الاثنين، 15 أغسطس، 2016

تاريخ حدود الكويت ... إيران ؟

قد يستغرب قارئي العزيز  أن تاريخيــــا وليس حاليا أكرر تاريخيـــــا لا يوجد أي صراع بين الكويت وإيران !!! والسبب في ذلك يعود بالدرجة الأولى إلى عدم وجود حدود أي برية مباشرة بين البلدين ولا حتى حدود بحرية مباشرة ... ولا تستغربوا إذا ما علمتم أن أغلب حروب العالم وصراعاته التاريخية كان السبب الأول هو الحدود البرية بين أي بلدين ... إلا أنه ومن الناحية السياسية العلاقات الكويتية الإيرانية كانت ودية منذ عقود طويلة جدا مع الأخذ بعين الإعتبار والانتباه أن العلاقات الكويتية الإيرانية لم تكن شديدة الإرتباط بل بالعكس كانت أو توصف ما بين الودية والعادية ولم تزدهر بشكل استثنائي ولا في عهد أي حاكم من حكام الكويت السابقين ... بل وصلت القطيعة بين البلدين إبان الحرب العراقية الإيرانية بين عامي 1982 إلى 1990 بسبب وقوف الكويت مع العراق في حربه ضد إيران ... بعدما مالت كفة النصر في بداية الحرب باتجاه إيران فوقفت الكويت والسعودية والإمارات مع العراق ومولته بالمال والسلاح ؟
إلا أن السياسة الإيرانية تغيرت كليا بعد الثورة الخمينية في 1979م على حكم محمد رضا بهلوي ... فتحولت من دولة الإنفتاح والتطور والثراء الفاحش إلى دولة دينية قمعية طائفية تقوم مبادئها على العنف وتصدير تجربتها وثورتها الراديكالية لدول الجوار ... وتغير الفكر السياسي الإيراني من فكر سياسي صرف إلى فكر سياسي بحت مرتكزا على الدين وقد نجحوا بذلك بالفعل عبر تشريع الدين السياسي ... الذي يقوم ظاهره على الدين وباطنه على السياسة أي تسخير الدين للأهداف السياسية وهذه من أخطر السياسات عبر كل التاريخ ... فأنت هنا لا تسيطر بفن السياسة واحترافيتها العقلية بل على العاطفة التي تضرب في صميم عواطف الناس واستغلالهم أبشع استغلال ... وهنا أنا أحلل السياسة الإيرانية مبتعدا قدر الإمكان عن أي مس بالطائفية لأنها مستنقع نتن وفي الأساس أنا لست من عشاق لا الطائفية ولا القبيلة ولا العنصرية ... بل لا يمكن أن تدخل في التحليل السياسي في الشأن الإيراني من بعد الخميني إلا وتجد نفسك في وسط الطائفية مجبرا ومكرها لأن النظام هو في الأساس تأسس وخرج على أساس طائفي فقط لا غير ؟

مشكلة إيران مع الكويت لم تبدأ تاريخيا إلا من بعد قيام الثورة التي تزعمها مصطفى أحمد الخميني سنة في 1979م واسمه الحقيقي (ﺭﻭﺯبة ﺑﺴﻨﺪﻳﺪﺓ ) ... وقتها افتعل العراق أزمته وحربه مع إيران بنقض اتفاقية الجزائر 1975م التي تحدد نصيب كل من العراق وإيران في شط العرب ... فنقض صدام حسيت المعاهدة وأشعل الحرب ثم في الغزو العراقي للكويت في 1990م عاد الطاغية واعترف باتفاقية الجزائر مثلما فعل في قضية الحدود نكر حق الكويت ثم اعترف رسميا بالكويت وفق اتفاقية بغداد 1963م ... فتوجست دول الخليج من الأفكار الثورية التي قامت عليها ثورة الخميني ووقفت مع العراق لمدة 8 سنوات وانتهت الحرب ... وفي الغزو العراقي على دولة الكويت وقفت إيران سياسيا ولوجستيا مع الكويت وشجبت الغزو العراقي وطالبت رسميا بخروج الغزاة وإنهاء الإحتلال العراقي ... وقدمت الكويت اعتذارا رسميا لإيران عن موقفها من الحرب العراقية الإيرانية + أن إيران سمحت لطيران التحالف لتحرير الكويت باستخدام كامل المجال الجوي الإيراني وهذه نقطة تسجل لصالح إيران سياسيا ؟

التدخلات الإيرانية في الكويت 
لكن مع مرور الوقت تناما العبث الإيراني باتجاه الكويت عبر رصد تدخلات إيرانية في الشأن الكويتي عبر إرسال جواسيسها للكويت أو تجيد بعض الكويتيين الخونـــــة كما حدث في خلية التجسس الإيرانية في 2013 ... وفي 14/8/2015م تم ضبط خلية تجسس إرهابية أخرى تابعة لإيران التي أدينت وتنتظر حكم محكمة التمييز الكويتية في آخر درجات التقاضي ليكون لنا حديث آخر ... واختصار لسجل إيران العبثي وأعوانها فإنكم لن تجدوا سواد الوجه إلا بعد الثورة الخمينية التي تأسست وقامت على تصدير ثورتها والتدخل بشؤون جيرانها والتحريض الطائفي ... وفي الجانب البحري كثيرا ما تتدخل إيران بنهج وفكر قراصنة البحار سنة 1650م ولإيران سوابق مؤسفة مع صيادين الأسماك الكويتيين منهم من عاد ومنهم من لا يزال مفقود ؟
ما هو الجرف القاري ؟
يعود مفهوم الجرف القاري الحديث إلى إعلان الرئيس الأمريكي ( هارى ترومان ) في 1945/9/28 عن حق الولايات المتحدة في استغلال الموارد الطبيعية الكائنة في قاع البحر وما تحته من طبقات أرضية محاذية للشاطئ وواقعة وراء حدود الثلاثة أميال ... وهو عرض المياه الإقليمية في الولايات المتحدة وتؤلف الجرف القاري لها وتضمن الإعلان اعتبار الجرف القاري امتداداً لكتلة الأرض للدولة الساحلية ... وأعقب هذا إعلان اتفاقات وقواعد وتشريعات مماثلة كإعلان البيرو عام 1947م والتشيلي عام 1949م والدومنيكان عام 1949م ... ومع تعدد الإعلانات تصدت اتفاقية جنيف الخاصة بقانون البحار لقضية الجرف القاري ثم جاءت اتفاقية جامايكا لعام 1982م لتعيد النظر في دلالات المفهوم ونطاقه ... أما اتفاقية جامايكا لعام 1982م فقد توسعت في تحديد نطاق الجرف القاري فوفقاً للمادة 76 من الاتفاقية يشمل الامتداد القاري ما وراء بحر الدولة الإقليمي في جميع أنحاء الامتداد الطبيعي لإقليم تلك الدولة البري حتى الطرف الخارجي للحافة القارية أو إلى مسافة 200 ميل بحري من خطوط الأساس التي يقاس فيها عرض البحر الإقليمي ... إذا لم يكن الطرف الخارجي للحافة القارية يمتد إلى تلك المسافة أما الدول المتقابلة أو المتجاورة فانه وفقاً لنص المادة 83 من الاتفاقية يتم التوصل إلى تعيين حدود الجرف القاري لها عن طريق الاتفاق على أساس القانون الدولي توصلاً إلى حل منصف ؟

الحدود البحرية بين الكويت وإيران
لا توجد حدود برية بين البلدين ولا توجد حتى حدود بحرية مباشرة بين البلدين بل حدود بحرية ثم حدود بحرية إقليمية دولية وهكذا وليس حدود بحرية مباشرة ... بل وحتى الحلاف الكويتي السعودي الإيراني حول حقل الغاز الضخم ( الدرة ) شكليا وتاريخيا وجغرافيا فإن الكويت تمتلكه بنسبة 100% ... وفي الخريطة فإن الكويت تمتلك ما نسبته 75% منه والباقي يوزع ما بين إيران والسعودية ... إذن الصراع حول ما يحتويه هذا الحقل الذي قدرت كميات الغاز بأكثر من 5.5 تريليون متر مكعب من الغاز وكميه اقل من النفط وهذا ما يجعل الكويت تزدهر اقتصاديا وتوفر استيراد الغاز من جهات مختلفة لحاجتها ... وتصر الكويت على أن حقل الدرة يحق لها أن تملك ثلثيه بينما يحق للسعودية أن تمتلك الثلث فقط بسبب موقعه الجغرافي ولا شأن لإيران به ... والجرف القاري تعريفا : هو الامتداد الفعلي والطبيعي لقاع الأرض القارية داخل البحار والمحيطات أي الجزء الأرضي الغارق تحت سطح البحر ... وقد حددت اتفاقية جنيف المتعلقة بقانون البحار الجرف القاري بمسافة 200م عمق في ما بعد البحر الإقليمي ... بالإضافة إلى أن الحق هو أقرب للكويت والسعودية من إيران بكثير ... وأجد أن الكويت لا تريد التصعيد السياسي والدولي بشأن هذه المسألة منعا لأي توتر في العلاقات بين البلدين ؟

وبعدما سبق يتضح
1- في التاريخ القديم إيران بعيدة عن أي خلاف أو مؤامرة ضد الكويت .
2- السياسة الإيرانية تغيرت كليا بعد ثورة الخميني منذ سنة 1979م .
3- حاليا إيران لها تدخلات جسيمة بل وكارثية في الشأن الكويتي الداخلي .
4- حاليا إيران تتعمد تعطيل الحق الكويتي في بسط حقها على حدودها البحرية .
5- الجرف القاري حق خالص للكويت بنسبة 100% .
6- إيران لا تريد الذهاب إلى التحكيم الدولي ليقينها أنها ستخسر القضية .
7- الكويت لا تريد التصعيد سياسيا ضدها منعا لأي احتقان سياسي في المنطقة . 
وأخيرا وبرأيي الشخصي فإنه من الواجب أن تتوقف عن المجاملات والخجل السياسي وتتخذ طريق القانون سبيلا لحسم أي خلاف حدودي من خلال اللجوء إلى التحكيم الدولي بود وبلغة دبلوماسية هادئة ... والقرار في النهاية يعود إلى حاكم وأمير دولة الكويت في أي عهد وفي أي عهد وفي أي زمن – حفظهم الله ورعاهم – فهم يرون ما لا نرى وفق تقدير الموقف ... وما نحن سوى نحلل ما نفكر به وما نعرف ونحلل وفق ما نراه وما نتوقعه وليس أكثر من ذلك .


مراجــــع
صحيفة الوطن
موقع : ويكيبيديا
موقع : مدونة الزيادي
أرشيف : مدونة الكويت ثم الكويت


دمتم بود ...

وسعوا صدوركم

video
video
video