2023-07-29

مذبحـــة فاقدي الجنسية الكويتية ؟

 

قد يظن الكثير منكم أن قضية إسقاط أو سحب الجنسية الكويتية مسألة هينة وجدا عادية ... وربما كانت حتى أقل من العادية لدى أخبث الناس ممن ربهم الدينار وولاؤهم لمن يقدم خدمات أكثر ... لكن هناك فئة كانوا كويتيين وبين ليلة وضحاها أصبحوا غير كويتيين سحبت منهم الجنسية والبطاقات المدنية ورخص القيادة وشطبت أسمائهم كاملة من سجلات الدولة الرسمية كمواطنين ... والموظف يفصل من عمله والمتقاعد يوقف صرف راتبه والمنزل الحكومي يتم سحبه وبطبيعة الحال قروض بنك التسليف والبنوك المحلية ملزمين بسدادها ... هكذا تغير الحال بجرة قلم فلا تستطيع أن تذهب لطبيب ولا مدارس لأبنائك ولا علاج للأمراض الكبيرة أو الخطيرة لا شيء بالمطلق لا شيء بمعنى الكلمة فتفقد إنسانيتك ويتحطم الولاء الوطني ... فما هي الحكاية وأسبابها وتداعياتها وما هي الحلول ؟

إنهم فئة نستطيع أن نطلق عليهم "فاقدي الجنسية الكويتية" ... هؤلاء قامت الدولة بشكل أو بأخر باكتشاف أن جدهم أو والدهم أو أو أو قد حصل على الجنسية الكويتية بالتحايل والكذب والتزوير ... فقامت الدولة بإجراءاتها الطبيعية والبديهية والتي بالمطلق لا بد أن تتخذ فيهم إجراء أمام جريمة نكراء قام بها إنسان منعدم الشرف والضمير ومجرم دفع ثمن إجرامه أبناءه وأحفاده ... جريمة تزوير مكتملة الأركان إذن هذه نقطة انتهينا منها وتمت إحالة المزور للقضاء ليقول فيه كلمته والشكر والتقدير مؤكد لمثل هذه الجهود الوطنية التي تبذلها الجهات المختصة وهو إجراء متبع في كل دول العالم ... لكن هل الأمر انتهى إلى هذا الحد ؟ كلا فالأمر أكبر بكثير وغائب عن الجميع وقد ولدت كرة ثلج جديدة والتي ستتكون لديك أزمة اجتماعية بعد سنوات ... فما لا تعرفونه أن أسرة الكذاب المجرم المزور قد تصاهرت مع أسر كويتية كريمة هذه أنجبت من هذا وهذا أنجب من هذه وسجل الأبناء بطبيعة الحال "كويتيين" ... وبعد اكتشاف التزوير اكتشفت الكويتية أن والد زوجها مزور وزوجها الكويتي لم يعد كويتيا وأبنائها ليسوا كويتيين ولا أي جنسية أخرى ... والكويتي من أسرة كريمة تزوج من أسرة كويتية وبعد أن فضح تزويرهم وجد زوجته الكويتية أصبحت غير كويتية وأبنائه من أم غير كويتية ... والإجابة أو الرد البديهي في مثل هذه الحالة فليذهبوا إلى وطنهم الأصلي ليستخرجوا هوايتهم الجديدة ويعودوا ليصححوا أوضاعهم أيس كذلك ؟ ... كلا يا عزيزي فالأمر أيضا أكبر بكثير وكثير جدا ... فأول ما يخطر على بالك ويجب أن تفكر بنفس عقلياتهم أن من سيذهب إلى موطن والده فإن نسبة تصحيح وضعه هناك في أفضل الأحوال لن يتجاوز 5% وثانيا نسبة عودته للكويت لن تتجاوز 10% ... وثم كيف سيسافر بأي هوية بأي جواز سفر وحتى لو استخرجت له وثيقة سفر يجب أن تأخذ موافقة سفارة الدولة لديك المعنية وأيضا جواز مادة 17 يستحيل أن تمنحه لجنة المقيمين بصورة غير قانونية ... إذن المسألة أصبحت معقدة ومتشابكة ودخلت فيها أطراف دولية أو إقليمية والخوف من مجرد الذهاب لتلك الدول لتصحيح أوضاع "فاقدي الجنسية" هو السائد وبنسبة 100% ؟

أنا هنا لا أدعوا بالتساهل مع قضية تزوير الجنسية بأي شكل من الأشكال والدولة هنا مارست حقها وكشفت المزورين ... بل ويجب تكثيف الجهود لكشف المزورين الذين عاثوا بالكويت فسادا ... لكن أيضا على الجانب الأخر هناك قد بدأت مأساة إنسانية حقيقية وهناك مواطنة كويتية وجدت نفسها بين ليلة وضحاها أن أبنائها وزوجها الكويتيين أصبحوا "غير كويتيين - فاقدي الجنسية" ... ولا يمكنهم السفر وحتى لو لو لو مكنوا من السفر فالخوف من وحشية الأجهزة الأمنية هناك تمنع حتى الشيطان أن يذهب لتلك الدول ... إذن ما العمل وما هو الحل ؟ إن الصمت والسكوت عن هذه الشريحة ستكبر وستتكاثر وأنت اليوم تعاني من "قضية البدون" والتي كانت بداياتها مثل هذه الحالات تماما استهترت أهملت تناسيت ثم أصبحت قضية وأزمة اجتماعية وذات تأثير خارجي ... وإني هنا أقرع مبكرا أجراس الخطر للحكومة والبرلمان ومؤسسات المجتمع المدني لتلتفت إلى هذه القضية والشريحة ووأدها وحسمها بشكل عملي حتى لا نواجه غدا قضية يخوض فيها ألف رأي وألف موافق ومعارض ... هل الدولة تستقر على تجنيس الأبناء أم تنجح باتصالاتها مع دولهم وتوفر لهم وثائقهم الرسمية أم ترحلهم إجبارا أم تحولهم بشكل تلقائي إلى مقيمين ... هل هم يشترون جنسيات وجوازات سفر رسمية دولية معترف 100% بها مثل : دول البحر الكاريبي - أسبانيا - إيطاليا - اليونان - وغيرها من الدول التي يسهل شراء جناسيهم عبر الإستثمار المعقول ؟ وهل الدولة توافق على مثل هذه الحلول ؟ ... لا أعرف لكن ما أعرفه أنه يجب الإسراع بإيجاد الحلول الحاسمة لغلق هذا الملف وبشكل نهائي حتى تقطع الطريق على أي احتمالات مستقبلية كقضية البدون التي استهترت بها وأهملتها في بدايتها واليوم تعاني منها ... ولا تثق بالمطلق لا تأمن عبث وفساد الحكومات ومجالس الأمة الحالية والقادمة التي يمكن أن تعيد جناسي المزورين لهم مرة أخرى ... فهل أنتم فاعلون ؟




دمتم بود ...


وسعوا صدوركم 




 


2023-07-28

في هذه الحالات اضرب وطنك بالنعــــال وامضي ؟

 

كثيرا جدا جدا هي الشعارات والمصطلحات التي تحدثت وفسرت وصالت وجالت في الوطن والأوطان ... الوطن يعني الأرض والأرض تعني أنت وأسرتك وأسرتك تعني مجتمعك ومجتمعك تعني الأمة والأمة هي التاريخ والتاريخ جذورك ... والأوطان والأمم تدور وتتكاثر وتتناقص وتزيد وتتلاشى بحكم الظروف ودورة الحياة ... فهناك أمما وشعوبا تلاشت وانتهت دون أثر يذكر وهناك أمما وشعوبا تلاشت وانتهت وتركت أثرها لمن يكتشفها فيما بعد من خلال آثارها ... تلك حكمة الله في خلقه وعباده دامت منذ أكثر من 15 ألف سنة "بشرية" وحتى يومنا هذا وحتى ما بعدنا جميعا ... وسبحان الله في تدبير أموره فقد تطور السلوك البشري بأديانهم ومعتقداتهم وعاداتهم وتقاليديهم وافكارهم وحتى لباسهم كله تعرض للتغيير والتطور لا شيء ظل على حاله ؟

الوطن مرتبط بأمرين "الحاكم والشعب" والحاكم مرتبط بظروف وعوامل سياسية واقتصادية "داخلية وخارجية" والشعب مرتبط بعوامل "داخلية" حصريا ... تلك العوامل تعرضت للتغيير بشكل مهول ما بين الماضي والحاضر ولنمكث في الحاضر لأن جلب الماضي سيشيب له الولدان ... ففي الحاضر الإنسان والذي هو نواة وأساس كيان الدولة كما الأسرة هي نواة المجتمع فالإنسان حقه أن يجد "التعليم والصحة والعدل والأمان والعمل والمأكل والمشرب" ... فإن فقد أحد منها فقد الحاكم حق الرعية عليه بالطاعة والخضوع وإن فسد الحاكم فسدت الرعية وفي المفسدة حق بعزل الحاكم وعدم طاعته ... وإن دبت الفوضى بين الرعية والحاكم تكالبت عليك دول الخارج حتى تكون في أضعف حالاتك فينقضون عليك ويبتلعوا أرضك ووطنك ... إذن المركزية في المسألة مرتبطة ارتباطا وثيقا بالحاكم لا بالرعية فالرعية تُقـــاد ولا تَقـــود شرط أن توفر لها أساسياتها ... وما بعد الأساسيات تتمايل ما بين الحق والترف فالحق أن يبدي الإنسان رأيه وحقه في التفكير والسؤال والتفكر لأنها أصلا صفة البشرية منذ أبونا آدم وأمنا حواء أي منذ الأزل وحقه أن يجد كرامته وإنسانيته مصانة ... أما الترف فحدث ولا حرج تبدأ من مجالس اللهو وعدم العمل وصولا إلى التفكير بتوافه الأمور سواء أفكار أو ممارسات حتى تصبح معتقدات زائفة ... لكن إن فقد الوطن كل الأساسيات وإن وفرها فإنه يوفرها في أسوأ حالاتها ... وإن استبد الحاكم على رعيته وأفقر شعبه وأطلق عليهم كلاب سلطته يعيثون في الأرض فسادا ورشوة وسرقة وفسادا ... وإن وصل المواطن لدرجة نهب ماله من خلال القرارات الحكومية باللصوصية والجباية وفرض نهب الأموال بقوة القانون الظالم ... وإن وجد الجيش يستبد بالرعية والشرطة تمزق أبناء الوطن في معتقلاتها وسجونها وفسد القضاء حتى يكون الشريف منهم بينهم من الغرائب والعجائب ... وإن تفرعن أبناء الحاكم أو الأسرة الحاكمة فأصبحت تتعامل مع الرعية كأنهم من أملاكهم الشخصية ومن قطعان العبيد ... وإن كثر الخمر وانتشر الزنا وتنامت للرعية حوادث اغتصاب النساء من السلطة الغاشمة وإن رأيت الإعلام فاق "مسيلمة الكذاب" فجورا وكذبا ووقاحة وإن وإن ... هنا سقطت ولاية الحاكم وهنا وطنك لم يعد وطنك وهنا وطنك ضربه بنعالــــك هو التصرف الطبيعي والبديهي والصحيح وكل شعارات الوطنية الكاذبة لا يكون مكانها إلا تحت قدميك ... وهنا وجبت هجرتك من أرضك ووطنك للبحث عن وطن أخر وشعب ومجتمع أخر ... والوطن الظالم المتوحش ما هو سوى ذكريات بشرية عاطفية جدا سخيفة يقيدها جهل العقل وقصر النظر ... وهنا وجبت هجرتك من أرضك الظالمة كما أمرك ربك في كتابه الكريم في سورة النساء { إن الذين توفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم قالوا فيم كنتم قالوا كنا مستضعفين في الأرض قالوا ألم تكن أرض الله واسعة فتهاجروا فيها فأولئك مأواهم جهنم وساءت مصيرا } ... هاجر حتى لو تكون ممن يقع عليهم عقاب يوم القيامة "إلا لو كنت عاجزا فاقدا للحيلة" فأرض الله سبحانه واسعة وهذه هي فطرة البشرية منذ الأزل الهجرة البشرية في كل زمان ومكان ؟

الكــــويت

أقول ما سبق وأنا العارف بواطن الأمور في أغلب دول العالم وكلما نظرت باتجاه دولة أيقنت أكثر وأكثر بمدى تفضل الله علي بأني من هذا الوطن وهذه الأرض الطيبة وحكامها ... بل وأذهب لأكثر من ذلك وأخبر الجميع الذين يشاهدون ويراقبون الأوضاع في الكويت ... وهم في حالة من العجب والذهول والإعجاب والإشادة في نفس الوقت حتى ولو لم يخبروك صراحة ... وهم يشاهدون المواطن الكويتي ينتقد نقدا لاذعا وزير الداخلية أو الدفاع أو رئيس الحكومة بصفته وأي وزير وأي مسؤل في الدولة "باستثناء حاكم البلاد" ... هي ذات الحالة التي من المستحيلات أن يجرؤ ابن أبيه "داخل وطنه" أن ينتقد وزير داخليتهم أو وزير دفاعهم أو رئيس حكومتهم ولو كان على استحياء وأدب جم ... لكن ما لا يعرفونه الأخوة والأخوات المتابعين والمراقبين لأوضاعنا أن المسؤل ما أن يخرج من منصبه لا يمكنك أن تمسه بسوء احتراما لشخصه ولأسرته ... لكنه طالما يتقلد منصب المسؤلية ويتقاضى راتبا كموظف عام من الدولة فهو مباح لك انتقاده انتقادا موضوعيا معللا الأسباب وجيهة المبررات ولو كان نقدا لاذعا مزعجا شرط أن يكون خاليا من السباب والشتائم لأن هنا أنت خرجت من النقد المباح إلى السقوط الأخلاقي ... ونحن في الكويت حالنا كحال شعوب الأرض لدينا مشاكل هنا وهناك لكنها بالمطلق ونهائيا لا تقاس ولا حتى تقارن مع الأخرين ... وأنا كاتبكم أشهد بالله أني في خير ونعمة وفضلا لا حدود له من رب العالمين أولا ثم أولا ثم بفضل مما أنعم علينا ربنا سبحانه من خير وفير ثم بفضل حكام يا سبحان الله يملكون سعة صدر وحلم وصبر نحن رعيتهم لا نملكها ... وكذب ثم كذب من قال لك أن يوجد في كل الدول العربية حكاما يملكون سعة صدر وحلم وطولة بال مثل حكام الكويت ... وإن أردت الدليل فها هي مدونتي أمامكم شاهدة أني كاتبها لو كنت في غير الكويت لما استطعت أن أكتب 10% مما فيها من مواضيع وصلت خطورتها إلي شخصيا حتى أصبح إسمي مسجلا لدى كل الأجهزة الأمنية الخليجية والإيرانية وبعض الدول العربية ... الكويت وطن بما تحمله الكلمة من معنى وغضبنا أحيانا لأننا نملك قدرات مهولة من مال وعقول وطاقات شبابية خطيرة ونستحق الأفضل بل ومقارعة أرقى الدول المتطورة ... أما الفساد فتفصل صول وجول في كل ملفات الكويت فلن تجد فيها سوى شيئا من الفساد ولصوص هنا وهناك كحال كل دول العالم وحتى المتقدمة ... بعكس غيرك وغيرنا : خطف - اغتصاب - قتل - قضاء فاسد - أمن متوحش - رشوة مجتمع - حكومات مستبدة - حكام طغاة - أسر حاكمة مستعبدة الرعية - أسوأ سجل عالمي في مجالس حقوق الإنسان - وسائل تواصل اجتماعية موجهة مرصودة واقعة تحت القبضة الأمنية المستبدة - فقر - ضرائب - إلخ ... والحمد والفضل والشكر والمنة لله وحده لا شريك له والحمدلله على نعمة الكويت وحكامها ؟




دمتم بود ...


وسعوا صدوركم 




2023-07-06

انتبه واحذر .. في حقل الدرة أنت الخاسر الوحيد ؟

 

لو أجرت مسحا وبحثا شاملا على كامل حدود المملكة العربية السعودية مع الدول المحيطة بها فلن تجد أكثر من الكويت ضحية وخسارة تاريخية ... عبر حدود الكويت البرية والبحرية مع الجارة السعودية وهذا ملف لا أود الخوض فيه رغم ما نملكه من معلومات وحقائق تشيب لها الولدان ... لكن وحيث أن موضوعنا أزمة "حقل الدرة" فسيكون موضوعنا حول وفي هذا الملف الذي ربما وأظن أن الحكومة لا تدرك أبعاده اعتقادا بأنها تقف على أرضية صلبة والحقيقة عكس ذلك بكثير جدا ؟... وفي التصعيد الأخير الحاصل في ملف "حقل الدرة" وهو حقل غاز طبيعي واقع وداخل ضمن الحدود البحرية الكويتية كاملا ... وعندما أقول كاملا فأنا أعني تحديدا موقع الغاز وليست مواقع النفط التي تتداخل في نفس المنطقة ... ولا نعرف كشعب كويتي كيف تم الإتفاق بين "الكويت والسعودية" على هذا الملف الفني لكن من المؤكد أن هناك قرار سياسي عقد بين قيادات الدولتين ... ما هي أبعاد هذا الاتفاق السياسي وكيف كانت الأسباب والمعطيات ولا نعرف وهل هناك بنود سرية أو لا توجد أيضا لا نعرف ... لكن وبما لدينا ما نملك من صورة وإحداثيات وتصريحات وبعد كافي للمشكلة فسيكون حديثي وفق ما أعرف ونعرف وليس وفق ما هو خافي ... ولذلك من المهم أن يكون حديثي صريحا وواضحا لأن المجاملة والمكابرة والنفاق في هذا الملف تحديدا ستكون الكويت هي وحدها وحصريا الخاسرة ونحن من سندفع الثمن لا إيران ولا السعودية سيتضررون ... ولا تعنيني السعودية ولا إيران في هذا الأمر ولا حتى 1% لأن إيران والسعودية لديهم آلاف الكتّاب الذي يدافعون أوطانهم ومن وجهات نظرهم ... ولا أرى في الكويت إلا التخاذل والخوف من الحديث وكأن الأمر لا يعنينا !!! ... بل يعنينا ولنا الحق الكامل والمطلق بمعرفة كافة التفاصيل أيا كانت وحتى السرية منها ... فأدركوا خطرا مفتعلا وهناك من ورطنا وورط الكويت فيه وافهم أن الإبتسامات والغداء والعشاء السياسي لا يعني أن تأمن هذا أو ذاك لأنك تتعامل سياسة وليست علاقات اجتماعية صرفة ؟

"حقل الدرة" هو حقل غاز كويتي بنسبة 100% لا لإيران ولا للسعودية لهم أي حق فيه ... لكن وحيث أن الكويت وقعت عقودا حكومية رسمية مع السعودية في مسألة المشاركة وعملية تنظيم المسائل الفنية فهنا الكويت بإرادتها قد تخلت عن حقها أو جزء من حقها بشكل قانوني ورسمي لا يخالجه الشك بالمطلق بأن أصبحت السعودية شريكا رئيسيا في المنطقة المتنازع عليها مع إيران وباعتراف مسؤلي وزارة النفط والخارجية الكويتية ... أما إيران فهي لا تملك أبدا أي حق في "حقل الدرة" ولذلك للبعد الجغرافي المائي بين الكويت وإيران ووفق القواعد السياسية المنظمة لمفهوم وسيادة "الجرف القاري" ... وفق أحداث دولية رسمية أقرت دوليا مثل : إعلان الرئيس الأمريكي "هارى ترومان" في 1945 - البيرو في 1947 - تشيلي في 1949 - الدومنيكان في 1949 - جامايكا في 1982 ... وصولا إلى خلافات "الجرف القاري البحري" بين : تركيا واليونان - الإمارات وإيران - الكويت والعراق - تونس وليبيا - مالطا وليبيا - الصين والفلبين - وغيرها الكثير ... كلها تدور خلافاتها حول اتفاقية جنيف لسنة 1958م والمواد 76 - 77 من اتفاقية عام 1982 الخاص بقانون البحار المتعلق بالنظام القانوني للجرف القاري البحري والتي حدّدت حقوق الدولة الساحلية على الجرف البحري ... إذن الحقوق معروفة لكن هناك من افتعل ويفتعل المشاكل لأسباب سياسية بحته بدليل هناك طرفا من أصحاب الصراع يرفض اللجوء إلى التحكيم الدولي في صراع الحدود البرية والبحرية والجوية ... وإيران في هذا الموضوع قد افتعلت أزمة ليقنيها الكامل بضعف الكويت السياسي والعسكري ... والوضع وباللهجة الكويتي لتقريب الصورة : مثل اللي يايك من الأحمدي لي بيتكم في الفيحا ويقولك ليش صافط سيارتك جدام شارعي !!! ... أي بعد المسافة البحرية بين الكويت وإيران كافية بالمطلق بأن تخسر طهران أي لجوء قضائي في أيا من المحاكم الدولية ... لكنها تلعب سياسة والتجارب الإيرانية مع دول الخليج أثبتت أن إيران أقوى من الجميع فقد هزمت الإمارات في ملف الجزر واستسلمت السعودية لإيران بضمانة الصين واليوم الكويت ليس من مصلحتها نهائيا بأن تفتح أي صراع مع إيران ؟

الكويت لديها ما يجمعها مع إيران أكثر مما يجمعها مع السعودية ... والسبب بعيدا عن العواطف السخيفة أن الكويت يجب أن تتوازن في علاقاتها مع "إيران والعراق" وليس السعودية فحسب ... هذا هو قدرك أن تتعامل مع 3 دول كبيرة وأتت لك الأيام بالحقائق بأن السعودية لا تستطيع لا اليوم ولا غدا مواجهة "العراق وإيران" فلا تكون الكويت ضحية لرؤية خاطئة وقرار وتوجه سياسية أيضا خاطئ ... والأهم من ذلك أن الكويت من مصلحتها العليا أن تقيم سلام دائم مع إيران بل وحتى لو اضطرت أن تشتري هذا السلام من طهران ... لأنك يا قارئي الكريم لديك "ميناء مبارك" والذي سيتم افتتاحه في مطلع السنة القادمة 2024 والذي كلف الكويت 6.5 مليار دولار ... والقريب جدا جدا من إيران "عسكريا" وأيضا الميليشيات العراقية قريبة جدا جدا من الميناء أي أنك تغامر كليا بمشروع تنموي بالغ الأهمية ... ناهيك أن مشروع تطوير الجزر الكويتية سيكون في مهب الريح تماما لأنك من المستحيل أن تضع حجر الأساس لتطوير الجزر ولديك مشاكل مع إيران أو العراق ... ناهيك عن أن إيران تملك بكل أريحية أن تسبب لك إرهاقا وإزعاجا على حدودك البرية والبحرية مع العراق وتخترق حدودك البحرية بعمليات تشتيت وإزعاج وافتعال أزمات لا تعرف لها حدا ولا نهاية ... وأسهلها أن يفتعل العراق مع الكويت أزمة الحدود البحرية والجرف القاري وتحديدا في "خور جزيرة وربة" الكويتية أو بما يعرف سياسيا "أزمة الخط المائي 162" ... ليس هذا فحسب بل يمكن أن يصل تأثير إيران إليك في مجلس الأمة لدواعي وأسباب عديدة ليست مجالا لذكرها تفصيليا حاليا ... ولاحظ أن كل هذا قد يحدث وأنت الخاسر والمتضرر حصريا ولم تتأثر السعودية في كل ما سبق لأنه شأنا داخليا كويتيا أو صراعا إقليميا لن تجد من يقف معك فيها لا عسكريا ولا سياسيا إلا من خلال كوميديا الشجب والتنديد دول الخليج ... الأمر الذي يجبرك بأن تعيد تقييم علاقة الكويت مع مثلث الكبار "السعودية وإيران والعراق" ... والكويت ليست منذ اليوم بل منذ تحريرها في 1991 تعيش في أخطاء سياسية استراتيجية بالغة التأثير على الكويت وسياستها الدولية والإقليمية ... وشئت أم أبيت كما أن السعودية جارة وشقيقة فأيضا العراق وإيران جيران وأشقاء ومصلحة الكويت العليا أهم بكثير جدا من أن تضعف تجاه أي دولة بل هو الخطر بعينه بأن تخضع للسعودية أو لإيران أو للعراق ... أي يجب أن تكون ندا وخصما سياسيا تكسب هنا وتخسر هناك تشارك هنا وتتفرد هناك وفق أقصى درجات تحقيق المكاسب والمصالح الإستراتيجية الكويتية حصريا ودون النظر لترهات العاطفة الإجتماعية ودون أن تقع تحت تأثير الشارع الكويتي أو عاطفته والذي يمكن أن يتم تحريكه أو افتعاله لأسباب لا حصر لها ؟

أول سؤال سياسي بديهي : هل السعودية يمكن أن تنزع فتيل أي أزمة بين "الكويت وإيران" وتتخلى عن حصتها في "حقل الدرة" حفاظا على مصلحة الكويت ؟ ... الإجابة : كلا ... والسبب أنها دولة تحكمها مصالحها الإستراتيجية وأمنها القومي دون النظر للكويت ولا أي دولة أخرى وهذا حقها 100% لا يمكنك أن حتى تنتقدها لأنها تلعب سياسة ... والسؤال السياسي الأخر : هل السعودية لو نشأ صراع أو صِدام ما بين "الكويت وإيران" ستقف معك ؟ الإجابة : سياسيا أي تصريحات نعم لكن فعليا وتحديدا عسكريا كلا وأبدا لأن السعودية أضعف من أن تواجه إيران وما الحوثيين ببعيدين عنكم كمثال ومقارنات كثيرة ليست موضوعنا لسردها ... وحتى أمريكا لن تقف معك لأنها لن تخوض أي حرب أمام إيران بالمطلق ونهائيا وأبدا لأنها تتجهز لحرب كبرى ضد "الصين وأمريكا" ... لكننا نحن في الكويت فقط وحصريا من سندفع الثمن سياسيا واقتصاديا وحتى عسكريا ... وتعلموا من قطر كيف صنعت شراكة استراتيجية مع إيران في حقل الغاز "حقل غاز الشمال أو حقل فارس الجنوبي" في 1989 ثم تطورت في 2006 حتى أصبحت اليوم إيران من أهم حلفاء قطر "سياسيا واقتصاديا وعسكريا" ... لأنك ربما لا تعلم أن ليس من مصلحة إيران ولا من مصلحة السعودية أن تمتلك الكويت منفردة "حقل الدرة" لأنها ستقفز بعائداتها أكثر فأكثر وهذه العائدات يمكن أن تؤثر اقتصاديا في مؤشرات الصناديق السيادية والشركات العالمية وصولا إلى تأثير المجتمع الكويتي الذي يمكن أن يثير مجتمعات إقليمية أخرى ... لأنك وإن كنت لا تعلم أنت تؤثر وتتأثر ولست بمعزل عما يحدث حولك من طفرة اقتصادية أو عجز اقتصادي نهضة أو شلل وكمثال أقساط وقروض الشعب الكويتي وانظر خلال أسبوعين كيف ستثور شعوب إقليمية بشكل تلقائي مثلما ثار الشعب الإيراني في مسألة الحجاب في أواخر 2022 عندما شاهد الشعب الإيراني انفتاح السعودية الإجتماعي ثار مطالبا بمثل تلك الحريات الإجتماعية ... ويجب أن تعلم يقينا لو كان "حقل الدرة" كويتيا بنسبة 100% لأصبحت الكويت أغنى دولة في العالم وأكثرها ثراء اقتصادي ... وهنا نتسائل من مِن مصلحته بأن لا تكون أنت أغنى منه وأكثر قوة اقتصادية منه ؟!!؟ 

الحلول مع إيران كثيرة ومع العراق استراتيجية ومع السعودية أيضا استراتيجية لكن بقاء الكويت أو زوالها لا يقف ولن يقف على أحد من تلك الدول ... وأنا هنا أقترح على الكويت بالتالي 

1- تغيير السياسة الخارجية وإعادة تقييم العلاقات كاملة مع "السعودية والعراق وإيران" بشكل يحقق مصالح الكويت العليا حصريا دون النظر لأي بعد اجتماعي أو اقتصادي بالمطلق .

2- عقد صفقة سياسية رفيعة بين "الكويت والسعودية" بأن تترك السعودية "حقل الدرة" كاملا للكويت وإن رفضت المملكة فتستمر الشراكة في مشروع الحقل كما هو متفق عليه ... ومن ثم تتم عقد صفقة سياسية بين "الكويت وإيران" بأن تترك "حقل الدرة" مقابل عقود بناء وشراكة استراتيجية لشركات "إيرانية - صينية" متسارعة في "مدينة الحرير" واستثمارات إيرانية في مشروع "تطوير الجزر الكويتية" + ضخ استثمارات كويتية في شركات ومصانع ذات جدوى في طهران .

3- صناعة تحالفات جديدة مع القواعد السياسية العراقية بما يخدم كلا الطرفين ويحافظ على ديمومة استقرار حدود البلدين بتعزيز وضخ استثمارات كويتية في العراق .

4- تعزيز الشراكة بين "الكويت والصين - الكويت وروسيا" وفتح مجال أكبر للشركات الأمريكية العملاقة بمنحها المزيد من عقود "الطائرات - الطرق - الأمن السيبراني - الإستثمارات الخارجية"

5- البدء بتحول الكويت على الإعتماد الخارجي تدريجيا والتخلص من تأثير "التبعية السعودية" وصولا الخروج من "منظمة أوبك" وتحرير النفط الكويتي من المؤامرات السياسية للمنظمة .

6- تقدم الكويت بطلب الإنضمام الرسمي لـ "مجموعة بريكس" وتعزيز الشراكة الإستراتيجية خصوصا مع "الصين والبرازيل" .

7- تفعيل كامل ونشط للمنطقة التجارية الحرة بين "الكويت والسعودية - الكويت والعراق" .

كان ما سبق هي الخطوط العريضة لإيجاد مخارج سياسية لإعادة تأسيس رؤية سياسة كويتية صرفة تحقق مصالح الأمن القومي الكويتي أولا وقبل كل شيء دون النظر بالمطلق لرضى هذا أو زعل ذاك ... والسعودية يوم انقلبت على أمريكا لم تأخذ رأيك وقطر لما تفردت بسياستها الخارجية لم تأخذ رأيك والإمارات عندما قلبت وتحولت معادلاتها السياسية الخارجية أيضا لم تأخذ رأيك لأنها دول ذات سيادة تراعي مصالحها وفق ما تراه هي دون رأيك أنت ولا مزاجك أو زعلت أو رضاك أنت ... وأنت في الكويت يجب أن تتملك تلك السيادة وتلعب وتتحرك فتصنع تحالفات جديدة وفق رؤية وأهداف جديدة ... واعلم يقينا ومسبقا أنك ما لم تكن داهية سياسة وتملك فريق عمل سياسي ودبلوماسي ماهر فإنك لن تحقق أيا من أهدافك بل ربما ستلحق كوارث سياسية ستكون نتائجها وخيمة علينا في الكويت حتى كمواطنين ... واعلموا يقينا بحجم أسلحة الكويت الحقيقية وقدراتها الخُرافية التي تمكنها بكل أريحية أن تصنع تحالفات وتوازنات سياسية كبيرة وتقفز قفزات مهولة ... فلا تكن جبانا فالجبنان لا يصنع لك وطن ولا كرامة ولا يحقق لك أي نتائج لا حاليا ولا تحلم حتى في المستقبل وسيبتلعك من حولك وهذه لطالما كانت غاياتهم منذ أكثر من 80 سنة وحتى اليوم وحتى الغد ... ليس مطلوب منك سوى أن تثق بنفسك وتثق بقدراتك وكن داهية سياسة وسترى نتائج ربما ستصدمك حتى أنت ؟




دمتم بود ...


وسعوا صدروكم