2026-02-25

فكرة : هل تصنع السعودية معجزة بشرية في قلب الجزيرة العربية ؟

الجميع يعلم يقينا أن الجزيرة العربية منذ قرون وأكثر من 5.000 سنة وهي تعاني من شح المياه العذبة وتصنف دول الخليج عالميا على أنها دول "تحت خط الفقر المائي" ... ودول الخليج تعتمد اعتمادا كليا على "تحلية مياه البحر" من خلال محطات تحلية تستهلك أطنان من المحروقات النفطية والغازية ... والسعودية كونها الأكبر مساحة فهي من الطبيعي أنها تعاني بشكل أكبر وأوسع من شح المياه وتواجه خطرا حقيقيا يهدد معدلات الناتج القومي من الإكتفاء الذاتي من الزراعة وهي أيضا تعاني من فقر المساحات الخضراء ... ومن هنا تأتي "مدونة الكويت ثم الكويت" لتطرح فكرة هي الأولى من نوعها في تاريخ الجزيرة العربية ؟

الفكـــــرة ... تحويل مسارات الأنهار

المرحلة الأولى : سحب مياه نهر الفرات من "تركيا وسوريا" إلى الأردن ثم إلى قلب السعودية ... المرحلة الثانية : دمج نهري "دجلة والفرات" من تركيا لرفع نسبة ضخ الفرات ورفع مستواه إلى السعودية ... المرحلة الثالثة : تحويل مسار نهر "شط العرب" و "الفرات" إلى "الكويت والسعودية" ... وبموافقة "تركيا وسوريا والأردن" باتفاقيات طويلة المدى يوافق الجميع على "المشروع السعودي" أو "المشروع الخليجي" على النحو التالي 

1- حفر ممرات مائية عملاقة بعمق لا يقل عن 20 متر وبعرض لا يقل عن 400 متر بمسافة 1.700 كيلو متر .

2- ينشأ ما لا يقل عن 25 سد "متوسط - كبير" "كهرومائي" لتوليد الطاقة المائية للمدن والقرى والمحافظات 30% تخصص لسوريا والأردن و 70% تخصص للسعودية .

3- السدود تغذي "سوريا : حمص ودمشق" ثم تغذي "الأردن : معان والعقبة" ثم تغذي "السعودية : الجوف وحائل والقصيم والرياض والشرقية" .

4- تنشأ بنية تحتية تمهيدا لمناطق سكنية ومدن حضرية لانتقال السكان إلى محاذات النهر والسدود وتخفيف الضغط على العواصم .

الشراكة الإقتصادية 

يمكن أن تقوم بهذا المشروع العملاق الإستثنائي السعودية منفردة ومن ثم تستطيع السعودية أن تبيع الحصص المائية على "الكويت وقطر والبحرين والإمارات عمان" أو أن تدخلهم السعودية بشراكة بالقيمة الإجمالية للمشروع وفق اتفاقيات اقتصادية "مائية كهربائية" بين دول الخليج بتحالف تقوده السعودية وبدعم سياسي خليجي يقف خلفها لأن السعودية بطبيعة الحال ستتحكم بمصدر الماء لكل دول الخليج وقتها ؟

المغريات السعودية منفردة 

تملك السعودية القدرة والقوة السياسية والإقتصادية لأخذ الموافقة السريعة على المشروع من قبل كل من "تركيا وسوريا والأردن" وفق المغريات والصفقات التالية 

1- منح تركيا 30 مليار دولار دفعة واحد نظير المشروع وضمان الحصة المائية أو 15 مليار دولار دفعة واحدة وحصص نفطية لمدة 5 سنوات بالمجان ووضع 20 مليار دولار كودائع في البنوك التركية بحكم أن تركيا هي أرض المنبع الأول .

2- منح سوريا 20 مليار دولار تدفع مرة واحدة بالإضافة إلى وضع 10 مليار دولار كودائع في البنوك السورية أو 10 مليار دولار دفعة واحدة ومشتقات نفطية لمدة 5 سنوات بالمجان على شرط تأمين النهر وسلامة حصص السعودية المائية منه .

3- منح الأردن 10 مليار دولار تدفع مرة واحدة على شكل دفعة واحدة و 5 سنوات مشتقات نفطية مجانية على شرط تأمين النهر وسلامة الحصص السعودية منه .

4- إشراك الشركات "التركية والسورية والأردنية" بالمشروع "حفر وتسوية وجسور وسدود وكاميرات مراقبة وما لا يقل عن 100 نقطة أمنية" تتحمل السعودية كامل التكلفة المالية .

5- تشترط السعودية على الشركات القائمة على المشروع أن تسلمها كافة الأعمال الإنشائية بنسبة 100% خلال مدة لا تتجاوز سنة ونصف "18 شهر" مع ضمانة لا تقل عن 30 سنة بواقع عمل 24 ساعة يوميا دون توقف والحفر الطولي "المائل" يحقق تسارع المشروع .

6- لو أنجزت في كل يوم حفر ٥ كيلو متر فانك خلال 365 يوم ستنجز وتحقق مسافة طولية = 1.824 كيلو متر أي أكبر من المسافة المتوقعة .

7- تتضمن كل السدود فلاتر وفق أعلى المواصفات العالمية تفحص بشكل "يومي - أسبوعي" لضمان صحة وسلامة المياه وضمان أرقى مستوى من جودتها وعذوبتها .

8- ربط الشبكة الكهربائية بين الجميع مع السعودية هو قرار تتخذه السعودية منفردة أو بين "تركيا وسوريا والأردن" دون أن تتحمل السعودية أي تكلفة نتيجة ذلك .

المشروع سياسيا 

هذه الفكرة الإستثنائية ستنهي "الفقر المائي" في دول الخليج وسيكون لدى دول الخليج مصدر ثاني للمياه يضمن لأجيالها "الأمان المائي" ... ومن البديهي أن ينظر العراق للفكرة برمتها أنها "حرب مائية" موجهة ضده وهذا تفكير طبيعي لدولة دائما تعيش على نظرية المؤامرات ... لكن في الحقيقة ربما تكون هذه الفكرة مشجعة للعراق أيضا بأن يدخل في شراكة جدية ويمد "الكويت والسعودية" بخط ثاني من "نهر دجلة + نهر شط العرب" إلى "الكويت إلى السعودية" أو بنقطة التقاء ثلاثية "العراق الكويت السعودية" ويتفرع النهر إليهم بعد أخذ موافقة "تركيا وسوريا" ومنحهم حقوقهم أو تقديم المغريات الإقتصادية لهم وفي هذه الحالة سيكون الجميع مستفيد من المشروع والعراق بالتأكيد سينال نصيب مغري من العروض كما حدث مع "تركيا وسوريا والأردن" ؟

محاذير الفكرة 

إن كنتم ستأخذون سنتين للتفكير وسنتين للدراسة و 5 سنوات للتنفيذ فالأفضل أن لا تنفذوه ... لأن المنطقة ومتغيراتها السياسية المتسارعة لن تنتظركم ... وعلى الجانب الأخر يمكن للسعودية أن تبيع المياه على دول الخليج بعد انتهاء المشروع ووصول المياه فعليا إلى قلب السعودية ... ويمكن لدول الخليج أن يخففوا الضغط المالي على السعودية ويدخلوا بأموالهم وشركاتهم في المشروع وبذلك تتقلص المدة الفعلية للمشروع ... مع التذكير أن نهري "دجلة والفرات" في نهايتهم يتم صبهم والتخلص من تلك المياه العذبة في "شط العرب" ومنه إلى البحر ؟

 التكلفة الإقتصادية 

دول الخليج مجتمعة تحرق أكثر من 3 ملايين برميل من النفط يوميا على تشغيل محطات الطاقة الكهربائية في مدنها ومحافظاتها ... والسعودية وحدها تحرق 1.7 مليون برميل نفط يوما والكويت تحرق 400 ألف برميل يوميا ... أي دول الخليج تحرق أكثر من 70 مليار دولار سنويا على توليد الطاقة ... وهذه الفكرة ستوفر المحروقات وتخفض حجمها وأموالها إلى أقل من 10 مليار دولار نتيجة للسدود "الكهرومائية" ... وبالتالي حتى لو تجاوزت القيمة الإجمالية للمشروع أكثر من 80 مليار دولار فأنت في النهاية الأمر يصب في صالحك لأنك صنعت مشروع أبدي إلى قيام الساعة ... هذا ناهيك عن تنامي وتوسع المساحات الخضراء الزراعية في البيئة الصحراوية ... ومن ثم يمكنك أن تسترد القيمة الإجمالية من خلال بيع تلك المياه على الشعوب الخليجية بأسعار أقل من الحالية أو عرض شريحتين كل بسعر "مياه أنهار أو مياه محلاة" ويمكن استخدام "المياه المعالجة" وتوجيهها إلى الزراعة ومحاربة التصحر ... مما يضمن لك ديمومة أمنه نظيفة من الطافة الكهربائية ومن ثم صناعة مغريات لإعادة التوزيع السكاني لأن الطبيعة البشرية منذ ألاف السنين تهوى أن تستوطن بالقرب من مياه الأنهار والبحار ... هذا ناهيك أن مياه الأنهار ستشجع الزراعة وبالتالي تقهقر الأتربة والغبار أمر ناجح في مثل هذا المشروع العلاق ؟

هذه الفكرة مغرياتها التاريخية أكبر بكثير جدا مما يتخيل أحد منكم ... فعلى سبيل المثال صنعنا التطور والنهضة وناطحات السحاب والمولات والفنادق وووو في الدول النفطية فهذا أمر بديهي ... لكن أن تجلب مصب الأنهار الأول في الشرق الأوسط الواقع في تركيا وتجعله واقعا وحقيقة تجري في قلب أرض الجزيرة العربية فبكل تأكيد هذه المعجزة البشرية وهذه القدرة الإستثنائية في مشروع عملاق لم يسبق له مثيلا من قبل في منطقتنا لهو أمر ونجاح استثنائي بكل المقاييس ... في واقع الجميع منه رابح في دول "تركيا وسوريا والأردن والسعودية والكويت وقطر والبحرين والإمارات والعراق" وحقق منافع اقتصادية للجميع ... مما يجعل الخلاف بينهم مستقبلا أمرا غير مقبول لأن ما يجمعهم أصبح أكبر مما يفرقهم ... الأمر لا يحتاج إلى عبقرية بقدر ما يحتاج إلى جرأة وقوة اتخاذ القرار وسرعة تنفيذه ... لأن قبلكم صنعوا معجزات تحويل الأنهار مثل الصين التي حولت مسار نهر الجنوب إلى الشمال بثلاثة خطوط رئيسية بطول تجاوز أكثر من 1.400 كيلو متر ... وأيضا في روسيا والهند قاموا بتحويل مسارات الأنهار ... هذه الفكرة الإستثنائية وهذا الفعل والإنجاز التاريخي لم تفعله العرب في كل تاريخها ولأن السعودية موقعها استراتيجي وقدراتها كبيرة فبالتالي لا أحد يستطيع أن يصنع مثل هذه المعجزة البشرية إلا هي فقط وحصريا ... فهل تفعل السعودية ما عجزت عنه أمة العرب في كل تاريخها ... الله أعلم ؟



دمتم بود ...


وسعوا صدوركم