الثلاثاء، 25 يونيو، 2013

فوضى تداخل السلطات الثلاثة .. إلى متى ؟


 في الكويت هناك السلطة التنفيذية والمتمثلة بالحكومة ... وهناك السلطة التشريعية والمتمثلة في مجلس الأمة ... وهناك السلطة القضائية وطبيعي المتمثلة في القضاء .


وتنص المادة 50 من الدستور الكويتي على الآتي :
يقوم نظام الحكم على أساس فصل السلطات مع تعاونها وفقاً لأحكام الدستور ولا يجوز لأي سلطة منها النزول عن كل أو بعض اختصاصها المنصوص عليه في هذا الدستور .


إلا وأنه وعلى أرض الواقع الأمور جدا مختلفة ... فجاءت فترة كانت الحكومة هي الماما فأصبح مجلس الأمة هو البابا الآمر الناهي ... بمعنى من شدة ضعف الحكومة التي تعني بكل شؤون الشعب ... تحولت وعن قصد وعن عمد إلى سجاده يدوس عليها نواب مجلس الأمة لتحقيق غاياتهم ومصالحهم بآلاف المعاملات الغير قانونية ... فحكم أعضاء مجلس الأمة سلطتهم التشريعية وزادوا عليها أيضا السلطة التنفيذية المتمثلة بالحكومة ... ولا عجب أن تروا وتشاهدوا عنتريات بعض أعضاء مجلس الأمة السابقين والقادمين ... لأنهم وببساطة أصبحوا مؤثرين على أغلب مسئولي الدولة من رئيس القسم إلى الوزير نفسه في أحيانا كثيرة ؟


وفي مجلس أواخر 2012م المنحل حديثا حكمت الحكومة مجلس الأمة وركبت عليه وأدارت كل الأمور لصالحها ووفق مزاجها ... فلا صراخ ولا تهديدات وإن كان فهو صراخ الأطفال للطعام لا أكثر ... وبالرغم من الإنجازات إلا أنه كان واضحا وجليا أن الحكومة هي من كانت تقود مجلس الأمة وبجدارة أيضا ... فالسلطة التنفيذية أكلت السلطة التشريعية والسوابق بمثل ما سبق كثيرة .


نأتي على أخر سلطة وهي السلطة القضائية والتي لم تنأى عن نفسها وهي ذات الهيبة والوقار ... فتدخلت في أعمال السلطتين التنفيذية والتشريعية بشكل كبير جدا ... مما أعاق حقيقة وفعليا أداء الحكومة في كثير من الأمور ... والسبب صدور الأحكام القضائية بسبب أخطاء إجرائية وما إلى غير ذلك ... فوجدنا مئات القرارات الحكومية والآلاف منها قد اتخذت وتم العمل فيها وبعد ذلك أجهضت بسبب القضاء وأحكامه الواجبة النفاذ ... فأصبح هناك تعطيل أو بطئ في سير الحكومة في أداء عملها خوفا من إبطال أي من أعمالها ... وأيضا تدخلت في أعمال السلطة التشريعية المتمثلة في مجلس الأمة بشكل لا يناسب على الإطلاق مكانة وحجم مجلس الأمة ... فهي إن نظرت إلى خلاف بين نائبين فإنها تتعامل مع تلك القضية بشكل عادي جدا وكأنه استخفاف بعضوية ومكانة نائب مجلس الأمة ... وكان من المفترض أن تنشأ محاكم خاصة لأعضاء مجلس الأمة لفض أي نزاعات فيما بينهم وعنهم ومنهم ... والأهم من ذلك كله أن تفصل وتحكم في قضاياهم بأسرع وقت ممكن وباستثناء خاص لما لهؤلاء من مكانة وحجم ومسؤولية لا يستهان بها ؟




إنها الفوضى يا ساده لكن يتم تصوير الأمور على أنها أمر طبيعي وأحيانا يتم التصوير على أنه تكتيك سياسي ... والحقيقة أنها الفوضى دون أدنى شعور بجسامة المسؤوليات الملقاة على عاتق أهم فئة تحكم وتتحكم بمصير شعب الكويت على الإطلاق ؟


مـــا هــو الحـــل ؟


لا يمكن أن يستمر كل شيء في الكويت وأن يتم إلقائه على سيد السلطات الثلاثة وهو سمو أمير البلاد الشيخ / صباح الأحمد الصباح - حفظه الله ورعاه - فلكل سلطة رجالها ومن المفترض أن ينظموا أعمالهم ويجيدونها ويطورونها ويحسنوا من أداء أعمالهم من تلقاء أنفسهم وأن يبدعوا ويتركوا بصمة حسنة مؤثرة ... بالطريقة وبالشكل الذي يعزز سلامة استقرار كل سلطة على حده ... وأن تبتعد وتفصل العلاقات الشخصية عن علاقات العمل لما لها من آثار في غاية السوء وتصل أحيانا إلى الكارثة ؟

الكويت بلد بالرغم من الثروة المهولة التي تمتلكها وبالرغم من صغر تعداد سكانها ... إلا أننا فعليا وحقيقة بلد متأخر جدا عن ركب الدول المتطورة والمتقدمة ... وكل ما نشاهده من إنجازات هي انجازات بجهود شخصية وفردية بدعم بسيط ؟




إن أول بداية النهضة والتقدم هو الإعتراف بالقصور وعدم المكابرة والغرور لأن المكابرة والغرور تسبب تأخيرا وتدميرا لمصالح دولة بأكملها وشعب برمته ؟


نعم يجب أن نعترف ونصرخ بأعلى أصواتنا ... يوجد لدينا خللا وقصورا كبيرا وشديدا ومؤثرا وخطيرا في أعمال القضاء والحكومة ومجلس الأمة ؟

 هذا الخلل يحتاج إلى إقصاء وتنحية الكبار الذين كبر الكرسي عليهم ... والكثير منهم يجهل حتى كيفية استخدام الكمبيوتر أو حتى طباعة برنت أو طريقة البحث عن معلومة معينة ... والكثير منهم لا مزاج له كي يقرأ ما تحت يديه بأمانة ... وحياته كمن هرم وشاخ فيذهب إلى العمل ليقضي ساعات بين الإتصالات الشخصية والمحادثات الجانبية التي لا تمت للعمل بأي صلة ... ثم يعود إلى منزله ليتناول وجبة الغداء ثم يخلد إلى النوم ... ثم يصحوا ويرتشف كوبا من الشاي ثم يذهب إلى الديوانية ثم يعود إلى منزله ليتناول وجبة العشاء ثم يخلد إلى النوم مبكرا ... قلت البعض وهؤلاء هم عالة علينا وعلى الكويت ؟

حجي ما ودك أوديك القهوة الشعبية بعد ؟


اتقوا الله في وطنكم وفي قسمكم وفي من وُليتُم عليهم وتذكروا قبوركم القادمة أم تحسبون أنفسكم مخلدون في الأرض ؟

  

أنت فلان وانعم فيك
أنت منصبك الفلاني برافو حققت هدف شخصي 


لكن الكويت ومصلحتها ومصالح الناس أهم وأكبر منك ومن أحلامك ومن سلطتك الوقتية ؟



دمتم بود ...


وسعوا صدوركم


video
video
video