الثلاثاء، 13 يونيو، 2017

إيران في عقر داركم ... ألا هل بلغت ؟

قبل كل وأي شيء موقفي الشخصي نابع من التعاطف الكامل مع الشعب القطري الشقيق ورافض لحصار قطر جملة وتفصيلا ... وفي نفس الوقت أنا معارض لسياسة الحكومات القطرية في سياستها الخارجية ... لذلك يجب التفريق بين سياسة الحكومات وبين الشعوب التي لا حول لها ولا قوة ... اليوم تختلفون وغدا تتصالحون وهذه قواعد اللعبة السياسية لكن الشعوب من سابع المستحيلات أن تقودها وفق الأهواء والظروف السياسية ... ولا يغرنكم "بعض" مهرجين التحليل السياسي الذين يفضحون عقولهم ولا يعلمون ونعلم أنهم مأمورين ولا جرؤ من يقول ( لا ) ... ولا "بعض" صعاليك مواقع التواصل الإجتماعي التي تسير كالبهائم ولا تفقه شيئا وتكتب وتغرد وتنشر جهلا وكذبا وزورا فهؤلاء مكشوفين لدرجة الشفقة على حالهم المريض وما أكثر مرتزقة المال في مواقع التواصل الإجتماعي ... فأنا لا مع ولا ضد لكن أسجل موقفا شخصيا وأرى في الأفق مشهدا مرعبا إذا ما وقع لا قدر الله فإن الكويت لن تكون بمعزل عما سيحدث ... وتذكرني الأزمة الخليجية الحالية بعناد طاغية العراق المقبور عندما غزا الكويت ورفض قبلها عشرات النداءات ورفض كل الوساطات الدبلوماسية ورفض كل العروض التي قدمت له فكان الندم عظيما والثمن باهظا ؟

الإفلاس السياسي هو أن يكون العقل السياسي قد أفلس واستنفذ كل تدبير وحكمة وفقد كل اتصالاته السياسية وتقطعت بيده كل خيوط اللعبة السياسية وخرج عن قواعدها فسلم عقله باستسلام فاضح لكل خصومه أو أعدائه ... وبلا شك أن الأزمة الخليجية أصبحت حديث العالم وخبر الساعة عبر مئات القنوات الفضائية ومئات الآلاف من مواقع وصفحات الإنترنت ... هذا ناهيك عن عشرات الملايين من التغريدات والإستخدامات على جميع مواقع التواصل الإجتماعي ... ناهيكم عن عشرات الإتصالات والمشاورات التي تحدث بين رؤساء الدول والحكومات والسياسيين في العالم بأسره والمنطقة بسبب الأزمة الخليجية ... إذن المسألة خرجت من الخصوصية والشؤون الداخلية للدول إلى العلن والأمر أصبح دوليا وسيتصعد أكثر وأكثر ؟ 
مساعي المصالحة الكويتية
من المهم أن نبدأ بتحليل مساعي الدبلوماسية الكويتية للمصالحة في الأزمة الخليجية التي يقودها سمو الأمير / صباح الأحمد الجابر الصباح - بارك الله في عمر سموه - البالغ من العمر 88 سنة وهو يقوم بجولات خاطفة في العواصم الخليجية من أجل أن يعيد الأمور إلى نصابها ... لكن ما حدث تجاوز الكويت وسلطنة عمان أكثر دولتين معتدلتين في منطقة الشرق الأوسط برمته ... وما حدث من السعودية والإمارات والبحرين تم دون علم مسبق ولا تشاور ولا خبر للكويت وعمان الشركاء في مجلس التعاون أي منفردا ... وبالتالي التصعيد الخطير الذي قامت به السعودية والإمارات والبحرين كان بمخطط سابق ولا أظن أنهم أقدموا على كل هذه الجرأة حتى يعودوا مرة أخرى وكأن شيئا لم يكن ... لأنهم إن عادوا وكأنهم يفضحون أنفسهم سياسيا أكثر وأكثر لأنهم أصلا وقعوا في المحظور وغرقوا في أمر أكبر منهم جميعا ... وأنا شخصيا غير متفائل بحل الأزمة الخليجية لأنك مهما نجحت بلملمت هذا الخلاف فلن تستطيع أن تحل إحساس الإهانة المذلة في نفوس المواطنين القطريين ... بل وكأن الأعين القطرية تنظر لقيادتها كمن يقول : لقد طردنا وأهنا فماذا أنت فاعل لرد الإحترام لكرامتنا ؟ ... لذلك مثل هذا التصعيد العدائي لن ينتهي خلال أسبوع أو أسبوعين ولا حتى بعد شهرين ؟ 
إيران في عقر دركم ؟
عندما سأل وزير خارجية السعودية السيد / عادل الجبير في أحد اللقاءات الصحفية : ماذا تفعلون في اليمن .. قال : نحن استجبنا لنداءات القيادة السياسية في اليمن ودخلنا بتفويض رسمي من الحكومة اليمنية لمساعدتهم ضد خطر الحوثيين ( انتهى ) ... اربط هذا التصريح وهذا الموقف إذا ما طلبت قطر من إيــــران الحماية العسكرية لدولتها التي يمكن أن تنقل أكثر من 20 ألف جندي إيراني مجهز خلال 73 ساعة فقط ويكونون في الدوحة عبر 3 موانئ إيرانية أعدت خصيصا لقطر ويمكن 5.000 جندي إيراني خلال 12 ساعة عبر المطارات العسكرية ... وبالتالي سيكون أغبى سياسي عرفه التاريخ وسيضحك العالم عليه إن قال أحد السياسيين : قطر تستعين بالأجنبي والدوحة أدخلت إيران إلى قلب دول الخليج ... وكأن قائد التحالف العربي في اليمن ليس باكستانيا وكأن كل دولكم لا تقع تحت الحماية الأمريكية المطلقة وكأنكم وكأنكم ... يا سادة قطر إن استعانت بأي قوة على وجه الأرض أيا كانت هويتها أو جنسيتها فهي تتصرف بذكاء يفوق ذكائكم بل يفوق الذكاء الكويتي الذي وثق يوما ما بالشقيق العربي ... وغلطة عمرنا ككويتيين أننا في 1990م وثقنا بالعربي وبوعوده فكان الغدر والخيانة العربية الخسيسة بأن غزانا العراق ووقف ضدنا كل من اليمن والأردن وفلسطين وليبيا والسودان ... وما قامت به السعودية والإمارات والبحرين هي خطوات عملية عدائية تصعيدية بامتياز وتهديد حتى بغزوها ولا توجد أي ضمانات لعدم حدوث ذلك ووصلت الأمور إلى الطرد والحصار العلني وتصريحات خطيرة للغاية وكأنهم رموا قطر في الحضن الإيراني الذي أعطوها هدية سياسية مجانية لا تقدر بثمن ... لذلك السعودية والإمارات والبحرين أحرقوا أنفسهم سياسيا ولعبوا ورموا بكل أوراقهم ولم يبقى لديهم أي ورقة ضغط سياسية واحدة فماذا فعلتم بأنفسكم وماذا فعلتم بمنطقتنا ؟ وأعطوا قطر ألف مبرر وألف عذر بأن تستعين بإيران بتركيا بروسيا وحتى العراق ولو كانت ميليشيات بغطاء الجيش فأنتم صدمتم كل الشعوب الخليجية بهذا التصعيد الخطير للغاية ... ومن أشار عليكم بالتصعيد ضد قطر وحصارها أشهد أنه عدوا لكم ثم عدوا لكم مثل من أشار عليكم غزو اليمن فهزمتم هناك ولم تستطيعوا الخروج منتصرين من هذه الحرب التي دخلت عامها الثالث ولن أكرر لن تستطيعوا الخروج منتصرين ... لأن قراءاتكم السياسية كانت غير صحيحة وأجهزة مخابراتكم كانت فاشلة لدرجة فاضحة ... لذلك أنصحكم نصيحة صادقة أمينة بمراجعة تسرعكم بأقرب وقت ممكن اليوم قبل الغد حتى لا تدخلوا إيران إلى قلب الخليج وهذه المره ليست طائفة وليس مليشيات بل إيران برأسها وبنفسها وبجيشها ... وقتها ستكون إيران أطبقت عليكم وحاصرتكم من العراق واليمن وقطر 3 جبهات لو اشتعلت فعليا فلن تستطيع حتى أمريكا أن تنتصر في هذه الحرب إلا بعد تدمير عواصمكم ... بتحالف أنتم صنعتموه مكون من : قطر - إيران - تركيا - روسيا - العراق فماذا بقى من وطنكم العربي وماذا فعلتم بخليجكم ؟!!!؟ ... فلا يسكت عن تهديد أمن واستقرار دولته سوى المجنون ولا يصدق وعود وعهود العربي إلا المعتوه ... فتراجعوا فإن إيران مندفعة باتجاه قطر وتركيا لن تترك قطر لوحدها ولا حاجة بأن أقول أن خلفهم روسيا وهذه أمورا واضحة وضوح الشمس لمن يقرأ المنطقة جيدا ؟ 

هل يمكن أن يحدث غزو سعودي إماراتي لقطر ؟
مجرد التفكير بهذا الأمر يعتبر جنون فعليا واقعيا حقيقيا زلزالا سيغير شكل وخريطة دول الخليج لذلك لن أتحدث عن الجنون وأمرا فيه الهلاك المؤكد . 

وما حجم المقاطعة ضد قطر ؟
لو نفعت مقاطعة العرب لإسرائيل لما وصلت تل أبيب إلى العالمية ... وتذكروا جملة رئيس الحكومة لإسرائيلية المقبور أرييل شارون بمقولته الشهيرة وأثناء انعقاد القمة العربية في بيروت 2002م : قرارات الدول العربية لا تستحق الحبر الذي تكتب فيه ... مقاطعتكم تحصيل حاصل والهدف مقدما معروف وهو ضخ أموالكم للدول الفقيرة التي تأتمر بأمركم ومتى ما خفت أموالكم ستدير ظهرها لكم هذه هي السياسة لا عدو دائم ولا صديق دائم ... وإذ أذكر وأنبه الأخوة المقاطعون أن قطر لو انتهجت وطرقت الأبواب الدولية ستضعكم في مواقف سيكون ضررها أكبر عليكم من منفعة حصاركم ... ولأن العالم والأمم المتحدة لا يعترفون بالقرارات المحلية للدول خصوصا إذا ما كانت تهدد السلامة الدولية مثل قطع الملاحة الجوية وأن هناك قائمة من تعويضات ستأخذ أشهرا لكن في النهاية ستدفعون فاتورتها بموجب قرارات دولية ؟ 

قمع حرية الرأي واستعباد الناس
لا يوجد في كل دول الخليج العربي حرية رأي على الإطلاق باستثناء دولة الكويت وهي دولة مؤسسات فعلية حقيقية عكس باقي الدول الخليجية التي لا تعتبر دول مؤسسات على الإطلاق ... بل دول تصادر حق الفرد في إبداء رأيه والتعبير وما أكثر فضيحة أكثر من إعلان الإمارات عن السجن + الغرامة بحق كل من يتعاطف مع دولة قطر ثم تبعتها البحرين بنفس القرار !!! أوامر وقرارات أصابتنا جميعا بالصدمة والدهشة بأن تمنع حتى التعاطف مع شقيق عربي مسلم حتى التعاطف معقوله !!! مما أرسل إلينا علامات بأن هناك انقساما شعبيا في السعودية والإمارات والبحرين برفض الشرفاء لحصار شعب عربي  مسلم وفي شهر رمضان وليس حصارا لسياسة حكومة ... طيب وماذا عن التعاطف مع إسرائيل هل مسموح ؟!!!؟ ... ناهيكم أني قد كتبت في مواضيع مختلفة في مدونتي على أن العقل السياسي لنظام الحكم في الكويت "حكاما وحكومات" هي عقول استثنائية بالفعل وعقول خطيرة بأن تستوعب وتحتضن وتحتوي وتفهم كل الأيدلوجيات الفكرية والعقائدية والإنتماءات الحزبية التي تعج بها الكويت ... بل وأذهب أبعد من ذلك وقولها علنا أن حتى جهاز أمن الدولة الكويتي جهاز عقلاني بل ويملك عقول جبارة عالية الثقافة والفهم والإدراك يعرفون كل شيء ويفهمون ويقرؤون كل على حده بذكاء يجبرك على احترامه ... وعندما أضرب مثلا واقعيا بأن الكويت دولة مؤسسات وليست دولة حكم الفرد هي أزمة الحكم التي وقعت في الكويت سنة 2006م عندما فصل مجلس الأمة في خلاف أزمة الحكم التي وقعت ... وهي حادثة تحدث عنها الإعلام العالمي بمدى ديمقراطية الكويت وسلامة إجراءاتها ومستواها الإستثنائي في منطقة الخليج العربي ... وهي حادثة من سابع المستحيلات أن تحدث في أي دولة خليجية لأن شعوبها لا رأيا لهم ولا يسمح لهم أصلا بالتفكير وهذا ما كشفته الأزمة الخليجية الحالية ولا هم دول مؤسسات ؟ 
ما هي الخسائر الإقتصادية ؟
الدعارة الإخبارية الفكرية التي تمارسها قنوات العربية السعودية وسكاي نيوز الإماراتية انتهجت سياسة العراق في أيام البعث المقبور وهي تحت شعار الإتحاد السوفييتي البائد : اكذب اكذب اكذب حتى يصدقوك ... وكأن العالم يعيش في سنة 1970م لا 2017م عصر المعلومة والخبر والتطور والتكنولوجيا وحق الفرد بالمعلومة والخبر والتفكير والرأي ... فتلك قنوات الكذب والدجل فقدت حيائها ودخلت في سباق مع قناة الجزيرة العفنة من يكذب أكثر ومن يفتري أكثر ومن "يستحمـــــر" المشاهد الخليجي والعربي أكثر وأكثر ... فلا يسلطون إلا أكاذيب الخسائر القطرية وكأن الشركات الإماراتية والسعودية لم تضرب بمقتل ولم تتعرض لخسائر فادحة وكأن الغرامات المليونية ليست قادمة إليهم دون تعويض ... ما يحدث هي سياسة الفجور في الخصومة ومتى في رمضان تخيل في شهر رمضان المبارك شهر الرحمة والتسامح والتجاوز والعفو والمغفرة !!! أعترف ويعترف معي الكثيرين : لقد صدمتمونا بصدمات لم نكن نتخيلها على الإطلاق ؟!!!؟
ما أتوقع في قادم الأيام ؟
كل الأوراق السياسية السعودية الإماراتية المصرية البحرينية قد رميت واحترقت وانتهت ولم يتبقى لهم أي شيء ذوو أهمية يمكن أن يوجع قطر ... وقطر ستعمل على ضمان أمن وسلامتها من الخطر السعودي والإماراتي بعدما هددتم علنا وواقعيا أمنها وأمن وسلامة شعبها وذلك باحتمال أن تندفع قطر باتخاذ كل الخطوات التي توفر لها الأمن والحماية من احتمالات أصبحت مفتوحة على مصراعيها ... والرئيس التركي فعليا وقّع على قانون بشأن نقل الجيش التركي إلى قاعدتهم الضعيفة في قطر بعد تصويت وموافقة البرلمان التركي لتتحول إلى قاعدة ضخمة متطورة ... والبنتاغون الأمريكي ضرب الخلاف بينه وبين ترامب لجهل ترامب "كالعادة" بالأهمية القصوى لقاعدة العديد الأمريكية بالنسبة لجميع عمليات الجيش الأمريكي في منطقة الشرق الأوسط برمته ... والعلاقة الودية بين دول الخليج وشعوب كل من "السعودية والإمارات والبحرين وقطر" من سابع المستحيلات أن تعود إلى طبيعتها ووئامها حتى لو انتهت الأزمة الخليجية ربما "بعد أشهر" وربما لن تنتهي ؟ 
ما أوصيكم اتهموني أني إخواني أو عميل إيراني أو تابع لمنظمات إرهابية أو حزب أو تنظيم فمن ينصحكم كمن يعاديكم ومن ينطق بالحق كمن نطق كفرا ... تكتب عنهم تمدحهم إنت حبيب تكتب عنهم تنتقدهم تنصحهم إنت عدو وخبيث !!! ما علينا لكن تراجعوا بحق شهركم الكريم وبحق دينكم العظيم وبحق الدم والدين تراجعوا الآن قبل بعد قليل واليوم قبل غدا فوالله ثم والله إنكم تهزمون أنفسكم ولا تعلمون وتحطمون دولنا ولا تشعرون ... ولو كنت مكانكم لركلت بأقدامي كل مستشاريكم وكل من أشار عليكم بسوء الإجابة وإني أظن بحكام الخليج كل الخير وأظن أن فيهم الخير والبركة ... فأدركوا أنفسكم وأدركوا سمعتكم وابحثوا بأمانة عن الغضب الشعبي العارم الصادم الذي بدأ يتناولكم ويرفض قراراتكم ولا تستمعوا لمن يكذب عليكم ويزور لكم الواقع وأحسب أنهم كثر ... وأني لكم ناصح أمين ولست بعدو ولا لئيم ولا طامع ولا متزلف وضيع ولن ولا أنتظر منكم شكرا ولا جميل والله على ما أقول شاهد سميع عليم ... وإن لم تسمعوني ولم تقرؤوني فتذكرا غدا ما سوف يحدث وما قلت وبما نصحت لكن وقتها لن ينفع الندم شيئا عندما يصبح الخليج العربي حصنا متهالكا مفلسا مفككا ممزقا بسببكم أنتم أولا وأخيرا ... ألا هل بلغت اللهم فاشهد ؟ 

شكرا يا طويل العمر والله يجعلها بميزان حسناتك كفيت ووفيت يا بو ناصر وعداك العيب وأبريت الذمة والعالم بأسره شاهد على ذلك .




دمتم بود ...



وسعوا صدوركم 

video