2016-08-13

تاريخ حدود الكويت ... السعودية ؟

قبل أن أبدأ بسرد هذه الحقبة الزمنية فإني أعرف مسبقا بكم الإتهامات والهجوم الذي سينهمر علي ... وأقول للجميع دون أي استثناء : حديثكم لا يغير من حقيقة التاريخ شاء من شاء وأبى من أبى ... وإني أجل وأوقر الدول والحكومات وشعوبها ولا أملك قلبا يحمل حقدا أو كرها أو ضغينة على مخلوق واحد فكيف بدول وشعوب !!! إن أمانة النقل والتحليل السياسي الصادق هو من يجب أن يظهر للعلن سواء تحب هذا أو تكره هذا فهذا شأنك لا شأن لكلمة الحق فيه على الإطلاق ... أقول ما سبق وأنا أعرف أن حديثي لن يوافق أهواء الطائفيين والعنصريين والجهلة والعاطفيين هداهم الله .
عبدالعزيز مؤسس المملكة العربية السعودية رجل أنا معجب بقوة نفوذه وسطوته وكيف بسط ملكه على مساحة شاسعة من الجزيرة العربية ... هنا يظهر الإعجاب لكن في الجانب الآخر هناك جزءا من نكران طيب وصنيع معروف الكويت وحكامها عليه وعلى أهله الكرام ... وعندما تحلل بالمفهوم وبالعقل السياسي تجد وتكتشف أن العقل السياسي يختلف كليا عن العقل العاطفي ... فالعاطفة تقدم تنازلات وتذكر المعروف وتصمت وتتساهل لكن في السياسة هناك ندا بند وتحقيق مكاسب أيا كان ثمنها ... هذه لعبة ولغة السياسة لا تعرفك ولا تعرف طيب صنيعك أيا كان شخصك وأيا كان حجمك ومهما علا شأنك ... إلا أني رصدت كثيرا وكثيرا جدا عبر عالم الإنترنت ومواقع التواصل الإجتماعي من ينكر الكويت وحكامها ويجحدهم وصولا إلى المعايرة بأفضال المملكة العربية السعودية على الكويت أثناء الغزو العراقي الغاشم ... لذلك سأسرد لكم جزءا من التاريخ الذي يبين الأطماع السعودية في الكويت ليس الآن أكرر تاريخيا والمستقبل علمه عند علام الغيوب سبحانه ... وبعد ذلك سأعرج بكم على مسألة لجوء حكام الصباح للسعودية أثناء الغزو العراقي وأسبابه من الناحية السياسية ... وليعذرني الجميع فهذا الموضوع سيكون بعيدا عن أي عاطفة والتاريخ لا يسرد لا بعواطف ولا بكره ولا بطائفية ولا بعنصرية ... إنها أمانة النقل لا أقل ولا أكثر { فكفى بالله شهيدا بيننا وبينكم }

فرار ابن سعود من ابن رشيد وحقبته الإجتماعية في الكويت
بعد استيلاء عبدالعزيز آل رشيد على الرياض أراد الفتك بعبدالرحمن آل سعود والد عبدالعزيز مؤسس المملكة ففر هاربا من ابن رشيد بالرغم من علاقاتهم الإجتماعية والمصاهرة ... وظل هائما في البادية ثم إلى البحرين ثم إلى قطر لمدة سنة ثم إلى زبير لمدة سنة ثم استقر في الكويت بعد هذه الرحلة الشاقة هو أهله الكرام لمدة تجاوزت أكثر من 9 سنين وهناك من زاد أو نقص سنة من تلك السنوات لكن الأكيد ليس أقل من 9 سنوات من سنة 1892م إلى سنة 1901م ... وسكن عبدالرحمن آل سعود في بيت بن عامر الذي كان هم أكبر تجار الخيول في الكويت هم وأسرة البدر الكريمة آنذاك في الكويت ... وجيران بيت العامر هم الزنكي والحاي بالقرب من مسجد بن بحر ( محمد البحر الأول ) ... وأمر الشيخ مبارك بصرف راتب شهري لعبدالرحمن آل سعود وأسرته وأمر لهم بخدم وتكفل بطعامهم وكل ما يحتاجونه ... وكان عبدالرحمن آل سعود يزور دواوين الكويت ومنهم ديوان أسرة الخميس العريقة في منطقة شرق ... كان عبدالعزيز بن عبدالرحمن  أو في حينها الأمير عبدالعزيز إبان وصوله إلى الكويت مع أسرته صغير السن ترعرع في الكويت وقد أقام وهو في هذا منزل العامر  مع والده ووالدته وبقية أفراد الأسرة ... ثم تزوج من وضحى بنت محمد بن برغش بن عريعر وقد أنجبت ولده البكر تركي ... وفي الوقت الذي كان عبدالعزيز يجري الترتيبات مع إخوانه لاستعادة مدينة الرياض أنجبت له سعود ( الملك سعود فيما بعد ) ... كانت هذه الزوجة وبقية أفراد الأسرة في عمل متواصل لاستقبال الضيوف وكانت هذه من خلف الكواليس هذه مهمتها ومع العمل المتواصل نضب حليبها لطفلها سعود ... وكان الجيران وعلى رأسهم زوجة عبدالرحيم الزنكي هي وهميان الحاي وكان الحظ لها هميان عيسى الحاي أم علي ومبارك أن تولت المهمة وظلت ترضع الأمير سعود حتى غادرت الأسرة الكويت إلى نجد والرياض وهي تتولى رعايته ... والسبب أن والدة تركي وسعود كانت مشغولة في مهمات كثيرة هكذا كان الوفاء للجيران على مستوى جيران المنزل وعلى مستوى جيران الدول ... وقد عمرت طويلا حتى توفاها الله وكان بيت العامر إبان تواجد الإمام عبدالرحمن خلية نحل حيث تحط الركبان إلى راحة السبعات تنقل الأخبار من هنا وهناك ... وكانت هنا دار مسكن النفيسي الذين وصلوا مع الإمام عبدالرحمن ومن ثم استقروا في الكويت وكان من بينهم من أصبح ممثلا للملك عبدالعزيز في الكويت وكان يسهل مهمة الكويتيين في اتصالاتهم ومصالحهم مع المملكة العربية السعودية . 

الشيخ مبارك الصباح ومعركة الصريف
الشيخ مبارك الصباح الذي يعتبر هو مؤسس الكويت بنسبة 100% وكما ذكرت في الموضوع قبل السابق : تاريخ حدود الكويت والعثمانيين ... كان يواجه صراعا عنيفا بينه وبين العثمانيين ومؤامرة يوسف بن عبدالله الإبراهيم وعبدالعزيز ابن رشيد الذي استعدى مبارك الصباح بسبب لجوء ابن سعود له وتوفير الحماية له ولأسرته الكريمة ... فكان مبارك يكافح ويقاتل في أكثر من جبهة فهناك جبهة العثمانيين وجبهة ابن رشيد في آن واحد ... وأدرك وقتها أهل الكويت عامتها وتجارها أن لا مفر مما يجري إلا الوقوف خلف شيخهم وحاكمهم مبارك الصباح وإلا ستؤكل الكويت كاملة ... وهنا كبر عبدالعزيز بن عبدالرحمن وبلغ من العمر 25 عام محاولا إقناع والده باستعادة حكم الرياض فرفض والده عبدالرحمن خوفا على حياة ابنه ومن بطش ابن رشيد بهم ... وفي الأخير اقتنع عبدالرحمن بما ينوي فعله ابنه عبدالعزيز الذي كان ينادي الشيخ مبارك دائما وأبدا بـ ( عمي أو طويل العمر ) لأفضال الشيخ مبارك عليهم بالإضافة لفرق العمر احتراما وتوقيرا للشيخ مبارك ... والعداء نشب للأسباب التالية
1-     حماية ابن رشيد ليوسف الإبراهيم خائن الكويت آنذاك .
2-     حماية مبارك الصباح لعبدالرحمن آل سعود .
3-     مؤامرات العثمانيين وحليفهم ابن رشيد لمبارك الصباح ..
4-     هدف العثمانيين لإنهاء حكم مبارك الصباح ومن ثم ضم الكويت لهم للأبد .
5-     طمع ابن رشيد بالموانئ الكويتية وموقعها الإستراتيجي الذي يؤمن له السلاح . 
شاهد تفاصيل معركة الصريف التي هزم فيها الشيخ مبارك الصباح وجيشه في 17/3/1901م

هزيمة ابن رشيد وانتصار وحكم ابن سعود
لا شك أن ابن رشيد كان حليفا جسورا للعثمانيين الذين كانوا يمدونه بالمال والسلاح وبالرجال فحكم حكما لا يستهان به لكنه اعتمد على حليف كان في آخر أيامه وأعدائه كانوا أكثر من أصدقائه وحلفائه والسواد الأعظم من القوى السياسية الإقليمية كانت تتمنى زوال حكم العثمانيين ... وابن صباح وابن سعود كانوا حلفاء الإنجليز بامتياز ... الإنجليز الذين أسقطوا الحكم العثماني المستبد للأبد وبالتالي تغيير موازين القوى العسكرية والسياسية طبيعي جدا أن يتحول ميزانها في كفة بن صباح وابن سعود ... واستمر عداء بن صباح وابن سعود طويلا كل يجمع ويحشد قوته ضد ابن رشيد... فقام عبدالعزيز بعد 3 سنوات من هزيمة معركة الصريف بتوحيد المناطق الواقعة جنوب الرياض بعد انتصاره على آل رشيد في بلدة الدلم القريبة من الخرج وبلدة السلمية ... فدانت له الجهات الجنوبية وفر ابن رشيد إلى جهات الشمال خوفا من بطش ابن سعود به ( دارت الأيام ) ... ثم توجه عبدالعزيز إلى منطقة الوشم في نجد الشمالية واستولى على مقاطعات الوشم وسدير والمحمل وضمها إلى دولته الناشئة وخاض عدة معارك طاحنة ضد ابن رشيد وحلفائهم من العثمانيين منها وقعة الفيضية في10 مارس 1904م والبكيرية ثم الشنانة في 29 سبتمبر 1904م التي تعتبر من المعارك الحاسمة لابن سعود ... حيث قدم العثمانيون لابن رشيد دعمًا عسكريًا ضخمًا تمثل في ثماني فرق تركية ورغم ذلك انتصر عليهم ابن سعود نصرا ساحقا وهو ما شكل كارثة للعثمانيين ... حيث استولى على القصيم لكنه تركها واتجه إلى قطر لنجدة شيخها ضد خصومه فانتهز ابن رشيد الفرصة لاستعادة القصيم إلى سلطانه فعاد إليها عبدالعزيز مسرعًا والتقى الجانبان في معركة فاصلة هي روضة مهنا في14 إبريل 1906م انتهت بمقتل ابن رشيد ... وسيطرة ابن سعود على منطقة القصيم الحيوية بعدما طرد منها القوات العثمانية وبذلك انتهى النفوذ العثماني في سائر نجد وأصبح هو صاحب النفوذ فيها ما عدا منطقة حائل وما يحيط بها إذ ما زال يسيطر عليها آل رشيد وانتهت وسقطت بيد ابن سعود وسيطر على الإحساء أيضا التي تشكل منفذا بحريا مهما واستراتيجيا وأسقط ابن سعود كل الوجود العثماني على مملكته التي أسسها ؟

جحود ابن سعود لفضل الكويت وابن صباح ... الحدود
من المؤسف بعد كل ما فعلته الكويت لآل سعود من حماية سياسية ومن رعاية اجتماعية ومن وقفات رجولية وبطولية في الميادين أن نرى عبدالعزيز مؤسس المملكة العربية السعودية ينازع الكويت في أراضيها التي بمنظوري وبقناعتي أغتصبت بمؤامرة تمت بين ابن سعود والبريطانيين على بن صباح قادها بيرسي كوكس المعتمد السياسي البريطاني ممثل عن الحكومة البريطانية ... بل وحتى عبدالعزيز في حكمه كان مبارك الصباح يرسل له المال والرجال سنويا ... فسنة رجال الكويت رجال الشيخ مبارك الصباح يقيمون في السعودية حماية لابن سعود وتعزيزا لسلطاته ونفوذه ثم يعودون بعد سنة ليستبدلوا رجالا آخرين ... وهذا ما كشفته المراسلات والوثائق بين الشيخ مبارك الصباح وعبدالعزيز آل سعود مؤسس المملكة ... بل وحتى تجار الكويت أمثال الرومي والعبدالجليل والبحر وغيرهم كنوا يساندون حكم عبدالعزيز بتقوية اقتصاده وتعزيز أركان حكمه وكانوا يرسلون له المال له شخصيا لمملكته الفقيرة ؟
 اتفاقية عام 1913م ... حدودنا قديما
تعد اتفاقية عام 1913م لترسيم الحدود من الإتفاقيات الهامة في تاريخ الكويت والتي وقعت في عهد المغفور له الشيخ مبارك الصباح بعد سنوات من توقيع اتفاقية الحماية في عام 1899م والمبرمة ما بين حاكم الكويت الشيخ مبارك وحكومة صاحب الجلالة البريطانية والتي ظلت سارية لفترة من الزمن ... وظلت اتفاقية عام 1913م للحدود فعالة رغم أنها لم تعتمد حتى عهد الشيخ سالم المبارك والذي في عهده توترت العلاقات ما بين الكويت ونجد حيث تمسك بحدود الكويت الموضحة في اتفاقية 1913م ولم يفرط بها ... ولكن في عهد الشيخ أحمد الجابر تغيرت موازين القوى ولم تلتزم بريطانيا باتفاقية عام 1913م والموقعة مع الشيخ مبارك فأظهرت تحيزها الواضح إلي جانب حاكمي نجد ( ابن سعود ) والعراق ... من بعد مؤتمر العقير الذي عقد لترسيم الحدود مابين دول الكويت ونجد والعراق في عام 1922م  ... والذي لم يمثل الكويت أحد من مسؤوليها الكبار في هذا المؤتمر بحجة أنها لا زالت واقعة تحت الحماية البريطانية ولقد مثل الكويت بهذا المؤتمر من قبل المعتمد البريطاني في الكويت في تلك الفترة السير / بيرسي كوكس والذي لم يتحرك وبقى ساكنا طيلة هذا المؤتمر ... فلم تطبق بريطانيا هذا المبدأ مع العراق والذي كان تحت الإنتداب البريطاني في تلك الفترة وينطبق عليها ما ينطبق على الكويت ... لم يرضخ الشيخ أحمد الجابر في البداية وطالب السلطة البريطانية بالإلتزام بالحدود الكويتية الموضحة في اتفاقية عام 1913م بين الكويت ومملكة ابن سعود ... ولكن السلطة البريطانية تعذرت بأن الأتفاقية لاغية وغير معتمدة وأنه لم يعد لها داعي بحكم زوال الدولة العثمانية من بعد الحرب العالمية الأولى ... وتاريخيا تعتبر اتفاقية عام 1913م هي أول ترسيم رسمي لحدود الكويت القديمة ؟
ابن سعود أي عبدالعزيز يعرف جيدا كل هذه الحقائق فهو من عاصرها وعرف كل ما فيها من أسرار وأحداث ومع ذلك صمت بل وأصر على منازعة الكويت بجزء من أراضيها ... ومؤتمر العقير الذي أنتج معاهدة العقير في 2/12/1922م كان يجب أن لا نعترف باتفاقيتها لعدم وجود أي ممثل للكويت من حكامها ... ولا أعرف كيف يسمى أو كيف يطلق عليه مؤتمر ومن حضره ومن فكر وقسم الحدود الكويتية العراقية السعودية هم : عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود وكان برفقته صهره سعود العرافة وعبداللطيف باشا المنديل وهو تاجر والمؤرخ اللبناني أمين الريحاني والدكتور عبدالله سعيد الدملوجي والميجر / هولمز ممثل الشركة الشرقية العامة البريطانية للتنقيب عن النفط  ... وفي الجانب الأخر المعتمد والممثل البريطاني في الخليج والعراق بيرسي كوكس برفقته صبيح بيك وزير الموصلات والأشغال العراقي ويمثل الحكومة العراقية والشيخ فهد الهذال الذي يمثل بادية العراق والمساعد الشخصي لبيرسي كوكس ... ودون وجود أي شيخ من الصباح ولا حتى من يمثله من الكويتيين !!! ومن قال أن الكويت كانت تحت الإنتداب البريطاني فالعراق أيضا كان تحت الإحتلال العسكري المباشر وليس فقط الإنتداب ومع ذاك حضر ممثله + عبدالعزيز كان تابعا للبريطانيين وليس مستقلا بنسبة 100% + الوثائق ومراسلات الشيخ مبارك الصباح القديمة تؤكد سيطرته وحكمه على كامل مساحة الكويت في اتفاقية 1913م مثل هذه البرقيات والمراسلات

الاتفاقية المرقمة 37
الاتفاقية بين الكويت وبريطانيا بشأن مصنع الأسلحة في بلادة المبرمة سنة 1900م
اتفاقية من قبل الشيخ مبارك الصباح رئيس الكويت : أوافق على منع استيراد الأسلحة أو تصديرها منها منعا باتاً
ولتنفيذ ذلك أصدرت بيانا ومنشوراً إلي كل من يهمه الأمر .
كتب في تاريخ 24 محرم سنة 1318هـ الموافق 24 مارس 1900م
الختم  : الشيخ مبارك الصباح
اتفاقية برية مع شيوخ الكويت 1904م
فحوي تعهد معطي من قبل شيخ الكويت : بما أن الحكومة البريطانية قد وافقت حسب رغبتي ولمنفعة التجار على تأسيس دائرة بريد في الكويت إني من ناحيتي أوفق على عدم السماح بتأسيس أي دائرة بريد من قبل حكومة أخرى هاهنا وعليه أكتب هذا التعهد عن خلفائي من بعد . 
الختم – شيخ الكويت مبارك الصباح
كويت 11 ذي الحجة هـ1321 الموافق 28 فبراير 1904م 
تعهد من قبل الشيخ مبارك الصباح حاكم الكويت فيما يتعلق بمنح امتيازات اقتطاف اللؤلؤ 1911م
التاريخ 2 شعبان سنة 1329هـ المصادف 1911م
من الشيخ مبارك الصباح – حاكم الكويت .
إلي الكابتن W.H.T شكسبير الوكيل السياسي في الكويت
بعد التحيات
تناولنا بكل مودة كتابكم المؤرخ 2 شعبان 1329 هـ الموافق 29 يوليو1911م والذي فيه بينتم عن غريب كان قد طلب من قبل 5 سنوات امتياز استخراج الأسفنج. وكنا قد رفضنا طلبه في حينه ولقد اتصل بكم الآن من قبل المقيم في بوشهر بأن هذه الأيام من المحتمل أن يحضر لديكم أشخاص يطلبون الانتفاع من ذلك وأن الفائدة ستؤدي إلي خسارتنا وشعبنا وتنصحوننا بعدم الموافقة قبل استمزاج رأي المقيم .
إنني أشكر جداً المقيم المحترم . وكما تعلمون حضرتكم أني لا أفتش عن فائدة دون استشارتكم في جميع الأحوال . وأن لا أوافق على ذلك دون أخذ رأيكم ورأي الحكومة الجليلة وبانتظار جوابكم - أرجو أن أؤكد للمقيم مجدداً تشكراتي له والله يحفظكم .
ملحوظة : قد أعطيت تعهدات مماثلة من قبل شيخ البحرين وشيوخ عمان 
الختم – الشيخ مبارك الصباح
تعهد من قبل حاكم الكويت بشأن نصب تلغراف لاسلكي
الكويت 1912 من – معالي السير مبارك E.C.I.E حاكم الكويت
إلي اللفتنانت كرنل – السير برسي كوكس K.C.I.E.C.S.I. المقيم البريطاني في الكويت
التاريخ 11 شعبان 1330 الموافق 26 يوليو 1912
يسرني أن أتناول مخابرتكم الجليلة المؤرخة في 27 رجب 1330 – 13 يوليو 1912 الذي فيه أشرتم إلى رغبة الحكومة الإمبراطورية بوضع تلغراف في مديتنا الكويت وجاء فيه عند عودتكم إلي بوشهر وجدتم كما توقعتم التعليمات الأخيرة من الحكومة الإمبراطورية لتخبرونا برغبتها وتطلبون من عندنا التعاون معها بهذا الخصوص وأن وجود البرق سيكون مصدر راحة وسهولة إلى الحكومة وشعبنا وأني أخبرت شخصياً ذاتكم المحترمة عندما أسعدني الحظ وتشرفت بمواجهتكم حول تعاوني وموافقتي في هذه القضية وغيرها من القضايا التي تؤدي إلى الإطلاع والتي ترتأونها لترفية شعبنا حسب الأوامر الصادرة من الحكومة الإمبراطورية وحسب رغبتكم الموقرة . إن الكابتن شكسبير صديقنا سيشرح لنا القضية مفصلا حسب أمركم .
وعندما يبدأ العمل نحن أيضا نبين له الطريق التي تؤول إلى راحتنا ونسأل الله أن يكلل جهودكم بالنجاح ويساعدكم لما فيه الخير ويساعدنا على الحصول لكل ما يرضيكم قولا وفعلا نأمل أن نستمر أنظاركم علينا .
وأرجو أن تقبلوا احترامنا الكلي ودموا حفظاً 
الختم . الشيخ مبارك الصباح
فأي مؤتمر هذا الذي يستند عليه وينسف ويتجاهل أعتى دولة وأكثر دولة تأثيرا ؟ ويتضح جليا أن ابن سعود استغل كم وحجم قوته العسكرية والسياسية آنذاك وفعل ما فعل بالكويت ؟

نص الإتفاقية البريطانية الكويتية سنة 1899 و 1900م
قام الشيخ مبارك رحمه الله وطيب الله ثراه بعقد اتفاقية حماية مع بريطانيا في العاشر من رمضان 1316هـ الموافق 1899م والثانية في 24 محرم من عام 1318هـ الموافق 1900م ومن بنودها كتالي 
1. يكون الحكم في ذرية مبارك الصباح رحمه الله فقط .
2. ليس لحاكم الكويت بيع أو تأجير شي من أراضي الكويت لأي دوله أجنبية أو لرعاياه إلا بمراجعة بريطانيا ورضاها بذلك .
3. تقوم بريطانيا بمنع أعي اعتداء آي دوله أجنبية على الكويت .
4. أن يكون شيخ الكويت عدو لعدوها وصديق لصديقها.
5. ليس للحكومة البريطانية التدخل في الشئون الداخلية للكويت ولا في الحكم ولا في غيرة مع الاعتراف في استقلالها.
6. منع الكويت أن تكون مصدرا لإخراج السلاح إلي الخارج .

وذكر المرحوم الشيخ عبدالعزيز الرشيد في كتاب ( تاريخ الكويت ) أن هناك بنود لم يتطرق لها الشيخ مبارك رحمه الله للعامة بخصوص اتفاقية 1899م والصحيح أنه ليس هناك بنود مخفية نقلاً من كتاب سيف مرزوق الشملان ( من تاريخ الكويت ) بدأ من اتفاقية يناير 1899م الشهيرة المعروفة باتفاقية الحماية ووصولا إلي اتفاقية العقير لترسيم الحدود بين الكويت وحاكم نجد وهي كتالي :

الإتفاقية المرقمة 36 البريطانية الكويتية الأولي
المعقودة مع شيخ الكويت 1899م
بسم الله تعالي شأنه
إن الغاية من تحرير الاتفاقية المشرفة هو أتمام التعهد والاتفاق بين الليفانت كولونيل مالكولم جون ميد المقيم السياسي لصاحبة الجلالة بالنيابة عن الحكومة البريطانية كطرف أول وبين الشيخ مبارك ابن صباح شيخ الكويت طرف ثاني بأن الشيخ مبارك ابن صباح بكامل حريته يرغب أن يرتبط ويلزم وارثيه وخلفه في الحكم بأن لا يستقبل أي وكيل أو ممثل لأي سلطة أو حكومة في الكويت أوفي أي مكان أخر من حدود مقاطعته بدون الموافقة المسبقة للحكومة البريطانية . وهو بالإضافة إلي ذلك يلزم نفسه ووارثيه وخلفه في الحكم بأن لا يتنازل أو بيع أو يؤجر أو يرهن أو يعطي للاستغلال لا غرض كان أي جزء من مقاطعته لأي حكومة أو رعايا أي سلطة بدون الموافقة السابقة لهذه الأغراض من حكومة صاحبة الجلالة .
وهذا الجزء يمتد لأي جزء من المقاطعة التابعة للشيخ المذكور مبارك ابن الشيخ صباح التي قد تقع الآن في حوزة رعايا أي حكومة أخري .
ورمز للصداقة على توقيع هذه الاتفاقية القانونية المشرفة بين اللفتانت كولونيل / مالكولم جون ميد المقيم السياسي لصاحبة الجلالة في الخليج الفارسي والشيخ مبارك بن الشيخ صباح. بقوم الطرف الأول بالنيابة عن الحكومة البريطانية والطرف الثاني بالنيابة عن نفسه ووارثية وحلفائه بالتوقيع على هذه الاتفاقية بحضور الشهود في اليوم العاشر من رمضان سنة 1316 الموافق الثالث والعشرين من كانون الثاني 1899 م
التوقيع
م.ج.ميد مبارك الصباح
المقيم السياسي في الخليج الفارسي
الشهود
اي . وكهام هور.
كابتن. ج كالكلون جاسكن
السيد محمد ابن عبد النبي

اليوم لو تذهب الكويت والسعودية إلى التحكيم الدولي الرسمي كما فعلنا مع العراق وفق قرارات الأمم المتحدة وتخرج الكويت وثائقها الرسمية والتاريخية لتغيرت الخريطة الكويتية كليا ... والسعوديين يعرفون ذلك أكثر من الجيد لأن تاريخيا الكويت هي صاحبة الفضل على قيام وتأسيس المملكة العربية السعودية سياسيا واقتصاديا وقوة ما قبل النفط السعودي ... بل وتاريخيا حدود الكويت مسجلة وموثقة من قبل حدود السعودية ... فكيف بعد كل هذا التاريخ تطمع وتستقطع جزء من الأراضي الكويتية وتنكر كل ما سبق ... إنه فقط تذكير بالحقائق التاريخية الموثقة ليعرف الجميع دور الكويت وحجمها ونفوذها وما قدمته ومن صنعت ومن دعمت وكيف كان رد الجميل ؟ 
والنتيجة تصبح مساحة وخريطة الكويت في الأصل وبدايتها هكذا
ثم هكذا !!! 

ثم هكذا !!! 
الغزو العراقي للكويت وموقف السعودية
الجهلة والسفهاء من يعايرون الكويت شعبا وحكاما بأن المملكة العربية السعودية لها الفضل الأول على حماية ورعاية حكام الكويت وشعبها إبان فترة الغزو العراقي الغاشم على دولة الكويت ... وهذا لبس وخطأ جسيم وقع فيه الكثيرين لذلك لنكون واقعيين وصريحين لأقصى درجة ونضع النقاط فوق الحروف ليعرف كل حجمه الطبيعي وميزانه التاريخي ... وقبل البدء بسرد الحقيقة أود أن أسجل أني أنا شخصيا ممتن كثيرا لكل ما قدمته السعودية للكويت وشعبها وحكامها في فترة الغزو العراقي وهذا شكر وامتنان نابع من قناعة تامة ... ومن الناحية السياسية والتاريخية نختلف جدا للأسباب التالية 
1- صدام حسين هدد فعليا ورسميا وعلنا كل من الكويت والسعودية والإمارات باحتلالهم .
2- مخطط صدام حسين بفكره واعتقاده كان : بعد الإستيلاء على الكويت وهدوء الجميع كان ذاهبا إلى السعودية ومن سيطرته على 30% من نفط العالم ثم احتلال باقي دول الخليج .
3- خطر صدام حسين كان واقعا لا محالة على السعودية وتأكيدا لما أقول دخل مدينة الخفجي وأطلق شروره باتجاه السعودية عبر صواريخ سكود الروسية .
4- الأوامر الأميركية والبريطانية كانت أكبر وأقوى بكثير من أن ترفضها السعودية للتحرك لدعم وتحرير الكويت ولم يكن قرارا سعوديا خالصا بنسبة 100% ومن يقول عكس هذا فإنه لا يعرف ما جرى خلف الكواليس أبدا ولا يفهم كيف تدار السياسة الدولية .
5- إن كان بن صباح لجأ إلى السعودية 7 أشهر فإن ابن سعود لجأ إلى الكويت 10 سنوات ... لكن ابن سعود لم يؤسس الكويت دولة وكيانا بل الكويت والشيخ مبارك الصباح وتجار الكويت هم من أسسوا ابن سعود وقوموا حكمه وأركان دولته والتاريخ شاهد على ما أقول . 

فيديو تطاول عفن اللحود على خادم الحرمين فهد بن عبدالعزيز طيب الله ثراه
 قدر الكويت أن تقع بين 3 دول كبار العراق والسعودية وإيران ... الذي يجب أن يفهموا أن الدولة الصغيرة التي عجز عنها العثمانيين وأهلكت أكبر طاغية في العصر الحديث صدام حسين عفن اللحود ... بالتأكيد أنها دولة غير عادية التاريخ وحكامها ليسوا عاديين التفكير والتدبير ... وإني في الختام أسجل أن ما سبق هو سرد تاريخي سياسي بحت لا أقصد به أي إهانة أو أي إسائة لكائن من يكون مع كامل الإحترام والتقدير والتوقير للسعودية حكاما ومحكومين ... لكن التاريخ يا سادة ليس فيه مجاملات ومن جاملكم فقد نافقكم وما أنا من المنافقين والشاهد رب العالمين  ... وأسأله سبحانه وتعالى أن يديم نعمة الإخاء فيما بيننا ويكفينا شر المكائد والمؤامرات .



مراجـــع
موقع : ويكيبيديا
الوثائق العدسانية
الوثائق البريطانية
موقع : مقاتل من الصحراء
كتاب : تاريخ الكويتي السياسي
أرشيف : مدونة الكويت ثم الكويت
الاتفاقيات والمعاهدات البريطانية
كتاب : تاريخ الكويت لعبدالعزيز الرشيد 
كتاب : تاريخ الكويت لسيف مرزوق الشملان



دمتم بود ...


وسعوا صدوركم 


2016-08-12

تاريخ حدود الكويت ... العراق ؟

هناك أمرا غريبا في مسألة الحدود الكويتية العراقية !!! فبالرغم من الكم المهول من كتب التاريخ والأحداث والوثائق إلا أن الأطماع العراقية في الكويت لم تكن في قمتها إلا بعد إسقاط الملكية في العراق سنة 1958م ... وما قبلها كان العراق بالكامل تحت الحكم العثماني إلى الإحتلال البريطاني في سنة 1916م ... واستمرت بريطانيا بعد نهاية الحرب العالمية الأولى في حكم العراق حكماً عسكرياً وكان على رأس السلطة القائد العام للقوات البريطانية يعاونه ( الداهية مخطط ومقسم حدود الكويت والسعودية والعراق ) الحاكم الملكي العام السير / بيرسي كوكس ... والعراق استمر وتنقل من احتلال إلى احتلال إلى أن أطيح بالحكم الملكي العراقي بجريمة وحشية لم يسلم منها حتى الأطفال ... وبتاريخ 14/7/1958م وجاء الثوار الأحرار إلى سلطة الحكم في العراق بعد أن خرج الملك فيصل الثاني مستسلما واضعا القرآن الكريم على رأسه أي أنه مستسلم وأمانه على الإستسلام المصحف الشريف فقتلوه على الفور بطلقة بالرأس ... والعراق تاريخيا كان محتل من العثمانيين الذين اعترفوا بحق وسيادة الكويت ومع ذلك لا يزال الكثير من الجهلة من صدقوا أكاذيب صدام الذي أثبت التاريخ أنه كاذب لدرجة الوقاحة لكن مرض الطائفية قبحه الله أعمى البصيرة وقلوب الكثيرين ... ومن بعد مقتل الملك فيصل الثاني هنا بدأت الأطماع العراقية بالكويت رسميا وعلنا بتسلسل سياسي وزمني كالتالي :

عبدالكريم قاسم : 1958 - 1963 
ولد بالصويرة في 1914وتوفي في بغداد 9/2/1963م ... ويعتبر أهم قائد من القادة الذين وصلوا للسلطة عن طريق الانقلاب العسكري وكان أكثرهم شعبية في تاريخ العراق الحديث بين الأوساط الشعبية الفقيرة في العراق
... كان مواطن منتظم ولم يتأثر بالحياة الارستقراطية واخذ منصب رئيس مجلس الوزراء وواجه قاسم صعوبات كبيرة أثناء فترة حكمه ضد الحركة القومية العربية التي كان يتزعمها جمال عبد الناصر التي كانت منتشرة في الوطن العربي ... حيث كان يرفض الاتجاه القومي الوحدوي ويحاول جر العراق بسياسة شعوبية إقليمية واخذ يركز على البناء الداخلي والبدء بتنمية البلد لكن القلاقل السياسية التي بدأت مع بداية الحكم الجمهوري والاعتماد على اليسار العراقي والشيوعيين جلب للعراق المشاكل واستطاع المحافظة على ولاء الجيش الذي سرعان ما تبدل ولائه أثناء الحرب الأهلية في شمال العراق مع الأكراد ... وقتل بعد محاكمة صورية شفهية بعد أن نجح البعثيين بقلب نظام الحكم في 8/2/1963 .
بتاريخ 12/8/1958م كتب قاسم إلى حاكم الكويت الشيخ عبدالله السالم الصباح مشيدا بالمشاعر الأخوية التي أبداها نحو العراق ... وبتاريخ 19/12/1958م كتبت الخارجية العراقية إلى أمير الكويت الشيخ عبدالله السالم الصباح تناشده الموافقة على التمثيل القنصلي بين دولتي العراق والكويت ... وبتاريخ 29/4/1961م صعّد قاسم من لهجته العدائية تجاه الكويت وسخر من اتفاقية 1899م واعتبر نفسه وصيا على الشعب الكويتي ... وبتاريخ 17/5/1961م أبلغ وزير الخارجية العراقي هشام جواد سفير ألمانيا في بغداد أن الكويت جزءا من ولاية البصرة ... وبتاريخ 20/6/1961م بعث قاسم ببرقية تهنئة إلى الكويت لإلغاء اتفاقية 1899م وفي اليوم نفسه تكشف صحيفة الثورة العراقية في إحدى مقالاتها عن نوايا ضم الكويت ( تناقض ونفاق ) ... وبتاريخ 21 /6/1961م شن قاسم هجوما عنيفا ضد السياسة البريطانية وتعرضت في اليوم نفسه وسائل الإعلام العراقية للشئون الداخلية لدولة الكويت .وبتاريخ 25/6/1961م عقد قاسم مؤتمرا صحافيا في وزارة الدفاع العراقية وعاد إلى سياسة الابتزاز مدعيا أن للعراق حقوقا تاريخية في الكويت وقال أن الكويت تابعة لولاية البصرة وفي اليوم التالي 26/6/1961 وزع مذكرة على السفارات العربية في بغداد جاء فيها أن : الكويت جزء من العراق ولن يفلح الاستعمار في طمس هذه الحقيقة ... وبتاريخ 27/6/1961 أذاع راديو بغداد خبر تلقي قاسم برقيات تهنئة من قادة الفرق العسكرية والوزارات والهيئات تبارك خطوته بضم الكويت ... وفي تاريخ 29/6/1961م قامت القوات العراقية بإطلاق النار من زوارقها على السفن الكويتية ... وبتاريخ 30/6/1961م قام قاسم بجولة بالطائرة على المناطق الحدودية مؤكدا أن الكويت ستعود قريبا إلى العراق ... وفي تاريخ 31/7/1961م انتقد قاسم موقف الجامعة العربية لرفضها لمسعى العراق لضم الكويت ... وبتاريخ 4/12/1961م تعرض قاسم لمحاولة اغتيال وهدد على أثرها بإشعال حرب في الشرق الأوسط لا تبقي ولا تذر إذا بقيت الكويت منفصلة عن العراق ... وفي تاريخ 15/12/1961م استولى قاسم على 10 سفن كويتية وأرغم قادة السفن على تبديل أوراقها بأوراق عراقية كما جمد أموال الكويتيين التجار وملاك المزارع في البنوك العراقية ... وفي تاريخ 29/12/1961م أكدت تركيا أنها حصلت على تقارير من سفاراتها في بغداد تؤكد استعداد قاسم لمهاجة الكويت في 6/1/1962م ... وهكذا استمر بالتهديدات الجوفاء إلى أن تم اغتياله وعرضت صوره على التلفزيون العراقي مقتولا في انقلاب عبدالسلام عارف . 
عبدالسلام محمد عارف 1963 – 1966   
توفي في 14/4/1964م إثر سقوط المروحية السوفيتية الصنع طراز ميل موسكو في ظروف غامضة التي كان يستقلها هو وبعض وزراءه ومرافقيه بين منطقة القرنة والبصرة مساء خلال زيارة تفقدية لألوية (محافظات) الجنوب ... وهو أحد من مجموعة الضباط الذين أطاحوا بالنظام الملكي في 14/7/1958م وهو معروف بميوله القومية وولائه لجمال عبد الناصر وعرف بمعارضته لسياسة عبد الكريم قاسم المعارضة للسياسات القومية الوحدوية والتي كان من أهدافها إقامة دولة عربية كبرى ... وصل عارف للسلطة بانقلاب دموي وبدأت فور نجاح الانقلاب سلسلة من الأعمال الثأرية كرد فعل لما جرى أيام قاسم حيث تم تشكيل ما يسمى بالحرس القومي الذي مارس أعمال فوضوية مسلحة ضد الشعب ... وعلى أثرها تم إبعاد البعثيين من السلطة في نوفمبر 1963م ولم يعرف عارف بسياسة واضحة خلال فترة حكمه حاول في أخر أيامه الانضمام للمشروع الوحدوي بين العراق وسوريا ومصر ... وفي أبريل 1964م مارس عارف ابتزازه للكويت وطلب 30 مليون دينار كويتي مقابل ضمان عدم استخدام السوفييت لحق الفيتو ضد طلب الكويت الانضمام إلى الأمم المتحدة ... وفي منتصف 1965م عاد عبدالسلام عارف مجددا ليطرح خطة تأجير أراض كويتية للعراق . 

عبد الرحمن محمد عارف 1966- 1968 
أحد الضباط الذين شاركوا في انقلاب 1958م تسلم السلطة بعد وفاة أخيه عبد السلام محمد عارف وكان قليل
الخبرة ولم تكن خلال فترة حكمه أي سياسة مميزة أو واضحة ... وتم إقصاؤه من الحكم على يد البعثيين في 17/7/1968 وتم إبعاده إلى اسطنبول وبقى منفيا هناك حتى عاد لبغداد في أوائل الثمانينات بعد أن أذن له صدام بالعودة ... انشغل عبدالرحمن عارف بالأوضاع الداخلية مما دعا معارضيه ووسائل الإعلام إلى اتهامه بالضعف لعدم تصعيد المطالب العراقية الغير شرعية في الكويت .

أحمد حسن البكر 1968 - 1979
هو احد الضباط الذين شاركوا في الانقلاب الأسود في 14/7/1958م وكان البكر يخفي خلفه صدام حسين الذي كان يحتل منصب نائب الرئيس والذي كان يدير الأمور الفعلية حقيقة في البلد إلى أن تم إجبار البكر بالتنحي عن السلطة في 16/7/1979 ... حيث استقال البكر من كل المناصب السياسية والعسكرية والحزبية لصالح صدام حسين وبذلك يدخل العراق لمرحلة سوداء قاتمة من تاريخ العراق جرت البلد لحربين دمرت البلد وأرجعته للوراء ... وبتاريخ 28/2/1973م طالب الطاغية صدام نائب البكر بضم جزيرتي وربة وبوبيان ... وفي تاريخ 8/3/1973م صعّد العراق من ضغطها على الكويت لإجبارها على توقيع اتفاق لإنشاء جسور وموانئ ومطارات وخطوط للسكك الحديدة تمتد بين البلدين ورفضت الكويت ... وبتاريخ 20/3/1973م اخترق العراقيين الحدود الكويتية واستولوا على مركز الصامتة الكويتي .

الطاغية وعفن اللحود صدام حسين 1979 - 2003
يسجل التاريخ العثماني والعراقي سجل أسود كارثي غارق بالأحداث والوقائع التي تؤكد الأطماع العراقية في الكويت ... ليس لأسباب حقيقية لأنه لو لأسباب حقيقية وتاريخية فيجب عليك مسح خريطة أكثر من 19 دولة ... وما أقصده بالتاريخ العربي القديم أنه لا توجد دول أو قوى سوى العراق والشام ومكة ومصر واليمن وبلاد فارس فقط لا غير ... ضف على ذلك أن العراق كان تحت الحكم العثماني الفعلي الحقيقي ثم تحول من الإحتلال العثماني إلى الإحتلال البريطاني أي أنك تتحدث عن 600 سنة وأكثر ؟
فعلها طاغية بغداد ونكر وتنكر لكل خير الكويت معه وأخطأ السياسيين الكويتيين خطأ فادحا حقيقيا بأنهم أعطوا الأمان ووثقوا بطاغية بغداد الذي احتل الكويت كاملة في 2/8/1990م ... وهزم العراق بجيشه بشعبه هزيمة مذلة في حرب تحرير الكويت بتاريخ 27/2/1991 بعد احتلال دام 209 يوم أي 7 أشهر ؟ 

ترسيم الحدود الكويتية العراقية
وفق قرارات الأمم المتحدة المتعلقة والمنبثقة عن الغزو العراقي للكويت فقد طالبت الكويت من الأمم المتحدة بترسيم الحدود الكويتية العراقية وفق القرار 687 الذي تم بموجبه إنشاء عدة لجان تابعة للأمم المتحدة من بينها لجنة تخطيط الحدود الدولية بين دولة الكويت وجمهورية العراق. وقد تشكلت هذه اللجنة المستقلة التي أنشأها السكرتير العام للأمم المتحدة من خمسة أعضاء على النحو التالي :
السيد/ مختار كوسوما أتمادجا - وزير خارجية إندونيسيا السابق - رئيساً
السيد/ أيان بروك - المدير وقتئذ بهيئة المساحة السويدية - خبيراً مستقلاً
السيد/ وليام روبرتسون - مدير المساحة المدير العام لهيئة المساحة ومعلومات الأراضي في نيوزيلندا - خبيراً مستقلاً.
السفير/ طارق الرزوقي - ممثل دولة الكويت
السفير/ رياض القيسي - ممثل الجمهورية العراقية
وقد عين السيد/ ميكلوس بنتر كبير رسامي الخرائط بالسكرتارية العامة للأمم المتحدة أميناً للجنة التي تعمل في حدود الصلاحيات التي تضمنها تقرير السكرتير العام الصادر في 2 مايو عام 1991م ... واعتباراً من 20 نوفمبر عام 1992م استقال السيد مختار كوسوما أتمادجا من منصبه كرئيس للجنة لظروف خاصة ... وعين السكرتير العام خلفاً له السيد/ نيكولاس فلتيكوس المدير العام المساعد السابق لمكتب العمل الدولي وعضو معهد القانون الدولي وتتمثل اختصاصات اللجنة فيما يلي :
1 - تخطيط الحدود الدولية بين الجمهورية العراقية ودولة الكويت بالإحداثيات الجغرافية لخطوط الطول والعرض وكذلك بالتعيين المادي لها على النحو الوارد في »المحضر المتفق عليه بين دولة الكويت والجمهورية العراقية بشأن استعادة العلاقات الودية والاعتراف والأمور ذات العلاقة والذي وقعاه في بغداد في 4 أكتوبر 1963م ممارسة منهما لسيادتهما .
2 - الاستعانة بالمواد المناسبة بما في ذلك الخرائط الواردة في وثيقة مجلس الأمن رقم (S/22412) وهي مجموعة من عشر خرائط طبوغرافية بمقياس رسم 1:50000 صادرة عن المدير العام للمساحة العسكرية بالمملكة المتحدة باستخدام التكنولوجيا الملائمة ... طبوغرافية تعني : علم استغلال إمكانات مظهر السطح في كل التحليلات والاستنتاجات المتعلقة به ... أي أنه يحدد ويرسم ويدقق بمساحات الأرض بدقة متناهية ولا مجال بتكذيب مثل هذا العلم وهذا التخصص .
3 - اتخاذ الترتيبات من أجل الصيانة المستمرة للتعيين المادي للحدود وفقاً لما جاء في تقرير السكرتير العام (S/22558) الفقرة (4) ويتطلب ذلك قيام منظمات المسح بما يلي:
أ - تفقد الأعمدة والعلامات على الحدود الكويتية العراقية على أساس سنوي .
ب - تقديم تقرير إلى السكرتير العام بعد كل عملية تفقد للحدود .
ج - رصد مدى كفاية علامات الحدود ووضع أية علامات إضافية .
نص اعتراف العراق بسيادة دولة الكويت سنة 1963م
لقد زار العراق وفدا رسميا كويتيا برئاسة  الشيخ صباح السالم الصباح  ولي العهد ورئيس مجلس الوزراء الكويتي بتاريخ 4/10/ 1963 لإجراء مفاوضات مع رئيس وزراء العراق أحمد حسن البكر, وبعد جولة من المفاوضات صدر بيان مشترك بعد انتهاء المفاوضات أكد فيه " إزالة كل ما يشوب العلاقات بين البلدين وتوطيد العلاقات لما فيه خير البلدين , والتمسك برابطة العروبة والشعور بأواصر الجوار وتحسس المصالح المشتركة " 
وتأكيدا من الوفدين المجتمعين عن رغبتهما الراسخة في توطيد العلاقات لما فيه خير البلدين بوحي من الأهداف العربية العليا , وإيمانا بالحاجة لإصلاح ما ران العلاقات العراقية الكويتية نتيجة موقف العهد القاسمي البائد تجاه الكويت قبل إشراق ثورة الرابع عشر من رمضان المباركة , وقد أتفق الوفدان على ما يلي :
أولا : تعترف الجمهورية العراقية باستقلال الكويت وسيادتها التامة بحدودها المبينة بكتاب رئيس وزراء العراق بتاريخ 12/7/1932م والذي وافق عليه حاكم الكويت بكتابه المؤرخ في 10/8/1932م .
ثانيا : تعمل الحكومتان على توطيد العلاقات الأخوية بين البلدين الشقيقين يحدوهما في ذلك الواجب القومي والمصالح المشتركة والتطلع إلى وحدة عربية شاملة .
ثالثا : تعمل الحكومتان على إقامة تعاون ثقافي وتجاري واقتصادي بين البلدين وعلى تبادل المعلومات الفنية بينهما .
وتحقيقا لذلك يتم فورا تبادل التمثيل الدبلوماسي بين البلدين على مستوى السفراء .

صباح السالم الصباح                                                     أحمد حسن البكر
    رئيس الوفد الكويتي                                                       رئيس الوفد العراقي


وقد عقدت اللجنة 11 دورة شملت 82 اجتماعاً لتخطيط الحدود البرية والبحرية وكانت هذه الاجتماعات تعقد إما في مكتب الأمم المتحدة في جنيف أو في مقر المنظمة الدولية في نيويورك ... وقد زودت اللجنة بمحاضر وافقت عليها لجميع اجتماعاتها كما أقرت وأصدرت نشرات صحفية لدى اختتام كل دورة ... هذا بالإضافة إلى الأعمال الميدانية التي اعتمدت فيها اللجنة على خبراء في الجيوديسيا والمساحة والتصوير المساحي بمعاونة إدارتي المساحة في نيوزيلندا والسويد... وعقدت لجنة الأمم المتحدة لتخطيط الحدود بين الكويت والعراق جلستها الأولى في نيويورك يومي 23 - 24 من مايو 1991م حيث قررت عقب المناقشات حول مسألة التعريف فحص الحدود في ثلاثة أجزاء
1- سمي الجزء الأول باسم ( الجزء الغربي ) وتصدق عليه العبارة من صيغة تعيين الحدود في الرسائل المتبادلة في عام 1932م ونصه : من تقاطع وادي العوجة مع الباطن ثم باتجاه الشمال على طول الباطن إلى نقطة تقع جنوبي خط عرض صفوان .
2- أما الجزء الثاني فقد أطلق عليه ( الجزء الشمالي ) وتصدق عليه عبارة ثم باتجاه الشرق لتمر جنوبي آبار صفوان وجبل سنام تاركةً هذه المواقع للعراق وذلك حتى التقاء خور الزبير بخور عبدالله .
3- وأما الجزء الثالث فقد سمي ( الجزء الشرقي ) ثم وصف لاحقاً باسم ( الجزء البحري ) وأخيراً سمي بخور عبدالله وتصدق عليه الإشارة إلى نقطة الالتقاء بين خور عبدالله وخور الزبير وكذلك محضر اتفاق عام 1963م الذي نص على : أن جزر وربة وبوبيان ومسكان وفيلكا وعوهة وكُبر وقاروه وأم المرادم تتبع الكويت وهي الحدود التي اعترف بها العراق وباستقلال دولة الكويت في المحضر المشار إليه .
وفي 20 مايو 1993م قامت لجنة الأمم المتحدة لتخطيط الحدود بعد أن أتمت مهمتها كاملةً برفع تقريرها النهائي مع كافة الوثائق المتعلقة بأعمالها إلى السكرتير العام للأمم المتحدة الدكتور بطرس غالي الذي قام في اليوم ذاته برفع تقرير اللجنة النهائي مع مرفقاته إلى رئيس مجلس الأمن الدولي ... وقد انعقد مجلس الأمن في 27 مايو 1993م وأصدر قراره رقم 833 الذي رحب فيه المجلس بقرارات لجنة الأمم المتحدة لتخطيط الحدود بين الكويت والعراق وطالب كلا من الدولتين باحترام حرمة الحدود الدولية التي أتمت اللجنة تخطيطها بشكلٍ نهائي وباحترام الحق في المرور البحري ... وأكد مجلس الأمن في قراره 833 أيضاً أن قـــرارات اللجنـــة نهائيـــــة وشدد من جديد على قراره بضمان حرمة الحدود الدولية التي تم تخطيطها نهائيا بين الدولتين ... واعتبر أن أي خرق لذلك سوف يتبعه القيام حسب الاقتضاء باتخاذ جميع الإجراءات لتحقيق هذه الغاية وفقاً لميثاق الأمم المتحدة بموجب الفصل السابع للأمم المتحدة الذي يجيز استخدام القوة وقراري مجلس الأمن 687 و 733 . 

وفي تاريخ 10/11/1994م أصدر المجلس الوطني العراقي ( مجلس الشعب ) قرار اعترافه بسيادة دولة الكويت وفق قرارات الأمم المتحدة ... وفي نفس اليوم والتاريخ أصدر طاغية بغداد صدام حسين قرار اعتراف الجمهورية العراقية بسيادة دولة الكويت تطبيقا وامتثالا لقرارات الأمم المتحدة الخاصة بترسيم الحدود الكويتية العراقية ... وهذه صور القرارات
 في النهاية اتضح كذب الإدعاءات العراقية بشأن الحدود الكويتية العراقية + أن مسألة حدود الكويت مع العراق أغلق بابها للأبد ولو حكم العراق 100 حاكم قادم لا يحق لكائن من يكون أن يمس أو يطالب أو يدعي بأي شكل من الأشكال ما يمس الكويت وحدودها .


مراجـــع
الأمم المتحدة
موقع : تاريخ الكويت
موقع : مقاتل من الصحراء
كتاب : تاريخ الكويت السياسي
أرشيف : مدونة الكويت ثم الكويت
الاتفاقيات والمعاهدات البريطانية



دمتم بود ...

وسعوا صدوركم



2016-08-11

تاريخ حدود الكويت ... العثمانيين ؟

في عهد الشيخ مبارك الصباح رحمه الله تعرضت الكويت لمطامع وضغوطات أجبرته على توقيع إتقاقية الحماية في عام 1899م مع بريطانيا ... وما أن تم توقيع تلك الأتفاقية حتى تكالبت المطامع على الكويت من قبل الدولة العثمانية والموالين لها بمضايقة الشيخ مبارك وذلك بإتباع سياسيات تحريضية عن طريق تقديم الدعم الكامل للموالين لها كأمثال عبدالعزيز الرشيد في نجد والذي وعده العثمانيين بزيادة نفوذ أراضيه حتى تصل للكويت ... ولكن الشيخ مبارك كان أشد صلابة من خصومة في المحافظة على استقلال حدود الكويت فبرغم هزيمته في معركة الصريف عام 1900م لنصرة عبدالرحمن بن فيصل آل سعود والد مؤسس السعودية عبدالعزيز الذين فرا من الجزيرة ولجآ إلى الكويت موطن الشيخ مبارك الصباح ومكثوا في الكويت أكثر من 10 سنوات ... فلم تستطيع الدولة العثمانية من نيل مرادها من الشيخ مبارك ولا بن رشيد أستطاع من مد نفوذه للكويت ... بل لم يقف الأمر عند هذا الحد حيث استمرأت الدولة العثمانية في حبك المؤامرات ونقضها للعهود ... واستمرت في محاولاتها بمضايقة الشيخ مبارك الصباح الذي كان شوكة في خاصرة الدولة العثمانية بل ووصل إلي حد القتل والتخلص منه مما حدا الشيخ مبارك إلي الطلب من بريطانيا بالتدخل لوضع حد لتلك الاعتداءات المستمرة على الكويت من قبل الدولة العثمانية ؟
ففي عام 1901م دارت مباحثات ما بين بريطانيا والدولة العثمانية على خلفية تلك المضايقات فأسفرت تلك المباحثات في البداية عن صدور قرار رسمي من قبل اللورد / لانسون وزيرة الخارجية البريطانية سلم نسخة منه للسفير / أنثوبولو باشا سفير الدولة العثمانية في العاصمة البريطانية والذي يقضي بأن الحكومة البريطانية لن تغير علاقتها بالكويت ولن تحولها إلي محمية بريطانية بشرط أن لا ترسل الدولة العثمانية من ناحيتها قوات عسكرية إلي الكويت وإذا حدث تعد من قبل الدولة العثمانية أو من قبل حليفها بن رشيد فإن الحكومة البريطانية ستضطر إلى تقديم المساندة الكاملة لشيخ الكويت ... وبناء على هذا القرار الرسمي صدر تصريح عثماني في سبتمبر من عام 1901م أوضحت به الدولة العثمانية الإلتزام والمحافظة على هذا الوضع الراهن وعدم التدخل في الشئون الداخلية للكويت والتوقف عن تحريض الموالـين للعثمانيين ؟

وبعد مرور عام على القرار الرسمي البريطاني تنصلت الدولة العثمانية كعادتها من ذلك التصريح ففي عام 1902 أرسلت قوات عسكرية كان القصد منها تقليص نفوذ الشيخ مبارك في أم قصر وسفوان وجزيرتي وربه وبوبيان وبدعم من ألمانيا لاحتلال أراضي الكويت الشمالية والسيطرة عليها لاستغلال الممرات المائية والمناطق الساحلية الواقعة في خور عبدالله والزبير لتأمين نهاية الخط الحديدي المزمع أقامته بكاظمة من قبل ألمانيا ... حينما طلبت من الشيخ مبارك شراء أرض كاظمة ولكي تكون نهاية لسكة الحديد والتي قوبلت برفض تام من الشيخ مبارك للمطالب الألمانية حيث طلب من مبعوثها بمغادرة من الأراضي الكويتية على الفور وذلك لعملة بخبث النوايا من قبل الدولة العثمانية وألمانيا ... وما قامت به الدولة العثمانية تلك الفترة هو تعدي سافر على جزء من الأراضي الكويتية بحجة أن تلك الأراضي من ضمن حدود ولاية البصر التابعة للدولة العثمانية في تلك الفترة مما أدي إلي قيام الشيخ مبارك بتقديم احتجاج على ما قامت به الدولة العثمانية موضحا أسباب احتجاجه بالتالي :
1. عدم وجود تبعية لتلك الأراضي التي احتلت لولاية البصرة كما تدعي الدولة العثمانية حيث أنها من ضمن أمارة الكويت وبها كانت قلاع أسلافه التي بنوها واستوطنها منذ زمن .
2. تبعية القبائل المتواجدة ضمن تلك الأراضي لسيطرته الشيخ مبارك ومنهم من يعمل في الصيد والغوص على اللؤلؤ في المناطق الساحلية منها ... وأدي تفاقم الوضع إلي تدخل بريطانيا لوضع حد للتعدي على حدود الكويت الشمالية من قبل الدولة العثمانية وذلك بالتزامها باتفاقية الحماية الموقعة مع الشيخ مبارك حيث قامت بإرسال سفينة حربية لمراقبة الوضع عن قرب ... حيث تأكد لقائد تلك السفينة من وجود قوات عثمانية في تلك ألاماكن وعلى أثرها كتب تقريره في تاريخ 28 فبراير 1902م والذي أوضح به حقوق الكويت في تلك الأماكن وعلى أثر هذا التقرير قدمت بريطانيا احتجاجا ً " للباب العالي " محتجة على تلك الانتهاكات .

من بعد هذا الاحتجاج أصبح واضحاً لدي الدولة العثمانية أن الكويت قد وقعت معاهدة الحماية مع بريطانيا ولم تعد تلك الأتفاقية سرية وقبيل الإقدام على إعلان اتفاقية الحماية الموقعة في عام 1899م قامت بريطانيا بخطوة للتأكد من شريعة تلك الأتفاقية قانونياً حيث قام نائب الملك في الهند اللورد كيزون بتكليف المقيم البريطاني في الخليج الكولونيل كمبل بعمل دارسة للأوضاع الكويتية عن قرب وعن مدى تبعيتها للدولة العثمانية ... حيث قام الكولونيل كمبل بإعداد تقرير لمعرفة نوعية العلاقة ما بين الكويت والدولة العثمانية واعتمدت بريطانيا هذا التقرير فيما بعد في إعلان حمايتها للكويت وقد جاء في التقرير وتأكد عدم وجود تبعية دولة الكويت للدولة العثمانية ... وهذه بعض من النقاط المستخلصة من تقرير الكولونيل كمبل وهي كتالي :
1- أشار التقارير الموجود بأرشيف الحكومة البريطانية في بومباي : أن السكان الكويتيون الأصليين قد وفدوا إليها من نجد وهم على قرابة ونسب مع أهلهم في نجد هذا بالإضافة إلي أن لهجتهم وتقاليدهم هي أقرب بكثير إلي لهجة أهل نجد عن غيرها من الدول المجاورة .
2- عدم خضوع الكويت منذ نشأتها للدولة العثمانية وقد تصدى حاكمها لجميع المحالات التي قامت بها الدولة العثمانية ومن القوى المجاورة للتدخل في شؤونهم الداخلية فقد كانت الكويت كياناً مستقلاً منذ نشأتها ولا تزال .
3- لجأ الكثير من الثائرين على الدولة العثمانية للكويت وإقامتهم بها.
4- على مر تاريخ الكويت لم تتواجد حامية عثمانية على أراضي الكويت وعدم أداء حاكم الكويت بأية التزامات مالية تجاه الدولة العثمانية إلا لفترات قصيرة وفي ظل ظروف معينة استثنائية .
5- قيام الدولة العثمانية بدفع رواتب سنوية لشيوخ الكويت نظير حمايتهم لشط العرب .
6- رفع الكويت الراية العثمانية بالكويت ليس للتبعية أنما كاحترام ديني لدولة الخلافة الإسلامية فقط .
اعتمد اللورد / لانسدون في عام 1903م على هذا التقرير خلال جلسة مجلسة اللوردات وقال : أن شيخ الكويت تحت الحماية البريطانية وتربطه معاهد حماية واتفاقيات خاصة ... ويعتبر هذا هو أول تصريح رسمي بريطاني بخصوص اتفاقية الحماية الموقعة عام 1899م حيث طلبت الحكومة البريطانية من حاكم الكويت بعدم رفع الراية العثمانية واستبدالها براية أخري وقد اعترض الشيخ مبارك على هذا الطلب باعتباره مسلماً وليس باعتباره من رعايا الدولة العثمانية ... وتم حل تلك المشكلة في اتفاقية 1913م بموافقة بريطانيا على رفع الشيخ مبارك الراية على يتم إضافة كلمة ( كويت ) عليها لكي تتميز عن راية الدولة العثمانية .

أول ترسيم تاريخي لحدود الكويت
في عام 1904م قامت الحكومة البريطانية بأول ترسيم للحدود ... وذلك بخط سير من خور الصبية مروراً في الجهة الجنوبية بأم قصر وسفوان باتجاه جبل سنام نزولاً إلي وادي الباطن مما أدي إلي معارضة الشيخ مبارك الصباح على تلك المحاولة حيث أنه يرى أن تلك المناطق سوف يتم استقطاعها من الكويت ويقصد بها : أم قصر وسفوان هذا بالإضافة إلى عدم التطرق لترسيم للحدود البحرية والجزر التابعة له من شط العرب وصولاً للحدود الجنوبية ... وفي عام 1907 شكلت لجنة من حكومة الهند مهمتها ترسيم الحدود الكويتية أقرت بتبعية جزيرة بوبيان وجزيرة وربه للكويت وأجلت النظر في باقي الأماكن حيث كان البريطانيين حريصين على دراسة الوضع الراهن بشكل واسع وذلك لاتخاذ القرار بترسيم الحدود ... وفي عام 1908م ومن بعد استيلاء الاتحاديين على السلطة في البصرة بذلوا هؤلاء محاولات عده لإخضاع الكويت لهم ولكن كان رد الشيخ مبارك حازم على افترائهم وتأكيده على وجود استقلاليه للكويت عن السلطة العثمانية في البصر ة وكان حريص على تلقيب نفسه بحاكـــم الكــــويت وقبائلهـــا عند مخاطبته لهم بدلاً من لقب " القائم قام " الذي كانوا ولاة البصر يلقبونه به ... وبدأ بعدها الاتحاديون باستخدام نفس الأسلوب العثماني القديم بتحريض القوي المجاورة للشيخ مبارك الصباح ومنها تحريض عشائر ( المنتفج ) المنتفق لمضايقة الشيخ مبارك واستخدام أوراق أخرى للضغط على الشيخ مبارك لإرغامه على التنازل ومن تلك الأوراق أملاكه الخاصة وأملاك أسرته في البصرة والفاو ... حيث رفضوا تسجيل الأراضي بحجة أنه ليس عثمانياَ وعدم تملكه وثائق عثمانية تدل على صحة امتلاكه لتلك الأراضي ... و قام الشيخ مبارك بتسجيل تلك الأملاك في القنصلية البريطانية في البصرة سراً وعندما علمت السلطات العثمانية بذلك قامت بالتعدي على أراضي ونخيل الشيخ مبارك ... وفي شهر فبراير من عام 1911م قامت بريطانيا بالبدء بمباحثات مع الدولة العثمانية واستمرت لأكثر من عامين انتهت بتوقيع اتفاقية 29 يوليو 1913م وكانت وجهات النظر البريطانية خلال التفاوض تدور على المحاور التالية :
1. عدم خضوع الكويت للدولة العثمانية خضوعاً فعلياً بناء على التقارير الواردة من قبل الرحالة الأوربيين الذين زاروا الكويت على فترات من الزمن حيث أنهم قد وضحوا ذلك في تقاربهم ومن تلك التقارير تقرير السيد لويس بيلي الذي رفعة إلي حكومة بومباي في عام 1863م .
2. موافقة الدولة العثمانية على سحب قواتها من أراضي الكويت الشمالية واعترافها بتبعية جزيرة بوبيان وجزيرة وربه للكويت مع الإبقاء على الوضع الراهن في الإمارة .
3. تمتنع الدولة العثمانية عن التدخل في الشؤون الداخلية للإمارة وفي أمور الحكم .
كان موقف المفاوضين العثمانيين خلال المفاوضات به نوع من الإرتباك والتناقض فيما بين تمسكهم بتبعية الكويت للدولة العثمانية وما بين تقليص الإمارة مع اعترافهم بجميع الإتفاقيات التي عقدتها بريطانيا مع شيخ الكويت .

بنود الإتفاقية
في 29 من شهر يوليو من 1913 م انتهت تلك المباحثات بالتوقيع على الإتفاقية والتي وقعها من الجانب العثماني إبراهيم حقي باشا وزير الخارجية ومن الجانب البريطاني السيد / أدوراد جراي وزير الخارجية البريطاني الإتفاقية مكونه من خمسة أقسام القسم الأول منها والقسم الثاني مكون من عشر مواد وهي على النحو التالي :
المادة الأولي : مقاطعة الكويت كما هي محددة في المادتين 5 و 7 من هذه الاتفاقية تشكل قضاء مستقلاً عن الإمبراطورية العثمانية .
المادة الثانية : لشيخ الكويت أن يرفع كما بفعل بالماضي العلم العثماني بالإضافة إلي كلمة ( كويت ) تكتب على أحد أركان العلم إذا أراد ذلك وله أن يمارس إدارة مستقلة في المنطقة الإقليمية المحددة بالمادة الخامسة من هذه الأتفاقية وتمتنع الحكومة الإمبراطورية العثمانية التدخل في شؤون الكويت الداخلية بما في ذلك مسألة الوراثة وعن أي عمل إداري آخر وكذلك عن أي احتلال أو عمل عسكري في المقاطعات التي تنتمي إلي الكويت .
المادة الثالثة : تعترف حكومة الإمبراطورية العثمانية بسريان الإتفاقيات التي عقدها سابقاً شيخ الكويت مع حكومة صاحبة الجلالة والمؤرخة في تاريخ 23 يناير من عام 1899م وفي تاريخ 24 مايو من عام 1900 م وفي تاريخ 28 فبراير من عام 1904 م بنصوصها الملحقة بهذه الاتفاقية وكذلك تعترف بسريان امتيازات الأرض الممنوحة من الشيخ المذكور لحكومة صاحبة الجلالة البريطانية وللرعايا البريطانيين وسريان المطالب المنطوية في المذكرة المرسلة بتاريخ 24 أكتوبر من عام 1911م من السكرتير الأول لصاحب الجلالة للشؤون الخارجية إلي صاحب الجلالة الإمبراطورية السلطان في لندن .
المادة الرابعة : لغرض تأكيد التفاهم بين الحكومتين الذي عقد من قبل والخاص بتبادل التأكيدات المؤرخة في 6 سبتمبر 1901 م بين سفارة صاحب الجلالة البريطانية في الآستانة ووزارة الخارجية الإمبراطورية فإن حكومة صاحب الجلالة البريطانية تعلن بأنه طالما لا يحدث أي تغيير من الحكومة الإمبراطورية العثمانية في الوضع القائم في الكويت كما هو محدد بهذه الأتفاقية فإنها لن تتغير من طبيعة علاقتها مع حكومة الكويت ولن تعمل على إنشاء محمية وإن الحكومة الإمبراطورية العثمانية لتأخذ مذكرة بهذا الإعلان .
المادة الخامسة : استقلال شيخ الكويت يمكن ممارستة في المقاطعات المحددة والتي تكون شبة دائرة تتوسطها مدينة الكويت وخور الزبير في الحد الشمالي والقرين في الحد الجنوبي وهذا الخط مشار إلية باللون الأحمر على الخريطة الملحقة بهذه الأتفاقية ( ملحق 5 ) وجزائر وربة وبوبيان ومسكان وفيلكا وعوهة وكبر وقارة وأم المرادم بالإضافة إلي الجزائر المجاورة والمياه التي تحتويها .
المادة السادسة : القبائل التي تقع داخل الحدود المتفق عليها في المادة التالية يعترف بها على أنها داخلة في تبعية شيخ الكويت الذي يقوم بتحصيل الزكاة كما كان يفعل ذلك في الماضي وله أن يمارس الحقوق الإدارية التي يتمتع بها بصفتة قائم قاماً عثمانياً ولا يجوز للحكومة الإمبراطورية العثمانية أن تمارس في هذه المناطق أي عمل إداري منفرد عن شيخ الكويت وأن تتمنع عن إقامة حاميات أو القيام بأي عمل عسكري مهما كان نوعه دون التفاهم قبلاً مع حكومة صاحب الجلالة البريطانية .
المادة السابعة : حدود المقاطعة المشار إليها في المادة السابقة تحدد كالآتي : ( خط الحدود يبدأ على الساحل عند مصب خور الزبير في الشمال الغربي ويعبر تماماً جنوب أم قصر وسفوان وجبل سنام وبمثل الطريقة تترك لولاية البصرة هذه المحلات وآبارها وعند الوصول إلي الباطن تتبعها حتى الجنوب الغربي ثم تستدير نحو الجنوب الغربي بالقرب من البحر بالقرب من جبل منيفة وهذا الخط مشار إلية باللون الأخضر في الخريطة الملحقة بهذه الأتفاقية ) ( ملحق 5 ) .
المادة الثامنة : في حالة موافقة الحكومة الإمبراطورية مع حكومة صاحب الجلالة البريطانية على امتداد خط حديد بغداد- البصرة إلى البحر واعتبار الكويت نهاية لذلك الخط أو أي نهاية له تدخل في المقاطعة المستقلة تتفق الحكومتان على اتخاذ الإجراءات فيما يختص بحماية الخط المنشأ وكذلك تأسيس مكتب الجمارك والمستودعات التجارية وأي مؤسسات أخرى ترتبط بوجود ذلك الخط .
المادة التاسعة : يتمتع شيخ الكويت بحرية تامة في ممارسة حقوقه في ممتلكاته الخاصة التي يمتلكها في ولأية البصرة على أن تكون ممارستة لهذه الحقوق الخاصة بممتلكاته طبقا للقانون العثماني وهذه الممتلكات ( غير المنقولة ) تخضع للضرائب والقواعد الخاصة بحفظها وتمويلها وقضائها المقررة بالقوانين العثمانية .
المادة العاشرة : مجرموا المقاطعات المجاورة لا يمكن قبولهم في مقاطعة الكويت بل ينبغي طردهم عند وجودهم ومن المفهوم أن هذا الشرط لا يمكن أن تستخدمه السلطات العثمانية كذريعة للتدخل في شؤون المقاطعات المجاورة .

اعتراض الشيخ مبارك على بعض بنود الاتفاقية
اعترض الشيخ مبارك على ما جاء في المادة الخامسة والسابعة من تلك الإتفاقية وعبّر عن استيائه لفقدان الكويت لأجزاء من أم قصر وسفوان حيث كان يطالب بتبعيتها للكويت استناداً لحقوقه التاريخية فيها ... كما عبّر الشيخ مبارك الصباح عن استيائه لتعيين الدولة العثمانية وكيل من قبلها في الكويت لرعاية مصالح رعاياها حيث أعتبر هذا الأمر استفزازياً وقد عبّر عن رأيه للمقيم البريطاني في الكويت بخصوص ذلك حيث أن هذا الأمر لم يحدث من قبل وأن سيفتح باب للمؤامرات والدسائس مع السلطة العثمانية المتواجدة في البصرة ... هذا حيث كان الشيخ مبارك على دارية بما سوف يحصل مستقبلاً في حال وجود وكيل من قبل الدول العثمانية ... بالإضافة أن وجوده سوف يؤدي إلي تقويض وإضعاف سلطته في البلاد والصحراء حيث أصر على حذف هذا النص من الإتفاقية وقد استجابت بريطانيا لما أبداه الشيخ مبارك الصباح من مخاوف من وجود وكيل للدولة العثمانية في بلادة حيث طلبت بريطانيا من الدولة العثمانية بإصدار توضيح وسحب جميع موظفيها من الكويت ... وصدر تصريح من الدولة العثمانية وألحق في بالاتفاقية فيما بعد حيث لم يعد للدولة العثمانية سند يمكنها الإعتماد عليه في تعين وكيل أو مفوض لها في الكويت ورغم الإعتراضات التي أبداها الشيخ مبارك إلا أن الكويت استفادت من تلك الأتفاقية وبنودها وخاصة المتعلقة بالحدود الشمالية عندما تم ترسيم الحدود بعد الحرب العالمية الأولي وظهور العراق الحديث كما نصت الأتفاقية على أنه سيتم التصديق عليها في لندن في غضون ثلاثة أشهر من تاريخ التوقيع وإذا لم يتم التصديق عليها خلال هذه الفترة تعاد المفاوضات مجدداً ما بين الحكومتين وحدد يوم 31 أكتوبر من عام 1914م أخر موعد لتبادل الوثاق للتصديق ... ولكن بحلول هذا التاريخ كانت الحرب العالمية الأولى قد بدأت في يوليو 1914م إلى نوفمبر 1918م وحالت دون التصديق على هذه الإتفاقية ... بالإضافة إلى سقوط ونهاية الحكم العثماني للأبد في سنة 1922م .

محاولة انقلاب يوسف بن عبدالله الإبراهيم على الشيخ مبارك الصباح
من باب الأمانة التاريخية يجب أن ننصف الشيخ مبارك الصباح فهذا الرجل قد تعرض لضغوط استثنائية لا يمكن أن نتخيلها ... فهو حارب وكافح وناضل من أجل الكويت وشعبها ومستقبلها مضحيا بأغلى ما يملك من أجل أن تستقر الكويت ولا يموت إلا ورايتها خفاقة عالية ... وبالرغم من سيل الأكاذيب التي سردها مرتزقة التاريخ إلا أني أجد لزاما علي أن أقول كلمة حق بحق هذا الرجل الذي لولا الله سبحانه وتعالى ثم هو وعقليته وبصيرته وفروسيته لكان من سابع المستحيلات أن توجد دولة إسمها الكــــويت في أيامنا هذه ... شاء من شاء وأبى من أبى لكن هذه هي الحقيقة التي لا يريد الكثيرين أن يستوعبوها لأن الغالبية تفكر بعاطفتها لا يعقلها والنظرة الثاقبة للفكر السياسي العميق وبعدي المدى ؟
ما سبق في بداية الموضوع لا شك أن الجميع أدرك بحجم وكم الضغوط التي مورست على الشيخ مبارك الصباح وعلى الكويت من أجل إخضاعها بهدف ضمها في المستقبل ومسح كلمة ( كويت ) من الخريطة الجغرافية والسياسة الإقليمية ... ولا يجب أن نستبعد كم المؤامرات التي حيكت في الداخل الكويتي تارة لإضعاف نظام الحكم فيها وتارة أخرى لمحاولة اغتيال الشيخ مبارك الصباح من قبل أعدائه ... وأعدائه المعروفين هم الدولة العثمانية التي هرمت في آخر أيامها وعبدالعزيز ابن رشيد حاكم نجد ... وابن رشيد استعدى ابن صباح عداء كبيرا لأن ابن صباح أعطى الأمان والعهد لابن سعود عندما لجأ للكويت هاربا من انتقام ابن رشيد سنة 1896م وهذا ليس سرا على الإطلاق  
الشيخين جراح ومحمد الصباح كانا شريكين في حكم الكويت سنة 1896م وكان صديقهما يوسف بن عبدالله الإبراهيم يتمتع بصلاحيات السلطة المطلقة بما يملكه من نفوذ اقتصادي وممارسة الحصار المالي والضغط النفسي على الشيخ مبارك الصباح الذي لم يعجبه الحال + أن الشيخ مبارك الصباح كان ذو بأس شديد ويرى المستقبل أكثر من أخويه ... وأدرك أن الأمر إن استمر فإن يوسف الإبراهيم سوف يأتي يوم ويسقط حكم الصباح ويستولي على نظام الحكم في الكويت وينتهي حكم الصباح للأبد ... وأدرك الشيخ مبارك أيضا كم وحجم الأطماع العثمانية التي تريد سحق وضم الكويت لها ومن ثم إلحاقها بالعراق وينتهي الوجود الكويتي للأبد ... وبائت كل المحاولات الودية والحذر من مخطط يوسف الإبراهيم فأجهز مبارك الصباح على أخويه جراح ومحمد فقتلهما ليحكم الكويت في 17/5/1896م ويفرض ويبسط حكمه وسيطرته خلال أيام على كل شيء داخل الكويت ... وصمت أهل الكويت وتجارها على هذه الحادثة يأتي بالموافقة والرضى على ما فعله مبارك من تدخل وحسم وعدم موافقتهم على ما آلت عليه سياسة الكويت الداخلية ... وفي نفس التوقيت يوسف الإبراهيم فر هاربا متجها إلى البصرة مدركا أن مبارك الصباح قاتله لا محالة ... ومن البصرة بدأ يوسف الإبراهيم مخططه لقتل أو هزيمة مبارك الصباح وإسقاط حكم الصباح بأي ثمن والإستيلاء على حكم الكويت محرضا العثمانيين على الكويت وحكامها ؟
وفي 30/6/1897م تحرك يوسف الإبراهيم مع مرتزقته الذين اشتراهم وتحرك من موانئ البصرة متجها ليلا إلى الكويت لقتل مبارك الصباح والإستيلاء على حكم الكويت ... لكن مبارك الصباح علم مسبقا بالأمر واستعد جيدا لقتل عدوه اللدود ... وقبل الإقتراب من السواحل الكويتية علم يوسف الإبراهيم أن مبارك الصباح في انتظاره مستعدا له جيدا مع أهل الكويت الأبطال فغير اتجاهه إلى البحرين آملا أن يتحالف من آل خليفة فخاب مسعاه ... ثم انطلق إلى قطر واتفق مع مشيختها الشيخ جاسم بن محمد آل ثاني على غزو الكويت في 1898م ... ثم أدركت مشيخة قطر أن لا قِبل لهم على قوة الشيخ مبارك الصباح وفروسيته وحنكته السياسية فصرفوا النظر ... ثم انطلق يوسف الإبراهيم إلى نجد ومكث وتحالف مع عبدالعزيز ابن رشيد أمير نجد وحائل وبائت كل محاولاته للنيل من الكويت ومبارك الصباح جميعها بالفشل إلى أن توفي في حائل سنة 1906 ودفن في مكان غير معلوم .


مراجـع الموضوع
موقع : تاريخ الكويت
موقع : مقاتل من الصحراء
كتاب : تاريخ الكويت السياسي
الاتفاقيات والمعاهدات البريطانية
أرشيف : مدونة الكويت ثم الكويت
كتاب : من تاريخ الكويت - سيف مرزوق الشملان
الحق التاريخي والإرادة الدولية : أ.د عبدالله يوسف الغنيم


دمتم بود ...

وسعوا صدوركم