2022-03-01

بحث : فصل الحجاز عن السعودية وعودة الحكم التركي ؟

 

في هذا البحث السياسي والذي بطبيعة الحال يجب أن يكون متجردا من العواطف ليكون العقل والرؤية الثاقبة هما المتحدثان في موضعنا هذا ... فإن وقع ما أتحدث عنه فاللهم قد بلغت وإن لم يحدث فلله الحمد الذي بيده سبحانه كل الأمور ... لذا اقتضى التنويه . 

الموضــــــــوع 

في موضوعنا وبحثنا هذا ليس المقصود فيه السعودية حصريا لأنها لا تملك الحرمين الشريفين لا ملكية سياسية ولا ملكية شرعية إنما المملكة هي راعية للحرمين الشريفين ... وقبل الخوض في عمق بحثنا هذا لا بد أن نسجل أمانة وحقيقة تاريخية وهي أنه لا توجد خلافة إسلامية على الإطلاق رعت وطورت واهتمت بالحرمين الشريفين مثلما فعلت المملكة العربية السعودية ... وهذه الأمانة والحقيقة نسجلها سواء الحرمين تحت حكم السعودية أو خارج حكمها لكن التاريخ يجب أن يسجل ويوثق الحقائق كما هي ... أما في تاريخنا الحديث فكانت هناك مخططات إقليمية تندرج في دائرة المؤامرة ... مخططات للإستيلاء على جزء من أراضي ومخطط لغزو أراضي ومخطط لإسقاط أنظمة عربية ومخطط لتقسيم الوطن العربي بمزيد من التقسيمات ... وفي موضوعنا هذا أتحدث معكم حول المخطط التركي لتقسيم السعودية وفصل الحجاز عنها والحكم التركي لها ... وهذا المخطط ظهر للوجود منذ وصول الإسلاميين للسلطة في تركيا العلمانية في 2002 أي قبل 20 سنة عندما وصلت حكومة "عبدالله غُل" للسلطة ... ومن المهم قبل أن نخوض في المخطط التركي أن نذكر الجميع بـ "صفقة القرن" وهي المؤامرة التي قادتها "السعودية وإسرائيل وأمريكا ومصر" لطرد فلسطيني قطاع غزة وإنشاء لهم وطن وكيان مستقل في شمال سيناء بديلا عن الأراضي الفلسطينية ... وهذا المخطط كان ظاهره إنهاء معاناة الشعب الفلسطيني واستعادة نهضته لكن في حقيقته كان مخططا أُعّد لخدمة الكيان الصهيوني حصريا ... وعلى الجانب الأخر كان المخطط يشمل إضعاف الأردن وإشعاله بحرب أهلية وصولا لإسقاط نظامه ... وأظن وأعتقد أن مخطط "صفقة القرن" كان مخطط مضاد لمخطط "فصل الحجاز عن السعودية" وعودة الهاشميين في الأردن لموطنهم الأصلي في مكة المكرمة والمدينة المنورة والذي أطلق عليه وقتها مشروع مخطط "إسرائيل الكبرى" ... هو المخطط الذي أول من كشف عنه "مجلة كيفونيم" التي تصدرها "المنظمة الصهيونية العالمية" في عددها بتاريخ 14-2-1982 والتي عرفت بـ "خطة يِنون - Yinon Plan" ... والتي كشفت عن الإستراتيجية الصهيونية في الشرق الأوسط وفيها وضع مخطط تدمير الدول العربية الكبرى ذات التأثير "العراق - سوريا - مصر - السعودية" وتفكيك "الأردن - لبنان - الضفة الغربية" في فلسطين... أما دعوات فصل الحجاز عن السعودية فأول من طالب بهذا الأمر كانت إيران في عهد الخميني بما أطلقت عليه "تدويل الحجاز" أي يكون برعاية أممية أو دولية والذي بالتأكيد رفضته الدول العربية آنذاك ... والخميني مؤسس الثورة الإيرانية لديه تصريحات كثيرة شديدة العداء للسعودية وأحد تلك التصريحات خطاب ذي الحجة 1408هـ 1987م والذي قال فيه : سندخل المسجدَ الحرامَ مع الإحتفال بانتصار الحق على جنود الكفر والنفاق وتحرير الكعبة من أيدي من ليسوا أهلا ومن ليسوا من محارمها وخاصتها ... وقضية "تدويل الحرمين" خرجت من عدة جهات في 1987 - 1988 - 1991 - 2015 - 2017 - 2018 وتحديدا من إيران والعراق وقطر سواء بشكل رسمي أو عبر مطالبات شعبية ومنظمات مجتمع مدني بغطاء سياسي بالتأكيد ... ناهيك عن تجمعات طلابية وسياسية بالتأكيد مأجورة أو تحت التطويع السياسي في أندونيسيا والجزائر ... والأخطر كان مخطط الصهيوني "برنارد لويس" الذي تبنته إسرائيل الصهيونية والإدارة الأمريكية وتم إدراجه في ملفات السياسة الأمريكية الإستراتيجية لسنوات مقبلة بعد أن وافق عليه الكونجرس الأمريكي واعتمده في 1983 وهو مخطط تقسيم الشرق الأوسط و "تفتيت المُفَتت" ... هو نفس المخطط الذي الإدارة الأمريكية في عهد "جورج بوش الإبن" وأطلقته وزيرة خارجيته "كونداليزا رايس" في 2005 والذي أسمته بـ "الفوضى الخلاّقة" و "الشرق الأوسط الجديد" ... إذن مسألة إسقاط أنظمة الحكم وضم أراضي وإعادة توزيعها وتقسيم الشرق الأوسط ليست بالمسألة الجديدة ... والحجاز جميعنا نعلم أنه موضوع على طاولة الأهداف الإستراتيجية والتي سنتحدث عنها باستفاضة وبوضوح وبشفافية لاحقا وبالتالي مسألة فصل الحجاز عن السعودية هي قضية كثير من يقاتلون من أجلها ... مع عدم إغفال أن الكيان الصهيوني يرى بإسقاط أو إضعاف أو تقسيم السعودية هدفا استراتيجيا يستحيل التخلي عنه ... لأنهم يريدون هدفين أولا : عودة إرث اليهود في المدينة المنورة من أسلاف "بنو النظير - بنو قريظة - بنو قينقاع" ... ثانيا : كسر وإنهاء أهم ثقل اقتصادي تستند عليه الأمة العربية والإسلامية ألا وهي السعودية ... والحجاز هو تحت الأطماع "الإيرانية - التركية - المصرية" كل وله مبرراته لكن السعودية وقفت للجميع بالمرصاد طيلة تأسيسها نشأتها الأولى والحقيقية والتاريخية في سنة 1932 أي منذ 90 عام ؟

من يملك الحجاز فقد ملك المسلمين 

تلك عقيدة المسلمين أن من يحكم "مكة المكرمة والمدينة المنورة" تلقائيا يحصل على دعم وتعاطف أمة الإسلام بأسرها ... لكن للسياسة حديث أخر مختلف كليا فإن السياسة كان دائما ما توظف الدين لصالحها وتتكسب من خلاله أي أننا نتحدث عن "الإسلام السياسي" ... منذ الخلافة الراشدة إلى الخلافة الأموية إلى الخلافة العباسية إلى الدولة السلجوقية إلى الخلافة العثمانية ثم الهيمنة المصرية ثم الدولة السعودية حاليا ... جميعهم كان لهم شرف رعاية وحماية الحرمين الشريفين مع ملاحظة وتذكير أن تلك الحماية لم تكن مطلقة وكاملة 100% ... فكثيرا ما تعرضت مكة والمدينة إلى غزوات وضربات وسرقات في ظل حكم تلك الخلافات والدول على مدار أكثر من 1.300 عام ... ولا يعتقد الكثير منكم أن الحرمين كانوا في أمن وأمان كلا وأبدا بل ومطلقا بدليل وجود أسوار حول الحرمين لحمايتهم من الغزوات والحروب وإن لم تخني ذاكرتي فإن أخر سور تم هدمه كان في خمسينات القرن الماضي أي منذ وقت قريب ... لكن يبقى الواقع كما تحدثنا أن من يحكم الحرمين يملك تعاطف المسلمين كافة بسبب عاطفتهم الدينية الرائعة بطبيعتها ... لكن الإرث يبقى إرثا وهذا سبب الخلافات الدائمة بين مشايخ الدين في السعودية وبين الأزهر في مصر ... فهم مروا بعواصف كثيرة جدا بين الخلافات والصراعات التي ظهرت كثيرا إلى العلن والطعن فيما بينهما فهذا يتهم ذاك بالظلال والبدع وهذا يتهم ذاك بالتطرف والإرهاب ... لكن الأتراك ظلوا في حسرة عظيمة بسبب سقوط خلافتهم الإسلامية وفقدانهم لأهم مقدسات المسلمين ... بل أن أهم الأثار الإسلامية وأعظمها أهمية لا توجد في مصر ولا في السعودية بل في تركيا وأهمها "متحف الأثار الإسلامية" في إسطنبول ... أي نحن نتحدث عن إرث وأثر الرسول عليه الصلاة والسلام وآل بيته والصحابة والخلفاء وهو ما ورثته الخلافة العثمانية عن الخلافة العباسية بحكم عثماني دام لأكثر من 620 عاما ... على الجانب الأخر كان واقع السقوط العثماني والذي تحول إلى حلم تركي باستعادة الحرمين أو الحجاز ظل هاجسا طويلا لدى الأتراك ... وفي حالة من التناقض فإن الشخصية التركية الإجتماعية معظمها لا يكن أي ود أو احترام أو تقدير للعرب وتحديدا عرب الجزيرة العربية لأنهم يعتقدون أنهم كانوا سبب سقوط الخلافة العثمانية ... مع أن الحقيقة والواقع وفوقهم تاريخهم يؤكدون جميعهم أن العرب لم يقوموا بغزو واحتلال "العاصمة العثمانية إسطنبول" كما فعلت القوات البريطانية والفرنسية والروسية في 1918 ولم يسقطوا السلطان "عبدالحميد الثاني" مثلما فعل الشعب العثماني وبرلمانهم آنذاك ... والشعب العربي أو عرب الجزيرة العربية وقبائلها لم يخونوا السلطة العثمانية مثلما قام الأتراك أنفسهم بخيانة سلطانهم ومهاجمة قصره وشتمه في الشوارع علنا ... وبالعودة إلى محورنا فإن من يملك الحجاز ملك المسلمين ليس هذا فحسب بل اليوم وقد توسع الحرمين الشريفين توسعات لم يسبق لها مثيلا وهذا بفضل من الله سبحانه ثم لأسرة الحكم في السعودية "آل سعود" ... وبالتالي نحن نتحدث عن أكثر من 15 مليار دولار مصدرها إيرادات الحج والعمرة في كل سنة ويمكن الإستثمار والتطوير أن يحقق أكثر من 30 مليار دولار سنويا ... مما تشكل أطماعا لـ "الدين السياسي" أي لدول عديدة تتمحور أطماعها بأن تكسب تعاطف المسلمين بالإضافة أنها تملك دخلا لا ينضب أبدا ؟

السعودية اليوم في ضعف 

بالتأكيد لا يسعدنا أن تكون السعودية في ضعف ويسعدنا حقا أن تكون قوية لكن فعليا المملكة العربية السعودية اليوم في ضعف لم تشهد له مثيلا في تاريخنا المعاصر ... والضعف الذي نتحدث عنه هو ضعف سياسي لا يمكن وصفه إلا بالكارثي والذي أصبح يشكل خطرا كبيرا جدا ليس على السعودية ككيان وحدودا فحسب بل وحتى على نظام الحكم نفسه ... فمقتل المعارض السعودي "جمال خاشقجي" ضرب سمعتها الدولية والعالمية بمقتل بالإضافة إلى خسارتها السياسية في لبنان وهزيمتها في اليمن وفشلها في سوريا والعراق والضعف القاتل أمام إيران وانكماشها وضعفها أمام تركيا وهزيمتها السياسية أمام قطر وخلافاتها مع أميركا وأزماتها السياسية مع "ألمانيا - كندا - السويد" ... ناهيكم عن ما تنشره الصحافة العالمية عن المملكة منذ 5 سنوات والتي بالفعل حملات إعلامية قد أتت أُكلها وخطوات التقارب "السعودية الإسرائيلية" والتي وصلت إلى "تعاون وثيق غير رسمي" بين البلدين باعتراف الكيان الصهيوني + مظاهر الترحيب باليهود ودخولهم مكة المكرمة والمدينة المنورة "المحرمة شرعا" والسماح بعبور الطائرات الإسرائيلية المدنية والعسكرية فوق أجواء المملكة واعتراف رئيس الكيان الصهيوني السابق "نتياهو" بعلاقات حقيقية جرت بين السعودية والكيان الصهيوني ... فباتت السمعة الخارجية للملكة بأسوأ حالاتها ونقمة عربية واسعة النطاق ضد المملكة بشكل لم نشهد له مثيلا ... أما السعودية داخليا فحرب الأمراء قائمة والصراع داخل الأسرة الحاكمة في حال توقيت الإنفجار والبطالة تمزق المجتمع والتي وصلت لأكثر من مليون عاطل والتضخم الإقتصادي وتراجع نسبة الإستثمار الأجنبي ورفع أسعار الماء والكهرباء والبنزين وفرض "ضريبة القيمة المضافة" التي تم تطبيقها في 2018 بواقع 5% وتم رفعها إلى 15% وإيقاف "بدل غلاء المعيشة" في 2021 ... كلها أزمات فشل "موسم الرياض" أن يسترها + غالبية الشعب السعودي هو بطبيعته شعب محافظ وما يظهر على السطح ما هم سوى نسبة لا تزيد بأفضل أحوالها عن 20% ... مع عدم إغفال أن الإقتصاد السعودي يعاني من العجز والدين العام وحالة من نزيف الإقتراض المستمر بحرق حصص ملكية شركة النفط السعودية "أرامكو" ... ناهيكم أن في 2015 بلغ حجم الصندوق السيادي السعودي أكثر من 757 مليار دولار أما في 2021 فقد انخفض إلى 430 مليار دولار أي خسارة 320 مليار دولار خلال 6 سنوات فقط ؟

إن كل هذه الحيثيات من الطبيعي أن تجعل السعودية اليوم في ضعف سياسي واقتصادي كبير جدا وهو ما يحفّز الطامعين بها إلى بدأ التحرك ضدها وأهمهم "تركيا - إيران" فتركيا وهي محور موضوعنا لديها إرث تريد استرجاعه وهي منطقة الحجاز فإن لم تحصل على الحجاز كاملا فليس أقل من محافظة "مكة المكرمة" ومحافظة "المدينة النورة" ... أما إيران فلديها صراع عقائدي متوحش بينها وبين السعودية مشتعلا منذ 40 عاما وهو في حقيقته صراع سياسي صرف لكن تم توظيف الدين الإسلامي وزج عقيدة "السنة - الشيعة" في هذا الخلاف ... مع عدم إغفال أن هناك أطماع مصرية قديمة وهي تريد أن تكون الدولة الأولى بالمرجعية الإسلامية لكن دون الحصول على مكة والمدينة فتبقى مجرد هرطقات ... حتى مع افتتاح مصر قاعدتها العسكرية "برنيس" في 2020 والتي تم تحديد موقعها مقابل مدينتي مكة المكرمة والمدينة المنورة لكن تبقى مصر أبعد ما يكون من أن تقحم نفسها في ملف أكبر منها عسكريا مقارنة مع تركيا وإيران ... ناهيك أن نفس دول مجلس التعاون من مصلحتها إضعاف السعودية ولا أبالغ إن قلت أن من أهدافها الإستراتيجية هو تهميش وإضعاف السعودية لأقصى درجة ممكنة ولو سقط الحجاز من المملكة ولو تم إسقاط نظام حكمها لأن تلك الدول تشعر بخطر وجودها وبقائها ما دامت السعودية ونظامها باقيان وتلك الدول بالتأكيد هي "قطر - الإمارات" ... فالإمارات قامت بمهمتها على أكمل وجه فورطت السعودية بمستنقع اليمن وهي أعلنت انسحابها رسميا من اليمن لكنها تدير مرتزقتها هناك في حالة لا يمكن وصفها سوى بـ "ضرب الحليف للحليف" أو الخيانة بأبشع صورها وسط عجز سعودي ليس له تفسير سوى أنه موافقة علنية على الضعف ... وفي الجهة الأخرى قطر التي أصبحت تقوم بدور أكبر من حجمها لكن قوة سياستها وتنوع نفوذها ونجاحها في ملفات كثيرة مكنها بجدارة بأن تسحب البساط من تحت أقدام السعودية بل المملكة اليوم أصبحت تطلب وساطة قطر وتدخل قطر في ملفات مثل "أفغانستان - العراق - إيران" ... ناهيك عن انتصار قطر السياسي في أزمتها الأخيرة وإحباط تغيير نظام الحكم القطري في 1996 والذي كان مخططا "سعوديا إماراتيا بحرينيا مصريا" ... ونتيجة لما سبق فقد خسرت السعودية قيادتها السياسية لصالح قطر والتجارية لصالح الإمارات والإسلامية لصالح تركيا والهيمنة الإقليمية لصالح إيران ... فماذا بقي للمملكة سوى موسم الرياض والحفلات الغنائية والجيش المهزوم في اليمن وفقدان الحلفاء في "لبنان والعراق وسوريا وليبيا وتونس" وتوترات وعلاقات غير موثوق فيها مع "باكستان وماليزيا وأندونيسيا وأفغانستان وتركيا" وغيرهم ؟

تركيا من الدولة العلمانية إلى الإسلامية

منذ أكثر من 10 سنوات و "حزب العدالة التنمية" الإسلامي وهو يغير قناعات الشعب التركي ويهيأ الشعب التركي ... أكثر من 10 سنوات والضخ وشحن الشعب التركي لم يتوقف سنة واحدة لإحياء الإرث التركي بالفتوحات الإسلامية ... تلك المنهجية أدت إلى أن التيار الإسلامي في تركيا أصبح طاغيا مؤثرا محوريا صلبا في المجتمع التركي العلماني ... صحيح توجد دعارة بل ومرخصة وبارات وخمور ومراقص ومثليين ومحلات رسمية مرخصة لبيع الأدوات الجنسية علنا ومحلات رسم "الوشم - التاتو" والقوانين التركية توفر عمليات الإجهاض المجانية في المستشفيات الحكومية وبمقابل في المستشفيات الخاصة دون مسائلة وبحرية مطلقة ... أي أننا نتحدث عن دولة قوانينها أوروبية ومجتمعها منفتح وخليط من "العلمانية الليبرالية الإسلامية" وهذا كان هدف التيار الإسلامي التركي الذي يريد أن تعود الهوية الإسلامية من جديد كسابق عهدها ... ففي الخلافة العثمانية أيضا كانت الدعارة والخمّارات موجودة ولا يستطيع أحد أن ينكرها لا حاليا ولا كائن من يكون ... وبعدما نجحت المسلسلات التركية بتحويل الروح المعنوية التركية من القومية العلمانية إلى القومية الإسلامية لتتضح الصورة أن المسألة لم تكن وليدة الصدفة بل مخطط أعد له بإتقان ... والحقيقة أن الأعمال الدرامية التركية لا أحد يستطيع منافستها بل سحقت الدراما "الكويتية والمصرية والسورية" ووصلت إلى العالمية عن جدارة ... لكن في أثناء إنتاج وعرض المسلسلات التاريخية ذات الطابع الإسلامي والفتوحات الإسلامية التركية مثل المسلسلات "أرطغل - المؤسس عثمان - نهضة السلاجقة - كوت العمارة - القرن العظيم" وغيرها ... وفي نفس الوقت وفي المقابل كانت هناك فعاليات إسلامية واسعة النطاق تجري مثل : حفل تخرج حفظة القرآن - سفينة الحرية لمساعدة غزة - تصريحات سياسية لنصرة أقليات مسلمة في بورما والصين والهند - إعادة الصلاة في مسجد "آيا صوفيا" - رئيس الحكومة يؤم المصلين - رئيس الدولة يقرأ القرآن - مهرجان لنصرة فقراء سوريا - تصريحات سياسية ضد إسرائيل لكسب تعاطف الشارع ... وغيرها الكثير كلها ظاهرها نعم إحياء روح الإسلام في نفوس المسلمين لكن الحقيقة تقول لنا أن ما يحدث أمر غير طبيعي وغير منطقي ... لقد نجحوا فعليا بتغيير الرأي العام التركي وتغيير التوجه التركي العام نجاحا باهرا وهذا النجاح يستحيل أن يكون وليد الصدفة أو بفعل صدف الأعمال الدرامية بل هناك مخطط ممنهج وضع بشكل دقيق وقد أتى ثماره فعلا ... وهذا التوجه التركي لا يمكن تفسيره بالتحول العلماني إلى الإسلامي إلا أن هناك غاية وهدف كان بعيدا جدا واليوم بات قريبا كثيرا وهو ما أعتقده أنه سيكون حكم الحجاز من جديد ... يدفع هذا الرأي هو الإنتشار العسكري التركي في قواعده المتواجدة كشبه مثلث حول مكة المكرمة والمدينة المنورة وتحديدا في "قطر - السودان - الصومال" ... تلك القواعد لو تم تهيئتها بشكل عالي المستوى فإنها بكل أريحية يمكنها أن تصل تشكيلاتها إلى الحرمين الشريفين في أقل من 8 ساعات وتلك المسالة مستبعدة لكن لا يجب أن لا تغيب عن بالنا كفرضية منطقية ذات واقع وتأثير حقيقي ؟  

على الوجه الأخر في لعبة الديمقراطية وصناديقها فالمسألة تفسرها لنا الديمقراطية التركية وصناديق الإقتراع التي يمكن أن تحدد تغيير المادة الثانية من الدستور التركي والتي تنص "الجمهورية التركية جمهورية ديمقراطية علمانية اجتماعية تقوم على سيادة القانون في حدود مفاهيم السلم والعلم والتضامن الوطني والعدالة مع احترام حقوق الإنسان والولاء لقومية أتاتورك" ... وإذا ما اتفقت الأحزاب والأصوات المطلوبة وعُرضت المادة الثانية للإستفتاء الشعبي العام فإن الغالبية العظمى ستوفر الأصوات المطلوبة لتعديل الدستور التركي فتتحول "الدولة العلمانية إلى دولة إسلامية" ... وفي هذه الحالة أي تحرك من قبل "تركيا الإسلامية" فسيصبح تحرك مشروع بذريعة حماية المقدسات الإسلامية استنادا إلى مرجعية الخلافة العثمانية ... لا بل بكل سهولة يمكن أن تعرض تركيا أثار الرسول عليه الصلاة والسلام وتستغل تلك الأثار لتغيير الرأي العام العربي "الساذج بطبيعته" وتذكر الأمة الإسلامية بتاريخها وإرثها وتضحياتها العثمانية حتى تستقطب بكل أريحية حجم تعاطف إسلامي واسع النطاق ... وأراهن على ذلك أن إيران فورا وبقوة ستدعم تركيا "حليفتها" في هذا الشأن دعما مطلقا لأنها بذلك ستتخلص من عدوها اللدود "آل سعود" حسبما زعمت طيلة عقود ... ناهيك أن السعودية إن فقدت الحجاز أو الحرمين الشريفين فقدت ثقلها وأهميتها بنسبة 80% والحقيقة أن أهمية السعودية وثقلها ليس بسبب ثروتها النفطية فأمريكا وروسيا أكثر المنافسين للسعودية من ناحية إنتاج النفط لكن ثقل السعودية الإسلامي بحكم رعايتها للحرمين الشريفين أكبر بكثير جدا جدا من كونها كأكبر منتج ومصدر للنفط في العالم ... يدفع الطموح التركي هو كم حلفائها وأفرعهم الذين بسهولة وتلقائيا نستطيع أن نحصرهم بدعمها وهم : إيران - العراق - اليمن - سوريا - الجزائر - لبنان - أندونيسيا - ماليزيا - أوزباكستان" + الأقليات الشيعية في دول الخليج وأفريقيا ... كلها عوامل سياسية يمكنها بسهولة أن توفر زخم إعلامي يتمثل بموجة تسونامي عملاقة تسحق أمامها أي حملات إعلامية خليجية متواضعة ... ونحن على موعد مع الإنتخابات الرئاسية والبرلمانية التركية كلاهما في السنة القادمة 2023 فإن اكتسح حزب العدالة والتنمية الساحة والرئاسة فسيكون ذلك بمثابة ضوء أخضر لبدء التحرك تجاه المخطط  ... وأظن وأعتقد أن الأمر سيبدأ بتصريح من سياسي رفيع أو برلماني مؤثر لتبدأ بعدها العاصفة ثم يتم تقييمها سياسيا ثم تكتيك دولي ثم مطالبة حكومية رسمية ... والذرائع أصبحت متوفرة مثل : حماية المقدسات من اليهود - حرية الحجاج والمعتمرين من الإعتقال - حماية المقدسات من الإنفتاح السعودي ... وغيرها من الحجج والأعذار التي أغفلت عنها السعودية فعليا والتي أعطت للغير أو لأعدائها حق التدخل في شؤنها والتي ستتحول الأمور مستقبلا من الشؤون الداخلية للدولة السعودية إلى حق التدخل في شؤون المقدسات الإسلامية التي هي ملك لكافة المسلمين ... وهي ذريعة منطقية لها أسانيد شرعية ليتلقفها السياسيين ويوظفوها لصالحهم كعادتهم في كل زمان ومكان ؟

أكتب ما سبق وأنا أرى ضعفا سياسيا سعوديا جميعنا نأسف عليه بأن دولة بحجم السعودية ترمي بثقلها لتذهب إلى دولة خليجية وعربية لتقاضي مغردا هنا وكاتبا هناك ... في نفس الوقت لا تجرؤ الحكومة السعودية أن تقاضي أحدا في أوروبا وأمريكا على الرغم من وحشية ما يكتب وينشر ضدها هناك ... وأكتب ما سبق لأكون ناصحا أمينا للسعودية حكومة وشعبا أن ينتبهوا كثيرا لما يحاك ضدهم وما خُطّط وما يُخَطط ضدهم ... وأنهم اليوم باتوا مستهدفين بل هدفا استراتيجيا لدول وحكومات عديدة والحذر ثم الحذر من الكيان الصهيوني فإنهم ألد الخصام أخبث الخبائث وألعن الملاعين ... وإن اعتاد الإعلام السعودي على النفاق فما أنا من المنافقين ولست مواليا لأحد ولن أكون سوى لوطني الكويت وحكامها فقط ... لكن أرى سُحبا سوداء قادمة باتجاه السعودية ومخططات دولية بدأ من "سايس بيكو" وصولا إلى "الربيع العربي" وما بينهما من حروب وصراعات ونزاعات حتى أصبحنا نعيش في وقت نرى أعلام الكيان الصهيوني اللقيط ترفرف فوق العواصم الخليجية ... وطالما ما كان محرما أصبح مباحا فلا تستبعد المحال أن يكون ممكنا ... الحرمين الشريفين ليسا ملكا للسعودية ولا لشعبها بل ملكا لجميع المسلمين مثلما القدس الشريف ليس ملكا للشعب الفلسطيني ولا لرئيسهم بل ملكا لجميع المسلمين ... وأن موضة تطبيع العلاقات مع الكيان الصهيوني اللقيط ليس سوى فشلا وعجزا سياسيا للدول والأنظمة ... وتلك الحقيقة التي فشلت كل الدول العربية التي طبّعت مع إسرائيل أن تخفيها ... ومهما فعلت أنظمة الحكم فإنها لن تغلب الله جل جلاله { والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون } يوسف ... ولا أكثر من أخر وصايا أعظم سلاطين الخلافة العثمانية وهو عاشر السلاطين العثمانيين السلطان "سليماني القانوني" المتوفي في سنة 1566 والذي قال في وصيته : حين ترفعوني على النعش أخرجوا يداي من الكفن وأبقوهما معلقتان للخارج وهما مفتوحتان ... وتلك دلالة وحِكمة للعامة بأن حتى أمير المؤمنين وخليفة المسلمين لم يأخذ معه شيئا وهو سائرا إلى قبره ... وختاما لا أملك من أمري شيئا سوى الدعاء بأن يحفظ الله جل جلاله الحرمين الشريفين وأن يطهرهما من اليهود وخبث ومكائد ومخططات اليهود وأن يحفظ الشعب السعودي الشرفاء والمخلصين منهم وأن يعين القيادة السعودية وأن يلهمها البصيرة وطريق الحق ويبعد البطانة الفاسدة والمنافقين عنهم ... ولا تستنكر ولا تستهزئ فقبلك كان يضحكون كثيرا ثم بكوا طويلا ... فكم بكى بنو أمية وكم بكى العباسيين وكم بكى سلاطين الأندلس وكم بكى وتشرد العثمانيين وكيف هلك "القذافي وصدام وعلي صالح" وكيف فر وهرب "زين العابدين بن علي" بما سرق وكيف تحول "حسني مبارك ومحمد مرسي" بين ليلة وضحاها من حُكام إلى مساجين فسبحان من له الدوام ... { قل اللهم مالك المُلك تُؤتي الملك من تشاء وتَنزِع المُلك مِمّن تشاء وتُعزّ من تشاء وتذِلّ من تشاء بيدك الخير إنك على كل شيء قدير } آل عمران 



مراجع

فكــر وتاريـخ المدرسة الخمينيـة ؟

https://q8-2009.blogspot.com/2016/12/blog-post_15.html


هذه حقيقة مؤامرة .. صفقة القرن ؟

https://q8-2009.blogspot.com/2017/12/blog-post_8.html


الثمن الذي دفعوه في حربهم على الإسلام ؟

https://q8-2009.blogspot.com/2021/08/blog-post_28.html


مخطط التقسيم الجديد للشرق الأوسط ... باي باي دول مجلس التعاون ؟

https://q8-2009.blogspot.com/2012/09/blog-post_17.html




دمتم بود ...


وسعوا صدوركم 






2022-02-22

عقدة رحلة الإسراء والمعراج وسفاهة العقول ؟

 

ربنا جل جلاله ليس بحاجة حتى تقتنع أم لم تقتنع بما ورد في كتبه السماوية لأن العقل البشري بطبيعته هو ذوو حجم ضعيف ... بدليل هناك آيات كثيرة وردت في القرآن الكريم ومن أحاديث رسولنا عليه الصلاة والسلام "الصحيحة والمنطقية" تلك الآيات والأحاديث نزل خالقنا جل جلاله إلى مستوى العقل البشري الضعيف ... وخاطبه بتجلي سماوي مغلفا برحمة لا مثيل لها وساق إلى البشرية أملا وآمالا لا حدود لها ... وقد مَنّ الله على الإنسان ملايين النعم ونعم لا تعد ولا تحصى بمقابل بضعة قيم ومبادئ أولها الإيمان بالله وعدم الشرك به وأخرها الصدق وحسن المعاملة بين البشر ... لكن كيف يكون هذا وهناك ملايين ومليارات من البشر تأبى إلا أن يتربع الشيطان فوق رؤوسها فسارت منذ آلاف السنين وحتى يومنا هذا بغرور وتكبر ونرجسية لا حدود لها ... والمنطقية أن البشر لا يجادلون ولا يخالفون ولا يتحدون ولا يتصارعون ولا يرفضون ولا يمنعون ولا يعادون إلا مع بشرا مثلهم ... أما الخالق عز وجل فلا يمكن أن يجادله أو يخالفه أو يتحداه إلا إلــــه مثله مساوي بالحكم والحجم والقدرة والحمدلله خالق كل شيء أنه لا يوجد سوى ربا وخالقا إلا واحدا هو الله سبحانه وتعالى وحده لا شريك له "لم يَلد ولم يُولد ولم يكن له كفوا أحد" ... والخبير العليم سبحانه ساق لنا تلك الآية في سورة المؤمنون "الآية 91" ليضرب الله لعباده ماذا لو كان هناك إله أخر غيره { ما اتخذ الله من ولد وما كان معه من إله إذا لذهب كل إله بما خلق ولعلا بعضهم على بعض سبحان الله عما يصفون عالم الغيب والشهادة فتعالى عما يشركون } فسبحان ربنا المنزه عن أي خطأ أو زلل وحده لا شريك له ... أما في رحلة الإسراء والمعراج فمن العيب حقا أن نستعرض أدلة حقيقتها لشرذمة من توافه العقول لكن سنخاطب من هم أكبر منهم علما ومعرفة ودهاء كما يدعون ألا وهم علماء الفيزياء ومن دهاة عقول مفكري "التنويريين" ... الفيزياء التي وضعت قوانين كل شيء بما يخص إنسان اليوم من علوم وحسابات وأرقام وصناعات واكتشافات ونظريات علمية ؟

أول سؤال قاتل أرميه للجميع : هل تؤمن أن بعد موتك ستنهض من جديد وتُبعث حيا بكامل هيئتك وقواك العقلية والبدنية في يوم القيامة ؟ ... إن كانت الإجابة بنعم تؤمن بهذا فلا حاجة للجدال في مسألة الإسراء والمعراج لأن كل علوم البشر وكل قوانين الفيزياء ليس لهم أي تفسير علمي في هذه المسألة ولن يكون لهم أي تفسير ... أما لو كانت الإجابة بكلا لا تؤمن بيوم البعث فهذا يعني أنك كافر وملحدا بالله وفي هذه الحالة النقاش معك كمن يتحدث مع حائط أو جماد فتُعتبر المسألة مضيعة وقت ومن خلقك حتما سيحاسبك { إن الذين يُلحِدون في آياتنا لا يَخفون علينا أفمن يُلقى في النار خيرُ أم من يأتي آمِنا يوم القيامة اعملوا ما شئتم إنه بما تعملون بصير } فصّلت ؟

ثاني سؤال : لماذا التركيز فقط على معجزة الإسراء والمعراج مع أن هناك في القرآن الكريم آيات ومعجزات كثيرة غير الإسراء والمعراج لم يتناولها الملحدين والكفار والزنادقة وليس من يتفكّرون لأن من يتفكرون يتأدبون مع الله كثيرا ويؤمنون به إيمانا راسخا مطلقا ... فلم لم نسمع عمن ينتقد أو يشكك بنمل نبي الله سليمان { حتى إذا أتوا على وادي النمل قالت نملة يا أيها النمل ادخلوا مساكنكم لا يحطمنكم سليمان وجنوده وهم لا يشعرون } النمل ... فمنذ متى سمعتم أو عرف كل علماء الدنيا صوت النمل أو عرف لغته أو فهم مقصده !!! وكيف لنبي الله سليمان والأرض تهتز بخيله وبجنوده وصل إليه صوت النملة واضحا ليعرف ماذا قالت وعلى أثر ذلك قال سليمان { فتبسم ضاحكا من قولها وقال رب أوزعني أن أشكر نعمتك التي أنعمت علي وعلى والدي وأن أعمل صالحا ترضاه وأدخلني برحمتك في عبادك الصالحين } النمل ... فمن أخبرك بقصة النمل مع سليمان ومن أخبرك بردة فعله "المبتهجة" ثم أخبرك نصا بدعاء نبي الله سليمان ؟ هل كتب التاريخ أخبرتنا بذلك أم أحد الشهود المؤرخين أم نملة هي من ذهبت إلى أحد الحكماء فقصت عليه ما جرى فكتب قصتها فوصلت إلينا !!! ... أليس كتاب ربكم هو من سرد تلك الحادثة ليرينا ربنا جل جلاله قدرته التي لا قدرة تساويها ولا قدرة فوقها { نحن نقُصّ عليك أحسن القَصَصَ بما أوحينا إليك هذا القرآن وإن كُنت من قبله لمن الغافلين } يوسف ؟

ثالث سؤال : كيف عصاَ خشبية كانت بيد سيدنا موسى عليه السلام شقّت البحر "خليج العقبة" والذي يحتوي على عمق أكثر من 1.850 متر !!! ... ثم يُفتح طريق بطول 24 كم فيتحول قاع البحر إلى "أرض ناشفة" ليعبر سيدنا موسى وبني إسرائيل بمتاعهم وعرباتهم ومتاعهم ودوابهم وهم يرون من كل جانب حجم البحر بطول أكثر من 1.850 متر ... لأن الأرض لو كانت مبتلة لغرست أرجل القوم في الأرض الطينية ولاستحال عبور الدواب والمتاع والعربات على الأرض الطينية بطول 24 كم ... فهيا يا علماء الكيمياء ويا جهابذة الفيزياء ويا أدهى عقول الهندسة في كل الأرض أخبرونا أي عقل وأي علم يصدق ما حدث ؟

رابع سؤال : لا يوجد أكثر ثراء وأكثر نفوذا من ملوك وسلاطين الأرض وأثرى أثرياء العالم فلم لم يستطع فردا واحدا منهم أن يمنع الموت ؟ ... ولِم لَم يستطع كل أطباء الدنيا أن يقدموا ساعة من عمر أحدهم ؟ ... هل ستقولون إنها طبيعة الحياة !!! إن كان هذا قولكم فأنتم في جهل لأن مقولة "طبيعة الحياة" هي نظرية "الإنفجار الكوني" الذي يستند عليه ملاحدة علم الفيزياء في أمريكا وأوروبا وروسيا والصين وأشهرهم الراحل "ستيفن هوكينج" الذي ظلل الملايين من المساكين ... الطبيعة خُلقت لنا ولسنا حتى بجزء منها بدليل يوم القيامة هل الطبيعة لها حساب وكتاب ؟ هل كوكب الأرض بيابسته وببحاره وبجباله وجمال وروعة طبيعته لديهم حساب وكتاب وقصاص وجنة ونار ؟

خامس سؤال : لماذا كل علماء الفيزياء يخرسون تماما ولا تنطق شفاههم بحرف واحد أمام حقيقة الأطباق الطائرة ؟ ... لا حاجة للتعمق في هذا السؤال لأنه علم ليس له أي فهم أو تفسير علمي ولا تفسير منطقي وخارج كليا عن كل علوم الفيزياء والكيمياء مع أنه واقع والجميع شاهدهم في آلاف الفيديوهات المنتشرة لكن تعالوا يا علماء الفيزياء أخبرونا فلا يخبرونا أفهمونا فلا يفهمون ... طيب يا جهابذة التنزير أليس فيكم رجلا واحدا فيفسر لنا حقيقة هؤلاء القوم ؟ ... كلا لا يوجد بل هدفنا قرآنكم ودينكم فقط ؟

المعجزة : هو حدث مادي ليس له أي تفسير علمي وخارج عن الطبيعة والمألوف وفوق كل قدرات البشر وفوق قوة وعظمة الطبيعة وأكبر من كل علوم البشرية ولن يستطيع مخلوق أن يفهم حيثيات أسبابها العلمية ولا حتى النظرية حتى قيام الساعة ... إن شرذمة الشياطين الذين يطعنون بكتاب الله ومعجزاته هم فئة ضالة والكثير منهم مأجورين لضرب الإسلام كدين وعقيدة ... ويتوزعون ما بين أفراد مساكين تم تظليلهم وما بين فرق ذات تنسيق في مواقع التواصل الإجتماعي وصولا إلى أدوات السلطة في حكومات خليجية وعربية لديهم "مستثقفين" مأجورين ساقطين يُصدّروهم للمشهد الإجتماعي ... فأفيقوا من سباتكم إن دينكم مستهدف وعقيدتكم مستهدفة فأصبحنا كأفراد ومؤمنين ما بين نيران الإسلام السياسي ونيران الفكر المتطرف الإسلامي وما بين نيران دكتاتورية الليبرالية الكل يختطف المجتمعات ليوظفها لصالحه ولنصرة قضيته ... إن أكبر مسرحية كوميدية أن مشككا بدين الله يريد أن يهدي أمة الإسلام وملحدا يريد أن ينير طريق البشرية !!! يا عزيزي اترك أمة الإسلام والمسلمين وعش حياتك فلماذا تضيعها علينا إلا لو أن لك مهمة ووظيفة تم توظيفك فيها وتوجيهك علينا !!! ... الإنسان لم يصل من العلم إلا القليل وبل وفتات العلم بدليل أنه حتى يومنا هذا يقف عاجزا أمام أمراضه الشخصية ... ويقف عاجزا أمام الموت والحوادث وجرائم القتل والحروب والهجرات ومصائبه الشخصية ... ويقف عاجزا أمام غدر وخيانات الناس له ويقف عاجزا أمام أزماته المالية ثم هذا التافه يخبرنا أنه أعلم ممن خلقه ويعرف أسرار الكون !!! ... يا سادة يا كرام نحن أمام شرذمة تملك الجرأة والوقاحة على الله جل جلاله علنا لكن لا يجرؤ ابن أبيه وأمه أن يتطاول ويتواقح على حاكمه ووزراء حكومته ... فسبحان من خلقنا الصابر على قُبح وجرائم وكذب ووقاحة الكثير من عباده ؟  




دمتم بود ...


 


2022-02-17

التاريخ عندما يكشف عورات الشعوب ؟

 

في مدونتي هذه سلطت الأضواء كثيرا على طغيان وفساد الحكام عبر التاريخ ومن خلال واقعنا وزماننا ... ودون أدنى شك أن الحكام يتحملون النسبة الأعلى كأسباب بجهل وسطحية الشعوب والحال المتردي الذي وصلت إليه الأمة والحقيقة هي أن جميع الحكام العرب فشلوا بصناعة شعوب متحضرة والجميع فشل بتغيير الثقافة المجتمعية والجميع فشل بالإصلاح ... لكن في موضوعي هذا يجب أن نسلط الأضواء على الوجه الأخر من الحقيقة ألا وهي  الشعوب نفسها بفكرها بأيديولوجيتها بمعتقداتها بغوغائيتها المعهودة ... إن الشعوب بطبيعتها وأصل خلقها وفطرتها تعيش في اختلاف دائم منذ آلاف السنين وقد دلتنا الكتب السماوية والكتب التاريخية عن مدى تمرد الشعوب تمردا وصل إلى أن تعاند نفسها وتشعل النار بثيابها من شدة جهلها وليس أقرب من جهلها وعنادها ومكابرتها مع الأنبياء والمرسلين ... وإن كان علم النفس وقوانين الفلسفة دائما تركز على الحكام وأنظمة الحكم إلا أن الشعوب لم تأخذ حقها من التحليل في تناقضاتها التي لا يمكن تفسيرها إلا كونها الطبيعة البشرية تتحدث عن أنانيتها وتقديم المصلحة الشخصية على المصلحة العامة ومصلحة المجموعة على مصلحة الأمة ... وتلك الأنانية دائما ما كانت تختبئ خلف القبيلة أو العُصبَة أو المجموعة وليس خلف الشعب بأسره ... ناهيك أن سيكولوجية الشعوب قديما لم تكن تعرف الوحدة فيما بينها إلا من خلال المجموعات والقبائل والأعراق ... إلا أن خرج بعض الطغاة وقاموا بمجازر بشرية عظيمة فأخضعوا المجموعات نزولا صاغرين لحكمهم فتحولت المجموعات إلى شعب متعدد التوجهات والأعراق ؟

يخبرنا التاريخ الإسلامي أن الأمة العربية "حصريا" هي أمة جدال وكثيرة الثرثرة بدليل خروج فرق إسلامية كثيرة حاربت الإسلام والإسلام حاربها ... فرق كانت ترى أنها فقط هي فقط على الحق وأن باقي الأمة هي على ضلال أمثل : الباطنية - الحشاشين - الجهمية - المعتزلة - الصوفية - الأشاعرة - النصيرية - الإسماعيلية - القدرية وغيرها الكثير ... لكن من الغريب حقا أن لا أحد من علماء علم الإجتماع ولا من الباحثين ولا من مؤرخين التاريخ الإسلامي تطرق إلى أسباب تلك الفرقة وقد صالوا وجالوا كثيرا بكُتبهم وأبحاثهم ومقالاتهم وجميعهم تناسوا حقيقة ثابتة وهي الأخــــلاق ... وقد دَلّنا وقَصّ علينا ربنا جل جلاله في كتابه الكريم وفي آيات كثيرة جدا ليثبت لنا أن أمة الإسلام لا تملك الأخلاق الكافية ... وهناك فرق كبير وشاسع جدا ما بين العادات والتقاليد وبين الأخلاق فالأخلاق تلزم الفرد والعادات والتقاليد تلزم الجماعات ... لدرجة أن هناك آيات قرآنية نزلت من سابع سماء لتعلم المسلمين الأخلاق والذوق في الحديث في المعاملات في الأصول وسوف أضع لكم بعض من الأيات الكريمة التي نزلت لتعلم المسلمين شيئا من حسن الخلق ... { يا أيها الذين آمنوا لا تدخلوا بيوت النبي إلا أن يؤذن لكم إلى طعام غير ناظرين إناه ولكن إذا دعيتم فادخلوا فإذا طعمتم فانتشروا ولا مستأنسين لحديث إن ذلكم كان يؤذي النبي فيستحيي منكم والله لا يستحيي من الحق } الأحزاب ... { يا أيها الذين آمنوا لا ترفعوا أصواتكم فوق صوت النبي ولا تجهروا له بالقول كجهر بعضكم لبعض } الحجرات ... { واقصد في مشيك واغضض من صوتك إن أنكر الأصوات لصوت الحمير } لقمان ... { إن الذين ينادونك من وراء الحجرات أكثرهم لا يعقلون ولو أنهم صبروا حتى تخرج إليهم لكان خيرا لهم والله غفور رحيم } الحجرات ... { ومنهم من يستمع إليك حتى إذا خرجوا من عندك قالوا للذين أوتوا العلم ماذا قال آنفا أولئك الذين طبع الله على قلوبهم واتبعوا أهواءهم } محمد ... { إذا جاءك المنافقون قالوا نشهد إنك لرسول الله والله يعلم إنك لرسوله والله يشهد إن المنافقين لكاذبون } المنافقون ... { إن المنافقين يخادعون الله وهو خادعهم وإذا قاموا إلى الصلاة قاموا كسالى يراءون الناس ولا يذكرون الله إلا قليلا } النساء ... { ويحلفون بالله إنهم لمنكم وما هم منكم ولكنهم قوم يفرقون } التوبة ؟

كلها أيات "ظرفية" أي نزلت مسببة لأسباب لتكشف حقيقة أن العرب في ذاك الزمان كانت تنقصهم حسن الخلق ... وهذا لا يعني أن العرب كافة في زمانهم ذاك أنهم جميعا لا يملكون أخلاقا لكن هناك فئة منهم من العرب والكثير من الأعراب وآيات الأعراب كثيرة في القول فيهم كما ورد في كتاب ربكم الكريم ... ولذلك الطبيعة العربية "الجافة" هي من أورثت في كثير منهم "سوء الخلق - الطمع - الغدر - الضعف" ... وتلك من أسباب الصراع على السلطة والحكم وعشق السيادة في حكم المجموعات كما كانت جاهلية العرب في جنونها من صراعات مجنونة وحروب دامية حرقت أجيالا مثل حرب "بني وائل - البسوس" وحرب "الأوس والخزرج" وحرب "المناذرة الغساسنة" وحرب "داحس والغبراء" والكثير الكثير ... وبعد الإسلام لا حاجة لفتح كوارث ومجازر العرب والفتن ونقص الأخلاق فعمر قتل وعثمان قتل وعلي قتل وحكم الأمويين دام ما بين استقرار وقتل وانقلاب ثم حكم العباسيين الذي بدأ بمجازر ودام حكمهم ما بين انقلاب وقتل وخلع واستقرار وصولا إلى الحكم العثماني الذي أخضع أمة العرب وساقها لحكمهم بالحديد والنار ... تلك هي طبيعة أمة العرب قدما كانت الشعوب لا تحكم إلا بالشدة والقهر والإذلال لأن طبيعتها لا تخضع إلا لحكم العصـــا ولا تستقيم إلا بالشدة والحزم ... ومتى ما لاَنَ لهم الحاكم أو تماشى مع رغباتهم وقتها يستضعفه شعبه ويتطاول عليه الأوغاد فينالون من هيبة الحاكم ورمزيته ؟

أما في زماننا هذا وأمام أعينكم جميعا فهناك أدلة تؤكد صحة ما نقول وعلى سبيل المثال الواقعي انظر للمهجرين السوريين في الخارج ماذا فعلوا في ألمانيا ولبنان وتركيا لقد نقلوا فسادهم من أوطانهم إلى أوطان الأخرين بل وأنشؤوا لهم مافيا حقيقية في ألمانيا ... وفي مصر عندما حكم الرئيس المصري الراحل "محمد مرسي" كيف استضعفوه غالبية المصريين وكيف مزقوه تمزيقا في إعلامهم وكان مثار السخرية والإستهزاء ولما حكم الرئيس "عبدالفتاح السيسي" خرس الجميع إعلام وشعب الكل خضع لحكم القوة والقهر والإذلال ... وعودوا للأرشيف المرئي المتوفر عل اليوتيوب كيف تحول الشعب المصري من شعب كان يصفق للرئيس المصري الراحل "حسني مبارك" ويهتف بحياته ويدعوا له بطول البقاء إلى شعب يمزقه في الإعلام والصحافة وكيف أقرب المقربين منه خرج ليفضح أسراره الخاصة وأسرار عائلته ويأكل من لحمه وهو كان وقتها حي يرزق قبل أن يموت ... وفي العراق عندما كان يحكمهم طاغيتهم "صدام حسين" كان الجميع بلا كرامة بلا حرية ولا يحق لك حتى أن تفكر وابن أبيه من يجرؤ على انتقاد الحاكم ولما سقط النظام المجرم عادت جاهلية العراق ودبت الفوضى والخراب والفساد والسرقات وحتى الولاء قد تم بيعه في سوق النخاسة ... وفي ليبيا أرادوا أن يتخلصوا من مجرم وطاغية فإذا الشعب يتضح أنه هو من كان المجرم والطاغية فقَـتّـلوا بعضهم بعضا وسرقوا بعضهم بعضا وتآمروا على وطنهم وأرضهم وسلموها لكل شياطين الأرض ... والتفتوا إلى لبنان البلد الصغير الجميل كيف شعبه ممزق وكلُ يتخندق خلف حزبه ومذهبه وطائفته وتلك أرضية خصبة لا مثيل لها للفساد والسرقات ... وانظر للثورات العربية إنهم يريدون ثورة وإسقاط نظام حكم دون أن يعرفوا من هو البديل !! وما هي ضمانات الإستقرار !! وكم ستكون حجم التضحيات البشرية !! وحجم الضرر على الإقتصاد وأرزاق وممتلكات الناس !! فمرحبا بالثورات ومرحبا بالفوضى !!!   

يا سادة يا كرام نحن أمة لا تزال الجاهلية فينا نحن أمة لا مثيل لها بالأكاذيب وفي التمثيل لا أحد يقارعنا نبكي من فساد الحكام ونحن فاسدين ونبكي من جور ظلمهم ونحن ظالمين ... نصفق للحاكم على أنه هو الوطن مع أن الوطن أكبر وأبقى من الحاكم ولذلك الشعوب هي من صنعت الطغاة ... وضع نفسك أنت شخصيا مكان أي حاكم عربي يفتح التلفاز يرى تمجيد الشعب يفتح الراديو يسمع تعظيم الشعب يذهب إلى مكان يجد تصفيقا لا يرى ولا يسمع إلا "حقك - حاضر - نعم - لبيك - تمام" والويل لمن يعارضه فأنت خائن عميل تريد تدمير الوطن وهدم المجتمع ملايين من الجهلة والمنافقين ... إنهم يمجدون الحاكم أكثر من رسولهم ويقدسونه أكثر من ربهم !!! ... فبربكم فهل بعد ذلك تسألون كيف يخرج من بينكم المجانين والطواغيت !!! ... الشعوب هي السبب لأنها ورثت جهلها من جيل إلى جيل عبر آلاف السنين وليس من 10 أو 50 أو حتى 100 سنة ... وتروى قصة واقعية لأول رئيس في تاريخ "البوسنة والهرسك" الراحل "علي عزت بيغوفيتش" المتوفي في سنة 2003 : وصل ذات مرة إلى صلاة الجمعة متأخرا وكان قد اعتاد الصلاة في الصفوف الأمامية ففتح له الناس الطريق إلى أن وصل إلى الصف الأول فاستدار للمصلين وبغضبٍ قال لهم مقولته الشهيرة "هكذا تصنعون طواغيتكم" انتهت القصة ... ومن عجائب الشعوب العربية التي كانت ولا تزال وسوف تبقى جاهلة أن العربي ولد في أسرة دكتاتورية وفي بيئة طغاة ولما كبر أطلق لعقله وصوته العنان ليصرخ ليس على أسرته ولا بيئته بل ذهب مباشرة إلى الحاكم والحكومة والدولة ليطالب بالحرية والكرامة !!! ... وهو في حقيقة الأمر لم يتذوق طعمها ولم يعرف قيمتها ولا يعرف شكلها أصلا ولم ينجح قيد أنملة بإصلاح دكتاتورية أسرته ولا بطغيان بيئته بل هو نفسه صنع أسرة جديدة له تتطابق مع نفس الأسرة التي خرج منها ليعيش الجميع في مصنع العِلب ملايين العِلب بنفس المقاس ونفس الحجم ونفس الإستخدام ... وسبحان الصابر علينا جميعا ورحم الله من أدرك نفسه وفهم الواقع وعرف حقيقة الناس والمجتمعات ؟




دمتم بود ...


وسعوا صدوركم 




2022-02-13

أسباب استبعاد قيام حرب عالمية .. حاليا ؟

 

عودتنا السياسة أن كل صراع يخرج إلى العلن بين الدول العظمى فهذا يعني أن هناك أمرا خافيا يتم التكتم عليه بشدة بينهم ... فإما قضية استخباراتية كبيرة صنعت بينهم خلافات عالية المستوى أو خلاف على أفضلية الشركات التي ستعمل في أحد مناطق النزاع في حالة من فوضوية وتضارب النفوذ بين تلك الدول العظمى ... وفي أزمة أوكرانيا مع روسيا فمن الثابت والمؤكد أن الولايات المتحدة الأمريكية هي من كانت الطرف الأكثر استفزازا لروسيا في الفترة ما بين 2017 وحتى 2020 ... فتارة تنشر مضادات جوية وتارة تنشر بضعة قوات وتارة تسحب جنودها وتارة تزود أوكرانيا بالأسلحة ... وأوكرانيا هي أصلا منقسمة إلى فريقين فريقا يؤيد روسيا ويتلقى دعما سياسيا وعسكريا وأمنيا منها وفريقا أخر مؤيدا لأوروبا ويتلقى دعما سياسيا وعسكريا وأمنيا منها ... والذي دعى بالأمور إلى هذا التطور هو انتهاك اتفاق "مينسك" الذي وقع في 2019 والذي بموجبه يتم احترام الهوية الروسية والفريق الموالي لروسيا وهذا ما رفضته فيما بعد الحكومة الأوكرانية التي تعرضت لضغط برلماني واسع بسبب أن هذا الاتفاق هو تدخل روسي في شؤون أوكرانيا التي استقلت عن الإتحاد السوفييتي في 1991 ... ومما عقد الأمور أكثر قيام الحكومة الأوكرانية بإغلاق صحف وقنوات موالية لروسيا وعلى الجانب الأخر تركب القنوات والصحف الموالية لأوروبا من التعرض لشخص الرئيس الروسي "فلاديمير بوتين" والسخرية منه ... وأوروبا وأمريكا لا يريدون منح روسيا أي ضمانات تضمن أمن حدودها وعدم تهديدها عسكريا ؟

حاليا لا أمريكا ولا أوروبا لديهم القدرة على الدخول في مواجهة عسكرية مسلحة ضد روسيا ... والسبب أن أوروبا من الناحية العسكرية لا تقارن بالمطلق أمام روسيا وعلى أبعد تقدير فإن لو نشأت حرب تقليدية بين أوروبا وروسيا فإن روسيا ستكتسح أوروبا بأكملها خلال 3 أشهر كأقصى حد ... أما أوروبا وأنها تمتلك الأسلحة النووية فبالتأكيد لا أحد يريد أن يفكر مجرد تفكير في هذا الأمر لجنونه وما سيخلفه من دمار وموت مؤكد لما لا يقل عن 100 مليون نسمة خلال ساعات أو في أقل من أسبوع واحد ولذلك هذا الإحتمال مستبعد تماما ... أما إن دخلت أمريكا على الخط وهي أصلا موجودة في لب الصراع فأيضا الإحتمال النووي كلا الطرفين الروسي والأمريكي أعقل من أن يذهبوا إلى "الإنتحار الجماعي" ... أما أوروبا فهي تعتمد على الغاز الروسي بنسبة تتجاوز أكثر من 30% وهذه نسبة كبيرة جدا خصوصا إذا ما علمتم أن دخل روسيا من تصديرها لغازها إلى أوروبا قد حقق عوائد تجاوزت أكثر من 110 مليار دولار في 2021 ... ولذلك فتحت قنوات اتصال خلال أقل من أسبوعين بين "أوروبا وقطر" كبديل عن الغاز الروسي في حال وقوع حرب بين أوروبا وروسيا واشترطت الدوحة على أن الإتفاق يجب أن يكون جماعيا مصدره الإتحاد الأوروبي كمفوض عن جميع الأوروبيين وقتها ستنظر في الأمر ... واتصال أخر ما بين "أمريكا والسعودية" من أجل تثبيت أسعار النفط في حال اشتعال الحرب بين أوكرانيا وروسيا والذي من المتوقع أن ترضخ السعودية كعادتها في مثل هذه الطلبات كما حدث كثيرا ... والأن سنتحدث عن أسباب منح وقوع أي حرب إقليمية بين دولتين قد تسحب من ورائها حربا إقليمية في أوروبا ثم حربا عالمية في مختلف نقاط العالم ؟

أول من سيقف بشدة وبكل ما أوتي من قوة لمنع أي حرب عالمية هي إسرائيل والماسونية العالمية من ورائها ... لن يسمحوا مهما كلف الأمر ولو أدى ذلك إلى تغيير حكومة أوكرانيا وإخراس أوروبا أو حتى اغتيال الرئيس الروسي "بوتين" ... والسبب ببساطة أنه لو وقعت الحرب الإقليمية ولو بشكل محدود في أوروبا فإنها ستتطور فتدخل أوروبا وأمريكا في الصراع وهذا ما سيعرض الكيان الصهيوني إلى خطر لم يسبق له مثيلا في تاريخها الصغير ... فإسرائيل فعليا هي محاصرة من 3 فصائل مسلحة تسلحا متطورا جدا وهي "حماس فلسطين - حزب الله لبنان - الحرس الثوري الإيراني وميليشياته في سوريا" ... ناهيك عن إيران التي فعليا تستطيع أن تبتلع البحرين في أقل من يوم وتشل حركة السعودية خلال ساعات وتدمر أسطولها البحري من خلال الغواصات الإيرانية ... وفي الشرق الأسيوي هناك الصين التي خلال أقل من أسبوع ستبتلع تايوان بعد أن تسويها بالأرض ... وبالتالي من المؤكد وبنسبة 100% أن أوكرانيا هي خارج حسابات أوروبا وأمريكا بدليل أن أوروبا لم ترسل جندي واحد لأوكرانيا بل كل تعزيزاتها ما بعد أوكرانيا أي في "رومانيا - بولندا" ... والأخطر من كل ما سبق هو التحالف المعلن الوثيق جدا جدا بين "روسيا - الصين - تركيا - إيران" وأذرعهم شديدة القوة "الميليشيات العراقية - الحوثيين في اليمن - كوريا الشمالية - أفغانستان" ... أما باكستان القوة النووية الإسلامية فهم أهل بأس شديد لكنهم مكبلين كثيرا أمام عدوهم اللدود الهند ومن جهة أخرى على حدود باكستان الصين وإيران اللتان لن تسمحان بالمطلق بأن تقف باكستان مع أمريكا وأوروبا ... الأمر فوضوي صحيح والظروف معقدة نعم هذا صحيح لأننا نتحدث عن توصيف لحرب عالمية كما حدث في الحرب العالمية الثانية التي بدأت من ألمانيا ثم النمسا ثم تشيكوسلوفاكيا ثم اشتعلت أوروبا ثم وصلت الحرب إلى تونس ومصر وليبيا والمغرب وصولا إلى دول شرق أسيا بأكملها ... ومن المتوقع إن حدث اجتياح أو غزو روسي لأوكرانيا فإنه سيكون "غزو محدود" أي جزء من الأراضي الأوكرانية ولن يصل إلى العاصمة "كييـــف" لتعيد روسيا تشكيل حدود أوكرانيا من جديد لتضمن توسيع المساحة الجغرافية لمواليها من الأوكرانيين بدعم مطلق أيضا من "بيلاروسيا" حليفة روسيا ... وأرجو أن لا يأتي اليوم الذي كنت أنبه وأحذر منه منذ سنوات وتحديدا لدول الخليج بأن تنتبه لما هو قادم لكن وللأسف الشديد لا أرى أحدا حتى الأن قد نهض من نومه وسباته السخيف حتى الأن بما فيهم الكويت ؟

ونستخلص مما سبق 

1- لا أحد يريد حرب عالمية فهي كالإنتحار .

2- لا أحد يجرؤ على التفكير باستخدام الأسلحة النووية .

3- أوروبا عاجزة تماما عن مواجهة روسيا عسكريا .

4- أمريكا تدرك تماما أن الحرب ضد روسيا ستلحق بها هزائم .

5- الشعب الأمريكي في أخر استطلاع يرفض التدخل الأمريكي بنسبة 54% .

6- يمكن التضحية بأوكرانيا في سبيل استقرار قارة أوروبا بأسرها .

7- يفضل الأوروبيين والأمريكان أن تنشأ حرب باردة جديدة على الخوض في حرب عسكرية مكلفة اقتصاديا ومؤكدة الخسائر .

8- أوروبا وأمريكا لا تستطيعان مواجهة التحالف الوثيق بين روسيا والصين .

9- الماسونية العالمية لن تسمح بالمساس بإسرائيل .

10- إسرائيل متأكدة بنسبة 100% أن حرب عالمية يعني زوالها للأبد .

11- إيران لن تفلت فرصة وجود حرب عالمية حتى تنقض على البحرين حليفة إسرائيل .

12- السعودية في خطر مؤكد أمام إيران وميليشياتها في العراقية والحوثيين في اليمن .

13- الإمارات حليفة إسرائيل في خطر واسع النطاق .

14- القواعد العسكرية الأمريكية في قطر في خطر مؤكد .

15- القواعد العسكرية الأمريكية في الكويت سيتم قصفها 100% .

16- اليابان وكوريا الجنوبية ستتحالفان ضد كوريا الشمالية .

17- الصين ستبتلع تايوان بأريحية مطلقة .

18- الأسطول السابع الأمريكي في اليابان تدميره مؤكد 100% .

19- الأسطول الخامس الأمريكي في البحرين تدميره مؤكد 100% .

20- ارتفاع أسعار النفط لتصل إلى 150 و 200 دولار .

21- إفلاس دول وحكومات وفوضى شعبية ستدب في دول كثيرة .

22- إنهيار الإقتصاد العالمي وانهيار الدولار واليورو أمر محتوم .

23- الثأر "العربي العربي" لا يمكن استبعاده عن خريطة الفوضى .

24- هجرات بشرية عالمية وعجز في رحلات الطيران العالمية .

25- ضرب الكابلات البحرية الخاصة بالإنترنت وانقطاع تام عن لخدمة في دول كثيرة .

26- أكثر من 50 دولة ستفقد الطاقة الكهربائية بسبب تدميرها عسكريا .

هل عرفتم الأن ولو بشكل مختصر لماذا لا أحد يريد الحرب العالمية وإلى أي مدى ستذهب الأمور فيها ؟ ... وبالتالي لا أمريكا إله ولا روسيا مقدسة لكن الفوضى إن حدثت فهي أكبر من الجميع والضرر سيلحق بالجميع والبشرية ستكون أمام منعطف في تاريخها ... والأهم أن لا أحد سيخرج منتصرا من هذه الحرب الجميع خاسرا بشكل رئيسي أو ثانوي ... وإن كان عدد القتلى في الحرب العالمية الأولى والثانية أكثر من 60 مليون نسمة فإن في الحرب العالمية الثالثة الأرقان لن تقل عن 200 مليون نسمة كأقل تقدير ... فلا أحد يصفق للحرب ولا أحد يسخر منها ولا أحد يقلل من شأنها ولا أحد يفرح لها فإن الحرب لا دين لها ولا إنسانية تعرفها ولا رحمة فيها ... وجميع الدول المعنية بالأمر تعي جيدا كل ما سبق وأكثر من ذلك ... فاسألوا ربكم العفو والعافية واحمدوه واشكروه على نعمة الأمن والأمان ... اللهم آمنا في أوطاننا وارحم حال شعوبنا وكيد لمن كاد لنا ؟




دمتم بود ...


وسعوا صدوركم 





2022-02-11

بحث : جدوى الكويت من البقاء في منظومة دول الخليج ... العالة ؟

 

هذا الموضوع بحث سياسي ذوو مراجع وواقع تاريخي الهدف منه لفت الإنتباه للأخطاء السياسية الكويتية الجسيمة التي كانت ولا تزال تقع في نفس الأخطاء ... والهدف من هذا البحث هو التنبيه للأخطاء التي إن استمرت قد تمحي الكويت بأسرها من الخارطة الجغرافية والسياسية ما لم ينتبه الجميع ويأخذوا هذا الموضوع على محمل الجد والمسؤلية الوطنية الرفيعة بعيدا عن العاطفة والأنانية بسطحية العقول وعمى القلوب وضبابية العيون ... لذا اقتضى التنويه .

الموضــــــــوع

من المؤسف حقا أننا في الكويت لم نعد نقرأ بحوث سياسية ولا تحليلات سياسية صرفة تكون الكويت في أولوية اهتماماتها ... ربما لأن أصحاب الشأن أو المتخصصين وجدوا أن تغليب المصالح الشخصية أفضل من تغليب المصلحة الوطنية ... وربما حتى لا يخسروا رصيدهم من الأصدقاء والأشقاء في الخليج وربما خوفا على وجاهتهم الاجتماعية أو لأسباب أخرى ... لكن الأكيد والواقع أن الكويت تخلو من بحوث سياسية مكثفة تتحدث عن السياسة الخارجية للبلاد وتراقبها وترصدها وتحللها فهذا الأمر اللافت مع الأسف في وقتنا هذا ... وعلى افتراض أن الكويت سقط حكمها وآل الحكم لغير حكم الصبــــاح فما هو حال الشعب الكويتي وقتها ؟ ... وعلى افتراض أن الفوضى قد دبت في العالم بأسره وعادت البشرية إلى حُكم الغاب وقامت إيران أو العراق أو السعودية بابتلاع الكويت وتنصيب واليا أو محافظا أو أميرا عليها فماذا سيكون حال الشعب الكويتي ؟ ... السيناريو وفق خيالنا المتواضع والمندفع في نفس الوقت سيقول أنه ستنشأ خلايا مقاومة لن تصمد أكثر من بضعة شهور أو بضعة سنوات ... والسيناريو الأخر من الخيال يقول أن الشعب سيسلم بالأمر الواقع والبعض وربما الكثيرين سيتخذون قرار الهجرة إلى أرض أخرى ودولة وشعب أخر ... تلك المعطيات من الأسئلة والأجوبة التي سطرتها من وحي الخيال لها دلائل ووقائع تاريخية لا يمكن إنكارها بالمطلق ... فالتاريخ السياسي الكويتي يحدثنا أن السعودية كانت طامعا بالأراضي الكويتية وقامت بمحاولات غزو الكويت مرات متكررة ... مثل "معركة الجهراء" في 1920 و "معركة الرقعي" في 1928 وابتعلت ثلثين الأراضي الكويتي ما قبل سنة 1900 ميلادية ... ونفس التاريخ يحدثنا أن العراق أيضا كانت له أطماع أيضا بضم الكويت لأراضيه بدأها ملك العراق "غازي بن فيصل" في الثلاثينات عندما احتضن المعارضة الكويتية "راجع موضوع : تاريخ المعارضة الكويتية وتأثيرها على الجنسية" وقاموا مجتمعين بمحاولات حثيثة لضم الكويت للعراق وإسقاط حكم الصباح كهدف رئيسي ... تولى مهمة عداء الكويت بعد "الملك غازي" وصي العرش الأمير "عبدالإله بن علي" في الأربعينات ... ثم تهديدات الرئيس العراقي "عبدالكريم قاسم" بضم الكويت للعراق في 1961 ... ثم محاولة غزو الكويت في 1973 عندما اجتاحت القوات العراقية "مركز الصامتة" الكويتي الحدودي مع العراق وتوغلت القوات العراقية بضعة كيلومترات ... ثم الزلزال في 1990 غزو العراق للكويت واجتياح الأراضي الكويتية بالكامل من قبل طاغية بغداد "صدام حسين" ... كلها وقائع وحوادث تاريخية سجلها ووثقها التاريخ السياسي الكويتي والأرشيف البريطاني كانت كافية أن تستفيق الكويت من غفلتها السخيفة وعبثها السياسي ومجاملاتها التي ضيعتنا في السابق وتتغير سياستها لكن ما حدث هو العكس بمزيد من الفشل والتخاذل الوطني والسياسي وجُبن العقول وتردد النفوس ؟

ونحن في الشهر الثاني من العام 2022 عندما نرى سنوات التاريخ الكويتي بكوارثه سالفة الذكر يحدث إسقاط تلقائي يشوبه الذهول والصدمة وفي نفس الوقت خيبة الأمل ... لأن إن كان التاريخ الكويتي يصرخ علينا جميعا بالحذر والإنتباه أن سياسة الكويت البليدة لم تعد تنفع في أيامنا هذه بالمطلق ... وفي مشهد يتقارب مع وضع الكويت السياسي لا بل أكثر خطورة من وضع الكويت السياسي والجغرافي ... فأمامنا مشهد دول مثل : كوريا الجنوبية - تايوان - فيتنام - تايلاند - جنوب أفريقيا وغيرها ... دول قامت من الصفر بل من تحت الصفر وصنعت اليوم اقتصاديات مرعبة وتحالفات واسعة النطاق فاصلة فصلا كاملا بين الهوية واللغة والدين والمعتقد لأنها ببساطة وضعت مصلحة الدولة فوق الجميع ومقدمة الأمن القومي السياسي والأمني والإقتصادي فوق كل اعتبار اجتماعي ... ومن المهم أن يعرف الجميع أن التلاعب بالمصطلحات السياسية التي تم استحداثها لم تخرج إلا من قبل أكثر السياسيين كذبا وإجراما وفسادا مثل مصطلح "الأمن القومي العربي - البعد الإستراتيجي - المصالح القومية العليا" وغيرها من الخزعبلات التي تم استغفال العقل العربي فيها فاتبع المغفل بما ساقوه عليه من كذب وتدليس ... والواقع السياسي التاريخي بمدارسه السياسية لا تتحدث عن منظومات دولية بل تتحدث عن تحالفات سياسية بين الدول واتفاقيات تحدد شكل ونوع العلاقات بكافة أشكالها ومضامينها ... واليوم توجد مشكلة حقيقية كبيرة وكبيرة جدا تواجه الكويت "الغافلــــة" والتي تتمثل بتواجدها في منظومات إقليمية فاسدة فاشلة لم تجني الكويت من ورائها سوى الخسائر وخيبات الأمل ... ناهيكم عن إقحام الكويت بنزاعات لم ينالنا من ورائها سوى الأذى والإستغلال المادي ؟

من الطبيعي أن نجري جميعا نظرة على الواقع الخليجي الحقيقي لجميع الدول التي تضم منظومة "دول مجلس التعاون الخليجية" 

1- كل دول الخليج تعتمد على أمنها الخارجي بنسبة 100% على الخارج .

2- كل دول الخليج تعتمد على غذائها ولبسها ومستلزماتها من الخارج وبنسبة تتفاوت ما بين 80% إلى 95% .

3- كل دول الخليج وبنسبة 100% ترسل أبنائها للدراسة في الخارج سواء دراسة مدنية أو عسكرية .

4- كل دول الخليج لا تصنع أسلحتها بل تستوردها بنسبة 100% .

5- كل دول الخليج تعتمد في سياستها الخارجية بنسبة 100% على "أمريكا - بريطانيا" لأنهم من ضمن "الرعايــــا" السياسية لبريطانيا وأمريكا التاريخيين .

6- كل دول الخليج استثماراتهم الضخمة مودعة وتدار في أوروبا وأمريكا .

لذلك ينطبق مفهوم "مشيخة الخليج" كمشيخة قبائل كفكر وتوجه وسياسة تعتمد بنسبة 100% على الولاءات لا الكفاءات وتَتذلّل الرعية بالعطاء لا الحقوق ... بدليل أنه ما أن يموت حاكما حتى يأتي من بعده لينسف إنجازات من قبله ويغير سياسة من قبله وتلك عقلية المشيخة يا سادة التي لا تمت بأي صلة لأي مدرسة من المدارس السياسية العالمية ... تتطابق تلك العقلية من المشيخات مع عقلية مشيخات قبائل أفريقيا والأمازون وهذا واقع حقيقي وليست سخرية ليعلم الجميع أن الفرق بين مشيخة الخليج وبين المشيخات الأخرى المال فقط أي مشيخة الخليج يتمتعون بالثراء الفاحش والمشيخات الأخرى كان الفقر صديقهم الأزلي ... والشعوب الخليجية تحديدا بطبيعتها مطمئنة لحكم المشيخة لأنها أولا شعوب قبائل بنسبة 80% + أفضل أنواع الحكم العربية حصريا والتي أثبت مدى جدواه "الإجتماعي" وعلى الجانب الأخر أثبت مدى فشل نظام الحكم "الرئاسي والجمهوري في دول الأحزاب" في باقي الدول العربية ... لكن مثل هذا الحكم يشكل خطرا على وجود الدول والكيانات والشعوب لأنه حكم ربط نفسه بوجود وبقاء الدول العظمى أو الكبرى ولأن أمنه الخارجي يعتمد عليهم بنسبة 100% ... مع ملاحظة أن الشعوب الخليجية قد تكون في ترابط هنا ومحبة هناك ويجمعهم الدين الإسلامي واللغة العربية لكن هذا لا شأن له في ما أتحدث عنه من تغيير سياسي وتحول سياسي ونقلة سياسية نوعية ؟

لو وسعت مدارك العقل قليلا لتخرج فقعات العاطفة السخيفة وسألت أحد أهم السياسيين وليس أحد العامة : ما أهميتنا كدولة الكويت بأن نبقى في منظومة "دول مجلس التعاون الخليجي" وفي منظومة "جامعة الدول العربية" ؟ ... حتما سينطلق بلبل السياسة ويسطر علينا هرطقاته وسيأخذك إلى الأمن القومي العربي والبعد الإستراتيجي ويذكرك بالدول العربية والخليجية التي وقفت معك في كارثة الغزو ... ثم سيجنح بك إلى التعاون الخليجي والعربي في المحافل الدولية وفي القضايا المصيرية وكأنك جالس أمام تلفاز أثناء نشرة الأخبار بحديث المجانين ... وكأن العرب لهم رأيا أمام رأي وقرار أمريكا وبريطانيا وروسيا والصين أو يتحدثون وكأنهم قوى عظمى حاملات طائراتهم تجوب البحار والمحيطات وصناديقهم السيادية تتراقص أمام تريليونات الدولارات !!! ... وكأن هناك دولة عربية واحدة تملك حق النقض الدولي "الفيتـــو" في مجلس الأمن الدولي !!! ... لقد تعمد الإعلام العربي تعمدا وصل إلى درجة المرض العقلي حقا أنه أصبح لا يستطيع العيش دون كذب ودون تزوير ودون تلفيق ودون صراعات بهدف تغيّيب العقول... فهل فتح أحدكم كتب التاريخ ليحدثنا ما أخبار الصراعات بين : الجزائر والمغرب - العراق وتركيا - السعودية وإيران - مصر والسودان - سوريا وقطر - الإمارات واليمن ... فمن بقي من دولكم العربية !!! بل حتى قطر التي هي عضوا في منظومة دول الخليج كاد أن يحدث عليها غزوا عسكريا في 1996 وغزوا عسكريا في 2017 وكلاهما محاولات غزو خليجية بنسبة 905 بدعم سياسي ولوجستي مصري !!! ... هي نفسها قطر التي تآمرت لإسقاط الأنظمة السياسية في الكويت والبحرين ومصر وأشعلت ليبيا وسوريا واليمن فعن أي منظومة عربية نتحدث وتتحدثون والخلافات أصلا لا تزال مشتعلة والبعض منها كالنار تحت الرماد ... وما حدث في الأزمة "الخليجية الخليجية" والتي دامت 4 سنوات من 2017 إلى 2021 كانت أقوى جرس إنذار وتنبيه للكويت تحديدا وحصريا بأن تنتبه وتستفيق من سباتها المزعج ... فمن خلال ما شاهدناه من كذب وتزوير وفجور مزلزل في الخصومة وإجراءات انتقامية تضعك كمحلل كسياسي كمراقب في موضع جدية إعادة التفكير في هذه المنظومة "مجلس التعاون" ومدى جدواها وأمنها أو خطرها عليك كدولة وكسياسة وكتحالف موثوق فيه ... ولا يمكن أن تستمر وضعية التذلل لدول الخليج كفضل ومنة خالدة أبد الآبدين على مواقفهم تجاه الكويت أثناء الغزو العراقي ... والذي كالعادة يتجاهل الإعلام والمستثقفين من كل خسيس ووضيع أن يحجب ويكتم الحقائق التاريخية التي تؤكد وتثبت بالأدلة أن "صدام حسين" كان يتحدث عن الكويت والسعودية والإمارات وأكد ذلك برسائله السرية التي كشف عنها الرئيس الإيراني السابق "هاشمي رفسنجاني" وفوق هذا "صدام حسين" صرح واتهم جهارا نهارا علنا حكام الكويت والسعودية والإمارات مجتمعين وأن حدود العراق البحرية تمتد إلى أخر سواحل الإمارات وبالتأكيد التعتيم مبدأ خليجي !!! ... لكن فوق كل ما حدث وجدنا أنفسنا في كارثة سياسية "خليجية خليجية" فذهب كل طرف ليضرب منظومة "دول مجلس التعاون" بعرض الحائط ويطبّع العلاقات بينه وبين الكيان الصهيوني تحت ذريعة ومبدأ "سيادة الدول" وهذه السيادة أصبحت تعرض أمنك الوطني لخطر فادح وكارثي ... فإن كان المبدأ سيادة الدول فإن صفة المنظمة تنسف عن بكرة أبيها ويعود الجميع إلى الأصل السياسي وهو سيادة الدول واتفاقياتها السياسية الإقليمية والدولية ... فلم يأخذ أحدا رأي "منظومة دول الخليج" ولم يلتفت أحد لمصالح الكويت الإستراتيجية ولم يعبأ أحد للأمن القومي الكويتي وهذا الأمر بالمناسبة من حق دول الخليج ... لكن كمنظومة سياسية لديها أُطر قانونية ودبلوماسية ولها تاريخا حافلا بالشجب والتنديدات تجاه الكيان الصهيوني ثم تنقلب عليك وعلى المنظومة بأسرها وتطبع مع الكيان الصهيوني فهنا وجب أن تتوقف أنت وتعيد قراءة المشهد لا أن تسايره وكأنك الجمل السادس في القافلة !!! ... ناهيك عن ارتباط الكويت بمنظمة أوبك للدول المصدرة للنفط وما تكبدته الكويت من خسائر اقتصادية قاسية إرضاء ومجاملات لحلفاء أنت بالأساس أخر اهتماماتهم !!!

إن التأثير الاجتماعي أو المزاج الاجتماعي الطاغي حاليا تجاه السعودية هو نفس المزاج الإجتماعي الذي كان طاغيا تجاه العراق ما قبل 1990 ... لدرجة أن السفارة العراقية في الكويت كانت تقيم حفلات راقصة تملأ طاولاتها الخمور علنا وتدعوا للكويت وليس للعراق أكرر السفارة العراقية كانت تدعو للكويت الفنانين من مصر ولبنان لإحياء مناسبات السفارة القومية وبالتأكيد مع بعض فنانين الكويت ... والحكومة كانت تعلم كل ما كان يجري وأعضاء مجلس الأمة آنذاك كانوا على علم بما كان يجري والشعب كان مخدرا غبيا مغفلا والجميع لم ينتبه إلى الأمن القومي الكويتي ولا إلى أي مدى تم اختراق الكويت بمؤسساتها وبأجهزتها بإعلامها ... وحتى القرار السياسي الكويت بات في جيب البنطلون العراقي الخلفي وليس حتى الأمامي ... وقبل السعودية والعراق كان المزاج الاجتماعي السخيف طاغيا تجاه مصر وفلسطين وقبلهم كان باتجاه بريطانيا والهند ... هذه الأمواج من الأمزجة الشعبية العاطفية سببه جهل وسطحية الحكومات الكويتية وإفلاسها السياسي وعدم وجود خطوط سياسية أي دولة تسير بلا أهداف ولا رؤية سياسية ... سياسة حمقاء أودت بحياة وطن وشعب وكارثة تاريخية لم يتعلم منها أحدا بل وحتى في مجلس الأمة في 1992 لم تجري محاسبة حقيقية بالمطلق بل كان مجلسا متخاذلا متواطئا ... ووصولا إلى اليوم فلا نرى رؤية واضحة للسياسة الكويتية ولا بعدها الإستراتيجي كمن ربط مصيره بمصير الأخرين !!! ... أي كمن يقول إما أنا والسعودية وإلا فلنذهب جميعا أو إما الكويت والعراق وإلا فلنذهب جميعا أو إما الكويت ودول الخليج أو ليذهب الجميع !!! ... وحتما وبالتأكيد ما هكذا تدار السياسة ولا هذا عقل السياسي الحقيقي ولا هذا حديث أهل المدارس السياسة ... فالسعودية لديها مصالحها أهم من الكويت بألف مرة والعراق له مصالحه السياسية أهم من الكويت بألف مرة وإيران لديها مصالحها أم من الكويت بألف مرة فأين مصالح الكويت ؟ أهدافها ؟ استراتيجيتها ؟ أمنها اقتصادها مجتمعها ؟ ... ما هو وضع وشكل الكويت بعد 5 سنوات ؟ وبعد 10 سنوات وبعد 20 سنة ؟ وبعد 30 سنة ؟ ... أنا أراهن أي مسؤل في وزارة الخارجية أن يعلم ويعرف إلى أين نحن ذاهبون بعد 5 سنوات كله على بركة الرحمن ؟

إن الدول ذات السياسة الحكيمة والدول التي تمتلك بعد نظر لا تربط نفسها بدولة عظيمة واحدة أو اثنتين ولا تربط مصيرها مع منظومات سياسية إقليمية ضعيفة وفاشلة وفاسدة ... ولا ترهن مصالحها بيد كل سفيه وغير منضبط ولا تستخدم أموالها إلا كسلاح اقتصادي يعود بالمنفعة والمكاسب السياسية المؤكدة ... والأمن القومي الكويتي إن كنتم تعرفون يبدأ من منع أي أجنبي يعمل في أي سفارة من سفارات دولة الكويت في كل أنحاء العالم ... والأمن الدبلوماسي يبدأ بوضع الرجل المناسب في المكان المناسب وفق وطنيته وكفاءته وإخلاصه لا وفق القبيلة والعائلة ... والحكومات لا تنشأ وفق الأهواء والولاءات والشعوب تُقاد ولا تقود ومتى ما أصبح الشعب يقود الحكومات فإن الهلاك مصير أي أمة والتاريخ يشهد عليكم لا لكم ... وقد آن الأوان أن يعاد النظر بصورة وشكل الكويت السياسي والإقتصادي والإجتماعي داخليا وخارجيا دون النظر للأصوات الجوفاء والغوغاء فنحن أمة يجمعنا الدينار ويفرقنا العصا وليس الطبلة فحسب ... أن الأوان أن تنسحب الكويت من منظومات إقليمية لا قيمة ولا تأثير لها مثل "جامعة الدول العربية ومجلس التعاون الخليجي" ... وآن للكويت أن يعاد رسم سياستها الدولية بأن تصبح دولة لا تتدخل بشؤون الأخرين ولا حتى بالصلح بين الأشقاء فما أتعسنا بأشقائنا ولم يجلب علينا البلاء سوى أشقائنا ولم تستنزف أموالنا إلا من خلال أشقائنا ... والسياسة الجديدة يجب أن تكون مبنية على تحالفات دولية ذات جدوى أمنية وسياسية واقتصادية ترعى مصالح الكويت العليا أولا وأخيرا لا مجاملة لهذه الدولة ولا خوفا من تلك ... ولا أفضل من مثل سويسرا دولة في قلب أوروبا لكنها لم تنظم للإتحاد الأوروبي دولة لا تتدخل في شؤون أي دولة في العالم لا سلبا ولا إيجابا ولا تتفاعل مع أي دولة لا إنسانيا ولا غير إنساني دولة لا يشغلها سوى مصلحة شعبها وتطوير استثماراتها ... وازدهار الكويت لن يحققه لك أعضاء مجلس الأمة من الثعابين والمتلونين والمزاج الشعبي لن يتغير إلا إذا رأى المواطن صفحة جديدة وسياسة جديدة ورؤية جديدة تقتص من الفاسدين وتحرر القضاء من أي ضغوط سياسية أو اجتماعية وتجعل الناس كأسنان المشط لا فرق بين ابن حاكم ولا ابن تاجر ولا ابن عضو ولا ابن فقير ... دستور جديد للبلاد وتحرر كامل من التبعية العربية والخليجية المتخلفة وتعزيزا وتمسكا بالثوابت الكويت الأصيلة بمواقفها المشرفة من الكيان الصهيوني وتعزيز هويتها الإسلامية وانفتاحها الإجتماعي والثقافي والفني وتفكيك الأحزاب السياسية كافة التي تسترزق على المجتمع الكويتي ... وتعزيز روح المواطنة وتأديب كل عنصري وقبلي وطائفي واجتثاثهم من مجتمعنا وفتح أبواب الإستثمار الجريء وفتح أبواب "السياحة النظيفة" ... وتحويل عقيدة العصابات أن الكويت شركة خاصة إلى دولة ذات مسؤلية مجتمعية عامة ... وتحويل العمل في القطاع الحكومي إلى عقد عمل الذي يضمن الكفاءة ويطرد الفاشل والبليد والمهمل وعالة الواسطات ... دولة بانفتاحها الإستثماري تحقق فرص عمل للجميع وتحول الجزر الكويتية الكئيبة إلى "مالديف الخليج" ... وقتها سيتحقق للبلاد عوائد مجزية أخرى غير النفط ووقتها مرحبا بالضرائب عندما نرى الضمائر تنتفض على المال العام والشوارع رائعة والزراعات التجميلية تملأ الكويت والقانون قاسي وصارم وفوري على الجميع ويوم نرى أن من اتصل أو ذهب ليتوسط يتم فصله من العمل وإحالته للقضاء والكثير من الأفكار ؟

ما سبق هي رؤيتي وفكري لوطني والحمدلله لا أملك قلبا يحمل كرها لدولة وشعبا أخر لا إيران ولا السعودية ولا العراق ولا دولة عربية ولا شعبا عربيا فإن كانت هناك انتقادات لآرائي فهي انتقادات لسياسات دول وحكومات لا شعوبا ومجتمعات ... لكن واقعنا مخزي مخجل كمنظمات إقليمية على كثرتنا لا قيمة لنا ناهيكم أن كل الدول العربية ترتبط بعلاقات خاصة وبمعاهدات خاصة بين بعضها البعض فما حاجتنا لمنظمات فاشلة بالية أثبتت أزماتنا أنها وقفت تلك المنظمات عاجزة مشلولة أمامها وحكومات عربية خضعت كليا أمام المال الخليجي ... ناهيكم وحتى يومنا هذا الخلافات "العربية العربية" مستعرة حتى اللحظة وسوف تستمر أكثر وأكثر وتشتعل أكثر وأكثر هذا الخلاف تحركه أمريكا وذاك الخلاف تحركه روسيا والمسرحيات السياسية لا تنتهي ... بعكس لو كنت بعيدا عن الجميع ومتحررا من كل المنظمات الإقليمية وقتها خياراتك السياسية ستكون أكبر وأوسع ناهيك أن المكاسب الإقتصادية ستكون أعلى ... أما المجتمع الكويتي فهو مجتمع ثرثار كثير الكلام وقليل العمل صنعته حكومات فاسدة ومجالس أمة من اللصوص مجتمع عاطفي يمكن بمنحة أميرية أن تقلب الطاولة السياسية برمتها على من تريد ونحن بحاجة إلى مجتمع عقلاني لأجيال عقلانية كويتية وطنية ... وعندما يرى أبواب العمل والإستثمارات قد فتحت على مصراعيها والسياحة النظيفة بدأت تلفت النظر بقوتها وقتها تلقائيا سيتم تفكيك "التكدس الوظيفي" ... لكن كوضع الكويت الحالي فهو وضع خطر جدا ويحمل على أعتابه مخاطر سياسية قادمة لا تحمد عقباها ... والإعتماد السياسي أو الرهان على الدول العربية الكبرى كمن دخل سباق خيل على ظهر سلحفاة وبيديه دجاجة ... يا سادة بلادنا الكويت تمتلك قدرات ومقدرات مرعبة لكنها بيد الجبناء والفاسدين والفاشلين ممن اعتمدوا بنسبة تتراوح ما بين 90% و 100% على الواسطة لا الكفاءة ... فالكويت تمتلك عقول كويتية خطيرة وطاقات شبابية جبارة وتمتلك موارد مالية سلطانية وتمتلك سمعة دولية محترمة جدا جدا فما الذي يمنعك من أن تتحرر وتنطلق برؤية واستراتيجية وشكل جديد للكويت إلا أن تكون فاشلا أو فاسدا أو لصا أو جبانا وأيا من تلك الصفات إن حملت أحدا منها فمستقبل الكويت وشعبها وأجيالها في خطر ماحق بنسبة 100% إن لم يكن اليوم فغدا ؟

الواقع الخليجي اليوم كل دولة تلعب وفق مصالحها وتتضارب في الخارج بسبب مصالحها والكل يلعب خارج منظمة "مجلس التعاون" أي أننا أمام منظمة شكلية لكنها في الواقع هي في حكم الميت ... وخذوا من الأزمة الخليجية عبرة ومن النقلة النوعية القطرية عظة ومن تايوان وكوريا الجنوبية مبدأ ومن سويسرا كواقع سياسي فرض احترامه على الجميع ... وأراهن أن اجعلوا الكويتي والكويتية يعملون بوظيفتين صباحا ومساء واجعلوا يحسن من مستوى معيشته ودخله ووقتها لن تجدوا أحدا يهتم بالسياسة ولا بالحكومة ومجلس الأمة ... الناس بفطرتها بطبعها تعشق وتطمع ودائما تطمح لتحقيق أعلى درجات تحقيق العوائد المالية لبناء مستقبلها ووجاهتها ومستقبل أبنائها ... وهذا لن يتحقق إلا برجال دولة حقيقيين وطنيين وسياسة لديها استقلالية وقوة وسرعة قرار ونفوذ دولي دبلوماسي نشط في السلام العالمي وليس في الصراعات الدولية والإقليمية التي لا ناقة لنا فيها ولا جمل ... فلا تربطوا مصيرنا بيد الأخرين حتى لا تضيعوننا كما ضيعتمونا في 1990 بسبب سياسات خاطئة وقناعات خاطئة مثلما تفعلونه اليوم بسياسات خاطئة بفكر خاطئ وتوجه كارثي ... ولتكن الكويت ثم الكويت هي أساس أي مبدأ بل المبدأ الأول في السياسة والإقتصاد ورؤية مستقبل الكويت وأجيالها ... سياسة يستمر خطها دون التأثر بتغيير حاكم أو موت حاكم بسياسة لها داعميها من الصف الأول والثاني والثالث من أسرة الحكم ... وإن تم التعديل عليها يذهب التعديل للأفضل والأحسن والأجرأ والأضمن مع عدم السماح مطلقا بأي خطوة ربما تؤدي إلى تراجع أو تأثير بسياسة الكويت سواء سياسيا أو اقتصاديا أو اجتماعيا ... ومن صنع مجتمعا اتكاليا بليدا ونشر فساده عليه أن يتحمل مسؤلياته أن ينفض الغبار عن هذا المجتمع الذي امتلأ بالنفاق الإجتماعي والترف الفكري والإتكالية المؤسسية والثرثرة الحمقاء وفساد الواسطة ... وهذا وضع بالمطلق لا يبشرك بالخير ولا بديمومة بقاء الكويت كدولة على الخريطة في ظل عقليات فضلت مصالحها الشخصية على مصلحة البلاد العليا ... فجميعنا ماضون إلى قبورنا لكن عليكم أن تعلموا أن هناك أجيالا قادمة إما أن تترحم عليكم في قبوركم أو تلعنكم كما تلعن إبليس وشياطين الأرض ... إما كويت جديدة بسياسة جديدة ونهضة جديدة واقتصاد جديد ومجتمع جديد ومفهوم جديد للأمن القومي الكويت والتحرر الكامل من التبعية الخليجية التي أصبحت عالة علينا وأصبح ضررها أكبر من نفعها أو الثمن سيكون يوم تبكي الرجال ووقتها لن ينفع بكائها شيئا ... والقرار لكم والحساب يوم القيامة لا يقبل الشك أو اللبس ولا 1% ؟



ألا هل بلغت اللهم فاشهد 


دمتم بود ...


وسعوا صدوركم