الاثنين، 16 يناير، 2017

الأخوة والأخوات ... مجاملات الأفاعي ؟

إن مسألة كره أو بغض الإخوان والأخوات بعضهم لبعضا ليست من اليوم وليست بسبب التطور وليست من 100 أو ألف سنة ... إنها مسألة بشرية أزلية بدأها الأخوان هابيل وقابيل أبناء أبونا آدم عليه السلام اللذين ذكرت قصتهما في الدين اليهودي والمسيحي والإسلامي ... حتى وصل عداء الأخ لأخيه إلى المحاكم والخلافات والقطيعة وصولا إلى القتل وسفك الدماء والأمر ذاته وصل بين الأخوات إلى صنع الحيل والمكائد ... إنها يا سادة الحرب الأزلية بين القلوب النقية والقلوب القذرة حرب لا تعرف دين ولا حلال ولا حرام ؟

السائد في أيامنا هذه هو الطبيعي أن تظهر كل أسرة أو كل عائلة أنها عائلة مثالية مترابطة متماسكة وهذا كله كذب في كذب ... والعائلات المترابطة بما فيها الأخوة والأخوات يعتبرون حالات استثنائية بكل المقاييس أكرر استثنائية ... إلا أن واقع الحال وما تسجله سجلات المخافر والمحاكم وما نعرفه وما نسمعه وما خفي كان أعظم يقولون عكس الحالات الإستثنائية ... وقد صدق لقمان بن عاد الملقب بلقمان الحكيم صاحب المقولة الخالدة : رب أخا لم تلده أمك ... فكم من صديق كان أكثر سندا وظهرا من الأخ نفسه وكم من صديقة كانت سترا وغيمة خير من الأخت نفسها ... وكم من أخ تمنى في جوف الليل أن يصيب أخاه ابن أمه وأبيه ضرا وشرا ولاكه بلسانه زورا وبهتانا وافترى عليه ولم يرحمه أبدا ؟

عندما أذهب إلى المقابر لتقديم واجب العزاء دائما أقول في نفسي : أموات يحملون أموات ... أي ميت انتهى أجله يحملونه أموات لم يحن موعدهم بعد ... وقد ملأ المجتمع كما من النفاق النتن وكما من القطيعة الواسعة فأصبح الأقارب لا يتجمعون إلا في المناسبات كأوقات الوفاة أو الزواج والغالب أكثر هو وقت الوفاة ... فإن كانت القربى لا تعرف إلا الوفاة فالله الغني عنها من قربى جوفاء عرجاء هي نفس القيم الفاسدة التي يتجمع حولها الأخوان والأخوات ... وأكبر بل وأخطر أنواع العلاقات هي عندما يتجمع الأخوان يضحكون وفي قلوبهم ترسبات أو أحقاد لا تنتظر هذه الأحقاد إلا لحظة الإنفجار لتظهر الوجوه على حقيقتها إنها مجاملات الأفاعي ... وتحدث مناوشات وأزمات بين حين وآخر لكن الإنفجار حددت ساعته وأغلب الساعات تكون برحيل الأم والأب حتى تكون استقلالية القرار دون ضغط أو غضب أحد الوالدين ؟
لا تسطرون المثالية فلستم أشرف من سيدنا يوسف عليه السلام وما تعرض له من ظلم أخوته ... كمثل أخ أوقع نفسه في ضائقة الديون فوجد أخوته يقفون متفرجين عليه حتى سجن وضاع مستقبله ... أو كمثل رجل وقع في شبكة الإدمان فوقف الجميع ينظرون إليه باستحقار حتى قضى أجله ... الكل يتفرج والكل يرمي الضحية باللوم والتعنيف والكل يقول نفسي نفسي والكل يتفنن بجلب أسوأ ذكريات الماضي كي يجلد ويذّل ويهين أخاه أو الأخت تعاير أختها ولا ترفع لها رأسا أبدا ... لا أحد يساعد ولا أحد يصلح ولا أحد ينصح ولا أحد يتجاوز والكل طاووس والكل على حق والكل يفهم وكل منهم عاش أدوار العظماء التي لم تنجب مثلهم البلاد ... يموت أخا يسجن أخا يهان ويذّل أخا كله مسموح والأمر طبيعي جدا لأن قيمة الأخ في أيامنا هذه أصبحت معدومة ولا شيء إلا من رحم ربي سبحانه البطن والنسل واحد والقلوب أعداء ؟

صراع الأخوة قصة لن تعرف النهاية إلا في يوم القيامة


دمتم بود ...


وسعوا صدوركم


video
video
video