الجمعة، 27 يناير، 2017

تكفيـر التفكيـر ... فصل الدين عن السياسة ؟

في معظم التاريخ الإسلامي أينما قرأت فستجد بسهولة أن الفتن أصابت كل عهد وكل خليفة من المسلمين وكذب من قال أو من يقول أن كل العهود الإسلامية هي عهود المدينة الفاضلة ... فالناس آنذاك لا يتقبلون الفكر الإستثنائي الفكر الغير عادي فكر صفوة الصفوة من الناس وهذا عائد بسبب كم الجهل والسطوة الدينية التي تغلغلت إلى كل مفاصل الدولة وأصبحت تسيطر عليها حتى وصلت إلى أركان أنظمة الحكم ... فخرج الحكم الإسلامي على الناس بنقلات وتطور مختلف فأخضع الرعية بالسياط والسيوف وبالإكراه واغتصاب أموالهم واستخدام الدين كأشرس سلاح معنوي لإخضاع الأمة ... وما بين القهر والظلم والفقر والذل يولد من رحم المعاناة العظماء فخرج الحسين ابن عبدالله الملقب بابن سينا 370هـ - 427هـ ... فكان عالم في الطب والفلسفة وبليغ الرأي والحجة فحاربوه واتهموه بالجنون وتم تسفيهه ... وخرج من قبله محمد بن موسى الخوارزمي 164هـ - 232هـ ... وهو المشهور باختراع الجبر والمقابلة وكان سبب في حل مسائل الإرث وقد حورب ورفضت علومه وقتها من الأئمة ... وقالوا أنهم ليسوا بحاجة لعلومه بسبب أنه الخوارزمي كان من كبار المنجّمين في عصر المأمون والمعتصم الواثق ... بالإضافة إلى ذلك من كبار مَنْ ترجم كتب اليونان وغيرهم إلى العربية ... وأيضا حورب وتم تسفيهه بالرغم من حجم علمه الواسع ... وغيرهم الكثيرين من العلماء والمفكرين والفلاسفة ولاحظ كانوا يحاربونهم ثم جاءت أجيال وعرفت قيمة وثمن علمهم واليوم أصبح المسلمين يتفاخرون بهم وكأن المسلمين كان لهم الفضل بإنتاج وإخراج هؤلاء العلماء ودعمهم !!! 

فصل الدين عن السياسة كليا
الجهل في الأمة إلى قيام الساعة إلا من رحم ربي وقدرنا أن نحارب الجهل ونجاهد من أجل أن يعي ويفهم الجميع حقيقة الأمور وحقيقة ميزانها بالصورة الحقيقية بأمانة الفكر والنقل ... وقد خرجت السطوة الدينية المعتادة إلى أن فكرة فصل الدين عن السياسة هي فكرة العلمانية والليبرالية وتم تكفير العلمانيين والليبراليين علنا وصراحة ودون أدنى شك ... معللين أن كل علماني وكل ليبرالي هو ديوث أي منعدم الغيرة على أهله وهذا أفك وافتراء وإثم وبهتان عظيم سجل في صحيفة كل من صدّق مثل هذا القول ... والمضحك بهؤلاء الجهلة أنهم لم يفهموا الحقيقة بصورتها وكأنهم دخلوا في سرائر ونوايا الخلق واطلعوا عليها ... فنالوا واتهموا الإنسان المسلم بأنه كافر وديوث ومنحط وعدو لله ورسوله وللإسلام ... متناسين هؤلاء السفهاء أن طبيعة المجتمعات مختلفة وليست متساوية والعادات متنوعة وليست بلون واحد ... ومشكلتنا نحن كعرب تحديدا أننا نريد العادات السعودية مثل الجزائرية والعادات المغربية مثل الكويتية والعادات السورية مثل المصرية وهكذا ... فإن لم يوافقونا اتهمناهم ونلنا منهم وحدث فعليا أن بعض الدول الخليجية استخدمت المال من أجل إخضاع مجتمعات عربية أو التأثير عليها لكن إرادة الأمة المضادة كانت أقوى من أموالهم فأسقطت مشروعهم ... فكيف تتهم دون حجة ودون دليل ودون بينة رجل مسلم موحد بأنه ديوث وعدو للإسلام وأنه يدعوا لنشر الرذيلة فقط لأنه فكر وحلل واستنبط فعرف فوجد العلة وإن كانت هذه العلة تخالفك !!! ... هل فقط لأن الإسم العالمي أنه ليبرالي علماني ؟ يا أخي أوجد له إسم آخر واجلس وناقش وحاور لكن ليس بالضرورة أن المدعي ينتمي حقيقة وفعليا إلى الغرب وفكره فما أسهل الإتهام وما أصعب الحجة والدليل ... وأنا شخصيا رجل صاحب فكر لا أعترف بالعلمانية ولا الليبرالية ولا الأحزاب الدينية ولا بالأحزاب السياسية كافة ... أنا عربي مسلم مفكّر وكفى ... أم ترهاتكم خيلت لكم أن يوم القيامة رب العالمين جل علاه أنه سيحاسب عباده حسب تصنيفات دنياكم التي أنتم صنعتموها أو أنكم صدقتم فتاوى علماؤكم الذين كفروا من فكّر فقط فكّر ولم يكفروا من قتل وأزهق أرواح الأبرياء وفجّر ؟ !!! ؟ 
الفرق بين السياسة والدين
السياسة هي فن المصالح والأكاذيب وسلوك الحكومات وعلاقتها مع شعوبها وعلاقاتها مع الدول والشعوب الأخرى ... وهي لعبة المصالح لا صديق دائم ولا عدو دائم ... لا عهد ولا أمان للرجل السياسي فهو صاحب رؤية مبنية على أهداف يجب تنفيذها وتحقيق أقصى درجات نجاحها دون النظر لمشروعية السبل والطرق حرام حلال صح خطأ ... وفي التاريخ الحديث رأينا طغاة السياسة هتلر وصدام وموسيليني أزهقوا حياة عشرات الملايين من البشر دون النظر إلا لأهدافهم ... ورأينا الكذب والنفاق والدجل والرياء والنفاق وتمزيق الإتفاقيات والرجوع عنها وكم المعتقلات والسجون وأنواع التعذيب والقهر وارتفاع معدلات ونسبة الفقر ... هذه هي السياسة لا رب لها ولا عهد لها ولا مواثيق تقف أمامها ... أما الدين فهو يحرم الكذب والقتل وسفك الدماء ويحرم نقض العهود والمواثيق والمعاملة بالحسنى ... بمعنى دينكم يقول لكم : لا تكذب لا تخلف لا تخون الأمانة لا تسرق أموال الغير ولا أموال الشعب ... فهل رأيتم أو قرأتم عن سياسي لم يمارس الأكاذيب والوعود الكاذبة ولم تنتفخ أرصدته من سرقاته قديما وحديثا ؟ ... إذن كيف تريد جمع الباطل بالحق والفاسد بالطاهر والنار بالماء إلا إن كنت أنت نفسك إنسان فاسد أو غير سوي أو جاهل ؟ جمع الدين بالسياسة كمن أشرك بالله وجعل لله أندادا والعياذ بالله وإن لم يكن كذلك فهو استخدم وطوّع كلام الله سبحانه لأغراضه الشخصية وفق ظروفه الوقتية بتزوير المعنى وتبرير المفاسد والباطل كالضرورات تبيح المحظورات وهو قول السفلة وظفوها عندما استنبطوها من قول الله سبحانه { فمن اضطر غير باغ ولا عاد فلا إثم عليه } البقرة ... وحشا لله أن يكون رب العالمين قصد مثل قصد بعض عبيده السفلة المجرمين الذي قال عن عباده { وتأكلون التراث أكلا لمّا وتحبون المال حبا جمّا } الفجر .
طيب الرسول والخلفاء الراشدين كانوا سياسيين ؟
أولا : الرسول عليه الصلاة والسلام هو استثناء في كل شيء هو استثناء ومنتو كفو تقارنون نفسكم فيه ؟
ثانيا : الخلفاء الراشدين لم يكونوا أهل سياسة على الإطلاق بدليل عمر ابن الخطاب قتل وعثمان ابن عفان قتل وعلي ابن أبي طالب قتل وهذا دليلا على أنهم لم يكونوا أهل سياسة ؟
ثالثا : الدولة الأموية والعباسية هو حكم التوريث والفتن والقتل وسفك الدماء نتج عن ذلك تمزيق الأمة الإسلامية إلى مذاهب وفروع وخلافات وصراعات نعاني منها إلى يومنا هذا ... ولا تتفاخرون ولا تنظرون للفتوحات الإسلامية وتغضون أبصاركم عن ما حدث فيها داخليا بمعنى لا تأخذ ما يعجبك ولا تغض البصر عن ما لا يعجبك فالتاريخ لم يكتب للأهواء ؟    
افصلوا الدين عن السياسة كليا فزمن استغباء واستحمار الأمة قد ولى وعقارب الساعة لا تعود للوراء ... فلك كمسلم أن أؤمن لك الصلاة والعبادة والأمن والأمان وحرية الرزق ولا أعطل أركان الإسلام بالصلاة والصوم والحج والزكاة ... وما غيرهم يدخل في صلب إدارة وسياسة الدولة وإدارتها لا شأنك لك كمواطن أو كرعية ولا حق لكم أن تتدخلوا فيها وإلا نالكم ما تستحقون من الجزاء والعقاب ... أمة تعيش وكأن كل فرد فيها هو أمير المؤمنين وكل رجل دين وكأنه وكيل الله في الأرض ؟ 

أفيقوا من خزعبلاتكم ومن جهلكم وانظروا حولكم لتعرفوا حقيقتكم



دمتم بود ...


وسعوا صدوركم


video
video
video
video
video
video