2022-06-06

الفتاوي بين الحقيقة والكذب وبين الإجتهاد والتجارة ؟

 

الفتوى هو مصطلح لا يختص إلا بالأديان السماوية "اليهودية - المسيحية - الإسلامية" وشرائعها يطلقها كل رجل دين بمختلف الديانات ثم زاد عليها كل سادة المعتقدات "الهندوسية - البوذية - السيخية" إلخ ... وفي مصطلحات اللغة العربية الفتوى هي إبداء الرأي أي أبدى رأيا أفتى في مسألة { يوسف أيها الصدّيِق أفتِنــــــا } يوسف ... والفتوى كان من كان قائلها فإنها لا تلزم الإنسان في شيء باستثناء الأنبياء والرسل وأغلق الباب من خلفهم ... ومن هنا أبدأ معكم في حقيقة الضلال الذي تعيشه الأمم والشعوب بمختلف أديانها ومعتقداتها التي بسببها ازدهرت تجارة الأديان والمعتقدات ليس في زمننا أو زمن الإسلام 1.400 سنة كلا وأبدا بل وحتى منذ آلاف السنين ... والفرق بين المسائل العقائدية أو الدينية أن الناس منذ عقود وقرون لا تذهب ولا تستشير إلا أهل الإختصاص "حسب اعتقادهم" أما في المسائل العامة والحياتية والإقتصادية والسياسية فإن الرأي جارِ وساري ما بين رأي المقربين وصولا إلى رأي المتخصصين ... وتجارة الأديان السماوية والمعتقدات البشرية هي ليست وليدة الصدفة بقدر ما هي تجارة خسيسة استمرأها شياطين الإنس من الكذابين والدجالين والمشعوذين والمحتالين بهدف السيطرة على أكبر قدر ممكن من القوم أو البشرية لسرقة أموالهم ونهب ثرواتهم ... وبسهولة يمكنك أن تتحقق من تلك التجارة الخسيسة من خلال حقبة الحضارة "البابلية - الأشورية - الفراعنة - الإغريق - الديانة البربرية" إلخ ... وحتى بعد نزول الرسالات السماوية لم تسلم من التزوير والتحريف والتدليس ليسيطروا على الناس ويكسبوا أموال الحرام والحست ... { فويل للذين يكتبون الكتاب بأيديهم ثم يقولون هذا من عند الله ليشتروا به ثمنا قليلا فويل لهم مما كتبت أيديهم وويل لهم مما يكسبون } البقرة ؟

أما في الإسلام فقد تجاوز المسلمين حدودهم نتيجة تعرضهم منذ وقت طويل للكذب والخداع لدرجة أن الكثير من سفهاء الدين وصلت بهم الجرأة والوقاحة بأن يساووا كتاب الله وكلامه جل جلاله بالسنة النبوية الشريفة ... وذهب شطح العقول بأن قالوا "إن السنة النبوية جاءت موازية مع القرآن الكريم لتكمله" وقاولوا أيضا أن "الكتاب والسنة كلاهما يُنسخ بالآخر" حشى لله سبحانه وتعالى ونبرأ إليه مما قالوا ومما كذبوا وافتروا فيه تلك الشرذمة الضالة ... ولو تمعنت اليوم جيدا بكل من يطلق عليهم بـ "العلماء - المشايخ - لجنة الإفتاء - هيئة كبار العلماء" إلخ فسوف تكتشف بكل أريحية أن 90% من حديثهم وفتاويهم "قال رسول الله - قال الإمام فلان - قال العلامة علان - قال شيخ الإسلام" إلخ ... أين قال الله !!! ... أين أنتم من كتاب الله جل جلاله !!! ألم تسمعوا ألم تقرؤوا هذه الأية { اتبعوا ما أُنزِل إليكُم من ربّكم ولا تتّبعوا من دُونـِـــهِ أوليــــاء } الأعراف ... وأينهم أيضا من تلك الآية في سورة الأنعام { إن الذين فَرّقوا دِينَهُم وكانوا شِيَعا لستَ مِنهُم في شيء } ... وكيف تناسى الجميع قول ربنا وخالقنا جل جلاله في سورة البقرة { ومن الناس من يتخذ من دون الله أندادا يحبونهم كحب الله والذين آمنوا أشد حبا لله ولو يرى الذين ظلموا إذ يرون العذاب أن القوة لله جميعا وأن الله شديد العذاب } ... أيها السيدات والسادة أيها المؤمنين والمسلمين إن رسولنا وحبيبنا محمد ابن عبدالله وآل بيته عليهم صلوات ربي وأفضل التسليم والخلفاء الراشدين والصحابة المحظوظين بصحبة حبيبنا جميعهم ليسوا آلـــهة حتى يصل بكم التقديس لهم لدرجة العمى عن الأساس والأهم وهو ربنا الله جل جلاله وحده لا شريك له سبحانه ... ربكم الذي قال في سورة الشورى { فاطر السماوات والأرض جعل لكم من أنفسكم أزواجا ومن الأنعام أزواجا يذرؤكم فيه ليس كمثله شيء وهو السميع البصير له مقاليد السماوات والأرض يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر إنه بكل شيء عليم } ... أهذا جزاء ربكم وحقه وفضله سبحانه عليكم بأن وصلتم إلى درجة التقديس لرسولنا البريء مما تبتدعون وتقديس أئمة آل البيت لدرجة عمى البصيرة وتقديس أئمة ما كانوا سوى مجتهدين في الله أهكذا هو حق الله عليكم !!! ... اللهم إني أشهدك وأشهد ملائكتك وحملة عرشك وأنت سبحانك لا يخفى عليك أمرا ولا شيئا في السموات والأرض أن عبدك ونبيك ورسولك محمد ابن عبد الله ابن أمتك أمنة بنت وهب بريء مما افتروا عليه وبريء من فرط التقديس وبريء من عمى بصير الكثير من أمته وعبادك ؟

ملايين الفتاوي الشرعية التي ضيعت الناس وأبكت ناس وأضحكت ناس وكأن ديننا وشريعتنا مدعاة للعبث !!! ... آلاف الفتاوي الكاذبة الإرهابية التي أودت بزهرة شباب المسلمين وقتلوا في سبيل مؤامرات سياسية غلفوها كذبا بخطابات تجار الدين ... آلاف الفتاوي حرضت على القتال في كل مكان إلا في فلسطين وبيت المقدس والأقصى الشريف ... يفتون في الأكل والشراب في البوفيهات والكافيهات في العطور واللباس في الدراسة والإختبار في المكياج في الحواجب في عمليات التجميل في العمل والمسؤل في فراش الزوجية في لعب الأطفال في الأعياد والمناسبات تترحم على من وتصلي على من ... تاجروا بالماء والزيت المقروء عليه تاجروا بالرقية أكلوا على موائد الحكام والمسؤلين ثم أفتوا على قتالهم ... حرضوا على دمار الأوطان العربية وشحنوا المغفلين فماتوا بلا قيمة انتفخت أرصدتهم وهم يوصون بالصبر على الفقر والإقتصاد في المال ... يا سادة أفيقوا أنتم أمام عصابة مجرمة تتخذ من دينكم ستارا لقد سرقوا عقولكم ونهبوا أموالكم باسم الدين ودينكم وشريعتكم براء من تجار الدين الملاعين ... والرعية بشكل عام لا تريد أن تفهم حتى اليوم أن الفتوى لا تلزمهم في شيء على الإطلاق فمرجعكم هو كتاب ربكم ولا شيء غير كتاب ربكم وهو حجة لكم وعليكم يوم القيامة ... كفاكم جهلا ولا تسلموا عقولكم لتجار الدين ومشاهيره واتعظوا من تاريخكم إن كنتم تجهلونه لكنكم بالتأكيد لا تجهلون الماضي القريب مما حدث في دولا وأمما ماذا حل بهم بسبب فتاوي المجرمين ؟

لقد بات من الضروري جدا وبأقصى درجات الأهمية أن نركن كل كتب الفقهاء والعلماء الشرعيين القدماء على الرف ثم نغطي كتبهم ومجلداتهم وفتاويهم بغطاء إلى يوم القيامة ... فكل كتبهم لا تصلح لا في زماننا ولا في وقتنا هذا فمن كتب واجتهد فقد كتب واجتهد وفق رؤيته في زمانه في مجتمعه في محيط بلاده ... وعلى سبيل المثال ما هو رأي "ابن كثير والقرطبي وابن تيمية والإمام مالك وابن حنبل والشافعي والبيهقي ومسلم والترمذي وابن ماجه والبخاري والطحاوي والأشعري" إلخ من قائمة طويلة من المجتهدين ... ما رأيهم بالسيارة والطائرة والهواتف الذكية وعالم الإنترنت الخُرافي ؟ وما رأيهم بالأيلاينر والرموش الصناعية والبوتكس وعمليات التجميل ؟ ... ما رأيهم أن المرأة أصبحت قاضية تحكم في أمور العامة وتقود طائرة حربية مقاتلة ووزيرة في حكومة وتسافر للعمل والسياحة والإستجمام ؟ ... ما رأيهم بجلسات المساج الطبية والعلاجية والمقاهي والمطاعم والمسارح والسينما والحفلات المختلطة ؟ ... ما رأيهم بتطبيع الكثير من الدول العربية مع اليهود والصهاينة وما رأيهم أن اليهود اليوم يتجولون في مكة والمدينة المنورة ومدائن صالح أصبحت منتزها سياحيا ؟ ... ما رأيهم وفلسطين محتلة والأقصى أسيرا والمسلمين يتزاحمون على مشاهدة المباريات الأوروبية وينتظرون ببالغ الصبر دورة كأس العالم 2022 ؟ ... والكثير الكثير من الأمور والمسائل ما كانت في عهدهم ولو أخرجتهم من قبورهم اليوم وأنطقهم الله سبحانه وشاهدوا بأم أعينهم حالنا اليوم فإما أن يجن جنونهم أو أن ينتحروا لأن ما نحن فيه حتى شياطينهم في زمانهم لم يخطر على بالهم أن البشرية ستصل اليوم إلى ما وصلت إليه ... وهم أي العلماء في زمانهم لا ماء ولا كهرباء ولا اتصالات ولا سيارات ولا طائرات ولا مستشفيات متطورة ولا حتى متواضعة ولا أي شيء مجرد حياة بدائية ... فكيف تأخذ وتقارن الرأي البدائي في الحياة البدائية في الظروف والواقع البدائي والمجتمعات البدائية فتسقطها برأيها وكتبها واجتهادها على الأمم والشعوب المتطورة التي واقعها يناقض جملة وتفصيلا بدائية الماضي في فجوة زمنية مهولة أقلها 20 جيل بشري !!! ... وإذا ذهب جنونك وتدليسك وكذبك ونفاقك بأن نستعين بهم من باب الأساسيات في علم الشريعة فأنت وقتها تنطبق عليك هذه الأية { يريدون أن يطفئوا نور الله بأفواههم ويأبى الله إلا أن يتم نوره ولو كره الكافرون } التوبة ؟

إن الأصل كان ولا يزال وسوف يبقى هو كتاب ربنا سبحانه القرآن الكريم هو الأصل وهو الأساس لا نقاش ولا جدال فيه ... بضعة محرمات في كتاب ربكم ومعظمه أخـــــــلاق وعبرة وعظة أم لم تقرأ ولم تسمع قول ربكم في مواضع كثيرة { يريد الله بكم اليسر - يريد الله أن يخفف عنكم - يريد الله أن يتوب عليكم } !!! ... ولذلك بسبب شطح عقولكم وظلمكم لأنفسكم سلط الله على الكثير منكم قرينا من الشياطين وسلط عليكم نفوسكم المريضة فأصبحتم لا تشعرون بالراحة والهم يأكلكم والخوف من المستقبل مزقكم ولا تشعرون بكم نعم ربكم عليكم ولم يعد شيئا يشبع رغباتكم ... وهذا تصديقا من ربكم فيكم { ومن أعرض عن ذكري فإن له معيشة ضنكا } طه ... { ومن يَعشُ عن ذكر الرحمن نُقيّض له شيطانا فهو له قرين وإنهم ليصُدّونهم عن السبيل ويحسبون أنهم مُهتدون } الزخرف ... المقدس هو ربكم وحده لا شريك له والأنبياء والرسل وآل بيوتهم هم صفوة البشرية التي اختارهم رب السموات والأرض حصريا له ... لا قول بعد قول ربكم ولا نقاش ولا جدال فيه بل اجتهادا في التفسير للتيسير لا التعسير ... ربي وخالقي وحبيبي أدعوك بدعاء وَالدَيّ "آدم وحواء" فاستجب وأنت نِعمَ المجيبين { ربنا ظلمنا أنفسنا وإن لم تغفر لنا وترحمنا لنكونن من الخاسرين } الأعراف ... وأدعوك ربي بدعاء كليمك ونبيك ورسولك موسى عليه الصلاة والسلام { رَبّ لو شئت أهلكتهم من قبل وإياي أتهلكنا بما فعل السفهاء منا إن هي إلا فتنتك تُضِلُ بها من تشاء وتهدي من تشاء أنت ولينا فاغفر لنا وارحمنا وأنت خير الغافرين } الأعراف ... { رَبّ هب لي حكما وألحقني بالصالحين واجعل لي لسان صدق في الآخرين واجعلني من ورثة جنة النعيم } الشعراء .





دمتم بود ...