2018-03-09

هيا بنا نسقط القروض ونزلزل العالم ؟


من عجائب الكويت أنها تمتلك عقليات مرعبة لكن تقدمها يسير كما تسير السلحفاة ... ومن عجائب الإدارة الحكومية أنها في كل سنة تضيع على نفسها أكثر من 4 مليار دينار إلى خزينتها وتضيع أكثر من 29 مليار دينار إلى السوق الكويتي ... أي أن الكويت تضيع على أقل تقدير أكثر من 100 مليار دولار سنويا بسبب استهتار الحكومة في القطاع السياحي ... وتوهمنا حكومتنا أو بالأحرى توهم نفسها بأنها مقبلة على عصر صناعة السياحة في الكويت عبر المشاريع التي تم تسويقها ... متناسين أن حتى تنجز هذه المشاريع السياحية في الجزر الكويتية ومدينة الحرير وتدخل في التشغيل الفعلي فستحتاج دولة السلحفاة لأكثر من 15 سنة على أقل تقدير فتكون الكويت قد أضاعت على نفسها أكثر من 1.5 تريليون دولار = 449 مليار دينار كويتي ... بينما تستخدم الكويت المساعدات والقروض والهبات الخارجية كسياسة خارجية للدولة وقد أنفقت في أقل من 4 سنوات أكثر من 15 مليار دينار كويتي = 50 مليار دولار كأموال محروقة أي أموال نسبة تحصيلها مستقبلا = 5% كأفضل نسبة تقديرية ولذلك هي أموال محروقة معدومة يستحيل تحصيلها سموها ما شئتم ... في مقابل سياسي غير مجدي على المدى القصير ولا يمكن ضمان جدواه على المستوى البعيد لأن الحكام متغيرين والسياسة متغيرة والظروف العالمية متغيرة ... وكل الأرقام التي سقتها سابقا والتي سوف أدرجها لاحقا من حق كل خبير حسابات وأرقام أن يبحث ويتأكد منها وسوف يعرف أنها أقل من الحقيقة وأقل من الأرقام النهائية الدقيقة ؟
 
تاريخ إسقاط القروض والمنح للمواطنين
لا توجد دولة في العالم أسقطت ديون شعبها بالكامل إلا أن الكويت ففي سنة 1991م أسقط أمير الكويت الراحل الشيخ جابر الأحمد جميع ديون المواطنين الكويتيين "الشخصية" + أسقط كل ديون بنك التسليف والإدخار وتحرير منازل المواطنين ... لأنه في 27-9-1990م أيام الغزو العراقي أسقط أمير الكويت الراحل كافة فوائد قروض الكويت على الدول الفقيرة في جلسة الأمم المتحدة ... وفي تاريخ 22-2-2011م أعطى سمو الأمير الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح الإذن بمنحة أميرية بقيمة 1.000 دينار كويتي لكل مواطن كويتي من بلغ من العمر ساعة إلى أكبر عمر في الكويتي وأودعت في حسابات مليون و138 ألف مواطن ومواطنة كويتيين ... ومنحة 100 دينار في سنة 2001 ومنحة 200 دينار في سنة 2004 ومنحة 200 دينار في 2006 ... إذن هناك بدعة حسنة كويتية في تنويع عدالة توزيع الثروة لم يسبق لها مثيلا في التاريخ السياسي والبشري على الإطلاق ولم أبتدع أنا أو أنتم هذه المنح الأميرية من أنفسنا بل التاريخ يتحدث عنها ويفصلها تفصيلا ؟ 

إسقاط القروض الكويتيين
خرج الكثيرين يتحدثون عن فقدان عدالة إسقاط قروض المواطنين متناسين هؤلاء أن العدالة في الأرض وبين البشر هي عدالة نسبية تتفاوت بين هذا وذاك ... وأن العدالة الحقيقية لا وجود لها إلا عند رب العالمين وحده لا شريك له لأنها العدالة المطلقة التي لا يمسها الشك أو اللبس ولا حتى 1% لذلك وحتى أكون واضحا وعمليا وبلغة الأرقام التي يجب أن نجعلها تتحدث ... فأفضل حل أن يتم توزيع مبلغ محدد لكل مواطن كويتي بعدد سكان اليوم 9-3-2018م = 1.363.543 مليون كويتي وكويتية حتى لا يخرج أصحاب مقولة يجوز ولا يجوز ... والكل يعلم علم اليقين أن القيادة السياسية إن قالت وأمرت فإن جميع الألسن تخرس تماما وجميع أصحاب الرأي والفكر الإقتصادي يصمتون وكأن على رؤوسهم الطير ... فلو منحت مبلغ 5.000 دينار كويتي لكل كويتية فإن المبلغ الإجمالي سيكون ما يقارب 6.7 مليار دينار كويتي ... ولو منحت مبلغ 10 آلاف دينار كويتي لكل مواطن فإن المبلغ الإجمالي سيكون ما يقارب 13.5 مليار دينار كويتي ... والنتيجة وفق تقدير عدد الأسرة من 3 إلى 7 أفراد بمتوسط 5 أفراد تكون كل أسرة قد استحصلت على مبلغ 25 ألف دينار كويتي ولو كان المبلغ 10 آلاف دينار لخمس أفراد سيكون الإجمالي 50 ألف دينار ... وبلا أدنى شك أن تلك المبالغ ستحل ما بين 50 إلى 80% من ديون المواطنين ومشاكلهم الإجتماعية وستحقق طفرة اقتصادية كبيرة ... هذا بالإضافة إلى أن البنوك الكويتية ستحدث لديها طفرة مالية لم يسبق لها مثيلا وستقفز إلى المنافسة العالمية لتحل البنوك الكويتية الرقم 1 وبلا أي منافس لأي بنك عربي مهما كان تاريخه ومهما كان أسمه + تمويل الدولة مستقبلا سيكون ذاتيا دون تدخل أموال النفط ؟
 
من أين ستأتي الحكومة بمبلغ 6.7 مليار دينار ؟
واقعيا وعمليا الحكومة بإمكانها خلال 73 ساعة تستطيع أن تسدد كافة ديون المواطنين الكويتيين بالكامل دون أن يهتز المركز المالي الكويتي ولا حتى 1% وكل من له باع في الإقتصاد الكويتي يعرف هذه الحقيقة جيدا ... وأنا هنا أتحدث عن منحة مالية أميرية برغبة سامية بمنح كل مواطن كويتي مبلغ 10 ألاف دينار تدفع لمرة واحدة بقيمة إجمالية ستتجاوز 13.5 مليار دينار كويتي ... وعليه إن هناك فكرة هي الأولى من نوعها على مستوى الإقتصاد العالمي من عقل مواطن كويتي ومن الكويت ستحقق ربحا ودخلا مستقلا ما بين 2.5 مليار دينار إلى 3 مليار دينار كويتي تدخل في خزينة الدولة كل سنتين ... أي هناك دخلا للدولة دون أن تتحمل الدولة فلسا واحدا يدخل عليها بنسبة مخاطرة = 0% بضمان ومراقبة ورصد حكومي 100% بضمان الإستمرارية لهذا الدخل لـ 50 سنة قادمة وبنسبة نجاح مؤكد 100% ... وعلى ما سبق فإن أي منحة أميرية يتكرم سمو أميرنا فيها علينا أو أي قانون بهذا الشأن قد يصدر فإن الأموال مؤكدة السداد 100% دون أن يتحمل المواطن والحكومة منها دينارا واحدا + ضمان تحقيق دخل للدولة ما بين 2 إلى 3 مليار دينار كويتي كل سنتين وربما أكثر من هذا المبلغ أي تحقيق دخل "مجاني" 15 مليار دينار = 50 مليار دولار كل سنتين ... وعلى ما سبق فإني أتحفظ على هذه الفكرة التي "ليســــت بالمجــــان" لأنها ستدر المليارات "المجانية" المؤكدة المضمونة لأي دولة في العالم ... وإني إذا أسجل ما سبق بكامل تحملي المسؤلية عن هذه الفكرة التي هي فكرتي بنسبة 100% دون وجود أي شريك نهائيا فيها ... وثقتي المطلقة بنجاح جدوى ما سجلته هنا وتحدي ومواجهة كائن من يكون لأي مسؤل حكومي أو أي بنك عالمي أو أي مشتري بشرط الجدية المطلقة والعمل القانوني والرسمي بنسبة 100% ... وإذ أنبه واذكر أن هذه الفكرة لا تصلح إلا لحكومات الدول فقط لا غير ؟   
س : هل نستطيع أن نسدد ديون الكويتيين دون أي مخاطرة على اقتصاد الدولة ؟
ج : 100%
س : هل هناك مخاطرة على البنوك الكويتية ؟
ج : 0%
س : نسبة الفشل في الفكرة ؟
ج : 0%
س : نسبة الفساد في الفكرة ؟
ج : 0%
س : نسبة التضخم الإقتصادي في حال التنفيذ ؟
ج : 0%
س : من بيد قرار هذه الفكرة ؟
ج : أصحاب القرار السياسي في أي دولة فقط وحصريا .
س : هل تتحمل نتائج الفشل ؟
ج : البنك الدولي وصندوق النقد الدولي هم أنفسهم سيصعقون من صدمة هذه الفكرة التي لم يسبق لها مثيلا في الإقتصاد العالمي ... فهل وصلت رسالتي أم أنكم قوم ثرثرة ؟





دمتم بود ...


وسعوا صدوركم






2018-03-07

الوجه الآخر للغرب الذي لا تريدون مشاهدته ؟

المصطلح الغربي المسمى بدول الغرب هو مفهوم قديم لكنه مصطلح دارج عند العرب ويتمثل في أمريكا وأوروبا حصريا ... والغرب الذي ألبس الرجال النقابات النسائية وأنبت شعرا وأصبح للنساء شوارب أي استغفلنا وضحك علينا منذ أكثر من 70 سنة ... نعم منذ عقود وهو قد تحصل "تقديريا" على أكثر من 2 تريليون دينار = 6.6 تريليون دولار موزعة ما بين هبات وقروض واستثمارات واستيراد تجاري وغذائي وشراء أسلحة وتنشيط سياحة ... ويكفي اليوم ووفق أخر إحصائيات الغير رسمية ووفق مصادر متعددة فإنه تبلغ قيمة الإستثمارات العربية في أوروبا وأمريكا بأكثر من 1 تريليون دولار = 333 مليار دينار كويتي ... ويكفي أن نعلم أن دول الخليج في 2017 أبرمت عدد صفقات شراء أسلحة من عدة دول بقيمة إجمالية تتجاوز 180 مليار دولار = 53 مليار دينار كويتي ... ففي عام 2016 كانت المبيعات الأمريكية والأوروبية والروسية والصينية من الأسلحة لجميع دول العالم قد تجاوزت أكثر من 375 مليار دولار ... وفي عام 2017 حققت ارتفاع تجاوز 400 مليار بفضل الأزمة الخليجية كانت السعودية ملكت نصيب الأسد منها بـ 110 مليار دولار ؟
 
أكبر شركات العالم لتصنيع الأسلحة
1- لوكهيد مارتن Lockheed Martin
2- بوينج Boeing
3- بي أيه إي سيستميز BAE Systems
4- رايثيون Raytheon
5- نورثوب جرومان Northup Grumman
6- جنرال ديناميكس General Dynamics
7- إي إيه دي إس ، ايرباص جروب EADS, Airbus Group
8-  يونايتد تكنولوجيز كوربوريشن United Technologies Corporation
9- فينميكانيكا Finmeccanica
10- ثاليس Thales
تخيل الإستهتار بالعالم والبشرية والإنسانية أن أصبحوا يقيمون معارض لبيع الأسلحة التي تقتل البشر ... معارض بغطاء الإنفتاح التجاري والإستثمارات المجزية لقتل الإنسان وهلاك الأوطان وتدمير الإقتصاديات ... هل رأيتم إلى أين وصل الإنسان بوقاحته وجرائمه العلنية باسم القانون !!! القاتل رسمي وباسم الحداثة المجرم بريء وباسم الإستثمار تتم توقيع أكبر صفقات شراء الأسلحة دون ذكر أسماء وأعداد الضحايا الأبرياء ... فأي عالم قذر وصلوا إليه أسياد الإجرام وأي دول إرهابية أصبحت تتفاخر بمعارض السفاحين القتلة ... ثم يسأل الجهلة والمغفلين : من أين جاء الإرهاب ومن صنع الإرهابيين !!! ... أنا أصنع الإرهاب وأبيع الأسلحة وأنا نفس الشخص ونفس الدولة أحارب الإرهاب وأبيع الأسلحة في الحالتين المجرم واحد والمغفل الغبي أيضا واحد ؟
تلك أرقام الأموال المرعبة التي تنفق على شراء الأسلحة لو مجنون حللها لاكتشف أن تلك الأموال لو تم استثمارها في داخل أوطاننا العربية لجعلنا أمة الغرب بأكملها تعمل لدينا وتحت إمرتنا ووفق قوانيننا ... ولأصبحت الصحراء العربية جنة الله في الأرض ولملكنا أخطر العقول الباهرة وأمهر الأيدي العاملة وأجود أنواع الصناعات المختلفة ... هذا ناهيك عن الإكتفاء الذاتي ووفرة الطعام المختلف وضمان الأمن الغذائي وصناعة الطفرة المائية ... يا سادة لقد كانت لدينا فرص لا تعد ولا تحصى بأن نكون أسياد العالم فكرا وثقافة وعلما وصناعة وخلقا وأدبا فعلا لا قولا برهانا لا حديث مجانين ... لكن المؤامرات ضد الإسلام والمسلمين وأمة العرب منذ الأزل قائمة ودائمة ومستمرة ... فلو أردت أن أعدد الأسباب والحجج وقصص المؤامرات التي بلع طعمها العرب فإني لن أنتهي ولا بعدد 20 جزء من تاريخنا العربي الفاضح ... عالم سهل أن توقعه في أتفه المشاكل وأتفه الصراعات ولأتفه الأسباب وأمة من شدة حماقتها شعب يكره شعب دون أن يعرفوا بعضهم شخصيا ودون تبيان لأي حقيقة مؤكدة فقط القليل من إعلام المرتزقة كفيل أن يقوم بكل شيء ... أمة تكره بعضها البعض بسرعة البرق وتدمر نفسها بنفسها بسرعة الضوء وتحرق كل مدخراتها من أجل النصر الواهــــم ؟
إن الغرب بكل شعاراته الحرية والعدل والمساواة وسيادة القانون والإنسانية وحرية الإنسان والمعتقدات ومحاربة ومكافحة الإرهاب وما غير ذلك كلها مجرد أكاذيب ... نعم أكاذيب علنية لا يصدقها سوى سفهاء العقول والحقيقة أن تلك المبادئ هي تطبق حصريا في أوطانهم ويغضون البصر عنها خارجيا ... بمعنى لو كنت دولة غنية ثرية أو دولة لها استثمارات ضخمة لديهم أو دولة ذات مشتريات أسلحة ضخمة المبالغ فإن الغرب يمكن أن يغض الطرف عن كل جرائمك وانتهاكاتك ... ادفع لنا وحقق لنا فرص عمل لأبنائنا في مصانعنا وأملأ خزائننا وأنت افعل ما يحلوا لك في دولتك بشعبك تعذيب قتل تشريد تجويع اضطهاد عنصرية طائفية قبلية دكتاتورية قبضة أمنية مجرمة إعلام مرتزقة مأجور افعل ما تشاء وافتك بمن تشاء ... أليس هذا ما حدث مع طغاة حكام العرب صدام والقذافي وبن علي وصالح ومبارك وبعض ممن هم لا يزالون جاثمين على صدور شعوبهم ؟ 

الحرب الأهلية السورية التي تجري منذ 7 سنوات بأكثر من 2.500 يوم وحصدت مئات آلاف القتلى وأكثر من 9 ملايين لاجئ ومشرد وانتهاكات إنسانية وجرائم حرب تجري من كل الأطراف القذرة وعلنا ... أليس تلك حقيقة لا تخفيها الشمس على مدى قــــذارة المؤامرات الغربية ومدى سهولة الإيقاع بالعرب بشتى أنواع الفخاخ والحفر والمآزق ؟ ... أليس مأزق العرب واستمتاع الغرب بأكبر مجزرة عرفتها البشرية في تاريخها الحديث دليل صارخ على جرائم الغرب وكذب إنسانيتها ودجل شعاراتها ؟ أليس إيواء الغرب وتوفير الحماية والحصانة لأكثر من 80% من معارضة الدول العربية ومنها : السعودية والإمارات والبحرين وقطر والمغرب وتونس ومصر والجزائر وليبيا والسودان أليس ذاك ضربا صريحا للدول العربية وصناعة بعيدة المدى لأزمات داخلية وكروت سياسية احتياط لاستخدامها مستقبلا ؟ ... أليس قمع الحريات في الدول العربية وإقامة المعتقلات والخطف والإختفاء القسري وممارسات التعذيب الوحشي وفساد القضاء في "بعض" الدول العربية أليس ذلك ضوء أخضر غربي صريح ؟ ... أيها السيدات والسادة إن كانت اليوم "بعض" الدول العربية دول ظلم وطغاة فإن الغرب هم رأس الشر وأسياد الدماء وهم الطغاة الحقيقيين ... لأننا ببساطة لم نعرف قيمة ما نملك من ثروات وطاقات وإمكانيات كالسفيه الذي أجلسوه على خزائن الأرض فنسي الناس وصنع مدينة ملاهي لنفسه فقط ... وإن كنتم تعتقدون أن لكم قيمة في هذا العالم فأنتم تحتاجون إلى طبيب نفسي بأسرع وقت ممكن ... لقد ضيعنا أنفسنا ودمرنا أوطاننا وأصبحنا مطية للغرب وانتهى أمرنا والكل ينتظر دوره فيما هو قادم قريبا ؟





دمتم بود ...


وسعوا صدوركم




    

2018-03-06

السافـــل الأصيـــل ؟


من عجائب "أغلب" رجال المجتمعات العربية أنهم يمتلكون صفة التناقض فعيونهم تلتقط كل جسم فتاة وإمرأة ويبدي رأيه سرا بداخله كإعجاب أو امتعاض ... ولو وجد فتاة أو إمرأة تلبس لبس فاضح صارخ لاحتج واستنكر رافضا لمثل هذا العرى ... ربما هو تناقض الشخصية وربما هو ستر الخصوصية ولقد رأيت وسمعت أمورا تدل على انفصام الشخصيات أو العقد النفسية أو الغرور بالأصل وهي أن تجد شخص ما لا يملك من الأدب إلا ظاهرة ... شخص يلبس ثوب الوقار والهيبة يترصد كل كويتية "حصريا" ويعيب بالناس في أنسابهم ومصاهراتهم ويتحدث بفوقية الجاهلية ... بعيب بنسب هذا ويطعن بأصل هذه ولو تقدم أحدا لابنته أو لأخته ارتعد وانتفض معارضا ممانعا بشكل قاطع ولو انطبقت السماء على الأرض فأصبح وكأن أرزاق الناس وحياة النساء بيده يفعل ما يشاء وما يحلو له ... أما لو تفحصنا حقيقته بعناية وبدقة لرأيناه مطية تحت أقدام بنات الليل يصنعون به ما يشاؤون ويستغلونه أقصى استغلال وينفق عليهن بقناعة وبكرم الطائي ؟
 
ما أود أن أقوله أن لا أحد على الإطلاق يستطيع لتحكم بالأقدار التي كتبها رب العالمين من قبل أن نخلق ومن قبل أن تخلق الأرض بـ 50 ألف عام لا أحد ... فالزواج نصيب مكتوب والأمر أصلا محسوم ومنتهي لا جدال في ذلك إلا اللهم العمل بالأسباب ... بمعنى على البنت وأهلها أن يعملون بالأسباب ويبحثون ويتوددون ويشدون ويتنازلون حتى يجدوا ابن الحلال لمصاهرتهم وليس التشدد والتعنت والتشرط والأفكار المتخلفة والطلبات المرهقة ثم يقولون "شنسوي بعد هذا النصيب" ... لا يا سادة هناك العمل بالأسباب قبل الحديث عن النصيب وإلا وقعتم بالجهالة والظلم وربما الإثم بصد هذا ورد ذاك ؟
 
عودة للسافل الأصيل هو الذي يتشرط ويدقق بشكل عسير وتجده يتزوج من أجنبية ... ولا يعني أن كل عربية ليست ذات حسب ونسب انتبهوا فكما أنتم تملكون أصول جيدة في علم الأنساب هناك أيضا يمنيات ومصريات وعراقيات وسوريات وغيرهن يملكن أصول عريقة وكريمة ... لكن المعنى كالمثل الكويتي "حلات الثوب رقعته منه وفيه" ... والحقيقة التي يجب أن يعلمها بل ويقتنع بها الجميع ودون أي استثناء أنه لا يوجد بيت واحد لا توجد به عيوب ولا توجد عائلة واحدة لم يتمرد بعض أبنائها وبناتها ولا توجد قبيلة واحدة لم يخرج "بعض" أبنائها عن خط القبيلة ولا توجد أسرة حاكمة واحدة نقية 100% ... وسبحان الله هؤلاء نحن البشر كلنا عيوب وكلنا نصيب ونخطئ ولا أحدا معصوم ولا أحدا كامل ولا أحدا لم ولن يخطئ ... ولو عقليات الأمم مثل عقلياتكم لوجدنا سكان الكرة الأرضية لا يتجاوز 3 مليار نسمة وليس 7.5 مليار نسمة ؟
 
لا تتشرطون وتنتقدون هذه والدتها مطلقة لا تصلح البنت للزواج وهذا والده منفصل عن والدته لا يصلح للزواج وهذا خواله سوريين وهذه خوالها بدون وهذا عمه متزوج من هندية ... الرجل يتزوج المرأة ولا يتزوج أهلها لا تعيشون الوهم الكاذب فهل من تزوج سليلة الحسب والنسب والأصل والفصل والخلق والأدب والمال والجاه نجح زواجهم واستمر حتى الممات ؟ وهل من تزوج من أسرة "متماسكة" ضمن الإستقرار أم تكتمون سوء خلقكم وفضائحكم تنشر في المحاكم ؟ ... لا تظهرون الفخر عندما تصاهرون أهل الحسب والنسب ثم تأتون "مكسورين" إن وقع الطلاق ثم تضعون الأعذار والحسرة في حناجركم في كلمات حديثكم فهل حسبكم ونسبكم نفع زواج أبنائكم وبناتكم أم أن الأمر أكبر من جهلكم وفهمكم شديد التفاهة ... ومن تبحث عن الجمال فلتبشر بالطلاق أو العنوسة ومن يتمسك بشرط الأصل الدقيق والنسب العريق فليبشر بحساب شديد عسير يوم يكون أصلك وفصلك وحسبك ونسب لا قيمة لهم كقوله تعالى { فإذا نفخ في الصور فلا أنساب بينهم يومئذ ولا يتساءلون } المؤمنون ... رجل حسن الخلق طيب الأصل توكلوا على الله وزوجوه وأوقفوا العيب في أنساب وأصول خلق الله فإنها مذمة نفس وخصلة سوء فلا أحد قبل مولده اختار أصله وفصله وجنسيته وشكله ... أفيقوا من أوهامكم وخزعبلاتكم فمنازلكم تكاد تنفجر من المطلقات والعوانس وأدركوا ثم أدركوا أياما وسنوات قادمة لا يعلم مدى قسوتها إلا رب الأيام والسنين سبحانه ... صناعة التناقض أمر سهل لكن التعايش داخله هو مرض واحذروا تقلب النوايا فإنها سوء خلق في الدنيا وهلاك في الآخرة ؟


أصيل صحيح ... لكن سافل



دمتم بود ...



وسعوا صدوركم





2018-03-03

أمير المؤمنين ... أدولف هتلر ؟

أدولف هتلر ولد في مدينة "براوناو" النمساوية من أب نمساوي في 1889م من الزوجة الثالثة للأب ... إلا أن هذه الشخصية أي هتلر كتبت عنه مؤلفات كثيرة فبعد طفولة قاسية من الأب وبعد مشاركته كجندي في الحرب العالمية الأولى وعمله كجاسوس للشرطة "مخبر" في 1919م وبعد فصله من الجيش في 1920م وبعد وسجنه في 1924م لمدة 5 أشهر ... وبعد تشكيله لتنظيم سري وبعد وبعد وبعد حتى وصل إلى سدة الحكم وأشعل العالم في الحرب العالمية الثانية ... كلها حياة مثيرة لشخصية مثيرة ... لكن المحققين بعد انهيار النازية توصلوا إلى أدلة ووثائق وصور وفيديوهات تؤكد أن هتلر في آخر أيامه كان مدمنا على المخدرات وفق شهادة طبيبه الخاص "أربيرت هايم" والذي كان يلقب بطبيب الموت ... كل ما سبق ليس مهم فقد أشبع سردا وكشفا في كتب التاريخ والإعلام وما يهمني في موضوعي هذا هو أمر في غاية الأهمية ... كيف صناع الإعلام في الحكم النازي لهتلر كانوا يريدون أن يحولوا طاغية عصره إلى أمير المؤمنين وخليفة المسلمين ؟ وهل بالفعل بدأ ذاك المشروع أم توقف أم ما هي الحكاية أصلا ؟
 
الإحتلال البريطاني لمنطقة الشرق الأوسط
الإحتلال البريطاني الذي أسقط الدولة الإيرانية "القاجارية" في 1925م ونصب عليهم رضا بهلوي شاه إيران والبريطانيين أنفسهم من أسقطوا آخر سلطان عثماني في 1924م وكان عبدالمجيد الثاني وجلبوا ونصبوا الزعيم التركي أتاتورك ... والبريطانيين الذي أسقطوا حكم الشريف حسين في الحجاز ومكنوا عبدالعزيز من الحكم وهم أيضا من ساندوا وأيدوا حكم الشيخ مبارك الصباح ... والبريطانيين هم أيضا من كانوا يحكون مصر فعليا التي كانت تحت الإحتلال لمدة 70 عام حتى عام 1952م وأيضا البريطانيين كانوا يحتلون العراق وسوريا في تلك الفترة ... كلها معطيات أدت إلى حالة من التمرد السياسي في منطقة الشرق الأوسط لإيجاد بديل يكسر شوكة الإحتلال البريطاني وتحكمه في القرار السياسي للدول ... فكان البديل هي ألمانيا وهتلر حصريا لأنه كان العدو اللدود لبريطانيا فظن العرب أن معاونة ألمانيا على بريطانيا "ســـرا" يمكن أن يؤدي إلى إنهاء الإحتلال البريطاني الجاثم على صدورهم ... وبالفعل قامت اتصالات سرية بين النازيين وبين العرب وتم التعاون مع الألمان بمدهم بخرائط وتحركات الجيش البريطاني ... إلا أن الأمر تجاوز كل ذلك بعدما رأى الألمان الميل العربي العنيف تجاه ألمانيا وطلب العرب نصرتهم ضد الإحتلال البريطاني آنذاك ... والغريب في الأمر أن أدولف هتلر كان معجبا بالدين الإسلامي وتحديدا في "أمير المؤمنين" لأن هذه الأيدلوجية أو هذا النهج مشابه تماما للنازية بمعنى حكم الفرد الذي يحكم بالأمة وتطيعه الأمة ويقود الأمة وتحريم الخروج على الحاكم ... كلها معطيات تشكلت في ذهن صناع الدعاية النازية أيضا ؟
المهدي المنتظر أدولف هتلر
في 28-11-1941م استقبل الزعيم النازي أدولف هتلر الزعيم الفلسطيني أمين الحسيني وصاح هتلر بصوت مرتفع أثناء مراسيم الإستقبال : تخوض ألمانيا حربا لا هوادة فيها ضد اليهود وهذا بالطبع يشمل الكفاح ضد إنشاء وطن قومي لليهود في فلسطين التي لن تكون سوى حكومة مركزية للتأثير المدمر للمصالح اليهودية ... وبعيدا عن الإعلام وكاميراته اقترح صناع الإعلام النازي أن يكون هتلر هو المهدي المنتظر فاكتشفوا أن المهدي اسمه محمد ابن عبدالله وفق المعتقد الإسلامي فصرف النظر عن المهدي المنتظر ... ثم قالوا ليكن زعيمنا أي هتلر هو أمير المؤمنين وخليفة المسلمين وعليه ستطيعه أمة الإسلام قاطبة فاكتشفوا أن أمير المؤمنين يجب أن يتحدث العربية ويجب أن يحج ويصوم ويصلي في المناسبات أمام الرعية ففشل أيضا هذا المسعى ... كل ذلك كان يتم في ظل ذهاب وإياب مفتي القدس الراحل "أمين الحسيني" الذي كان مرتبطا بالنازية بشكل مطلق بعدما عادى الجميع ولم يبق له صديق في فلسطين بسبب نرجسيته ... فعادى رفيقه "رشيد علي الكيلاني" وكتب وشاية بالسوري "فوزي القاوقجي" كما أيد بقوة حليف هتلر الإيطالي موسوليني ... وكان يظن الحسيني أنه يمكن أن يكون هو سيد المنطقة بعد أن يضمن مباركة الألمانيين له وينهون الإحتلال البريطاني فينصبونه أميرا على بيت المقدس ليذهب بعد ذلك إلى حكم الحجاز ... وفي أثناء زيارات أمين الحسيني إلى ألمانيا سربت إشاعة عن قصد وعمد لجس نبض العرب بأن أدولف هتلر قد اعتنق الإسلام وأن هتلر غير إسمه إلى حيدر ... كلها محاولات باءت بالفشل لرفض تصديق العرب آنذاك أن هتلر يمكن أن يكون سليل سيدنا محمد عليه الصلاة والسلام ؟
 
الكتيبة الثالثة عشر مسلمين الجيش النازي
تكونت تلك الكتيبة من الجنود المسلمين في إقليم البلقان وكانت مهمتهم الأساسية هي الحفاظ على الأمن والاستقرار في يوغوسلافيا والمناطق الخاضعة لسيطرتها ... فصنعوا شعار الكتيبة من سيف معقوف نسبة إلى السيف التركي الشهير الذي كان يستخدم في تلك المنطقة حين كانت خاضعة للدولة العثمانية بالإضافة إلى شعار النازية ... وكانت أول كتيبة غير ألمانية تقاتل ضمن قوات الصاعقة "شوتزشتافل" التي أنشأت في 1925م وانتهت في 1945م ... وهي قوات النخبة في الجيش النازي تحت القيادة المباشرة لـ "هاينريتش هيملر" وتكونت الفرقة تحديدا من جنود بوسنيين مسلمين وبعض العرب والمغاربة ... خاض جنود تلك الكتيبة معركة ضد القوات السوفييتية في منطقة البلقان في محاولة لمنعهم من التقدم وقد كانت الغلبة لهم حتى اكتسح السوفييت الجميع في طريقه إلى قلب برلين ؟
 
حرب المال وشراء الخيانات
مع الأسف الشديد كان العرب أسهل قوم يمكن شراء ذممهم بالمال منذ جاهليتهم وحتى يومنا هذا "إلا من رحم ربي" ... لكن وتحديدا في موضوعنا هذا نعم اشترى النازيين بعض المسلمين بالمال اشتروا المصريين والعراقيين والفلسطينيين والسوريين والكثيرين وأيضا بريطانيا كانت تدفع لعملائها ... كل القوى العظمى كانوا يشترون رجال دين ورجال سياسة وكتاب وصحفيين وفنانين وكل من يسهل شراؤه لا يتأخرون بالدفع له وابتزازه ... مثلما خصصت وزارة الخارجية الألمانية راتبا لأمين الحسيني بمبلغ 5.000 مارك ألماني شهريا ... أيضا في مصر كان للألمان عملاء كما جاء في نص وثيقة من أرشيف وزارة الخارجية البريطانية تحمل رقم 23342 .O.F بتاريخ 22-10-1939م تقول : أن السلطات المصرية بإيعاز من بريطانيا فتشت مكتب الملحق الصحافي الألماني ومدير مكتب الدعاية النازية بالقاهرة "ويلهام ستلوبغن" ووجدت فيه خطاباً يفيد تسليم مبالغ مالية لحسن البنا مرشد تنظيم الإخوان المسلمين ... وخلاصة هذه الفقرة أن لا أحد دخل في الشأن السياسي في الأزمات الدولية إلا وتم شراء ذمته لضمان ولاؤه وما أشبه البارحة باليوم !!! 

التوثيقات التاريخية  
كتب الطبيب الفرنسي الشهير "بيير فيرون" الذي عمل في القاهرة وتعاون مع الإستخبارات الألمانية في 1942م كتب فقال : كانوا في العالم الإسلامي ينسبون لهتلر قوة خارقة وكانوا على قناعة بأن هتلر كان لديه جنيا يقول له متى وكيف يتصرف كما كانوا يعتبرون أن هتلر هو المهدي المنتظر المرسل من السماء لمحاربة اليهود ... كما يروي القيادي الألماني مارتين بورمان "Martin Bormann" الذي كان مقربا من هتلر الذي قال له هتلر : تذكر كلماتي جيدا يا بورمان فأنا أنوي أن أصبح متدينا جدا وأن أصبح شخصية دينية وسأصبح عما قريب حاكما عظيما وقد بدأ العرب والمغاربة ذكر إسمي في صلواتهم ... إلا أن خبراء القسم الرابع في الدائرة العامة للأمن في الرايخ الثالث من المستشرقين الألمان قالوا : إن فكرة ربط الفوهرر بالمهدي المنتظر غير ممكنة لأن المهدي المنتظر يجب أن يكون من سلالة النبي محمد لذلك نقترح ربط صورة هتلر بالمسيح عيسى ابن مريم لأن المسلمين يؤمنون بالقدوم الثاني للمسيح في نفس فترة ظهور المهدي المنتظر الذي سيقتل برمحه المسيح الدجال حسب اعتقادهم ... كما كانت تبث دعايات من الإذاعة النازية الناطقة بالعربية التي كانت تبث من برلين في 1943م تدعم المفاهيم المزورة وإدخالها في عقول العرب والمسلمين وأن الإشتراكية هي نفس نهج الإسلام أي احترام القوة فقاموا بالتدليس وربط التشبيه بحديث الرسول : المؤمن القوي خيرٌ وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف ... وأن هذه القوة أي الإشتراكية وتشبيهها بالإسلام هي من ضمنت الفتوحات الإسلامية ونجاح الإشتراكية النازية تماما ... وفي الناحية الأخرى أوفد الألمان إلى سوريا المستشار الأقدم في وزارة خارجيتهم المدعو "ران" الذي كان يعمل تحت قيادة وزير الخارجية النازي "كونستانتين فون نيورات" في 1942م وكانت مهمة "RAN" دعم الفصائل العربية الموالية لألمانيا والتأكد من قدرتها على مقاومة البريطانيين وقتالهم فكتب تقريرا لوزارة خارجيته يقول فيه : أثناء وجودي القصير في سوريا دهشت عندما اكتشفت أن لا وجود هناك لأي حركة قومية عربية وإن أي شعور بالقومية العربية لم يكن موجودا عند القبائل السورية البدائية الهمجية والتي تشكل في معظمها خليطا منفرا من الأعراق والديانات قبائل أفسدها الجشع والطمع والدسائس والغيرة وتعودت منذ زمن طويل على تلقي الرشوة من الدول الكبرى المتنافسة وحتى الجزء الأفضل منها عرقيا أي البدو استسلم للفساد الشامل وتبع السلطة الأقوى ولم أجد في سورية قوى من شأنها التمتع بالقدرة على القتال وجميع زعماء الحركة العربية معتدين بأنفسهم "مغرورين" أظهروا جبنهم في لحظة الخطر لكن السمعة التي يتمتع بها الألماني لا حدود لها ويمكن الحصول من السكان العرب على كل شيء وأما الكفاح فلم أجد أي رغبه لديهم في خوضه ؟

ما سبق هي عملية استحضار التاريخ الذي كان محظورا بقوة وبشدة في زمن ظن الناس أنهم كانوا يحترمون أهل الذمة والشرف وأهل الوطنية والعزة ... ولم تعرف الشعوب العربية آنذاك أنها كانت تعشق الخونة وتصفق للأوغاد وتمشي وراء من كان يبيع الأوطان وفوق البيعة شعوبهم بالمجان ... فما أعجب الزمان يلعب بنا ويكرر نفس الأشكال لكن باختلاف الألوان والأوضاع والأفعال هي هي لا يختلف فيها الأوغاد ؟




دمتم بود ...



وسعوا صدوركم





2018-03-01

في أي صيغة "صوتية" نزل القرآن الكريم ؟


نزل القرآن الكريم في ليله القدر { إنا أنزلناه في ليلة القدر } القدر ... وهي ليلة عظيمة خصها الله سبحانه بنزول كلماته وآياته على رسولنا عليه الصلاة والسلام ... واستغرق نزول القرآن الكريم على سيدنا محمد ما يقارب 22 سنة ولم ينزل على رسوله دفعة واحدة وإنما نزل على دفعات بقوله سبحانه { وقال الذين كفروا لولا نزل عليه القرآن جملة واحدة كذلك لنثبت به فؤادك ورتلناه ترتيلا } الفرقان ...بمعنى أن الكافرين كانوا يريدون نزول القرآن جملة واحدة حتى يعتبروه معجزة وكلام الله تعالى لأنهم حسب اعتقادهم وحسب ما وصل إليهم من أخبار من سبقهم إن الكتب السماوية نزلت دفعة واحدة على الرسل ... لذلك قالوا لِم لَم ينزل دفعة واحدة كغيره من الرسالات السابقة فأجابهم الله تعالى لتثبيت فؤاد أي قلب الرسول عليه السلام في حفظ القرآن ... من حكم نزول القرآن الكريم على دفعات أن كانت بعض الآيات تنزل لتوضح أمر ما أو تكشف عن واقعة ما أو توضح حكم ما وهذه الآيات تسمى سبب النزول أي "المسببة" أي كانت تنزل لسبب كما حدث في حادثة الإفك وتوضيح حكم الأسرى في الغزوات وعن زوجات الرسول وخلافات بيت الرسول وغيرها الكثير من الآيات الكريمة ... وكانت الآيات القرآنية تنزل مع الوحي سيدنا جبريل عليه السلام حيث كان جبريل يخاطب الرسول ويعلّمه آيات الله تعالى ويحفظها له ثم يقوم الرسول بتعليم الآيات القرآن للصحابة وتحفيظهم ثم بدورهم يعلمونها لغيرهم ويكتبونها ... وموضوعنا هذا يتركز حول نقطة مهمة : كيف كان شكل أو طريقة نزول الآيات ؟ بمعنى كيف سيدنا جبريل كان ينطق الآيات لرسولنا ويخبره بها ؟ هل نطقا كحديث عادي كما يحدث بين أي أثنين في أي محادثة ؟ أم كان الحديث بصيغة الإلقاء أي التعبير بالصوت ونطقا فصيحا بالكلمات ؟ أم كان ترتيلا بجمال الصوت والتدقيق بالكلمات وضبط مخارج أحرفها ؟
 
في البداية وقبل أن نحلل أسئلتنا السابقة وجب أن نعرف أن أمة العرب قاطبة منذ جاهليتها وحتى إسلامها اعتمدت كليا على أسلوب ولغة التواتر ... والتواتر أي التتابع وهو مصطلح يعني النقل والناقل والمنقول من الفرد إلى الفرد أو من الفرد إلى الجماعة أو من الجماعة إلى الجماعة ... واستخدم العرب هذه الخاصية أي خاصية "التواتر والتتابع" في نقل الأخبار والأحداث والشعر وما تراه أعينهم في رحلاتهم وحروبهم منهم من كان صادقا في النقل ومنهم من كان كاذبا في سرده وهي بالمناسبة كانت وسيلة كل الأمم الماضية وليس العرب حصرا ... وبالتالي عملية التواتر ليس بالضرورة دائما أن تكون أمرا مسلما مصدقا به كلا وأبدا ربما كانت الحقيقة وربما كان الأمر تدليسا وربما الأمر يجمع ما بين هذا وذاك ... لذلك عندما يحدث هرج ومرج في عملية النقل خصوصا في السنة النبوية في الخلافات الشرعية في خلافات العامة فيكون المرجع الحاسم والقاطع هو القرآن الكريم ... لذلك الآن يجب أن نستفهم ونفهم كيف فعليا كان سيدنا جبريل عليه السلام قرأ ونقل الآيات القرآنية لرسولنا عليه الصلاة والسلام ؟

ما معنى الترتيل ؟ ... الترتيل في قاموس اللغة العربية أي "تلا يتلو أتل وتلاوة" أي أخبر واقرأ وأيضا يصح مصطلح "رتل" وهي خاصية للفرد الواحد أي إقرأ بتأني وبتتابع أما الجمع فهي تراتيل إن كان أكثر من أثنين وترتيل إن كان لفرد واحد وبشرط أن يكون الصوت مرتفع وليس همسا أو منخفضا سواء للفرد أو للجماعة ... والترتيل من أهم شروطه أن يكون الصوت منغما وجميلا بضبط دقيق للكلمات الموصوفة وضبط تشكيلها اللغوي ومداخل ومخارج أحرفها في الفم الناطق بها ... هنا يجب التأكيد أن الحديث العادي بين أي أثنين من الطبيعي أن تكون فيه أخطاء وأغلاط وسوء فهم في أحيان كثيرة لأنه مجرد حديث ... لكن الترتيل كلا وأبدا لا مجال للخطأ فيه ولا حتى 1% لأن الضبط اللغوي واستنفار العقل يكون في قمته أثناء الترتيل ... والترتيل لا يكون ترتيلا إلا وفق أحد المقامات الموسيقية وهي : الكرد والعجم والنهاوند والصبا والراست والسيكا والحجاز والبيات ... مع الإنتباه والتنبيه المشدد يجب الفهم والتذكير بل والتحذير بعدم خلط الأمر فالغناء شيء وكلمات رب العالمين شيئا مختلفا كليا ... فالغناء تاريخا عرفه الإنسان قبل كل الأديان السماوية اليهودية والمسيحية والإسلامية وبآلاف السنين وعرف عن الإنسان حبه واستئناسه بالألحان الموسيقية وانجذابه لجمال الأصوات ...وعلميا ثبت أن جمال لحن الصوت يتم تقبله أكثر وأسرع من الصوت عديم الجمال وقد قسم العلماء جمال الأصوات بالموجات الدماغية وهي موجات : دلتا - ثيتا - ألفا - بيتا - غاما ... بدليل واقعي أخر ستجد اليوم استحــــالة أن تسمع قرآن كريم من أي قارئ إلا وفق أحد المقامات الموسيقية + يستحيل أن تسمع أي أذان إلا وفق أحد المقامات الموسيقية ... لذلك اليوم نجد المسجد الذي فيه مؤذن أو إمام ذوو صوت جميل وشجي هو أكثر المساجد تزاحما عليها أو إقبالا عليه لأنه يشجي القلب ويزداد الإنسان خشوعا وتأنيبا للضمير ودمعا للعين ؟  
هناك آيتين في غاية الأهمية في موضوعنا هذا الأولى { لنثبت به فؤادك ورتلناه ترتيلا } الفرقان ... والثانية { ورتل القرآن ترتيلا } المزمل ... إذن هناك كلمتين بنفس المعنى لكن بصيغتين مختلفتين ( ورتلناه + رتل ) ... رتلناه أي هناك خبر ويقين بأنه نزل مرتلا بهدف الدخول إلى الفؤاد أي القلب مباشرة وهي عملية تحفيز المشاعر ... ومن أول من رتله ؟ لا يوجد إلا سيدنا جبريل عليه السلام فهو الرسول والناقل من رب العالمين سبحانه ... والأمر الآخر ورتل بمعنى الأمر في الآيتين أن الخبر أنه نزل مرتلا ويأمرك بالترتيل : رتلناه - ورتل ؟
 
هل هناك تشبيه بين القرآن والموسيقى ؟
هذا ما حذرت منه في الفقرة أعلاه ... إياكم ثم إياكم أن تشبهوا كلام الله بالفن والموسيقى فكلام الله وجب أن يقف الجميع عنده بكل احترام ووقار وأدب وكياسة الأخلاق ... لأن الهدف من صياغة وترتيل كلام الله بصيغة جمال لحن الصوت أن تضرب كلمات الحق جل علاه صميم قلب المؤمن وتؤثر به وتستحضر الحق واليقين والتذكير بالله وأحوال الدنيا وأمر الآخرة وليس القرآن للطرب ولهو النفس معاذ الله وليس كالطرب والموسيقى التي تنتج الرقص والضحك والإطراء والمديح على المؤلف والعازف ... لذلك وبعدما سبق أظن وأعتقد أن سيدنا جبريل عليه السلام كان يرتل الآيات لرسولنا بطريقة جمال الصوت وعذوبة وصدق الكلمات وليس بصيغة الحديث العادي ... بدليل في أيامنا هذه كل رجال الدين وفي كل وطن لا يصدح نداء الصلاة إلا بجمال الأذان ويعــــيب على أي مؤذن أو إمام أن يؤم أو يؤذن بالناس أن يكون قبيح الصوت بل هذا المرفوض أصلا ... وبالمناسبة ونقطة مهمة قبل الختام : لا يوجد القرائة بصوت مرتفع أو الترتيل إلا بموافقة بمعنى دخلت المسجد وهناك ناس يقرؤون القرآن لا يجوز هنا أن ترتل بصوت عالي أو مرتفع حتى لا تجرح باقي القراء لأن بيوت الله ومساجده لها آدابها وأحكامها وشروطها وتوقيرها ... بمعنى أن الترتيل له جلسات خاصة أي هناك ترتيب مسبق في المنزل في المسجد في أي مكان وليس شرطا ولا بالضرورة أن يكون بين رواد المسجد القراء والعابدين ؟

قال رسول الله 
"ليس منا من لم يتغــــن بالقرآن"
يتغن : أي يحسّن ويجمّل صوته





دمتم بود ...