2018-12-02

الحاكم الفاسد ... شعب العبيد 2


حكم الدولة العثمانية
استمر حكم الدولة الأموية 91 سنة واستمر حكم الدولة العباسية 508 سنة لكن الدولة العثمانية دام حكمها أكثر من 600 سنة سقط وانتهى على يد بريطانيا في 1922 م ... لكن حكم العثمانيين كان مختلفا بطبيعة الحال لأن تطور الزمن والإكتشافات العلمية والعسكرية كان عاملا مؤثرا في دولتهم مع الإنتباه أن العثمانيين فهموا "في بداياتهم" كيف يتم حكم أمة العرب خاصة والمسلمين عامة ... وهذا الفهم يتجلى أمامنا بالقسوة شديدة الإفراط بالرعية لدرجة الرعب وكم مناظر ومشاهد التعذيب العلني لإرهاب الرعية وردعهم وابتكار واختراع كل ما من شأنه يمنع أن تطاول على نظام الحكم ... وقد استخدم العثمانيين كل ما استخدمه الأمويين والعباسيين لكل أساليب القمع والتعذيب والإرهاب بل فتح كتب التاريخ القديم ودرس كل أنواع وأساليب التعذيب البشري فأحيا من قبور البابليين "الخازوق - الغرق بالماء - الحرق بالنار" ودون أدنى شك خضعت أمة العرب كافة لحكم العثمانيين لدرجة الإستعباد ... وقد كانت جميع القبائل العربية كافة في الجزيرة العربية ودون أي استثناء تابعين تماما لحكم العثمانيين طائعين خاضعين لا يعصون لها أمرا ... وتأتي أسباب إنهيار وسقوط الدولة العثمانية لأسباب عديدة منها على سبيل المثال لا الحصر "ظهور قوة دولية عظمى وتمددها مثل بريطانيا - سقوط الدولة القاجارية في إيران - بداية توحد وتجمع اليهود وقوة نفوذهم المالي - ظهور حركات التمرد المتعددة في الجزيرة العربية "مبارك الصباح وعبدالعزيز آل سعود" - ثورة "مصطفى أتاتورك" والدعم البريطاني المطلق له - فرصة انتقام الرعية من جلاوزة نظام الحكم العثماني" ... كلها أسباب وتداعيات كانت كافية لانهيار الدولة العثمانية بضرب الحلفاء ثم الإضعاف الإقتصادي ثم بدعم القوى الخارجية ثم التمزق الداخلي ثم الثورة ثم الإنهيار وسقوط نظام الحكم ... فانتهت دولة الخلافة الواحدة إلى 12 دولة وسيقسمون المقسم وسيخون العرب أنفسهم أكثر وأكثر ؟
 
حكم الدويلات الصغيرة
ظهور بريطانيا كقوة عظمى استطاعت بتقدمها العسكري من إسقاط دولة الخلافة العثمانية الواسعة والرهيبة هذا الأمر بحد ذاته كان عاملا رادعا بل ومؤثرا في الفكر السياسي الذي استحدثته بريطانيا العظمى آنذاك ... فمن بعد دولة خلافة واحدة تمتد من وإلى إلى دويلات صغيرة بالإضافة إلى صناعة فكر سياسي "مستحدث" جديد لم تعهده العرب في كل تاريخها كان أمرا يسيل له اللعاب طمعا ورغبة لا مثيل لها ... فبدلا من أن تكون مجرد واليا على المقاطعة المحدودة تصبح أنت حاكمها المطلق ويكون لك خراج أرضها وحكم رعيتها وافعل بهم ما تراه مناسبا وخذ واسرق وطور وابني واقتل وأرهب فأنت الحاكم المطلق بلا أي منازع خارجي وبضمان من بريطانيا العظمى ... لكن انتبه يا هذا فأنت تحكم في داخل دولتك فقط أما خارجيا أو في السياسة الخارجية فأنت تابع لنا ولا تعصي لنا أمرا وإلا نزعنا ملكك وسلطانك ووهبناه لأقرب من تظن أنه الاكثر إخلاصا لك ... وعلى هذا للمبدأ الجديد في الفكر السياسي المعاصر الحديث نشأت ما يسمى بـ "الدول العربية" من ملوك ومشايع ومملك وجمهوريات بحكم فردي أو بحكم مؤسسات تعددت الأسباب والموت واحد في النهاية قرارك الخارجي ليس بيدك ... ولذلك لا نعجب على الإطلاق أن ترتكب مجازر بحق الشعوب العربية في داخلها وسط "غض الأبصار" خارجيا حتى في ثمانينات القرن الماضي ... ولا نستغرب أن الحكام الفقراء أي سلالتهم لم يكونوا تجارا أو أهل مال وثراء وكيف عندما أصبحوا حكاما أصبحوا يملكون المليارات بل ومئات المليارات جراء عمليات "السرقة المنظمة" التي حدثت وتحدث وستحدث ... وما يحدث في ايامنا لهو امتداد بعيد الزمن لحكم الأمويين والعباسيين والعثمانيين مما يعطينا انطباعا وصورة مؤكدة أن "الكثير" من العرب لا يملكون وعيا وإدراكا حقيقيا ولا تبصرا أو حكمة أو اتعاظا ممن سبقوهم من نفس بني جلدتهم ومن ماضيهم كيف كانوا مستبدين وكيف سرقوا ونهبوا وبطشوا وإلى أين انتهوا ؟ ... بل من سخرية الأقدار أن كل حكام المسلمين من سنة 680م إلى سنة 1258م = 578 سنة لا يوجد ولا يعرف مكان قبر لأي خليفة من خلفاء المسلمين من الدولة الأموية والعباسية على الإطلاق ... ولولا أن أضرحة معظم سلاطين الدولة العثمانية قد وضعت ودفنوا في مساجدهم لما وجدنا لهم قبورا + أن 90% من حكام التمرد الإسلامي "الأدارسة في المغرب - الطولونيين في مصر وسوريا - الحمدانيون في سوريا والجزيرة - الفاطميون في مصر مؤسسين القاهرة - الإخشيديون وهم أتراك كانوا خدما للعباسيين - المزيديون شيعة العراق وهم من بني أسد العربية - العقيليون في العراق والجزيرة وشمال سوريا - المرداسيون في حلب وشمال سوريا - المرابطون في شمال أفريقيا - الموحدون في شمال أفريقيا - الأيوبيون" لا يعرف مكان قبورهم على الإطلاق ؟

الدين الإسلامي والحكام
خلفاء مسلمين وسلاطين وحكام مماليك وثراء فاحش ومواكب تعرف أولها ولا تعرف أخرها وجيوش وقادة وجند وجلاوزة مجرمين وبطش وقهر وظلم واستبداد ... سرقات أموال الشعوب ونهب ثرواتهم وهتك أعراض الحرائر ونكاح المحرم والفرط في الجنس والملذات والخمور وقتل النفس التي حرمها رب العالمين إلا بالحق ظلما وجورا وبهتانا ... قتل عشرات ومئات الملايين وسجن عشرات ومئات الملايين وتجويع الشعوب وتعمد إفقارهم واختفاء الأبرياء من الوجود دون علم أهاليهم إلى قيام الساعة ... هل كل هذا له دخل أو شأنا في الإسلام ودين الله سبحانه وشريعته ؟ بالتأكيد كلا وأبدا وبالمطلق لا وألف لا ... إنما كانوا مسلمين بالإسم وشكلا فقط لا غير حتى خرج مزورين التاريخ بنزعة الطائفية والقبلية ليزوروا تاريخ هذا وذاك ونسجوا إنجازات لا تدخل حتى في عقل الطفل ... وقلبوا الباطل إلى حق فأصبح الغزو والإحتلال "فتوحات إسلامية" وإذا احتل المغول الأراضي العربية أطلقوا عليه غزو واحتلال !!! ... دين الله سبحانه كان مدعاة للعبث والإسترزاق من ورائه استخدموا أنجاس تجار الدين لتحقيق مآرب الحكام الفاسدين طغاة الأرض في زمانهم استبدوا بالرعية ... نهبوا أموالهم وسرقوا خراج أرضهم استعبدوهم كاستعباد عبيد الجاهلية ومن يخرج على الحاكم فهو العاصي لا حجة له عند ربه يوم القيامة وهو من الهالكين في نار جهنم ... عبثوا في دين الله وزوروا الأحاديث النبوية وافتروا كذبا وزورا وبهتانا على رسولنا وأشرفنا عليه الصلاة والسلام وجاؤوا من بلاد الفرس من يتلوا علينا أحاديث رسولنا العربي وصدقوا وإلا أنتم آثمين ... وتناسوا فجأة تغلغل الفرس المجوس في الخلافة الإسلامية منذ عهد عمر ابن الخطاب وعداء الفرس للأمويين وتحالف الفرس مع العباسيين ثم الإنقلاب عليهم بسبب البرامكة ... كل ذلك شطبوه بجرة أقلامهم التي تشتري بكلام الله ثمنا قليلا وتفسر كتاب الله وفق ما تهوى أنفسهم الخبيثة فقط لإخضاع الرعية لسلطان الحاكم فقير الأمس ثري اليوم من وراء نهب ثروات شعبه ومواطنيه ... فأصبح خسيس الأصل أصيل الحسب والنسب ومطية القوم بالأمس أصبح اليوم ذوو شأن عظيما والفاسد والسارق أصبح وزيرا موقورا وابن الزنا الساقط أصبح ذوو شأن عظيما على الناس متفضلا محمودا ... كل ما كان لم يكن إلا من قوم لا شأن لهم بالدين ولا دخل لهم بالإسلام إلا شكلا وثوبا ولسانا معوجا فقط وليكمل المنافقون باقي حفلات الردح بالمديح والثناء وأن يديم الله ظل الحاكم العادل ابن السبية والجارية ... وطالما أكياس المال الحرام تصل في وقتها وموعدها فاترك أهل اللحى يتعرون في قصور الحكم كالعاهرات في ثناء الليل نفاقا وبهتانا وجورا للحاكم الذي ملأ أركان عرشه بالسجناء والمظلومين والفقراء ألا إنهم قوم بورا ... رحلوا إلى دار الحق عند ملك الملوك وجبار الجبابرة سبحانه لكنهم أورثونا فرقا وتمزقا وفقرا وجهلا وكرها وبغضا في أمتنا وخيّـل للجهلة أنهم ظل الله في أرضه ولولاهم لما وصل إلينا إسلامنا ؟






دمتم بود ...


وسعوا صدوركم