الأربعاء، 10 أغسطس، 2011

لا قدسية للقضاة ولا لعلماء الدين ؟؟؟




بعيدا عن الدستور والقوانين الوضعية لأن الأولى هو العرف الذي كان سائدا من قبل الإسلام إلى أن من الله علينا بنعمة الإسلام فنزل القرآن الكريم في شهر رمضان المبارك وجاءت السنة النبوية معه متوازيتين لتكملا ديننا الحنيف ولتكن محاسن الأخلاق هي أولى المراتب وجوبا بالتعامل فيها بعد أركان الإسلام الخمس .

لكننا وجدنا من يضع هالة وغطاء من القدسية وشبه الإلوهية حول بعض أصناف البشر وكأنهم منزهين ومعصوبين من الأخطاء أو كأنهم ضمنوا الجنة ؟؟؟

القضاة هم صفوة المجتمع وهم من بدورهم يحققون عدالة الأرض ما استطاعوا وما اجتهدوا في ظل نزاعات الرعية كل وخبرته وضميره ... ومشايخ الدين وعلماؤها هم النور الذي يفترض أن تستكين له الأمة بأمورها الشرعية والدنيوية .

لكن ؟؟؟

هم بالنهاية بشر والأكيد واليقين أنهم يصيبون ويخطئون لكن الكارثة إن أخطؤا فإن خطأهم قاتل ومدمر للمعني بالأمر وأحيانا للرعية ؟ لذلك يجب محاورتهم ومناقشتهم وانتقادهم وتوضيح أخطاؤهم مع أخذ الاعتبار بمكانتهم ودون تجريح بشخوصهم بل بصفتهم وعن عملهم وهذا أمر لا شيء فيه مطلقا طالما كان الهدف هو الإصلاح ... ومن المعيب بل من الخطأ إن وجدنا اعوجاجا ولم نشير إليه ولم نرفع الأصوات من أجل تصحيح هذا الاعوجاج بشرط أن تكون النية حسنة والمعنى والقصد واضحا وجليا مع وضع الخلل وإيجاد البدائل المقترحة ... فما قضاتنا ولا علماؤنا إلا نفر منا وليسوا أكبر قدرا وأعظم شأنا من الفاروق عمر بن الخطاب – رضي الله عنه وأرضاه – عندما قال لقومه : ما أنتم فاعلون لو حدت على الطريق هكذا ؟ وحرف يده ... فقام رجل من آخر الناس وسل سيفه وقال : والله لو حدت عن الطريق هكذا لقلنا بالسيوف هكذا... فقال عمر : الحمد لله الذي جعل في رعيتي من لو حدت على الطريق قومني .



الخط الأحمر الحقيقي والخروج على طاعة الحق سبحانه وتعالى وعلى نبيه – صلى الله عليه وسلم – والقدسية  تكون في الخروج على ولي الأمر والحاكم فهنا عند ولي الأمر يتوقف الحديث والهرج والمرج أمام رأي وكلمة وحكم ولي الأمر فلا يجب وقتها إلا السمع والطاعة كما وصية الله سبحانه والرسول الكريم لأمة الإسلام :
قال تعالى : { يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم }
والنبي صلّى الله عليه وسلّم قال : « اسمعوا وأطيعوا ولو تأمَّر عليكم عبد حبشي »


لذلك أقول أن هناك من قضاتنا من هم مخطئون ووجب تطوير النظام القضائي ليحق لكل من صاحب حق ومظلمة بمخاصمة القضاة ومحاسبة كبار العاملين بالجهاز القضائي لما له من حساسية جدا غير عادية وفيها حقوق الناس والعباد مهما كان أسمه أو منصبه ومهما علا شأنه ... لا أن تترك الأمور هكذا تضربها الفوضى من كل حدب وصوب دون ضبط وحسم للأمور... ويجب ضبط أمور الدعاة والمشايخ تحت راية واحدة كي لا تكون الفتاوى عرضة للسخرية وكي تكون مفيدة للعامة أكثر من الخاصة وأيضا كي لا تترك الأمور عرضة للأهواء وأمزجة كل من هب ودب فتصبح فوضى لا يستفيد منها إلا السفهاء والجاهلون .



بعدما سبق ليس لي إلا أن أقول :

لا قدسية للقضاة ولا قدسية للمشايخ فأصلحوا من أمر البلاد والعباد وخافوا حساب عسير دقيق شديد فلا تتفاخروا بمراكزكم ولا تتكبروا بمناصبكم ولا تغرنكم حشد البعض حولكم ولا تأخذك العزة بالإثم من سلطتك فتبطش بالعباد فأنت قاضي وأنت شيخ جليل جئتم بأمر الله لتعدلوا لا أن تظلموا لتعينوا الرعية لا أن تعينوا عليها جئتم لتستقر أنفس الناس لا لروعة الناس فالأصح أن ترتعدوا وترتعبوا مما أنتم فيه وتتحسبوا الله في أنفسكم ففي قبركم حساب وعذاب أليم وفي الآخرة تيقن وتأكد هناك من سوف يقتص منك رغما عن أنفك وهناك من سيشهدك ضدك وهناك من سيشهدك لك ؟ فولي الأمر وكلك على الرعية لتحكم بينهم بالحق فكن أهلا لهذا الشرف ... وأنت جعلك الحق سبحانه بأمره مشهورا ومحبوبا فاتق الله بالناس ولا تخوض بالنوايا وتحاسب الناس بما لا تعلم فتسيركم أنفسكم وأهوائكم إلى هاوية لا مخرج لكم منها إلا بعد أن يشفع لكما من أجرمتما بحقهما ؟



أحدهم يقول : أحذر فإن لحوم العلماء مسمومة ؟؟؟
فأقول : صدقت لكن إن وجد العلماء في هذا الوقت ؟؟


بمعنى ليس الإنتقاد وإطلاق سهام النقد للقضاء والقضاة يعني الحط من قدر تاريخ هذه المهنة العظيمة ولا يعني انتقاد الدعاة والمشايخ يعني الإستهزاء بالدين والشريعة لكن لا نقبل الإنحراف مطلقا لهما لأن إنحرافهما دمار وفساد للبلاد والعباد



إنه وربي لأمر عظيم من سلطان مبين ولا تجعلوا من الله أهون الناظرين إليكما في الدنيا




ألا هل بلغت اللهم فاشهد
ألا هل بلغت اللهم فاشهد
ألا هل بلغت اللهم فاشهد




دمتم بود ....



وسعوا صدوركم

video
video
video