2019-08-03

التواتر ... صراع بين الجهلاء والعقلاء ؟


التواتر هو مصطلح كتواتر الفعل أو تواتر الخبر أي تتابع النقل أو الفعل ... مثل العادات والتقاليد هي متواترة أي متناقلة والعادات أي ما تعود عليه الإنسان والتقاليد هو تقليد الفعل دون تطوير ... والتواتر يكون بأساليب مختلفة ومتنوعة لكنها تهدف إلى نفس الفعل الواحد أو الحادثة الواحدة ... والتواتر هو صراع الفلاسفة والباحثين والمحللين منذ زمن طويل وليس هو اختلاف جديد أبدا لم ولن يكون جديدا وسوف يختلف من بعدنا وهذه سنة الله في خلقه ... والقضية محل موضوعنا هذا هو الصراع بين الجهلاء وبين العقلاء فالعقلاء وأنا من هذا الفريق الذي يصر قاطعا بالحسم أن القرآن كاملا وليس ناقصا ... والفريق الأخر الذي يدعي أن القرآن ناقصا ويستدل أن سنة حبيبنا وأشرفنا محمد ابن عبدالله عليه صلوات ربي هي سنته من جاءت لتكمل ما نقص من القرآن الكريم وتكمل التفاصيل الغائبة حسب ما يدعون ... وإنه من العيب والجهل والتطاول الوقح وقلة الأدب الكارثية أن تشك أو تطعن بكتاب الله الكريم سبحانه ويظن السفهاء أن القرآن جاءنا ناقصا حتى يأتي رسول الله ويكمل ويسد ذلك النقص ... وربنا قال كثيرا في كتابه الكريم وأكد أن كتابه كاملا مفصلا منزها عن أي خطأ أو زلل كقوله سبحانه في سورة النحل { ونزلنا عليك الكتاب تبيانا لكل شيء وهدى ورحمة وبشرى للمسلمين } ... وفي سورة النساء قوله سبحانه { أفلا يتدبرون القرآن ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيرا } ... وفي سورة الأنعام قوله سبحانه { ما فرطنا في الكتاب من شيء ثم إلى ربهم يحشرون } وفي سورة هود { الر كتاب أحكمت آياته ثم فصّلت من لدن حكيم خبير } ... آيات كثيرة ومتعددة فيها من البيان المستفيض من رب العالمين عن كل شيء وفي كل شيء في التعليم والتشريع وقصص الأولين والأدب والأخلاق والعبر والمواعظ والعلم ... فكيف جن جنون بعض الناس وتطاولوا على رب الناس وجعلوا منزلة رسولنا بمنزلة ربهم وخالقهم ورب وخالق رسولهم عليه الصلاة والسلام ؟ 

حجة التواتر
يدعي الجهلة أن رسولنا هو من علمنا الصلاة والسنن والأقوال والأفعال الصحيحة لتأدية شريعة ودين رب العالمين سبحانه وتعالى ... وهل وظيفة الرسول والرسل من قبله إلا كذلك ؟ أليست وظيفتهم التبليغ والتبشير والتنذير وتعليم الناس وتحذيرهم ونصيحتهم ؟ أما سنن رسل رب العالمين فهي اجتهادات منهم أي أقوالهم وأفعالهم باستثناء صلب رسالاتهم التي هي أقول وشريعة رب العالمين سبحانه ... لكن أن تجعلوا سنة رسولنا بأقواله وأفعاله ندا أو جزأ رئيسيا من دين وشريعة رب العالمين فهذا التطاول الفج والإثم المبين والتقول والإفتراء على أشرفنا عليه الصلاة والسلام ... وأنا أسألكم وأسال كائن من يكون : كيف كان أنبياء الله ورسله يتعبدون ربهم وكيف كانوا يصلون أم لم يكونوا يصلون !!! ... أليس أنبياء الله ورسله "إبراهيم وإسحق ويعقوب ونوح وداود وأيوب وسليمان ويوسف وموسى وهارون وزكريا ويحيى وعيسى وإلياس وإسماعيل واليسع ويونس ولوط ومحمد" ألم يمارسوا التواتر فيما بينهم وتلقوا العلم والبينة ممن كانوا رسلا بينهم كموسى وعيسى ومحمد عليهم صوات ربي وأفضل التسليم ؟ ... ألم تكن وظيفة الأنبياء التذكير برسالات المرسلين مجددين للأديان السماوية ؟ إذن يا هذا من علمك كيف تغتسل من النجاسة وكيف تلبس وكيف تأكل وكيف تتحدث وكيف تنتقي وتلبس نعليك وكيف تسافر قديما وحديثا وكيف تحلل الخبر ثم تصدقه أو تكذبه أليس كل هذا وأكثر هو تواتر متناقل عبر آلاف السنين منذ القدم وحتى يومنا هذا ؟ ... من علمك ورباك هل والديك نعم ومن علم والديك ورباهم ومن علم أجدادك وأجداد أجداك وهكذا أليس كل هذا تواتر مع التطوير واختلاف الزمان ؟ ... إن الإنسان يتواتر الأخبار والأفعال كقديما يتناقلون الأخبار بأفعال وأقوال ما قد فعل وما قد قيل من أخبار الأقوام وأفعالهم وأشعارهم وأن ممارسة حياة الإنسان بطبيعته تختلف عن ممارسة العبادات والشرائع السماوية ... فلا يجب الخلط بينهما ولا يجب التطاول بالسفاهة على الرسائل السماوية ولا يجب أن يكون حبنا وتعظيمنا لرسولنا الكريم أن يصل إلى مستوى وذات رب السموات والأرض فإنها من الشركيات والعياذ بالله ... نعم من الشركيات أن تجعل الرسول كرب العالمين بل وحتى حبك للرسول يجب أن يكون مختلفا كليا عن حب رب العالمين وتعظيما وتقديسا لذات الجلالة سبحانه ... بدليل قول ربنا سبحانه في سورة البقرة { ومن الناس من يتخذ من دون الله أندادا يحبونهم كحب الله والذين آمنوا أشد حبا لله } فمستوى إيمانك هو بمقدار مستوى حبك لله سبحانه وليس حبك لرسوله ... وإن أحببت وعشقت محمد ابن عبدالله فلم لم تعشق عيسى ابن مريم وموسى بن عمران أليسوا جميعهم رسل رب العالمين سبحانه ونزلت عليهم رسائل سماوية ؟ ... أو لأن الأمر مرتبط باختلاف الأديان فتحب رسول دينك ولا يعنيك رسول دين غيرك !!! والغريب في أمركم أن تقديسكم لرسولنا كان جهلا فالرّسُل يا سادة لا يقدسون ورب العالمين هو المقدس فقط وحده لا شريك له ... أما تعظيمكم للرسول فهذا أمر مطلوب لا شك ولا جدال فيه من احترامه وتوقيره لكن ليس تقديسه وإننا كمسلمين نحن الأمة الوحيدة التي أفرطت بعشق رسولها دونا عن سائر باقي الأمم ... فوجدت اليهودية والمسيحية يتحدثون عن موسى وعيسى كثيرا لكن ليس كإفراطكم بعشق رسولنا عليه الصلاة والسلام ... ولا أقول أنك لا تحب رسولك ولا حتى أجرؤ أن أقول ذلك فهذا حقك وواجب علينا جميعا لكن خلافي معكم هو أن لا تقدسوه وترفعوه إلى درجة قدسية رب العالمين ... ولا يجوز أن نتقول على أشرفنا عليه الصلاة والسلام ونقول أن كتاب الله ناقصا وسنة رسولنا هي من أكملته فالعباد ناقصين ورب العالمين كاملا منزها من أي عيب أو خطأ ليس مثله شيء لا في ذاته ولا صفاته ولا أفعاله سبحانه ... فالرسل يصيبون ويخطؤون والله ربي وربكم منزه عن الخطأ يُكمِل ولا يُكمّل يَخلق ولا يُخلق مطلق في أمره وليس مقيدا سبحانه { فاطر السماوات والأرض جعل لكم من أنفسكم أزواجا ومن الأنعام أزواجا يذرؤكم فيه ليس كمثله شيء وهو السميع البصير له مقاليد السماوات والأرض يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر إنه بكل شيء عليم } الشورى ؟
 
إن قال أحد منكم "أن سنة رسولنا جاءت لتكمل كتاب الله أو جاءت السنة متوازية مع القرآن" فقد أتي إفكا وبهتانا عظيما ... فالله سبحانه لا أحد يُكمّل من ورائه ولا أحد يُعدّل على صنعه ولا أحد يُعقّب على كلامه وأمره ولا أحدا يعترض على حكمه ولا دين أو شريعة من ربكم يجرؤ رسولا أن يعدلها أو يصحح اعوجاجها حاشى لله الكامل المنزه عن أي عيب أو سوء ونبرأ برسله الأتقياء من كل قول أو فعل وسوء افتروا عليهم عباد الظلال ... ولو كلف أحد من المفترين نفسه عناء البحث لاكتشف أن الصلاة من قبل رسلنا محمد وعيسى وموسى كانت موجودة باستدلال النقوش الأثرية التي اكتشفت عند الفراعنة قبل 3.000 سنة قبل الميلاد ... ولا أقول ولا أدعي أن الفراعنة مؤمنين أو غير مؤمنين لكن كيف تشابه الركوع والسجود لديهم ولدينا ؟ وكيف كانت صلوات الصابئة الموحدين بالله في العراق قبل سنة 2.059 قبل الميلاد ؟ وكيف كان يصلي سيدنا إبراهيم ويوسف وسليمان وموسى وعيسى ؟ ألم يكونوا يسجدون ويركعون ويسبحون ويحمدون ويستعيذون أم نحن الإستثناء في كل شيء إلا أن نكون مجانين !!! ... وصدق ولم يكذب العلامة الإمام محمد الغزالي رحمه الله عندما قال "هجر المسلمون القرآن إلى الحديث ثم هجروا الأحاديث إلى أقوال الأئمة ثم هجروا أقوال الأئمة إلى أسلوب المقلدين ثم هجروا المقلدين وتزمتهم إلى الجهال وتخبطهم وكان تطور الفكر الإسلامي على هذا النحو وبالا على الإسلام وأهله" ... وهذا الخطأ الكارثي الذي وقعت فيه أمة الإسلام عندما جعلوا النقل بالتواتر أمرا مقدسا ووثيقة دون وثيقة وبينة دون حجة وتهمة دون جريمة وحقا أرادوا به باطلا فلا هناك بينة ولا هناك حجة ولا هناك وثيقة إنما هي مجرد أقوال ظنية الثبوت ... وكدليل قطعي لما ذهبوا إليه بعضكم ودليل على كم الفوضى ومثال على المهزلة التي عيشونا وعيشوكم وعيشوا من قبلنا فيها ففي مسألة الصلاة وحدها فقط في كتاب "كنز العمال"  4.701 رواية وكتاب "كنز العمال" لمؤلفه ابن حسام الدين الهندي مرجع شامل يعطي صورة كاملة لما كان متداولا من مرويات قبل عصر التدوين ... وكيف كانت الألسن تتوسع في نقل هذه المرويات شفاهة أقوال الصحيح منها والضعيف والموضوع ... وبلغ عددها في مسند الإمام أحمد ابن حنبل 1.749 رواية لاحظوا هذه الآلاف من الأحاديث والمرويات فقط في مسألة واحدة وهي مسألة الصلاة !!! ... أما كتاب ربكم وقرآنكم فهي حجة قطعية الثبوت لا شك ولا جدال فيها وكتاب ربكم فيه دينكم وشريعتكم وهو كتاب الحجة عليكم يوم القيامة ... ولم يطلب ربكم منكم أن تخرجوا ملايين الكتب وملايين المؤلفات فدينكم وشريعتكم في كتاب واحد وليس في ملايين الكتب ... فإن كانت ملايين الكتب من الفكر والتحليل والتفسير والإجتهاد ضربكم فيها الخلاف بل وصل الخلاف في بعضكم إلى تبادل التهم فكيف تريدون تصديق التواتر والنقل عبر زمن أمم قد خلت من قبلكم ... وهذه آية أخرى قاطعة الحسم بأن الرسل يعلمون الناس لكن من علم الرسل وماذا نزل في كتبهم السماوية ؟ لكن لا أحد من الرسل يزيد على ما أمره الله سبحانه ولا أحد يخرج عن خط الرسالة ولا أحد منهم يعصي ربه { كما أرسلنا فيكم رسولا منكم يتلو عليكم آياتنا ويزكيكم ويعلمكم الكتاب والحكمة ويعلمكم ما لم تكونوا تعلمون } البقرة ؟

التواتر سنة الله في خلقه وطريقة نقل وتواصل بين الأمم القديمة وكثيرا ما كان من التواتر الصدق والمنفعة والكثير من التواتر ما كان منه الخبث والضرر ... وإن الحجة القاطعة تلغي وتنسف أي تواتر لأنه إن حضر الدليل بطل الحديث وإن كتاب رب العالمين سابق وقاطع على أي قول أو حديث أو فعل وبالتالي التواتر ظني الثبوت وقرآنكم قطاع الثبوت ... فاستعيذوا بالله من شرور أنفسكم ومن سوء خلقكم وتأدبوا مع ربكم ووقروا رسولكم واحترموا عقولنا فإن لكم يوما وموعدا لن يخلفه الله سبحانه مع كائن من يكون منكم ... فتخيل حالك أنت وأنتي يومئذ كيف سيكون وماذا ستقولون وكيف ستكون حجتكم عند ربكم يوما لا ينفع فيه جهلكم ولا ظنكم شيئا { قل هل ننبئكم بالأخسرين أعمالا الذين ضل سعيهم في الحياة الدنيا وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا } الكهف ... والسواد الأعظم من الأمة العربية الإسلامية حتى يومنا هذا لا أحد يريد أن يبحث ويحلل لماذا من جمع الأحاديث النبوية الشريفة جميعهم ليسوا عربا وليسوا من الجزيرة العربية ولم يولدوا أصلا في عهد الرسول ولا الخلفاء الراشدين ولا في عهد كل بني أمية بل ولدوا في العهد العباسي جميعهم ولم يولدوا أصلا في منطقتنا العربية ... ومع حسن الظن بجامعي الحديث إلا أنه لا أحد يريد أن يربط مؤامرات الفرس والروم قديما وفي زمانهم على الدين الإسلامي حديث العهد آنذاك ... فعودوا إلى ربكم وإلى رشدكم فكتاب ربكم يجمعكم ومذاهبكم ومؤلفاتكم التي هي من صنع أيديكم تفرقكم وربكم يريد بكم اليسر وأنتم من عسّر وصعّب وشتت وضيّع وفرّق ومزّق الأمة ... فأين كان وأين أصبح أسيادكم من صدقتموهم واتبعتموهم وأين أنتم من نفس طريقهم أليس جميعنا ماضون إلى قبورنا ؟ ... فاحذروا فإن يوم حسابكم لن تجدوا غرور الأرض معكم ولا كائن من يكون يستطيع نصركم وحتى شياطينكم التي ستتخلى عنكم وهلك ثم هلك من كان الرسول هو خصيمه يوم القيامة يوم كنتم تفترون عليه في دنياكم ... وتتعصبون لجاهليتكم ولمذاهبكم فوسوست لكم شياطينكم أنكم على طريق الحق سائرون وإنكم لدينكم ولرسولكم ناصرون وما أنتم كذلك ولا بذلك بل كنت قوم يفرقون وللمسلمين كارهون وللمذاهب ممزقون ... وإن وعد ربكم حق ولو كره المفترون وإن حسابكم قادم لا محالة وإن يوم الفصل العظيم { يوم تشهد عليهم ألسنتهم وأيديهم وأرجلهم بما كانوا يعملون } النور ؟




دمتم بود ...