الأربعاء، 18 يوليو 2018

انتصروا للطبيب الإنسان واسحقوا الطبيب التاجر ؟


عرف الإنسان عالم الطب قبل 3.000 سنة قبل الميلاد وهي من المهن الإنسانية التي تفوق عظمتها عظمة القضاء ... لكن في أيامنا هذه وصل غدر الإنسان وجشعه إلى أن حول المهنة الإنسانية العظيمة إلى مجرد وظيفة وراتب لكن الأكثر إجرام هم من حولوها إلى تجارة ... وأقولها صراحة وعلنا "كذب ثم كذب من قال أو يقول أنه لا يعلم عن استغلال الأطباء التجار وظائفهم لكل ما هو ممكن في وزارة الصحة" وتلك أكبر خطيئة ... وأخطر قرار وأعظم جريمة ارتكبتها وزارة الصحة بأن سمحت للأطباء الكويتيين بأن يجمعوا بين العمل في القطاع الحكومي والخاص ... وهذا الأمر محظور تماما على أي موظف كويتي تماما بأن يجمع بين وظيفتين لكن تم استثناء الأطباء الكويتيين "بحسن نيه" ولهدف إجتماعي أكثر أهمية ... لكن مع شديد الأسف أن "غالبية" الأطباء الكويتيين لم يكونوا على قدر تلك الأمانة وتلك المسؤلية فتحولوا إلى وحوش تمزق جيوب المواطن والمقيم يتاجرون بأرواح وصحة الناس ؟
لقد كان في قرار وزارة الصحة أن يتم السماح للأطباء الكويتيين بالجمع بين العمل في الحكومة والخاص هو "عدم تسرب الكفاءات الطبية الكويتية خارج لوزارة والإستفادة منهم بأقصى درجة" ... لكن اليوم هؤلاء التجار في عالم الطب قد صنعوا ثقافة شديدة القذارة ضربت أسوأ صورة ممكنة لزهرة شبابنا من الأطباء حديثي التخرج وهم من نعول عليهم ومن نفتخر بهم ... بأن هؤلاء حديثي التخرج وجدوا صورة مغايرة تماما وأن هناك مافيا وعصابات حولت المهنة الإنسانية العظيمة إلى تجارة قذرة لا تعرف لا ذمة ولا ضمير "إلا من رحم ربي" ... ولذلك اليوم على وزير الصحة وقياداته يجب أن تنتبه فورا وبأسرع وقت ممكن لهذا الإستغلال البشع ويجب أن تتخذ قرارات صارمة شديدة لا يتم استثناء فيها كائن من يكون ... ويجب العودة عن القرار الخطأ وأن يتم تخيير الأطباء الكويتيين خيارا واحدا قاطعا حاسما لا نقاش ولا جدال فيه إما أن تختار العمل بالقطاع الخاص أو العمل في الحكومة ... فالكويت التي صنعتك ليست بعاجزة أن تصنع ألف منك بل وأفضل منك فإن أردت العمل التجاري مع ألف سلامه بشكل قاطع ونهائي ولا يتم الإستعانة بك أبدا مهما كانت درجة خبرتك ... وأما إن اخترت أن تعمل في الحكومة فمرحبا بك وفق آليات عمل نظم وقرارات العمل في مستشفيات ومستوصفات وزارة الصحة في الكويت ... أما أنك تعمل في الخاص وتجير وتستغل مستشفيات الحكومة وأجهزتها وموظفيها لأجل عيادتك الخاصة فهذا تصرف يدل على أنك بالأساس لا تملك أخلاق فكيف ستملك الإنسانية الطبية ؟ ... اختار إما العمل في الحكومة أو في عيادتك أو مستشفى خاص مع التنبيه الشديد بمنع أي طبيب يعمل في الخاص من إجراء أي عمليات في الحكومة منعا قاطعا ... وبعدها أرنا عظمة تجارتك كيف ستنمو وتزدهر لتكتشف في النهاية أنك كنت تستغل المستشفيات الحكومة في تجارتك أسوأ استغلال وأنك دون مستشفيات الكويت أنت لا شيء وأؤكد لك مسبقا أنك لا شيء ؟
 
أوقفوا هذه المهزلة ومزقوا تجــــار الطب وانتصروا للطبيب الإنســــان ووجهوا صفعة مدوية على وجه كل طبيب ظن واعتقد أن مستشفيات الكويت هي من أملاك والديه يتصرف بها كيفما يشاء بلا حسيب ولا رقيب ... وأعيدوا الثقة في نفوس شبابنا الكويتيين والكويتيات من الأطباء بأن الطب مهنة إنسانية عظيمة وليست تجارة خسيسة وأن حياة الإنسان ومساعدته أهم من كنوز الأرض ... وأن المال العام له حرمة وأن استغلال المال العام المتمثل في مستشفيات ومستوصفات الكويت ليست مجالا لتجارتك الفاسدة ولأخلاقك الوضيعة فإن كنت أنت عبدا للمال فلا تظن أن كل الأطباء مثل فكرك الفاسد وأخلاقك الساقطة ... فلا يزال هناك أطباء نعتز بهم ونفتخر بهم كويتيين وغير كويتيين لهم منا كل الشكر وعظيم الإمتنان على أمانتهم وأخلاقهم وسعة صدرهم ... أما أنت أيها الطبيب التاجر بئس التجارة التي جئت بها وبئس الخلق والمبادئ التي غرقت فيها ولا يسعني في نهاية موضوعي هذا إلا أن أقول لك ولغيرك من تجار الطب : أنتم عـــــــــــار على مهنة الطب وعـــــــار على الكويت ؟




دمتم بود ...


وسعوا صدوركم





الجمعة، 13 يوليو 2018

تسود الذئاب وتفنى الغنم ؟


من عجائب كتب التاريخ ومن الغرائب البشرية فإنك لو بحثت في كل التاريخ لن تجد الأسماء الخالدة إلا للقادة وصفوة المجتمع في كل زمان ومكان ... بمعنى يستحيل أن تجد معركة فيها أسماء الجنود إما لأعدادهم الكبيرة أو لعدم توثيقهم لكن المعنى في كل التاريخ أن دائما الأضواء والأهمية تسلط على القائد الحاكم الرئيس الوالي ... وقد أكدت لنا قصص التاريخ وقصص المعارك الحربية حقيقة ثابتة راسخة لا نقاش ولا جدال فيها وهي "الجندي لا قيمة له" ... سيقولون الجندي والجندي الأخر وصفوفهم يشكلون القوة وجبهة الصد ورأس حربة الهجوم وووو كلها ترهات وأكاذيب وذكاء استغفال الغير ... الحقيقة التاريخية ويظهر أنها حتى أبدية تقول لك "النصر للقائد والتاريخ للقائد فقط ولو مات في حربه مليون أو 50 مليون إنسان" ... ولذلك لا أحد يعلم كم عدد مئات الملايين والمليارات من الأنفس البشرية التي احتضنهم قاع الأرض ومقابرهم ولا أحد علم أو يعلم عنهم شيئا إلى يوم القيامة لكن من قادهم سجل أسمه أو خلدت معركته هزيمة كانت أو نصرا ... وكان الجنود في غابر الأزمنة يدفعون دفعا إلى الحروب كرها وإجبارا أو طمعا في الغنائم ونادرا ما كانت الحروب تتم عن قناعة وهذه العملية بالمناسبة لا دخل للأديان فيها على الإطلاق ؟
لو بحثت في تاريخ الحروب التي وقعت ما بين البشرية منذ القدم وإلى يومنا هذا سنكتشف أن ما بين 85% إلى 90% من مجمل أعدادها فقد حدثت في قارة أوروبا وحدها و 10% إلى 15% موزعة بين أصقاع الأرض في كل مكان ... ولو حللت أسباب معظم الحروب منذ القدم وصولا إلى أيامنا هذه ستكتشف أن الأسباب كانت جدا تافهة وقرارات الحرب خرجت من عقول أطفال ... لكنها تحدث لأن من يموت في المعارك ليس أبناء القائد ولا أولاد الحاكم ولا من نسل السلطان إنهم مجرد رعاع من رعيته يرميهم في جهنم الحرب ... مع الإنتباه أن التاريخ القديم لم يكن هناك تعويضات حرب وتأمينات إجتماعية تحارب أنت وحظك أنت وشطارتك فإما الموت أو كسب ما تقع يدك عليه ومن ثم تبيعه فيكون هذا هو مكسبك ؟

في سوريا اليوم أصف الوضع أن لو هناك كتاب قصص المسلسلات والدراما والسيناريو فإنهم لن يحتاجوا إلى ابتكار أو تأليف القصص للأعمال الفنية ... فما حدث في الحرب الأهلية السورية كافية جدا أن تضمن لك مسلسلات وأفلام بمعدل 4 أعمال مختلفة ما بين مسلسل وفيلم سينمائي × السنة = 48 عمل فني × 100 سنة = 4.800 عمل فني ... وبالتالي هذا الرقم يعتبر جدا تافه مقابل مئات آلاف القصص الواقعية الحقيقية التي تدمي القلوب من شدة فظاعتها ... إنها حرب المرتزقة بامتياز لا يوجد بريء بينهم كلهم مجرمون وكلهم أياديهم ملطخة بدماء الأبرياء لم يسلم منهم لا طفل ولا إمرأة بريئة مسكينة ولا عجوز ذلته الأيام ذل الكافرين ... كل ذلك حدث عندما فرت الإنسانية والقيم والمبادئ وحلت محلها شريعة الغاب وفطرة البقاء على قيد الحياة مهما كان الثمن ... لا شأن للإسلام وشريعة الله في الحرب السورية على الإطلاق وكذب ثم كذب من يقول لكم عكس ما أقول لقد كانت أقذر حقبة تاريخية في التاريخ العربي والإسلامي لم يشهد لها التاريخ قط من هول ما ارتكب فيها من جرائم ... ولو حللت الوضع ستكتشف أن الفقرة الأولى من موضوعنا هذا تطابق تماما هذه الفقرة فإن كل من يقتل لا قيمة لا إسم لا أهمية له لكن قائده تم توثيق إسمه وكبار عصابة هذه الحرب وثقوا وكتبت أسمائهم بدم الخنازير "أجلكم الله" من هول فظائع جرائمهم ... إسأل هذا أو ذاك لما كل هذه الحروب ؟ لم كل هذه الضحايا ؟ لم كل هذه الخسائر ؟ ... لن تجد إجابة واحدة مقنعة سوى أن من في السلطة قد جن جنونهم وتربع الشيطان فوق رؤوسهم فملأ صدورهم الغرور وكل منهم يظن أنه على حق ولا أحد على حق ؟ 

كررتها وأعيدها "لقد شاب وجهي من هول ما أقرأ وما تقع عيني عليه وأينما التفت يمينا وشمالا شكرت وحمدت ربي أن خلقني مسلما موحدا به سبحانه ثم أن خلقني مواطنا كويتيا ينعم بوطن يعمه الخير والنعم من كل حدب وصوب وتسخير ما بعده تسخير من المولى عز وجل في ظل حكام سخرهم رب العالمين لشعبهم وفي خدمتهم متواضعين يملكون الكثير من طيبة القلب" ... إن هناك فئة من البشر نوعية ثقافتها السطحية لا تعرف أن تعيش إلا في ظل أزمات وصراعات وقال وقيل تعشق من يهينها ويضعها في حجمها الطبيعي ... تتلذذ بالإهانات ولا تخرس السنتها إلا بعد تجلدها سياط العقوبات والجزاء والتعنيف والتوبيخ ... بدليل أن هناك نوعية نساء أنجاس وذكور أوباش لا يتلذذون في خلوتهم إلا بالضرب والإهانة وتحقير الكرامة وهذه هي "السادية" ؟
السادية مرض نفسي يصيب اضطراب الشخصية بدرجتين
1- السادية القاتلة : وهي ممارسة الضرب والتعذيب أثناء الممارسة لجنسية ويتلذذ المريض إما بضربه للضحية أو أن يكون هو الضحية وبعد انتهاء النشوة الجنسية يعود إلى طبيعته المعتادة ويتلذذ بمشاهد أثار الضرب التي خلفتها كامل العملية فتصنع له خيالا لا يفارقه ويكون جذابا مغريا في أقرب وقت ممكن .
2- السادية المعتدلة : وهي حالة مرضية شديدة الضرر النفسي على صاحبها يفرزها المريض من خلال بث الرعب والخوف في النفس المقابلة ويتلذذ بالإيذاء النفسي للآخرين عبر الشتم والسب والإستفزاز للآخرين دون حتى سابق معرفة ودون مبرر معقول وبالمناسبة هذه الحالة بالذات "حسب ما قرأت" فإنها تعيش ما بين مرض السادية ومرض انفصام الشخصية .
 
فلا يظن أحدكم أن كل من يراه في العمل في المنزل في الشارع في أي مكان أنه عاقل ومتزن سواء كان ذكرا أو أنثى ... فهناك من تجلده بضع كلمات لتعيده إلى رشده وهناك من يحتاج إلى جلد السياط حتى يعرف حجمه ... ومع الأسف الشديد أرى الكثيرين في وقتنا هذا يحتاجون إلى جلد السياط لا جلد الذات وهذا هو دواء من يتعمد استحقار عقله وتغييبه من أجل صناعة عظمة واهمة وبطولات مزيفة ؟
هذا زمن كثرة الخراف وقلة الذئاب




دمتم بود ...


وسعوا صدوركم




الثلاثاء، 10 يوليو 2018

الجنــازة حــارة والميـت كلــب ؟


خبراء مكافحة الحرائق ابتكروا طريقة لمكافحة الحرائق بطريقة علمية ذكية للغاية ... ففي الوقت الذي تندلع فيه الحرائق الكبيرة وتجتاح مئات الكيلو مترات فإن القدرات البشرية لمكافحة هذه المساحة العظيمة تقف عاجزة تماما أمامها ... وحتى تكافح هذه المساحة الشاسعة ستحتاج فورا إلى استخدام أكثر من نصف جيشك واستخدام واستنفاذ كمية مياه تكفي لسقي أكثر من مليون نسمة ... ولا يزال الإنسان عاجزا من ابتكار نقل مياه البحار لاستخدامها في إطفاء الحرائق في الكثير من مناطق العالم ... لكن الخبراء ابتكروا طريقة فيتم حساب سرعة الرياح واتجاهها والطقس لمدة لا تتجاوز 3 أيام فيعرفون أن الناس سوف تتجه وتنتشر في المنطقة الفلانية ... فيذهب الخبراء ويشعلون هم بأنفسهم النار في بقعة قريبة من النقطة المتوقعة فتتم صناعة الأرض المحروقة أو بالعربي النار تأكل بعضها بعضا فلا تجد ما تحرقه فتهدأ فتنطفأ ... هي عملية فيها بعد نظر وفيها من الذكاء الشيء الكثير فاستبق الإنسان النار وصنع نار أختها فجعلهما يأكلون بعضهم بعضا ... بنفس منطق وفكر وذكاء ودهاء ومكر السياسة باهرة الذكاء وتلك خصلة بكل أسف يتمتع فيها الغرب بامتياز ونادرا جدا أن يخرج من العرب حاكم أو سياسي يمتلك تلك الخبرة والموهبة ؟

أقول ما سبق بسبب الإنقلاب والخيانات والتغيرات التي طرأت على خط وتوجه وشكل السياسة الأمريكية في المنطقة ... ففي عهد "باراك أوباما" والذي امتد 8 سنوات صنع الربيع العربي وصنع الثورات وأسقط حكاما عرب وأشعل منطقة الشرق الأوسط بحروب ونزاعات لا تزال قائمة إلى يومنا هذا ... ولم يكتفي مخططه الشيطاني بمساعدة طبعا من يسبحون بحمده من أتباعه الذين لا يعصون له أمرا بل وجد أن الربيع العربي لم يكن كافيا فصنع تنظيم داعش الكافر النجس ... والملاحظ أن قبل انتهاء فترة ولايته النهائية أبى أن يغادر إلا ويكمل مخططه ويصفعنا على وجوهما للمرة الأخيرة فأعطى لإيران ما لم تحلم به من الإتفاق النووي الإيراني إلى الصفقات التجارية لضخمة وصولا إلى دفع فدية بقيمة تجاوزت 4 ملايين دولار نقدا ... كانت فترة "أوباما" قاتمة السواد وكثيرة المؤامرات وكانت دول الخليج "البقرة الحلوب" في صمت مطبق "لا حس ولا خبر" لا صوت عالي لا احتجاج لا امتعاض لا رد لا شجب ولا أي شيء ... ولما قفز إلى السلطة "دونالد ترامب" فكت عقدة الخرس من "بعض" الخليجيين وفجأة وبقدرة قادر ظهرت عضلات ألسنتهم وبدؤا بإطلاق تصريحات سياسية "عنترية" كانت مثار سخرية المطلعين !!! وبلا أي مقدمات أول ما بدأ "ترامب" عهده وعمله هي الحرب ضد الإسلام والمسلمين وأصدر قرار بمنع دخول رعايا 7 دول إسلامية باعتبار أنهم شعوب إرهابية ... لكنه لم يمنع شعوب دول الخليج على الرغم من أنها دول "غالبيتها" هي مصدر الإرهاب نفسه لأن له تصرف أخر معهم فابتز أموالهم واستغلهم بأسوأ وأبشع استغلال لم يشهد له التاريخ السياسي الخليجي مثله على الإطلاق ... واستحقر الخليجيين بل العالم العربي والإسلامي بأسره عندما وقع قرار نقل السفارة الأمريكية من "تل أبيب" إلى "القدس" معتبرا علنا أن القدس كاملة وموحدة هي عاصمة إسرائيل ... وكالعادة العرب شغلوا اسطوانتهم التاريخية "نشجب نستنكر ندين نرفض" ... حتى سخرت منا وعلنا أيضا سفيرة الولايات المتحدة الأمريكية في الأمم لمتحدة "نيكي هالي" في ديسمبر 2017 عندما قالت نصا "توقعنا سقوط السماء بعد قرار ترامب لكنه مر الخميس والجمعة والسبت والأحد ولا تزال السماء في مكانها ولم تسقط ما نقوله أمر حقيقي القدس عاصمة إسرائيل" ... ولم يخرج مسؤل عربي واحد يرد عليها ولا بكلمة واحدة ؟

ترامب قدم لنا خدمات عظيمة
الرئيس الأمريكي "ترامب" هو رجل تجارة ولا يفقه شيئا في السياسة عقله حياته مشواره كله تجاره ونساء فقط ... ويستدل على فترة حكمة القليلة أنه لا يجرؤ على دخول أي حرب لأن له هدف يفوق كل التحليلات وهو جني الأموال بأي طريقة كانت مشروعة أو غير مشروعة بطريقة محترمة أو بابتزاز علني ... متطابق "تقريبا" مع شخصية الرئيس المصري "عبدالفتاح السياسي" الذي لا يمكنه أن يدخل في أي حرب بسبب هشاشة الوضع الإقتصادي المصري لكنه يهدد للإستهلاك المحلي الداخلي ... لدرجة أن الرئيس التنفيذي لشركة "سيمنزالألمانية - جوزيف كيسر" كشف النقاب عن فضيحة مدوية عندما قال في فبراير 2017 نصا "السيسي طلب مني مساعدة للشعب المصري فقلت له انظر إن جيوبي فارغة" ... وهذا التصريح مسجل صوت وصورة وسهل الحصول عليه في "اليوتيوب" ... وبالعودة إلى ترامب و "بعض" حلفاؤه الذين يسبحون بحمده فإنه أرسل إشارات كافية جدا مما جعل الكثيرين من حلفاء أمريكا "التقليديين" أن يتحركوا مسرعين لصناعة تغيير في الميزان والتحالفات الدولية ... لأن القاعدة السياسية حاليا أصبحت أن أمريكا كدولة مؤسسات والبيت الأبيض ومن يحكمه أصبحوا لا يمكن الوثوق في تصرفاتهم ولا يمكن الوثوق بهم جميعا ... ولذلك انطلقت دولا عربية وإسلامية بحثا عن حلفاء جدد ومصالح متنوعة وضمانات أكثر يمكن الوثوق فيها أكثر من أمريكا ... والرقابة الذاتي عندي تمنعني من التحليل في هذا الأمر لكن كل ما أعرفه أن في قادم الأشهر من 2018 سنشهد حرب إعلامية وتصعيد الخطاب الإعلامي بين أمريكا والسعودية ضد إيران ... حرب أعصاب وشحن طائفي والمؤكد هو أن اللعبة ضد إيران قد تغيرت بنسبة 100% وهذا بسبب السياسة الأمريكية ونهجها الحالي ... واليوم من يرصد الرأي العام العربي من أقصاه إلى أقصاه سيكتشف بسهولة متناهية كم الأحقاد والكره والضغينة التي ملأت قلوب "غالبية" الشعوب العربية ضد أمريكا وسياستها ومن دار في فلكها ... وأقل مبلغ ستحتاجه الحرب ضد إيران سيكون 200 مليار دولار نقدا وفورا فمن يملك هذا المبلغ كـ "سيولة نقدية" فإنه سيغامر تماما بانهيار اقتصادي دامي كارثي ناهيكم أن إيران أصلا ليس لديها شيء تخسره ... إذن ترامب بعقليته التجارية حرك التحالفات الإقليمية في منطقة الشرق الأوسط وخرست أمريكا حلفاء كثر لها والمعادلة قد تغيرت بما فيها أوروبا التي اليوم تتوحد ضد أمريكا وقرارات "ترامب" الإقتصادية ... البدائل أصبحت متنوعة وكثيرة ولا بد من أحد يوقف "الغطرسة" الأمريكية التي أصبحت تمشي في العالم بنرجسية المريض ... والعالم الآن يسوده الهدوء السياسي بشكل عام لكن بعد انتهاء مباريات كأس العالم المقامة في روسيا في 15-7-2018 ستلاحظون عودة تصعيد التصريحات السياسية في كل مكان واتجاه ... وسنرى من سوف يبكي على الكلب ومن سيمشي في جنازته ؟




دمتم بود ...



وسعوا صدوركم






السبت، 7 يوليو 2018

الربيـــع الخليجـي .. القـــادم ؟


من عيوب السياسة الكويتية منذ زمن طويل وإلى يومنا هذا أنها دائما تتعمد إبعاد الشارع الكويتي عن أي أزمة أو خلاف أو مؤامرة "داخلية أو خارجية" ولا تخبره ولا تطلعه عن حقيقة ما الأمر ... وهذا ربما كان راجعا لاعتبارات أمنية داخلية أراها شخصيا أنها اعتبارات "سخيفة" وربما كان هذا الحجب لعدم ترك الشارع يكون له تأثير على القرار السياسي ... وربما لعدم ثقة متخذين القرار السياسي بالشارع الكويتي والذي غالبيته لا يفقهون سياسة ولا حتى أسسها ولا ثقافتها ولو أردنا أن نضع النسبة المئوية فإن ما بين 85% و 90% لا يفقهون سياسة ... وأيضا ربما كانت تلك من ضمن الأسباب التي استند عليها أصحاب القرار السياسي الكويتي بصحة حجب ما يدور خلف الأبواب ... وكيف لا ومخرجات الإنتخابات البرلمانية الكويتية تعطي الجميع المؤشرات بمدى وعي أو جهل الشارع السياسي الكويتي والذي طبعا "الله بالخير" ... لكن من المهم أن نعرف ويعرف متخذ القرار أن أيضا في الكويت هناك من هم أهل عقول سياسية واسعة الثقافة والإطلاع من عامة الشعب ... لهم الحق بأن يعرفوا ماذا يجري من الداخل وليس مما تكتبه وتتناقله الصحف العالمية والمواقع الإلكترونية ولا يجب أن يختزل الأمر على أعضاء "لجنة الشؤون الخارجية" في مجلس الأمة والذين أصلا حديثي العهد في عالم السياسة أي طلبة سنة أولى ؟
 
بتاريخ 1-2-2018 قال الرئيس الفرنسي "إمانويل ماكرون" أثناء زيارته إلى تونس : إن الربيع العربي لم ينته بعد "انتهى التصريح" ... هذا التصريح الخطير مر مرور الكرام منذ وقتها وإلى يومنا هذا وكأنه قال "الربيع الغربي" !!! ... والمطلع على خبايا السياسة وأخبارها ودهاليزها يعرف تماما أن فرنسا كانت من ضمن الدول الرئيسية التي أسقطت أنظمة حكم في ليبيا وتونس واستغلت الجزائر والمغرب وابتزتهم ... وبالإلتفات إلى الوضع العربي "المزري المخجل المعيب" بشكل عام فإننا لن نجد ربيع عربي قادم إلا في منطقة دول الخليج وإيران فقط وحصريا ... دول فاحشة الثراء كان "بعضها" يستخدم المال القذر في سفك دماء الأبرياء في كل مكان واليوم جاء الدور عليها لتشرب من نفس الكأس الذي سقته لدول وشعوب أخرى ... وحتى يكون موضوعنا هذا ذوو "بحث سياسي علمي" فإنه من المعيب حقا أن يتم السرد دون علامات وإشارات وأدلة وهذا ما سوف أضعه بين أياديكم الكريمة ليس لصناعة الرعب في نفوسكم بل لمعرفة ما هو قادم ولأقرع أجراس الخطر القادم ... والذي سبقني فيه سمو أميرنا "الحبيب الغالي" صباح الأحمد في 24-5-2018 أثناء زيارته إلى نادي ضباط الجيش حيث قال سموه : إن منطقتنا تشهد ومنذ سنوات أحداث وتطورات بلغت مداها بخطورتها وأخذت تشكل تداعياتها تهديدا مباشرا للأمن والسلم ليست في المنطقة فحسب وإنما على الصعيد الإقليمي ؟
 
الرئيس الأمريكي "دونالد ترامب" ... عربيد العالم
هذا العربيد صاحب أسوأ سمعة شخصية يتعامل مع الخليجيين حصرا وتحديدا كما كان يتعامل كسرى الفرس في جاهلية العرب ... فكسرى الفرس كان أشد من استحقر وأهان العرب على الإطلاق وكان يرى في كلب الشوارع في بلاد فارس أطهر وأشرف وأنفع من أي عربي في صحرائهم القاحلة ... والرئيس الأمريكي العربيد الحالي هو أول رئيس عالمي يهين الخليجيين بشكل لم يسبق له مثيلا في كل تاريخ دول الخليج ويستحقرهم علنا ... ولنستذكر تصريحات العربيد ترامب ماذا قال ؟
 
1- في شهر 9-1988 : أمريكا توفر الحماية لدول كثيرة مثل الكويت فيما يعيش فقراء الكويتيين كالملوك وفي المقابل فإن أمريكا لا تحصل على شيء وعدم أخذ 25% من الناتج المحلي من الكويت مقابل ذلك فهذه نكته .
2- في شهر 12-2011 في كتابه ""Time to Get Tough: Making America  Again : انظروا إلى السعودية إنها أكبر ممول للإرهاب في العالم السعودية تستخدم البترودولارات أموالنا الخاصة جدا لتمويل الإرهابيين الذين يسعون إلى تدمير شعبنا بينما يعتمد السعوديون علينا لحمايتهم .
3- في شهر 11-2014 : السعودية لا تملك سوى الألسنة والتخويف إنهم جبناء يملكون المال ولا يملكون الشجاعة .
4- في شهر 8-2015 : السعودية دولة ثرية وعليها أن تدفع المال لأمريكا لقاء ما تحصل عليه منها سياسيا وأمنيا وسواء أحببنا ذلك أم لم نحببه لدينا أشخاص دعموا السعودية أنا لا أمانع بذلك ولكننا تكبدنا الكثير من المصاريف دون أن نحصل على شيء بالمقابل .. عليهم أن يدفعوا لنا.
5- في شهر 1-2016 : السعودية دولة ثرية وعليها أن تدفع المال لأمريكا وخاصة لحماية المملكة من إيران ولدي العديد من الأصدقاء في السعودية أشخاص جيدون ولكن على السعودية أن تدفع إذا كنا سنقوم بحمايتهم من إيران .
6- في شهر 3-2016 : لو كانت السعودية دون عباءة الحماية الأمريكية لا أعتقد أنها كانت ستكون موجودة .
7- في شهر 9-2016 : هل تتخيلون أننا ندافع عن السعودية بكل الأموال التي لديها !!! نحن ندافع عنها وهم لا يدفعون لنا شيئا .
8- في شهر 10-2016 : مؤسسة كلينتون هي مؤسسة إجرامية مدعومة من السعودية وقطر وغيرهما من الدول التي تسيء معاملة النساء ... أمريكا تحمي السعودية الغنية بأموال طائلة ولكنها لا تدفع لنا شيئاً وعليها دفع مبالغ مقابل حمايتا لها .
9- في شهر 4-2017 : بصراحة السعودية لم تعاملنا بعدالة لأننا نخسر كماً هائلاً من المال للدفاع عن السعودية .
10- في شهر 6-2017 : من الجيد أن نرى أن الزيارة إلى السعودية تأتي بثمارها بهذه السرعة قالوا إنهم سيأخذون موقفا حازما من تمويل التطرف وكانت كافة الإشارات تدل على قطر ربما سيكون ذلك بداية نهاية رعب الإرهاب .
11- في شهر 3-2018 : السعودية بلد ثري جدا وستعطي الولايات المتحدة بعضا من هذه الثروة كما نأمل في شكل وظائف وشراء المعدات العسكرية .
12- في شهر 4-2018 : دول منطقة الشرق الأوسط لم تكن لتبقى أسبوعا واحدا لولا الحماية الأمريكية وعلى الدول الثرية أن تدفع لنا لمواجهة نفوذ إيران لقد دفعنا 7 تريليونات دولار خلال 18 عام في الشرق الأوسط وعلى الدول الثرية الدفع مقابل ذلك .
فيديو أقوال وتصريحات ترامب 

كل ما سبق تعطينا تأكيدات قاطعة اليقين لا تقبل الشك أو اللبس أن دول الخليج تواجه مخطط إفلاسها واستغلالها وابتزازها على يد "كسرى أمريكا" ... مخطط لسحق صناديقها السيادية والهدف واضح وضوح الشمس بأن يتم تمزيق "منظمة أوبك - OPEC" الدول المنتجة للنفط والتي تتحكم في الإقتصاد العالمي والتي بسببها تشتعل وتقوم الحروب هنا وهناك ... وبالتالي هذا العربيد ترامب لم يكتفي بإعانة واستحقار الخليجيين لفظا وتصريحا علنيا بل أيضا بالإبتزاز العلني مما جعلهم حفنة سفهاء بلا قيمة في أعين دول العالم ... ولسان حال العالم كمن يقول "هل لكم عين أن تفاوضوننا على صفقاتنا الإقتصادية والعسكرية بعدما فعل بكم ترامب ما فعل " !!! ... مما أثار استغراب ليس الشعوب الخليجية فحسب بل كل الشعوب العربية أنه لم يصدر أي رد رسمي من الدول التي طالتها إهانات ترامب على كل هذه الوقاحة العلنية !!! 

الربيع العربي الخليجي
هناك دفعا بكل قوة في منطقة الخليج يجريان حاليا لأمرين الأول : هو صناعة علاقات كاملة وطبيعية بين الكيان الصهيوني المحتل إسرائيل "النجسة" وبين "بعض" دول الخليج ... الأمر الثاني : الدفع بكل قوة حتى تحدث حرب بين أمريكا وإيران مهما كان الثمن ... وإن كانت الصحافة العالمية قد قدمت لنا كمتابعين ومراقبين خدمات عظيمة بتسريبات يملؤها الخزي والعار إلا أن المخطط سائر وقائم على قدم وساق ... والأكيد والموثوق فيه أن ما يجري كلها حسابات خاطئة مليـــار% وقد كتبت سابقا منبها ومحذرا من أن الحرب ضد إيران سيكون ثمنها أكبر مما تتصوره عقولكم ... نعم وألف نعم مخطط إشعال الحرب الطائفية "الصرفة" هو المخطط شكليا وظاهريا فقط لكن الهدف الحقيقي هو تمزيق الإقتصاد السعودي وتحويله إلى سيناريو العراق وفنزويلا وروسيا ... دولا غنية بالنفط لكنها فقيرة اقتصاديا وعملتها لا قيمة لها وأوضاع اجتماعية تفلق الحجر ... وبالتالي فإن إن وقعت الحرب الطائفية بين "أمريكا وإيران" فإن الصندوق السيادي السعودي سينهار في أقل من 3 أشهر ... فالحرب نفسها ستكون هي الربيع العربي الذي لا أحد يستطيع أن يعطي ضمانات وتأكيدات 100% كم دولة خليجية ستسقط أو لا تسقط وكم دولة سينهار اقتصادها أو يتضرر وينكمش لكن الأكيد أن هناك ضررا ودمارا بالغا رهيبا سيحدث ... ولذلك اليوم خريطة التحالفات الدولية والعسكرية قد تغيرت ولا تزال تتغير كل ذلك حدث بسبب أن هناك من وصلته الرسالة وفهم أن ترامب كائن لا يمكن الوثوق به وأن العرب والخليجيين هم أخر اهتماماته وأن كل ما يفعله يصب في صالح الكيان الصهيوني المحتل ... أما من لم يفهم وبإرادته اختار أن يكون في صف ترامب فليتحمل فاتورة ذلك جملة وتفصيلا ... مع العلم أن حتى أقرب حلفاء أمريكا اليوم أصبحوا في مواجهة مباشرة مع أمريكا وترامب وإدارته فها هي أوروبا وروسيا والهند والصين وأمريكا الجنوبية تتوحد ضد قرارات ترامب الإقتصادية وابتزازه الذي لا ينتهي ... وأما السفهاء الذين يفرطون بالثقة ويمنون أنفسهم كذبا ووهما بأنهم بخير وأن أي أزمة قادمة فإن الإنتصار حليفهم "المؤكد" فينطبق عليهم قوله سبحانه { فمثله كمثل الكلب إن تحمل عليه يلهث أو تتركه يلهث ذلك مثل القوم الذين كذبوا بآياتنا فاقصص القصص لعلهــــــم يتفكـــــــــــرون } الأعراف ... احذروا كسرى أمريكا فإنه عدو خبيث وشر مستطير يلوح بالأفق وصدق من قال : من لم يسمع طبول الحرب فهو أصم ؟




دمتم بود ...


وسعوا صدوركم





الاثنين، 2 يوليو 2018

رسميا .. أمريكا دولة عنصرية لا إنسانية ؟


يظن الكثيرون أن الولايات المتحدة الأمريكية بكل الصور الرائعة التي خدعتنا فيها الدعايات الأمريكية منذ صغرنا فترسخت قناعة باطلة لصورة غير حقيقية ... ثم تأثرنا بالأفلام والمسلسلات التي تنتجها "هوليوود" فظن البعض أن أمريكا خارقة للطبيعة وخارجة عن المألوف البشري والحقيقة ليست كذلك على الإطلاق ... فأمريكا تعتبر قوة عسكرية لا أحد يجادل في ذلك وفي المجال العسكري والبحوث والتجارب العسكرية أيضا لا نجادل بأنها متفوقة ومتقدمة عنا بسنوات ضوئية أيضا ... ولو نظرنا إلى صناعاتها فلا نشكك بقوتها وعظمتها فهي تمتلك أكبر الشركات العملاقة وأدهى العقول العلمية والأيدي العاملة المحترفة ... مع ملاحظة أني لا أقلل من حجمها أو قيمتها أو مدى قوة سطوة نفوذها العالمي لكن لا نجهل الأضواء تحجب عنا أرفف وخزائن تمتلأ بالوثائق والحقائق ... والأهم يجب أن نستخدم العقل في التقييم العام لأن هناك أدلة تطرق أبوابنا ولا تنتظر سوى العقول التي تفتح لها لتراها مرأى العين لتعرف حقيقة هناك من تعمد حجبها عنكم ؟

أمريكا اقتصاديا
وفق تقارير وإحصائيات 2018 فقد بلغت ديون الولايات المتحدة الأمريكية أكثر من 21 تريليون دولار = 21 ألف مليار دولار = 6.6 تريليون دينار كويتي ... وهو مبلغ كافي جدا من أن ينقذ سكان الكرة الأرضية مجتمعين وقادر وبسهولة على إعادة إحياء الإقتصاد العالمي بل ويغير من شكل كوكب الأرض برمته من حيث فرص العمل والإنتاجية والمشاريع وغير ذلك ... أما موضوع كيف دولة غارقة في الديون ولا يزال دولارها متسيدا فالقصة "باختصار" أن الدولار مرتبط بالذهب والذي تملكه أمريكا وتعتبر الدولة رقم 1 بمخزونها من الذهب بأكثر من 8.133 طن حيث بات الوزن الذهبي للدولار أي يقابل الدولار للذهب هو 0.88 جرام من الذهب "تقريبا" ... لكن بعد الحرب العالمية الثانية في 1945 خرج الإتحاد السوفييتي وأوروبا مدمرين تماما من الحرب فلا بنية تحتية ولا اقتصاد ولا زراعة ولا صناعة حياة من تحت الصفر ... باستثناء أمريكا التي لم ترمي بكل ثقلها في هذه الحرب فكانت هناك خططا أمريكية تهدف إلى إعادة إعمار أوروبا عبر اقراض من يشاء منهم بفائدة طبعا وكانت فرصة خلقتها الظروف وجب على أمريكا أن تقتنصها ... فقد عقد مؤتمر قبل انتهاء الحرب بمشاركة 44 دولة في أمريكا بتاريخ 1-7-1944 واستمر لمدة 20 يوم نتج عنها اتفاقية "بريتون وودز - Bretton Woods" ... وأهم ما في المؤتمر أنه اشترط أن تربط كل دولة عملتها إما بالذهب أو الدولار فقط وإلا لا مال لإعادة الإعمار والصناعات ومن يومها انطلق الدولار كعملة ذات سيادة دولية ... وعلى هذا الأساس لا نستغرب أن البنك الدولي "WB" وصندوق النقد الدولي "IMF" ومنظمة التجارة العالمية "WTO" تأسسوا في أمريكا وخرجوا منها ... ضف على ذلك ما كشفته قناة "CNN" الأمريكية وأعادت نشره صحيفة عكاظ السعودية بتاريخ 22-1-2016 من أن الإستثمارات والسندات والودائع السعودية في أمريكا قدر مجموعها بـ 1 ترليون دولار = 1.000 مليار ... أما الكويت فقد أكد وزير المالية الكويتي "السابق" أنس الصالح من أن هناك أكثر من 400 مليار دولار مستثمرة في الاقتصاد الأمريكي بمختلف أصوله وقطاعاته وصناعته من أموال الدولة ... والإمارات تستثمر في أمريكا بأكثر من 100 مليار دولار ... إذن من النظرة السريعة يتضح أن أمريكا دولة مفلسة وتعاني اختناقا اقتصاديا قاتلا ودول الخليج توفر لأمريكا أهم مصدر للإبتزاز السياسي بهدف إنقاذ ما يمكن إنقاذه من الإقتصاد المتدهور ؟
أمريكا اجتماعيا
بعد الأرقام الترليونية والمليارية هناك وجه أخر يكشف حقيقة أمريكا ومجتمعها وطريقة نظام حكمها وآلية عملها ... فقد نشرت الأمم المتحدة في 2018 عبر "فيليب ألستون" محقق الأمم المتحدة المختص بشؤون حقوق الإنسان تقريرا في يفيد بأنه وصل عدد فقراء أمريكا إلى 41 مليون نسمة والفقر الشديد إلى أكثر من 18 مليون نسمة "انتهى مختصر التقرير" ... وفي الجهة الأخرى ووفق إحصائية 2016 يقدر عدد الأطفال المولودين خارج إطار الزواج في أمريكا بـ 40% من عموم الأطفال وأن 12 مليون عائلة تعيش بدون الأب أو الأم ونحو 10 مليون منهم 80% بدون الأب "الأب يهرب من المسؤولية أو يذهب لمعاشرة إمراة أخرى أو يذهب للسجن أو ينتقل إلى بلد أخرى بسبب الفقر" وأن هناك 17.4 مليون طفل ولد لأم فقط دون وجود الأب 45% منهم يعيشون تحت خط الفقر "أقل من دولار يوميا" و 36% منهم فقراء ... وفي تقرير لـ "هيومن رايتس ووتش" الأمريكية نشر في 2017 يتحدث عن وجود أكثر من 2.3 مليون سجين في أمريكا ومراكز الإعتقال ... وقد وصلت العنصرية الأمريكية أن تسجن السود "أصحاب البشرة السوداء" بـ 6 أضعاف عن البيض "أصحاب البشرة البيضاء" ... وأمريكا تعتبر الدولة المتقدمة الوحيدة في العالم التي أنشأت سجن "غوانتنامو" الذي تعتقل فيه مسلمين دون توجيه أي تهمة أو محاكمة نهائيا منذ 2002 أي منذ 16 سنة والحديث اليوم يدور حول ضيوف جدد لهذا السجن من معتقلي تنظيم داعش ... في عهد الرئيس الأمريكي الحالي "دونالد ترامب" ارتفع مستوى التجسس وانتهاك الخصوصية على مئات آلاف الأمريكيين والمقيمين مما شكل خرقا وانتهاكا للدستور الأمريكي والذي على أساس ذلك أقيمت آلاف الدعاوي القضائية والتي لا تزال المحاكم تنظرها ... إذا ما سبق ليعبر عن أن المجتمع الأمريكي مجتمع هــــش ضعيف سهل اختراقه وتفكيكه منذ ومن طويل لولا وجود القدرات الإلكترونية شديدة القوة التي تمتلكها أمريكا بالإضافة إلى أجهزتها الفيدرالية والمخابراتية ؟

ترامب كشف الحقيقة
الرئيس الأمريكي الذي صدم كل حلفاء أمريكا من تحول سياستها وتغيرها بنسبة 180 درجة لكن في حقيقة الأمر هو لم يفعل شيئا بل كشف حقيقتهم بدون أي رتوش أو مكياج ... نعم دولة كانت تمارس عجب العجاب في الخفاء فأصبحت المؤامرات في العلن فوصل الأمر إلى درجة العنصرية العلنية وأمام العالم بأسره في نهاية شهر 6-2018 ... عندما كاد أن يوقع ترامب قرار يعاقب كل من يخترق الحدود الأمريكية المكسيكية بالإعتقال وفصل الأطفال عن ذويهم بنفس طريقة النازية الألمانية قديما ... ولا يغيب عنكم عنصريته العلنية بحظر دخول مواطني دول ذات أغلبية مسلمة إلى الولايات المتحدة "سوريا وإيران واليمن والسودان والصومال وليبيا" القرار الذي أصدره في 10-2017 وأثار غضبا عالميا ... فقدمت المحكمة الدستورية العليا الأمريكية هدية لترامب فصدقت على قراره وأكدته بتاريخ 26-6-2018 فأصبح من أهم انتصاراته السياسية أثناء توليه المنصب بحقه في منع من يشاء من دخول الأراضي الأمريكية ... وبحجة الإرهاب تم إهانة شعوب مسلمة ودول إسلامية وكأن أمريكا ليست الإرهابي الأول في العالم وكأنها ليست الرقم 1 عالميا في بيع الأسلحة ... وباعترافهم الرسمي والعلني المصور والموثق "صوت وصورة" كأنهم ليسوا من صنع تنظيم القاعدة وداعش الإرهابيين ... وكأنها لم يكن لها يد في الربيع العربي وثورة الأغبياء وتدمير الأوطان منذ 2011 وجعلت نفسها بريئة من "غزو اليمن" ... وتحول ترامب بقدرة قادر من رئيس أمريكا إلى أمير المؤمنين وخليفة المسلمين ساعة يهينهم علنا وساعة يبارك لهم بشهر رمضان ناهيكم عن ابتزازه الوقع مما يدل على أنه لا دخل له في الفكر السياسي ... وكأنه يريد أن يجمع أكبر قدر من الأموال ويعقد أسرع الصفقات ويسابق الزمن لتحقيق أقصى أهداف الكيان الصهيوني المحتل "إسرائيل" ... أم نسيتم اعترافه بالقدس مدينة موحدة لليهود وعاصمة للكيان الصهيوني المحتل ؟
 
ترامب فليلا من الوقت وسينتهي وسيزول هو وفريق عمله كاملا فهذا الرئيس لن ولن وأكرر لن يستمر في منصبه ... فالعبوا معه ومع إدارته لعبة الوقت فهي اللعبة القاتلة مع إدارته ونوعيته ... وأعيدوا تحليل وقرائة السياسة الأمريكية وتغيراتها "الطارئة" ومدى سلبيتها وخسائرها عليكم واحسبوا حساب أفضل وأسوأ الإحتمالات وأفضل وأسوأ حليف في قوائمكم ... فأمريكا اليوم رسميــــا أصبحت دولة لا إنسانية عنصرية أعظم من صنعت الإرهاب في منطقة الشرق الأوسط لا عهد ولا أمان لها ... دولة لا تحترم اتفاقياتها الرسمية ولا الدولية التي انضمت لها ووقعت عليها فقد انحسبت أمريكا من اتفاقية باريس للمناخ والإتفاق النووي الإيراني واتفاقية الشراكة عبر المحيط الهادي في 2015 كما انسحبت أمريكا من المنظمة الدولية "اليونيسكو" ومجلس حقوق الإنسان الدولي في 2018 وانسحاب أمريكا من معاهدة الصواريخ المضادة للباليستية في 2001 والموقعة في 1972 ... كلها أحداث تمت في عهد بوش الإبن وأوباما وترامب لتعطينا مؤشرات أن هذه الدولة لا يمكن الوثوق فيها إلا بحذر شديد جدا ... والحقيقة الأهم تاريخيا وحاليا ومستقبلا أن أمريكا ليس لها في كل العالم حليفا واحدا وصديقا حقيقيا إلا إسرائيل فقط لا غير وأما كل العالم فهي لغة مصالح متى ما انتهت أداروا ظهورهم لكم وللجميع ؟
 
لقد تغيروا فمن يجرؤ على التغيير ؟




دمتم بود ...



وسعوا صدوركم