... قمع الحريات وسجن المغردين والقبضة الأمنية لن تنفع وقد فشلت فشلا كارثيا لأنه يا متذاكي نوعية نظام الحكم تختلف عن أشكال ونوعية أنظمة الحكم في دول الإقليم وشعبك هو أيضا مختلف عن باقي شعوب دول الجوار ... لدينا نعم لا تعد ولا تحصى من رب العالمين نعم وله الحمد والفضل والمنّة له وحده لا شريك له سبحانه لكن في نفس الوقت لدينا لصوص ولدينا ثروات مرعبة لا تساوي منطقيا وعمليا وواقعيا مع ما تم إنجازه على أرض الواقع ... وكان من المفترض فعليا أن "مدينة الحرير" قد تم الإنتهاء من مرحلتها الأولى ودخلت في المرحلة الثانية على أن تنتهي في 2025 وليس في 2035 كما تصور الفاسدون والساذجون ... وكان من المفترض أن الجهات الرقابية في الدولة لا يفلت منها أي فاسد لكننا رأينا العكس الكل يفلت من الحساب والعقاب لأسباب لا تدخل حتى في رأس طفل في 4 ابتدائي ... وبلد مغلق سياحيا واستثماريا فمن الطبيعي أن يتجرع أصحاب المحلات الألم والحسرة بل من الغباء الإقتصادي أن تفتح مشروعا في وطن مغلق سياحيا ... مشكلتنا في حكومات لا تريد أن تفهم ولا تعرف كيف ومتى تتخذ القرار وحكومة لديها أجهزة في سبات عميق تفيق وقتما تريد الحكومة ذلك ... ووزراء وريسهم لا تراهم لا في الأسواق ولا في المولات ولا حتى في ممشى الرياضة ولا يستقبلون المراجعين إلا فيما ندر ومركز التواصل الحكومي يستحقر أي رأي وأي سؤال لا يرد ولا يجيب ... فوضى ومهزلة السلطة التنفيذية لا تريد أن تفهم ولا تريد أن ترتقي ولا تريد أن تغير فكرها ولا تواكب العالم ولا التطور حكومات تدار بعقلية الثمانيات وهو فكر العناد الأحمق والجهل الأعمى والفساد المستشري ... والحل ؟ لا يوجد حل مع عقل وفكر لا يريد أن يغير من نفسه وبالتالي تلقائيا لا يريد أن يسمعك ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم ؟




دمتم بود ...



وسعوا صدوركم