2020-06-03

توثيق : تقييـم الأداء الحكومي في أزمة كورونا 3


في الجزء الأول استعرضت معكم إيجابيات الحكومة وفي الجزء الثاني استعرضت معكم سلبياتها مع إيجاز بسيط لمهزلة مجلس الأمة وكتبت التقييم النهائي لأداء الحكومة خلال أزمة وباء كورونا ... وفي الجزء الثالث والأخير هذا أضع بين أيديكم الحلول والبدائل التي يجب أن تنتبه لها الحكومة أكثر من جيد وأقرع نواقيس الخطر للعموم من القادم فصلا ما سيحدث وفق ما أوقعه وما أظنه وفق خبرتي السياسية ... ولذلك من المهم جدا أن يكون الحديث القادم ذوو أهمية في موضوع توثيقي مهم للغاية ؟
 
الحلــــــول تحسبا للمستقبل
على الحكومة وعلى المعنيين في الأمر أن لا يفرحوا بالأداء الحكومي لأن الأداء تضارب ما بين إيجابي وسلبي وهذا لا يعني أن نفقد الأمل في قدراتنا ... كلا وأبدا بل بالمطلق لأننا نمتلك حقائق وقدرات إيجابية كثيرا جدا لكن علينا أن نفهم هذه الحقائق بشكلها الحقيقي لا وفق أمزجتنا وهيلمان سلطان أي مسؤل ... والعوامل الكبيرة التي تمتلكها هي
1- الوطنيــــة نعم عامل الوطنية هذا لو استخدمته بأقصى درجة كن واثقا بأنك ستسيطر على أي أزمة قد تحل في البلاد بثقة مطلقة وبنسبة لن تقل عن 100% ... فإياك ثم إياك أن تستهين بأخطر وأقوى عامل بيدك فالوطنية استثمار فإن جهلت الإستثمار فيه فلا تأسف على بيعك غدا أيا كان اسمك أو منصبك أو ثرائك أو قيمتك في المجتمع .
2- قدرات الكويت المالية الكبيرة والضخمة بفضل من رب العالمين سبحانه والتي تمنحك قوة واندفاع لعمل ما تريد وبثقه كاملة بل ويمكن أن تنافس الوقت وتسابق الزمن بسبب هذه القوة التي لا أحد فيكم يعرف قيمتها .
3- القوة البشرية والكفاءات الكويتية والتي أثبت الغزو العراقي أنها طاقات ذات ثقة لا حدود لها وطاقات الشباب في مختلف أعمالهم في أزمة كورونا كانوا قوة بشرية لم تستغلها الحكومة فاعتمدت على القليل وأهملت الكثير .
 
ثلاثة عوامل الحكومة لا تعرف كيف تستغلها أفضل استغلال ولا تريد الحكومة أو الحكومات الكويتية أن تفهم قيمة المواطن الكويتي والقوة البشرية خصوصا للشباب من الفئة العمرية 18 إلى 35 سنة ... فالقدرات الاقتصادية تستطيع من خلالها أن تحول الطائرات والسفن البحرية اتجاهاتها صوب الكويت وتستطيع أن تنجز وتصنع ما يشيب له الولدان وبأرقام قياسية ... وموظفي الدولة يجب أن تبدأ بإعادة تأهيلهم من جديد فلا يمكنك لومهم وأنت الفاشل ولا يمكن أن ترميهم بالحجج وأنت الفاسد فجميعنا يعلم أن كل موظف كويتي يعمل في وظيفة لا يتم تأهيله مسبقا اذهب واستلم عملك وهناك يعلمونك ... ماذا يعلمونه وكيف يعلمونه وعلى أي أساس لا شي إلا أنك كمن يقول للبريء اذهب وتعلم الإجرام أو لمن لا يعرف اذهب وتعلم الإهمال والفساد لأنك أنت من أرسلته بنفسك إلى عالم الإهمال والفساد في نظام هيكلي مهترئ ... ولذلك على الحكومة أن تعيد النظر بشكل كامل بإعادة النظر في هيكلة الدولة وتقليصها وإيجاد فرص عمل للكويتيين وإيجاد بدائل أخرى غير النفط ... وأقولها بكل أسف للحكومة : بضعة أفراد من تظنون أنهم عصب اقتصاد الكويت وأنهم أهم رجالاتها فظنكم ليس في محله وأنتم مخطئين مليار% والدولة التي تقوم بسبب 10 أو 20 فرد فهذه دولة ورقية لا قيمة لها ونحن لسنا دولة ورقية بل نحن أساس ومعيار القيمة ... لكن متى تفهم أن أي رجل فاسد يستحيل أن يرى إلا مصالحه هو فقط والفاسد بالمناسبة ليست لديه وطنية فلا تصور لكم عقولكم جهلا أن الفاسدين لديهم شرف الوطنية فهؤلاء عبيد الدينار والمصالح ومتى ما انتهوا منك كان مكانك في أقرب سلة مهملات ... والعالم كله سيتغير بعد كورونا رغما عن أتوفكم سياسيا واقتصاديا وحتى اجتماعيا وفي منطقتنا العربية بشكل عام والخليجية بشكل خاص أصبحت ملتهبة للغاية وكذب ثم كذب من يعرف متى ستتفجر الأوضاع ... أي يجب الفهم والعلم والإدراك والإحساس أنك ربما تستيقظ في أي يوم وفي أي لحظة وتسمع وتشاهد الأخبار أن الإنفجار قد وقع ... وهذا الحديث ليس استعراض يا هذا وليس تخويف يا عزيزي بل هو حديث من ينذرك ويحذرك ويقول لك "أسرع بالتغيير أسرع بالعمل أسرع بالإنجازات ليس أمامك وقت" ... ودلــــع العمل الذي أنتم فيه يجب أن يتغير عن بكرة أبيه أي يجب أن تحول العمل في كل الدولة وفي كل مشاريعها "صباحا ومساء" ... ولماذا أنت بالذات تفعل هذا ؟ لأن من سبقوك من مسؤلين كانوا يلعبون يا عزيزي وكانوا يصنعون أمجادهم الشخصية وأفلام الوطنية ليس هذا وقتها فالجدال يضيع الوقت والوقت إن سقط منا ووقع المحظور كن واثقا أن ندمك وقتها لن يكون له قيمة بل أنت كلك على بعضك لن تفلت من النقد الشعبي والمحاسبة ؟
 
باعتقادي الحكومة الحالية وحتى الحكومات القادمة لا يريدون حلولا حقيقية لأن من يتفنن بإدارة ملفات كثيرة وعديدة داخلية وخارجية لا يمكن أن يكون غبيا في الملف الاقتصادي ولا ساذجا في الملفات الشعبية والوطنية ... وبالتالي أنا أزعم بأن هناك تعمد ومقصدا من جعل الكويت ضعيفة ومضطربة اقتصاديا مضطرة للإقتراض الخارجي لضمان تدفق أموال المناصب ومكافآتها واستمرار العمل في مناقصات الدولة وعمولاتها ... أما خسارة الدولة أو اقتراضها الخارجي فالأمر غير مهم المهم أن المجد الشخصي باق ونمو الأرصدة البنكية تنموا سريعا ... ولو وضعت أنا وغيري مليون حل فإن مصيرها في أدراج النسيان لأن أصحاب القرار لديهم حسابات شخصية لا حسابات وطنية صرفة ... والسؤال الذي يفرض نفسه فعليا : إن كانت كل هذه الأجهزة الرقابية والمحاسبية والقضائية وتحدث سرقات وشبهات ويفر من يفر ويستمر العجز وتتعمد الحكومة إحداث كل أشكال العجز والخلل الإداري فما هو ذنب المواطن ؟ ... والسؤال الأهم : لماذا في كل سرقة أو شبهة لا يتم الكشف عنها قبل بل بعد !!! وأين محاسبة قادة ورؤساء الأجهزة الرقابية ولم الإصرار على بقائهم في مناصبهم بعدما تبين أنهم مهملين أو متواطئين أو ربما أصحاب شخصية أتفه من أن يتولوا مناصب قيادية بمثل هذا المستوى الرفيع ؟؟؟ ... وإن تحدث المواطن تقول له "إخـــرس" وإن حدث لديك عجزا جئت باكيا وتقول ساعدوني فهل يستوي الفاشل مع الصالح والفاسد مع الشريف ؟ ... وبالتالي نحن أمام نظام إداري هيكلي فاشل لدرجة الكارثة ونحن أمام إدارة مالية للدولة خاطئة 100% وأمام تشريعات وقوانين فاسدة ... فإن اقترضت فمن يضمن أن يتوقف فسادك وإسرافك في المال العام وأنتم أسياد الحجج بل والأكاذيب ؟ ... ثم لماذا الإقتراض أصلا ولدى الكويت ودائع حكومية في دول عربية وأجنبية كثيرة ؟ أي لدينا أموالنا النقدية وليست استثمارات وأصول كلا وأبدا إنها أمــــوال مودعة في حسابات دول لمساعدة اقتصادها ... فإن كنتم صادقين وتعانون فعليا فاسحبوا تلك الأموال أو بعضها من تلك الدول ولا داعي للإقتراض على أمل إصلاح الإستهتار الذي أنتم فيه ... وأخاف ما أخاف أن نكون على موعد مع مواجهة "شعبية حكومية" وليست مواجهة "برلمانية حكومية" فلا تستهتروا بالمواطنين ولا تظنوا أن القوانين المقيدة والمكبلة للحريات قد تنفعكم ... نعم نفعتكم في فترة زمنية وصحيح وأتفق مع ذلك لكنها لا تجدي أي نفع في أي صرخة شعبية مزلزلة ... وتذكروا أكثر من جيد أن التعداد السكاني لا يخبركم إلا بحقيقة واحدة وهي أن كل خدمات الدولة وبنيتها التحتية لا يستهلك منها المواطن إلا ما لا تتجاوز نسبته 30% فقط والـ 70% هي للأخوة والأخوات المقيمين ... وبالتالي وتلقائيا نسقط نظرية الفساد والشبهات والسرقات على الأصل وهي أن بعـــــض الكويتيين هم أسياد الفساد وهم أصل السرقات بدليل كثر هروب اللصوص من البلاد في السنوات الأخيرة وقبلها هروب اللصوص في ثمانينات القرن الماضي ... وأعيد وأكرر أن من يدير ملفات حكومية عديدة ليس بعاجز عن إجاد الحلول لكنهم لا يريدون الحلول بل يريدون استمرارية تدفق الأموال لصناعة أمجادهم الشخصية على حساب مجد وطنهم وهؤلاء ليس لهم دخلا ولا 1% بأي مقياس من مقاييس الولاء والوطنية والشرف ؟ 

لتعلم الحكومة وليعلم الوزراء كافة أن من ينافقهم فهو عدوهم ومن يجاملهم فقد خدعهم وقد أن الأوان أن تتغير كل قواعد العمل في الكويت وآن الأوان بأن يسحق كل من يريد أن يصنع مجده الشخصي على حساب الكويت ومالها العام ... وليعلم كائنا من يكون بأن إن كانت لديه كرامة فليس بمجهوده الشخصي ولا بإمكانياته كلا وأبدا بل الجميع لديهم كرامة لأن لديهم وطـــــن وأي وطن يا هذا إنها الكــــــويت ... وليعلم كل من يعمل أن عمله بمقابل أجر وليس تفضلا منه وأنه يتقاضى راتبا من المال العام أي أن كل من يعمل هو موظف أجيـــر فاعطوا وطنكم ما يستحق ... ومن يتباهى بمنصبه أو بشهادته عليه أن يراجع أقرب طبيب نفسي لأنه بالتأكيد إنسان مريض يعاني من خللا في عقله أو علة في قلبه لكن يحق لك أن تتفاخر بعملك وبإنجازاتك شرط أن يكون لديك دليل وبصمة لا تتغير خدمة لوطنك ومقر عملك ... ومن يتصور في عقله أن هناك في الكويت مصطلح "الدولة العميقة" فهذا مختل عقليا فكل من ترونهم مجرد مناصب وأقارب والتغيير قادم رغم أنف الجميع خلال أشهر وأقصاه في 2021 ... فمن أراد أن ينهض بوطن لا يلتفت لأصوات النشاز ولا لعقول الحمقى ولا يتأثر بمن يطلق عليهم "المختصين" فليس كل مختص يعني أنه ذوو ذكاء ودهاء في تخصصه ... ولا أدعي لنفسي ما ليس بي فبالتأكيد هناك آلاف الكويتيين والكويتيات أهل ثقة وكفاء وذكاء عالي المستوى فامنحوهم الفرصة وأقيلوا من لا فائدة منه واستبدلوه بمن له فائدة ... وبوابة تغيير هذا الفساد وهذا الخلل يكون من ديوان الخدمة المدنية هو بداية الإصلاح إن كنتم تنشدونه حقا واعلموا أنه في العمل الحكومي مهما تعددت الصراعات ومهما تعددت وجهات النظر يبقى الكويتي أكثر ولاء من الوافد في العمل الحكومي ... ولاحقوا الفاسد أينما ذهب وضعوه في عهدة القضاء وكافؤا المجتهد أينما ذهب فهو مكسب لا خسارة واعلموا أن الكويت في أيامكم هذه لا تزال تدار بالعقليات القديمة التي تظن أنها تفهم وهي لا تدرك أن عقلها قد توقف في ماضي السبعينات ... فاعملوا اليوم كأنكم أمواتا غدا فإنكم لن تتخيلوا حجم ودقة حساب رب العالمين سبحانه وتعالى ومهما جمعت من مال ومهما ارتفعت سمعتك فإنك ميت لا محالة ... فاتق الله يا ابن ادم بنفسك وبوطنك وبأبناء وطنك قبل أن يأتيك يوما لن ينفع ندمك شيئا ولو ملأت الأرض دموعا وبكاء ؟




دمتم بود ...


وسعوا صدوركم




2020-06-02

توثيق : تقييـم الأداء الحكومي في أزمة كورونا 2


الأمانة كانت تقتضي أن أسطر في الجزء الأول من الموضوع كل إيجابيات الحكومة والمواطنين حتى عندما أقوم باستعراض السلبيات أكون قد شهدت على الحكومة إيجابياتها قبل أن أستعرض سلبياتها ... وإن كان هناك من قال "من يعمل يخطئ" فهذا قول غير صحيح البته والحقيقة هي أن "من يتقن لا يخطئ" والإتقان تعني كمال العمل على أكمل وجه وجودته الخالية من العيوب ... وإن كان هناك قولا "الكويتيين ما يعجبهم شي" فهذا قولا أيضا ليس في مكانه الصحيح على الإطلاق لأن الأصل أننا كبشرا وليس كمواطنين فحسب لا كأمة بني آدم كلها أي أكثر من 7.7 مليار نسمة مختلفين في الفهم والتفكير والإدراك ... وطالما أن هذا خلقنا فلا يجب أن نسقط مقولة "الكويتيين ما يعجبهم شي" حت نبرر الفشل أو العجز بل بالعكس الكويتيين بشكل عام قد مدحوا واستحسنوا الأداء الحكومي في بدايات أزمة وباء كورونا ... وليس هذا فحسب بل حتى معارضي الحكومة صمتوا في بدايات الأزمة لحسن عمل وتدبير الحكومة وكان الجميع متفق بشكل يعبر عن مدى الإحساس بالمسؤلية وأن على الجميع أن يعطي الحكومة فرصة للعمل وإثبات الوجود وإظهار الوجه الحقيقي للعمل الميداني للسلطة التنفيذية ... وهذا ما حدث بالفعل فملكت الحكومة ولأول مرة في تاريخ العمل السياسي الكويتي تعاطفا ودعما شعبيا لم يسبق له مثيلا من قبل وليس هذا فحسب بل أستطيع أن أؤكد لكم أن التعاطف والدعم الشعبي للحكومة في أزمة كورونا كان أكبر من الدعم الشعبي في الغزو العراقي ... ولأنشط ذاكرة الكبار منكم ألم تكن جملة "خل ترد الديره ويصير خير" كانت سائدة آنذاك ؟ وكانت حالة من عدم الرضى الشعبي في أيام الغزو العراقي ... لكن في أزمة كورونا كان الدعم الشعبي لم يسبق له مثيلا لكن الحكومة أخطأت في أمور كثيرة خطأ يرسل إلينا علامات وإشارات فيها من الخطورة ما لا يمكن السكوت عنه أو حتى التغاضي عنه ... فما حدث أثبت أن الحكومة الكويتية لا تملك أي خطط طوارئ في البلاد على الإطلاق وأن إدارة أزمة كورونا كانت ردود أفعال مليئة بالتخبطات والسلبيات ... وعندما لا تكون لديك خطط طوارئ حقيقية فمن الطبيعي جدا أن تضيع وتتخبط وتتعامل مع الأزمات على شكل ردود أفعال وتتقدم وتتراجع وتردد وتصور الخطأ على أنه صواب ... ففي 28-8-2013 أي قبل 7 سنوات ناقش مجلس الوزراء خطط طوارئ الكويت في حال نشوب الكوارث كحالة الحرب فكيف تاهت وضاعت الحكومة في 2020 !!! ... والحكومة التي تمتلك خطط طوارئ حقيقية لا تصدر تشريعات وقوانين في وقت الأزمات ... والحكومة التي تمتلك خطط طوارئ حقيقية تطبقها "تجريبيا" على أرض الواقع أي ميدانيا حتى لو اضطرت لتعطيل الأعمال ساعات أو يوما أو أياما حتى تتحقق من صحة خططها ومطابقتها مع الواقع بمهنية واحتراف علمي وعملي ... وحتى يكون الحديث ذوو أدلة وحقائق سوف أستعرض معكم سلبيات الحكومة وأين أخطأت وكيف ؟
سلبيات الحكومة
أول خطأ وقعت فيه الحكومة هي أنها لم تستخدم الطاقة البشرية المتوفرة لديها إلا بمقدار لا يتجاوز 10% فقط ... مما يدلل يقينا أن خطط الطوارئ الحكومية كانت خطط ورقية أي بلا أي قيمة مع العلم أن الطاقة البشرية للحكومة تتجاوز أكثر من 300 ألف كويتي وكويتية ويمكن أن تصل العدد وبأريحية وليس بضغط إلى 500 ألف كويتي وكويتية بشكل فعّال ... وهي القدرة البشرية لموظفي الدولة التي الحكومة هي المسؤل الأول عنهم ولو كانت الحكومة تمتلك خطط طوارئ حقيقية لتحول العمل المكتبي إلى "مكتبي وميداني" ... وانفلات بعض المحلات التجارية ما كان ليحدث لولا أن وزارة التجارة ووزارة البلدية كانوا في سبات سخيف فتركوا عصابات السوق تسرح وتمرح دون أي رادع لدى الكثيرين ... ينسحب على ذلك أن الدفاع المدني الكويتي الذي استخدم لغير وظيفته باستقبال المتطوعين أبطال دفعتهم وطنيتهم للتطوع بالرغم من وجود موظفين حكوميين من صلب أعمالهم كل ما حدث على أرض الواقع ... وبأكثر توضيحا خذ كل موظفي البلدية ووزارة التجارة وأطلقهم في الشارع لرصد ومتابعة المحلات ومراقبة للأسعار فهل يمكن أن ترصد أو تكتشف تلاعبا بالأسعار أو عدم انضباط ؟ الإجابة بالتأكيد كلا ... ثم حوّل موظفي وزارة الصحة من الأعمال المكتبية إلى الأعمال الميدانية فهل كنت ستحتاج إلى متطوعين ؟ الإجابة بالتأكيد كلا ... ثم خذ من الهيئة العامة للشباب والرياضة شبابا كويتيين وأطلقهم في الجمعيات التعاونية هل كنت ستجد فوضى في التعاونيات ؟ الإجابة بالتأكيد كلا ... ثم خذ موظفين من وزارة التربية والأوقاف وغيرها وأطلقهم على عمليات التوصيل للمنازل هل كنت ستواجه أزمة توصيل مواد غذائية وتموينية أثناء فترة الحظر ؟ الإجابة كلا بالتأكيد ... وما حدث أمر طبيعي ومرة أخرى وهو أنك كحكومة لا تملك خطط طوارئ ولا تملك تشريعات ولا قوانين فتعاملت مع الأزمة بالمتوفر وبالموجود وكان هذا خطأ كارثيا ... ومن سلبيات الحكومة هو إدارتها في "مركز التواصل الحكومي" ولو كان القرار بيدي لاتخذت أول قرار بإقالة رئيسه أي الناطق الرسمي باسم الحكومة ... لأن رئيسه لا يرد على استفسارات المواطنين لا هو ولا مركزه على مواقع التواصل الاجتماعي وأسأله وأسأل مركزه : إن كنتم لا تردون ولا تتفاعلون مع مواطنيكم فلم لديكم تواجد في مواقع التواصل الاجتماعي أصلا ؟!!!؟ ... أنت وأنتم مجبرين أن تردوا على انتقادات واستفسارات المواطنين والمقيمين على حد سواء وليس من حقكم تجاهل الأسئلة والإستفسارات ... وحتى لا يكون الأمر تجني أو حديث مرسل فأنا بنفسي وجهت كذا سؤال لرئيس المركز على حسابه وللمركز على حسابهم ولم ألقى أي رد ... ومن سلبيات الحكومة أنها اتخذت قرار الحظر الكلي بقرار خاطئ 100% ولا مبرر له وأن الحكومة خضعت للبعض على موقع "تويتر" المطالبين بالحظر الكلي ... وثبت بالأرقام الرسمية أن أعداد المصابين بالفيروس أثناء الحظر الكلي كانت أعلى بكثير من أعداد المصابين في الحظر الجزئي ... وأنا أسأل وزير الصحة والحكومة كلها : إن كان هناك حظر كلي في البلاد فمن أين جئتم بأعداد الآلاف من المصابين ؟!!!؟ 
ثم نتج عن قرار الحظر الجزئي تزاحم كبير على الأسواق لشراء المستلزمات والكارثة عندما أعلن عن قرار الحظر الكلي حيث ضرب الكويت فوضى عارمة واسعة لم أشهد واقعها إلا كما حدث في أول يوم من الغزو العراقي ... وهذه الفوضى تتحمل مسؤليتها الحكومة بنسبة 100% لا المواطن ولا المقيم ... وكان من الأسلم ومن الأفضل أن يستمر الحظر الجزئي في البلاد مع تقنينه شيئا فشيئا حتى تصل إلى نسبة الحظر الكلي مع إخبار الناس قبلها بأسبوعين على الأقل وليس بيومين أو أنك منذ بداية الأزمة قد اتخذت قرار الحظر الكلي وليس بعد ... أما إغلاق المطاعم فكان خطأ حكوميا لا يقبل الشك فيه ولا 1% فهنا وقعت الحكومة في إهمال وإثبات أنها لا تملك أي رؤية وأنها تعاملت مع الأمر برعونة ودون وعي بحقيقة الأوضاع ... فوفق إحصائية 2018 فقد أكدت هيئة المعلومات المدنية أن لدينا في الكويت أكثر من 1.4 مليون عازب كويتيين ومقيمين وهؤلاء من الطبيعي أنهم يعتمدون على المطاعم بنسبة لا تقل عن 90% وعندما أغلقت المطاعم وخدمة التوصيل فأنت قد ضربت بجهلك 1.4 مليون نسمة دون أن تلتفت لهم أو حتى تهتم بهم وربما أنت أصلا لا تشعر بهم ... والحظر الكلي قد قطّع صلة الأرحام وسبب ضررا بالغا للأسر كويتيين ومقيمين وكان قرارا ليس له أي داعي ولا أي أهمية ولم تتخذ الحكومة البدائل والإحتياطات بعملية "احتواء المناطق" التي كانت أنفع بكثير من قرار الحظر الكلي ... ناهيك أن قرار تأجيل أقساط المواطنين 6 أشهر لكافة التزاماتهم كان قرارا خاطئا فكان من الأجدر بل ويكفي أن تسقط قروض المواطنين "التجارية الشخصية" لكان أفضل شعبيا وفعليا ولكسب عنصر سياسي قاتل لمجلس الأمة الحالي وحتى القادم لكن تأجيل الأقساط سيجر خلفه تبعات اقتصادية أكبر من القرارات المتسرعة ... ويوم الخميس 21-5-2020 صدر قرار لا يدل إلا أن هناك فسادا لا يقبل الشك عبر السماح لمن يريد بالذهاب إلى الشاليهات والمزارع في فترة العيد ومتى في فترة ووقت الحظر الكلي فأي حظر هذا إلا كونه قرارا فاسدا !!! 
 
الأهم مما سبق هو أن وزير الصحة الدكتور "باسل الصباح" قد فشل في عمله وفي خطط وزارة الصحة لاحتواء وباء فيروس كورونا وفترة شهرين لرجل في أزمة كبرى مثل هذه كانت فترة مبالغا فيها جدا وكان من الأجدر أن تتم إقالته أو محاسبته ... خصوصا أن نفس الوزير قد صرح بتاريخ 8-4-2020 أن "فيروس كورونا باق حتى 2021" فإن كان الوزير يصرح مثل هذا التصريح فلم الإغلاق ولم الحظر الجزئي والكلي ؟ وأين البدائل ؟ وما هي خطط للتعايش مع الفيروس ؟ ... بل إن كنت ستقرر الحظر الكلي فلم أنشأت المستشفيات الميدانية أصلا ولم استأجرت الفنادق والمنتزهات من البداية !!!  ... حتى خرجت فضيحة بتاريخ 27-5-2020 وهي أن وزارة الصحة بقرار منها قللت من إجراء مسحات الفحص العشوائية فانخفضت الأعداد الرسمية للمصابين ... مما يعني أن كل الإحصائيات المنخفضة بعد تاريخ 25-5-2020 هي إحصائيات مبركة أو كاذبة ولا تمت للحقيقة بصلة وقد صرح النائب "سعدون حماد" بأنه أخبر وزير الصحة بهذا الأمر وسأله ولم يأتي أي تصريح من الوزير لتأكيد أو نفي صحة هذا الادعاء ؟
 
خرج قرار "صبياني" الغرامة بـ 5.000 دينار أو الحبس 3 أشهر لمن لا يرتدي كماما !!! ... إن كنت لا أخرج من بيتي فمن أين أشتري الكمام ومن يضمن إن خرجت لشراء الكمام أن لا تتم مخالفتي ؟ والأهم لماذا أنا الذي أشتري الكمام لماذا لا يوزع بالمجان على الجميع فهذا واجبكم بل وفرضا عليكم وليس تفضلا منكم أن توزع الكمامات بالمجان على الجميع دون أي استثناء ... فالصين وتركيا وكوريا الجنوبية والفلبين ونيويورك والكثير من الدول وزعت ولا تزال توزع الكمامات بالمجـــــان وليس بمقابل بل لم تفرض عقوبات على من لا يرتدي الكمامات إلا أنك ذوو عقلية متخبطة ... ولماذا وزارة التجارة أعلنت في 2-3-2020 عن وصول 3.6 مليون كمام ؟ وفي 17-4-2020 أعلنت وزارة الصحة عن وصول أحدث المكائن العالمية ذات القدرة على صناعة 300 ألف كمام يوميــــا ؟ وفي 21-4-2020 أعلن جهاز المناقصات المركزي الموافقة بالتعاقد المباشر لشراء 300 مليــــون كمام بقيمة 28 مليون دينار = 90 مليون دولار ؟ ... أين ستذهب كل هذه الكمامات ولماذا لا توزع بالمجان كل على بطاقته المدنية أم نحن الكاذبون وأنتم الصادقون ؟!!!؟ ... ولم الوزراء فجأة ينزلون إلى ميادين العمل إلا أنه تكسب سياسي صرف وكأن الوزارة لا يوجد فيها موظفين ولا مسؤلين ولا قيادات !!! ... بل نزول الوزراء على أرض الواقع هي دلالة على أن وزارات الدولة كانت لا تعمل بالشكل المطلوب وأن الإهمال كان شعارا ويقينا ... ويا سيدي الفاضل ثق بالله العلي العظيم لو كنت تعمل وفق نظام دقيق جدا لما رأيت الوزير في الشارع ولما رأيت أي خللا ولا أي انفلات ولا أي ضبط مخالفات ... لكن ذلك حدث لأن الوزارات كانت لا تعمل بالكفاءة المطلوبة وليس لديها أي خطط يومية ولا شهرية ولا سنوية بمعنى "الديره ماشيه على البركة" فجأة الكل كان نايم فجأة الكل صحى من نومه فجأة الكل قام يشتغل !!! عيل وينك من زمان شكنت تسوي ؟ ... وأما محاربة تجار الإقامات فما هي إلا إحدى أكاذيب الحكومة التي تعودنا عليها وإن عملت في هذه القضية فإنها ستتلقف وتصطاد الصغار وتصمت صمت أهل القبور عن الكبار وتتستر عليهم ... يا سادة أزمة وباء كورونا أديرت بشكل سياسي صرف ووزراء الأزمة كانوا نجوم الأزمة والإعلام والأخبار والصور فكانت 80% للوزراء و 20% لباقي مسؤلي الدولة المعنيين ...  ومستحيل أن تحدث هذه الفوضى وهذا التخبط إلا بوجود احتمالين إما عدم الثقة بأجهزة الدولة أو التشكيك بالقيادات لعدم كفاءاتهم ... والأمر الأخر هو أن هناك قوة إمكانيات وقدرات مختلفة تم تشتيتها في كل اتجاه ولم تتجه بطريقة ذكية أي أنك تمتلك خزائن مفتوحة وتمتلك قدرات بشرية مرعبة وتمتلك قوة السيطرة على مجلس الأمة من خلال الأغلبية وتمتلك قوة السلطة التنفيذية ... ورغم كل هذا من شهر مارس 3 إلى نهاية مايو 5 أي 3 أشهر أنت من فشل إلى فشل من فوضى الجمعيات إلى فوضى إنشان العديد من المستشفيات الميدانية إلى الحظر الجزئي إلى الحظر الكلي وتعود إلى الحظر الجزئي ولم ولن تسطير على الوباء بالشكل المطلوب ... والمحصلة النهائية أنت فشلت في أزمة وباء كورونا فشلت الخطة الصحية وفشلت الإدارة الحكومية واستنفذت طاقات كبيرة في غير محلها وضيعت 3 أشهر دون فائدة ... وبالمناسبة إن كنت مسؤلا أيا كنت ولم تذهب إلى بيتك طيلة شهرين أو 3 أشهر فهذا لا يعني أنك مخلص في عملك كلا وأبدا بل انتبه هذا يعني أنك إنسان فاشل لا تعرف معنى الإدارة ولا القيادة وبوضوح أكثر أنت إنسان فوضوي وغير منظم هذا إن لم تكن شخصيتك في الإدارة متسلطة مركزية ؟
 
تقييم وزراء الحكومة
1- سمو رئيس الحكومة : رجل نشط ونظيف وهادئ لكن الأزمة كانت أكبر منه ونلتمس له العذر لأنه حمل ملفات كبيرة وضخمة جدا لم يعطى الفرصة لحلها بسبب أزمة كورونا التي فاجأت ثلثي حكومات العالم وأربكتهم .
2- وزير الخارجية : رجل ناجح وبجدارة لكنني أظن أنه رجل بطيء ولا ينجز بسرعة .
3- وزير الداخلية : ناجح وبامتياز لكنه يعاني من نقص في الأفراد وهذا الأمر راجع لسياسة وقوانين الوزارة التي يجب أن يتم تعديلها وتصحيحها ... شرطي أو ضابط غاب شهرين لا تفصله بطلوا "هالسالفه العميه" خلوه يرجع واخصم عليه شهرين ... معاقبة الشرطة والضباط بالسجن هذا الأمر أصبح من الماضي المتخلف وأمر معيب ومهين لرجال الأمن فطوروا وأوقفوا مهازل الماضي .
4- وزيرة الشؤون : فشلت ولا تصلح للعمل كوزيرة فالملفات أكبر منها .
5- وزيرة الأشغال : ناجحة وبامتياز ولا يوجد عليها إلا تخلف بنك الإئتمان .
6- وزير التربية : فاشل وبامتياز والوزارة أكبر منه .
7- وزير التجارة : رغم نشاطه وجهوده لكن اتضح أن أزمة كورونا كانت أكبر منه .
8- وزير الصحة : فشل وبامتياز ووجوده تعزيز لفشل خططه وتبريراته لم تعد مقبولة .
9- وزير الإعلام : نجح في تلفزيون الكويت نجاحا كبيرا وفشل في الحريات .
10- وزير الأوقاف : فاشل كمن سبقه ولا يريد أحد يريد أن يجعل أذان المساجد "الكترونيا" .
11- وزير البلدية : فاشل وبامتياز وكان عمله "ترقيع المرقّع" .
12-  وزير المالية : أتمنى لك نومـــا هانئــــا حلولك الاقتصادية راح تضيعنا .
13- وزير الكهرباء : ناجح وبامتياز ووزير نشط وكفاءة عالية .
14- وزير الدفاع : الأزمة لا تعنيه لكنه كان داعما جيدا .

نتيجة تقييم الأداء الحكومة : سلبي


مجلس الأمة خلال أزمة كورونا
كنت أتمنى أن تلغى جميع مسلسلات رمضان ويكون مجلس الأمة هو المسلسل الحصري لتلفزيون الكويت ... فأغلب الأعضاء مارسوا تكسبا سياسيا رخيصا ليقينهم أن فترة بقائهم شارفت على الإنتهاء وبالتالي الأمر من الطبيعي يحتاج إلى القليل من الدعايات الانتخابية والتكسبات السياسية ... وما أضحكنا كمواطنين أننا شاهدنا وفجأة أن أعضاء مجلس الأمة أصبحوا بين ليلة وضحاها قريبين من هموم المواطنين ويا سلام سلم !!! ... ضاعت 3 سنوات من عمر مجلسهم ولم ينتصروا للحريات وهم يرون بأم أعينهم ضياع مستقبل مئات الشباب بسبب تغريدات عاطفية مندفعة ... ولا يعنيهم تراجع التنصيف العالمي للحريات في الكويت ولم يعدلوا قوانين الخزي والعار المكبلة للحريات ... ولم ينتصروا لإيجاد مصادر أخرى للكويت ولم يبالوا بقضايا التركيبة السكانية وتجار الإقامات والسيب في أعمال الدولة ولا مراجعة تقارير ديوان المحاسبة ... ولم يبالوا بـ "تكويت" الأجهزة الحكومية ولن يبالوا ... وفجأة نهض العبيط من سباته العميق فاكتشف أن وزارت وهيئات الدولة مليئة بالمقيمين وفجأة اكتشف رواتب ومكافآت لبعض المقيمين بآلاف الدنانير وفجأة ظهرت النخوة واستفاق الضمير على صراخ الكويتيين !!! ... ألم أقل لكم كان مسلسلا ممتعا لأعضاء مجلس الأمة وأراهنكم سينتهي دور الإنعقاد ولن يفعلوا شيئا لكنهم سيوظفون عنترياتهم وسيسجلوها حتى يقنعوا المغفلين في الانتخابات القادمة 2021 .. وأظن وأعتقد والله أعلم أنه سيكون أخر مجلس أمة بسبب الأوضاع الإقليمية الملتهبة جدا في منطقتنا مع تمنياتي أن أكون مخطئا في ما أظنه وما أعتقده ؟


يتبع الجزء الثالث والأخير




دمتم بود ...


وسعوا صدوركم




2020-06-01

توثيق : تقييـم الأداء الحكومي في أزمة كورونا 1


في البداية أحب أنوه وألفت عناية السادة والسيدات القراء الكرام أن هذا الموضوع لا يستهدف إلا الإطلاح وتقويم الإعوجاج وتحديد الإيجابيات والسلبيات بأدلتها وتواريخها ... وكشف الأخطاء وتوجيه الإنتقاد للمخطئ وإيجاد ووضع الحلول والبدائل ... وأي إسم في هذا الموضوع ذما أو مدحا هو موجه لصفة الشخص ومنصب مسؤليته وليس بشخصه مع كل الإحترام والتقدير لأسرهم جميعا ... وأن مثل هذه المواضيع هي بمثابة توثيق لحقبة زمنية غاية بالأهمية حتى تكون للأجيال القادمة حقا لقرائتها وفهم ظروف حقبتنا الزمنية هذه ... وإذ أؤكد أن هذا التقييم خارجا عن العاطفة وبعيدا عن الشخصانية تماما لإيماني بأن كشف الحقائق أفضل بكثير من أي تزوير ستكذبه الأيام وستبطله الحقائق بأدلتها ... لذا اقتضى التنويه .
 
الموضـــــــــــوع 
جائحة وباء كورونا التي ضربت ثلثي دول العالم يعتبر أكبر وباء بهذا الشكل يضرب البشرية في التاريخ وفي وقت قصير ودون أدنى شك أن العالم لم يتضرر اقتصاديا فحسب بل ضرب الاقتصاد العالمي بمقتل ... وبما أنه حدث عالمي في التاريخ البشري فمن غير المقبول أن لا أركز على الكويت موطني والذي تعرضت لهذا الوباء ولذلك سيكون هذا الموضوع بمثابة توثيق تاريخي وتقييما للأداء الحكومي ... كيف تعاملت وكيف تصرفت وما هي إجراءاتها وكيف تعاملت مع الأزمة من الناحية السياسية والإقتصادية والإجتماعية والنفسية والأمنية والطبية ... ولأن هذا الموضوع كان عصيبا على الكويت وشعبها وبشكل خرافي فمن المستحيل أن يمر هذا الموضوع مرور الكرام خصوصا أن الظرف الطبي الذي نحن فيه حاليا سينسحب على كل التحذيرات السياسية ... نعم التحذيرات السياسية التي أطلقها سمو أمير البلاد "بارك الله في عمر سموه" مرارا وتكرارا من أن الأوضاع في منطقتنا على وشك الإنفجار وغاية في الخطورة وأن منطقتنا لم تمر بمثل هكذا ظرف والعديد من التصريحات السياسية لسموه ... ناهيك عن التصريحات السياسية لقطر وتركيا وإيران والعراق وأمريكا أيضا كلها تصب في نفس محور ما تحدث به سمو أميرنا ... وبالتالي حالة الطوارئ التي عاشتها الكويت ولا تزال تعيشها لا يمكن أن تطمئن لها ضمائرنا وقلوبنا ونحن نرى فوضى وتخبطات ربما ترمي بنا إلى التهلكة في حال نشوب حرب كبرى في منطقتنا ... أو في حال ظهور فيروس جديد مطور أقوى وأكبر من فيروس كورونا في القوة والمفعول والإنتشار والضرر كلها أسباب موضوعية يستحيل أن تلغي أيا منها وجديرة بالتفحص والتمعن لفهم إلى أين ستأخذنا الأيام ؟ ... وهذا السؤال الغاية بالأهمية لا يعني إلا حقيقة واحدة وهي : إن كان السؤال إلى أين ستأخذنا الأيام ؟ فمن الطبيعي أن نسأل : ماذا نحن فاعلون ؟ وما هي إجراءاتنا واحتياطاتنا على كافة السبل والأصعدة وفي كل اتجاه ؟ ... ولأني أتحدث عن وطن وليس عن فرد بل عن أمة وليس شخص فمن المعيب أن لا يوضع الأمر بأعلى مستوى من الاهتمام والإنتباه لإيجاد خطط طوارئ حقيقية ذات كفاءة عالية وثقة كبيرة ومسؤلية وطنية ذات أمانة وعقليات ذات دهاء وذكاء عالي المستوى وأنفس رجال شجعان يواجهون ويتحدون ويتحملون مسؤلياتهم ... ولذلك علينا أن نفهم أن ما هو قادم ليس صراع المناصب والكراسي وصناعة الأمجاد الشخصية بتوافه الأنفس الوضيعة ولا بالمكاسب المادية الوقتية لكن الأمر هو مسؤلية وطن وشعب وضمان أمن المواطنين والمقيمين واستمرار ديمومة الحياة دون أي تأثير وإن حدث التأثير فإن الضرر يجب أن يكون كبيرا وبنسب ضئيلة متوقعة مسبقا ... أي يجب أن تكون أن الفعل ولا تكون أنت ردة الفعل أي تحسب لما هو قادم حتى لا تضربك الفوضى التي حدثت في أزمة كورونا لكن الله سلّـم ليس بسببك أنك كوزير أو كحكومة كلا وأبدا بل لا يخيل إليك للحظة واحدة بأن الإنضباط كنت أنت سببه ... بل بسبب الوعي الواسع في المجتمع لدى المواطن والمقيم وإن حدث انفلات فهو انفلات لم يدخل الـ 1% أصلا أي لا أنت ولا نحن سبب ذلك لكن بسبب السفهاء الموجودين أصلا في كل وطن من العالم ؟
 
الكويت وكورونا ... بالتسلسل ؟
1- في 20-12-2019 أعلنت الصين عن ظهور فيروس كورونا في "ووهان" عاصمة "هوبي" .
2- في 15-1-2020 منظمة الصحة العالمية تحذر العالم من ظهور فيروس جديد .
3- في 28-1-2020 كورونا يضرب قارة أوروبا وتحديدا في ألمانيا .
4- في 31-1-2020 منظمة الصحة العالمية تعلن فيروس كورونا حالة طوارئ دولية .
5- في 1-2-2020 كورونا يضرب 26 دولة حول العالم .
6- في 5-2-2020 كورونا يحصد أرواح 490 شخص حول العالم .
7- في 24-2-2020 اكتشاف 3 حالات كورونا في الكويت قادمة من إيران .
8- في 28-2-2020 الكويت تعلن رسميا وصول عدد حالات كورونا إلى 45 حالة قامة من إيران .
9- في 1-3-2020 الحكومة تأمر بتعطيل المدارس والجامعات والكليات لمدة أسبوعين .
10- في 11-3-2020 الكويت تعلن رسميا عن وقف كافة الرحلات الجوية للمسافرين باستثناء الشحن .
11- في 11-3-2020 الحكومة تعطل الأعمال في كافة الجهات الرسمية في الدولة .
12- في 15-3-2020 وزارة الصحة تعلن ارتفاع حالات الإصابة بكورونا إلى 112 حالة .
13- في 19-3-2020 الحكومة تمدد تعطيل المدارس والجامعات والكليات إلى 4-8-2020 .
14- في 15-3-2020 الحكومة تأمر بإغلاق كافة المحلات التجارية والسينما وأماكن الترفيه .
15- في 22-3-2020 الحكومة تفرض "حظر جزئي" في البلاد من الساعة 4 عصرا حتى 8 صباحا .
16- في 24-3-2020 الحكومة تفرض على البنوك التجارية تأجيل كافة أقساط المواطنين لمدة 6 أشهر .
17- في 24-2-2020 الحكومة تفرض على البنوك تأجيل أقساط الشركات الصغيرة لمدة 6 أشهر .
18- في 29-3-2020 البنوك التجارية تؤجل أقساط المقيمين لمدة 6 أشهر .
19- في 31-3-2020 وزارة الصحة تعلن ارتفاع حالات الإصابة بكورونا إلى 289 حالة .
20- في 2-4-2020 محافظ البنك المركزي يعلن عن الحزمة الاقتصادية لإنقاذ الاقتصاد .
21- في 4-4-2020 وزارة الصحة تعلن أول حالة وفاة بسبب كورونا لمقيمة من الجنسية الهندية .
22- في 6-4-2020 الحكومة تمدد "الحظر الجزئي" وتطبق العزل لمنطقتين "المهبولة وجليب الشيوخ" .
23- في 13-4-2020 وصل مجموع عدد الإصابات بكورونا إلى 1.300 .
24- في 14-4-2020 الحكومة تؤجل أقساط المتقاعدين في التأمينات لمدة 6 أشهر .
25- في 20-4-2020 ارتفاع حالات الوفيات بسبب كورونا إلى 9 حالات .
26- في 25-4-2020 وصل مجموع عدد الإصابات بكورونا إلى 2.892 و 19 حالة وفاة .
28- في 4-5-2020 بنك الإئتمان يؤجل أقساط المواطنين لمدة 6 أشهر .
29- في 8-5-2020 وصل مجموع عدد الإصابات بكورونا إلى 4.377 و 30 حالة وفاة .
30- في 10-5-2020 الحكومة تفرض "الحظر الكلي" وحتى 30-5-2020 .
31- في 15-5-2020 وصل مجموع عدد الإصابات بكورونا إلى 12.860 و 96 حالة وفاة .
32- في 18-5-2020 الحكومة تعلن مصروفاتها بسبب كورونا بـ 752 مليون دينار خلال شهرين فقط .
33- في 21-5-2020 وصل مجموع عدد الإصابات بكورونا إلى 18.609 و 129 حالة وفاة .
34- في 21-5-2020 وزارة الصحة تعلن عدد حالات الشفاء الإجمالية بـ 5.205 ألف حالة .
35- في 25-5-2020 وزارة الصحة تعلن عدد الإصابات بكورونا لنفس اليوم بـ 665 إصابة وبمجموع عدد حالات لإصابة بـ 21.967 ألف حالة وبمجموع عدد حالات الوفاة 165 حالة وفاة وبمجموع عدد حالات الشفاء بـ 6.621 حالة .
36- في 25-5-2020 صدرت مكرمة أميرية بتكريم كل المشاركين بالصفوف الأمامية في أزمة وباء كورونا ماليا + منحهم وسام جديد تحت إسم "وسام الكويت في مكافحة فيروس كورونا" واعتبار الأشخاص المتوفين أثناء عملهم "شهداء واجب" .
37- في 28-5-2020 الحكومة تقرر العودة إلى "الحظر الجزئي" من الساعة 6 مساء إلى السادة صباحا مع تعطيل كافة الأعمال الحكومية حتى إشعار أخر وتسمح بعودة الحياة تدريجيا وفتح بعض الأنشطة التجارية .

كان ما سبق هي التواريخ الرسمية التي واكبت أزمة وباء كورونا في الكويت وفق الإعلان الرسمي الحكومي عنها من بدايتها حتى كتابة هذه السطور في يوم الخميس 28-5-2020 ؟ 


إيجابيات الحكومة
من إيجابيات الحكومة التي سجلتها هي أنها تعاملت مع وباء كورونا العالمي في أول الأزمة أي كانت على علم مسبق وبتاريخ 4-2-2020 عقد مجلس الأمة جلسته ... وفي هذه الجلسة قدم وزير الصحة الدكتور "باسل الصباح" شرحا مفصلا لأعضاء مجلس الأمة عن الفيروس وما يحدث في الصين والتطورات في منظمة الصحة العالمية مستعرضا استعدادات الوزارة بهذا الشأن "المصدر : صحيفة الرأي" ... وهذا التاريخ أي 4-2-2020 أي قبل أن يصل كورونا إلى أوروبا وتحديدا ألمانيا ويخرج عن محيط الصين تماما بمعنى أن وزارة الصحة كانت على علم ورصد دقيق وتواصل حثيث مع منظمة الصحة العالمية ... وهذه الإيجابية هي نفسها التي أهملت أهميتها أوروبا فعصف فيها كورونا عصفا قاتلا في فرنسا وإيطاليا وبريطانيا وغيرها لضعف منظومتها الصحية ... ومن الإيجابيات أن الحكومة نزلت بوزرائها إلى الشارع بجولات تفقدية باحتكاك مباشر مع المواطن والتاجر والمورد ... ويسجل للحكومة أنها اعتنت واهتمت كثيرا بالمواطنين الكويتيين العالقين في الخارج ووفرت لهم مستلزماتهم واحتياجاتهم والكثير منهم تم نقلهم إلى فنادق من المستوى الرفيع على نفقة الدولة ... ومن الإيجابيات أن نقلت طائرة الخطوط الجوية الكويتية مواطن واحدا كان عالقا في "السنغال" ... ومن الإيجابيات هو التصريح الرائع لوزير الخارجية الشيخ "أحمد ناصر المحمد الصباح" بتاريخ 26-3-2020 عندما قال : كل كويتي انقطعت به السبل في أي نقطة على خریطة العالم الكويت مسؤولة عنهم ... ويسجل للحكومة بأن قام سمو رئيسها ببادرة "عاطفية" جميلة عندما ذهب بنفسه لاستقبال أخر العائدين من أخر رحلة عودة العاقين في الولايات المتحدة الأمريكية ... وذهاب وزير الخارجية الشيخ "أحمد ناصر المحمد الصباح" إلى حدود الكويت مع السعودية لتهنئة القادمين العالقين هناك ... كما يسجل للحكومة أنها أطلقت يد "تجار المواد الغذائية" وأعفتهم من رسوم النقل والتخزين والجمارك ودفع فروقات الأسعار وشراء كامل بضاعتهم في مخازنهم وتسهيل مرور سفن بضائعهم حتى لا يشعر المواطن والمقيم بأي نقص وبالفعل حدث ذلك ونجحت الحكومة ... ومن الإيجابيات تنظيم عمليات شراء المواد الغذائية عبر تطبيق "الحجز المسبق" منعا لأي فوضى وفرط في الشراء ... وكذلك يحسب لوزارة الصحة ورجال الإطفاء أن قاموا بتوصيل الدواء لأكثر من 4.500 مريض في مختلف أنحاء البلاد أثناء الحظر الجزئي أو الكلي ... ولا يمكن أن أغفل العمل الإيجابي للحكومة عندما وفرت للمصابين بالفيروس أفضل المستشفيات ومراكز العزل في المنتجعات السياحية في الكويت مع توفير كافة طلباتهم ووجباتهم الغذائية ... ويسجل لوزير الداخلية "أنس الصالح" أنه كان كفؤا لهذه الأزمة فقد كان رجل ميدان لا رجل مكاتب وكان في عمق الأحداث أولا بأول وعلى اطلاع دقيق جدا بمجريات الأحداث ... ويحسب للوزير ورجاله الشرفاء الوطنيين عملية تسجيل المخالفين وتوفير أماكن الإيواء لهم وتوفير الوجبات الغذائية والخدمات والرعاية الصحية والأمن وضبط الإنفلات من "الغوغاء المصريين" وترحيل المخالفين بضبط أمني عالي المستوى والدقة والمهنية الأمنية ... ويسجل لوزارة الدفاع أنها أسست وبنت مستشفى ميداني في أرض المعارض بطاقة سريرية تتجاوز أكثر من 250 سرير بأحدث المواصفات الطبية والعالمية في أقل من أسبوع واحد في الصالة رقم 5 ... وكعادة "شركة مطاحن الدقيق والمخابز الكويتية" فقد كانت فخـــرا لنا جميعا بأنها المؤسسة الوطنية التي كانت ولا تزال تعمل بكفاءة وطنية تستحق أن تنحني لها الهامات حبا وتقديرا وامتنانا ففي هذه الأزمة وصل عدد ما تصنعه من الخبز إلى 6 ملايين خبزة يوميـــا ... وكالعادة أيضا تلفزيون الكويت يسرق الأضواء الإعلامية ويعمل بمسؤلية وبمهنية واحتراف إعلامي عالي المستوى ولا شك أن هذا محل تقدير واعتزاز وفخر وطني ... وفي مشاريع وأعمال وزارة الأشغال وإصلاح الطرق وافتتاح المشاريع والإصلاحات وأخرها افتتاح "نفق طريق الدائري السادس مع شارع الغوص بعد الانتهاء من أعمال التطوير" يوم الخميس 21-5-2020 ... والأهم وبسبب فترة الحظر الجزئي والكلي وفر أريحية لوزارة الأشغال فأعلنت الوزيرة النشطة "رنـا الفارس" عن فرش 106 مليون متر مربع من الإسفلت في شوارع الكويت مقارنة مع 104 في كل عام 2019 أي خلال شهرين إلى 3 أشهر أنجزت الوزير عمل سنة ماضية كاملة ... كل ما سبق كانت من إيجابيات الحكومة يجب ذكرها كما يجب ذكر سلبياتها في التوثيق التاريخي هذا وسامحني الله إن نسيت أمرا إيجابيا والله يشهد أن أي أمر إيجابي لم أذكره فهو غير مقصود أبدا ؟
 
 

إيجابيات المواطنين
أول ما يجب ذكره في هذه الفقرة هو المواطن الكويتي والمقيمين على أرضنا فلا يمكن أن نعيب بأي أحد منهم لسبب بسيط جدا وهو أن حجم الإنضباط العام في البلاد كان بنسبة 100% تقريبا ... وأي انفلات أو عدم تقيد أو عدم احترام فهي نسبة لا تذكر أبدا بمعنى دولة فيها 4 ملايين نسمة فلت منهم 2.000 فهذا الرقم أصلا لا يذكر ... والمشهد العام وبشكل عام لا يعطيك إلا انطباع واحد وهو أن الكل منضبط بدليل النشرات الأمنية اليومية التي تنشرها وزارة الداخلية بأن مجموع من كسروا الحظر اليومي وخلال شهرين لم يتجاوزوا 1.200 فرد من أصل 4 ملايين نسمة ... وكل من خرج من منزله كان بإذن الكتروني وإجراءات أمنية صحيحة 100% وبالتالي لا يمكن أن تنتقد أي انفلات أمني إلا كونها كانت حالات فرديه شاذة ما بين مشاجرة وما بين مستهترين والكل تم ضبطه وإحالته إلى جهات الإختصاص ... وبالتالي لا يمكن أن تصف هذه الحالة إلا أن هناك وعيا عالي المستوى لدى الجميع واحتراما للقوانين ومسؤلية ذاتية نتج عنها حالة من الهدوء بشكل عام ... أما نجوم الأزمة فهم المتطوعين الكويتيين في كل مكان "توصيل - طبخ وتوزيع - جمعيات تعاونية - مستشفيات ميدانية - الهلال الأحمر الكويتي - ... إلخ" ورجال الأمن والأطباء والممرضين ورجال الحرس الوطني والإطفاء والجيش فقد كانوا نعم الرجال ونعم العمل ونعم المسؤلية ونعم المسؤلية ... ولا يمكن أن تسقط أفعالا فردية مشينة على جهود وطنية مخلصة وتنسفها إلا أن تكون جاهلا ولا تعي حقيقة ما كان يحدث على أرض الواقع ... ولا يمكن في هذه الفقرة الإيجابية أن تلغي عمل وأدوار الأخوة المقيمين على أرض الكويت في أعمالهم التي تم استدعائهم لها ابتداء من الإدارة وانتهاء بعامل النقل والسائق والمراقبين والعمالة ... ومثل هذه الأعمال كانت في صلب أعمال النقل والتفريغ في الموانئ والنقل والتفريغ في الجمعيات التعاونية  ... وهذه دلالة أن الكويتيين والمقيمين "المعنيين في الأمر" كانوا يعملون يوميا في فترة الحظر الجزئي والكلي دون توقف وهذا الأمر يسجل لهم كإيجابيات محل تقدير وإشادة بالغة ... ولا يمكن أن أغفل جهود المزارعين الكويتيين فقد كانوا نعم الرجال ونعم الأعمال ونعم الوطنية في هذه الأزمة فهناك أكثر من 400 مواطن فتحوا أبواب مزارعهم للمواطن والمقيم لأخذ ما يحتاجونه من تلك المزارع وبالمجـــــان وتم الإعلان عن ذلك في 4-4-2020 ؟


يتبع الجزء الثاني



دمتم بود ...


وسعوا صدوركم