2024-03-18

جنـّـة الخُلــد .. خارج حسابات العقل والمنطق والعلم والزمن والقدر ؟

 

لو جمعت الآيات القرآنية التي ورد فيها توصيف ما في الجنة ونعيمها ومن ثم راجعت أحاديث الرسول عليه الصلاة والسلام عن الجنة ... تلقائيا سيترسخ في ذهنك "فانتازيا الخيال العلمي" التي صنعها الإنسان من صميم خياله فقدمها للمشاهدين من خلال الكتب والأفلام السينمائية ... وبعض الفنتازيا مصدرها الأبحاث العلمية التي يتم تهيئتها لإطلاقها للإستخدام التجاري في العالم بعد بضع سنين ... وفي "مدونة الكويت ثم الكويت" مواضيع كثيرة لمخلوقات وكائنات "خارقة للعادة" أي لا يوجد لها تفسير منطقي أو فطري أو علمي مطلقا ... وقد أكدت في تلك المواضيع حقائق كثيرة لا حصر لها وأهمها أن الإنسان يظن ويعتقد أنه يعلم كل ما هو على اليابسة ولو كانت حتى دولته والواقع أنه غير صحيح بالمطلق "راجع المدونة" ... وفي موضوع على هذه المدونة نشر في 2-1-2020 بعنوان "كيف يتحدث أهل النار وهم في العذاب الأليم" ... سردنا كل الفرضيات والنظريات ووضعنا العقل والمنطق والمعجزات على طاولة البحث فكان الموضوع سالف الذكر ... وفي موضوعنا هذا سأبحر معكم في الجنة أسأله سبحانه وتعالى أن يتفضل علي وعليكم ونكون من أهلها ... كيف شكلها وما هي قوانينها وطرقها ومواصلاتها وسفرها وكيف سيكون المزاج البشري مع متناقضات العقل والرغبة وحب التملك والتميز إلخ ؟

لا أحد وبالمطلق لا أحد يعلم شيئا عن الميت بعد الموت ولو بثواني ويقف العلم والعقل والمنطق عاجزين عن فهم وشرح الإنسان بعد الموت ... والسبب بديهيا أنها من الغيبيات التي يقف الإنسان أمامها عاجزا عن فهمها وتحليلها ... لكن رب العالمين سبحانه وتعالى أخبرنا عن أحوال الأموات في مواضع كثيرة من القرآن الكريم ... لا بل سطر لنا الخالق عز وجل معجزة في دنياكم وهي أحاديث وحوارات أهل الجنة وأهل النار في حدث لم يحدث بعد لكننا سنشاهد "س سـ س" سنشاهده مستقبلا وتحديدا في يوم القيامة ... وكما أسلفت في موضوع "كيف يتحدث أهل النار وهم في العذاب الأليم" والذي وصلت معكم إلى حقيقة أن جهنم هي حالة من النظام الدقيق في مجتمع ذوو قوانين وتنظيم شديد وعظيم الدقة ... الأمر الذي يأخذنا اليوم إلى جنة الخلد والتي سنطلق لعقولنا العنان في محاولة واجتهاد بتصورها في أقرب تصور ممكن أن نصل إليه ... وأول مسألة تخص الجنة يجب أن نتفق عليها جميعنا وهي "أن الجنة أيضا مجتمع له قوانينه ونظمه وحراس لتطبيق تلك القوانين" ... وأول غيبيات أطلعنا عليها ربنا سبحانه أنه جل جلاله أخبرنا أن يوم القيامة وحتى قبل الحساب والجنة والنار هناك نظام ... نظام سيطبق على كل نفس بشرية لا يوجد تعدي لا توجد فوضى لا توجد واسطات ولا طبقات ... ففي سورة ق { وجاءت كل نفس معها سائق وشهيد } أي يا أيها الإنسان أنا وأنت وأنتم ونحن وكل نفس بشرية سيرافقك يمينا وشمالا ملائكة يمسكون بيديك ويسوقونك إلى نهايتك "العرض العظيم في القيامة - حساب - جنة - نار" وقوة هؤلاء الملائكة = 100 ضعف قوتك بمعنى ضربا من الخيال أن تفلت أو تتمرد أو تقاوم ... الأمر الذي يؤكد لنا جميعا أن يوم القيامة والجنة والنار لهم قوانينهم التي لا يوجد لها مثيلا على وجه الأرض نهائيا والبشرية ستعيش في حالة الصدمة والإندهاش من هول المشهد والمنظر الخُرافي الأكبر من أي أفق عقل على وجه الأرض ... مشهد يتجلى بمكان غريب وكائنات غريبة وطقس غريب وقدرات خارقة لمخلوقات سمعنا عنها ولأول مرة نشاهدها بأم أعيننا "الملائكة عليهم السلام" ... والصاعقة أننا سنشاهد أعداد بشرية ضربا من الخيال أن تعرفهم بمعنى أنت وأنا ونحن جميعنا سنشاهد البشر قبل ألف سنة و 5.000 سنة و 10 آلاف سنة وسنشاهد كل الأنبياء والرسل والأمم والشعوب وصولا إلى أبونا آدم وأمنا حواء عليهما السلام ... كل هذه المعطيات كافية جدا أن تضرب العقل البشري في أي منا في حالة من الذهول والهذيان وعدم الإستيعاب وغياب الإدراك في حالة من سراب التفسير وصدمات عقلية لا محدودة ... وقتها المؤمن آمن من كل شر وضر بشكل تلقائي عجيب الفهم والتفسير والكافر والمجرمين وجوههم سوداء زرقاء صفراء من شدة الخوف والرعب ؟

الجنـــة وما فيها

جعلني الرحمن الرحيم وإياكم من أهلها ... مساحة الجنة : مساحة الجنة وفق حسابات الأرض والعلم البشري = أكبر من مساحة كوكب الأرض بمليون مرة لا بل وأذهب لأبعد من ذلك أن المساحة ربما = مساحة مجرة كونية كاملة بل وأكبر منها ... ولو بحثنا عن الدليل واليقين فبكل تأكيد لا يمكن أن نلتفت يمينا وشمالا بل نتجه مباشرة إلى سورة آل عمران التي فيها حجم ومساحة جنة الخلد { وسارعوا إلى مغفرة من ربكم وجنة عرضُها السموات والأرض أعدت للمتقين } ... ويكفي أن تلتقط مفردة "عَرضُهـــــا" وليذهب عقلك إلى عنان خُرافية المساحة لا بل وأذهب أبعد من ذلك وأقول ... ربما كان منزل واحدا من أهل الجنة = مساحة دولة الكويت خالصة له وحده ... نظام الجنة : الجنة مجتمع بشري وطالما هناك مجتمع يعني هناك قوانين وهناك حرّاس لتطبيق هذا النظام بطرق وأساليب صاعقة الدقة متناهية الإبداع ... والطبيعي أن هناك منازل وقصور وشوارع وطرق ونظام لكل تلك المسارات والفوضى والخطأ فيها منعدم بنسبة 0% { صُنع الله الذي أتقن كل شيء } النمل ... وملائكة الجنة وظيفتهم تطبيق هذا النظام على الجميع كل حسب مكانته ومنزلته وتطبيقا صارما ... عدد ملائكة الجنة وخدمها : لا يوجد عدد محدد ولا معروف ولا حتى أحد قال تقريبا لكني أظنه لا يقل عن 1 تريليون ملك كريم = 1.000 مليار ملك كريم وأكثر وليس أقل ... { والبيت المعمور } النمل ... قال عليه الصلاة والسلام : البيت المعمور في السماء السابعة يدخله كل يوم سبعون ألف ملك لا يعودون إليه حتى تقوم الساعة ... واضرب 70 ألف في اليوم والشهر ثم بآكثر من 15 و20 و 30 ألف سنة .... طبقات الجنة : الجنة عبارة عن طبقات أو منازل أو درجات يتفضل حبيبنا وخالقنا أكرم الأكرمين وأرحم الراحمين سبحانه وتعالى على من يشاء من عباده ويضعه بالمنزلة التي يستحقها ... لكن أدنى درجة من الجنة هو ما حدثنا عنه رسولنا عليه الصلاة والسلام فقال : إني لأَعلم آخر أَهل النار خروجا منها وآخِر أهل الجنَّة دخولا الجنَّة رجل يخرج من النار حَبْوا فيقول الله عز وجل له : اذهب فادخل الجنَّة فيَأتِيَها فَيُخَيَّل إليه أَنها مَلْأَى فيرجع فيقول : يا رب وجَدُتها مَلْأَى !!! فيقول الله عز وجل له : اذهب فادخل الجَنَّة فيأتيها فَيُخَيَّل إليه أَنّها مَلْأَى فيرجع فيقول : يا ربِّ وجَدُتها مَلْأَى فيقول الله عز وجل له : اذهب فادخل الجَنَّة فإن لك مثل الدنيا وعشرة أَمثالها أو إن لك مثل عشرة أَمثال الدنيا ... وفي حديث أخر عن المصطفى عليه الصلاة والسلام : إن أدنى أهل الجنة منزلة من يجتمع له مثل ملك ملوك الدنيا في شرقها وغربها وجبالها وأوديتها وأنهارها وأشجارها ويضاعف ذلك عشرة أضعاف وهذا أخر من يخرج من النار فلا يبقى بعده إلا من يخلد فيها ... طقس الجنة : الطقس في الدنيا بديهيا مرتبط ارتباطا وثيقا بدورة الأرض وفيزياء الجاذبية والطاقة وكيمياء السحب والأمطار والبرد والحر مرتبط بخط الإستواء الأقرب والأبعد بالإضافة إلى وجود الشمس والقمر وحركة الليل والنهار ... وجنة الخلد لا يوجد فيها ليل ولا نوم ولا تعب الجسد وحاجته للراحة ولا انشغال العقل ولا العمل ولا وظائف ولا حساب الأيام والأشهر والسنة أي أن الوقت انتهى منعدم بالمطلق منعدم كليا والطقس سيكون على أجمل ما يحبه الإنسان وهو جو الغيوم والهواء العليل ؟

طعام الجنة : وأما ما جاء في سورة مريم { ولهم رزقهم فيها بكرة وعشيا } ... ففي "بكرة وعشيا" هو نور أهل الجنة من الخالدين فيها فالجنة لا يوجد فيها شمس بل أنوار ومواعيد الطعام ... وطعام أهل الجنة نوعان : الأساسي وما بين الأساسي لأن الناس في الدنيا هكذا تعودت أن يكون لها وجبات رئيسية ووجبات خفيفة ما بين الوجبات الرئيسية ... لكن في الجنة الطعام مطلق وليس مقيدا بوقت كل حسب ما يريد وما يشتهي من لحوم الأسماك والطيور والأغنام والأبقار والنباتات والفواكه لأكثر من 10 آلاف صنف ومليون نكهة كأقل تقدير ... ومن يطبخ طعام أهل الجنة ؟ : كل ما في الجنة خارق للعادة ليس له في دنياكم أي تفسير منطقي أو علمي نهائيا ... باستدلال الآية الكريمة في سورة آل عمران { قال عيسى ابن مريم اللهم ربنا أنزل علينا مائـــــدة من السماء تكون لنا عيدا لأولنا وآخرنا وآية منك وارزقنا وأنت خير الرازقين قال الله إني مُنزّلُهـــــــا عليكم فمن يكفر بعد منكم فإني أعذبه عذابا لا أعذبه أحدا من العالمين } ... وهنا تأكيد واضح لا يقبل الشك أن مطابخ الجنة تعتبر من الغيبيات حتى ونحن في جنة الخلد بمشيئة الله وبفضله وبرحمته ستضل من الغيبيات ... فالإنسان في الجنة يأمر فيُطاع يتمنى فيجده فورا لا يرد له طلبا كحاكم الدنيا وامبراطور الأمم والشعوب في الدنيا ... حديث أهل الجنة : يقول ربنا سبحانه عن أحاديث أهل الجنة في سورة النبأ { لا يسمعون فيها لغوا ولا كذابا } ... وفي سورة الواقعة { لا يسمعون فيها لغوا ولا تأثيما } ... وفي سورة مريم { لا يسمعون فيها لغوا إلا سلاما } ... كلها تأكيدات أن أهل الجنة لا يوجد لديهم نميمة ولا خلافات ولا نوايا خبيثة ولا كذبا كحال دنيانا وأهل الجنة دائمين السلام فيما بينهم وما بين ملائكة الجنة وأحاديث جميلة وضحك وقهقهات جميلة في ظل أجواء سعيدة تحت أنغام الطيور التي ستذهلنا بأصواتها العذبة التي لم نسمع لها مثيلا في الدنيا والهدوء هو السائد بعملية فصل الأصوات وتقييدها حتى لا تؤذي من لا يريد بعملية خارقة للعادة بطبيعة الحال ؟

جمال الرجال والسناء في الجنة 

إن أول ما يجب أن تضع عينيك وعقلك عليه هو جمال النساء في الدنيا وتتسائل : لماذا جمال النساء في الدنيا هو أمر لا ينتهي ؟ وكيف لكل امرأة جمالها وقوامها الساحر ؟ وكيف هذا الولد وذاك الطفل وهذا الرجل جميلا ؟ ... إنها دلالة واضحة لا تقبل لشك واليقين على عظمة الخالق سبحانه وتعالى بتنوع لا محدود من جمال الخلق في الدنيا فيفتن هذا بهذه وتلك بهذا فيضع القبول بين هذا وهذه ويربط هذه بهذا ويزوج هذا بهذه ... بل المعجزة في دنياكم أن كيف زوجان يكملان 10 و 20 و 50 سنة بتناقض التربية والشخصيات والميول الفكرية والجنسية والنفسية ويعيشان في بيت واحد دون ملل ... وهنا تتجلى عظمة تفسير الآية الكريمة في سورة الروم { ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجا لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة إن في ذلك لآيات لقوم يتفكرون } ... أضف إلى ذلك التنوع البشري المذهل في ألوان البشر ولغاتهم وكيف هذا يرتبط بهذه وكيف تلك تتقبل هذا { ومن آياته خلق السماوات والأرض واختلاف ألسنتكم وألوانكم إن في ذلك لآيات للعالمين } الروم ... لنعود للأصل في ذلك في سورة آل عمران { هو الذي يصوركم في الأرحام كيف يشاء لا إله إلا هو العزيز الحكيم } ... وهنا تترسخ لدينا القناعة المؤكدة المطلقة أن إبداع الخالق عز وجل لا ينتهي لأنه ليس له بداية فكيف يكون له نهاية أي أنه مطلق سبحانه وتعالى وجل جلاله ... إذن أهل الجنة على موعد مؤكد في حياة الخلود لمشاهدة واقع الذهول والتمتع بما سيدهش العقول من بديع جمال نساء الجنة ورجال الجنة ... وأن حسن امرأة الدنيا سيتضاعف بـ 100 مرة حسنا وجمالا وقواما في جنة الخلود لدرجة أنها لن تحتاج إلى مساحيق التجميل لإظهار جمالا أكثر وإخفاء عيوبا أكثر ... لأن أهل الجنة ليس فيهم عيوبا سواء خلقية أو جسمانية نهائيا لا يوجد سوى الحسن الباهر والقوام الساحر والنور الساطع وبديع منطوق اللسان ... وهنا التنافر البشري ينتهي في الجنة ميول الإنسان أفكاره تناقضاته خلافات علاقاته كلها تنتهي بشكل تلقائي ... لأنه دخل في مجتمع جديد وخلق الجديد وفهم الجديد وقواعد جديدة وحياة جديدة ... وفي الجنة سيظل الإنسان يسأل ويبحث ويستفسر ليتعلم ويتقن ليطمئن في ذاته وهذه الطبيعة البشرية بطبيعة الحال ؟

السفر في الجنة 

كما أسلفت معكم ففي المساحة الخُرافية "عرضها السموات والأرض" فمن البديهي هناك تزاور بين أهل الجنة بمختلف طبقاتهم ودرجاتهم وشخصياتهم فكيف هي طريقة السفر وإجراءات وآلية السفر ؟ ... ولأن الجنة كل ما فيها ما هو خارق للعادة وانعدام مطلق للوقت إذن المسافة منعدمة في الأمر فيزيائيا ومنطقيا ... وانعدام الوقت يبطل كليا السؤال برمته وما يتفرع منه من أسئلة ثانوية بمعنى أنت لا تسأل متى موعد وصول الضيف والضيف يجلس بجانبك ؟ ولا تسأل عن موعد الزواج وزوجتك بجانبك ؟ ... السؤال هنا يعني الوقت ومتى ما حدث اللقاء أو الموعد انتفى السؤال كأنه لم يكن أي انعدم الوقت ... ولتقريب تلك النظرية أكثر فلو عدت في الزمن لـ 200 عام لا أكثر فإن الوقت المستغرق لوصول الحجاج من أصقاع الأرض إلى مكة المكرمة في موسم الحج كان يأخذ من شهر إلى 3 أشهر في حالة من مشقة السفر المرهقة فعلا ... أما اليوم فخلال ساعات ستجد نفسك في مكة المكرمة بكل أريحية مع تناول وجبة فاخرة على متن الدرجة الأولى في أي طيران ... إذن المسالة في الدنيا مرتبطة بالمسافة والوقت أما في الجنة فإن أن الوقت والزمن لا وجود لهما مطلقا لأنها مواقيت صنعت للبشر للكائنات الحية ... وطالما لا وجود للوقت والزمن في الجنة إذن مصطلح السفر لا وجود له في الجنة نهائيا بل هناك موعدا ولقاء بالقرب منك دون النظر للمسافات في إعجاز لم نشاهده يقينا ... ونستدل عليه في سورة المؤمنين { قال كم لبثتم في الأرض عدد سنين قالوا لبثنا يوما أو بعض يوم } ... وهنا التأكيد واليقين أن "الوقت والزمن والمسافة" لا وجود لهم أبدا في جنة الخلود والأخرة ويوم القيامة يوم العرض العظيم ... ويستبدل بدلا منها مصطلح "اللحظة - اللحظات" أي بضعة ثواني والثواني = رمش العين ... ولنأتي بهذه الآية التي تثبت وتؤكد خُرافية الواقع في الجنة الخارج عن المألوف والذي ليس له تفسيرا علميا أو منطقيا في سورة النمل { أنا آتيك به قبل أن يرتـّــــد إليك طرفُك } ؟

ما هي طرق ركوب أهل الجنة ؟

هل "السيارات - الدراجات - الطائرات" !!! ... بكل تأكيد ويقين كلا وبالمطلق كلا لأنها من صنع الإنسان والجنة لا يوجد فيها أي شيئ نهائيا من صنع الإنسان ... بل فيها كل ما خلق الله جل جلاله وعظيم سلطانه وبديع ما صنع وأول ما يرتبط به الإنسان هو الحيوان ... فالعلاقة الأزلية ما بين الإنسان والحيوان هي علاقة أبدية مرتبطة ارتباطا وثيقا جدا مع حياة الإنسان ... والحيوانات في الجنة كلها ودودة أليفة خاضعة مسخرة بالكامل لخدمة أهل الجنة بأقصى درجات السلامة والمودة والمحبة حتى يظن أهل الجنة أن تلك الحيوانات هم عبيد لهم يأمرون الحيوانات فيطيعونهم من فورهم ولا توجد وحوش ولا ضواري ولا مفترسات ولا جراثيم ولا بكتيريا ولا حشرات ضارة لا شيء بالمطلق ... أضف فوق هذا أنه وجب التذكير إن كان ملكك في الجنة = مُلك مَلك ملوك الأرض في زمانه فهذا يعني أن لديك خدما في خدمتك يواكبونك ويتبعونك أينما ذهبت ... تمشي على قدميك تبعوك تركب خيول الجنة تبعوك تركب سفن الجنة تبعوك تسبح تعوم تذهب إلى أبونا أدم إلى الرسول هذا أو ذاك إلى أصدقائك تتعارف مع أهل الجنة في كل الأحوال الجميع يتبعك كأنك إمبراطور الدنيا في زمانك في الدنيا ... لا يوجد خطأ بل غير مسموح بالخطأ لا تقع ولا تسقط ولا تضعف ولا تُجرح ولا يُكسر بك عضو لا تمرض بل حتى عثرات قدميك لا وجود لها أنت آمن في جنة الخلود مليار% ؟

المشاعر والجنس في الجنة 

اجمع كل مشاعر الحب في حياتك ثم اضرب العدد بـ 1.000 ضعف = شعور الحب والمودة في الجنة ... أي أنه شوق لا ينتهي وحب لا ينتهي ومتعة لا تنتهي ووفاء وإخلاص لا ينتهي وفرح وسرور لا ينتهي وليالي من المتعة لا تنتهي ... وخلقت الجنة لأهلها من أجل فرح وسرور ومتعة لا تنتهي ولا تعرف أصلا نهاية لها أبد الآبدين ... وأما الجنس فالتكوين البشري لمؤخرة "الذكر والأنثى" خلق للحفاظ أولا على "حوض العامود الفقري" ولو كان الإنسان بلا مؤخرة متفاوتة الوزن الأحجام لما استمر إنسان واحد مستقيما ماشيا على قدميه أكثر من 10 سنوات كأفضل تقدير ... فكيف ستجلس وعلى ماذا ستجلس هل العظام مقاومة لهذه الدرجة أم العظام تحميها عضلات الجسد والحوض تحميه المؤخرة التي تحوي أيضا عضلات وتمسى "العضلات الكمثرية" ... أما على جانب الجمال فقوام وتشكيل المؤخرة يدفع بالحسن إلى الأمام كما ألفته البشرية منذ آلاف السنين وحتى قيام الساعة وفي الجنة ينتظر أهلها جمال لم يألفوه في دنياهم قط ... وفي القدرات البشرية فهي فطرة أهل الدنيا ومتعة أهل الجنة "نساء ورجالا" ... وسيكتمل مثلث المتعة الحقيقة "القبول - الحب - الجنس" أي "الرغبة الشديدة والمشاعر المندفعة قوة الجنس من الطرفين" ... وغير صحيح بالمطلق أن الجنس مباح حصريا للرجال في جنة الخلود بل أيضا لنساء الجنة تختار من تشاء ليستنكها بعذريتها بجمالها وحسن قوامها ولها من الجواري والغلمان تأمر فتطاع تطلب فيأتي من فوره لا سلطان عليها ولا ولي فوقها لا أخ ولا أب ولا أحد يأمرها ولا أحدا يُخضعها لرغباته وأوامره بالمطلق إلا الخالق عز وجل فقط ... وقواعد الزواج والطلاق في الجنة تختلف اختلاف كلي عن شريعة الزواج والطلاق في الدنيا ... مع انعدام مطلق للشذوذ الجنسي "المازوخية والسادية" وغيره من شذوذ "أغلب" أهل الدنيا ؟

هل سنرى الله سبحانه وتعالى ؟

لا أحد سيشاهد الله سبحانه إلا أهل الجنة فقط وحصريا ... ويقينا وبكل تأكيد سيتفضل علينا الخالق عز وجل برؤيته الحقيقية بمشهد مهيب من العظمة التي لا يساويها شيئا في الدنيا والأخرة على الإطلاق ... سيتحدث معنا وسنتحدث معه بكل أدب يليق بعظمته جل جلاله ... سيتفضل سبحانه على أهل الجنة بأرقى درجات اللطف وسنحدثه بأرقى درجات الود وعظيمة المحبة له سبحانه وتعالى ... ويوم تشاهد الخالق عز وجل اسأله كل ما كان يدور في خلدك وسيجيبك المتفضل عليك سبحانه بالحق ويسرده إن شاء أمام عينيك ؟

المتعة في الجنة لن ثم لن ثم لن يعرف أهل الجنة لها نهاية فهم في مفاجآت سارة دائمة لا حدود لها ومناظر ساحرة تخطف العقول من بديع ما خلق ربكم جل جلاله وأعده لعباده المؤمنين المتقين ... أهل الجنة في فرح وسرور لن ثم لن يعرفوا له حدا أو نهاية لا حزن ولا هم بالمطلق ... لا تفكير في غدا لأنه أصلا لا يوجد غدا ولا يوجد مستقبل لأن حياة الخلود لا وجود للمستقبل فيها ... لا شرطة يراقبونك ولا مجتمع ينتقدك ولا حاكم فوقك أنت الأمير وأنت الإمبراطور وأنت السلطان في مساحتك في منزلتك من جنة الخلود ... لا ظلم بين البشر ولا عداوات ولا ضغائن بين أهل الجنة لأنه لا وجود للشيطان في الجنة ولا وجود للشك والوسواس أيضا ... إنه خلود الآمنين المطمئنين أبد الآبدين في نعيم لا يوصف وفرح لا ينتهي وضمانة من رب العالمين سبحانه بأن لا يغضب على أهل الجنة ولا يطردهم من جنة الخلود ... فاللهم تفضل علي برحمتك وعظيم كرمك وفضلك بجنة الخلود ... واللهم اكتبني من الحامدين الشاكرين المسبحين لك وحدك لا شريك لك ... واللهم يا أكرم الأكرمين ويا أرحم الراحمين اكتبنا من الآمنين من الفزع الأكبر يوم القيامة ولا ترينا جهنم ولا تقربنا منها في الأخرة وأصرف عنا في الدنيا كل ما يبعدنا عن جنة الخلد ويقربنا إليك وإليها ... اللهم إنك عفو كريم تحب العفو فاعفوا عنا ... ربي حبيبي وحدك لا شريك لك لا تردني خائبا أنا من قرأ أحرفي هذه فإنا عبادك وأنت سبحانك ربنا وخالقنا وحدك لا شريك لك أمنا بك وتوكلنا عليك وإليك أنبنا وإليك رجعنا وتبنا يا أكرم الأكرمين ويا أرحم الراحمين يا رب العالمين ... اللهم آمين ؟ 




دمتم بود ...



2024-03-13

متلازمة الكهانة السياسية ؟

 

الكهنة ومفردها الكاهن "هو من يدعي علمه بالمستقبل من خلال التنجيم والسحر بزعم علاقته مع الجن ومخلوقات أخرى" ... وقد تناولت هذه المدونة موضوع التنجيم والسهر وتاريخه في مواضيع مختلفة ... إلا أن موضوعنا اليوم سيكون "ارتباط السياسيين بالسحرة" وبالتالي صناعة "الكهانة السياسية" لتطويع النفس في الأعمال المحرمة من أجل الوصول لتحقيق أهداف شخصية صرفة ... وأمة العرب في كل تاريخها ما قبل الإسلام وما بعده مرتبطة ارتباطا وثيقا جدا بالسحر والكهانة حتى يومنا هذا ... فبديهيا من يعبد الأوثان يرتبط بشكل تلقائي مع السحرة والكهنة وحتى ما بعد الإسلام استمرت تلك المحرمات على شكل واسع النطاق بدأ من أرض العراق وصولا إلى المغرب ... { وما أنزل على الملكين ببابــــل هاروت وماروت } البقرة ... والكهانة لا تعرف جاهل أو متعلم أو مثقف الجميع دخل فيها منهم من اتعظ وتاب واستغفر ربه ومنهم من لا يزال يعيش في كنف السحر والكهانة ومنهم من لم يقترب نهائيا هذا الطريق ومنهم من دخل يستكشف ويفهم ليرصد حالة ألا وعي الجارية ... ومن أنشط دول السحر والكهانة في الوطن العربي "العراق - سوريا - لبنان - المغرب - عُمان" ... هذا بالإضافة إلى دول في أنحاء العالم في "البيرو - البرازيل - كولومبيا - أندونيسيا - الصين - الهند - إيران - فرنسا - بريطانيا - أمريكا" وغيرهم وبكل تأكيد أفريقيا وما أدراك ما أفريقيا ؟

الكهانة السياسية 

تنتشر الكهانة السياسية وعلى نطاق واسع في أيامنا هذه في "سوريا - لبنان - العراق - الأردن - تركيا - المغرب - السودان - مصر" ... وهذا الإنتشار مصدره السياسيين من "بعض" أعضاء الأحزاب السياسية وأعضاء البرلمان وصولا إلى الوزراء والقضاة ورجال الأمن ... وحتى رؤساء الدول لديهم علاقات وثيقة مع الكهنة والسحرة مثل الرئيس الأمريكي "رونالد ريغن" وهذا ما ذكرته صحيفة "نيويورك تايمز" في 1988 من أن الرئيس مرتبط جدا مع الأبراج والفلك في قراراته ... بالإضافة إلى "ماري تود" زوجة الرئيس الأمريكي "أبراهام لينكولن" في 1862 والتي وصفت أن لديها غرفة خاصة في البيت الأبيض لتحضير الأرواح وأعمال التنجيم ... ووزيرة خارجية أمريكا السابقة "هيلاري كلينتون" التي ارتبط اسمها مع التنجيم وأعمال الغيبيات في الغرف السرية في الكنيسة في كاليفورنيا في 2011 مع مجموعة ضيقة من النساء ... ورئيس وزراء تايلاندي الجنرال "برايوت تشان أوتشا" في 2014 والذي ارتبط ارتباطا كليا بالغيبيات والكهانة ... ورئيسة حزب "العدل والبيان" الجزائرية "نعيمة صالحي" التي قالت في 2020 إنها تعرضت للسحر الأسود طيلة السنوات الماضية ... ورئيس فرنسا الراحل "فرانسوا ميتران" و ملك أسبانيا "خوان كارلوس" بالإضافة إلى حكام ورؤساء عرب وخليجيين ورؤساء حكومات ووزراء وأعضاء برلمانات ... وحتما بلاط الحرملك في أيام الخلافة العثمانية والذي كانت نساء البلاط مرتبطين ارتباط وثيقا بالمؤامرات والدسائس وأعمال السحر والكهانة وعمليات القتل بالسم والقتل والنحر في صراع الأغاوات والجواري والسلطانات "الأغا : هو الذكر المخصي الذي يعمل في حرملك السلطان أي بيت نساء السلطان"... وبكل تأكيد القائمة لا تستثني اللاعبين والمطربين والممثلين والمشاهير والشعراء ... بالإضافة إلى أن هناك أجهزة مخابرات وأمن دولة عربية كانت مهمتها ترتيب مقابلات لكهنة وسحرة زاروا بلدانهم ومكثوا فيها لأيام وأسابيع دون ختم جواز سفرهم ونزلوا في مطارات خاصة ... والجهل من يجهل فن السياسة وتاريخه وعلمه ودهائه ولو خدع الجميع سيبقى جاهلا لأنه فقير الثقافة بطبيعة الحال ؟

قد تكون جاهلا في العشرينات من عمرك أرعنا طائشا في الثلاثينات لكن وأنت في الأربعينات والخمسينات والسبعينات هنا الكارثة ... الكارثة وكأنك ما قرأت كتابا ولا درست علما ولا ثقفت عقلك والمصيبة أنك لا تقيم لكتاب الله وزنا ولا قيمة في حالة من جري الوحوش والقتال على دنيا مهما فعلت ومهما كسبت فإنك ميت وراحل دون أن تأخذ معك فلسا واحدا ... وقواعد الحياة واضحة وضوح الشمس للجميع لكن الغالبية تتعمد رفض تلك القواعد التي هي بمنزلة قوانين الأرض ... قوانين الأرض أكبر من كل عالم وحاكم ونابغة ومثقف ومتعلم وهي 

1- أنك ميت والعلم كله يقف عاجزا أمام الموت مهما ملكت من ثورة ومهما كانت منزلتك أو منصبك .

2- قانون القصاص في الأديان السماوية الثلاثة "اليهودية والمسيحية والإسلامية" واحدة وثابتة "العين بالعين والسن بالسن" .

3- لا توجد أسرة ثرية على وجه الأرض يستمر ثرائها للأبد بمعنى أكثر أسرة ثرية يمتد ثرائها لا تتجاوز من 250 إلى 300 سنة ثم تتلاشى .

4- لا توجد أمة على وجه الأرض لا يطالها التغيير والإضطرابات العنيفة والكساد الإقتصادي كل 100 عام .

5- اختفت أمما وشعوبا وقبائل من على وجه الأرض وجفف نسلهم بفعل عوامل كثيرة وعديدة .

6- كل قوي يلحقه ضعف وكل ذوو بأس شديد يتبعه انكسار .

7- كل الإمبراطوريات العظيمة اختفت وتلاشت هي ومن عليها .

8- بنسبة لا تقل عن 95% ممكن حكموا الأمم والشعوب لا أحد يعرف مكان قبورهم مطلقا .

9- لو كان عمرك 80 سنة وأكلت وجبتين في اليوم فأنت أكلت 58.400 ألف وجبة في حياتك بمتوسط كل وجبة 2 دولار = 116.800 ألف دولار باستحالـــة معرفة كل هذا المال من أين جمعته أو جئت به لكل وجبة برصد دقيق لحياتك .

10- ولدت فردا وتموت فردا وتأتي ربك يوم القيامة فردا وتحاسب فردا .

أيها الإنسان قدرك مكتوب ورزقك مكتوب وجهدك معروف مسبقا ولا أحد على وجه الأرض لا يعرف الفرق بين الخير والشر ... ولا أحد بالمطلق لا يعرف أن هناك قيامة وجنة ونار حتى الملحدين يعرفون حتى ولو أنكروا ذلك ... والجميع يعرف الفرق بين المال الحلال والمال الحرام الكل يعلم أين الظلم وأين العدل ... لا أحد لا يعرف كل تلك الفروقات سوى الأطفال وصغار المراهقين الذي يتتلمذون ويتطبعون بطباعكم وأخلاقكم ولو كنت إمام المسلمين في الصلاة ولو كنت حاكم دولة عظمى أو فقرا معدما ... ولذلك "الكهانة السياسية" يعلم أصحابها أنهم ملاعين وشياطين ولا عذر لهم بجهل أو بحسن نية ما فعلوا خصوصا من تجاوز سن الأربعين أي سن رجاحة العقل والإنسان السوي بطبعه دائم التغيير للأحسن ... حتى أنا كاتب هذه السطور في تغيير مستمر لدرجة أني أرصد التغيير كل 5 سنوات ولست ملاكا ولا أحد ملاكا ... ولن يأتي الله سبحانه يوم القيامة أحدا بلا أخطاء بلا ذنوب لكن كل وعلى حسب جرائمه في الدنيا ... منكم من سيغفر الله له ويتفضل عليه بجنة الخلد ومنكم من تنتظره جهنم بشوق المحبين ... والكهنة والسحرة ومن آمن بهم ومن تابعهم ومن قاتل من أجل الإضرار بالناس والأفراد أو من أجل تحقيق مكاسب غبية فليبشروا بجهنم خالدين فيها ... اللهم إني أستغفرك من ذنوبي وأتوب إليك واللهم ارحمني إن صرت بين يديك أنت ربي وخالقي وحبيبي لا حول ولا قوة لي إلا بك أنت وحدك لا شرك لك ؟




دمتم بود ...


وسعوا صدوركم




2024-03-03

حظائـر الحكـــام الحميـــر 3

 

لو راجعت كتب التاريخ القديمة وتحديدا في الإمبراطوريات القديمة في "الصين - كوريا - اليابان - اليونان - روما - الفرس - المغول - إلخ" ... ومن ثم أسقطت التحليلات والنتائج السابقة على الدول ما بعد 1920 ستكتشف التالي

أولا : 90% من تغيير خرائط الحدود السياسية في العالم جرت في المنطقة العربية حصريا و 10% جرت في باقي دول العالم .

ثانيا : طبيعة العالم تغيرت تماما بعد سنة 1920 فما قبل سنة 1900 كانت الغزوات تسمى فتوحات وهي السيرة الممتدة لآلاف السنين لعرف الطبيعة البشرية والسياسية والإجتماعية فتُحتل أراضي وتُضم الأراضي للدولة الأخرى الغازية وينظم الشعب طائعا أو صاغرا .

ثالثا : الحرب العالمية الثانية التي انتهت في 1945 نتج عنها أوروبا محطمة مدمرة تجر خلفها الديون ضعيفة عسكريا فتغيرت سياسة الغزوات والإحتلال إلى سياسة "السيد من بعيد" أي التحكم السياسي بعصا الإقتصاد بقرارات الدول الأخرى بشكل غير مباشر عبر تنصيب حكام موالين لسياساتهم .

رابعا : كل حاكم سقط وكل نظام حكم سقط منذ الدولة البابلية والفرعونية وصولا إلى يومنا هذا جميعهم كان لديهم جيش وشرطة وجواسيس وأجهزة أمنية وحرس ملكي ومستشارين ومنافقين قوّالين أي من ينشرون الشائعات ليتحكموا ويسيطرون على المجتمعات ... جميعهم سقطوا رغم ما كانوا يملكون من أجهزة أمنية مرعبة متوحشة كالثور بلا عقل ولم يفهم أحد بعد الأسباب رغم أنها ظاهرة ظهور الشمس .

خامسا : بنسبة لا أبالغ فيها لكن بعد بحث طويل ثبت بالدليل الذي لا يقبل الشك أو اللبس أن ما لا يقل عن 90% ممن حكموا الأمم والشعوب منذ آلاف السنين وحتى يومنا هذا لا أحد يعرف مكان قبورهم وبالمطلق لا أحد ولم يتعظ أحد ولم يفهم أحد الأسباب .

سادسا : التعداد السكاني لم يعرف التسارع والتكاثر إلا بعد سنة 1900 حيث قدر العلماء تعداد البشرية آنذاك بـ 1.9 مليار نسمة أي مليار و 900 مليون نسمة لا أكثر ... وكلما عدت للوراء أكثر كلما قل تعداد البشرية أي أن في سالف الأزمان ممن حكموا كانوا يحكون القلة من الشعوب والمجاميع والأمم وليس كما في أيامنا هذه .

"حظائـر الحكـــام الحميـــر" تتجلى أن الأخطاء البشرية لا تزال تتكرر وتكرر دون تغيير في عميق الأمور لكن باختلاف الوجوه وتطور الظروف وتغير الزمان والغباء واد والنرجسية واحدة والحماقة واحدة والحكمة والبصيرة هي النادر والإستثناء ... لكن الفعل واحد والتكرار واحد والشخصية المريضة واحدة ... وكمثال واقعي في "النقطة الرابعة" أعلاه لا يزال الغباء يتكرر قمع قتل تعذيب سجن قضاء فاسد بطانة فاسدة أمن من الجهلة ومرضى السلطة ... كل هذا وأكثر يتكرر والسؤال لا يزال قائما : ألم تتعلموا ممن سبقكم ؟ ألم تتعظوا ؟ لماذا لا يوجد تطوير حتى في الوحشية وإرهاب الدولة ؟ ... والسخرية في الأمر حقا أن السواد الأعظم من حكام والأمس واليوم يعلمون يقينا أن شعوبهم لا تحبهم ولا تحترمهم إنما القوة القهرية هي التي تجهل الرعية تخرس ... ويقينا كم من حاكم يوم مات فرحت رعيته ولعنوه لعنا عظيما وهو في جنازته حتى لم ينزل بعد إلى قبره ... وكم من حاكم حزنت عليه الرعية حزنا عظيما تقديرا لما قدمه لوطنه ولشعبه ... إذن "العدالة النسبية" وقواعدها موجودة وليست غائبة بين البشر لكن هناك من يحوّلون الحاكم أو رئيس الدولة أو الملك إلى دمية يحركونه بأطراف أصابعهم ... والحمــــــار الحاكم يظن في نفسه أنه مسيطر ويملك زمام الحكم لكن في الحقيقة ما هو سوى دمية بالية بيد مستشاريه أو بيد قوى خارجية ... ونعود لنفس النقطة التي تتكرر مرارا وتكرارا في مشهد ممل : هل القوة المفرطة والدكتاتورية وقمع الرعية وفساد القضاء الخسيس وتلفيق التهم واستنطاق المتهم أجعل حاكما مخلدا ؟ أجعل نظام حكم مخلدا ؟ ... الجميع انتهوا والغريب بل والمدهش في الأمر كيف اختفت سلالتهم وأسرهم ولم يبقى لهم ذكرا وذابوا بين البشرية كأنهم لم يولدوا أصلا ... { وكم أهلكنا قبلهم من قرن هل تحس منهم من أحد أو تسمع لهم ركزا } مريم ؟

من أسباب الغبــــاء : الثقة المفرطة بالنفس - تعظيم الذات وصناعة الفوقية - انعدام السيطرة على الإنفعالات سواء فرح أو حزن أو غضب أو سخرية - صناعة غياب الوعي المتعمد هربا من الواقع والحقيقة ... والغباء منتشر بين عوام الناس بطبيعة الحال ومنتشر أيضا بين رجال الدولة وصولا حتى إلى معظم الحكام قديما وحديثا ... والحقيقة العلمية أنه لا يوجد إنسان غبي لكن يوجد إنسان يرفض استخدام عقله ويجهل عظمة إرادته في احدى نعم الخالق عز وجل للإنسان وهي نعمة العقل الذي لا تساويه كنوز الأرض ... ولذلك ربكم سبحانه وتعالى إذا أراد بسلالة حاكمة الهلاك أو بنظامه الزوال أجلس على كرسي الحكم من هو أكثر حماقة أو سفاهة أو غبــــاء ... ليبدأ السفيه الغبي بقرع جرس إعلانا عن بداية النهاية لسلالة الحكم فيُوغِل بالقتل ويفرط بالقمع ومنع الحديث والتفكير بين الرعية وينشر الفواحش في المجتمع كالخمر والمراقص والدعارة ويفقر الناس ويشارك التجار في تجارتهم فترتفع الأسعار ويتضخم الاقتصاد وترتفع ديون الدولة ويأتي بأكثر الناس وضاعة وخسة فيعينهم قضاء ليحكموا بين الرعية بالظلم لا بالعدل ... فيفقد الجيش ثقته بالحاكم وتنهار معنوياته فيصبح الألف رجل كرجل واحد وجيش 100 ألف يمكن أن يهزموهم 5.000 مقاتل ... ويكمل السفيه حكمه بفرط الإنفاق على ملذاته وشذوذه والبذخ الشيطاني على المنافقين والأفّاقين وكبار قادة الشرطة الموالين فتفرغ خزائن الدولة فيذهب للإستدانة من الخارج وفرض الضرائب على الرعية وتُعربّد أسرته في الناس كل يمشي بين الرعية بموكب ولسان حاله يقول "أنا ربكم الأعلى - الدولة ومن عليها ملكا لنا" ... وهذا قد حدث بالفعل في سابق الأزمنة ولا يزال يحدث حتى يومنا هذا ولم يتعظ أحدا ولا أحد يريد أن يتعظ اليوم إلا ما ندر من "بعض" الدول دون ذكر أسمائها ؟

ولو رويت لكم من هو مؤسس "الإتحاد السوفيتي" الطاغية الراحل "فلادمير لينين" ومن بعده الطاغية "جوزيف ستالين" ماذا فعل هؤلاء المجانين لأدركتم أن في العالم مجانين فعلا مرضى نفسيين مختلين عقليا حقا جلسوا على كرسي الحكم ... والمتطوع المجند الجندي "أدولف هتلر" كيف كانت بدايته وإلى أين وصل وماذا فعل وهو أصلا لم يكن ألماني الأصل والنسب والمولد أيضا لأدركتم يقينا أن هناك مجانين ومختلين نفسيا وعقليا حقا وصلوا لسلطة الحكم في ظل شعوب منهارة معنويا جاهلة ثقافيا دمى سياسية ... والفقير المُعدم الذي كان يعيش على الصدقات ودرس على المعونات كـ "صدام حسين" وطغيانه لأي درجة كان فوصل لحكم السلطة والشعب وكان مختلا نفسيا وعقليا ولصا وأحد أكبر الكذابين في العراق بلد النفاق والرياء وعشق الدماء ... و "معمر القذافي" الذي كثيرا وكثيرا جدا ما طعن وتطاول على الذات الإلهية جهارا نهارا وعلنا حتى جن جنونه فوصف نفسه بأنه "ملك ملوك أفريقيا" في 2008 ... وحكام أمريكا بعد سنة 1975 وحتى اليوم كم كانوا قتلة إرهابيين لصوص وكم استغلوا الديمقراطية لتنفيذ مخططات شيطانية ... كل هؤلاء القتلة الإرهابيين المختلين نفسيا وعقليا جميعهم استخدموا الدين كشعار وبوابة لرايات الكذب لتبربر أفعالهم الخسيسة ... وانتبه هناك كذبة قديمة وطويلة ولا تزال قائمة حتى يومنا هذا وهي : أن الحاكم هو الدولة والولاء يجب أن يكون للحاكم أولا وليس للدولة وأن من يبدي رأيا معارضا منطقيا مشروعا يعتبر خائنا للوطن واحذر وانتبه إن سقط الحاكم سقطت الدولة وأنتم أيها الرعية ستفقدون الأمن والأمان والإطمئنان ... لكن لم يخبركم أحد عن التاريخ سقط آلاف الحكام منذ آلاف السنين لم يتغير شيء في العالم والبشرية مستمرة !!! ... هذا التناقض المستمر منذ آلاف السنين هو نفس المرض النفسي المستمر حتى يومنا هذا مع الأسف دون وعي دون تحديد حتى من الحاكم الصالح من الحاكم السفيه المختل عقليا في حالة من عمى البصيرة ؟

كل ما سبق وأكثر بكثير جدا ليثت بالأدلة والواقع أنه ليس بالضرورة أن كل حاكم عافل حكيم وسوي ولا يعني أن كل من حكم أنه مخلص وأمين على الدولة وأسرارها وحريص على رعيته ... بل قد اختصرت الكثير من حالات الخيانات والعمالة للخارج مثال  ... وهذا أصلا لم أفتح سجل ما قبل التاريخ ماذا كان يحدث في "جزيرة العرب" وحالهم وسياساتهم وكيف كان جزءا يدفع الجزية لبلاد الفرس من أهل الخليج حاليا وجزء كان يدفع الجزية للإمبراطورية الرومانية وهم أهل بلاد الشام وجزء كان يدفع الجزية للحبشة وهم أهل اليمن وعمان حاليا ... خذ كل ما سبق وارميه انعكاسا على حكام اليوم سواء عرب أو أجانب بكل تأكيد لن تجد اختلافا بالجنون وغياب الحكمة وانعدام الدهاء السياسي لمعظمهم والقليل ممن يملكون الرحمة وحب شعوبهم وأمانة مسؤلياتهم ... الأمر الذي بجعل قراءاتنا السياسية "في هذه المدونة بمعظمها منذ سنوات" تصيب بقراءاتها بنتائجها والسبب أن من يتواجدون في السلطة "معظمهم" لا يتعظون من التاريخ ولم يأخذوا سيرة من سبقهم على محمل الجد ولا العظة والعبرة وغالبيتهم حمقى وجهلة سياسة ومن تعلم فقد تعلم بعد خسائر مهينة مذلة بعدما دمر سمعة دولته الخارجية وأفقر شعبه داخليا ... وليس بالضرورة مطلقا أن من يتواجد بالقرب من الحاكم أو من بطانته يعني أنه يشاهد الحقيقة بدليل وجود أخطاء وهزائم سياسية لا تعرف لها نهاية في كل دولة وفي كل نظام حكم قديما وحديثا ... ولذلك تلك الأخطاء كالفيلم الذي تعيد مشاهدته ألف مرة دون تغيير في النص والسيناريو والإخراج ... الخطأ والذنب والإثم هم أصل البشرية كافة ولا يوجد أي استثناء ولذلك يوجد "سحر السلطة" أو "سحر الكرسي" لم ينجو منهما إلا ما ندر ... وفي الختام يجب أن يفهم الجميع أن في الدنيا لا توجد عدالة حقيقية وإن وجدت في أي نظام سياسي أو اجتماعي فهي "عدالة نسبية" وليست مطلقة فالعدالة المطلقة بيد الخالق عز وجل سبحانه ... لتستمر مغامرات وحماقة "أغلب" الحكام بجهلهم الفاضح دون تغيير دون تبرير دون تصحيح وكل منهم في عميق ذاته نرجسية "أنا ربكم الأعلى" بتوظيف خسيس من مطايا تجار الدين ... والموت يقف على أبواب كل منهم وزبانية جهنم بيدهم الأغلال تنظر في وجوه "سوادهم الأعظم" ... ويا ابن آدم كما جئت فردا تموت فردا وتحاسب فردا فلا سلطان ولا ملك ولا حكم ولا مال ولا أولاد ولا مركزا ولا نسبا سينفعك يوم تأتي ربك فردا ... واللهم اكفني شر عبادك وأخرجني من هذه الدنيا وأنت سبحانك راض عني يا أرحم الراحمين ويا أكرم الأكرمين يا رب العالمين ؟




دمتم بود ...


وسعوا صدوركم 



2024-03-02

حظائـر الحكـــام الحميـــر 2

 

من المهم أن تعرف أن كل طاغية خلفه تربية قاسية تصنع منه شخصية حقودة مريضة تتنازعها الرغبة بالإنتقام دون شفقة وتستمتع بمشاهد التعذيب أو القتل أو الإذلال في حالة من تعظيم النفس التي تصل إلى منزلة الآلـــة الذي يتحكم بمصائر الناس ... وهؤلاء نجدهم في الأسر الحاكمة والإمبراطورية والسلطانية والرئاسية بل وحتى في الأسر فاحشة الثراء ... وأيضا خلف كل عظماء العالم من المخترعين والفلاسفة والمفكرين تربية قاسية موجعة صنعت منهم عظماء قدموا للبشرية عصارة العقل لأنقى معايير الواقع ... إذن التربية القاسية وظروف المنزل لأي إنسان في الصغر بديهيا هي من تصنع وتكوّن شخصية الإنسان في الكبر سلبا أو إيجابا ... بمعنى أن السياط واحدة لكن المنتج مختلف ... ونقطة الإختلاف مركزيتها إما أسرة فاحشة الثراء أو أسرة مدقعة الفقر ... فاحشة الثراء ليس هناك أكثر من الأسر الحاكمة قديما عندما كانت السياسة تتحكم بالمال وبالمناسبة "السادية & المازوخية" خرجت من قلب الأسر الحاكمة والأثرياء حصريا حتى انتشرت بين العوام غيما بعد ... وأما الأسر الفقيرة لن يكون أمامي مثالا مثل مأساة الكيميائي الأمريكي "تشارلز نيلسون جوديير" صاحب الماركة العالمية للإطارات "Goodyear" فقد كان شديد الفقر وماتت زوجته و3 من أبناءه بمرض الجدري ورغم ذلك استمر بعد أن تم الإستهزاء به وتسفيهه وتم الإحتيال عليه من أجل سرقة اختراعه بتطويع وتمكين المطاط للإستخدامات المتعددة مثل "الأحذية - الإطارات" ؟

هناك نوع ثالث من الشخصيات هو الأخطر على الإطلاق حتى يومنا هذا وهي "الشخصية التي ولدت تحت مظلة الفقر وذل الحاجة وتفعل الأقدار أفعالها فتصل تلك الشخصية إلى سلطة الحكم" ... هذه الشخصية تحديدا وبنسبة 99% ما وصلوا للحكم إلا وكانت الشعوب على موعد مع "عهد الظلام" من القتل والتعذيب والفقر والجوع أو الإنهيار الاقتصادي وهذه الشخصية بطبيعتها "غادرة خائنة خسيسة" لا تملك أدنى ذرة شرغ لكنهم باهرون بالتبرير ورمي أخطائهم على الأخرين حتى ولو كان الشعب بذاته يتهمونه بالإهمال والتقصير والفساد إنهم أوغاد حقا ... ولذلك صدق الفيلسوف التونسي "ابن خلدون" في كتابه "مقدمة ابن خلدون" عما وصفهم بتحليله الدقيق قائلا "لا تولّوا أبنـــاء السفلــــة والسفهـــاء قيادة الجنود ومناصب القضاء وشؤون العامة لأنهم إذا أصبحوا من ذوي المناصب اجتهدوا في ظلم الأبرياء وأبناء الشرفاء وإذلالهم بشكل متعمد نظراً لشعورهم المستمر بعقدة النقـــص والدونيـــة التي تلازمهم وترفض مغادرة نفوسهم" ... وهذا التحليل المدهش بمطابقته للواقع رأيناه من خلال الكتب والتوثيقات والشهادات والصور ماذا فعل فقراء العراق ومصر وسوريا عندما وصلوا إلى السلطة وتمكنوا من الحكم ... لا حاجة للتوسع في الأمر فهذه الدول اليوم شاهدة إلى ما ألت إليه أحوالهم وأوضاعهم ويكفي أن تعلموا أن أكثر من 35 مليون نسمة من أبناء "العراق وسوريا ومصر" مقيمين خارج أوطانهم ... وهذه الدول تحتل التصنيف العالمي كأسوأ تعليم وجامعات وأسوأ علاج ومستشفيات وأسوأ أمن وقضاء وأسوأ حقوق إنسان وأسوأ جواز سفر وأسوأ أنظمة سياسية وأسوأ حالة معيشية ... وأيضا في أفريقيا قارة الفقراء والجياع خرج من بينهم أشهر الطغاة بوحشية وهم يستمتعون بمشاهد الإبادات الجماعية والقتل والتعذيب ... مثل رئيس أوغدا "عيدي أمين" ورئيس زمبابوي "روبرت موغابي" وامبراطور إفريقيا الوسطى "جان بيدل بوكاسا" ورئيس تشاد "حسين حبري" ورئيس غينيا "موسى كامارا" ورئيس كينيا "أوهورو كينياتا" والقائمة لا تنتهي ... وفي أوروبا من أبناء الفقر الذين استبدوا بالسلطة وفتكوا بالرعية بكل تأكيد رئيس ألمانيا "أدولف هتلر" ورئيس إيطاليا "بينيتو موسوليني" ورئيس رومانيا "نيكولاي تشاوشيسكو" ورئيس أسبانيا "فرانثيسكو فرانكو" ... والقائمة لا تنتهي من أشهر مجرمي الحرب وطغاة الحكم والحكام اللصوص الذين خرجوا من أسر فقيرة معدمة ووصلوا للحكم ولما وصلوا اتضح أنهم مرضى نفسيين مختلين عقليا ؟

في الجانب الأخر من "حظائـــر الحكــــام الحميـــر" نلتفت إلى الحكام العرب وبكل تأكيد لا يمكن أن نغفل التاريخ الأسود في الدولة الأموية والعباسية والأندلسية والعثمانية ... ففي العهد الأموي كان "الوليد بن يزيد بن عبد الملك بن مروان" والذي في يوم أخذ القرآن وفتحه وأول ما طلع له { واستفتحوا وخاب كل جبارٍ عنيد }  فقال ‏:‏ أتتوعدني ؟ ثم علقه ولا زال يضربه بالنشاب حتى خرقه ومزق المصحف وهو ينشد قائلا ‏‏

أتتوعد كل جبار عنيد فها أنا ذاك جبار عنيد

إذا لاقيت ربك يوم حشرٍ فقل لله مزقني الوليد

أفرط أمير المؤمنين وخليفة المسلمين في الخمر والنساء واللهو والبذخ وشراء الذمم والولاءات وتاه عن شؤون الدولة وأحوال الرعية فقتل "الوليد بن يزيد بن عبد الملك بن مروان" على يد ابن عمه "يزيد ابن الوليد" في سنة 744 ميلادية ... وفي "حصن العرب" قال "الوليد ابن يزيد" قبل مقتله : أما فيكم رجل له حسب وحياء أكلمه كلمة ؟ ... فقال له "يزيد بن عنبسة" : كلمني ... فقال : ألم أزد في أعطياتكم ألم أعط فقراءكم ألم أخدم زمناكم" ؟ ... فقال "بن عنبسة" : ما ننقم عليك في أنفسنا ولكن ننقم عليك في انتهاك ما حرم الله وشرب الخمر ونكاح أمهات أولاد أبيك واستخفافك بأمر الله ... ورجع "الوليد ابن يزيد" الي الوراء واخذ مصحفا وقال : يوم كيوم عثمان ... ونشر المصحف يقرأ ثم قتلوه وكان آخر كلامه قبل أن يُقتل : أما والله لئن قُتِلت لا يرتق فتقكم ولا يلم شعثكم ولا تجتمع كلمتكم ؟ ... وخلفاء وملوك مسلمين قتلوا أبنائهم من أجل كرسي الحكم مثل الجارية اليمينية "الخيزران بنت عطاء" والتي تزوجها خليفة المسلمين "عبدالله بن محمد المهدي" وأنجبت له "موسى الهادي & هارون الرشيد" ... وما أن وصل ابنها "موسى الهادي" إلى الخلافة حتى دب الخلاف بينه وبين أمه على نفوذ السلطة فتلته حتى يحكم أخيه "هارون الرشيد" المطيع لأوامرها ... وفي الدولة الفاطمية هناك "الحافظ لدين الله أبو الميمون عبد المجيد" الذي قتل ابنه "الحسن" ... وفي الأندلس في حكم الملك "المعتضد ابن عباد" قتل ابنه "اسماعيل" ... وفي عهد المماليك في مصر كان هناك "إبراهيم بن السلطان المؤيد شيخ" قتل ابنه "صارم الدين إبراهيم" ... وفي العهد العثماني حدث ولا حرج بقتل الخلفاء لإخوانهم حتى أن "سليمان القانوني" قتل ابنه الأكبر "مصطفى" ثم قتل ابنه الأخر "بايزيد" وقتل حتى أحفاده من أبناء "بايزيد" الأربعة ... والسلطان "مراد الرابع" كاد أن يجفف نسل العثمانيين من فرط قتل السلالة ولم ينجو من القتل إلا أخيه المجنون "إبراهيم الأول" ومنه امتد نسل العثمانيين ... كلها دلالات على أن كرسي الحكم له شيطان يجلس من خلفه له مهمة استعباد وتطويع من يجلس عليه ... في مشهد لا يمكن وصفه إلا بأن السواد الأعظم من الحكام في التاريخ القديم والحديث ما هم سوى "حميــــــر حكــــم" ؟

المفارقة في كل هؤلاء أنهم أفقروا شعوبهم ومدوا أيديهم لسرقة جيوب شعوبهم ... وجميعهم لصوص وجميعهم فاسدون وجميعهم قتلة ومجرمين لا بل بعضهم قد حاصر قرى ومدن ومن ثم دخلوا وأبادوا كل من فيها ولو كانت امرأة حامل بجنينها ... كما فعل العباسيين عندما انقلبوا على الأمويين واقتحموا دمشق عاصمة الخلافة الأموية في 750 ميلادية وأنهوا 90 سنة من حكم الخلافة الأموية ... ونبشوا قبور الموتى من خلفاء "بني أمية" وجعلوا "المسجد الأموي" الشهير اسطبلا للخيول وعلف الجمال ... وقتلوا النساء والأطفال واستعبدوا الحرائر ونقلت ملكية العبيد والجواري للعباسيين ... ولاحظوا أن كل هذا حدث باسم الدين والإسلام أي في العهد والعصر الإسلامي ولم يلتفت أحد قط إلى "قال الله - قال الرسول" ... وخرست أصوات العلماء والأئمة ولا ابن أبيه كان يجرؤ على فتح فمه خشية القتل ... إذن لدينا قاعدة قديمة التاريخ ومستمرة في ديمومتها ألا وهي : السلطة والحكم أهم من الدين والمال وشراء الذمم والولاءات أهم من الإسلام والإنتقام حق ولو خالف كتاب الله سبحانه ... ليتجلى أمامنا المشهد قديما وصولا إلى يومنا هذا أن السياسة تعلو فوق الدين ومصالح أفراد الحكم تعلو فوق الشريعة ... لكنهم يكذبون بزعم أن تلك هي مصالح الدولة العليا وفي الحقيقة هي مصالحهم الشخصية الشيطانية وفسادهم ولصوصيتهم حصريا لكنهم غلفوها للعامة وللرعية على أنها مصلحة الدولة والشعب ... ولا تزال أبواق الشياطين من "أغلب" رجال الدين الملاعين تمهد الطريق لكل فاسد ولص ولكل طاغية ومجرم بزعم "ولاية الأمر" التي رفعوها لدرجة التقديس والشرك بالله والعياذ بالله ... وولاية الأمر شأنها شأن أي قواعد ومعايير دنيوية أخرى أي مشروطة وليست مطلقة ... بمعنى العلاقة بينك وبين العمل مشروطة وبين الزوج وزوجته مشروطة وبين الحاكم والرعية مشروطة لا بل وحتى الوالدين العلاقة بينهم وبين أبنائهم مشروطة "لا يوجد شيئ مطلق" لا يوجد عبيد ولا استعباد ولا قهر ولا استبداد ... تلك الأسس خرجت إلى النور يوم خرج ضياء الدين الإسلامي وهَدي محمد ابن عبدالله ونعمة القرآن الكريم التي لا تسويها نعمة على وجه الأرض ... حتى العلاقة بينك وبين الخالق عز وجل مشروطة وليست مطلقة بمعنى تؤمن لك الجنة تجاهد لك الجنة تكون إنسانا لك الجنة ... لا تؤمن تكفر تلحد تشرك بالله تسرق تقتل تظلم إلخ أنت حر لكن هناك عقاب وعذاب وخلود جهنم { وقل الحق من ربكم فمن شـــــاء فليؤمن ومن شــــاء فليكفر } الكهف ... ومن شـــــاء هذه حرية مطلقة من رب العدل جل جلاله حتى حاكم دولتك لم يعطيك إياها لكن أعطاها لك رب العالمين سبحانه وتعالى لتتحمل ثمن أفعالك وقراراتك { اقرأ كتابك كفى بنفسك اليوم عليك حسيبا } الإسراء ... { إن الله لا يظلم الناس شيئا ولكن الناس أنفسهم يظلمون } يونس ؟




يتبع الجزء الثالث 



دمتم بود ...


وسعوا صدوركم 





2024-03-01

حظائـر الحكـــام الحميـــر 1

 

هناك جهل في عقول الكثير من الأمم والشعوب جهل وصل لدرجة التقديس لرئيسهم لرياضي لفنان لرجل أعمال لرجل دين إلخ ... التاريخ الحديث وتحديدا ما بعد عام 1920 يكاد ينفجر من كثر الأدلة التي لا تعد ولا تحصى على جهل شريحة كبيرة بين كل شعب وفي كل دولة ... لكن الثابت والأكيد واليقين بالمطلق أنه لا يوجد إنسان على وجه الأرض معصوم من الخطأ أو الزلل أو الإثم والذنب بدأ من أبونا آدم عليه السلام وحتى قيام الساعة ... ومن البديهي أن حتى الأنبياء والرسل يصيبون ويخطؤون وكل حاكم حكم جماعة أو قبيلة أو أمة أو شعب يصيب ويخطئ ... لا بل ربكم سبحانه وتعالى قال في ذرية سيدنا نوح وسيدنا إبراهيم عليهما السلام أن أكثر ذريتهم فاسقين { ولقد أرسلنا نوحاً وإبراهيم وجعلنا في ذريتهما النبوة والكتاب فمنهم مهتد وكثيـــــــر منهم فاسقـــــون } الحديد ... ولا أقرب من ذلك أبن نوح والطوفان وأبناء يعقوب وما فعلوه بأخيهم يوسف عليه السلام ... ورسول الله "موسى ابن عمران" قتل نفسا ... ورسولنا "محمد ابن عبدالله" عليه الصلاة والسلام باجتهاد منه حرّم القرب من زوجته أم المؤمنين السيدة "مارية القبطية" بعدما غارت منها زوجته أم المؤمنين السيدة "حفصة بنت عمر" فنزل قول الله سبحانه فيه معاتبا رسوله { يا أيها النبي لم تحرم ما أحل الله لك تبتغي مرضاة أزواجك والله غفور رحيم } التحريم ؟

إذن إن كان خاصة الله في الأرض يصيبون ويخطؤون فمن أنت ومن أنا ومن أنتم ومن الحاكم ومن الوزير وغيرنا حتى لا نخطئ ولا نزل ... والأهم إن كنا لا نخطئ فكيف ستعمل خاصية الإستغفار ؟ بمعنى لا أحد يخطئ فلماذا يستغفر ؟ ... وإن كان الأنبياء والرسل لا يخطؤون فما الفرق بينهم وبين ملائكة السماء المنزهين المعصومين من أي خطأ أو زلل بخلق وتكوين استثنائي ؟ ... كلها استدلالات لتؤكد أن الإنسان يصيب ويخطئ أيا كان ومهما كان ولا داعي لذكر من أول من أخطأ في الجنس البشري ألا وهو أبونا آدم عليه السلام ... عندما عصى ربه وأكل من الشجرة التي نهاه عنها لا بل رب العالمين وصف أبونا آدم بأنه لا يملك إرادة أصلا { ولقد عهدنا إلى آدم من قبل فنسي ولم نجد له عزمـــــــا } طه ... ولا داعي أيضا ذكر أول جريمة وقعت في التاريخ البشري وهي جريمة "هابيل وقابيل" أبناء أبونا أدم ... واليوم هناك أسرتين حكم عربيتين يحكمون وهم من سلالة آل البيت عليهم السلام أخطائهم السياسية لا تعد ولا تحصى بل هم من حلفاء الكيان الصهيوني "الأردن - المغرب" ... وهنا يجب الإنتباه أن لا تخلط بين نفسك وبين خاصة الله في الأرض من الأنبياء والرسل تحديدا وحصريا فهؤلاء لا يمكن بالمطلق مقارنة النفس البشرية كافة معهم لأن الله سبحانه وتعالى قد خصّهم واختارهم لنفسه دونا عن باقي كل البشرية بل ودونا عن باقي أقاربهم ... بمعنى لماذا نبي الله يوسف وليس أخوه من أمه ؟ ولماذا يوسف وليس أخوته الأخرين من أبوهم يعقوب ؟ ... واستثناء رب العالمين جل جلالة لا يناقش ولا يجادل فيه بالمطلق ... ومن ثم نذهب إلى ما دون الطبقة الإستثنائية بكل المقاييس والتي تأتي بعد الأنبياء والرسل عليهم الصلاة والسلام إلا وهي منزلة أو طبقة الحكــــام "امبراطور - سلطان - ملك - رئيس - أمير - شيخ" إلخ ... وبطبيعة الحال هؤلاء تصنيفهم البشري يعتبرون من نوادر البشر بمعنى اليوم يوجد 8 مليار نسمة يديرونهم ويحكمونهم عدد لا يتجاوز 200 فرد بعدد فريق تابع لهم لا يتجاوز 4.000 فرد ... أي أن 200 فرد يحكمون 8 مليار نسمة ويدير شؤون الـ 8 مليار نسمة فريق مكون من 4.000 شخص يطلق عليهم "رجال الدولة" ؟

الحاكم إنسان أي له ما لك من نفس التكوين الجسدي والعضوي "رأس ويدين ورجلين وكليتين وقلب ومجموعة عظام إلخ" ويمتلك كل الخواص البشرية "الشعور - الضمير - المغامرة - العصبية - الفرح - الخوف - الشجاعة" ... ويمتلك الحواس الخمسة كما تملكها أنت ونحن جميعا "النظر - السمع - الشم - التذوق - اللمس" ... وبطبيعة الحال كما أسلفت أعلاه وبشكل بديهي الحاكم ليس معصوما من الخطأ والذنب والإثم ... لا بل وأؤكد لكم جميعا أنه لا يوجد وبالمطلق لا يوجد نظام حكم أو حاكم ليس له أخطاء ... وهنا نميّز ونفرّق جيدا أن هناك أخطاء طبيعية وهناك أخطاء ظرفية وهناك أخطاء متعمدة ... فالأخطاء الطبيعية : هي الممارسات اليومية لسلطة الحكم والتي تتضارب ما بين الغضب والفرح والقرارات المتسرعة التي تجري والتي تخص أسرة الحكم والبطانة المقربة ورجال الدولة بعيدا عن أعين العامة والصحافة ... وأما الأخطاء الظرفية : فهي السياسيات التي تكون وليدة اللحظة وتتطلب ردود أفعال كأحداث غزة ومثل جائحة كورونا وكارتفاع أو انخفاض أسعار النفط والغاز والعملية والتصنيف الدولي للإقتصاد إلخ ... وأما الأخطاء المتعمدة : فهي التي يُخطط لها ويُبنى عليها أهداف واستراتيجيات وبعد الدخول فيها يتضح أنها كان ممارسات رعناء حمقاء تكلفتها السياسية لم يكن لها أي داعي وتحمل الدولة والشعب ثمنا باهظا من سمعتها الخارجية أو الداخلية ومن احتياطياتها النقدية وغيرها ... ومن المهم أن تفرق في أي تحليل يخص أي حاكم ما بين حياته الشخصية وحياته العملية وتبحث هل يدخل العاطفة بالعقل والحكمة بالتسرع ؟  

 وسلسلة موضوعنا هذا هي الأخطاء المتعمدة التي يرتكبها وارتكبها الحكام في التاريخ البشري ... وقبل الدخول في تلك السيرة يجب التنويه وإحقاق الحق في السرد التاريخي أن هناك حكام عادلين أيضا ويملكون ضمير ومنهم على سبيل المثال لا الحصر "عمر ابن عبدالعزيز - نيلسون مانديلا - خوزيه موخيكا - أبراهام لينكولن - فرانسوا ميتران - فيصل بن عبدالعزيز - صباح الأحمد - زايد آل نهيان" ... وعلى الجانب الأخر في خاصية "الأخطاء المتعمدة" والتي تضع أصحابها من "الحكــــام الحميــــر" من فرط جهلهم وحماقتهم وجرائمهم وطغيانهم التي مصدرها النرجسية التي تحجب البصيرة عن صاحبها وما أكثرهم في التاريخ ... وهذا ما سوف نخوض فيه لاحقا ؟




يتبع الجزء الثاني 



دمتم بود ...


وسعوا صدوركم