الثلاثاء، 1 أغسطس، 2017

خلق إنســــــــــانا وعـاش حمــــــــــارا ؟

الفقر مسألة بيد رب العالمين سبحانه هو جل جلاله من يوزعها ويعلم الأسباب ويعلم كل ما تخفيه نفوس عباده ... لا شأن للدين في مسألة الفقر على الإطلاق كنت متدينا أو من أي مذهب أو معتقد وحتى لو كنت لا تؤمن بوجود الله أصلا فإن الفقر والأرزاق توفى لكل نفس بشرية على وجه الأرض من حياتها إلى مماتها ... والفقر ليس عارا ولا عيبا أبدا بل من عظمة الفقراء أنهم هم وحصريا من كانوا سببا لأعظم الإختراعات والإبتكارات العالمية التي أنقذت البشرية وساعدتهم كافة وإلى يومنا هذا وقد كتبت عنهم في موضوع سابق : الفقراء عظماء الأرض
الفقر وحش لا قلب له نعم الفقر عدو الإنسان نعم الفقر يسقط الناس كراماتهم نعم ... هل من تعرض لأبشع وأسوأ استغلال بسبب فقره ؟ نعم ... هل هناك أعراض نهش لحمها بسبب الفقر ؟ نعم ... إذن نحن متفقين أن الفقر لا صديق له على الإطلاق ... لكن ما الحكمة في أن عدد الفقراء في الأرض هم السواد الأعظم أي غالبية سكان الأرض فقراء ما بين معدومين تحت خط الفقر وما بين متوسطي الدخل ؟ ما الحكمة في ذلك ؟ ... "مثلا" لو أعطيت اليوم كل فقير على وجه الأرض 10 ملايين دولار فمن سيسير الطائرات في سماء الدنيا والسفن والبواخر في بحار الأرض ومن سيقود وسائل النقل المختلفة على الأرض ؟ من سيزرع وكيف سيبيع وكيف سيربح من سيعمل طبيبا ومعلما ومهندسا وقاضيا وممرضا وشرطيا وجنديا ؟ من سيصنع الدواء ويقدم الدواء وكيف سيبني الناس بيوتهم وشققهم دون عامل ومقاول ؟ من سيدير فنادق الأرض ومطاعمها ومن سيحلب الأبقار ومن سيقدم منتجاته للعامة ؟ من سيخدم منازلكم ويرعى كبار السن ومن سينظف شوارعكم ويزين أوطانكم ؟ لولا كل هؤلاء الفقراء والمحتاجين لشلّت الأرض ولتوقفت الحياة من أولها لآخرها ولرمى الناس الملايين في حاويات القمامة ... مع الإنتباه أن المال يصنع المعجزات بشرط أن يكون هناك محتاج وإن لم يكن هناك محتاج فما فائدة المال وما فائدة التمييز به ؟ إذن الحكمة واضحة لا لبس بها أن الإنسان يجب أن يعمل حتى يقبض الثمن ويجني المال من أجل مستلزمات ومتطلبات حياته الشخصية ؟ حسنا وأين العدالة التي يتحدث عنها رب العالمين ؟ العدالة هي صفة خالصة وحصرية لرب العالمين جل جلاله ومن السفاهة والحماقة أن يظن ويعتقد أي إنسان على وجه الأرض أيا كان ومهما كان أن يملك تلك العدالة ... فالعدالة عند رب العالمية "مطلقــــة" وعند الإنسان "نسبيـــــة" فلو ملك الإنسان حق توزيع الأرزاق لفنيت أكثر من نصف البشرية وانتهت ولو كانت العدالة بيد الإنسان لأباد ثلاث أرباع سكان الأرض بغروره وبحماقته المعهودة ... وهل هناك ظلم بتوزيع الأرزاق ؟ لو كان هناك ظلم لما خرج كل أنبياؤكم ورسلكم عليهم الصلاة والسلام فقـــــــــراء معدومين باستثناء سيدنا سليمان عليه السلام ... وما هي ميزة سيدنا سليمان ولماذا هو النبي الوحيد الذي كان هو ذوو الثراء الفاحش ؟ الأمر بسيط للغاية وهو أن سليمان دعا ربه وطلب منه معجزة فقال سليمان { قال رب اغفر لي وهب لي ملكا لا ينبغي لأحد من بعدي إنك أنت الوهاب } سورة ص ... فأعطاه رب العالمين ما سأل ووهبه معجزة لتكون للناس والرسل والأنبياء آية والحكمة من عطاء رب العالمين أنه يا عبادي مهما أخذتم ومهما تنعمتم ومهما بلغتم في الدنيا من مال وسلطان وجاه ومهما فعلتم وصنعتم من عجائب الدنيا فإنكم في النهاية ستكبرون وتشيخون وتمرضون وتموتون ثم تعودون إلى التراب عــــراة كما جئتموها عــــراة ؟ 

وماذا عن الجهـــــل ؟
الجهل بالتفسير العلمي : هو خلو النفس من العلم بالشيء أو الأمر أو اعتقاد الشيء بخلاف ما هو عليه ... والجهل ينقسم إلى نوعان : الجهل الفطري وهو عدم العلم بالشيء على الإطلاق وهو أصل وحقيقة الإنسان أنه بالفطرة خلق جاهلا ويعيش ليتعلم تدريجيا وحسب قوة اجتهاده ... والجهل المركب وهو اعتقــــاد أو ظن الأمر الصحيح على أنه خطأ وظن الخطأ على أنه صحيح دون تحليل وبحث وتبصر كافي ... ولا مصيبة ولا لعنة ولا هلاك ولا خسارة على وجه الأرض يقع فيها الإنسان أكثر من الجهــــــــل ... يموت أباك تموت أمك يموت أبنائك كل هذه مسائل خارجة عن إرادة الإنسان وعجز وسيعجز العلم أن يتدخل في مسألة الحياة والممات بشكل مطلق في حسم مسألة الموت ... بمعنى أن العلم الحديث والقادم من سابع المستحيلات أن يجعل الإنسان لا يمرض أو لا يموت ... إذن تفقد عزيزا ليست هي المصيبة لأنها سنة الحياة وفطرتها لكن أن تعيش جاهلا وتصر على أن تكون جاهلا فهو الهلاك بعينه ... وقد سبقتكم أمما قُصّ ربكم علينا وعليكم وجاءنا بأخبارهم وكيف كانوا وماذا قالوا وماذا فعلوا وكيف كانت نهاياتهم بسبب جهلهم { نحن نقص عليك أحسن القصص } يوسف ... { فاقصص القصص لعلهم يتفكرون } الأعراف ... فكان الإنسان جاهل بالفطرة وغبي ومغرور بصناعته فكلما كان يغرق بطغيان جهله وغروره كان الله يرسل لهم الأنبياء والرسل موجها وناصحا ومحذرا لعباده لكنهم كانوا قوما هلكوا بجهلهم الأحمق ... وصولا إلى أن الإنسان استلذّ واستأنس بصناعة العبيد وخضوع الناس له وأخذ أموالهم فادعى بجهله أنه هو فقط من يعرف الله والحق فعبدوا من دون الله ما لا ينفهم ولا يضرهم { قل فلم تقتلون أنبياء الله من قبل إن كنتم مؤمنين } البقرة ... شاهد موضوع : كم إلــــه آمنت به البشرية وعبدته وقدسته ؟

إن الجهل في الدين يرمي في التهلكة والندامة في الدنيا قبل الآخرة والجهل في العلم يصنع العبيد والجهل في الثقافة يجعل منك أحمقا والجهل في الحياة تصنع منك أبلها ستكون ضحية تجارب الغير ... وأنتم في 2017 زمن التطور والتكنولوجيا والمعلومــــة تقف عند أرجلكم من أراد أن ينحني ويلتقطها فقد نجا بنفسه من الجهل والسفاهة ومن تكبر وتعالى فليتحمل سيـــــاط الجهل والتخلف ... ليكتشف في يوم ما أنه خلق إنســــــــــانا وعـاش حمــــــــــارا ؟  

ثقوا ثقة مطلقة أن يوم القيامة
لا أحد لا أحد لا أحد
سيكون له عند الله سبحانه أي حجة    




دمتم بود ...


وسعوا صدوركم


video
video
video
video
video
video