2013-08-05

تقرير لجنة تقصي الحقائق عن أسباب الغزو العراقي .. 2


وأفاد السيد/ ضاري العثمان وزير العدل والشؤون القانونية آنذاك : أنا أعتقد عدوان من هالنوع لا يمكن بأي حال من الأحوال من خلال فهمي المحدود بطبيعة الأعمال العسكرية بأن يواجه من قبل الكويت والقوات المسلحة الكويتية وحتى السعودية يعني القوة العراقية لا يمكن مجابهتها من قبل الكويت ولا حتى من قبل المملكة العربية السعودية .... إننا نحن مهما حاولنا نجهز قواتنا فراح تكون النتيجة بالنسبة للكويت مكلفة وباهظة وقاسية جدا
لو هيئت القوات الكويتية لتتوقع هجوما محتملا من العراق آخذا بالاعتبار الوضع الجغرافي للعراق والكثافة السكانية لها والوضع الجغرافي للكويت والكثافة السكانية لها لما كان هناك صمود أكثر من خمسة أيام هذا في حالة إذا كانت الجاهزية الكويتية عالية .. أنا شخصيا بالرغم من أنني كنت من أكثر المتشائمين وممن كانوا يتوقعون أن العراق سيتجاوز الحد المألوف بالنزاعات الحدودية بس مع ذلك لو قالوا لي والله تتخذ قرارا باستدعاء القوات الأمريكية أنا سأقول لا لأنه مو معقول أن كل هذا التراث من العلاقات سينسف بين ليلة وضحاها ويقدم العراق على ما أقدم عليه الخيار العسكري ما كان واردا إطلاقا كان الخيار الوحيد في ذلك هو الخيار السياسي والخيار السياسي ضمن جامعة الدول العربية . 
أفاد السيد/ عبدالرحمن العوضي وزير الدولة لشؤون مجلس الوزراء آنذاك : «يا معود خلو الموضوع لا تصعدونه حتى جيشنا المسكين كان محكورا في معسكرات حتى ما أعطي فرصة إنه يكون في حالة هجوم وجيشنا أعطى إجازة ... لأن القرار كان سياسيا ولم يكن قرارا عسكريا ... القرار السياسي كان رافضا مبدأ الحرب مو قابل أن الحرب واقع . 
وأفاد السيد/ سليمان ماجد الشاهين وكيل وزارة الخارجية : «في وزارة الخارجية لم يطرأ حديث عن الاستعانة على الأجنبي وكان التركيز على الاستعانة بالجامعة العربية وكان أسبق من هذا الرأي هو حل هذا الإشكال حل سياسي .. أنا في تصوري أن لو الكويت بادرت وطلبت من فرنسا والصين وغيرها بهذه القوات لكان مبرر واضح للعراق بأن والله جابوا لنا استعمار .. يعني الحكومة لو أقدمت على هذا العمل لخلق انشقاق كبير ليس داخل المجتمع الكويتي لكن حتى ضمن أوساطك الخليجية والعربية
أنت نفسك كدولة لا يمكن أبدا بأي شكل من الأشكال أن تمتلك قوة رادعة للعراق لأن ذلك الوقت مليون تحت السلاح ونصف مليون مستعدين للقتال جيشك في ذلك الوقت وكما يؤكد لي ليلة صباح الخميس اللواء الصانع أن ما يتجاوز 7 - 8 آلاف».
وبهذا المعنى أيضا أفاد أمام اللجنة كل من السيد/ عبدالرحمن سالم العتيقي مستشار سمو الأمير والسيد/ عبدالله يوسف الغنيم وزير التربية آنذاك ؟ فاستبعاد الخيار العسكري كان إذن قرارا سياسيا (كلنا مخطئون ما في أحد بريء )  هكذا قال السيد/ ضاري العثمان أمام اللجنة : «إذا أردنا أن نمارس التقييم الأمين والموضوعي والتاريخي والمجرد فعلينا أن لا نبدأ بــ 2/8 حيث كنا حلقة من حلقات مسلسل مرعب بدأ من وقت ما تسلم صدام حسين السلطة بدأ من وقت ما كنا نروج أشرطة صدام حسين لما كان يقوم هذيله ويعدمهم وكنا إحنا نستانس هذي الحقيقة فلذلك لما تجيب مسئول سنة 1990م لا تنسى أنه تربى 12 سنة أو أكثر أو أقل في ظل المدرسة الأخلاقية التي أوجدها صدام حسين بالمنطقة هذه الحقيقة » ويبدو أن الحكومة الأميركية قد عرضت على الكويت المساعدة العسكرية وهو ما أفاد به سعود الصباح سفير الكويت لدى الولايات المتحدة الأميركية آنذاك فقد جاء بأقواله ما يلي :

«كنت على اتصال دائم مع وزارة الخارجية الأميركية مع الاستخبارات الأميركية مع البيت الأبيض ومع وزارة الدفاع حول هذه الأمور وأقولها بكل أمانة بأن جميع هذه الأجهزة كانوا يطلعوني أولا بأول بكل ما يحدث من تصعيد ومن حشود عراقية على الحدود التي تلت تقديم هذه المذكرة وكنت على اتصال دائم مع حكومتي في هذا الموضوع»
«وكانوا الاميركان على استعداد وعرضوا علينا كما عرضوا على الإمارات ، لو تذكرون بأن التهديد كان موجه ضدنا وضد الإمارات بأن قوات 87 جاهزة للانتقال للكويت طبعا تقييم الإخوان والمسئولين في الكويت بأن هذا الموضوع فيه نوع من المخاطرة السياسية لأننا لا نستطيع أن نستدعي قوات أميركية في هذه الظروف لوجود تأكيدات عربية وفيه رأي عام كويتي ، هذا الأمر يحتاج إلى نوع من التريث ومزيد من التشاور»

(( إحنا أي الاميركان  كأصدقاء وحلفاء لكم مستعدين بإرسال قوات إلى الكويت فورا ))
لكن أحب أن أؤكد شيئا واحدا ( أن الاميركان عرضوا علينا إرسال قوات ولكن إحنا بالظروف اللي كنا فيها يمكن ما كنا نستطيع أن نقبل فيها )
«أنا أي مساعد وزير الدفاع لشؤون التخطيط بول ولفوبش – ليس سياسي (أنا مخطط عسكري ، وإحنا نشوف الوضع العسكري القائم على الخريطة أمامنا الوضع العسكري لا يبشر بخير ولذلك يجب أن تتخذوا التدابير اللازمة عربيا أو إذا أردتم نحن حاضرون) 
ويضيف سعود الصباح أن دولة الإمارات العربية المتحدة قبلت إرسال قوات إليها وان تكن رمزية ويبدو أن ذلك صحيحا :
ففي 25/7/1990م أعلن البيت الأبيض أن الولايات المتحدة أرسلت طائرتين قادرتين على تزويد الوقود جوا (طائرتي صهاريج» إلى الإمارات وفي 31/7/1990م أثناء جلسة استماع اللجنة الفرعية لأوروبا والشرق الأوسط التابعة للجنة الشؤون الخارجية في الكونغرس الأميركي قال جون كيلي (وزير الخارجية المساعد لشؤون الشرق الأدنى وجنوب آسيا) : « يجري حاليا في الخليج تدريبات على إعادة التزود بالوقود جوا مع دولة الإمارات العربية ويتضمن ذلك استخدام ناقلات 135. kc وطائرتي شحن 141- c مزودة بمعدات للصيانة وقد جاءت تلك التدريبات بعد مناقشات بين الحكومتين ترمي كذلك للتأكيد على أننا نملك القدرة على العمل الفعال مع أصدقائنا في المنطقة .

وفي 1/8/1990م نشرت جريدة الواشنطن بوست الأميركية أن جون كيلي أضاف أن الولايات المتحدة مستمرة في تدريباتها الجوية المشتركة مع الإمارات وقد نفى كل من الشيخ صباح الأحمد وزير الخارجية وسليمان ماجد الشاهين وكيل وزارة الخارجية وجود مثل هذا العرض الأميركي وأضافا انه ليس من المستبعد أن يكون سفير الكويت لدى الولايات المتحدة الأميركية (الشيخ سعود الصباح) قد نقل هذا العرض إلى مستويات اعلي بالنظر إلى أهميته 
فقد أفاد الشيخ صباح الأحمد : (لم يقدم عرض أميركي في هذا الموضوع حتى نرفضه ... لم يعرض علينا هذا الموضوع ولا اذكره في حياتي أن عرضوا علينا الموضوع .. لكن لسؤالك لم يطلب الاميركان فرقة ونحن قلنا لا ... يمكن أشياء تتصل بين السفير وسمو ولي العهد وأنا مشغول في زحمة العمل يمكن ما يكون لي علم في الموضوع هذا)

وأفاد سليمان ماجد الشاهين وكيل وزارة الخارجية : «من جانبنا لم يحدث رسميا حسب علمي كوزارة الخارجية بأن نقترب من الاميركان أو أي دول أخرى ... لم يطرأ حديث على الاستعانة على الأجنبي وكان التركيز على الاستعانة بالجامعة العربية ، لم يكن هناك على الأقل بوزارة الخارجية ما يشير إلى مثل هذه الاتصالات بشأن إجراء ترتيبات مع الولايات المتحدة » ، وعند سؤاله : (ما وصلكم طلب من أميركا ، من السفير ، عرض) ، أجاب : ( من زاويتي ولم اسمع أيضا حتى على مستوى اكبر أو من خلال وزارة الدفاع ، لم تتوفر لي أي معلومة ... لم يكن هناك أي عرض حول الموضوع ... لم يكن هناك أي تفكير أو عرض من الولايات المتحدة أو الدول الكبرى لتدخل في هذا الشأن)

ثالثا : ذرائع الغزو العراقي والرد عليها 
يجب أن نفرق بين الأسباب الكامنة التي دفعت بالنظام العراقي إلى غزو الكويت في2/8/1990م وبين التبريرات أو الذرائع التي قدمها للعالم الخارجي العربي والأجنبي لمحاولة تبرير فعلته الشنعاء والأسباب الحقيقية التي تكمن وراء الغزو العراقي الغاشم كثيرة، منها الأوضاع الاقتصادية المتردية داخل العراق على اثر الحرب العراقية الإيرانية وتعذر اندماج القوة العسكرية البشرية في المجتمع المدني بسبب طبيعة نظام الحكام في العراق وهو حكم شمولي يعتمد أساسا على القوة العسكرية .

أما ذرائع العراق أو تبريراته للغزو الغاشم فيمكن تلخيصها في ادعائين :
1- تجاوز الكويت لحقوقها في حقل الرميلة / الرتقة
2- دور الكويت في انخفاض أسعار النفط

أ- حقل الرميلة / الرتقة :
ورد في مذكرة وزير خارجية العراق المؤرخة 15/7/1990م والموجهة إلى الأمين العام لجامعة الدول العربية أن الكويت (نصبت منذ عام 1980م منشآت نفطية على الجزء الجنوبي من حقل الرميلة العراقي، وصارت سحب النفط منه، ويتضح من ذلك أنها كانت تغرق السوق العالمي بالنفط الذي كان جزءا منه هو النفط الذي تسرقه من حقل الرميلة فقط بين 1980 – 1990، 2400 مليون دولار)
ورد وزير الخارجية الكويتي بأنه : «لا بد من التأكيد بأن هذا الجزء من الحقل يقع ضمن الأراضي الكويتية، وعليه قامت الكويت باستخراج النفط من آبار تقع ضمن أراضيها جنوب خط الجامعة العربية وعلى مسافة كافية من الحدود الدولية وفقا للمقاييس العالمية». وتفصيل ذلك أن الله سبحانه وتعالى عندما وزع الثروات الطبيعية على البسيطة (سواء كانت انهاراً أم بحيرات أم حقول نفط) لم يوزعها على أساس الحدود السياسية الموجودة اليوم أو الحدود السياسية التي كانت موجودة بالسابق أو الحدود السياسية التي سوف توجد في المستقبل فالأنهار تجري في أكثر من بلد، والبحيرات تشارك فيها أكثر من دولة وليس بمستغرب بالنسبة إلى الحقول النفطية أن يمتد الحقل ويغطي أكثر من بلد .. وحقل الرميلة الرتقة مثال على تلك فهو حقل مشترك بين الكويت والعراق، ويسمى في الجانب العراقي حقل الرميلة ويسمى في الجانب الكويتي حقل الرتقة وعندما يمتد حقل بين أكثر من دولة، فالأسلوب المتبع عادة في استغلال الحقل، هو أن تبعد كل دولة عن الحدود بمسافة كيلو متر وتحفر كما يحلو لها . 
وقد بدأت الكويت عمليات الاستكشاف في حقل الرتقة الواقع في أراضيها في سنة 1967م ثم توقف الحفر اثر احتجاج العراق ودرءا للاحتكاك والخلاف بين الدولتين .. ثم لاحظت الكويت في 1977م أن العراق بدأ في الحفر في حقل الرميلة متجها تدريجيا نحو الحدود الكويتية إلى أن بلغها وتجاوزها بمسافة تزيد على الكيلو متر. وعلى اثر ذلك اتخذ مجلس الوزراء قرارا في سنة 1977م ببدء الحفر في حقل الرتقة الكويتي ، وذلك حتى لا يستنزف الحقل من قبل الجانب العراقي، ولوضع حد لتجاوزات العراق وحتى لا يتجه أكثر فأكثر نحو الجنوب داخل الأراضي الكويتية . 
وبدأ الإنتاج في نهاية سنة 1977م وبداية سنة 1978م ومجموع الآبار التي حفرتها الكويت ثمانية آبار (بالمقابل لمئات الآبار في الجانب العراقي) ، وهي تبعد مسافة من 2 إلى 2.5 كيلو متر داخل الحدود السياسية المعترف بها في اتفاق سنة 1963م. وكان إنتاجها في البداية في حدود 20 ألف برميل يوميا ثم انخفض إلى معدل 11 إلى 12 ألف برميل يوميا، وهي كميات قليلة جداً كانت تستخرجها الكويت من باب إثبات الحق، فضلا عن أن النفط المستخرج من حقل الرتقة رديء النوع (ثقيل وكمية الكبريت فيه مرتفعة ) وكان العراق يعرف كل ذلك ولم يحتج عليه، ولما تم ترسيم الحدود ظهر أن جميع الآبار التي حفرتها الكويت تدخل ضمن الأراضي الكويتية، بل دخلت ضمنها أيضا بعض الآبار العراقية رغم أنها تقع شمال الآبار الكويتية بمسافة من 1.5 إلى 2 كيلو متر. ويلاحظ كذلك أن حقل الرميلة جزؤه الأكبر يقع في العراق وجزء بسيط منه يقع داخل الحدود الكويتية (الرتقة) وميلان الأرض تجاه الكويت لا يساعدها على زيادة الإنتاج لأن النفط في هذا الحقل (الرميلة / الرتقة) لا يوجد بصورة سائلة ولكن في مسام التربة لذلك كانت كمية الضخ من الجانب العراقي أكثر من مائة ضعف بالنسبة إلى كمية الضخ من الجانب الكويتي .
(من أقوال علي الخليفة ورشيد العميري أمام اللجنة) 
بل إن البعض يرى أن حقل الرميلة يختلف تماما عن حقل الرتقة ، وهو ما أكده الجيولوجيون في دراسات مختلفة، كما أن نوع البترول المستخرج من الرتقة يختلف عن نوع البترول المستخرج من حقل الرميلة (تعقيب الدكتور عبدالله محارب على ورقة الدكتور عبدالمالك التميمي – العلاقات الكويتية العراقية 1921م – 1990م – دراسة تاريخية – عالم المعرفة – العدد 195 – ص 79)

ب- أسعار النفط : 
كان من بين ما ورد في مذكرة وزير خارجية العراق إلى الأمين العام لجامعة الدول العربية، والمؤرخة 15/7/1990م أن حكومتي كل من الكويت والإمارات العربية المتحدة نفذ ( عملية مدبرة لإغراق سوق النفط بمزيد من الإنتاج خارج حصتهما المقررة في الأوبك ... وقد أدت هذه السياسة المدبرة إلى تدهور أسعار النفط تدهورا خطيرا ... أدت تصرفات حكومتي الكويت والإمارات إلى انهيار سعر الحد الأدنى المتواضع الذي تم الاتفاق عليه في الأوبك أخيرا وهو 18 دولارا للبرميل إلى ما بين 11-12 دولارا للبرميل ... مما يعني خسارة العراق لعدة مليارات من دخله لهذه السنة (1990م) .. إن من تعمد هذه السياسة بصورة مباشرة ومكشوفة أو من آزرها أو دافع عنها ، إنما ينفذ جزءا من المخطط الامبريالي الصهيوني ضد العراق والأمة العربية )

واتهام العراق للكويت بالعمل على تدهور أسعار النفط لم يكن وليد هذه المذكرة. فقد ذكر رشيد العميري وزير النفط الكويتي آنذاك انه في 10/11/1990م عقد اجتماع في جدة حضره وزراء النفط في العراق والمملكة العربية السعودية والإمارات وقطر ، وفوجئ الوزير الكويتي بهجوم من قبل نظيره العراقي الذي قال : ( أنا قاعد أتكلم عن سياسة الكويت النفطية خلال 12 سنة الماضية ، هذه السياسة هي التي دمرت السوق النفطية ، وان الكويت لم تلتزم خلال الفترة هذه بحصتها، وأنا اعتقد أن هذه هي مؤامرة ضد العراق ... إن العراق لن تقف مكتوفة الأيدي أمام هذه المؤامرة ) .

والحقيقة في هذا الموضوع ما يلي :
1- أن الكويت كانت دائما تضحي في سبيل استقرار أسعار النفط، ففي اجتماع أوبك في 2-3/5/1990م تم تخفيض سقف أوبك بمقدار 445 ألف برميل للعمل على استقرار السوق النفطية وقد  تحملت الكويت والسعودية والإمارات 75642 تقريبا من إجمالي هذا التخفيض وقبلت الكويت ذلك مع وعد باستعادة حصتها عندما يستقر السوق وترتفع الأسعار .

2- في 24/6/1990م زار الكويت صادق بوسني وزير النفط الجزائري رئيس منظمة الأوبك آنذاك (وكان مقررا عقد اجتماع في الجزائر في 4/7/1990م يضم وزراء النفط في الكويت واندونيسيا والجزائر للنظر في إمكانية زيادة حصة الكويت) ، وطلب وزير النفط الجزائري من نظيره الكويتي (رشيد العميري) إرجاء طلب الكويت استعادة حصتها وعدم إثارة هذا الموضوع في اجتماع الجزائر المزمع عقده، واستجابت الكويت لهذا الطلب من اجل استقرار السوق وبهدف رفع أسعار النفط .

 3- أن عشر دول من دول الأوبك لم تكن ملتزمة بحصتها وثلاث دول فقط من دول المنظمة كانت ملتزمة بحصتها، وهي الجزائر والإكوادور واندونيسيا. ولم يكن ذلك إلا لأنها لا تملك طاقة إنتاجية اكبر، أي إن الالتزام بالنسبة لها كان قهريا .

4- إن سبب إصرار العراق على رفع الأسعار انه كان قد وصل إلى طاقته الإنتاجية القصوى، وما دام انه لا يستطيع زيادة الإنتاج، فالحل الوحيد إمامه لزيادة موارده هو أن يرتفع سعر النفط. وهو ما دفع العراق إلى أن يطلب في اجتماع أوبك في جنيف في25/7/1990م العمل على رفع سعر سلة أوبك إلى 25 دولارا للبرميل الواحد (وهو السعر الذي كان يكفل للعراق تغطية فوائد ديونه الخارجية التي بلغت 7 بلايين دولار سنويا) ، وكان السعر آنذاك حوالي 15-16 دولارا للبرميل. والوسيلة غير المباشرة التي كان يلجأ إليها العراق لرفع السعر هو الضغط على الدول الأخرى الأعضاء في منظمة الأوبك لخفض إنتاجها .

5- في فترة التسعينات كانت تجاوزات العراق لحصته تزيد أكثر من مرتين على أي تجاوزات كويتية . كانت حصة العراق في السوق اكبر مما يستحق ، وكان ينتج أكثر من طاقته الإنتاجية الحقيقية ، بل كان يبيع المخزون في التنكات (الذي يبلغ 20 إلى 30 مليون برميل) وبأي أسعار ، وكان ذلك منه أمرا طبيعيا لمواجهة نفقاته الاستثنائية في ذلك الوقت .

من أقوال علي الخليفة ، رشيد العميري (أمام اللجنة )

الوضع الكويتي الداخلي قبيل الغزو

أ- الاختراق الإعلامي :
أفاد يوسف السميط مدير عام وكالة الأنباء الكويتية (كونا) بأنه: « وللأسف كان هناك اختراق لكثير من المؤسسات الإعلامية ومكاتب الوكالة من قبل تنظيمات عراقية وأردنية ، والأحكام الجنائية التي صدرت بحق مراسلينا في بعض المكاتب توضح ذلك »
وأفاد حمد الرومي وكيل وزارة الإعلام آنذاك : وللأسف كان الإعلام العراقي مسيطرا سيطرة تامة على معظم الصحف المحلية لدرجة أن الملحق الإعلامي بالسفارة العراقية بالكويت حامد الملا كان يداوم في بعض الصحف يوميا ، وكانت بعض المقالات ترسل من وزير الإعلام العراقي ، وللأسف تتصدر الصفحات الأولى لبعض الصحف المحلية ، وكان يقدم هدايا مغرية ، وسبق أن نبهنا وزارة الخارجية لنشاطه أكثر من مرة ، وكان الرد يأتي بتهدئة الأوضاع .

ويقول السيد سليمان ماجد الشاهين وكيل وزارة الخارجية: «ألا يمكن للصحافة التي ارتهنت تقريبا كلها للإعلام العراقي من خلال رشاوى ومن خلال شراء صحف وتوزيع وكل الوسائل ... اذكر قبل الاجتياح طلبت من السفير العراقي لأن جاءونا مجموعة من الإخوان الأدباء وقالوا لنا ما يمر ست أسابيع أو شهر إلا دعينا إلى مؤتمر في العراق ، ووصلنا إلى حد والله قاعدين يزالون علينا ضغوط، إذا تعذر علينا حضورنا اتهمونا بالعمالة إلى إيران، والتالي جاؤوا وبلغوا الشيخ صباح هذا الموضوع .

ويظهر من ذلك : 
1- كان هناك اختراق لكثير من المؤسسات الإعلامية ومكاتب وكالة الأنباء الكويتية (كونا) من قبل تنظيمات عراقية وأردنية، رغم سلامة وإخلاص أصحاب ومديري هذه المؤسسات .
2- كان الإعلام الكويتي يكيل المديح للعراق ويحول أخطاؤه إلى انتصارات وايجابيات في المواقف الداخلية والخارجية


الاختراق الأمني 
كان العراق يعرف كل شيء عن الكويت وعن تحركاتها وتصرفاتها وذلك عن طريق عناصر تعمل داخل الكويت تحت علم السفارة العراقية وبصفتها الدبلوماسية وساعد في ذلك أنه في فترة الحرب العراقية الإيرانية أعطت الكويت العراق تسهيلات أرضية (في الشعيبة والأحمدي) لاستقبال السلاح لدعم الجبهة العراقية. واستمرت هذه التسهيلات بعد توقف الحرب. فاستغل العراق هذه التسهيلات لإدخال عناصر إلى الكويت دون المرور بسفارة أو قنصلية الكويت لدى العراق، وهذه العناصر كانت استخباراتية وليس عسكرية، وكانت في صورة مجموعات تتغير على فترات لتحل مجموعة جديدة محل المجموعة السابقة، وسكتت الكويت على ذلك ولم تعترض.

ولعل أوضح مثال للاختراق الأمني ما ذكره السيد رشيد العميري وزير النفط السابق من انه عقد اجتماعا سريا مع هشام ناظر وزير النفط السعودي في فندق ريجنسي بالكويت بتاريخ1990/6/28م. وبعد انتهاء الاجتماع غادر هشام ناظر متوجها إلى بغداد، فوجد أن المسؤولين العراقيين لديهم جميع تفصيلات هذا الاجتماع السري :

«هذا الاجتماع كان غير معلن وسري ولم تتناوله وكالات الأنباء والصحافة، وقعد معاي حوالي6 ساعات وسافر إلى بغداد. بعد الغزو وخلال وجودنا في السعودية رحت بزيارة ودية لهشام ناظر في البيت، وقال لي دكتور الحقيقة أنا عندي تساؤل، قلت تفضل، قال تذكر اجتماعنا في الكويت(ريجنسي)، العجيب عندما ذهبت إلى بغداد وإذا بجميع تفاصيل الاتفاق بيني وبينك كانت موجودة عند وزير النفط العراقي، كيف وصلت المعلومات هذه....
بس نحن الحقيقة كنا مخترقين، بأن تفاصيل الاجتماع هذا وصلت، اشلون وصلت ما استطيع ان أجاوب عليه.... كل تفاصيل آبارنا وإنتاجها ووضعها كانت معلومة لدى العراقيين من خلال الموظفين سواء كانوا من العراقيين أو الفلسطينيين أو من الناس المتعاونين مع النظام العراقي، كانوا ينقلون لهم أول بأول، فنحن كنا مخترقين .

ويضيف السيد إبراهيم البحوه سفير الكويت لدى العراق آنذاك: «أنهم (أي العراقيين) يعرفون كل دبيب حركة من حركاتنا ومن اتصالاتنا، العناصر التي كانت تعمل في الكويت تحت علم السفارة وبحكم أنها دبلوماسية كانت عناصر أمنية.... كانت العناصر التي تعمل في الجانب العراقي تدخل (الكويت) مباشرة دون المرور على السفارة الكويتية أو القنصلية لأخذ الفيزا، الاستخبارات العسكرية (العراقية) تبعث مندوب بقائمة تقول أن هؤلاء سوف يحلون محل المجموعة التي كانت في الشهر الماضي، طبعا رتب وأسماء لا نعرف هل هم حقا ما يقولون
و فوجئت بأن المذكرات تأتي لي من الاستخبارات العسكرية العراقية، ولا يفترض بالدبلوماسية أن تتعامل مع الجانب العسكري... فطلبت الخارجية العراقية وقلت لهم إن هذا الشيء لابد أن ينظم بالأسلوب والعرف المتبع، فقال لي ماذا تريد، فقلت أريد أن تأتي مذكرات الفيزا عن طريق وزارة الخارجية، ظل يماطل إلى فترة، ثم قالوا لي هذا اتفاق بيننا قبل أن تتولى أنت هذه المهمة، والاتفاق قائم في ظروف الحرب وسوف يستمر، واعتقد أن وجهة النظر الكويتية كانت مطابقة لهذا الرد واستمر هذا الشيء .

ج- الأوضاع السياسية في الكويت في1990/8/2م 
بتاريخ 3 يوليو1986 م صدر أمر أميري بحل مجلس الأمة مع تعطيل بعض مواد الدستور ، ومن بينها المادة 107 التي توجب إجراء الانتخابات العامة للمجلس الجديد في ميعاد لا يتجاوز شهرين من تاريخ الحل ومنذ هذا التاريخ باشرت الحكومة الوظيفتين التشريعية والتنفيذية في آن واحد ، وكانت تصدر القوانين بمراسيم أميرية ، وقد تقبل الشعب الكويتي على مضض هذه المرحلة الجديدة التي تتنافى مع تقاليده الأصيلة في حكم الشورى ، ولا سيما أن حل مجلس الأمة اقترن بفرض الرقابة المسبقة على جميع الصحف ،وبصلاحية الحكومة في تعطيل الصحف بالطريق الإداري أي بقرارات من مجلس الوزراء أو وزير الإعلام ، وهكذا اختفى الرأي الآخر ، وضاع أسلوب الحوار ، وحرم الشعب الكويتي من أي وسيلة لمراقبة السلطة التنفيذية أو متابعتها أو مساءلتها ، حتى بالكلمة المكتوبة ، بعد أن سيطرت الحكومة على كل وسائل التوجيه والإعلام المرئية والمكتوبة والمقروءة

غير انه سرعان ما بدأ الوعي السياسي في النهوض من خلال الدواوين التي اشتهرت بها الكويت وانفردت بها كظاهرة اجتماعية فكانت هي أمكنة التحاور والتشاور وتبادل الرأي بين المواطنين ، ثم ظهرت البيانات السياسية للمطالبة بعودة الحياة الدستورية ، وبدأت الاجتماعات التي عرفت بدواوين الاثنين ، في أواخر سنة 1989 وأوائل سنة1990 تطالب بإعادة العمل بالدستور وعودة مجلس الأمة وفي22 ابريل 1990م صدر أمر أميري بإنشاء المجلس الوطني ، وهو مجلس استشاري يتكون من خمسين عضوا منتخبا وخمسة وعشرين عضوا تعينهم الحكومة وصحب ذلك كم من الصراعات والاعتقالات ، مما دعا القيادة العراقية إلى الاعتقاد بانشطار الجبهة الداخلية ، وان المعارضة الكويتية سوف تحسن استقبال القوات الغازية ، ولعل هذا هو ما أوحى للقيادة العراقية أن تعلن في أيام الاجتياح الأولى انه قد كانت هناك ثورة شعبية في الكويت وان هذه الثورة قد طلبت الدعم من العراق

وفات النظام العراقي أن الشعب الكويتي يتمسك دائما بثوابت لا يحيد عنها ، واهم هذه الثوابت استقلال الدولة وشرعية الأسرة الحاكمة ، ورغم الأزمات التي مرت بها الكويت منذ نشأتها ككيان سياسي في منتصف القرن الثامن عشر ، ورغم أوجه الاختلاف في الرأي الذي صاحب مسيرتها ، وبصورة خاصة مع بداية القرن العشرين ،
لم يحدث أن كانت شرعية الأسرة الحاكمة محل نقاش أو خلاف ، وقد أكد ذلك الغزو العراقي الآثم حيث التف الشعب الكويتي حول قيادته واصدر ممثلوه بيان مؤتمر جدة الشهير في 15 اكتوبر1990م الذي جاء به : (نعلن للعالم اجمع تمسكنا بنظام الحكم الذي اختاره شعبنا منذ نشأته وارتضته أجياله المتعاقبة ، وتؤكد وقوف الشعب الكويتي كله ، رجالا ونساء وشيوخا وشبابا وأطفالا ، صفا واحدا خلف قيادتنا الشرعية ممثلة في أميرنا الشيخ جابر الأحمد الصباح وولي عهده الشيخ سعد العبد الله السالم الصباح حفظهما الله)

ولا ترى اللجنة رأي سمو ولي العهد ورئيس مجلس الوزراء انه مما شجع النظام العراقي على غزو الكويت زيارة بعض المواطنين لبغداد قبل1990/7/17 فبفرض أن النظام العراقي قد قرأ هذه الزيارات قراءة خاطئة ، فان موقف جميع المواطنين بعد 1990/7/17 كان كفيلا بانقشاع الغشاوة عن بصره وبصيرته ، فضلا عن أن الحكومة وسفارة الكويت لدى بغداد كانتا على علم كامل بهذه الزيارات ، بل وشاركت فيها

خامسا : الأوضاع الاقتصادية والعسكرية في العراق عشية1990/8/2م هل كانت تنبئ بالغزو العراقي : 
خرج العراق من حربه مع إيران كأقوى قوة عسكرية في المنطقة: 55 فرقة - مليون جندي - 500 طائرة - 550 دبابة ، ولكنه كذلك خرج من الحرب وهو في وضع اقتصادي بالغ السوء فقد أوردت وكالة رويتر ان خسائر العراق من الحرب العراقية الإيرانية :
خسائر الأسلحة والذخائر 100 بليون دولار
الخراب في البنية التحتية والمباني 35 بليون دولار
خسائر في العائدات النفطية 15 بليون دولار

وعندما قامت الحرب كان لدى العراق من المدخرات ما يقارب30 بليون دولار وعندما انتهت الحرب تبخرت المدخرات وأصبح مدينا بما يقارب100 مليون دولار، تبلغ فوائدها السنوية 7 بلايين دولار، وهي قروض من الدول العربية(معظمها لحساب السعودية والكويت) ، والدول الأجنبية غير العربية ومؤسسات المال الدولية

وتخيل العراق أن غزو واحتلال الكويت هو البديل الواقعي لأزمته الاقتصادية ذلك أن الكويت تملك موارد نفطية كبيرة يمكن أن تعزز مداخيل النفط العراقية كما أن امتلاك الكويت لأصول خارجية مهمة مدرة للعائد لابد وان يساهم في تعزيز دخل العملات الصعبة. وتلك الأصول يمكن أيضا تسييلها أو رهنها لمواجهة التزامات الديون الخارجية القديمة أو الجديدة .
لذلك تحدث سعدون حمادي أثناء احتلال الكويت وذكر أن العراق سيتمكن من ضخ ستة ملايين برميل من النفط وجني ثمار ذلك من أموال تمكن العراق من مواجهة التزاماته في إعادة اعمار المنشآت والمدن . 
وفي شهر ابريل1990م تلقت الكويت رسالة مطولة من صدام حسين يطلب فيها قرضا بقيمة10     بليون دولار لسد العجز في السنة المالية القائمة ، كما حضر إلى الكويت لهذا الغرض سعدون حمادي ، وكان رد سمو الأمير إن هذا الأمر فوق طاقة الكويت ودعاه لبحث هذا الموضوع من خلال وزيري مالية البلدين ، كما طالب سعدون حمادي بإسقاط ديون الكويت لدى العراق ، وكان رد الكويت على ذلك أن إسقاط هذه الديون من شأنه أن يضر بالعراق ذاته لأن الدول الأخرى سوف تطالبه عندئذ بديونها قبله ولم يتم إسقاط تلك الديون وكلف سمو الأمير مستشاره عبد الرحمن سالم العتيقي بنقل رسالة مكتوبة بهذا المعنى إلى صدام حسين قوبلت كما هو متوقع بتجهم شديد من قبله ، ويضيف عبد الرحمن العتيقي أن صدام حسين « كان منفعلا جدا ولأول مرة يكون في حالة انفعال تحس أن واحدا في شيء في داخله يريد يتفجر لكن غير قادر عن الإفصاح عنه » وعندما اقترح عبد الرحمن العتيقي طرح الموضوع على دول مجلس التعاون الخليجية ، كان جواب صدام حسين ( لا يابه إحنا ما نريد هيجي ، إذا كان على إخواننا دول الخليج إحنا نعرف شلون نتصل ، إحنا ما نريد هيجي )

ويمكن إجمال مطالب العراق كما عرضتها جريدة لواشنطن بوست الأمريكية بعددها بتاريخ1990/7/31م فيما يلي :
 10 بلايين دولار كمساعدة
2.4 بليون دولار تعويضا عن النفط المسروق ( زعما )
إلغاء ديون الحرب التي تقدر بحوالي 10 بليون دولار

تخلي الكويت عن حقل الرتقة 
إبرام عقد إيجار طويل المدى يسمح للعراق بالسيطرة على جزيرة بوبيان وهناك معادلة صحيحة دائما من خلال دراسة تاريخ الدول والمجتمعات القديمة منها والحديثة. هذه المعادلة ترى أن هناك علاقة طردية بين عسكرة المجتمع والمغامرات الخارجية التي تقوم بها السلطة في ذلك المجتمع تحت مختلف التبريرات والأقنعة الإيديولوجية فالأوضاع العسكرية في العراق المتمثلة في جيش ضخم خرج لتوه من حرب ضروس ويتعذر إدماجه في المجتمع المدني في ظل نظام الحكم القائم في العراق والأوضاع الاقتصادية المتدهورة كانت تنبئ بأن العراق سوف يقدم على مغامرة عسكرية جديدة وهذه المغامرة العسكرية لن تكون بطبيعة الحال موجهة ضد إيران التي خرج العراق لتوه من الحرب منها ... لقد كانت هناك أحداث ومؤشرات تدل على أن شيئا كارثيا كان لابد أن يحدث من اجل إخراج العراق من وضعه الاقتصادي اليائس والذي يقف حجر عثرة في طريق هيمنة القوة العراقية كأقوى قوة في المنطقة بعد حرب الخليج الأولى أضف إلى ذلك شخصية صدام حسين نفسه التي تتميز بالإيمان بالعنف كوسيلة لتحقيق الأهداف سواء تحدثنا عن مرحلة المعارضة أو مرحلة الحكم ، وسواء تحدثنا عن العلاقة مع الرفاق أو المعارضة أو الجيران .
(راجع: الدكتور تركي الحمد ( الغزو : الأسباب الموضوعية والمبررات الإيديولوجية، عالم المعرفة ، العدد195، ص97- عامر التميمي ، « الابعاد الاقتصادية للغزو »، عالم المعرفة ، العدد195، ص227 وما بعدها))

يخلص مما تقدم : 
أولا : إن العراق هو السبب في التوتر في العلاقات العراقية الكويتية فبالرغم من تحديد الحدود بين البلدين بوضوح كاف بمقتضى اتفاقيات1912م ، 1922م ، 1932م ، 1963م ، إلا أن العراق كان يرفض دائما أي طلب من جانب الكويت لترسيم الحدود بل تجاوز ذلك إلى نقض الاعتراف بالكويت دولة وحدودا ، وهو ما حدث في عهد الملك غازي سنة1937م ، وعبد الكريم قاسم سنة1961م ، وكانت الخاتمة بالزحف على الكويت واحتلالها وضمها في1990/8/2م .
وتخللت هذه التواريخ ادعاءات من المسؤولين العراقيين بأن أجزاء من أرض الكويت (وربة- بوبيان- الساحل الشمالي) تدخل ضمن الحدود العراقية ، بالمخالفة للاتفاقيات والمواثيق المتفق عليها بين البلدين ، وآخرها اتفاقية1963م وزاد من عوامل التوتر في العقود الأخيرة ، محاولة العراق ابتزاز الكويت عن طريق طلب المساعدات والقروض التي لا ينوي العراق سدادها ، ولا تستطيع الكويت عملا إجباره على دفعها ورغم أن مستحقات الكويت لدى العراق بلغت قبل الغزو13 مليار دولار على الأقل ، إلا انه عاد وطالب قبل الغزو بمساعدة تبلغ عشرة مليارات دولار ، ولعل عدم موافقة الكويت على هذا الطلب ، وعدم رضوخها لهذا الابتزاز الذي لا ينتهي هو احد الأسباب المباشرة لعدوان1990/8/2م .
ثانيا : إن جميع الادعاءات التي وردت في مذكرتي العراق إلى الأمين العام لجامعة الدول العربية خلال شهر اغسطس1990م لا أساس لها من الصحة ، بل هي مزاعم قدمها إلى العالم العربي والأجنبي ليبرر عدوانه الآثم على دولة الكويت فالكويت لم تتعد حقوقها الدولية في استغلال حقل الرتقة ولم تتعمد تجاوز حصتها في مؤسسة الأوبك بقصد التأثير في اقتصاديات العراق ولم تزحف كما يدعي النظام العراقي زحفا مبرمجا على أراضيه بل العكس هو الصحيح فالعراق هو الذي كان كثير التعدي على الحدود الكويتية وأبرزها حادثة الصامتة سنة1973م  التي أمكن تطويقها بفضل المساعي العربية .
ثالثا : اقر المسئولون أن غزوا جزئيا كان متوقعا ، كاحتلال جزيرتي وربة وبوبيان وجزء من الساحل الشمالي وحقل الرتقة الكويتي وان كانــــــوا لم يتوقعـــــوا الاجتيـــاح الكامــــل الــــذي حـدث فـي 1990/8/2م ويجمع المسئولون الذين استمعت إليهم اللجنة ، أن العدوان الجزئي كان متوقعا منذ أن قدم العراق مذكرته الأولى إلى الأمين العام لجامعة الدول العربية في1990/7/15م . 
رابعا : إذا كانت الحكومة قد توقعت فعلا العدوان الجزئي فقد كان في وسعها أيضا توقع ما هو ابعد من ذلك وهو الاجتياح الكامل لأرض الكويت وذلك في ضوء المعطيات التالية :
1- التوتر الكامن في العلاقات بين البلدين بسبب ادعاءات العراق الحدودية، وهو توتر امتد عبر سنوات عديدة .
2- الضغط العراقي للحصول على مساعدات مالية الذي تزايد منذ مؤتمر قمة بغداد1990م .
3- التهديدات العراقية الصريحة منذ1990/7/15م .
4- التقارير الاستخباراتية (يراجع التقرير العسكري) والتحذيرات الكثيرة للحكومة احتمالات الغزو العراقي ، والتي وردت من شخصيات رسمية وغير رسمية قبل1990/7/15 وبعده .
5- عدم صدور أي بادرة من النظام العراقي في الفترة من15/7 الى1990/8/1م تدل على الاستجابة الجدية للوساطة العربية ، وبصورة خاصة رفضه اقتراح الكويت تشكيل لجنة من أطراف عربية تنظر في أوجه الخلاف بين الدولتين .
6- شخصية صدام حسين التي تؤمن بالعنف كوسيلة لتحقيق الأهداف .
7- كما انه مما كان يرجح اتجاه العراق نحو العدوان العسكري الظروف الاقتصادية القاسية التي كان يعيشها العراق بسبب حربه مع إيران وزيادة أعباء الديون ، بالإضافة إلى طبيعة نظام الحكم في بغداد ، وعدم قدرته على استيعاب الطاقة البشرية الكبيرة التي تضمها قواته المسلحة في المجال المدني . 
خامسا : اطمأنت الحكومة تماما إلى الوساطات العربية التي أكدت لها أن النظام العراقي لن يقوم بأي عدوان وعلى هذا الأساس اختارت البديل السياسي ، وسارت فيه إلى نهايته ، إلى أن كان اجتماع جدة في13/7 ، 1990/8/1 م الذي لم يسفر عن شيء وفيما بين فشل هذا الاجتماع واختراق الحدود ، وهي فترة تقاس بالساعات ، لم يكن لدى القيادة السياسية الوقت الكافي لاختيار بديل آخر ، فكان الاجتياح الكامل وسقوط جميع مؤسسات الدولة في غضون ساعات . 
سادسا : يبدو انه حتى بعد فشل اجتماع جدة وعودة الوفد الكويتي إلى البلاد في مساء يوم1990/8/1م لم يكن الاجتياح العراقي متوقعا لدى القيادة الكويتية فلدى عودته إلى الكويت ، دعا سمو ولي العهد ورئيس مجلس الوزراء إلى اجتماع لمجلس الوزراء يعقد في الساعة التاسعة من صباح يوم1990/8/2م كما طلب النائب الأول لرئيس مجلس الوزراء ووزير الخارجية من وكيل وزارة الخارجية الالتقاء بالسفير العراقي لدى الكويت في صباح اليوم ذاته للتباحث حول موضوع جانبي وفرعي .

أي أن الحكومة لم تعتبر فشل اجتماع جدة فشلا للعمل الدبلوماسي ولم يحدث ، منذ بداية الأزمة ، وحتى ساعة اختراق القوات العراقية الحدود الكويتية ، أن طلبت حكومة الكويت عونا عسكرياً خارجياً ، خليجيا ، أو عربياً ، أو أجنبيا ، ولم يحدث أن اتخذت إجراء ما ، عسكرياً أو مدنياً ، لمواجهة عدوان محتمل .
ولم تفق الحكومة إلا بعد أن تم اختراق الحدود فعلا ، فكان طبيعيا أن تصاب بالارتباك والهلع. وكان ذلك واضحا في اجتماع مجلس الوزراء ليلة 2/8 في الجيوان ، الذي حضره سمو ولي العهد ورئيس مجلس الوزراء وبعض الوزراء ممن أمكن دعوتهم لحضور هذا الاجتماع ، ومن الطريقة التي غادر بها المسئولون أرض الكويت باتجاه النويصيب ثم الخفجي .
وعلى ذلك لم تضع أي خطة عسكرية تكون جاهزة عند الاقتضاء ، أو أي خطة عسكرية بديلة في حالة عدم نجاح الخطة الأصلية يقول سمو ولي العهد أنه في فجر يوم 2/8 ، بعد أن بلغه نبأ الاجتياح العراقي ، وانتقل من الجيوان إلى مقر الدفاع الجوي في صبحان : (طلعت قواتنا بالليل وطيارينا صحيناهم من فرشهم) وإذا كان قرار سمو ولي العهد ورئيس مجلس الوزراء بالذهاب إلى قصر دسمان واصطحاب سمو أمير البلاد إلى خارج البلاد هو من أفضل واسلم القرارات التي كان ممكن اتخاذها في ذلك اليوم والتي أدت إلى إنقاذ الشرعية .
سابعاً : كان من الممكن أن تلجأ الحكومة إلى الخيار العسكري ولا نعني بذلك الاعتماد على القوة العسكرية الذاتية للكويت فقط ، فهي لم تكن تتناسب البتة مع الحشود العسكرية العراقية ، لا من حيث العدد ولا من حيث العتاد ولا من حيث الخبرة ، ولكنها كانت تكفي لو تم إدارة الأزمة بالأسلوب السليم لتأخير الاجتياح العراقي ولو إلى حين .

وفي تقييم الأجهزة الغربية والمحلية أنه لو كانت هناك استعداديه قتالية لدى القوات المسلحة الكويتية لكان باستطاعتها تأخير تقدم القوات العراقية لمدة يومين والعمل كأسلاك شائكة مما يعطي الكويت الوقت الكافي لأن تستدعي قوات شقيقة وصديقة تصل لمساعدة الكويت ولكن شيئا من ذلك لم يحدث ، وصدرت الأوامر للقوات المسلحة بالتصدي للغزو العراقي بعد عدة ساعات من اختراق الحدود وفي وقت لم تكن فيه جاهزية القوات المسلحة كاملة للقيام بمهامها القتالية وهو ما أدى إلى سقوط الدولة بالكامل بجميع مؤسساتها .

وصحيح أيضا أن الاستعانة بالعون العسكري العربي لم يكن ليسعف فالعلاقات العربية- العربية في 1990م لم تكن كما كانت عليه في سنة 1961م الوساطات العربية التي كانت تدعو إلى التهدئة تنبئ بذاتها بأن الدول العربية لم تكن ترغب في أن تخوض وحدها غمار حرب ضد العراق لا تعرف عواقبها .

ومعاهده الدفاع العربي المشترك تكاد لم تر منذ أن تم التوقيع عليها طريقها إلى التطبيق وكانت أجهزة الإعلام العراقي ترسخ في الأذهان أن العراق قوة عسكرية لا تهزم وقادرة على حرق « نصف إسرائيل » بما تملكه من الأسلحة التقليدية والأسلحة المحرمة دوليا والكيماوي المزدوج .

ومع ذلك فإن دعوة الدول العربية إلى تحمل مسؤولياتها تجاه الأزمة ، كان من الممكن أن تكون لها جوانبها الإيجابية السياسية والعسكرية ولكن شيئا من ذلك لم يحدث ، واقتصر تحرك الحكومة في إطار جامعة الدول العربية على العمل السياسي كما أنه كان من الممكن فور التهديدات العراقية بدءا من 15/7/1990م الطلب من الولايات المتحدة المشاركة في رد العدوان وتطمئن اللجنة في ذلك إلى ما أفاد به الشيخ سعود الصباح سفير الكويت لدى الولايات المتحدة الأميركية من أنها كانت على استعدادا لهذه المشاركة إذا طلبت منها الكويت ذلك وهو ما لم يحدث خاصة وأن الكويت قد نجحت أثناء الحرب العراقية الإيرانية في حماية ناقلات النفط الكويتية التي كانت تتعرض لاعتداءات مستمرة في الخليج برفع العلم الأميركي عليها وذلك بالاتفاق مع الولايات المتحدة الأميركية . 
ثامناً : ولا تقتنع اللجنة بما ردده المسئولون أمامها من أن تقييم الخيار السياسي واستبعاد الخيار العسكري لم يكن فقط بسبب التطمينات العربية ، بل كان أيضا بسبب المواقف المبدئية للكويت منذ استقلالها من حيث إيمانها بالقومية العربية ، ومبادئ عدم الانحياز وإن الرأي العام الداخلي ما كان ليقبل الاستعانة بقوات أجنبية وأن ذلك كان من شأنه أن يحدث انشقاقا داخليا وخليجيا لا تقتنع اللجنة بشيء من ذلك فالمفروض أنه عندما يكون الوطن في خطر أن تتوارى الشعارات لتحل محلها الوسائل الكفيلة بدرء الخطر فلحماية التراث الوطني تباح كل الوسائل التي يقرها القانون الدولي للدفاع عن النفس أما الرأي العام الداخلي فقد كان مغيبا بسبب حل المجلس النيابي وفرض الرقابة على الوسائل الأهلية للإعلام منذ سنة 1986 ولم تكن تتوافر للرأي العام كما توافرت للسلطة التنفيذية المعلومات عن حجم الحشود الرابطة على حدوده ومدى المخاطر أنها التي توشك أن تتعرض لها البلاد وهذا الرأي العام الذي تقول الحكومة أنها أدخلته في الاعتبار وانه كان من أسباب تفضيلها للبديل السياسي هو ذاته الذي لم تعتد به الحكومة ولم تضعه في اعتبارها عندما أقدمت على حل مجلس الأمة حلا غير دستوري في سنة 1976م وسنة 1986م . 
تاسعاً : إن علاقة الكويت بالعراق قبل وبعد 15/7/1990 لم تبن على أسس علمية ، ولم تضع الحكومة في الاعتبار أن العلاقات الدولية إنما تستهدف أولا تحقيق المصالح الوطنية السياسية والاقتصادية ، كما تراها الدولة صاحبة الشأن وليس كما يراها الآخرون وحتى الأعمال الإنسانية التي تقوم بها الدولة ، كتقديم المساعدات العينية والمنح النقدية والقروض الميسرة ، لا تستهدف فعل الخير في ذاته ، ولا تنتظر الدولة المانحة عنها ثوابا أخرويا،بل هي وسائل لغايات أبعد ، تصب كلها في مجرى المصالح الوطنية وكان على الحكومة في الكويت أن تدرك أن ما قدمته للنظام العراقي من مساعدات مختلفة الأنواع أثناء حربه مع إيران ، وقبل هذه الحرب وبعدها لم يكن من المؤكد أن يؤثر في العراق إيجابا بحيث يغير من سياسته تجاه الكويت تلك السياسة التي يعود تاريخها إلى عدة عقود مضت والتي اصطبغ بها تفكير قادته سواء في ظل النظام الملكي أو في ظل أنظمته المتتابعة منذ سنة 1958م على اختلاف مبادئها وبرامجها . 
عاشراً : إن سياسة الكويت في علاقتها بالعراق بل وبالدول الأخرى بصورة عامة يجب أن تقوم على استشراف المستقبل في ضوء الحاضر المعاش وفي ضوء معطيات الماضي مع دراسة جميع الاحتمالات المستقبلية دراسة علمية كافية ، ووضع البدائل المختلفة لمواجهة جميع الاحتمالات بما يحقق الأهداف الوطنية وفي مقدمتها الدفاع عن الوطن وسلامة أراضية ويدخل في ذلك دراسة طبيعة النظام العراقي ومبادئه وأهدافه ووسائله لتحقيق هذه الأهداف وكذلك دراسة شخصية قادته السياسيين وعاداتهم وطبائعهم وطموحاتهم ، والمفروض أن تستعين الحكومة في ذلك بمؤسسات تضم خيرة الخبراء في مجال العلوم السياسة والعلاقات الدولية وعلم النفس وهم متوافرون في الكويت بفضل الله . 
أحد عشر : تستفاد من أقوال سمو ولي العهد ورئيس مجلس الوزراء الشيخ / سعد العبدالله الصباح أن أجهزة نقل المعلومات لم تنل عناية الحكومة إلا بعد التحرير فقد ذكر سموه أنه ( فيما يتعلق بأجهزة نقل المعلومات للسلطات المختصة بالكويت وبناء هذه الإدارة على أسس علمية يعني هذه واردة عندنا وبدئ باتخاذ الخطوات الخاصة بإعادة تدريب وتوظيف العناصر والكوادر التي تتواجد فيها المواصفات الخاصة للعمل في هذه الإدارة ) وعندما سئل لماذا لم تترك قبل مغادرة الكويت قيادة بديلة كان جوابه ( أي قيادة تترك هي طامة ) وأنه تحمل مسؤولية تعريض الكويت للغزو العراقي ونتائجه ... وعندما سئل عما إذا كانت قد وصلت معلومات استخبارية عن احتمالات الغزو كان جوابه

 ( أنا قلت أني أنا أتحمل المسؤولية أكثرا من هذا تبوني أقولكم ؟ )

وواضح من أقواله أن الحكومة كانت ليلة الغزو في اضطراب كامل وأنها فقدت القدرة على التصرف .




يتبع ... 


تقرير لجنة تقصي الحقائق عن أسباب الغزو العراقي .. 1



التقرير الذي يريدونكم أن تنسوه ؟

لأجل الكويت
لأجل شهدائنا الأبرار
لأجل لجنة الشهيد الحي
لأجل صمودنا وتضحياتنا
لأجل التاريخ وأمانته
لأجل الأجيال القادمة


في ذكرى الـ23 الغزو العراقي الغاشم أنشر التقرير الذي يريدونكم أن تنسوه ؟


تقرير لجنة تقصي الحقائق عن أسباب الغزو العراقي لدولة الكويت


الفصل التشريعي السابع دور الانعقاد العادي الثالث
الأمانة العامة
إدارة اللجان
لجنة تقصي الحقائق عن موضوع الغزو العراقي الغاشم على دولة الكويت
الرقم
التاريخ: 19 ربيع الأول 1416هـ
الموافق: 16 أغسطس 1995م
السيد/ رئيس مجلس الأمة المحترم
تحية طيبة وبعد،،،
يسرني أن أقدم لكم التقرير الختامي للجنة، برجاء عرضه على المجلس الموقر لاتخاذ ما يراه مناسباً بصدده مع توصية اللجنة بمناقشته في بداية دور الانعقاد القادم

وتفضلوا بقبول فائق الاحترام ،،،
رئيس اللجنة
صالح يوسف الفضالة

التقرير الختامي للجنة تقصي الحقائق عن موضوع الغزو العراقي الغاشم على دولة الكويت


أحال السيد رئيس مجلس الأمة إلى اللجنة الكتاب المؤرخ 22/11/1992م المقدم من بعض الأخوة الأعضاء الذي تضمن انه نظراً للظروف العصيبة التي مرت بها البلاد منذ الثاني من أغسطس 1990م وما صاحبها من آثار وما خلفته من انعكاسات سلبية واضحة الأثر على المجتمع الكويتي ، وما رافقها من دماء للشهداء الذين سقطوا دفاعا عن الوطن وكرامته ، وجموع من أبنائنا الذين لازالوا يقبعون في سجون الطاغية، ونظرا لاستمرار هذه الآثار السلبية على اقتصادنا الوطني وقيمنا الاجتماعية والنفسية . 
وحرصا من هؤلاء الأخوة الأعضاء على الوقوف على الأسباب الكفيلة لمواجهة جميع تلك الآثار بأسلوب علمي وعقلي متزن ، بعيدا عن حالة الانفعال ، وإيمانا منهم بضرورة الاستفادة من التاريخ ودروس وعبر تلك المحنة الطاحنة التي مرت بالبلاد ، وبما يحقق النجاح في تفادي أزمات مماثلة في المستقبل ، ورغبة منهم في معرفة مواطن القصور وأسباب الخلل ، وكشفا للحقائق التي صاحبت هذه الأزمة وإعمالا لنص المادة 112 من الدستور ، فإنهم يقترحون مناقشة موضوع كارثة الغزو العراقي الغاشم للبلاد وملابساته والظروف التي صاحبته منذ الثاني من أغسطس 1990م وما ترتب عليه من آثار 
كما أحال السيد رئيس مجلس الأمة إلى لجنة الشؤون التشريعية والقانونية بذات التاريخ المشار إليه الطلب المقدم من بعض الأخوة الأعضاء الذي تضمن أن الشعب الكويتي قد عانى من معاناة مريرة من جراء محنة الاحتلال التي دامت سبعة أشهر طوال ، فقد خلالها الكثير من الأرواح والأموال واستبيحت فيها الأعراض ، وعانى أشد المعاناة من انهيار جميع المؤسسات الدفاعية والأمنية وتدمير معظم المؤسسات الأخرى في البلاد ، واستناداً إلى المادة 114 من الدستور ، والمادة 147 من اللائحة الداخلية، فإنهم يقترحون ما يأتي : تشكيل لجنة مكونة من سبعة أعضاء ولمدة عام واحد للتحقيق في موضوع الغزو والاحتلال العراقي على أن يتناول التحقيق على وجه الخصوص : 
1- الأسباب التي أدت إلى كارثة الثاني من أغسطس 1990م
 2- تحديد مواطن الخلل في مختلف الأجهزة السياسية والعسكرية
 3- حقيقة الإجراءات التي تم اتخاذها صبيحة ذلك اليوم إزاء الهجوم العراقي على الكويت
4- استظهار وجه القصور و مواطن المسؤولية عن أحداث الثاني من أغسطس 1990م
5- الخطوات الوقائية التي تم اتخاذها بعد التحرير لتفادي تكرار مثل هذه الكارثة .

وهم إذ يتقدمون بهذا الطلب يأملون باستجابة المجلس الموقر وموافقته على هذا الاقتراح لمصلحة الوطن المجردة، وحتى نضع أمام أعيننا تجارب الشعوب الحية التي تستفيد من الكوارث التي تحل بها ، وتتعلم الدروس المفيدة من التجارب السيئة التي تمر بها .
وبجلسته بتاريخ 1/12/1992م وافق مجلس الأمة على التقرير السادس للجنة الشؤون التشريعية والقانونية (في دور الانعقاد العادي الأول من الفصل التشريعي السابع) عن تقديم تصور متكامل حول موضوع جلسات المناقشة والتحقيق في كارثة الغزو العراقي الغاشم ، كما وافق على مشروع القرار الذي أعدته اللجنة بتكوين لجنة تقصي حقائق في موضوع الغزو العراقي الغاشم .
و تنص المادة الثانية من هذا القرار على أن «تشكل لجنة مؤقتة لتقصي الحقائق في موضوع الغزو العراقي الآثم من تسعة أعضاء طبقاً لنص المادة 44 من اللائحة الداخلية لمجلس الأمة ويتم انتخابهم وفقاً لأحكام المادة 45 من هذه اللائحة». كما تنص المادة الثالثة منه على أن «تتولى اللجنة المشار إليها في المادة السابقة تقصي الحقائق في موضوع الغزو العراقي الآثم للوقوف على :

1- كيفية نشوء الأزمة والجهود التي اتخذت للحيلولة دون وقوعها ودون تفاقمها والإجراءات والاحتياطات والخطط التي اتخذت لمواجهتها في حالة تطورها إلى صراع مسلح ومستوى أداء كافة الأجهزة التنفيذية العسكرية منها والمدنية عند حدوث الغزو الآثم وما بذل لرده أو للحد من آثاره على المستويين الحكومي والشعبي
2- كيفية إدارة الأزمة إبان الاحتلال من النواحي السياسية والعسكرية والإعلامية والاقتصادية والاجتماعية والإجراءات التي اتخذت لرعاية المواطنين داخل الكويت وخارجها والإجراءات التي اتخذت لحماية الاقتصاد الوطني
3- كيفية إدارة الأزمة بعد التحرير من حيث الإفراج عن الأسرى والرهائن والجهود والأموال التي بذلت من أجل إعادة الأعمار وما قامت به الدولة من أجل استعادة ممتلكاتها وحماية حقوق مواطنيها ومن أجل استتباب الأمن في ربوع البلاد وحماية أمنها من أي عدوان
4- غير ذلك من أمور ترى اللجنة ضرورة التقصي عنها للقيام بمهامها على الوجه الأكمل

وبجلسة 8/12/1992م أجريت عملية انتخاب أعضاء اللجنة وأسفرت عن تشكيلها على الوجه التالي :

1- صالح يوسف الفضالة رئيسا
2- أحمد يعقوب باقر مقررا 
3-  د. إسماعيل خضر الشطي عضوا
 4- د. يعقوب محمد حياتي عضوا
 5- فهد دهيسان الميع عضوا
 6- طلال مبارك العيار عضوا
 7- محمد ضيف الله شرار عضوا
8- خالد سالم العدوة عضوا
 9- عبدالله محمد النيباري عضوا

وقد انضم كل من العضوين : مبارك فهد الدويلة ، خلف دميثير العنزي الى اللجنة بعد استقالة العضوين : د. إسماعيل خضر الشطي ، طلال مبارك العيار على التوالي بتاريخ 16/11/1993 ، 30/11/1993م .
وقد باشرت اللجنة مهامها خلال الفترة من 10/12/1992م إلى 14/8/1995م عقدت خلالها عدد 96 جلسة ، تمثل عدد 226.25 ساعة عمل ، وتناولت الموضوعات المكلفة بتقصي الحقيقة فيها من ثلاثة جوانب : 
1- الجانب السياسي
2- الجانب العسكري
3- الجانب المالي

الجانب السياسي
تدارست اللجنة الوثائق السياسية المتعلقة بالغزو العراقي ، التي قدمتها وزارة الخارجية ، كما استمعت إلى كل من له صلة بأحداث الغزو من مسؤلين وغير مسئولين بالإضافة إلى استشارتها للمستشارين السياسيين في المجلس .

أولاً : هل كان العدوان العراقي متوقعاً ؟
هل كان بإمكان القيادة السياسية الكويتية توقع العدوان العراقي في ضوء المعطيات التالية  
1- عبارات التهديد المباشرة وغير المباشرة التي تضمنتها الخطب والرسائل والبيانات الصادرة عن النظام العراقي خلال الأشهر القليلة التي سبقت الغزو مباشرة ، وعلى وجه التحديد منذ انعقاد مؤتمر قمة بغداد في أواخر شهر مايو 1990م ، وحتى مؤتمر جدة في أواخر شهر يوليو 1990م
2- المعلومات التي نقلها إلى المسئولين في الكويت سفير الكويت لدى العراق ، وبعض المواطنين الذين زاروا بغداد خلال شهر يوليو 1990م

3- مجمل العلاقات الكويتية العراقية 
أ- التهديدات
1- يمكن القول بان النوايا العدوانية للعراق تجاه الكويت ، ظهرت بصورة واضحة منذ قمة بغداد الاستثنائية (28 إلى 31 مايو 1990م فبدت التلميحات في كلمة صدام حسين في الجلسة المغلقة التي انعقدت بتاريخ 30/5/1990م إذ ذكر :
( انه فمنذ عام 1986م... إن نوعا من الإرباك ساد السوق النفطي ، وحصل فيه نوع من عدم الالتزام في قرارات الأوبك ... إن سبب هذا الارتباك هو عدم التزام بعض أشقائنا العرب بالذات في مقررات الأوبك عندما أغرق السوق النفطي بما هو فائض عن الحاجة .. ولو في الجلد ما فيه يحتمل لتحملنا ... ولكنني أقول بأننا وصلنا إلى حال لا نتحمل الضغط .
إن المعركة تدار بالجنود ... إلا إن الضرر الأكبر يأتي من الانفجارات والقتل ومحاولات الانقلاب ، وقد يكون أيضاً بالوسائل الاقتصادية .. إنني أقول لمن لا يريد أن يشن حربا على العراق هذه هي نوع من الحرب على العراق )  
وقد ذكر السيد راشد عبدالعزيز الراشد وزير الدولة لشؤون مجلس الوزراء آنذاك ، أمام اللجنة ، أنه من خلال مشاركته في قمة بغداد في شهر مايو 1990م ، شعر أن هناك فعلاً مؤامرة تحاك ضد الكويت وسائر الدول الخليجية ، وأن هناك تجنيا على دولة الكويت بالذات .
وأضاف انه لم يكتب بذلك إلى المسؤولين في الكويت ، باعتبار أن أصحاب الاختصاص كانوا من المشاركين في اجتماعات القمة ، ومن بينهم وزير الخارجية الكويتي ، أما هو فقد شارك فيها بصفته وزيراً للدولة لشؤون مجلس الوزراء 
2- وظهرت عبارات التحدي واضحة في الرسالة التي وجهها طارق حنا عزيز وزير خارجية العراق إلى السيد الشاذلي القليبي الأمين العام لجامعة الدول العربية بتاريخ 15/7/1990م ، فبعد أن اتهم الكويت بالزحف التدريجي المبرمج باتجاه أرض العراق ، وأنها نفذت بالاشتراك مع دولة الإمارات العربية المتحدة عملية مدبرة لإغراق سوق النفط بمزيد من الإنتاج خارج حصتها المقررة في الأوبك ، مما أدى إلى تدهور أسعار النفط و أنها نصبت منذ عام 1980م منشآت نفطية على الجزء الجنوبي من حقل الرميلة العراقي وصارت تسحب النفط منه ، وبعد ذلك تضيف الرسالة: إننا ندين ما فعلته حكومتا الكويت والإمارات بالعدوان المباشر على العراق .... أما بالنسبة لحكومة الكويت فإن اعتداءها على العراق هو اعتداء مزدوج، فمن ناحية تعتدي عليه وعلى حقوقه بالتجاوز على أراضينا وحقولنا النفطية وسرقة ثروتنا الوطنية وان مثل هذا التصرف هو بمثابة عدوان عسكري، ومن ناحية أخرى تتعمد حكومة الكويت تحقيق انهيار في الاقتصاد العراقي في هذا المرحلة التي يتعرض فيها إلى التهديد الامبريالي الصهيوني الشرس وهو عدوان لا يقل في تأثيره عن العدوان العسكري
وفي هذه الأثناء حضر طارق عزيز وزير خارجية العراق إلى القاهرة في 16/7/1990م ، لتمثيل بلاده في اجتماع وزراء خارجية دول الجامعة العربية والقي كلمته التي قال فيها (إن بلادنا لن تركع أمامكم ، ونساء العراق لن يتحولن إلى بائعات هوى ، وأطفالنا لن يحرموا من الحليب) 
3- قبل أن ترد دولة الكويت على هذه الرسالة ، أعلن صدام حسين في 17/7/1990م أن السياسة التي يتبعها بعض الحكام العرب هي سياسة أميركية... «إن هذه السياسة خطيرة إلى الحد الذي لا يمكن السكوت عليها، ولقد الحقت بنا ضررا جسيماً ... ولأن العراقيين الذين أصابهم هذا الظلم المتعمد مؤمنون بما فيه الكفاية بحق الدفاع عن حقوقهم وعن النفس، فإنهم لن ينسوا القول المأثور (قطع الأعناق ولا قطع الأرزاق) 
وإذا ما عجز الكلام عن أن يقدمه لأهله ما يحميهم فلا بد من فعل مؤثر يعيد الأمور إلى مجاريها الطبيعية ويعيد الحقوق المغتصبة إلى أهلها ... ولكن أصحاب السوء هم وحدهم الذين يتحملون أمام الله وأمام الأمة نتائج سيئاتهم ... فهم بدلا من أن يكافئوا العراق ... غرزوا الخنجر المسموم في الظهر .... اللهم ألهمنا الصبر إلى الحد الذي ليس أمام الصابرين غير ما تعتبره مشروعا وصحيحا ، يوم يفقد الصبر قدرة التأثير ، واللهم اقتل بذور الشر داخل نفوس حامليها ... اللهم اشهد إنني قد بلغت) 
4- رد وزير خارجية الكويت على الرسالة العراقية بكتاب مؤرخ 18/7/1990م إلى الأمين العام لجامعة الدول العربية ، فند فيه الادعاءات العراقية وأوضح أن جزءا من حقل (الرميلة/ الرتقة) يقع ضمن الأراضي الكويتية وعليه قامت الكويت باستخراج النفط من آبار تقع ضمن أراضيها جنوب خط الجامعة العربية وعلى مسافة كافية من الحدود الدولية وفقا للمقاييس العالمية ، وان تدهور الأسعار كان بفعل مشكلة عالمية تدخل فيها أطراف عديدة منتجون ومستهلكون ومن داخل الأوبك وخارجها ، واقترح اختيار لجنة عربية يتفق على أعضائها كي تقوم بالفصل في موضوع ترسيم الحدود على أسس المعاهدات والوثائق القائمة بين الكويت والعراق ، وفي 21/7/1990م بعثت حكومة الكويت إلى رئيس مجلس الأمن والأمين العام للأمم المتحدة برسالة حول الموضوع تتضمن خلاصة المذكرة العراقية ورد الكويت عليها ، وذلك للإحاطة ودون أن تطلب اتخاذ أي إجراء معين ، أي أنها لم تحاول تدويل القضية وأثرت الإبقاء عليها داخل الإطار العربي ، وإحاطة الأمم المتحدة بما تضمنته المذكرة العراقية تمشيا مع الأعراف والممارسات الدولية المعتادة في هذا الشأن ، ومن واقع التزام الكويت بمبادئ وأحكام ميثاق الأمم المتحدة.
5- في 19/7/1990م اصدر المجلس الوطني العراقي بيانا دعا فيه ممثلي الشعب العربي وبرلمانات الأمة العربية ليأخذوا دورهم الكامل فيما اسماه إعلاء كلمة الأمة واجتثاث كل المواقف الضعيفة من بعض الحكام الخليجيين الذين دخلوا اللعبة المؤذية للعراق وللأمة العربية .
6- في 21/7/1990م رد العراق على مذكرة الحكومة الكويتية المؤرخة 18/7/1990م  وأعاد في هذا الرد المزاعم العراقية التي وردت في الرسالة المؤرخة 15/7/1990م هذا بجانب عبارات التهديد غير المباشرة : إن المسؤولين في الحكومة الكويتية .. يندهشون اليوم ... لأنهم اعتادوا على استغلال سكوتنا وصبرنا طيلة سنوات وسنوات ، ونحن نكتم الجرح حرصا منا على الحفاظ على علاقات الأخوة التي لم يحترموها وعلى المصالح القومية العليا التي استهزؤوا بها عمدا .
غير أن المسؤولين في حكومة الكويت هم الذين اساؤوا إلى هذه المبادئ عندما تعمدوا بأسلوب مخطط ومبرمج وطيلة سنوات الحرب (العراقية الإيرانية) وبعدها إلحاق الأذى بالعراق والتجاوز على أرضه وحقوقه .. ويؤكد ما أثبتناه .. في رسالتنا في 15/7 من أن السياسة التي اتبعتها حكومة الكويت إنما كانت سياسة أميركية هو التصريحات الأميركية الأخيرة التي تقول بصراحة إن باستطاعة حكومة الكويت أن تستظل بالقوة الأميركية ، وهذا تشجيع لا لبس فيه لحكومة الكويت لكي تمضي في سياستها التي تتعمد العدوان على العراق والأمة العربية . 
7- بتاريخ 24/7/1990م أعلن العراق رفضه لاقتراح الكويت تشكيل لجنة في إطار جامعة الدول العربي للفصل في موضوع ترسيم الحدود ، وقال وزير خارجية العراق إن الخلافات على الحدود بين الدول العربية تحلها الدول المعنية ذاتها وليس اللجان المشكلة من الدول العربية .

ب–  التحذيرات 
1- ذكر خالد البحوه سفير دولة الكويت السابق لدى العراق انه كانت التصرفات كلها تدل على أن هناك توجه للعملية العسكرية عندما التقطنا بعض الكلمات من خطاب صدام في يوم 17/7 وكان التهديد واضحا ، شعرت أن الرجل مقدم على فعل وليس قول، واعتقد لست بهذا الذكاء الشاذ ، لان الكثيرين من المراقبين شاركوني في هذا الرأي والمراقبين الدبلوماسيين بالذات الذين كنت على علاقة مباشرة معهم .
ثم منطوق المذكرات العراقية التي وجهت للجامعة العربية، روح المذكرة وكلماتها إذا أضيفت إلى خطابه الذي ألقاه ، ثم عملية رصد التحرك العسكري على مناطق جنوب العراق باتجاه حدودنا ، كانت المعلومات تكاد تكون شبه معلنه بالنسبة للمراقبين في الساحة داخل العراق في تحرك القوات ونقلها من الشمال للجنوب وتكثيفها ثم عملية الدعم اللوجستيكي الضخم جداً للجيش العراقي في هذه المنطقة التي خرجت عن دائرة المناورات .
لكن المؤشرات التي تركت انطباعا شخصيا عندي كمراقب بان هناك عملية عسكرية.. وكانت الدبابات على خط سكة الحديد النازلة من الشمال إلى الجنوب وترى بالعين المجردة ولا تريد عملية استنتاج ، عندما يكون هذا الزخم العسكري للتحرك نحو الجنوب في تلك الأجواء السياسية المتفجرة إعلاميا لابد أن تكون المحصلة في ذهن الإنسان أن النتيجة عملية عسكرية رغم قوله إنها مناورات ، هذه العمليات العسكرية بهذا الحجم لم تكن واردة مطلقا ، لكن كان في حقيقة تقول أنهم سيقومون بعملية عسكرية داخل الحدود الكويتية بمعنى أن يصلوا إلى اختراق الحدود وتجري المفاوضات بعد دخول القوات العراقية للأراضي وعندما سئل (أكدوا لك الاميركان في عمل عسكري، فهل قمت بتبليغ هذا التأكيد، هل وجهت برقية بذلك، وفي البرقيات كان تأكيد إن العراق مقدم على عمل عسكري ، أجاب : أنا لم استدع ولم يطلب مني الحضور للكويت، ونعم في برقياتي أكدت على العمل العسكري وخاصة في آخر برقية التي نقلتها عن السفيرة الأميركية جلاسبي ان هناك عملا عسكريا وعندما سئل (آخر اتصال لك مع القيادة السياسية، الخارجية الكويتية، متى؟) أجاب : آخر برقية يوم الأربعاء، معلومات وردت عن زيادة التحرك العسكري، وكثير من الإشاعات التي كانت تتردد في الأوساط الدبلوماسية عن احتمالات الضربة العسكرية، وكنت أعقب على ربط الموضوع من برقياتي السابقة كتأكيد لما أثارته مثل الأميركية أو ما وصلهم سابقاً من المصادر، كنت اربط الموضوع دعم تصعيد في عملية الإحساس باقتراب العملية العسكرية كان يوم الأربعاء ظهرا . 
كما جاء في أقواله : ثم بعد التأكد بعثنا بالبرقيات للوزارة حول التحرك العسكري في اتجاه الجنوب في اليوم الفلاني تمرصد القطار الساعة كذا آخر برقية بعثتها يوم الاثنين (وهو 28/7) حول العملية العسكرية ، هي السفيرة قابلت صدام يوم 25 يوم الجمعة، السبت حاولت أشوفها ما قدرت كان في اتصال تليفوني معها، وقالت لي أنا أمر عليك بالبيت وجاءتني يوم الأحد . 
2- في منتصف شهر يوليو 1990م زار بغداد عدد من رجالات الكويت بدعوة من وزير الإعلام العراقي للمشاركة في عيد الثورة وكان من بينهم السادة /فيصل بندر الدويش، مشاري العصيمي ، أحمد بزيع الياسين ، وقد أفاد السيد/ فيصل الدويش أمام اللجنة أنه في لقاء مع وزير الإعلام العراقي ذكر هذا الأخير : يؤسفنا إخوتي الكويتيين ندخل في حرب مع الكويت .. والحرب هذه ليست موجهة لكم يا الشعب الكويتي بقدر ما هي موجهة إلى الحكومة الاستعمارية عندكم ، واستخدم الوزير العراقي عبارات تكاد تتفق مع عبارات مذكرة العراق المؤرخة 15/7/1990م الموجهة إلى الأمين العام لجامعة الدول العربية : 
والكويت مع الأسف نتيجة انشغالنا في الحرب زحفت علينا زحفا مبرمجا واحتلت جزءا من أراضينا وأقامت منشآت نفطية وزراعية وعسكرية، ويضيف السيد/ فيصل الدويش انه فور عودته من بغداد، وفي يوم الجمعة الموافق 20/7/1990م، اتصل به الشيخ ناصر محمد الأحمد وزير الدولة للشؤون الخارجية آنذاك، وذهب فيصل الدويش لمقابلته في منزله في نفس اليوم الساعة السابعة مساءً، وابلغه بما سمعه في بغداد، وفي يوم السبت 21/7/1990م نقل هذه الأخبار إلى سمو الأمير بحضور الشيخ صباح الأحمد وزير الخارجية ، كما نقلها في اليوم ذاته إلى سمو الشيخ سعد ولي العهد ورئيس مجلس الوزراء بحضور الشيخ سالم وزير الداخلية ، وكان مما قاله فيصل الدويش في هذه اللقاءات عن تقييمه للوضع : 
والله تقييمي طال عمرك احتمالين ، الاحتمال الاول ... من الأرض ما استطاع لأنه شخص ما له خط رجعه لكم ، والاحتمال الثاني وعندي الاحتمال الأول أرجح ابتزاز ، لكن طال عمرك الوضع في منتهى الخطورة ، وأنا أفضل انك تستعين بأصدقائك ما استطعت .. والكويت ترى إذا عرف صدام انها ما هي بلقمة سايغة يبي يحسب ألف حساب ، كما ذكر جزءا من حديثه مع الشيخ صباح الأحمد وزير الخارجية في يوم الأربعاء 1/8/1990م : يا صباح، البلد سوف يضيع، قال لي ليه؟ قلت.... يا طويل العمر على حدودك حسب وكالة الانباء واللي جايين ما بين 35 ومائة الف عسكري يتأهبون لدخول البلد، وكان رد وزير الخارجية : ما فيه أمر مقلق.

ويظهر كذلك من التحقيق أن السفارة الكويتية لدى العراق ، استدعت السيد/ عدنان الراشد عضو جمعية الصحافيين الكويتية، والذي كان مرافقا للمواطنين الكويتيين إلى بغداد ، وحصلت منه على جميع المعلومات التي تدور حول الموقف العدائي للعراق تجاه الكويت في هذه الفترة ، وأن السفارة نقلت بدورها هذه المعلومات إلى الشيخ ناصر محمد الأحمد وزير الدولة للشؤون الخارجية ، وتم ذلك قبل عودتهم إلى الكويت .

كما أفاد السيد/ مشاري العصيمي انه عند عودته إلى الكويت (وكان من بين من سافر إلى بغداد) نقل هذه الأنباء إلى سمو ولي العهد ورئيس مجلس الوزراء، وكان مما ذكره له ان: هذه التهديدات يجب أن تؤخذ بعين الاعتبار لسبب رئيسي إلى أن الوضع الاقتصادي في العراق سيئ جدا .ً 
كما أفاد السيد/ أحمد البزيع انه فور عودته إلى الكويت ، سعي إلى لقاء سمو ولي العهد ورئيس مجلس الوزراء ، ونقل إليه تلك الأنباء وقال له : ((( أنا علمتك والواحد برأ ذمته ))) لذلك فإنه من المؤكد أن التهديدات العراقية التي سمعها الكويتيون في بغداد في منتصف يوليو 1990م قد نقلها كل من : فيصل بندر الدويش ، مشاري العصيمي ، أحمد بزيع الياسين كاملة إلى المسؤولين في الحكومة ، وذلك فور عودتهم إلى الكويت ، هذا بالإضافة إلى المعلومات التي أدلى بها عدنان الراشد للسفارة الكويتية لدى العراق والتي نقلتها السفارة بدورها وفورا إلى المسؤولين في الكويت . 
3- أفاد السيد/عبدالرحمن سالم العتيقي  مستشار سمو الأمير ، انه خرج من الكويت يوم 22/6/1990م وانه عند التهديد الذي أعلنه صدام حسين في خطابه بتاريخ 17/7/1990م كان في الأردن، وعاد الى الكويت وقابل سمو الأمير، وعندما استفسر منه سموه بما عنده، أجاب : والله طويل العمر أنا أعتقد أن صدام جاي لنا ، الكلام ماله تهديد للكويت ، وأنا كمواطن عادي بغض النظر عن منصبي .. الخطاب واضح وصريح ، الرجل جاي  يقول قطع الأعناق ولا قطع الأرزاق . 
4- أفاد الدكتور طارق رزوقي سفير الكويت في باريس إن المخابرات الفرنسية أخبرته في يوم الاثنين 30/7/1990م أن الحشود العراقية يزداد عددها وانه من المحتمل أن تقوم بعملية و انه لا يمكن تركها في مواقعها الحالية فإما أن تتحرك وترجع إلى الوراء وإما أن تتقدم إلى الأمام ، وأضاف السفير انه حضر إلى الكويت ونقل هذه المعلومات إلى سمو ولي العهد . 
5- كما ذكر سعود الصباح سفير الكويت السابق لدى الولايات المتحدة الأميركية : كنت على اتصال دائم مع وزارة الخارجية الأميركية ، مع وكالة الاستخبارات الأميركية ، مع البيت الأبيض ومع وزارة الدفاع حول هذه الأمور وأقولها بكل أمانه بأن جميع هذه الأجهزة كانوا يطلعوني أولاً بأول بكل ما يحدث من تصعيد ومن حشود عراقية على الحدود التي تلت تقديم هذه المذكرة، وكنت على اتصال دائم مع حكومتي في هذا الموضوع .
6- يضيف السيد/ عبدالله يوسف الغنيم الذي كان آنذاك وزيرا للتربية: وفي نفس الفترة يوليو 1990م توالت البرقيات من سفارات الكويت بالخارج وكان هناك إشارات لوجود حشود واحتمال قيام العراق بعمل عدواني ، كانت يومياً تصل التقارير من السفارات الكويتية في الخارج أولا بأول ، وكانت تقرأ كل رسالة تصل من أية سفارة في الخارج في مجلس الوزراء .
7- ذكر السيد/ سليمان ماجد الشاهين وكيل وزارة الخارجية انه: في آخر زيارة للشيخ صباح الأحمد وزير الخارجية لبغداد في 18 فبراير 1990م وأثناء غداء دعا إليه طارق عزيز ، كان بجانبه (أي بجانب وزير الخارجية الكويتي) سمير عبدالوهاب : وزير الداخلية العراقي ، وجرى الحديث حول موضوع الحدود ، فقال سمير عبدالوهاب : ما بيني وبين الكويت إلا كل خير ، لكن نأخذ على البكر أبو الجيش وأبو الثورة نأخذ عليه نقطة سوداء في تاريخه ... هو أن وقع معاكم اتفاقية .

مجمل العلاقات الكويتية العراقية :
يمكن القول إن مشكلة ترسيم الحدود هي التي كانت تحكم العلاقات بين الكويت والعراق ، وان تلكؤ العراق في إقرار هذه الحدود ، هو السبب الرئيسي في التوتر الذي كان يشوب ، من وقت إلى آخر العلاقات بين البلدين .. ولعل التصريحات التالية من قبل المسؤولين العراقيين توضح نظرة العراق إلى مشكلة الحدود :
تصريح للسيد/ مرتضي سعيد عبدالباقي ، وزير خارجية العراق في 1973م بان: كل الكويت أرض متنازع عليها، هناك وثيقة تقول إن الكويت أرض عراقية ، ولكن لا توجد هناك أي وثيقة تقول أنها ليست أرضا عراقية .. نحن لا نأخذهما (جزيرتي وربة وبوبيان) من الكويت ، ولكننا نتخلى عن الكويت من اجل الجزيرتين .
(راجع د. عبدالرضا علي اسيري، الكويت في السياسة الدولية المعاصرة، ص 140) .
2- ما ورد في مذكرة طارق عزيز نائب رئيس الوزراء ووزير خارجية العراق إلى الأمين العام لجامعة الدول العربية، بتاريخ 15/7/1990م الوطن العربي برغم انقسامه إلى دول هو وطن واحد ، و أن أي شبر من هذا الوطن هنا أو هناك ، في ارض هذا القطر أو ذاك يجب أن ينظر إليه أولا في ضوء الاعتبارات القومية ، وخاصة اعتبارات الأمن القومي العربي المشترك ، كما ينبغي تجنب الوقوع في مهاوي النظرة الضيفة والأنانية في التعامل مع المصالح والحقوق لهذا القطر أو ذلك إن مصالح الأمة العربية العليا والحسابات الإستراتيجية العليا للأمن القومي العربي يجب أن تكون حاضرة دائما كما يجب أن تكون المعيار الأول في التعامل في كل هذه المسائل بين الأقطار العربية .
3- ما جاء في مذكرة 21/7/1990م الموجهة من العراق إلى الأمين العام لجامعة الدول العربية من أن وضع الحدود في الواقع وضع بلدين متجاورين تجمعهما أواصر القربى الوثيقة لم يتوصلا حتى الآن إلى أي اتفاق حول تحديد حدودهما في البر والبحر.
والمشكلة بين البلدين لم تكن في تحديد الحدود ، ولكن في ترسيم الحدود، أي في وضع الخط الحدودي على ارض الواقع، برا وبحرا .

1- تحديد الحدود :
في سنة 1931م تم التوقيع في لندن على اتفاقية بين كل من بريطانيا (الدولة الحامية للكويت آنذاك) والدولة العثمانية (حيث كان العراق تحت الحكم العثماني) ، وقد حددت المادة السابعة من هذه الاتفاقية خط الحدود بين الكويت والبصرة ، ولم تدخل هذه المعاهدة حيز التنفيذ بسبب قيام الحرب العالمية الأولى .

 في اواخر نوفمبر سنة 1922م وجه السير بيرسي كوكس المندوب السامي البريطاني في العراق الدعوة الى العراق والكويت ونجد لعقد مؤتمر في العقير، ومثل الكويت في هذا المؤتمر المعتمد البريطاني السير مور، وكان الموضوع الأساسي للمؤتمر تحديد الحدود بين الدول الثلاث، وقد وقعت الأطراف الثلاثة على اتفاقية العقير في 2/12/1922م وكانت حدود الكويت في هذه الاتفاقية هي تلك الحدود التي تم التوصل إليها في اتفاقية سنة 1913م .

 وفي الرسائل المتبادلة بين الكويت والعراق (21/7، 10/8/1932م) وأكد المسئولون العراقيون مسار الحدود بين العراق والكويت، وهي ذات الحدود المنصوص عليها في المادة السابعة من مسودة الاتفاقية البريطانية التركية سنة 1913م .

 وفي سنة 1936م وفي عهد الملك غازي صدر الدليل السنوي للعراق الذي احتوى على تفصيل دقيق للحدود بين العراق والكويت ، كما تضمن خرائط واضحة تمثل الكويت كدولة مستقلة ، ويظهر من هذا الدليل أن خط الحدود الجنوبية للعراق يبدأ من منتهى الساحل الجنوبي لناحية الفاو ثم يسير متعقبا الساحل حتى يقطع خور عبدالله .

وبدأت لأول مرة مطالبة العراق بالكويت عام 1937م، فقد بدأت في ذلك العام إذاعة موجهة من القصر الملكي في بغداد (قصور الزهور) تشن حملة دعائية عنيفة ضد الكويت، كما أوردت بعض الصحف العراقية نبأ عزم العراق على ضم الكويت ، وان الملك غازي اصدر أوامره بهذا الخصوص ، ويقال أن الجيش العراقي رفض تنفيذ الأوامر ، وانتهت تلك الأزمة بمقتل الملك غازي في عام 1939م  .

 وفي سنة 1961م بينما كانت الكويت تحتفل باستقلالها السياسي الذي بدأ رسميا في 19/6/1961م أعلن الرئيس العراقي عبدالكريم قاسم في مؤتمر صحافي في بغداد بتاريخ 25/6/1961م أن الكويت جزء من العراق ، وهدد باستخدام القوة ، وكان الجيش الكويتي آنذاك بسيطا لا يقاس من حيث عدده وعتاده بالجيش العراقي، لذلك ناشد حاكم الكويت (الشيخ عبدالله السالم) بريطانيا تنفيذ بنود معاهدة الصداقة المبرمة بين البلدين ، واستجابة لهذا الطلب، التزاما ببنود معاهدتها ووعودها للكويت ،
أعلنت الحكومة البريطانية في 30/6/1961م أنها في طريقها لاتخاذ بعض التدابير الوقائية، وبناء على ذلك تحركت عدة سفن بريطانية وحاملات القوات والطيران الجوي تجاه الكويت، وفي 1/7/1961م نزل 600 جندي بريطاني في الكويت، وانتشروا على طول الحدود مع العراق. وقد بلغ أقصى عدد للقوات البريطانية المرابطة في الكويت ما يقارب5000 جندي بالإضافة الى2000 جندي سعودي.

وبتاريخ1961/7/12م طلبت الكويت أن تستبدل بالقوات البريطانية قوات تابعة لجامعة الدول العربية التي تـــوافدت على الكويت خلال الفترة من1961/9/10م حتى1961/10/3م بينما أنهت القوات البريطانية انسحابهــا مـــن الكــويت في1961/10/10م عدا بعض المستشارين .
وفي 1961/10/4م (وبعد أن أطيح بعبد الكريم قاسم) وقعت الكويت والعراق على محضر اعترفت فيه العراق باستقلال الكويت وسيادتها التامة بحدودها المبينة بكتاب رئيس الوزراء العراقي بتاريخ1932/7/21م والذي وافق عليه حاكم الكويت بكتابه المؤرخ1932/8/10م كما تم تبادل التمثيل الدبلوماسي بين البلدين على مستوى السفراء ، وانضمت الكويت إلى جامعة الدول العربية في سنة1961م ، والى هيئة الأمم المتحدة في سنة1963م .

1- ترسيم الحدود:
رغم تحديد الحدود بموجب الاتفاقيات المذكورة، فقد ظل ترسيم الحدود عالقا بين الدولتين، مع مطالبة العراق تارة بجزيرة وربة (1951م) وتارة بجزيرتي وربة وبوبيان(1952م) ، وتارة بجزيرة وربة ومنطقة ساحلية بعمق أربعة كيلومترات مقابل مد الكويت بالمياه العذبة من شط العرب (1954م) .
وفي1972/5/2م زار الكويت السيد مرتضى سعيد عبد الباقي وزير خارجية العراق آنذاك وأبدى استعداد بلاده للعمل من أجل حل مشكلة الحدود بشروط منها :
1-  التنسيق السياسي بين العراق والكويت بما يتعلق بقضايا الخليج .
2-  استخدام رأس المال الكويتي في العراق.
3- السماح بنقل الأيدي العاملة العراقية إلى الكويت بصورة مفتوحة وحرة .
4- تعاون دفاعي مشترك بين البلدين .
5- إيجاد مناطق إستراتيجية للعراق في الكويت.
وفي1973/3/20م كانت حادثة الصامتة، حيث قام العراق بشق طريق يمر خلف مركز الصامتة الكويتي ويبعد عنه حوالي150 الى200 متر، وخلال المفاوضات التي تبعت هذا الانتهاك الحدودي عرضت الحكومة العراقية أن تتنازل الكويت عن جزيرتي وربة وبوبيان ، وقوبل هذا العرض بالرفض من جانب الشيخ صباح الأحمد وزير الخارجية ورئيس الوفد الكويتي.
وكان من نتيجة هذا الموقف الثابت من جانب الكويت أن قامت القوات العراقية بهجوم على مركز الصامتة الحدودي وتوغلت مسافة ثلاثة أميال داخل الأراضي الكويتية وبدأ التحرك العربي والدولي لمساندة الكويت واحتواء الأزمة .
ومع قرب مغادرة بريطانيا منطقة الخليج العربي في نهاية الستينات ازدادت العلاقات العراقية الإيرانية سواء حول قضية شط العرب واستخدم العراق مزيجا من الإقناع والضغط على الكويت لوضع قواته في المناطق الكويتية كجزء من قوة عسكرية لحماية ميناء أم قصر من هجوم إيراني وشيك وخلال زيارة وزيري الداخلية والدفاع العراقيين للكويت في شهر ابريل سنة1969م إذن الكويتيون ضمنا بوضع القوات العراقية داخل الأراضي الكويتية.
ومنذ ذلك الحين زعم العراق بأنه قد تم التوصل إلى اتفاق غير مدون والذي كان في جوهره أسلوبا تنفيذيا أو أمرا واقعا واستمر هذا الوجود المؤقت للقوات العراقية حتى بعدما هدأت التهديدات الإيرانية ويبدو أن العراقيين أرادوا أن يحولوا الوضع القائم إلى وضع شرعي قانوني ودائم وبدأ العراقيون يقومون بأعمال وإنشاءات داخل الحدود الكويتية وزار بغداد آنذاك وفد كويتي عالي المستوى برئاسة الشيخ صباح الأحمد وزير الخارجية لتطويق محاولات التوسع العراقي ، ولكن دون نتيجة .

وعندما زار سمو ولي العهد ورئيس مجلس الوزراء بغداد خلال شهر مايو 1989م وبدأ سموه الحديث مع نظيره عزة إبراهيم عن موضوع ترسيم الحدود ، كان الرد كما أفاد إبراهيم ا لبحوه سفير الكويت لدى العراق آنذاك- شرسا وجافا. وكانت الادعاءات العراقية اكبر مما كان يتوقعه الجانب الكويتي .
ورفض الجانب العراقي الاعتراف بأن وربة جزيرة كويتية ، وطلب أن تتقاسم الكويت والعراق جزيرة بوبيان ، وان يكون للعراق قواعد وتسهيلات في الخليج وبالذات في جزيرة فيلكا ، وهاجمت الصحافة العراقية سموه هجوما قاسيا قرر معه قطع زيارته لبغداد والعودة فورا إلى الكويت لولا نجاح صدام حسين في إذابة هذا الجليد.
وانتهت الزيارة إلى مجاملات ولم تسفر عن شيء. وحاول الجانب الكويتي أن يضمن البيان المشترك الإشارة إلى دعم لجنة ترسيم الحدود (وليس تحديد الحدود) ولكن دون جدوى، وانتهى الأمر إلى عدم إصدار بيان مشترك واصدر كل جانب بيانا صحفيا على مسؤوليته . 
وفي زيارة للشيخ صباح الأحمد وزير الخارجية لبغداد في 1990/2/18م عرض عليه سعدون حمادي نائب رئيس الوزراء العراقي مقترحين، احدهما باسم (المقترح التعاوني) و الثاني باسم (المقترح الأمني) وكلاهما يتضمن أحكاما غير مقبولة وتمس سيادة دولة الكويت بصورة مباشرة. من ذلك ما تنص عليه المادة السادسة من المقترح التعاوني من أن قرارات مجلس الدفاع المشترك(الذي يتكون من وزراء الخارجية والدفاع للدولتين) يكون ملزما لهما. 
أما المقترح الأمني ، فيجعل من دولة الكويت مسرحا مفتوحا للعراق برا وبحرا وجوا ، أي انه يجعل من الكويت قاعدة عسكرية للعراق هذا بينما المعاهدة التي ابرمها العراق مع دولة البحرين كانت مجرد معاهدة عدم اعتداء بين الدولتين وقد رفض وزير الخارجية الكويتي هذين المقترحين مؤكدا انه لا يجوز دستوريا لسمو أمير الكويت ولا لوزير الخارجية التنازل عن الأرض وأضاف وزير الخارجية انه يتعهد ، بعد الانتهاء من ترسيم الحدود ، بالبحث في كل ما يسهل للعراق أمره فيما يتعلق بالبحر .

ولدى عودته إلى الكويت بعث وزير الخارجية الكويتي رسالة بتاريخ1990/3/17م إلى سعدون حمادي حملها إليه وكيل وزارة الخارجية الكويتية سليمان ماجد الشاهين جاء فيها : (إنني قد فوجئت بما قدمتموه لنا من مشروعي اتفاقيتين ذات مضامين أمنية ودفاعية كي تكون محور البحث بيننا .... فقضية ترسيم الحدود باعتبارها مسألة فنية ذات مدلول سياسي ليست بالتي تستحق منا على أهميتها- كل هذا التأجيل) ، وفي رسالة تالية بتاريخ1990/4/17م يذكر وزير الخارجية الكويتي : (انه ليسعدني أن التقي معكم بالكويت لنعمل سويا على تهيئة نهائية لموضوع ترسيم الحدود في إطار الاتفاقيات المعقودة بين بلدينا الشقيقين ، والذي بلا شك سيمهد الطريق لبحث العديد من القضايا ذات الاهتمام المشترك )
وفي رسالة جوابية لنائب رئيس الوزراء العراقي بتاريخ1990/4/30م، أصر ، وبعبارات جافة ، على أن مسألة الحدود بين العراق والكويت لم تكن في أي وقت من الأوقات مسألة فنية ، وان ما يسميه وزير الخارجية الكويتي باتفاق ليس له أي اثر قانوني أو واقعي، وقد طويت صفحته منذ وقت طويل ، وان الوضع في الواقع ومنذ تكوين الكويت والعراق في هذا القرن هو وضع بلدين متجاورين تجمعهما أواصر القربى الوثيقة لم يتوصلا حتى الآن إلى اتفاق حول تحديد حدودهما في البر والبحر ، و أن العراق يرغب في معالجة هذه القضية في إطار لا ينطلق من الأنانية القطرية بل من اعتبار شبر الأرض العراقي أو الكويت سواء كان في البر أو البحر جزء من الوطن العربي ، وان هاجس العراق أن يكون في وضع يستحقه تاريخيا وواقعيا يمكنه من الدفاع عن الأمن القومي في هذه المنطقة.
ولم يحسم موضوع ترسيم الحدود بين الكويت والعراق بصورة نهائية إلا بعد أن اصدر مجلس الأمن الدولي القرار رقـــم687/1991م بضرورة حل مسألة الحدود بين البلدين من خلال لجنة دولية لترسيم الحدود مكونة من الكويت والعــــراق واندونيسيا والسويد ونيوزيلندا، وفــــــي1992/8/26م اعتمد مجلس الأمن بقراره رقم1992/773م تقرير لجنة ترسيم الحدود البرية بين الكويت والعراق، واعترف العراق بذلك رسميا في سنة1994م . 
والحق أن الكويت كانت تحاول دائما حل مسألة الحدود بالكثير من الحكمة والتعقل والأناة، متجنبة أسلوب الإثارة، ومع الحرص على الإبقاء على صلة حسن الجوار قائمة بما يسمح بالمزيد من التشاور وتبادل وجهات النظر، وكان رائد الكويت في ذلك كله إلا يتم حسم هذه المسألة على حساب استقلالها وسيادتها ووحدة أراضيها. ويظهر هذا التوجه من كتاب وزير الخارجية الكويتي المؤرخ 1990/3/17م الموجه إلى سعدون حمادي نائب رئيس الوزراء العراقي، فقد جاء به إن:«الكويت لا تتحرج أبدا من التطرق لأية قضية تهم بلدينا الشقيقين، بل تبدي كل الاستعداد للتعاون في كل ما من شأنه دعم امن واستقرار بلدينا، وهناك مجالات لا حدود لها للتعاون بين بلدينا سواء على المستوى الرسمي أو على ا لمستوى الشعبي متى تهيأت كافة الظروف الموضوعية لتحريرها من كافة المعوقات التي تحد من انطلاقها». 
وحتى بعد اشتعال الأزمة اعتبارا من1990/7/15م، كان رد الكويت في 1990/7/18م انه:«تأكيدا على حرص الكويت على إنهاء هذه المسألة الهامة مع العراق، وإيمانا من الكويت بسلامة موقفها وبما يمليه عليها انتماؤها القومي فإنها تحتكم لأمتها في اختيار لجنة عربية يتفق على أعضائها كي تقوم بالفصل في موضوع ترسيم الحدود على أسس من المعاهدات والوثائق القائمة بين الكويت والعراق». غير أن هذه المبادرة لم تجد لدى العراق-كما سبق القول- أذنا صاغية.

ثانيا- كيف تعاملت السلطة التنفيذية الكويتية مع التهديدات العراقية: 
يقول السيد راشد عبد العزيز الراشد، وزير الدولة لشؤون مجلس الوزراء في مايو1990م، وعضو الوفد الكويتي المشارك في قمة بغداد في هذا التاريخ : (لو أردنا الآن أن نضع ونحلل الصورة ونحلل الحركة لصدام ومن معه وأعوانه من المجتمعين لرأينا أن هناك فعلا مؤامرة تحاك ضد ليس باعتقادي الكويت، إنما الخليج، وهو استنفار من هؤلاء للاستحواذ على اكبر أموال ممكنة من خلال الضغط والتخويف السياسي...أنا خرجت بانطباع أن هناك مؤامرة علينا ..... وباعتقادي أن جميع من حضر هذا الاجتماع وباعتقادي انه يشاركني هذه المشاعر بأن هناك فعلا تجني على الكويت بالذات) ، ويضيف السيد راشد الراشد انه لم ينقل هذه المشاعر بصورة رسمية إلى سائر المسؤولين في الحكومة الكويتية، لأن وزير الخارجية الكويتية كان مشاركا في الاجتماعات ويعرف ما دار فيها، وليس مطلوبا منه، كوزير دولة لشؤون مجلس الوزراء، أن يكتب مذكرة لأي شخص كان . 
وبعد أن تصاعدت الأزمة ، أي بعد 1990/7/15م، توقع السيد ضاري عبد الله العثمان وزير العدل والشؤون القانونية آنذاك ، أن العراق يزمع القيام بعمل ما ضد الكويت ، فقد أفاد أمام اللجنة:«بعد أن أودعت المذكرة في مجلس جامعة الدول العربية فكان فيه اجتماع في ثاني يوم لمجلس الوزراء ، وتم استعراض المذكرة العراقية التي بها تحديد لعناصر معينة .
وكانت في قراءات متعددة للمذكرة. وكانت لي قراءتي الخاصة من خلال استعراض العبارات التي وردت في المذكرة. واذكر في ذلك الوقت بأن المذكرة هذه اعتقد أنها البداية لتحرك معين من النظام العراقي، والله يستر إلى أي مدى يريدون أن يصلوا في هذا التحرك ، وأنا اعتقد أن النظام العراقي يريد أن يلعب مع الكويت لعبة الذئب والحمل ، وهذه العبارة أتذكر أني قلتها .... الحقيقة إني أتكلم وأنا منزعج جدا ، واعتقد أن العراق يريد أن يقوم بعمل ما ضد الكويت ، وطبعا أنا استبعدت القضية ، قضية نزاع على الحدود أو نزاع على الجزر ، لكن كنت أتصور أن القضية اكبر من هذا ... إن القضية ليست قضية ما ورد في المذكرة أو قضية نفط ولا قضية مزارع ، القضية أن العراق يريد أن يلعب مع الكويت لعبة الذئب والحمل، فالذئب يريد أن يلتهم الحمل».

غير أن رؤية السيد ضاري العثمان لم تكن هي رؤية سائر المسؤولين في الحكومة الذين لم يتوقعوا الغزو ، أو أنهم لم يتوقعوا الاجتياح الكامل للكويت بل مجرد اختراق القوات العراقية للحدود واحتلال جزيرتي وربة وبوبيان وجزءا من الساحل الشمالي، أما ما حدث في1990/8/2م فقد كان خارج نطاق التوقع لدى المسؤولين : 
1- فقد أفاد الشيخ صباح الأحمد النائب الأول لرئيس مجلس الوزراء ووزير الخارجية انه : (يعني ما كنت يوم من الأيام أتصور أن العراق بده يعمل بغض النظر عن أي مذكرة حصلت ، لكن قلت يمكن يحصل بوبيان ووربة يحتلها، ولكن أن يصل أن يحتل بلدا بكاملها ، واللي ما حطيتها في ذهني ، فكذلك قد يكون أنا بتصوري غلط ، لكن هذا كان إحساسي ، إحساسي مو ان يسوي شيء ، يسوي ممكن ما مو سيصل الى الكويت ،
انه يدخل رأسا إلى الكويت ويضمها التاسعة عشر بالسرعة بهذا الشكل ، لا كنا متوقعين يدخل3 كيلو يأخذ النفط مال الرتقة، يأخذ الجزيرة مالت وربة وبوبيان، ينزل فيها، كل هذا كنت متوقعه، لكن ما توقعت يوم من الأيام ان يصل الى الكويت.... لكن ما كنا يوم من الأيام افكر في ان العراق سيصل الى هذاالحد؟
1- وعندما سئل السيد عبد الرحمن العوضي وزير الدولة لشؤون مجلس الوزراء آنذاك عما إذا كان مجلس الوزراء قد عقد جلسة تساءل فيها الأعضاء عن مبررات الحشود العسكرية ، أجاب : (تساءلنا ، وتناقشنا بشكل تفصيلي يوم الأحد لدرجة ما كنا نعتقد أن هذا سوف يهاجم ، هناك تساؤل لكن استبعد انه يهاجم ، أن هذا من ضمن تهديدات صدام العادية لنا .
بدأها بخطاب ، وبالتالي ما كان نتوقع انه يهجم ... للضغط عليها) . 
3- يقول السيد علي الخليفة العذبي وزير المالية آنذاك : (السياسة الكويتية من الستينات بنيت على حسن النية بالنسبة للعراق) . 
4- يقول السيد محمد أبو الحسن المندوب الدائم للكويت لدى الأمم المتحدة : (العلاقات كانت بين الكويت والعراق متكاملة وجيدة جدا ... لم يدر بالخلد على الإطلاق أن سوف نواجه بهذا التطور) . 
5- أفاد السيد حمد الرومي وكيل وزارة الإعلام آنذاك انه : )لم يكن في ذهننا انه راح يصير غزو في الصورة هذه ، نتكلم بصراحة، وأي مواطن لا يمكن أن يفكر في احتلال للجزر أو منطقة بترولية ، هذا كان متوقع ، أما بالنسبة لاحتلال الكويت ، فهذا لم يكن الواحد في خلده).

أكد كل ذلك ما ذكره سمو ولي العهد ورئيس مجلس الوزراء أمام اللجنة : «أنا راح أقول لك الانطباع اللي كان عندي أنا .
انه إذا حصل هجوم عراقي فقط فيكون محدود في أماكن معينة بأحد حقول نفط في الرتقة .
يزيد ويحتل جزيرة بوبيان إنما ما تصورت في بالي بأنه سيحتل الكويت .
وأنا قلت أكثر شيء هو بيعمله انه يعسكر هناك ويساوم» ، «إحنا كل الانطباع عندنا انه نوع من حرب الأعصاب والنرفزة للكويت».
ويضيف سموه انه عندما بلغه نبأ اختراق القوات العراقية الحدود الكويتية من قبل وزير الدفاع(الشيخ نواف) ، اتجه إلى غرفة العمليات، وظل الحاضرون في هذا الاجتماع يتابعون (عن طريق الأجهزة سير القوات العراقية سرعة دخول القوات العراقية تعدت النقاط التي كنت أنا أتوقع أن يتوقفوا عندها وعندما وصلت قالوا إن القوات العراقية متجهة الى الجهراء قلت ترى المكان هذا ساقط ننتقل الآن إلى مقر الدفاع الجوي أو نروح قصر الشعب.

ويرجع عدم توقع الغزو من قبل الحكومة في الكويت إلى المعطيات التالية : 
1- العلاقات الطيبة -كما كانت تراها السلطة التنفيذية - بين الكويت والعراق حتى1990/7/15م ومن ابرز مظاهرها الحفاوة البالغة التي استقبل بها سمو أمير البلاد عندما زار بغداد في شهر سبتمبر1989م حيث صدر مرسوم جمهوري في1989/9/23م بمنحه وسام الرافدين من الدرجة الأولى . 
2- اعتقاد المسؤولين في الكويت أن العراق لن ينسى للكويت مواقفها معه طيلة الحرب العراقية الإيرانية ودعمه الكامل للعراق ماديا وسياسيا وإعلاميا واقتصاديا ، فقد كانت الكويت تتبنى دائما مواقف ووجهات النظر العراقية وتدفع عنها ولعل هذا الاعتقاد كان وراء زيارة سمو ولي العهد لبغداد في شهر مايو 1989م مؤملا حسم الخلافات الحدودية بين البلدين وهي الزيارة التي لم تسفر عن أي نتيجة ايجابية . 
3- اعتقاد المسؤولين أن الوجود العسكري في جنوب العراق أمر طبيعي في ذيول الحرب العراقية الإيرانية التي توقفت في1988/8/8 م والشكوك القائمة بين البلدين ، ولا سيما أن أكثر العمليات العسكرية بين العراق وإيران كانت في جنوب العراق . 
4- عدم تصور قيام العراق باجتياح الكويت في ظل العلاقات العراقية الكويتية قبل1990/7/15م وفي ظل المعادلات الدولية في المنطقة . 
5- التأكيدات العربية بأن العراق لن يقوم بأي عمل عسكري ضد الكويت ففي زيارة للسيد عبد الرحمن العوضي مبعوث سمو الأمير إلى اليمن قابل في 1990/7/22م الرئيس علي صالح الذي اتصل بصدام حسين (من غرفة مجاورة) وعاد واخبر السيد عبد الرحمن العوضي انه تحدث هاتفيا مع الرئيس صدام حسين الذي نفى وجود حشود عراقية أو تحركات عسكرية غير عادية من جانب العراق على حدوده مع الكويت وانه (أي صدام حسين) يدعو الرئيس علي صالح إلى الطيران على طول الحدود العراقية الكويتية ليتأكد بنفسه من عدم وجود أي حشود .

وفي 1990/7/24م حضر إلى الكويت الرئيس حسني مبارك قادما من بغداد ليؤكد ما تعهد به صدام حسين من عدم استخدام القوة العسكرية وفي 26/7/1990م حضر إلى الكويت السيد/ أسامة الباز مدير مكتب الرئيس المصري للشؤون السياسية قادما من بغداد ليؤكد المعنى ذاته وفي 27/7/1990م وصل إلى الكويت الأمير سعود الفيصل وزير الخارجية السعودي وكان قد سافر إلى بغداد بتكليف من جلالة الملك فهد وقابل صدام حسين ثم حضر إلى الكويت ليؤكد للمسئولين أنه حصل على تأكيدات من صدام حسين شخصيًا بأن التحركات العسكرية العراقية أمر عادي وأنه ليس للكويت أن تخشى شيئا، ونقل إلى الكويت طلب الملك فهد بألا تقدم الكويت على عمل فيه استفزاز للعراق . 
وللغرض ذاته حضر إلى الكويت في 28/7/1990م السيد ياسر عرفات وفي 30/7/1990م حضر السيد الشاذلي القليبي الأمين العام لجامعة الدول العربية إلى الكويت وفي 30/7/1990م وصل الملك حسين قادمًا من بغداد وقد ذكر سمو ولي العهد ورئيس مجلس الوزراء أمام اللجنة أن التطمينات السعودية والمصرية كانت تشير إلى أن ما يقوم به العراق هو مجرد مناورات على حدوده وأكد الحديث التلفوني الذي أشار إليه الدكتور عبدالرحمن العوضي أن الرئيس علي صالح أخبره هاتفيا بأنه اتصل بصدام حسين الذي طمأنه بأنه لا يوجد شيء غير عادي . 
6- كما أن موافقة العراق على حضور اجتماع جدة الذي كان بمبادرة وبعد اتصالات مباشرة مع جلالة الملك فهد أضفى جوا من التفاؤل حيث اتفق على عقد الاجتماع الثاني في بغداد في وقت لاحق ، يليه اجتماع ثالث في الكويت . 
وعدم توقع الحكومة الكويتية لعمل مسلح من جانب العراق يصل إلى حد الاجتياح العسكري الشامل ، دعاها إلى الاعتقاد بأنها أزمة سياسية طارئة ، مثل أزمة الصامتة، لا تدعو إلى الكثير من القلق ، ويمكن أن تعالج كسابقتها عن طريق الوساطات العربية ، فاختارت الحل الدبلوماسي داخل البيت العربي : 
1- فأخطرت الأمين العام لهيئة الأمم المتحدة بالرسالة الجوابية لوزير الخارجية الكويتي ردا على مذكرة العراق إلى جامعة الدول العربية في 15/7/1990م وطلبت توزيع تلك الرسالة كوثيقة من وثائق الأمم المتحدة ووجهت رسالة مماثلة إلى رئيس مجلس الأمن الدولي ذلك كله دون أن تطلب اتخاذ أي إجراء .
2- واقترحت لجنة عربية لحسم الخلافات بين العراق والكويت في ضوء الاتفاقات السابقة بينهما .
3- واجتمع وكيل وزارة الخارجية الكويتي بسفراء جميع الدول لدى الكويت (وليس فقط الدول الأعضاء في مجلس الأمن) لإحاطتهم علما بفحوى المذكرة العراقية .
4- وأوفد سمو الأمير ثلاثة مبعوثين للدول العربية لشرح موقف الكويت :
ضاري العثمان إلى : موريتانيا ، المغرب ، الجزائر ، تونس
عبدالرحمن العوضي إلى : مصر ، الأردن ، سوريا ، السودان ، الصومال ، جيبوتي ، اليمن
الشيخ صباح الأحمد إلى دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية. 
5- وفي اجتماع جدة اقترح سمو ولي العهد أن يذهب وزيرا داخلية البلدين لمعاينة الحدود ولفحص الإدعاءات العراقية حول تجاوزات الكويت لحدودها مع العراق .

كل ذلك مع تفادي أي إجراء أو عمل قد يفسر بأنه استفزاز للعراق ، حتى أن ممثلي المؤسسات الإعلامية العربية والأجنبية الذين حضروا إلى الكويت قبيل مغادرة سمو ولي العهد إلى اجتماع جدة ، رغبوا في زيارة منطقة حقل الرميلة ، ووافق وزيرا الإعلام والداخلية على ذلك ، ورفضت وزارة الدفاع حتى لا يفسر تواجد الإعلاميين في منطقة الرتقة بجانب حقل الرميلة بأنه تصعيد للموقف وممارسات استفزازية من الجانب الكويتي بحق الجانب العراقي. 
فالحكومة الكويتية واجهت الأزمة من محاور أربعة : 
1- عدم توقع العمل العسكري أو بالأقل عدم توقع الاجتياح الكامل للكويت.
2-  محاولة حل الأزمة بالطريق الدبلوماسي .
3- عدم تدويل الأزمة خارج النطاق العربي .
4- تجنب أي عمل استفزازي قد يعرقل الطريق . الدبلوماسي.

وسارت الحكومة الكويتية في طريق العمل الدبلوماسي إلى آخر مداه ، واستسلمت للتطمينات العربية ، واستسلمت للنفي العراقي عن حقيقة نواياه من ذلك ما صرح به مصدر عراقي في 26/7/1990م، في رده على ما ذكر عن وجود حشود عراقية في منطقة البصرة والزبير ، من أن العراق ما زال في حالة حرب مع إيران وأن ما أسمته أجهزة الإعلام الأجنبية لا يخرج عن كونه تحركات روتينية للفيلق السابع الذي تتركز قيادته في أم قصر منذ بداية الحرب العراقية الإيرانية. 
ثم كان اجتماع جدة في يومي الثلاثاء والأربعاء 31/7 ، 1/8/1990م وكان الوفد العراقي برئاسة عزة إبراهيم نائب رئيس مجلس قيادة الثورة العراقي ، بينما كان الوفد الكويتي برئاسة سمو ولي العهد الشيخ سعد الله السالم، يرافق سموه عدد من الوزراء وعدد من المسؤولين بوزارات الخارجية والدفاع والداخلية والعدل والنفط أي أن الوفد الكويتي كان ، على خلاف الوفد العراقي وفدا سياسيا وفنيا في الوقت ذاته .
وذهب الشيخ سعد إلى هذا الاجتماع بنية صافية وصرح عند وصوله إلى جدة : «إننا نتطلع بقلب مفتوح إلى لقاء أخي نائب رئيس مجلس الثورة العراقي، مؤكدًا حرص الكويت على المشاركة الإيجابية في هذا اللقاء الذي أعرب عن الأمل في أن يشكل الخطوط الأساسية نحو التوصل إلى حل نهائي وعادل لكافة المشكلات والقضايا المعلقة بين البلدين الشقيقين.
وفي الجلسة الافتتاحية وبعد كلمات المجاملة اتضح أنه ليس لدى عزة إبراهيم أي جديد يقدمه سوى أنه قد حضر إلى الاجتماع استجابة لدعوة جلالة الملك فهد، وأن أي مناقشات يمكن أن تستكمل في بغداد وتلت الجلسة الافتتاحية جلسة مغلقة اقتصرت على رئيسي الوفدين ، ولم تسفر هذه الجلسة المغلقة عن أي نتائج وألح سمو ولي العهد على عقد جلسة ثانية أو القيام بزيارة رئيس الوفد العراقي بجناحه الخاص، وتم ذلك فعلا. 
غير أن رئيس الوفد العراقي تعلل بالمرض وعدم القدرة على مواصلة الاجتماع مرددا نفس ما سبق أن قاله من أنه إنما حضر إلى جدة استجابة لدعوة جلالة الملك فهد. واقترح سمو ولي العهد أن يذهبا معا لتلبية دعوة العشاء الذي أقامه جلالة الملك فهد. وساد اللقاء الجانبي بحضور الملك فهد جوا طيبا، ولكن بلا شك كان بالأنفس الشيء الكثير مما لم تفصح عنه المظاهر الخارجية.
وفي أثناء ذلك رفض الجانب العراقي اقتراح سمو ولي العهد بأن ينتقل وزيرا داخلية البلدين لمعاينة الحدود على الطبيعة للتحقق من عدم وجود أي تجاوزات كويتية بإقامة مزارع أو منشآت عسكرية كما يدعى الجانب العراقي. وأصر على أن يكون الاجتماع بروتوكوليا يعقبه اجتماع في بغداد كما اقترح عقد اجتماع يضم جلالة الملك فهد والرئيس حسني مبارك وصدام حسين دون ذكر لسمو أمير الكويت، وهو ما رفضه الجانب الكويتي رفضا قاطعا، كما رفض الجانب العراقي اقتراح وفد الكويت إصدار بيان مشترك بأن يتم اجتماع في بغداد يليه اجتماع في الكويت.

وفي صباح الأربعاء 1/8/1990م غادر موكب عزة إبراهيم جدة متوجها إلى المدينة المنورة دون أن يسمع رد الجانب الكويتي بالرفض القاطع للاجتماع الثلاثي المقترح والذي يغيب عنه صاحب القضية، وهو سمو أمير الكويت، وفي مساء اليوم ذاته عاد الوفد الكويتي إلى الكويت .
يراجع : «صفحات ما قبل العدوان»، ملاحظات من إعداد سليمان ماجد الشاهين وكيل وزارة الخارجية، ألقيت في ندوة المعلومات والأمن بوزارة الإعلام بتاريخ 4/8/1992م) .
ويذكر سمو ولي العهد أنه في جدة في مساء يوم الأربعاء 1/8/1990م وأثناء توجهه بالسيارة للعشاء بناء على دعوة جلالة الملك فهد قال لرئيس الوفد العراقي (عزت إبراهيم) وكان يرافقه في السيارة أنه بعد الاجتماع الثاني في بغداد سيكون الاجتماع الثالث في الكويت فأجابه عزت إبراهيم (ما أحد قال لنا نشوف القيادة) وأضاف سموه أنه بعد تناول العشاء اجتمع مع جلالة الملك فهد وسمو الأمير عبدالله على انفراد وأخبرهما أنه كل ما فهمه هو أن الوفد العراقي جاء إلى جدة (ليقول كلمتين وبس) .

في ليلة 2/8/1990م كان الغزو العراقي الآثم لأرض الكويت وعاصر اختيار البديل الدبلوماسي، استبعاد البديل العسكري تماما ، محليا وخليجيا وعربيا ودوليا ، فلم يستنفر الجيش ، ولم يتخذ مواقف دفاعية، ولم يخرج من الثكنات، ولم تتم أي توعية جماهيرية لاحتمالات حرب وشيكة الوقوع
وفي حديث للفريق المتقاعد/ جابر الخالد الذي كان رئيس الأركان العامة للجيش الكويتي لجريدة الوطن (العدد 6854 بتاريخ 12/3/1995م) ذكر أن : «كلمة انهيار غير مقبولة بحق الجيش الكويتي ، لأنه لم يكن في حالة استعداد حتى يمكن أن تنطبق عليه أي درجة من درجات الانكسار أو الانهيار فالقوات المسلحة لم تستلم أوامر القتال إلا في عشية الغزو في الثاني من أغسطس 1990م وتحديدًا في الساعة 2.30 مساء صباحًا).
وبإضافة الوقت اللازم للتعميم على الوحدات ، وهو في حدود 30 دقيقة ، كانت أوامر القتال الفعلية في متناول الوحدات العسكرية المختلفة في حدود الساعة الثالثة صباحا ولذلك لا يمكن أن نقيس ما حدث لقواتنا بمصطلحات مثل الهزيمة والانهيار فهذه يمكن إطلاقها على قوات مسلحة اتخذت درجات استعدادها القتالي وقامت بالانفتاح لمواجهة العدو .. وكقيادة عسكرية أتحمل مسؤوليتي بما حدث في الثاني من أغسطس ولكن هناك حدود للمسؤوليات ويقودنا الأمر بالضرورة للحديث عن القرار السياسي فيما حدث ولست هنا في معرض الحديث عما كان يدور في أذهان القيادة السياسية في ذلك الوقت ولكن لظروف إطلاعي على تطورات الموقف فإنني لا أستطيع أن أعزل تأثير تلك التطمينات التي وردت للقيادة السياسية من جهات مختلفة تجمعها بالكويت أوثق الأواصر ، حيث أكدت جميعها عدم تطور الموقف إلى غزو ، وتم الطلب من القيادة السياسية بعدم تحريك الموقف ، وقدمت شبه ضمانات بعدم احتمال الاعتداء العسكري على الكويت ، وما حدث كان منطقيا بالنظر للخدعة السياسية التي مارسها النظام العراقي على جميع من توسطوا بالأزمة وذلك كله في الوقت الذي بلغ فيه حجم الحشود العراقية على الحدود الكويتية (في 30/7/1990م) 100 ألف مقاتل، 300 دبابة ، 300 قطعة من المدفعية الثقيلة وانبنى استبعاد الخيار العسكري على المعطيات التالية :

1- المواجهة العسكرية مع العراق لم تكن ممكنة ، بالنظر إلى محدودية إمكانات الجيش الكويتي الذي لم يجاوز عشية الغزو ثمانية آلاف مقاتل ، فالمواجهة كانت عملية انتحارية لا جدوى منها وقد ذكر سمو ولي العهد ورئيس مجلس الوزراء أنه من حسن الحظ أن القوات الكويتية لم تشتبك مع القوات العراقية أن هذه الأخيرة بإمكانها تصفية جميع القوات المسلحة الكويتية والالتفات بعد ذلك إلى الكويت ذاتها 
2- لم تكن هناك  في ذلك الوقت أي اتفاقية أمنية بين الكويت وأي دولة أخرى ، ذلك أن اتفاقية 19/6/1961م بين الكويت وبريطانيا قد ألغيت سنة 1971م ، وكانت اتفاقية 19/61م تنص على أن : («ج» - عندما يكون ذلك مناسبا فإن الحكومتين ستتشاوران مع بعضهما في الأمور التي تهم البلدين. «د» - لا شيء في هذه النتائج سيؤثر على استعداد حكومة صاحبة الجلالة في مساعدة حكومة الكويت إذا طلبت حكومة الكويت مثل هذه المساعدة)
3- لو أن الكويت استعانت بقوات أجنبية ، لما كان من الممكن جلب هذه القوات ووضعها في الموقع الملائم في الوقت المناسب بالنظر إلى ضخامة القوات العراقية التي كانت محتشدة على الحدود العراقية الكويتية
4- الأفكار التي كانت تعيشها الكويت آنذاك حكومة وشعبا (الأمة العربية ، القومية العربية ، عدم الانحياز) والتي كانت تتعارض مع الاتجاه نحو السعي إلى طلب دعم عسكري خارجي، وبصورة خاصة الدعم العسكري غير العربي
5- الخشية من استثارة النظام العراقي والرغبة في عدم إعطائه الذريعة للقيام بأي عمل عسكري 
6- الرغبة في إعطاء الفرصة للحل الدبلوماسي للأزمة ، وفي الحفاظ على علاقات الكويت بالدول العربية الصديقة التي تساند هذا التحرك السلمي وتضغط على الكويت للقبول به، وبعبارة أخرى التخوف من أن تجد الكويت نفسها وقد انعزلت عن سائر الدول العربية والخليجية 
7- عدم فعالية اتفاقية الدفاع العربي المشترك في نطاق جامعة الدول العربية ، وضعف هذه الجامعة ذاتها وتراخي التعاون بين أعضائها على خلاف الحال سنة 1961م أثناء أزمة عبدالكريم قاسم
فقد جاء في أقوال الشيخ صباح الأحمد نائب رئيس مجلس الوزراء ووزير الخارجية : « والله مالنا بد من هذا أي الأسلوب العربي الدبلوماسي ما في خيار لك أكثر من هذا .... يعني قد يكون كانت نياتنا حسنة صحيح عندنا السلاح موجود لكن سلاحنا كله في المراكز ما طلعوه برة بناء على تعليمات الإخوان كلهم مصر والسعودية والأردن أرجوكم أن لا تعملوا استنفار بالجيش .





يتبع ....



2013-07-30

عـــــاجل ... المدونة تحتجب ؟





تحتجب مدونة الكويت ثم الكويت لمدة أسبوع بسبب العفو الأميري الخاص تجاه المتطاولين على الذات الأميرية .