2023-09-25

إلى وزير الإعلام .. شيل مسودتك وتوكل على الله ؟

 

إلى معالي وزير الإعلام السيد / عبدالرحمن المطيري


لكم مني السلام عليكم ورحمة الله وبركاته 


اطلعت على "مسودة قانون الإعلام الجديد" واطلعت على مؤتمرك الصحفي الذي انعقد في 25-9-2023 ... وليتسع صدرك إن كنت فعلا تريد أن تقرأ ما لم تتعود عليه وحتى من كانوا في مؤتمرك جاملوك ... وأعتذر لشخصكم الكريم أن مدونة الكويت ثم الكويت لا تعرف النفاق ولا المجاملة في مواضيعها ... ولذلك استعد لما غاب عنك أو ربما غيبوك عنه لأن هناك واقع مظلم ربما تعرفه وهذه كارثة وربما لا تعرفه وتلك مصيبة ... وكل تعديل قوانينك ليس لها أي قيمة تذكر لأنها لم تأتي بجديد وكل ما لاحظته هو تكثيف الغرامات المالية وهذا أصلا ما ناديت به منذ سنوات وعلى مدونتي هذه ... وتحضرني ذاكرتي بمقولتي "الكويتي ما يعوره إلا الدينار خل تنزل عليه غرامات الأحكام وشوف شلون راح يتحسف" ... وما غاب عنك وربما عجزك فيه كما عجز من قبلك في التالي 

أولا : وأنت تحاكي رؤية قوانين الإعلام كان يجب أن تنظر أولا إلى سمعة الكويت الخارجية في مجال الإعلام والصحافة ... بمعنى كل تعديل لقانون يجب أن يأخذ سمعة الكويت الخارجية للأعلى وليس للأسفل بل ونرفض أن نقف ففي تصنيف مؤسف ... هذا ناهيك أن المنظمات العالمية تراقب وترصد وعليه تخرج بتصنيفاتها السنوية والتي بكل تأكيد أنتم في وزارة الإعلام والحكومة أخر همكم تصنيف الكويت عالميا في أي مجال ؟


ثانيا : فشل وزارة الإعلام وفشل الحكومات في صناعة الإعلام نتج عنها صحافة وإعلام طارد للكوادر الوطنية وليس جاذب ... فامتلأ الإعلام والصحافة بالمقيمين والبدون وبدأت لعبة تبادل المنفعة والمصلحة منذ سنوات طويلة فاختُرقت وزارات وهيئات الدولة ... وأنتم تعلمون علم اليقين لكنكم سكتم على هذا الفساد على الرغم من خطورته على الأمن القومي الكويتي وكأنكم ما تعلمتم من اختراق السفارة العراقية لكل الصحف والمجلات الكويتية في شارع الصحافة قبل الغزو العراقي ؟


ثالثا : متى تتحول قضايا الإعلام والصحافة من جناية إلى جنحة ومتى تتعلمون كيف تحترمون حرية الرأي ؟ ... ومتى تتعلمون أن الصحفي الحقيقي من حقه أن يصل للمعلومة بأي ثمن وأي شكل شرط جديتها ومصداقيتها ؟ ... ومتى تتعظون من تكلفة السجن أو حتى التوقيف على ذمة القضية بأنها كانت لعبة سياسية جدا متخلفة بدليل أنت يا معالي الوزير وحكومتك تقفون عاجزين مشلولين تماما أمام الحسابات الخارجية التي تضرب الكويت في كل يوم ؟


رابعا : ما هذه العلاقات التافهة والسطحية التي بين الكويت ودول العالم التي تتأثر بمقالة على صحيفة أو بوست على مدونة أو برأي على مواقع التواصل الإجتماعية !!! ... ألم تستوعب بعد أن الكويت هي المتفضلة على نصف دول العالم من قروض ومساعدات وهبات وهذا سلاح أنت تجاهلته تماما ... ولماذا هذه العلاقات لا تتأثر إلا حصريا بين الدول العربية هل لأنها تتشابه بدكتاتورياتها ؟ ... مع العلم وأنت يا معالي الوزير تعلم علم اليقين أن الصحف في أوروبا وكندا وأمريكا لا تجرؤ لا أنت ولا أي دولة عربية أن يقاضي كائنا من يكون هناك ... لكن تتفجر الفروسية العربية علينا لقمعنا تحت ذريعة "الإضرار بمصالح الكويت" ... وهي ذريعة سياسية تجاملون فيها دول الخارج على حساب أبناء وطنكم ؟


خامسا : يا وزير الإعلام أستطيع أن أبعث لك في كل يوم ما لا يقل عن 100 شتيمة ومسبة في الكويت وقيادتها وشعبها تكتب وتنشر في مواقع التواصل الإجتماعية ... فهل تستطيع أن تقتص منهم لدى حكوماتهم ؟ ... أعيد وأكرر في كل يوم ما لا يقل عن 100 منشور ... فكيف تريد من الكويتيين ضبط النفس تجاه الإهانات والشتائم التي تصدر من دول حكوماتهم هي أصلا تعرف وتعلم عن تلك الإساءات ضدنا بل ومستمتعة بهذا السلوك ؟


سادسا : هناك مراسلات سرية جرت بين وزارات الخارجية والأجهزة الأمنية في دول الخليج والعربية ... ليس لها هدف سوى كشف هوية المغرد فلان والكاتبة فلانه وصاحب الحساب هذا أو ذاك حتى يتم تأكيد الهوية ومن ثم يتم الإستهداف الأمني الخارجي ... هل تعلم ذلك تعلم وإن كنت لا تعلم فأنت "هاوي إعلام" ولا تفقه شيئا بأهمية سلاح الإعلام وأنه أصلا صُنّف من بين أسلحة الدولة القومية الرئيسية ؟


سابعا : هل تعلم يا معالي الوزير أن أغلب شعوب دول الخليج والدول العربية أعينهم منصبة دائما باتجاه الكويت مندهشين مصدومين من مستوى أو من هامش الحرية لدينا والتي لا يملكون حتى 10% منها ؟ ... هذه مفخرة للكويت يجب أن تتباهى بها لا أن تخجل منها لأن زملائك وزراء الإعلام في الدول العربية "يقلقسون" عند الغرب ويستعرضون عضلاتهم داخل أوطانهم ؟ 


ثامنا : لماذا رأيت فيك الثقة والإطمئنان وجمال السرد في مؤتمرك الصحفي ولم أجد حلولا في الحسابات التي تضرب في الكويت في الخارج منذ سنوات ؟ ... هل لأنك تقف عاجزا أمامها أم تدرك كما ندرك نحن أن لا سلطان لكم على الإعلام في الدول المحترمة إعلاميا ؟ ... ونحن كذلك حقنا أن نكون دولة محترمة إعلاميا لا شأن لنا بالأخرين بل ويجب أن يتعودوا ويعودوا خائبين أمام أي شكوى أطفال يتباكون فيها لديكم للقصاص من أبناء وطنكم وأبناء وطنهم لم يتركوا الكويت يوما واحدا إلا ونالنا منهم الأذى ... ومعلومة أكشفها لك ولغيرك ولأول مرة : أنا العبد الفقير نجحت بإغلاق أكثر من 30 حساب طعن وشتم بالكويت وقيادتها وشعبها يوم أنت وأجهزتك في سبات سخيف أو تخجلون من الإتصال بوزراء إعلام وداخلية دول خليجية وعربية لإيقاف الحثالة عند حدهم ؟


تاسعا : كنت أرجو وأتمنى أن تخرج علينا بتعديلات لقانون الإعلام والمرئي والمسموع والجرائم الإلكترونية وتفرحنا بقانون "حق التوثيق "السياسي الإقتصادي الإجتماعي" ولا يحق لكائنا من يكون أن يقاضي التوثيق التاريخي ... بقانون منع سجن أو توقيف أصحاب الرأي في أي وسيلة كانت ... بقانون لا يُجرّم "الرتوت" في مهزلتكم بالإلتفاف على مواقع التواصل خوفا منها فذهبتم للمستخدمين ... وكنت أتمنى أيضا أن تحضر عمل المقيمين والبدون بالعمل في الصحافة والإعلام والحسابات الإخبارية على كافة مواقع التواصل الإجتماعية ؟

معالي الوزير اعذرني إن قلت لك أنك ظهرت علينا بمظهر الخجول من حرية الإعلام وكأنه عارا !!! ... الإعلام هو الذي يكشف لك عيوبك لتصححها والناس على مواقع التواصل الإجتماعية هي التي تضع بين يديك الحقائق وتكشف لك مدى ضعفك أو جهلك أو نجاحك وفي نفس الوقت تفضح لك حقيقة بطانتك ... وليست مشكلتنا أن أبوابكم دائما مغلقة في وجوه العامة وحساباتكم الرسمية على مواقع التواصل كأنها أصنام قريش ... ثم تقولون لماذا الناس لا يسمعوننا لا يحترموننا لا يثقون بنا يــــــــه إنت اللي تشتغل عندنا ولا إحنا اللي نشتغل عندك !!! ... يجب أن تعلم معالي الوزير بأنك موظف عام تتقاضى أجرا من المال العام نظير عملك أي حضرتك تعمل بمقابل وليس تفضل منك علينا ... ونشكرك بل ونوثق جهودك إن رأينا حسن الصنيع وجودة العمل ومهارة التطوير ... وبكل أسف هذه الثقافة العامة لديكم راسخة بأنكم دائما وأبدا متفضلين علينا ... يا سيدي الفاضل أنت في الكويت مجتمع فيه حراك دائم ونقاش مستمر ووضع الملفات على الطاولة علانية وهذا هو المجتمع الطبيعي السليم ... والمجتمع الذي لا يناقش قضاياه ومشاكله تلقائيا يجب أن تعرف أنه مجتمع مريض يعاني من الدكتاتورية والقبضة الأمنية المتوحشة والفضاء الفاسد ... ونحن في الكويت حكامنا ذهب وحكوماتنا ندوس بطنها وتدوس في بطنا عسل على قلوبنا وماي ورد على قلوبهم ... وهذا ما لا تجده ولن تجده في أي وطن عربي فافتخر بالكويت ولا تخجل ... وشيل مسودتك وتوكل على الله أو اقفز فينا قفزات تجعلنا نصفق لك بل وندافع عنك أمام كائنا من يكون ونوثق إنجازاتك ... وملاحظة أخيرة : لا تقحمون المقام السامي في تحركاتهم وخطاباتكم حتى تحصنون أنفسكم من النقد عيب كونوا رجال دولة واجهوا وناقشوا وتحملوا النقد ؟



تقبل مني فائق الشكر والتقدير على سعة صدرك 



دمتم بود ...


وسعوا صدوركم