في موضوع "أيها الخليجيين إما الأن أو .. الندم القاتل" المنشور على هذه المدونة بتاريخ 27-3=2026 قد نبهت من أن هناك دولا نصبت الفخاخ لدول الخليج وحذرت من عدم استغلال هذه الفرصة التي لن ثم لن تكررها لكم الأقدار السياسية مرة أخرى ... واليوم وأنا أشاهد ودوائر القرار السياسي والصحافة المحترفة يشاهدون حالة الإنقسام الخليجي الواضحة جدا ... فبات من المهم أن أقرع نواقيس الخطر وأجراس الطوفان القادم تجاهنا ... وأول ما أبتدئ به هو الرئيس الأمريكي "دونالد ترامب" والذي أصلا لا يعترف بنا كدول خليجية إلا كصف ثالث من الحلفاء ... ومن هنا يجب أن أذكر الجميع أن من أهداف "ترامب" هو تدمير منظمة "أوبك" للنفط ... نعم هي ذات المنظمة التي تقود الأسواق العالمية في مسارات النفط ومشتقاتها وأسعارها العالمية ... ففي 2018 - 2020 - 2022 - 2025 كانت سنوات تهديدات ترامب لدول الخليج بشكل خاص ولمنظمة أوبك بشكل عام وصلت للتهديد العلني لدول الخليج حصرا ... ولأنه "رئيس مال وليس سياسة" فبالتالي لن ينظر لدول الخليج إلا كأفراد لا يملكون شيء سوى المال ... وعلى هذا الأساس للمرة 100 تقع "بعض" دول الخليج بالأفخاخ ظنا منها أن إغداق الأموال والإستثمارات في عهد "ترامب" يمكن أن ينفع مصالحها وهذا بكل تأكيد غير صحيح بالمطلق ... بدليل أن رغم ما قدمته دول الخليج لترامب لم يلتفت لها وهو يعقد الهدنة مع النظام الإيراني الإرهابي ولم تؤدي لأي موقف حازم تجاه اعتداءات العراق الإرهابية تجاه "الكويت والسعودية والأردن" ... والخطأ الكارثي الثاني الذي وقعت فيه دول الخليج أن الهدنة بين "أمريكا وإيران" كان يجب أن تكون بيد دول الخليج حصرا لا "باكستان ولا تركيا ولا مصر" بل بالأصل ليس شأنهم لأن نطاق الحرب "إقليميا" يدور حول "دول الخليج وإيران" حصرا كونهم الأكثر ضررا من هذه الحرب ... وهذا دليل أخر على أن الخلافات الخليجية لم تستطع أن تقود الأزمة في داخلها أو في نطاقها مما اضطر الخارج للتدخل على حسابنا ... تلك الأخطاء إن لم يتم تداركها بسرعة فإن الثمن سيكون ليس باهضا فحسب بل ومبكي وهذا ما تريده دول كثيرة أنت تحسبها دول حليفة أو صديقة لكن في البعد الإستراتيجي والأمن القومي سوف تكون أنت أول من سيتم تقديمه كقربان والتضحية به وتلك هي السياسة عبر التاريخ منذ آلاف السنين ... وبالتالي فمن غير المستبعد أن لا تكون هناك خطة مؤامرة سمها ما شئت "أمريكية صهيوني ماسونية" لتفكيك دول الخليج وإضعافها تمهيدا لمتغيرات الشرق الأوسط "سياسيا - جغرافيا - اقتصاديا" ... خصوصا يجب أن تعلم أن أخر فرسان "أمريكا والكيان الصهيوني" سيكونان "ترامب ونتنياهو" وما بعدهما لن يكون هناك سوى الإنهيار ولا شيء سوى الإنهيار ... أي أننا نتحدث عن تصاعد دراماتيكي متسارع في النهج والتغيير حتى 2028 وهنا أنت من عليك أن تتسارع وفق النمط الذي فرض عليك لا أن تستخدم أسلوبك وسلوكك ونمطك المعتاد ... فمن سينجو حتى 2030 سينجو حتى 2040 ؟
الخلافات الخليجية إن لم يتم حسمها وحلها بشكل عاجل وسريع فإني أنبه وأحذر وألفت نظر الجميع أن الثمن سيكون تغييرات "سياسية وجغرافية" خلال أقل من 4 سنوات القادمة أقصاها 6 سنوات لا أكثر ... ومع كل الإحترام والتقدير الأكيد لتلك الأنظمة وشعوبها التي هي يقينا محل احترام لكن وقت الأخطار يجب أن نقصي اللغة اللينة المليئة بالخوف والتوجس جانبا حتى يكون الحديث واضحا والتنبيه ساطعا لا يخالجه الشك مطلقا بصدق نواياه ... وعندما نجلب التاريخ لكم فإننا نضع "عِلم المقارنات" أمام الجميع حتى يعي ويتعظ الجميع "أفراد وشعوب وحكومات" من تاريخهم العربي والإسلامي ... فعندما توفى الخليفة الأموي في الأندلس "المنصور بن أبي عامر" في 8-8-1002 اضطرب الحكم ودبت الخلافات بين الولاة فتمزقت الخلافة إلى أكثر من 20 رأي وطائفة وحكم ... وكان أبرزهم "بنو عباد في إشبيلية - بنو هود في سرقسطة - بنو ذي النون في طليطلة - بنو الأفطس في بطليوس - بنو حمود في ملقه" وغيرهم ... ومنهم حرج مصطلح "ملوك الطوائف" كل يرى أنه الأحق وأنه على صواب وكل قدم مصالحه ومصالح قومه على المصلحة العليا للأمة طمعا بسحر القيادة والمال والسلطة والجميع مارس الفساد والرشوة وشراء الذمم ... حتى أغلق ملف "الخلافة الأندلسية" في 1492 بسبب أن هذا أحق من ذاك وهذا أعلم من ذاك فكان الفناء الثمن القاتل للجميع ... تماما كما حدث في سقوط "الخلافة العثمانية" لم تنفع العطايا والرشاوي والسرقات وشراء الذمم من استقرار الخلافة العثمانية ... حتى وصل بهم الأمر أنهم كلما نظروا لقائد عثماني حتى ينتصر للخليفة وجدوه قد باع الخليفة وقبض الثمن حتى جاء يوم الخليفة "محمد السادس" في صباح 13-11-1918 والجيش "البريطاني والفرنسي والإيطالي واليوناني" في قلب عاصمة الخلافة العثمانية معلنين غزو واحتلال عاصمة الخلافة الإسلامية "اسطنبول" ؟
بعدما سبق من جلب وسرد التاريخ لهو تذكير بالتاريخ البعيد منا جميعا ... وحتى تعي حقيقة الواقع لنستحضر لك التاريخ القريب منا جميعا فكل من "صدام حسين ومعمر القذافي وحسني مبارك وزين العابدين بن علي وعمر البشير وعلي عبدالله صالح والرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو والمرشد الأعلى الإيراني الفاطس علي خامنئي" ... جميعهم كانت لديهم أجهزة استخبارات وأمن دولة وتقارير أمنية داخلية وخارجية وجيوش وقوات أمن ومستشارين ودراسات استراتيجية فكيف سقطوا وانتهوا ؟!!!؟ ... تلك يا سادة هي "الأقدار السياسية" هي ذاتها التي تخبرك أنك مهما ملكت ومهما جمعت ومهما بلغت من قوة ونفوذ وسلطان ونرجسية هذا لن يمنع سقوطك وزوالك ما لم تملك الدهاء السياسي والحكمة الواسعة والبصيرة الثاقبة والعظة والعبرة ممن سبقك وعلى رأسهم كتاب رب العالمين سبحانه وتعالى { فاليوم ننجيك ببدنك لتكون لمن خلفك آية } يونس ... الأمور لدينا واضحة وضوح الشمس فإما أن تتوحد كل دول الخليج على قلب رجل واحد أو ودّعوا منظومة "دول مجلس التعاون" والبديل سيكون إنشاء تحالفات "ثنائية وثلاثية ورباعية خليجية وغير خليجية" ... تلك القراءات السياسية يجب أن تؤدي غرضها من أن الهدف من هذا الموضوع هو أن يتوحد الجميع وأن يتركوا خلافاتهم جانيا وأن عدد من يضمر لكم الشر والضر والشماتة أكبر بكثير جدا مما يعتقد الجميع ... وتمزق الأمة العربية أصلا قد بدأ كشعوب ومن قبلها كقادة الأمر الذي يسهل عملية تسريع "تساقط الدومينو" بدليل كانت إيران تعربد في "العراق وسوريا ولبنان واليمن" ... ثم انقلبت الأيام والأحوال فأصبح الكيان الصهيوني اللقيط يعربد في "إيران ولبنان وغزة واليمن والعراق" ... مشهدين مرعبين حقا من العجب أن لا تتوقف أمامهما لتقرأهما بحقيقتهما وواقعهما وكيفية تغيّر موازين القوى في منطقتنا ... مشهد قرأته جيدا كل من "باكستان وتركيا ومصر" لأنهم أدركوا أن الدور القادم عليهم لكن دول الخليج لم تعيه لا جديا ولا جيدا ولم تعي أبعاده بحقيقتها ... والتاريخ وأقداره سجل ووثق أنهما قدما لدول الخليج فرصة لن تتكرر مرة أخرى ما حينا بسحق وإسقاط النظام الإيراني الذي ظل لـ 4 عقود مصدر تهديد رقم 1 لـ "الكويت والسعودية والبحرين وقطر والإمارات" ... واليوم بدل الخطر ظهر الخطر رقم 2 وهو العراق النسخة المكررة من النظام الإيراني ... وبسبب تلك الخلافات الخليجية أصبح الخطر خطرين على الأمن القومي والإستراتيجي لدول الخليج ... تلك القراءة الخاطئة للأحداث هي ذاتها يوم صنعتم "تنظيم داعش" في 2014 فصنعوا لكم "الحشد الشعبي" في 2015 ... وإيران والعراق انتهكوا سيادة دول الخليج باعتداءات إرهابية مما يوصّف العلاقات بأنها يجب أن يوضع لها حد و يجب أن تنتهي ولا يمكنك أن تفتح معهم صفحة جديدة وتمرر ما حدث دون رد اعتبار ... خصوصا وأن العالم يشاهد والشعوب الخليجية لن تغفر ولن تنسى هذا الضعف الخليجي الأمر الذي يدفع بانتهاك دبلوماسية مختلفة وفق سياسة مختلفة وإلا لا يحق لك أن تغضب في المستقبل لأنك أنت من سمحت بانتهاك سيادتك ومررت الإضرار بمصالحك مجانا وصمت عن ترويع شعوب الخليج دون محاسبة المعتدين ودون دفع الثمن ... وأمريكا مصالحها أولا ثم أمن إسرائيل ومن ثم تأتي دول الخليج وأوروبا كلاهما في أدنى قائمة الأولويات الأمريكية ... التي قالت لكم صراحة في "استراتيجية وزارة الدفاع الأمريكية" التي صدرت في 23-1-2026 "أمريكا أولا" التي بنيت على أساس مواجهة "الصين وروسيا" وقالتها لكم صراحة "دافعوا عن أنفسكم ولن نتدخل إلا للضرورة القصوى" ... وبعدما سبق من لم يفهم فحوى هذا الموضوع فعليه أن يستعد للتغيير قبل 2030 - 2033 ... والله والمستعان ؟
دمتم بود ...
وسعوا صدوركم


