2017-05-15

تعددت الآلـــة والرب واحد ؟

أذكر أني كتبت موضوع أتوقع فيه كم هو عدد خلق البشرية في الأرض وأعتقد أني قد ذكرت أن عمر البشرية لا يتجاوز 15 ألف سنة مستندا إلى ما قبل الميلاد ... لكن تقديري كان خاطئا ولا أشعر بأي خجل عندما أعترف بخطأ ما بتوقع ما وليس لحقيقة ما الكل يجهلها بالدليل والإثبات واليقين ... لكن من المعروف علميا أن الحياة كلما زادت زاد معها عدد الخلق من البشر بمعنى أن اليوم وصل عدد البشرية لأكثر من 7.5 مليار نسمة في الأرض ... فلو رجعنا إلى 5.000 أو إلى 10.000 آلاف سنة للوراء فبالتأكيد يستحيل أن تكون تلك الأمم بعدد 7.5 مليار نسمة ولا حتى 3 مليار نسمة ... وهذا راجع إلى بداية البشرية "تقريبا" وليس بداية الخلق طبعا ... بالإضافة إلى الحروب والأمراض والجوع وغيرها ومع ذلك المنطق يرفض تصديق أن الأمم السابقة قد تصل إلى المليارين نسمة أي 2.000 مليون نفس ... وبلا أدنى شك وبالأدلة المستندية التي لا تقبل الشك أو اللبس في القرآن الكريم يبين لنا المولى عز وجل الكم المهول والمرعب والصادم من جهل تلك الأمم التي ولت واندثرت ... كما بين لنا رب العالمين الكم الصادم والغريب العجيب بمدى سعة ومساحة رحمته جل علاه لعباده بأن علمهم ولم يتعلموا ونصحهم ولم ينتصحوا وحذروا ولم يأبهوا وذلك عبر أكثر من 300 رسول أي أكثر من 300 رسالة ودين نجهلها وعبر أكثر من 1.000 ألف نبي حسب ما نقل عن الرسول - عليه الصلاة والسلام  : عن ‏أبي ذر رضي الله عنه قال : قلت يا رسول الله كم المرسلون ؟ قال : ثلاثمائة وبضعة عشر ‏جمّاً غفيرا وفي رواية لأبي أمامة قال أبو ذر : قلت يا رسول الله : كم وفاء عدّة الأنبياء ؟ قال : مائة ‏ألف وأربعة وعشرون ألفاً والرّسل من ذلك : ثلاثمائة وخمسة عشر جمّاً غفيراً ... وقال رب العالمين سبحانه عن عدد الرسل { ورسلاً قد قصصناهم عليك من قبل ورسلاً لم نقصصهم عليك } النساء ... أي عدد الرسل هو رقم مفتوح وليس معلوم إلا ما علمناه من خلال القرآن الكريم ؟

ومن خلال قصص التاريخ وكتبه قد يستغرب الجميع ما سوف أقوله لكنه ربما هي أقل من الحقيقة إذا ما قرأتم ما استطعتم من التاريخ العربي والإسلامي والغربي والقرون الوسطى والحروب وأسبابها والديانات ومعتقداتها والدول والأقاليم وتاريخها ستكتشفون حقيقة وهي : بالرغم من تناقضات أيامنا وبالرغم من رفضنا لبعض أو لكثير من ممارسات الحكومات والحكام والأنظمة والدول وتضارب وتناقضات المجتمعات واختلاف الحضارات والتصرفات الفردية الشاذة إلا أن عصرنا هذا وتحديدا منذ 50 سنة وإلى يومنا هذا تقريبا لا أراه إلا أنه أنقى وأنظف وأرقى عهد في كل التاريخ القديم والحديث العربي والإسلامي والغربي حتى لو رأيتم الحروب ومآسيها والكوارث والظلم والجوع وكل ما قد يسيئكم كلها لا تساوي قطرة في بحر جرائم من سبقونا وظلمهم والكم الصادم من الرذيلة والإنحطاط والجرائم والإفتراء والنفاق ... فلا قيمة للرجل سوى ما تصنعه يده ولا قيمة للمرأة سوى وجهها وجسدها ولا قيمة للأرواح وإن كان رضيعا وبكل ما سبق أنا لا أعمم لكني أتحدث عن الشكل العام للمجتمعات والأمم أي ما غلب عليها ... وحتما وبالتأكيد كان هناك العلماء والحكماء والعقلاء لكن أيضا كان لا قيمة لهم في زمانهم وبين أممهم إلا بعد وفاتهم وبوقت طويل ؟ 
لذلك كان الله سبحانه وتعالى كلما رأى انحطاطا وقذارة وانحرافا كارثيا في أمة ما ... أرسل الأنبياء والرسل منذرين ومحذرين بهدف استثنائي { لا تعبدون إلا الله } { وأن اعبدوني هذا صراط مستقيم } ... ومع ذلك لم يتعظ الإنسان في ذاك الزمان فعصى وطغى وتكبر وتجبر فوصل الأمر إلى قتل الأنبياء والمرسلين وطرد أتباعهم من ديارهم وإرهاب من توسوس لهم أنفسهم بإتباعهم ... وبلا أدنى شك كان السبب في ذلك هم الملوك أي الحكام الذين استخدموا الدين والعبادة والمعتقد الأسلوب الأول في مهاجمة وهزيمة خصوم البلاط الملكي والسيطرة على الرعية في كل العصور والأزمنة ... والله ودينه كانوا هم المادة رقم 1 في استخدام أي صراع سياسي أو ديني في كل وأي مجتمع قديم أو حديث ... حتى وصلت الأمور أن من يجرؤ على رجل الدين كأنه تجرأ على الله أو من يقتل رجل الدين كأنه قتل الله فاستعبدوا الناس استعبادا مهينا مذلا وهو عقابا مستحقا بكل تأكيد بسبب عشق الأمم للجهل والتخلف ... كما لا يمكن غض النظر إلى وصول الإنسان بطغيانه الأعمى وبصيرته الخرقاء والوصول إلى مركز ولب الجنون نفسه عندما أطلقت أمم سابقة على ملوكها بأنهم الآلهة وبتفاخر الملك عندما يخرج على رعيته ويقول لهم : أنا ربكم وأنا إلهكم وأنا من يرزقكم وحياتكم بيدي أنهي بها من أشاء في أي ساعة أشاء ... وسجود الرعية وركوعهم للإله المزعوم كان أمرا أصلا لا جدال ولا نقاش فيه لأنه أخذ على عاداتهم وتقاليدهم المتخلفة ولم يكتفوا بالإله المزعوم بل قدسوا حتى أتباعه أي جعلوا لربهم وكلاء ... الفضيلة كانت كذبة والمال كان هو الشيطان الحقيقي بشراء الذمم وتحويل الحق إلى باطل وصناعة الفقر كانت باحتراف واستعباد البشر كانت قمة التطور ... وصناعة العهر والنكاح كانت حرفة تتم بإتقان وعلنا وبيع النساء كان يتم جهارا نهارا كاشفات الصدور بارزات النهود ينكح الرجل ما يشاء وقتما يشاء طالما ملك المال ... وبيع النساء دون كرامة هذه تعتبر أقدم مهنة عرفها الإنسان ولم تتوقف في كل المعتقدات والأديان ولا حتى في الإسلام ... الكرامة خصلة كان لا يتنعم بها سوى الملك أو الحاكم وآل بيته ؟

 بعد كل ما سبق يتبين أن الله سبحانه أرسل الأنباء والرسل منذرين لعباده وعاقبهم بشتى أنواع العقاب وآتاهم بالمعجزات البينة الواقعية بشكل معلوم وملموس ... لكن غرور الإنسان لا يتوقف وغباؤه لا ينتهي وعشقه للجهل جينات تتوارثها الأجيال فتوقف رب العالمين عن إرسال الأنبياء والرسل لعباده ... ربما لقرب الساعة أو ربما أن الله جل علاه قد اكتفى بما أنزله على عباده من رسائل وتنوير وتعليم وتحذير عبر رسالاته ... وأنا شخصيا أرى بما قرأته في القرآن الكريم أن رب العالمين أعطى الإنسان قدرا لا يستحقه مما يرميني لنقطة مهمة وهي الكم الذي لا يستوعبه عقل من كرم ورحمة الله على عباده الناكرين الجاحدين الذين لا يستحقون كل هذا الكرم الرباني وسبحانه يعلم وأنا وأنتم لا نعلم ؟

إن كان هناك حيوان فهو الإنسان وإن كان هناك إنسان فهو الحيوان




دمتم بود ...


وسعوا صدوركم





2017-05-12

ما بين التعود والأمر الواقع .. كارثة ؟

التعود وجمعها عادات هي مشابهة لعملية التقليد وجمعها تقاليد وفي المعنيين أو في الحالتين هي ممارسة أعمال روتينية أو تقليد أفعال ... وعلى سبيل المثال لا الحصر تعود الرجل أن يكون موعد الغداء الساعة الواحدة ظهرا في نفس ودقة موعد نشرة الأخبار وإذا ما تأخر دقيقة واحدة فإن هناك حتما سيكون في مزاج سيء أو سيحدث مشكلة في المنزل ... أو تعود الشخص أن ينام ساعة أو ساعتين وقت الظهيرة ... أو تعود إذا ما جلس في منزله أن يكون بجانبه ريموت كنترول الريسيفر والتلفزيون وعلبة الدخان وزجاجة من الماء في موضع ومكان وترتيب دقيق لا يتغير ... وغيرها كلها ممارسات يقلدها أشخاص عرفوها أو ألفوها من أشخاص مختلفين عنهم فاستأنسوا ما شاهدوه لدى الغير فمارسوه ... أو أنها ممارسات تولدت من الشخص نفسه فاستحبها واستمر عليها وقد تكون أمورا جدا تافهة لدى البعض لكنها في قمة اهتمامات البعض الآخر لأنها ارتبطت ببرمجة العقل الذي توافق مع المزاج والذي انعكس إيجابيا على النفس بشكل تلقائي ... ما أتحدث عنه لهو أمر في غاية الأهمية وشديد الخطورة التي في الغالب الكثيرين لا يعرفون أن الأمور قد اختلطت وتداخلت عليهم ... فالمرأة "مثلا" تعتقد أنها تحب زوجها ولو حللت علاقتهم جيدا فلن تجد فيها أي معنى للحب لكن أحد الطرفين وربما الطرفين معا تعودوا على بعض أما كمشاعر فلن تجد سوى مقبرة عشاق ؟

يطلق على النسب العلمي للأسرة بعلم البيولوجيا الذي يندرج تحته الـDNA الذي يحدد بنسبة 99% نسب الأبناء للأب والأم ... فلو دق بابكم وإذا برجل غريب يقول لكم أنا أخوكم أو إمرأة قالت أنا ابنتكم وقدمت لكم تحليل الـDNA بتقرير رسمي أو ذهب الجميع بما فيهم الجهات المختصة وبالفعل تم التحقق والتأكد من خلال الـDNA أن هذا أخوك أو هذه أختك ... تلقائيا سيسقط الشك في أنفسكم بنسبة 99% وبنسبة 100% ستنكشف الأخت على أخيها بلا حجاب كل ذلك تم بورقة تحليل قلبت وغيرت التعود بنسبة 100% ولا أحد من الأسرة يفقه شيئا بعلم الـDNA مجرد كلمات سطرت على ورقة في نهاية التحليل العلمي الرقمي تقول فلان ابن فلان أو فلانه ابنة فلانة بتطابق نسبي 99% وعلى ضوء ذلك يدخل فردا كان غريبا فأصبح قريبا والمسألة خضعت للتعود من جديد والكل أعاد برمجة عقله لاستقبال الوضع المستحدث بعملية update ؟
ما سبق هي أمثلة بسيطة تبين الكم المهول الذي يسيطر على حياتنا ليس من باب الفكر والفطنة والثقافة الواسعة والقدرة على التغيير كلا وأبدا إنما هي ممارسات نمارسها ولا نغيرها خوفا أو توجسا من التغيير ... نعم فالمجتمعات العربية قاطبة ترتعب من التغيرات وهاجس الشك ينتمي لجميع لهم بلا أي استثناء ... ولذلك تجد الكثيرون يستنكرون ممارسات وأفعال يعتبرونها شاذة في مجتمعهم وكأن مجتمعهم مجتمع ملائكي وكأن كل فرد في المجتمع خالي من العيوب بما فيهم المستنكرون ... حتى وصل الأمر أن الخوف من التغيير انتقل إلى مطالبة "البعض" بإنشاء لجنة القيم في المجتمع أو لجنة مكافحة المظاهر السلبية للمجتمع وصناعة جاهلية ما قبل الإسلام بجعل حفنة هم من يقررون الصالح من الطالح لأي فرد في الدولة ... وإذا ما سألتهم أو إذا ما بحثت في الأمر لن تسمع إلا الجملة السخيفة التي تردد دائما : نحن مجتمع محافظ !!! محافظ على ماذا ومن أنتم هل أنتم في زمن الصحابة والدولة الأموية أو العباسية !!! لا لشيء فقط يريدون ضبط المجتمع وفق مزاجهم حتى لا تفلت زمام الأمور في بيوتهم الهشة... متناسين أن من يصقل التربية بالشكل الصحيح والسليم لا يلتفت إلى العقول المتحجرة ولا إلى المجتمعات المتخلفة ولا المتفتحة ... بدليل ذهبت بنات كثيرات للدراسة في دول الغرب فهل الكل عاد منحرفا ساقطا في الرذيلة ؟ كلا طبعا لكن ما تعود عليه الأب يريد فرضه على الإبن حتى ولو اختلف الوقت والزمن فيجعله مسلما رغما عن أنفه ويجعله سنيا أو شيعيا رغما عن أنفه فيكبر الولد أو البنت فيجدون أنفسهم أنهم لم يختاروا شيئا في حياتهم وأقصد أهم الأسس في حياتهم مثل : الدين والمذهب وطرق التعامل مع الأقرباء والدولة والنظام العام والقانون وغيرها ... كلها جاءت بالفرض والإجبار حتى تحول الإجبار إلى تعود لا الإقتناع ... حتى أصبحنا في وقت لم تعد المشاعر تفرق ما بين الحقيقة والوهم وما بين الحب الحقيقي والتعود وما بين بر الوالدين عن حب وقناعة أو هو مجرد واجب لا أكثر ... كلها ممارسات وتصرفات لا أحد له ذنب وكأننا كنا مجرد حقول تجارب وضحايا لأب أو أم أو كلاهما جاهل نقل تخلف الأجداد إلى الأحفاد وحرّم عليهم التغيير وحق الإختيار فأصبح التعود هو الأساس والفضيلة ... كلها مخاوف من التغيير ليس لشيء سوى الرعب من الفشل والخوف من الإحباط ؟

حللوا حياتكم بدقة وبأمانة "ولا تخبروا أقرب المقربين لكم عن تحليلكم" ستكتشفون أن ثلثي حياتكم مجرد تعود وليس اقتنــــاع وتوجس من التغيير وعدم الرغبة بمحاولة التفكير وأن روتينكم هو الأمان ... مع الإنتباه بلزوم التفرقة ما بين التعود الحقيقي وما بين الإجبار على التعود لعدم وجود القدرة أو الإمكانيات للتغيير ؟

التعود هو سجن يصنعه الإنسان لنفسه كلما تقدم بالعمر كلما تلاشى حتى يكون لا شيء في الحياة




دمتم بود ...



وسعوا صدوركم  


2017-05-09

حــــوار الطرشــــــــان ؟

تتميز أمة العرب والمسلمين بخاصية أو بميزة كثرة الكلام وقلة الأفعال وبالإنجليزي خرج مصطلح أطلقوا عليه "Big Mouth" أي الفم الكبير أي كثير الكلام وقليل الأفعال أي الثرثار ... وهذه الجينات التي تتناقل بين مئات الأجيال العربية عبر آلاف السنين لم تكن صدفة على الإطلاق إذا ما علمنا أن عدد الكلمات في قواميس اللغة العربية تتجاوز أكثر من 12 مليون كلمة ... بينما الإنجليزية لا تتجاوز 600 ألف كلمة والفرنسية لا تتجاوز 150 ألف كلمة وهذه حقيقة إذا ما اطلعتم على كتب مثل : من عجائب اللغة العربية والأضداد ومعجم العين للخليل بن احمد الفراهيدي ومعجم عجائب اللغة لشوقي حماده ومعجم الفردوس وقاموس الكلمات الإنجليزية ذوات الأصول العربية وغيرها من الكتب الخاصة بالكلمات ومعانيها ... جميعها ترميكم إلى تصور يلامس اليقين أن أمة العرب أمة ثرثارة وصولا إلى أنها أمة عجائب الحديث وفن انتقاء الكلمات وإعجاز المفردات وإبداع جمل الحديث وترتيبها وتأليفها ونطقها إلى أن تصل إلى النقيض في فن سفالة الحديث ووقاحة المفردات وسهام الجمل اللفظية التي تعرف كيف توجع القلب ؟
كل ما سبق يوضح لنا أسباب فشل أي حوار بين اثنين سواء حوار شخصي أم اجتماعي أم مناظرة تلفزيونية أو إذاعية أو حتى حوار بين زوج وزوجته أيا كان المتحاورين وأيا كان النقاش ومهما كان نوع الموضوع ... تلقائيا يجب أن تكون هناك وجهة نظر مختلفة عن الآخر والمتحاورين لم ينزلوا حلبة الثرثرة إلا لإثبات من هو على حق ومن هو الأكثر بلاغة وقوة بالحجة وليس لفهم المشكلة وحلها على الإطلاق ... ولذلك وعلى سبيل المثال عندما يتشاجر الزوجان كل منهما يجلب مساوئ الماضي للآخر مذكرا أو معايرا حتى يكسب جولته أو بالأحرى يكسر الطرف الآخر دون مراعاة للعشرة أو لأي لحظة جميلة إنما حضرت جينات الجاهلية ... وفي المناظرات والمقابلات التلفزيونية يلتقي الطرفان ليس لهدف تبيان الحقيقة وتنوير المشاهد كلا أبدا بل لتحقيق مكاسب إعلامية شخصية تلفت نظر العامة لإرسال رسالة إلى السياسيين مفادها : ها أنا الأكثر طلاقة انتبهوا لي وأنا جاهز لمن يدفع أكثر ... في وقت أصبح الإعلامي أو مذيع أو من يدير الحلقة وكأنه الشيطان نفسه لا يرتاح ولا يستكين حتى يشعل الحلقة بإثارة المتحاورين فتنتهي الحلقة بصناعة مزيد من الجهل في المجتمع تم تغذيتهم بجرعة من الجهل والتشنجات دون أي فائدة حقيقية تذكر ؟
من القواعد الشرعية "لا ضرر ولا ضرار" أي متى ما حصل الضرر حرم الفعل ... ونحن منذ آلاف السنين نحدث الضرر ولا نحرم الأفعال حتى وصلنا لمرحلة من أنتم إلى ماذا تفعلون ؟ ... أي من أنتم حتى تتحدثون بأسمائنا أو باسم الشعب إلى مرحلة انظر هذا ماذا يقول وهل شاهدت فلان ماذا يقول !!! في وقت لا أحد يدرك على الإطلاق أن مواقع التواصل الإجتماعي ما هي إلا فــــخ كشف عورات العرب وفضح عقليات الشعوب وبيّن علنا بالصوت والصورة كم هم تافهون إلى النوادر منهم جدا من خلال ما يكتبونه وما يصورونه وما ينشرونه وكيف يتحدثون وعن ماذا يتحدثون ... راصدين نوعية وطريقة ردة أفعالهم بإتقان مراقبين الجميع ويسجلون كل ما ينشر ويتم حفظ كل شيء صوت وصورة وفيديو كل شيء حتى يخرجوا بالنهاية بدراسة أو بتقرير ضخم يبين عدد الثغرات والمداخل في أمة الثرثرة ؟

بعدما سبق ليس مستغرب أن أكتشف أن الليبراليين العرب لا يختلفون عن الإسلاميين الراديكاليين أبدا كلاهما ملأ الغرور رؤوسهم وكلاهما لا يوجد لديهم مشروع حقيقي وكلاهما يثرثرون كالمطلقة التي للتو استلمت ورقتها ... وكلاهما يريدون كسب أتباعهم بأي ثمن وبأي طريقة شرعية كانت أو غير شرعية كانت وفي النهاية لم يكن هناك سوى دين الله الذي أصبح هو الضحية ... الدين الذي تاجروا به لأن رب العالمين أصلا لا يحتاج لمن يتحدث بإسمه وإلا لاستمر سبحانه بإرسال الأنبياء والرسل إلى قيام الساعة ... والليبراليين والإسلاميين ما خلفوا سوى العداء وإن نجحوا فإنهم لم ينجحوا إلا على رؤوس الجهلة والسفهاء لأنه بالأساس لا يوجد مشروع ... أنا اقتنعت بكلامك جيد وماذا بعد ؟ وإلى أين ؟ وما هي الخطوة الأخرى ؟ لا شيء ثم لا شيء لأنه لا توجد خطة موضوعية واقعية درست بعناية وقابلة للتطبيق على أرض الواقع وإن كانت هناك أهداف قد تم تحقيقها فإنها مكاسب شخصية لقياداتهم التي قبضت الثمن لأنه لا يوجد شيئا بالمجان في عالم التنظيمات ومن يعتقد أن هناك شيئا بالمجان في التنظيمات والأحزاب فعليه مراجعة أقرب طبيب نفسي ... وكل ما حدث ويحدث وسيحدث ما هي إلا حفلة رقص الألسن في شارع مراقص العقول والغالبية أموات لكنهم لا يشعرون ... وستستمر أمة العرب بالثرثرة وسيستمر الغرب بالصناعات والتطور ونحن لنا البحر المالح وهم لهم الماء العذب والأمل بأن تستفيق هذه الأمة كمن يقف على جثة ميت ويدعوا ربه أن يعيده للحياة مرة أخرى أي الأمل بالمستحيل والمستحيل لا يفكر به سوى المجانين ؟

أمة تعرف ثرثرتها وتعرف أنها لا تفي بوعودها وتعشق الكذب والغدر وتهيم هياما بالجهل والنفاق حـــق عليها الذل والهوان حتى أصبحت مطية الغرب ... ومن أموالنا وثرواتنا لم نكن أسيادا قط بل اشترينا عبوديتنا بجريمة وبذنب غرورنا وكبرياؤنا الأرعن الوقح ... فهل لا يزال هناك أبله يصدق أنه من الأحرار ؟ !!! ؟




دمتم بود ...


وسعوا صدوركم



2017-05-06

كيف يصنعون السياسي ؟

السياسة : هي رعاية شؤون الدولة داخليا وخارجيا وهي تسيير أمور أي جماعة وقيادتها ومعرفة كيفية التوفيق بين التوجهات الإنسانية المختلفة والتفاعلات بين أفراد المجتمع الواحد بما في ذلك التجمعات الدينية والأكاديميات والمنظمات . 

بدأت السياسة بالدولة فوصلت السياسة إلى المجتمع ثم انقلب إلى إدارة الشؤون المنزلية والعلاقات الإجتماعية للفرد ... وصناعة الإنسان السياسي رجلا كان أو إمرأة لا يمكن أن يكون بين ليلة وضحاها ويستحيل أن ينشأ صدفة كلا وأبدا ... فالإنسان السياسي الذي يكون " ظاهريا " أي علنا يقود حركة أو توجها أو متقلدا منصبا سياسيا يجب أن يكون تابعا لفكر سياسي معين أو حتى متأثرا أو تابعا لمدرسة سياسية ترجع لمؤسس سياسي معين أيا كان التوجه إسلامي ليبرالي مسلم كافر ملحد لا يهم ... ويستحيل أن يكون هناك سياسي بالمفهوم الصحيح وبفكر سياسي صحيح ما لم يكن قد تأثر أو تعلم أو لفت انتباهه شيئا إلا ومرجعه إنسان سياسي سبقه في هذا المجال ؟ 

التكوين السياسي للفرد يتشكل في أول بدايات فترة مراهقته وتراقبه وترصده وتراه من خلال طريقة التفكير ونوعية التوجه العام وشكل التأثر المجتمعي وميوله في القرائة وأنواعها ونوعية مشاهدة البرامج التلفزيونية واختياراته لنوعية الأفلام السينمائية والوثائقية ... بالإضافة إلى ميوله الجنسية وطريقة تعاطيه مع الطرف الآخر وكيفية بداية العلاقات الغرامية وطريقة وشكل إنهاؤها الذي هو يمارس تلك العلاقات من باب التدريب البدائي لبداية ونهاية أي علاقة وانعكاسها واختلافها الطفيف بين رجل وامرأة ... كلها تعطيك توقعا مستقبليا لتشكل تلك الشخصية هذا بالإضافة إلى حالة الصدمات "الطبيعية" في حياة كل وأي إنسان سواء كانت صدمات عاطفية من خلال الحب والعشق الحقيقي أو الصدمات الأسرية من خلال انقلاب الأخ على أخيه ووفاة الأب أو الأم وصولا إلى الصدمات السياسية التي تتمثل بتغير الولاء من كاتب لآخر ومن سياسي لآخر ومن أيديولوجية إلى أخرى ... وبلا شك لا يمكن أن نغفل جانب الأذن أي السمع فهل السمع كان أقوى من البحث والقرائة وهل تلك الشخصية يسهل اقتيادها والتحكم بها فقط من خلال التلقين أي الحديث فقط ... أم تلك الشخصية ترفض تصديق كل ما ينقل لها ما لم هي تبحث من خلف المتحدث وتتحقق وتتأكد من صدق القول والناقل لتبني عليه حجرا من الثقة مستقبلا تستأنس برأيه وتشكل لنفسها بابا من المعلومات العامة والشخصية ... حيث أنه لا يمكن أن يكون هناك سياسي حقيقي دون أن يكون قد قرأ وعرف وفهم التكوين السياسي والحقبات التاريخية السياسية للدول والشعوب والمنطقة يستحيل أن يكون سياسي فعلي حقيقي جاهل في التاريخ ؟ 

هناك علامات تشترك فيها كل المدارس السياسية بلا أي استثناء ومنها
1- لا سياسة دون مال ولا مال دون سياسة
2- السياسي في الغالب لا يفي بوعوده
3- السياسي لا مبادئ له أو نادر المبادئ
4- السياسي لا يعرف حبيبا أو صديقا للأبد
5- السياسي لا يثق بأحد بل بالمصلحة
6- السياسي لا يهتم للأمور الإنسانية إلا إن كانت من أجل الدعاية
7- السياسي أناني بنسبة مليون%
8- السياسي لا يعطي إلا ليأخذ وليس مجانا ولو بعد وقت طويل
9- السياسي يعتبر مصلحته هي أهم من أي عداوة ومن أي صداقة
ولذلك لا تجد أصدقاء للسياسي الحقيقي إلا سياسيين بمثل مستواه أو أعلى من مستواه أما إن كانوا أقل من مستواه فإنه لا ينظر إليهم ولا يعتبرهم شيئا لأن عينيه تنظر دائما للأمام ولمستقبل وتخطط لما هو أبعد مما ينظر إليه الكثيرون ... وإن وجد له أصدقاء فهم ليسوا أصدقاء بالمعنى الحقيقي لربما هم أوقات لتسليته أو هو يبني عليهم أمورا للمستقبل مثل هذا سيصبح مديرا وذاك سيكون مسؤلا ... وقد يظن ويعتقد الكثيرين بأن فلان أو علان هؤلاء سياسيين محنكين أو يعلمون أو يفهمون بأنهم سياسيين وما أن تبحث خلف فلان أو علان لن تكتشف إلا أن من تعلق بهم ما هم إلا حفنة أغبياء يائسين يتلبسهم الجهل من رأسهم إلى أخمص القدمين ... فمن يستغل جهل الناس فهذا يعتبر نصـــــاب ومن يستغل سرعة نسيان الناس فهذا محتـــــال ومن يستغل بؤس وفقر الناس فهذا تاجر أزمـــــــات وهؤلاء بالمناسبة عينات متواجدة في الكويت ومصر ولبنان بصورة تكشف حقيقة تلك المجتمعات وتفضح كيف تلك الدول تصنع أشباه السياسيين فتعظم لهم أيامهم وفي حقيقة الأمر وفي لب وصلب اللعبة السياسية هؤلاء لا ينظر لهم أصلا على أنهم سياسيين لاعبين فاعلين بل ولا حتى كومبارس في قواعد عالم السياسة ... وحتى باختيارهم لمستشارين الذي من المفترض أن يكون ذوو عقل ودهاء وحكمة وبصيرة واطلاع واسع وثقافة خطيرة فإن الكومبارس السياسي لا يعرفون كيف يختارون مستشاريهم إلا الأسوأ والأغبى والأجهل وفي الغالب يكتشفون ذلك بعد وقت طويل بعدما يتم استهلاك السياسي للكومبارس وربما تم ابتزازه أو تم تهديده بما يفضحه ؟ 

السياسي يا سادة هو من يصنع الحدث ويجعل المحيطين به يعيشون به ولا يسمح لأحد بأن يجعله في دائرة الحدث ... السياسي هو من يفكر بطريقة استثنائية تحقق له مكاسب مستقبلية بعيدة المدى مؤكدة التحقيق ... السياسي هو من يقود ولا يقاد ويختار باحتراف مستشاريه وجلسائه ... السياسي هو من يعرف متى تبدأ المرحلة ويعرف جيدا متى تنتهي بتأكيد الواثق بدقة الوقت ... السياسي لا يرتبط بمعتقد ولا يتعلق بدين ولا يتأثر بتوجه عام بل السياسي هو من عبث بالدين وأخضع له كل الإسلاميين فحول الدين إلى سياسة لأنه يفهم أن الدين هي علاقة خاصة بينه وبينه ربه وليس أمرا مفروضا على الجميع لذلك هو يحسن العبث بهم ... السياسي هو صانع الحدث نفسه وهو مخترع لاعبيه وهو حكم اللعبة يطرد منها من يشاء وقتما يشاء ... السياسي لا يتأثر مثلما يتأثرون العامة لأنه أصلا فصل العقل عن القلب منذ وقت طويل وأخضع نفسه في تجارب تؤهله لمقاومة المشاعر والغرائز الوقتية ... السياسي هو من يقول لك هذا الحدث سوف يحدث وفعلا يحدث لأن قرائته دقيقة ونظرته ثاقبة ... السياسي ليس لديه وقت للشخصانية مطلقا لأن أهدافه أكبر من أن توقفها حفنة أقزام سهل زوالهم لأن نظرته دائما باتجاه تحقيق المزيد من أهدافه ... السياسي هو من يصنع أتباعه ويوزعهم بدقة على مناصب الدولة حتى يتحكم بمفاصلها ويشل حركة معارضيه بل ويهيأ الصف الثاني لمن يخلفهم أي لا يترك مجالا للصدفة ... السياسي هو من يتحكم بالمجتمع ويراقبه بدقة ليضمن سكينته وهدوئه لتستمر ألعابه الأخرى بالشكل المطلوب ... السياسي يجب بين سنوات وسنوات أن يرتفع في المناصب السياسية في الدولة أو في منظمته ولا يتوقف ولا يكتفي إلا بالمواكبة والتطوير والحفاظ على المركز القيادي ... مجلس الأمة أو مجلس النواب أو مجلس الشعب هي من صلب ألعاب الرجل السياسي يرفع من شأن هذا ويركل ذاك ... بل المجتمع نفسه هي لعبة السياسي فيثير زوبعة هنا حتى يمرر أمرا خطيرا هناك لصرف الأنظار واستغفال العامة ... السياسي وقت الحاجة يمزق المجتمع إربا إربا ما بين الطائفية والدين وكل المحظورات والمحرمات ووقت ما تنتهي الحاجة يعود ليوحدهم من جديد نعم صحيح تلك من ألعابه التي لا يعرف العامة أنهم مجرد ألعاب عقلية بيد صانع السياسة ... السياسي هو من زوار الليل وهو سيد صفقات الليل وهو من جلادين الليل لتظهر شمس الصباح ويرى ما دبر في ليل يتحقق في النهار وحتى الأمن خضع لهم فأصبح الأمن مرتبط كليا بالسياسة ... السياسي لا يمكن أن يصل إلى كل ما سبق إلا بصناعة نفسه أولا ثم بالعمل المحلي إلى أن يتوسع بعلاقاته الأخطبوطية ويوثق علاقاته مع الدول الأجنبية الخارجية التي ترى فيه أنه رجل المرحلة فإن توفاه الله كان سياسيا محنكا نجح نجاحا باهرا عظيما وإن أزيح وسقط من كرسيه ونفوذه فسرعان ما سوف يتكالب عليه المتردية والنطيحة ليكون عبرة ودرسا سياسيا لمن يجهل مدرسة السياسة ؟

كيف تصبح سياسي ؟
حتى تصبح سياسي ذوو حنكة سياسية تحتاج الجلوس مع أحد دهاة العقول من 3 إلى 5 سنوات على الأقل وبشكل يومي أو أسبوعي ... حتى يكسر ويهدم ما فيك ويعيد تمهيدك وتأسيسك من جديد لتصبح عقلا مختلفا كليا وبعد رسم الأهداف يتركك تواجه الإختبارات السياسية الحقيقية ومن علمك يبتعد عنك ويكون دوره دور المستشار بعدما كان المعلم ويمكن أن تصبح أخطر رجل أعمال ويمكن أن تصبح أخطر عقل سياسي كلاهما مرتبطين مع بعضهم البعض بشكل وثيق ... ولذلك السياسة مدرسة ندر محترفيها وكثر مهرجيها فأصبحنا في أوطان المليون مهرج سياسي والمليون مغرور والمليون جاهل ... هم أصبحوا سياسيين بعدما كانوا عبيدا وتبّعا لسياسيين لكن الصدمة عندما يخرج لهم عقل سياسي أو تجاري لم ولن يكن تابعا لهم أبدا لا في الماضي ولا في المستقبل ... ويظن المساكين أن يجلوسهم مع وزير أو تاجر أو سياسي أو قيادي في حزب أو تنظيم أنهم بلغوا قمة الذكاء والدهاء السياسي وأنهم على بداية طريق القبضة السياسية ؟

رأيي الشخصي
يجب ابتكار مدرسة سياسية جديدة تصدم الجميع بقواعدها وإن كنت أملك الخطوط العريضة لتلك المدرسة لكن بالتأكيد لن أبوح بها شخصيا ولن أنشرها أبدا ... ليس لشيء فقط لأني لم أجد من يستحق تلك المدرسة ودروسها ولا أصلا أبحث عنه ... ولا أنا أرغب بدخول هذا المعترك اللعين في أي يوم من الأيام إنما هو ملف في أرشيف جمجمتي لا أكثر .



دمتم بود ...


وسعوا صدوركم



2017-05-05

الدعوات القلبية لفنــــاء البشرية ؟

حتى كتابة هذا الموضوع بلغ عدد سكان الأرض أكثر من 7.5 مليار نسمة أي 7.500 مليون إنسان على وجه الأرض ... يستهلكون يوميا مئات الملايين من أطنان المواد من الغذاء والماء والعلاج والصرف الصحي والخدمات وما إلى ذلك مما شكلوا عامل مرعب ومهول على كوكب الأرض ... نتج عن ذلك انحسار الغابات التي كانت توفر نسبة أوكسجين عالية في وجه الأرض ومخلفين كم مهول من تلوث البيئة وتلوث الأنهار والبحار مما أدى إلى تدمير الحياة البرية وتكلس الصخور النهرية وتدمير للمزروعات وخروج أمراض جديدة ... مما اضطر الإنسان إلى اختراع وابتكار النباتات العضوية التي لا شأن لها بفطرة الأرض ودورتها الطبيعية حتى يستطيع يعوض المواسم بموسم واحد ... كل تلك الفوضى التي صنعها لإنسان بيده وعجزت الحكومات على أن تكبح جماحها فلوثت البحار بآلاف أنابيب النفط وموصلات الإنترنت ودمرت البرية من خلال الإستخدام الهمجي ... ومدمرا الغلاف الجوي من خلال الغازات السامة التي تنتجها المصانع البشرية باختلاف أنواعها واستخداماتها ... ناهيكم عن اختراع أشكال وأنواع مرعبة صادمة من مختلف الأسلحة التي كافية أن تفني الأرض مثل الأسلحة النووية والجرثومية والكيميائية وما إلى ذلك ؟

لذلك وبعدما سبق هناك " فئة " من الناس حول العالم تظن وتعتقد أنه يجب أن يختفي أكثر من 2 مليار نسمة "على الأقل" حتى تعود الأرض إلى عافيتها لتعود من جديد إلى طبيعتها ... لأن الضغط البشري إذا استمر على هذا المنوال سيؤدي بالنهاية إلى عجز في الماء والطعام والخدمات والبنية التحتية ... ومن أجل ذلك ربما تسعى تلك الفئة إلى افتعال الأزمات والحروب وصولا إلى " الأمنية " بحرب جرثومية التي تضمن فناء ما لا يقل عن 50 مليون نسمة خلال 3 أشهر فقط ... وبالتأكيد أن هذا الهدف لا يرضي تلك الفئة التي لا تعترف بأي دين أو معتقد إنما تعتقد بأمان البشرية والتي أي البشرية قد تجاوزت حدودها بانفجار سكاني تجاوز المعقول بل تعدى كل الخطوط الحمراء ... فعلى سبيل المثال لو قرر شعب الصين وشعب الهند أي 2.3 مليار نسمة من أن يتناولون الـ 3 وجبات الرئيسية الفطور والغداء والعشاء بشكل كامل لضرب العجز الغذائي منطقة الشرق الأوسط قاطبة ... وعليه فإن تلك الفئة " تؤمن " إيمانا راسخا بأن الأرض لا تحتاج كل هذه الأعداد " الزائدة " من البشر الذين أغلبهم لا حاجة لنا بهم وما هم سوى مجرد أرقام وأعداد أقل من التافهة لا قيمة لهم وما هؤلاء سوى أنهم عالـــة على كوكب الأرض ... وأنه إذا ما انفجرت الأرض بالسكان فإن الهمجية البشرية ستعود لفطرتها منذ قديم الأزل وهي الحروب على الأرض ؟ 
لا أحد يستهزئ بمثل هؤلاء لأنهم إن وصلوا إلى مرحلة التأثير العالمي حتما سيخرج مجانين لا حصر لهم يؤيدون مثل تلك وجهة النظر ... ولذلك تجد الغرب لديهم قناعة رهيبة ومعتقد موثوق في مسألة الأنفاق والطرق السرية تحت الأرض ... حتى أن الكثيرين قد أعدوا ملاجئ محصنة ضد الحرب النووية المتوقع حدوثها في يوم ما فأمنوا لأنفسهم حصون تحت الأرض ووفروا فيها كل ما يحتاجه الإنسان ... باختصار هناك عقول قد تكون مجنونة أعطت لنفسها الحق بأن تحكم بالإعدام على الغير بحجة مقنعة أو بحجة غير مقنعة لكن شئنا أم أبينا فإن هؤلاء واقــــع موجودين على وجه الأرض يرون مستقبلا مظلما ولذلك هم أول فئة استعدت للتعامل مع الواقع المجنون الذي قد يصبح أمرا حقيقيا واقعيا في يوم ما ... بعكس الكثيرين الذين يتعاملون مع الفعل وردة الفعل مثلما حدث معنا في الكويت على سبيل المثال عندما أصبحنا صباحا فوجدا غازيا ودولة بلا حكومة وبعدها بأشهر نفذت المواد الغذائية فتكيفنا على أن تستغني عن 70% مما كنا نتنعم به ... أي الظرف هو من أجبرنا على التعامل والتقلص ولم يكن استعدادا أو تهيأ نفس مسبقة ... وأنا شخصيا أعتقد أن الأرض لا تحتاج سوى إلى 2 مليار نسمة لكن لا أتبنى فكر أو وجهة نظر تلك الفئة ... لأننا فعليا أصبحنا بأعداد مهولة بعدما فشلت كل برامج تحديد النسل مما أدى إلى عجز وفشل في التعليم وارتفاع معدلات الجهل والبطالة مخلفة الجرائم مختلفة الأشكال وارتفاع كارثي في نسبة الفقر وصولا إلى المجاعة ؟ 
لا أحد يعلم ماذا يخبأ غدا سوى أننا متأكدين أننا على مشارف كوارث من صنع الإنسان ونحن نغط في سبات سخيف وأن هناك مجموعة أثرياء وبيل جيتس وهو أغنى رجل في العالم لا يعتبر شيئا أمامهم ولمعلوماتكم أن أثرى أثرياء العالم لا يسمحون بالظهور الإعلامي ولا حتى بتسريب أسماؤهم ... هؤلاء هم من يتحكمون بالعالم من ناحية الغذاء والماء والدواء والأسلحة والأقمار الصناعية والبنوك واقتصاديات الدول تقريبا كل شيء بأيديهم وهم يخططون لأمر أكبر من مستوى دولنا وحكوماتنا ... والله المستعان المعين على ما ينتظرنا في المستقبل ؟
كلما كان أعداد الشعوب أقل كلما زاد الأمان وسهل السيطرة عليهم



دمتم بود ...


وسعوا صدوركم





2017-05-03

فئــة ترفض واقـــــــعكم المقزز ؟

هناك فئة في كل مجتمع ترفض واقعها رفض الواقع ليس المعنى أن ترفض التقدم والتكنولوجيا وتواكب أو تعلم ما يستجد وما يستحدث من أخبار ومعلومات وابتكارات واختراعات وصناعات وووو وغيرها ... كلا وأبدا بل هم فئة ترفض الواقع وتحديدا واقع مجتمعها أو بيئتها ... وهذه الفئة لم تصل إلى هذه المرحلة من الخسارة المجتمعية صدفة ولم تأتي من فراغ كلا وأبدا ... بل جاءت بعد فترة وسلسلة من التناقضات التي ضربت كل المجتمعات العربية قاطبة فأصبح هناك الفساد والواسطة في الدولة المبني والمؤسس على النفاق الإجتماعي لدرجة أن الغالبية أصبحوا يكذبون دون أن يشعروا وربما أصبح الكذب يسري في شرايينهم مجرى الدم ؟
الفئة التي ترفض الواقع من الطبيعي أن تكوّن العداء من طرف واحد أي الطرف الآخر وليس من طرفها لأنه من المفترض أن تلك الفئة ابتعدت أصلا عن 90% من مجتمعها وقلصت أعداد معارفها ومسحت عشرات الأرقام من هواتفها ... ليس لشيء إلا أنها أدركت أن العالم والحياة ليست بحاجة إلى هذا الكم من الأشخاص في وقت بهاتف واحد وأنت جالس في مكانك تستطيع أن تفعل ما تشاء من فرط الخدمات العامة والشخصية عبر الهاتف ... هذا بالإضافة إلى تلك الفئة هم صادقين مع أنفسهم بنسبة من المفترض أن لا تقل عن 90% وليس 100% لأنهم بالأساس بشرا يصيبون ويخطؤون ... لكن بشكل عام هم واضحون جدا وصادقون جدا ولا يهابون شيئا لأنهم واضحون لكن ابتعدوا عن من حولهم وأخذوا ركنا بعيدا أو صنعوا لأنفسهم عالما جديدا خاصا بهم كمثل الدعاء القائل : اللهم اكفني شر عبادك اللهم اكفينهم بما شئت ؟ 

غرق المجتمع بالنفاق والكذب والمجاملات الوقحة التي عادة ما تكون على حساب الإنسان نفسه مستهلكة جزأ كبيرا من طاقته وخلاياه وعقله وصحته ونفسيته وصولا إلى جيبه وماله ... فعبثوا بالمسميات وأوجدوا البدائل للأعذار والحجج فغيروا النفاق إلى الواجبات الإجتماعية والكذب إلى ضرورة النجاح والغدر بالصديق والزميل إلى البقاء للأقوى أو للأفضل ... فصنعوا من حولهم شباك معقدة الخيوط ظنوا أنها القدرة والذكاء ولم يعلموا أن هم وبيوتهم أوهن من بيت العنكبوت فلم يكن هناك إنسانا مخلدا ولم يدم حال إنسان على حاله ودوام الحال من المحال ... وبسبب واقعكم المقزز انظروا من يغدر بوطنكم ويسرق أموالكم ويستولي على أراضيكم ويعين عليكم دول خارجية ويتجسس عليكم ويهتك عرض وطنكم حتى أصبح الباطل فضيلة والقبح جمال والحق عيبا فأوصلتم إلى مجلسكم أسوأ كائنات عرفها وطنكم فأخرجوا أضعف وأسوأ التشريعات بذمة مالية لا أحد يعلم عنها شيئا فمن يدخل فقيرا يخرج غنيا وكأن الأمر أصبح جدا طبيعي في مجتمع أللا طبيعي ... فوصلتم إلى مرحلة أخذ الحقوق بالتذلل والإمتنان وكأن الحق أصبح جميلا ومعروفا معلقا في رقابكم إلى يوم الدين ... وكل فاسد تعرفونه تستقبلونه وكأنه من أشراف الخلق وتفتحون له أبوابكم وكأنه ذوو شأن عظيم وتفرشون له الموائد وكأنه أنقذ شرفكم ... ولذلك مجتمعكم المنافق الوقح الكذاب لا نتشرف فيه ولا نرحب به ولا نعترف به لأن ضمائركم ماتت وأماناتكم ضاعت ودخلتم في خانة المنافقين منذ وقت طويل ... إنها صنائعكم فهنيئا لكم ما صنعتم ويسعدنا أن نقف متفرجين على خيبات آمالكم التي لا تنتهي ؟
الفئة التي ترفض الواقع وأنــــا منهم لم نتخذ القرارات الصعبة إلا بعد أن فهمنا حقيقة الواقع الصادم وهشاشة العلاقات وتفاهة أغلب الناس ولذلك عالمنا عالم الشذوذ الفكري لمن يصعب عليه الوصول إلى مدركاتنا ... والغرور لمن يعجز عن فهمنا والطعن بالظهر عبر نسج الإفتراءات والأقاويل لمن لا يجرؤ عن مواجهتنا وجها لوجه ... كلها أمور طبيعية جدا عندما أدركنا أننا نعيش في مجتمعات العاجزين والمنافقين والأفاقين الذين يوهمون أنفسهم بأنهم يعرفون كل شيء عنا وفي حقيقة الأمور وبدقة الصورة هم لا يعرفون أي شيء بل خيّل غبائهم إليهم أنهم عباقرة زمانهم ... ولو جلسوا وعرفوا الحقيقة بدقتها لاكتشفوا أنهم مجموعة بهائم ظلمت من سجنوا في حدائق الحيوانات وتركتهم أحرارا ... ولذلك نحن نعرف متى نطلق لجرأتنا العنان لتضع كل في حجمه الطبيعي ونعرف متى نصمت ونكرم أنفسنا بالترفع عن السفهاء أيا كانت أسماؤهم ومكانتهم ومراكزهم وشخوصهم وبعدهم وقربهم منا سواء من الأهل أو الأصدقاء والأقرباء أو من العامة ؟

من اختار أن يكون في صف المنافقين والدجالين والجبناء لا يحق له أن يشتكي من ظلم وجور وغدر الناس ولعبة الزمان



دمتم بود ...



وسعوا صدوركم