الأحد، 23 ديسمبر، 2012

قصة الخمور في الكويت من المسموح إلى الممنوع ؟؟؟



كاريكاتير نشر في الرأي العام 1963 يصوَّر فيه ماكنزي أمام طالبي الخمور بتعليق
 { شوف يا خبيبي موش لاقي تشرب ميه في صحرا ما يخالف إشرب ويسكي }



 موقع محلات كري ماكنزي بالفرضة خلال العشرينات والثلاثينات من كتاب {أسواق الكويت القديمة} لمحمد عبدالهادي جمال


 المكان الذي كانت فيه شركة كري ماكنزي مقابل البنك المركزي

  
كتب حمزة عليان :

بحسب القانون المعمول به في دولة الكويت فالخمور تعتبر من الممنوعات حيث يعاقب القانون متعاطيها وبائعها .. إما ما ينشر في الصحف بين الحين والأخر فيندرج تحت باب {التهريب} والاتجار بمواد مسكرة .. هذا لم يكن معمولا به قبل عام 1965، ففي الخمسينات والستينات كان الخمر يباع وبطرق ملتوية بواسطة شركة {كري ماكنزي} أو يجلب من البصرة ويمكن اخذ الحاجة من أماكن معروفة بالسابق منها في {سرى شرق} وهو موقف سيارات منطقة الشرق قرب دروازة العبدالرزاق كما ينقل الرواة والمعاصرون لتلك المرحلة .. ما ان تدخل الموقع بالسيارة حتى تفتح {الدبة} وتنال المقسوم وتدفع المعلوم .. أو في منطقة الشعيبة وأيضا بموقف لسيارات الأجرة .. خصوصا يوم الخميس مساء وقت ذهاب الناس لقضاء العطلة الأسبوعية وكان احدهم ينادي بصوت عال {تبونْ.. تبون} وهي عبارة يفهمها الكبار وتعني من يريد الخمور فليأت اليّ ليحصل على ما يريد ..  ويصادف ان ينكشف أمر الأب إذا سمع أبناؤه صوت المنادي يدفعهم الفضول لمعرفة ما لديه وعندها يتناول الأب زجاجة الويسكي يخبئها تحت ثيابه ( داخل جم دشداشته ) .


قصة الخمور في الكويت فيها الكثير من الحكايات والروايات التي تدور حول التعاطي والشراء في المرحلة الأولى وما عرضته الصحافة المحلية آنذاك ودور مجلس الأمة في المرحلة الثانية بوضع تشريعات تدرجت من الرقابة إلى المنع ثم العقوبات الزاجرة ..

في التاسع عشر من أكتوبر عام 1963 فتحت صحيفة الرأي العام ملف {كري ماكنزي} وأسمته شركة {الحاج ماكنزي} من باب السخرية والتهكم .. لأنها أي الشركة تشتري الخمور المحرمة لتبيعها {بأسعار مرتفعة}..!

 لاحظ ان الهجوم لم يكن فقط من منطلق الحلال والحرام بل من زاوية الأسعار المرتفعة ! وتحت عنوان {شركة الحاج ماكنزي ضمانه للفضيلة} كتب موضوعاً تتوسطه صورة لعدد من {الرواد} يعبئون سياراتهم بكراتين الخمور .. وقالت إن هذه الشركة هي {نموذج غريب لأبشع أنواع الاحتكار في بلد يؤمن بالنظام الاقتصادي الحر} ويتساءل كاتب التقرير {هل أغرب من ان تحتمي شركة ماكنزي بالدين وبالقانون لتوزع على الناس الخمرة وتحتكر وحدها الأرباح إنها تتستر بالدين لأنها تدعي أنها وسيلة لإبعاد المسلمين عن الخمرة بحصرها بغير المسلمين وبالقانون لأنه أوكل إليها حماية المسلمين من شر المسكرات}.

وتصف الصحيفة كيف تنقل كل يوم عشرات السيارات ألوف اللترات من خمور ماكنزي لتوزع على التجار الفرعيين الذين يفيدون من الاحتكار لأنهم يفرضون بواسطته الأسعار التي يريدون .. وختمت الموضوع بالقول إذا لم توقفوا هذه المسرحية فارفعوا عن مستودعاتها العلم الأجنبي !


قصة الشركة 
شركة كري ماكنزي البريطانية إحدى فروع شركة الهند الشرقية .. كانت تعمل في الكويت كوكيلة للبواخر الأوروبية الآتية إلى الكويت وتقدم لها الخدمات وكان استيراد الغاز والنفط عموماً ومشتقاته يتم بواسطة هذه الشركة التي تجلبه عن طريق بواخر خطوط بريطانيا والهند .. كما يذكر الباحث يعقوب يوسف الابراهيم في إحدى مقالاته في صحيفة القبس في موضوع{قصة الكهرباء} وفي عام 1911 استأجرت بريطانيا بندر شويخ الذي خصص قسم منه لتخزين المحروقات لتأمين وسائط النقل البحري .

{كري ماكنزي} تخصصت بشراء وبيع الخمور وأخذت شهرة في هذا الاسم .. تعرضت أثناء العدوان الثلاثي على مصر سنة 1956 إلى تدمير وإتلاف مخازنها من الجماهير الغاضبة التي توجهت إليها انتقاما من الانكليز وحبا في مصر
.
فقد نشرت مجلة الأحد اللبنانية بتاريخ 1956/12/16 صورة نادرة لمخازن الشركة وهي مدمرة بعد ان جرت محاصرته وقدرت الخسائر في حينه بنحو 5 ملايين روبية آنذاك .. وفي عام 2006 والعام الذي يليه أقدمت على إقامة معرض دبي الدولي للخمور في احد الفنادق المشهورة وقامت الشركة بتنظيمه تحت اسم mmi (كري ماكنزي سابقا) ولاقت احتجاجات واسعة .

اتخذت {كري ماكنزي} مقرا لها مقابل البنك المركزي حاليا حيث قام مصور {القبس} هشام خباز بالتقاط صورة للمبنى الذي تغيرت معالمه إلى حد كبير .. وفي هذا السياق يذكر ان {محال باشي} كانت تتبع لشركة البواخر الهندية - البريطانية وأخذت هذا الاسم قبل التأميم .. تأسست كشركة للنقل والتنزيل في ميناء الكويت وأدمجت مع الجمارك سنة 1953.

السماح لنادي الأحمدي 
ومع بدايات الاستقلال وإعلان الدستور وإجراء أول انتخابات نيابية لأول مجلس امة عام 1963 فرض موضوع الخمور نفسه على الجلسات .. ففي سؤال للعضو مبارك عبدالله الدبوس لوزير الداخلية عن السبب في السماح لنادي الاتحاد في الأحمدي بشرب الخمور فيه مع العلم ان معظم أعضاء النادي هم من العرب المسلمين .. أجاب الوزير {ان نادي الاتحاد لا يعتبر مكانا عاما لأنه مكان خاص بأعضائه وقد نص قانون الجزاء في المادة 206 منه على منع تناول الخمور في مكان عام أو مكان يستطيع فيه رؤيته من مكان في مكان عام والوجود في مكان عام في حالة سكر بين وجلب الخمر أو الشراب المسكر في مكان عام لشخص بقصد تناوله فيه} وكان ذلك في 25 نوفمبر 1963.


الرسوم على الخمور
السنة التالية أي في جلسة 2 مايو 1964 تقدم النواب : حمد المشاري - خليفة الجري - زيد الكاظمي - احمد خالد الفوزان - علي صالح الفضالة - باقتراح بإصدار قرار برغبة الحكومة بالاستيلاء على جميع كميات الخمر الموجودة حاليا وإتلافها .. وجرى نقاش حول الذين استوردوا الخمر وقاموا بدفع رسوم جمركية .. هل يحق للحكومة مصادرتها أم يتم إرجاع رسم الجمارك إليه .. ووافق المجلس على الاقتراح بعد التعديل بالنسبة
للمستورد المدفوع رسمه يرجع وتم إحالة التعديل إلى اللجنة المختصة ويعطى صفة الاستعجال .

وفي الجلسة التي تلتها مباشرة أي بتاريخ 5 مايو 1964، عرض المجلس كتاب النائب سليمان خالد المطوع بشأن مشروع القانون الخاص بتعديل المادة 206 من قانون الجزاء المتعلقة بالخمور .

التعديل واستثناء السفارات
استكمل مجلس الأمة في جلسته بتاريخ 4 يوليو 1964 مناقشة التعديل ،وطلب رئيس المجلس من النائب راشد الفرحان توزيع التقرير والتعديل على النواب وتلي {مشروع قانون في شأن تعديل المادة 206 من قانون الجزاء} .

القطامي والخطيب
وشهدت الجلسة مناقشات مستفيضة من قبل عدد من النواب فالنائب جاسم القطامي اعتبر ان المنع لا يكفي وليس علاجا لأي مشكلة بل طالب بالتوعية وإشراك الحكومة بذلك أما الدكتور الخطيب فقد اعتبر ان الظاهرة تحتاج إلى دراسة وتحليل .. ووافق المجلس من حيث المبدأ على مشروع القانون ككل وأوضح رئيس المجلس ان المشروع يتكون من مادتين مطلوب التصويت عليهما وحصل نقاش بين النائب راشد الفرحان ووزير الداخلية الشيخ سعد العبدالله السالم الصباح في ما إذا كانت الحكومة تستطيع تطبيق القانون .. خصوصاً على شركات النفط .
ثم تليت المواد مادة مادة للتصويت عليها .. ولتفعيل قرار المنع والقانون الذي وافق عليه المجلس .. أحيل بتاريخ 3 نوفمبر 1964 على اللجنة المشتركة من لجان الشؤون الخارجية والداخلية والدفاع والشؤون التشريعية والقانونية .. رد سمو رئيس مجلس الوزراء على القرار برغبة الصادر من مجلس الأمة بشأن عدم السماح لأي جهة كانت باستيراد الخمور والمسكرات وسحب رخصة الجهات المسموح لها حالياً وتلا الأمين العام النص :

التاريخ : 1964-10-12
إشارة : 1936-332-11
حضرة صاحب السعادة رئيس مجلس الأمة الموقر
الموضوع: قرار برغبة بعدم السماح لأي جهة كانت باستيراد الخمور والمسكرات وسحب رخصة الجهات المسموح لها حالياً .
تحية طيبة وبعد ..
بالإشارة إلى كتابكم المؤرخ 64-7-9 والمرقم م أ-16-ب- -2 3392، والمرفقة معه صورة من الاقتراح المقدم من بعض السادة الأعضاء بهذا الشأن .
يسرني إفادتكم ان مجلس الوزراء اتخذ قرارا بعدم السماح باستيراد الخمور والمسكرات، وبلّغت الجهات المختصة بذلك في حينه .
وتفضلوا بقبول خالص التحية..
رئيس مجلس الوزراء


وفي تلك الأجواء كانت هناك أصوات نيابية تنتقد الحكومة التي تراخت في التطبيق وأعطت الفرصة للمستوردين مدة ثلاثة أشهر تقريبا ليملئوا المخازن والدكاكين ثم تبدأ بالمنع ومنذ تلك اللحظة والكويت تلتزم بهذا التشريع وتطبق القانون على من يخالفه .


مشروع قانون بتعديل  قانون الجزاء في شأن الخمور

نحن عبدالله السالم الصباح أمير دولة الكويت
بعد الاطلاع على الدستور
وعلى قانون الجزاء رقم 16 لسنة 1960 والمعدل بالقانون رقم 46 لسنة 1960.
وافق مجلس الأمة على القانون الآتي نصه وقد صدقنا عليه واصدرناه .
مادة أولى
تستبدل بالمادة 206 من قانون الجزاء رقم 16 لسنة 1960 والمعدل بالقانون رقم 46 لسنة 1960 المواد الآتية :
مادة 206
يعاقب بالحبس مدة لا تزيد على عشر سنوات كل شخص جلب أو استورد أو صنع بقصد الاتجار خمرا أو شرابا مسكرا .. أما إذا لم يكن القصد من الجلب والاستيراد الاتجار أو الترويج فيعاقب بغرامة لا تجاوز مائة دينار فإذا عاد إلى هذا الفعل تكون العقوبة الحبس لمدة لا تزيد عن ستة شهور وبغرامة لا تزيد عن مائة دينار أو بإحدى هاتين العقوبتين ويستثنى من تطبيق هذه المادة ما يستورد خصيصا للسفارات والهيئات الدبلوماسية الأجنبية وباسمها .
مادة 206 مكررا (أ)
يعاقب بالحبس مدة لا تزيد على ثلاث سنوات وبغرامة لا تزيد على 300 دينار أو بإحدى هاتين العقوبتين كل من باع أو اشترى أو تنازل أو قبل التنازل أو حاز بأي صورة كانت بقصد الاتجار أو الترويج خمرا أو شرابا مسكرا.
مادة 206 مكررا (ب)
يعاقب بالحبس مدة لا تزيد على ستة شهور وبغرامة لا تجاوز خمسين دينارا أو بإحدى هاتين العقوبتين كل من تعاطى في مكان عام أو في مكان يستطيع فيه رؤيته من كان في مكان عام أو في ناد خاص خمرا أو شرابا مسكرا وكل من جلب إلى المكان المذكور الخمر أو الشراب المسكر لشخص بقصد تناوله فيه ويعاقب بذات العقوبة كل من وجد في حالة سكر بين وكل من أقلق الراحة بسبب تناوله الخمر .
مادة 206 مكررا (جـ)
فيما عدا حالة العود المنصوص عليها في الفقرة الثانية من المادة 206 للمحكمة أن تقضي على العائد في الجرائم المنصوص عليها في المواد 206 و206 مكررا (أ) و206 مكررا (ب) من هذا القانون بأكثر من الحد الأقصى المقرر في تلك المواد بشرط ألا تجاوز عقوبة الحبس ضعف هذا الحد أو خمس عشرة سنة .
استثنيت من القانون السفارات والهيئات الدبلوماسية الأجنبية وباسمها وفرضت عقوبات صارمة وواضحة على كل من جلب أو استورد أو صنع بقصد الاتجار خمرا أو شرابا مسكرا .

منقول

http://www.alqabas.com.kw/node/436874


دمتم بود ....


وسعوا صدوركم 

video
video