2020-08-20

عبودية الفرد واستعباد المجتمع 4


بعدما سبق من الأجزاء الثلاثة السابقة لن يتضح لنا أسباب عبودية الفرد واستعباد المجتمع إلا أنها حالة ذات توارث مشترك ما بين "الحاكم والمحكوم" ... بفعل إرث تاريخي يمتد عند الغرب منذ آلاف السنين وتم تصحيح وتعديل المسار ما بعد الحرب العالمية الثانية لسبب رئيسي وهو "بداية عصر الإقتصاد العالمي الجديد" ... أما عند أمة العرب فالأمر له صفة التوارث في الحالة النفسية بصناعة حالة من الخوف والرعب التي تصل بالإنسان إلى حالة من الخنوع والتذلل للسلطة التي توارثت السلطة جينات البطش والإستبداد والتفرد بالقرار من تاريخ يعود لأكثر من 1300 سنة ماضية من عصور الخلفاء والأمراء ... إثر ذلك تولدت حالة من التوجس والحذر من السلطة لدى الدول العربية الديمقراطية والرعب المطلق في الدول التي تنعدم فيها الحريات بتسلط حكم الفرد على كامل أساسيات الحكم في الدولة ... وهذا الأمر ظاهريا نتلمسه ونرصده بحالة الأسرة نفسها التي ما أن يخرج فردا منها ليعبر عن رأيه الشخصي وفق قناعاته إلا ويجد أمامه حائطا من الصد والمنع لإجهاض رأيه دون النظر إن كان صحيحا أو خاطئا ... والأمر الأكثر أهمية والذي يجب أن لا نغفل عنه بل وأحذر منه هي حالة "غوغائية الشارع" التي بسبب رأيا سياسيا يمكن أن يخرج الجهلة والسفهاء إلى الشارع ليضربوا مصلحة الشعب كله في عرض الحائط فقط حتى يحققوا ما يعتقدونه بأنه "مكافحة فساد" أو "وطنية" وهذه الغوغائية في الغالب توجد في الدول العربية والغربية الديمقراطية ... التي يفشل الشعب نفسه بإيصال الصالحين فيستبعدهم ويقدم عليهم الفاسدين أو الفاشلين فيشتاط غضبا الصالحين فيتحدثون فيندفع الجهلة فيحدثوا ضررا معنويا بالغا وضررا في الشارع والممتلكات مع أن الحل يكمن في البرلمانات لا في الشوارع وفي صناديق الإقتراع لا بالتخريب والسماح للخارج بالتدخل في شأن البلاد والعباد ... مع التنبيه أن "غوغائية الشارع" لا تحدث في الدول القمعية المستبدة لأنها أصلا لا تؤمن بحق الفرد بالتعبير عن رأيه ولا تسمح بالمطلق بأي شكل من أشكال التعبير عن الرأي فتقوم بضربات أمنية استباقية فتجهض أي فكر وأي حراك ... ومن الثابت من التاريخ الحديث أن هناك أمرا في غاية الأهمية وهو أنك كفرد يجب أن تقف في وجه "غوغائية الشوارع" لأن اليقين المطلق أن الشعوب "الديموقراطية" العربية والغربية أو حتى من لديها نافذة ديموقراطية لم تنضج بعد بدليل أننا كلما رأينا مظاهرات لم نجد سوى الفوضى والخراب والسفاهة والجهل ... بمعنى أدق لو مظاهرة فيها 5.000 فرد كن على ثقة أن الـ 5.000 لا يوجد بينهم فاهم وعاقل ومدرك للحقيقة إلا بما لا يتجاوز 200 فرد والباقي لا يعرف متى يعود لبيته ولا من يقود المظاهرة وما هي المطالب وعلى أي أساس مع عدم وجود أي ضمانات لسلامة المرفقات الخدمية للمجتمع ولا ضمان بحماية ممتلكات الغير من التخريب أو السرقة أو الإتلاف وهذه هي الغوغائية بعينها ... والشخصية الغوغائية تندفع بسبب ترسبات في مكنون الكره والأحقاد التي تراكمت منذ وقت طويل من خلال السمع دون فهم ومن خلال النظر دون تمعُن لدى الشخصية "المسيّرة" المنقادة بطبعها ولذلك يصعب على هذه الشخصية الفهم وإدراك المحيط لأن البيئة الحاضنة أي الأسرة تمنع وتحظر أي محاولة للفهم ... ناهيك أن في الكثير من الدول العربية هناك تقديس مطلق لكبير العائلة أو القبيلة وبالتالي الشخصية المقدسة إن تحدثت فإنه محرم البحث من خلفه أو مراجعته أو معارضته وتلك أيضا من أشكال "صناعة العبودية" التي ترسخت في المجتمعات العربية منذ قرون وليس عقود فحسب ... وبالتالي مسألة "استعباد الشخصية" أو إخضاعها هي مسألة لا تتوقف حصريا على الحاكم كلا وأبدا بل مسألة التسلط أيضا موجودة بل ومنتشرة على نطاق واسع في المجتمعات الخليجية والعربية ولا أقرب مثال أكثر من "الزواج بالإكراه" الذي أصبح أمرا مألوفا ومنتشرا على الرغم من أنه حرام شرعا ... والعنصرية المفرطة في الأنساب والتمييز بين البشر حسب اللون والدين والمذهب والمعتقد كلها أمثلة إجتماعية تؤكد وجود "عبــــودية" لا تقبل الشك 1% تمارسها المجتمعات العربية على نطاق واسع إذن هناك عبودية للفرد وهناك عبودية للمجتمع يمارسها الكثير من أفراد المجتمع وليس الحاكم فقط حصريا من يملك هذه الصفة ... وبالتالي عبودية الفرد كل يطبقها حسب الصلاحيات المتوفرة له وكل على حجمه ومستواه "إلا من رحم ربي" ؟ 

أما مسألة معرفة كيف تصنع الشعوب من حكامها طغاة ومستبدين لا تحتاج إلى عبقرية حتى تسردها بتفاصيلها فإن حكم الفرد فإنه يختار 5 من أفسد من يعتقد أنهم يدينون له بالطاعة العمياء وليس بالولاء فحسب ... فيُمنح الـ 10 سلطات واسعة تغذي شعورهم بالنزعة المستبدة والإندفاع بارتكاب الحماقات ثم يمنحون جزأ من سلطاتهم القمعية إلى 200 من قيادات مختلفة من الدولة ويمنحونهم صلاحيات واستثناءات تعزز حالة من تمرد النفس المكبوت لديهم كمن يطلق وحشا بريا في المدينة ... ثم الـ 200 يمنحون 80% من سلطاتهم إلى ممن يختارونهم من نفس الشعب ومن نفس المجتمع فيحولون الإنسان إلى آلة إجرام مدعوم من السلطة ولا يعرف الرحمة مطلقا ... فيتحول الـ 200 مسؤل مجرم إلى 200 ألف "طاغية صغير" فيصبح الحاكم "الطاغية الأول الأكبر" بمثابة إله مقدس لا تُرد له كلمة ولا يُعصى له أمرا ومن يخرج عليه فهو خائن للوطن وعميل للخارج ولا يموت إلا وهو كافرا ... وهذا ما حدث فعليا في التاريخ العربي والإسلامي قديما ولا يزال يحدث فتكتشف أن إبنك أحد الطغاة في عمله وأبوك أحد اللصوص المستبدين في الدولة أما حال الأسرة فهي حالة من التفاخر والعزة لأن ابنهم وصل إلى منزلة لا يصل إليها كائنا من يكون من مجتمع الرعاع أو يعمل في مركز من مراكز "السلطة السيادية" ... فنكتشف بالدليل قاطع الثبوت ويقين الواقع أن المجتمع يتحمل نتيجة ما يحدث له وهو غير معفي من الإتهام وصولا إلى أن ما يحدث له هو أمر مستحق نتيجة حالة من "التواطؤ الشعبي ألا مباشر" أي أن المجرمين بينكم وأنتم تعلمونهم علم اليقين مثلما تعلمون من هم الصالحون بينكم ... بدليل أن في أيامكم هذه ليس كل شعب يثق بحكامه ولا كل دولة لديها مؤسسات حقيقية بل هناك دولا معترف بها دوليا لكن في حقيقتها هي مجموعة عصابات تدير كيان "شبه دولة" بأسلوب المافيا والعصابات لا دخل ولا شأن لها بالدين الإسلامي ولا 1% وبالتأكيد مع استثناء الشعب الذي يرتعب من أبناء الحاكم وفي نفس الوقت لا يحترم والديه ... أي تجد مواطن يرتعب من مسؤل من الحاكم من أسرة الحاكم لكنه لا يخاف ولا يحترم ولا حتى يوقر والديه أو أحد والديه وهذه النوعية تلقائيا يجب أن تعرفها بأنها تنتمي إلى فصيلة العبيد التي لا تخضع إلا بالعصا ؟

إن المــــال هو أهم عامل في كل ما سبق من أجزاء الموضوع الثلاثة والذي دائما يكون المال سببا في الغزو والإحتلال وشكل إدارة الحكم والإستبداد بالرعية ومشاركة تجار الدين ... بدليل اليوم ونحن في 2020 ما أن تملك نقدا أكثر من 3 مليار دولار بل وحتى مليار واحد حتى تعرف بكل سهولة بأن أصدقائك يمكن أن يكونوا من حكام الدول ورؤساء الحكومات والسياسيين ... لكن المثير للدهشة أن رؤساء دول وحكومات يتوددون إليك على الرغم من أنهم حكاما وخزائن دولهم بأيديهم لكنهم يرغبون بالمزيد من المال ... وأظن وأعتقد أن هذه الحالة بسبب الشعور بالنقص بين الحكام أنفسهم فمثلا حاكم الدولة الفقيرة ينظر أنه صغير وضعيف أمام حاكم الدولة الغنية وحاكم الدولة الصغيرة يشعر بالحرج أمام حاكم الدولة الكبيرة على الرغم من أنهم يحملون نفس الصفة الرسمية وهناك أيضا حكاما يملكون ثقة بالنفس مبنية على قناعات سليمة وقناعات راسخة وأداء مهني رفيع ... بل حاكم الدولة الصغيرة يعرف تماما أنه شيئا كبيرا ومهما لدى رعيته لكن ذلك لا يكفي لأن طموح الإنسان لا حدود له والطموح ألا محدود هو ابتلاء من ربكم وجنون لا يقبل الشك ... فالمنطقي والطبيعي أن كل إنسان يجب أن يكون له طموحا لكن طموحا معقولا وواقعيا ومنطقيا فمثلا تخيل ضابطا قد تخرج من الكلية العسكرية ولديه طموح أن يكون رئيس الدولة فنسبة حدوث ذلك = 0.001% أي شبه مستحيل أو دبلوماسي في دولة غنية أو فقيرة لديه طموح بأن يصبح في يوم من الأيام الأمين العام للأمم المتحدة فنسبة حدوث ذلك = 0% ... وتاجر يحلم بأن يكون أغنى رجلا في العالم فنسبة حدوث ذلك = 0% لأن لا أحد يملك حقيقة صفة أنه أغنى رجل في العالم بل ولا أحد يعرف من هو أغنى رجلا في العالم إلا القلة القليلة جدا وتلك من أسرار الإقتصاد ... بل كل ما ينشر عن أغنى رجلا في العالم ما هي سوى أكاذيب إعلامية مدفوعة الأجر بهدف التسلية ومن ألاعيب التجارة الحديثة ... لكن يبقى المال هو أساس خير بعض الشعوب وبلاء الكثير من الأمم وعلى سبيل المثال نحن في الكويت شعب لا نعمل بحقيقة العمل ومعناه بدليل ليس لدينا صناعات متقدمة ولا تكنولوجيا متطورة ونستورد كافة احتياجاتنا من الخارج بنسبة 90% لكن سبحان الله أموال النفط كانت سببا في فتح أبواب الرزق للملايين من الخارج ومساعدة الملايين في الخارج . 

المال يعتبر عامل أساسي بل وهدف رئيسي في مسألة حكم أي إنسان في أي دولة وفي أي أمة عبر كل التاريخ البشري ففي الماضي من يملك يحكم ومن لا يملك لا يحكم أو يتم إسقاطه أو قتله ... وذلك لأن العامل الاقتصادي يعتبر من أهم عوامل حكم البلاد قديما فكانت مصادر الدخل إن لم تتوفر طبيعيا كانت الغزوات والحروب جزأ من التجارة الإقليمية ... فإن كانت دولة تمتلك صناعة الجلود فهناك دولة تملك صناعة أجود أنواع الأسلحة وعلى النقيض كانت دولة تصدر العبيد وكانت تعتبر تجارة العبيد من اقتصاد الدولة وهناك دول كانت تتميز بصناعة القمح والشعير كلها اقتصاديات متنوعة ومختلفة سادت في قديم الأمم وبعض تلك التجارات لا تزال قائمة لأنها من أساسيات الإنسان التي لا يستغني عنها ... لكن ظلت سياسة الحكم واحدة وثابتة على أسس لم تتغير منذ آلاف السنين وحتى يومنا هذا وهي من الحاكم ؟ وكيف يكون حاكما ؟ وكم يصمد حاكما ؟ كلها معايير الحاكم تتمحور بكيفية إدارته سواء طغيانه أو عدله ذكائه وغبائه حكمته وسفاهته ... لكن بعد ولادة "العالم الإقتصادي الجديد - الرأس مالية" تغيرت كل قواعد اللعبة السياسية في أكثر من 99% من دول العالم وحتى أنظمة البنوك المحلية والعالمية تغيرت كليا ... فلو نظرت إلى سياسيات البنوك العالمية قبل 1940 ستكتشف أنها تغيرت تماما بعد عام 1950 وممارسات والأهداف السياسية الأساسية في 1940 تغيرت ما بعد 1970 ... هذه التغيرات كانت بسبب ما خلفته الحرب العالمية الثانية ثم ظهور النظام الاقتصاد العالمي الجديد فتحول المال من "مركزية رأس المال" إلى "مشاركة رأس المال - الصناديق الإستثمارية"  ... ففي قديم التاريخ كان الصراع على الممرات المائية والأراضي الخصبة الطبيعية والأراضي التي تتفجر منها المياه العذبة ثم تطورت الأطماع "غزوات ونهب أراضي" ... ثم بعد تطور العلم إلى استخراج ما في باطن الأرض من ذهب وألماس ومعادن كثيرة مختلفة "احتلال عسكري لدول وشعوب" ... حتى وصل العالم في وقتنا إلى الحروب والصراعات للسيطرة على منابع النفط والغاز ... والنفط والغاز يعني أموال والأموال تعني نفوذ والنفوذ يعني قوة سياسية وسيطرة إقليمية التي تمكّن من يمتلكها بأن يقارع وينافس الدول العظمى ذات التفرد العسكري المرعب بالإضافة إلى الدول التي تمتلك تقدم صناعي وتكنولوجي ... ومن التاريخ القديم إلى التاريخ الحديث لم أجد إلا أن الإنسان هو سبب بلاء الإنسان والإنسان لم يتعظ من أخيه الإنسان ولم ولن يتعظ من التاريخ وممن سبقوه من حكاما وسلاطين وملوكا وأيضا الشعوب نفس الأمر ينطبق عليها فهي لم تتعلم من تاريخ أرضها وماضي شعبها ولم تأخذ بالعبر والعظة ولم تستفد من النتائج ولم تتعلم ولا تريد أن تتعلم ... وطالما لا حاكما يريد أن يتّعظ ولا محكوما يريد أن يَعتبر فلم اللوم والبكاء على أمما هي من اختارت ما هي فيه وهي من صنعت الطغاة وهي من خضعت لهم وهي من أهانت نفسها بنفسها فلا تلوم السيد بل لوم العبد ... وفي ختام موضوعي هذا أنصح الجميع بأن لا تنظر للحاكم بل انظر أولا إلى شعبه ولا تنظر إلى حكومة ما بل انظر إلى شعبها حتما ستجد كافة الإجابات للأسئلة التي تدور برأسك وليس هناك أصدق مما قاله ربكم سبحانه وتعالى في سورة الرعد { إن الله لا يُغّير ما بِقوم حتى يُغيّروا ما بأنفسهم } ... أما أمر الله سبحانه وتعالى في الحكام فهو أمر واقع الإثبات فالشعب الخبيث يأتيه حاكم خبيث والشعب المنافق يسلط عليهم ربكم حاكم منافق والشعب المجرم يسلط عليه ربكم حاكما مجرما والشعب الخيّر الطيب يكرمه ربكم بحاكم طيب القلب محبا للخير قل اللهم مَالك المُلك تؤتي المُلك من تشاء وتنزع المُلك ممن تشاء وتعِـزُ من تشاء وتُـذِل من تشاء بيَدِك الخير إنك على كل شيء قدير } آل عمران ... وابن آدم يعلم أنه ليس مخلدا ويعلم بأنه جاء عاريا ويموت عاريا ويحاسب عاريا فما أوقح العاري وما أهلكه إلا غروره وشيطانه "إلا من رحم ربي" ... ولا توجد مشكلة على وجه الأرض أكثر من الإنسان نفسه فلا كتب ولا تحليلات تستطيع أن تلخص ماذا يحدث إلا كون الكائن البشري هو سبب كل شر وضر مثلما هو سبب إنقاذ الأخرين في صراع دنيوي أبدي ما بين الخير والشر في جهل لا يقبل الشك مطلقا ... وإن ربكم عندما أنزل أبوكم إلى الأرض وأنجبكم فأصبحتم من سلالته يعلم سبحانه أن خير الأرض يكفيكم بل ويزيد لكن قاتل الله طمع الإنسان وجشعه ولعن الله إبليس اللعين الذي ملك عبيدا من بني آدم والسلام ختام على من اتبع هدى الرحمن وليختر ابن آدم هل يموت بحفظ الرحمن أم على لعنة الشيطان ؟



دمتم بود ...


وسعوا صدوركم



2020-08-19

عبودية الفرد واستعباد المجتمع 3


من المفارقات العجيبة والغريبة أن القانون الذي يُنظم حياة الإنسان ويتطور بتطور الزمان والمجتمع هو نفس القانون الذي أصبح يُخضع الناس لرغبات الحاكم والسلطة بتفصيل على المقاس المطلوب ... وإن من أول علامات العبودية هو مصطلح "القانـــون" والقانون هو مجموعة أفراد تناقشوا على أمر ما ثم اتفقوا عليه ثم أصدروا قرارا بشأنه وهذا القرار يسمى "قانون" ... أي الأصل في الأمر هو الإنسان أو مجموعة أفراد وطالما الأمر من صنع الإنسان فالأمر لا يخلوا من الخطأ ولا تستبعد عنه فرضية الشبهة سواء منفعة أو مصلحة أو صناعة مركزية القرار أو تعزيز لمركزية القرار مع عدم استبعاد صحة ومنطقية القانون أي أن الأمر يتأرجح ما بين المسلحة العامة وما بين المصلحة الشخصية ... بدليل أن هناك ملايين القوانين التي ألغيت وملايين القوانين التي عدّلت في كل دول العالم مما يؤكد أن القانون ليس بالضرورة أن يكون أمرا مقدسا ولا يعني أن كل قانون وجب احترامه بل ليس من المفروض أن تثق بأي قانون لأنك لا تعلم متى سيتغير هذا القانون و "المقدس ثابت لا يتغير" وطالما أنه تغير هذا يعني أنه ليس مقدسا ... بدليل أن في الكويت ما قبل الدستور الكويتي كانت سلطة الحاكم مطلقة ولا يستطيع كائنا من يكون أو يوقفه أو يعارضه وبعد العمل بدستور الكويت في 1962 تغير كل شيء بنسبة 100% فأصبحت سلطات الحاكم محدودة وقراراته مقيدة ويمارس عمله وفق صلاحيات محددة نظمها دستور البلاد ... والمواطن بعدما كان عبدا مأمورا مسلوب الإرادة تحول إلى شريك في القرارات السياسية والإقتصادية والإجتماعية فاختلف الأمر كله وهذا أيضا ما حدث في فرنسا وبريطانيا وأوروبا كلها وأمريكا ولبنان وتونس وغيرها عبر التحول "من مركزية القرار إلى مشاركة القرار ومن حكم الفرد إلى حكم الجماعة" ... وكلها نقلات وتحولات إيجابية وحسنة بالتأكيد وهذا ما لم يكن إلا بسبب مطالبات حثيثة وأشكال مختلفة ومتنوعة من التمرد والرفض الشعبي الذي دائما لم يكن برفض شعبي 100% بل رفض يحدد كأقل تقدير من بين 10% إلى 20% لكنه أتى أوكله بعدما أصبح واقعا وشعر به الجميع ... ولذلك من يحكم في ظل الديمقراطيات يستحيل ثم يستحيل أن يعود إلى ماضي حكم الفرد ومركزية القرار لأن العودة إلى ذلك يعني سقوط ونهاية نظام الحكم بنسبة 100% بسبب الرفض الشعبي الذي حتى لا يريد أن يسمع مثل هذا الحديث وليس أن يفهم أو يقتنع ... في مقابل ذلك لا يزال هناك حكم الفرد والقرار المركزي في الكثير من الدول المتخلفة وهناك الأخطر منهم جميعا وهو من حول الديمقراطية والحريات وأعادها شيئا فشيئا إلى مركزية القرار وحكم الفرد الواحد عبر إقصاء الأحزاب والتارات السياسية من خلال القبضة الأمنية المتوحشة ... فتم إفراغ الدستور من محتواه وقيّـد الجميع ووظف مجلس النواب لصالحه بعدما أوصل إليه من هو عبدا مطيعا ومن يتمرد تلفيق التهم جاهزة والقضاء الفاسد بانتظاره والسجن بمدد طويلة مثواه الدنيوي ... في كتاب "العبودية الطوعية" صفحة 158 يقول المفكر الفرنسي "إتين دي لابويسيه" المتوفي في 1563م : هناك ثلاثة أنواع من الطغاة فالبعض الأول يسود عبر انتخاب من الشعب والبعض الأخر بقوة السلاح أما البعض الأخير فبالتوالي الوراثي ... أما الذين اغتصبوا السلطة بقوة السلاح فيتصرفون بها كأنهم في بلاد قاموا بغزوها أما الذين ولدوا ملوكا فليسوا على العموم أفضل مطلقا فالذين ولدوا وترعرعوا في حضن الطغيان يرضِعون الطغيان طبيعيا مع الحليب وينظرون إلى الشعوب الخاضعة لهم نظرتهم إلى عبيد بالوراثة ويتصرفون بالمملكة وفقا لطبعهم الغالب بخلاء كانوا أم مبذرين مثلما يتصرفون بإرثهم ... أما الذي تأتيه السلطة عن طريق الشعب فإنه ما أن يرى نفسه مرفوعا أعلى من الجميع حتى يساوره الغرور بفعل ذلك الذي يطلقون عليه إسم العظمة فيصمم على أن لا يتزحزح من مقامه ويعتبر على نحو شبه دائم أن القوة التي منحه إياها الشعب ينبغي أن ينقلها إلى أبنائه ... كل الطغاة الأخرين لا يجدون وسيلة لضمان طغيانهم الجديد ما هو أفضل من نشر العبودية وتعميمها وبذل كل قوة لاستبعاد لأفكار الحرية من رعاياهم مهما كان العهد بها قريب ذلك أنهم ارتقوا إلى العرش بأساليب شتى فإن طريقتهم في الحكم تكاد تكون تقريبا هي هي على الدوام ... فاللذين اختارهم الشعب يعاملونه معاملة ثور يقومون بتطويعه ويرى الغزاة فيه طريدة من طرائدهم أما الوارثون فهو في نظرهم قطيع من البعيد يملكونه بالفطرة "انتهى الإقتباس" ؟
 
في البحث والتحليل عن أنظمة الحكم الفاسدة والطاغية والمجرمة سهل على الباحثين معرفة كيف حكم هؤلاء الأوغاد دولهم وأقاليمهم وكيف طوعّوا الآلاف والملايين وكيف استبدوا بالأمم ... وعِلم النظريات وعِلم الفلسفة مليئ جدا بالتحليل والتفسير في فهم كيف يحكم الطغاة والمستبدين وعِلم الفلسفة هو علم تفجر في القرن السادس قبل الميلاد وحدث صراع ما بين الفلسفة اليونانية والرومانية ثم بعد ذلك انبثق وتفرع منها عِلم السياسة ... وفي حقيقة الأمر رغم ما قرأت وبالرغم ما عَصرتُ تفكيري كثيرا لم أجد ما ألوم به الطغاة والمجرمين لأنه فعليا لا لوم عليهم فلو كنت مريضا ومرضا شديدا ولم تساعد الأطباء وتساعد نفسك فستموت مثلما إن لم تتعلم السباحة ستغرق وتموت ... إذن هناك مجرما طاغيا هذا أمر مفروغ منه ولا حاجة للنقاش والجدال فيه مثل من يلوم الكافر على كفره لكنه لم يفهم أنه كفر وما بعد الكفر ذنب فإن كانت كل كتب التحليل السياسي وكل علم التفسير النفسي وكل كتب سيرة التاريخ السياسي تتحدث عن بضعة طغاة ومجرمين فعرفنا وفهمنا فماذا نفعل بشعب وأمة كلها أمة جبانة قبلت الظلم والإستبداد والقهر والذل ؟ ... وبكل صراحة وأمانة أجد أن التاريخ بكتابة ومؤرخيه قد انتقموا من الطغاة والمجرمين والمستبدين بنشر خزي سيرتهم وكوارث أفعالهم القذرة لكنهم أغفلوا عمدا تواطؤ الرعية ولم يلومهم أحدا على سكوتهم وخنوعهم وعشقهم للذل والتلذذ بسنوات من الإستبداد والطغاة بضعة أفراد والشعب أمة فإن صمتت الأكثرية عن الأقلية فلا أحد يلوم الأقلية بل يقع كل اللوم على الأكثرية التي كان شاهد عيان ومنهم خرجت الأقلية المستبدة ... قد تساعد ضعيفا في الطريق وقد تنقذ امرأة من التعدي عليها وقد تنقذ طفلا من الغرق لكنك لن تستطيع أن تنقذ أمة بأسرها هي أصلا لا تريد أن تنقذ نفسها ولم ترى قوة إلا في شكواها وسرا أيضا بمعنى أن حتى شكوى الحديث يرتعبون منه فمثل هذه الأمم وهذه المجتمعات لا تستحق أي احترام بل لا تستحق أن تضحي بنفسك من أجل أمة جبانة ... وعرف في التاريخ القديم وحتى الحديث أن الأمة أو الشعب الجبان هو أسهل مكان للإحتلال وغزوه ونهب ثرواته لأن أهل هذه المدينة أو هذا البلد قوم جبناء اقتل ألف يرتعب 100 ألف واقتل مليون يرتعب منك مليار ... وما "تنظيم داعش" المجرم ببعيد عنكم فقد قدرته "المخابرات الأمريكية" بعدد لا يزيد عن 31 ألف إرهابي وقد نجحوا بالفعل برعب ما لا يقل عن 30 مليون نسمة ما بين العراق وسوريا ... فالشعوب الجبانة هي من اختارت العبودية لأنها ضعيفة أصلا ومثل هذه النوعية من الشخصية لا تستحق أن تنعم بالحرية لأنها إن عاشت الحرية سرعان ما تدب الفوضى في أوساطها وسرعان ما تنقسم البلاد وتتشكل الفرق والشِيَع والأحزاب وهم أسهل قوم يمكن شرائهم بالمال بسبب ما فعله فيهم الفقر من أفعال ناهيك عن تغلغل الفساد في الأنفس بسبب سنوات طويلة عاشوها تحت حكم فاسد ... وكل شعب يعيش في فقر وتحت ظل الإستبداد وأهله جبناء فانظر إلى تاريخه القديم تلقائيا ستكتشف أنه قد تعرض للغزو والإحتلال مرات عديدة وليس مرة واحدة فحسب لأنهم قوم أقوال لا أفعال ... ولا تحتاج إلى التفكير العميق لأن الطغاة تلقائيا يعرفون ذلك بل هم على يقين بأن الشعب الذي يقبل بالذل والمهانة لن يقبل بالحرية بل يُرضع جيل الخنوع والخضوع للجيل الذي يليه تحت حجة السلامة واتقاء شر الطغاة ... والتاريخ يخبركم أن الملك الفارسي "قورش" عندما حكم "الليديين" قبل أكثر من 500 سنة قبل الميلاد لم ينزل على أهل المدينة بالسيف والدمار لجمال مدينتهم بل فتح لهم حانات الخمر وساحات اللعب والمعازف وملأ المدينة عاهرات فأمر الرعية بممارسة المتعة بكافة أشكالها مجانا كهبة منه فغرق الرعية بالملذات فنسوا بلاء ما حل بهم فمجدوا المحتل الجديد وأدانوا له بالولاء والطاعة !!! ... وانظروا في أيامكم هذه كل من أراد التخلص من حاكمه أو نظام حكمه لن تجد الشعب أو الرعية إلا شرذمة خونة لأنهم سمحوا للخارج والغريب أن يتدخل في وطنهم وعلى أرضهم بحجة مدهم بالسلاح والمال فزادت صفة الجبن على صفة الخيانة لأمم جبانة لا مانع لديها من تدمير أوطانها والتدخل الخارجي في شؤونها ومن ثم الإستيلاء على مقدراتها كلها من صفات الجبان العبد الذليل الذي لا يستحق أن تناصره أو حتى تقف معه ؟
 
في الدين الإسلامي قام علماء السلطان وتجار الدين بخضوع وخنوع الأمة بقوة السيف والبطش منذ سنة 41 للهجرة 662 ميلادية أي قبل 1358 سنة ميلادية ... لم يطوّع الأمة الإسلامية طغاة الحكام بل أكثر من طوعها وأخضعها للذل هم تجار الدين الذين زينوا للحاكم كل مفاسد الدنيا على أنها من حقه وأرهبوا الرعية بأن الخروج على ولي الأمر هو خروج على الله بل ويموت كافرا ... تماما مثلما فعل أسياد الكنيسة في أوروبا وتقاسموا البلاد مع الحكام في أوروبا بل مشايخ ليبيا دانت بالولاء للمحتل الإيطالي وأفتت بأن الطاغية "موسيليني" بمثابة ولي الأمر ... وخضع الأزهر في مصر إلى الاحتلال البريطاني وتعامل معه ورضخ لقراراته وخضع علماء بغداد خضوعا مطلقا لـ "هولاكو" وخضع المفتي العام في فلسطين "أمين الحسيني" في فلسطين لـ "هتلر" بل وتعاون معه وارتعب كل علماء سوريا من قول كلمة الحق منذ حكم "الأسد الأب" في 1971 وحتى يومنا هذا في 2020 ... وخرس كل مشايخ وعلماء السعودية إزاء ما يحدث في وطنهم ولا وجود للعلماء من أهل القيمة العلمية الشرعية أو المرجعية الشعبية والسياسية والدينية في كل وطن عربي في أيامكم هذه لأنهم جميعا مجتهدين وطلاب علم لا أكثر ولا أقل ... كلها حقائق تاريخية ذات إرث تاريخ قديم وأقدم وما "الحجاج ابن يوسف الثقفي" في العصر الأموي إلا امتدادا لليوم ... الكل رضخ للحكام والكل لم يعد يجرؤ يقول كلمة حق وبالتأكيد لا توجد دولة ملائكية حتى لا يكون فيها خللا أو فسادا لكن تلك أمثلة كيف يتم توظيف رجال الدين لخدمة الحكم السياسي ... لكن من الملفت للنظر أن نظام الحكم الذي لا يوجد له ذراع شرعي ديني يسانده دائما تكون نهايته قاسة مثلما كانت نهاية الرئيس الليبي "معمر القذافي" فقد استبد بالحكم منفردا ومات منفردا دون أن يناصره أحدا من الذراع الديني لأنه كان يعتقد بأن هؤلاء أوغاد لا عهد ولا أمان لهم ... ولذلك في أنظمة الحكم العربية تجد كل حاكم وله فريقه الخاص وما أن يموت الحاكم حتى ينتهي ويختفي كل فردا من فريقه إما فورا أو على تدرج حتى لا يحدث تصدعا في ميزان سياسة الدولة ... بعكس الإدارة السياسية لأنظمة الحكم في أوروبا فإن من يحكم يجد فريقا موجودا كان يعمل مع من سبقه وإن أراد الرئيس أو رئيس الحكومة أن يأتي بفريقه فلا مانع ببضعة أفراد دون تمكنه بحق تغيير كامل الفريق وتلك من أسرار أو مزايا "الدولة العميقة" التي يجب أن تكون دائما على اطلاع بكل تصرفات وممارسات الرئيس حتى تعرف متى تتدخل في قراراته وتعيد ضبط أدائه ... لكن هل كل ما سبق حدث ويحدث وسيحدث صدفة أم هناك أمرا أساسيا رئيسا هو سبب كل ذاك ؟ هذا ما سوف نعرفه في الجزء الرابع والأخير من هذا الموضوع ؟



دمتم بود ...


وسعوا صدوركم




2020-08-18

عبودية الفرد واستعباد المجتمع 2


ارتباط رجال الدين بالسلطة هو ليس أمرا جديدا ولا حديثا بل هو أمر يمتد منذ ألاف السنين وليس مئات عبر كل الأديان السماوية ارتباطا وثيقا لصيقا يكاد يكون من المستحيل أن تجد نظاما سياسيا إلا والدين السياسي يمشي خلفه كظله أو تأسس على يده ... يقول الكاتب والمفكر والقاضي الفرنسي "إتين دي لابويسيه" : هناك عاملين مهمين يخدمان قضية العبودية الطوعية وهما  "الدين والخرافات" ... وقد ارتبط رجال الدين بالسلطة منذ عهد الفراعنة الذين صنعوا من بينهم إنسان ومنحوه قدسية الإله لتعظمه الأمة وإذا عظمته الأمة كان لرجال الدين الفضل عليه والسطوة عليهم ... وإذا كان الفضل لهم خضع لهم الحاكم فيتحكمون بالحاكم والرعية في نفس الوقت فتصبح خيرات الأرض كلها تحت طوعهم وإرادة الحاكم تحت أمرهم وهذا ما كان في زمن الفراعنة وصولا حتى القرون الوسطى في أوروبا ... التي انفجرت كتب التاريخ الأوروبية قديما موروثا وتوثيقا عن جرائم الكنائس في ذاك الزمان وكم جمعوا ثروات وأموالا وكيف نالوا حصانة سياسية ومجتمعية ترقى إلى حصانة الحكام ... بل كان لا يجرؤ الحاكم على خوض أي حرب إلا بعد مباركة الكنيسة التي كانت تتحكم حتى في قرارات الحروب ولذلك كان دائما الصراع السياسي بين الحكام ورجال الدين عنيفا اتفقت كل نهاياتهم على القتل والتخلص من الأخر ... فرجال الدين إن لم يتوافق معهم حاكم ولم يخضع لإرادتهم وسوسوا لابنه أو أخيه حتى يقتل الحاكم الأب أو الأخ فيباركون له فعله وإن كان مجرما فصكوك الغفران جاهزة لتوهب لمن يشاؤون باسم الله والسماء ... وهم بذلك أخذوا وكالة الشعب والرعية من الحاكم أي أنت احكم واستمتع ودع لنا الرعية والغوغائية نحن نكفلك إياهم وبالفعل كانت الكنيسة قوم جبارين على الرعية وكل أمر يُرمى على الرعية بمثابة أمر الله ... فإن خالفتنا كأنك خالفت الله ومن يخالف الله مصيرة القتل دون رحمة أو شفقة وهكذا فهمت واستوعب حكام الأمس واليوم قيمة رجال الدين وأهميتهم في بسط سلطتهم ... لكن تفتق ذهن رجال المال من التجار والأثرياء فوجدوا أنهم يجب أن يكون لديهم ذراعا وأساسا في هذه العملية الحصرية بين الطرفين "الحاكم ورجال الدين" لأن الأمر ليس سماويا لا من قريب ولا من بعيد بل هو عامل اقتصادي سياسي صرف ... فبدأ الأمر في البداية بتقديم العروض والمفاوضات فرفض رجال الدين كل تلك العروض ولما اشتد الخلاف بينهما شعر رجال الدين بخطر رجال المال فبدأ الصراع بينهما بعلم الحكام الذين كانوا مستمتعين بهذا الصراع عل وعسى أن يتخلصوا من سطوة رجال الدين الذين يملكون إرادة الشعب ... فوقع الخلاف وانحاز الحكام لرجال المال لأن عرض الثراء من التجار كان الأكثر إغراء لرجال الحكم خصوصا وأن الحروب تحتاج مالا والمال يوفر شراء المقاتلين وتجهيز الجيوش والمجتمع يحتاج إلى حركة اقتصادية نشطة ... فبدأت عمليات قتل رجال الدين على شكل جرائم غامضة وفي الجانب الأخر شكل رجال الدين قوات مسلحة أطلق عليها "رجال الرب" أو "قوات الله" ولا يحتاج رجال الدين آنذاك أي تمويل لأنهم أصلا سلاطين المال والثراء منذ القدم ... فتحولت الجرائم الغامضة إلى تأجيج الشارع ضد الحاكم والتجار ضد رجال الدين واستمر هذا الصراع 40 سنة حتى اتفق الثلاثة "الحاكم ورجال الدين والتجار" على أن كل منهم وله حصة مما تنتجه الأرض من خيرات وأملاك من الأراضي وكل من يعمل في الأرض هو ملك لهم كعبيد ... وعليه خرج مصطلح "النبـــلاء" وهم فئة رجال المال والثراء والتجار وله لقب رسمي عرف بالـ "كونت" فقسم المجتمع إلى 5 طبقات أساسية وهي
1- الحاكم وأسرته الحاكمة
2- رجال الدين والكنيسة
3- النبلاء من الأثرياء
4- عامة الشعب
5- العبيد
والفرق بين الأزمان القديمة وزمن التقسيم التي وصلت إليه أوروبا قبل 400 سنة لم يكن إلا إعادة تنظيم تقسيم ثروة البلاد ومن يسيطر على إدارة عبودية الفرد واستعباد المجتمع ... فكانت الثلاث طبقات العليا أي بضعة أفراد هي التي كانت تتحكم بمئات الآلاف وبالملايين من الشعوب وتديرها كيفما شاءت وكيفما ووقتما أرادات ... وليس على العامة إلا السمع والطاعة العمياء والقتل مصير من يخرج على ما اتفق عليه "الحاكم ورجال الدين والنبلاء" فكانت عبودية بإرادة الشعب وخضوع بإرادة الفرد حتى ولو رأى أن حقوقه قد انتهكت وأمواله قد أخذت منه أمام ناظريه ... ولا أكثر من السرقات التي غيروا مصطلحها إلى مصطلح "الضريبة الاقتصادية" التي كان للطبقات الثلاثة سالفة الذكر حصة منها تقتطع مقدما والباقي كانت رواتب القضاة والجلادين والسجانين ورجال الأمن وكل أدوات السلطة المجرمة والجيش والحرس وما غير ذلك ... أي بأموالك وبإرادتك صنعنا قاضيك وسجنك ومحققك وسجانك ومن يعذبك فإما أن تقبل أو اختر أمرين لا ثالث لهما "السجن أو الموت" بل وليس هذا فحسب بل مجبرا أن تذهب للحرب إذا ما استدعت الحاجة لذلك دون أي اعتراض منك على ذلك ... ولا ضمانا للنصر ولا تعويضا إذا قتلت أثناء المعارك ولذلك اشتهر في التاريخ القديم حركات التحرر والتمرد التي لا تعد ولا تحصى لكن كلها أبيدت عن بكرة أبيها وقتل كل من كان فيها أو مات في السجن ؟ 
 
في التاريخ العربي كانت هناك أيضا عدة طبقات إجتماعية ذات تنظيم اتفق عليها المجتمع وهي 
1- الحاكم وأسرته الحاكمة
2- الأثرياء والسادة
3- العامة
4- العبيد
لم يكن هناك رجال دين لهم وزن أو ثقل سياسي أو اجتماعي ذوو اعتبار لأنها كانت حياة الجاهلية التي كانت تسير على التجارة والحرب والسلم في التاريخ العربي القديم لم يكن موجودا ... بل التاريخ الجاهلي العربي كان تاريخا مليئا بالحروب التي كانت تمتد لعقود أي ليست حرب واحدة وانتهى الأمر بدليل حرب "الأوس والخزرج" التي امتدت 120 عاما وحرب "البسوس" 40 عاما وحرب "داحس والغبراء" 40 سنة ... وتلك أمة لم يكن لها كبيرا حتى يخضعون له بل في كل قبيلة كبيرها وكان بمثابة الملك أو السلطان وفي نفس القبيلة الأثرياء والسادة ثم العامة ثم العبيد أي القبيلة في جاهلية العرب كانت تمثل مجتمع بحد ذاته ... ثم بعد أن جاء الإسلام تغيرت قواعد وأسس المجتمع فتحول من مجتمع عربي جاهلي إلى أمة عربية مسلمة موحدة لكن ظلت نزعات الجاهلية فيهم منذ أكثر 1.400 سنة وحتى يومنا هذا في 2020 ... لكن بعد وفاة الرسول عليه الصلاة والسلام دبت خلافات الجاهلية وعادت لتطل برأسها من جديد في الخلافة الإسلامية ولم تكن عبودية لكنها كانت نزعات الجاهلية في الأنفس فحدث الخلاف على حكم "أبوبكر الصديق وعمر ابن الخطاب" لكنه كان خلافا سرعان ما تداركه الحكماء درأ للفتنة ... وفي خلافة "عثمان ابن عفان وعلي ابن أبي طالب" وقع المحظور فوصل الخلاف إلى الصراع والصراع إلى سفك الدماء والقتل إلى أن حكم بني أمية من بعدهم فاستأثروا بالحكم فوظفوا الحكم السياسي توظيفا بحكم السيف بدعم رجال الدين ... من حُكم بني أمية بدأت رحلة رجال الدين وتوظيف الدين في خدمة خليفة المسلمين وأمير المؤمنين توظيفا مجرما فانتهى حكم بني أمية عبر الإنقلاب الدموي عظيم الإجرام والكوارث وواسع الفجور من بني العباس ثم ضعف حكم العباسيين فخرجت حركات الإنشقاق والتمرد والتفرد بالأراضي والأقاليم حتى جاء العثمانيين فأعادوا توحيد الأمة الإسلامية وحكموها كما حكم من سبقوهم بالسيف والبطش والرعب وبرجال الدين الكذابين الدجالين المنافقين لله ورسوله ... ومن بعد حكم العثمانيين قسّمت المنطقة العربية على شكلها الحالي كما ترونه فكان رجال الدين عضوا أساسيا في أي نظام حكم ... وخضوع الرعية لرجال الدين يأتي من باب الإيمان بالله سبحانه وتعالى لكن هذا الخضوع هو خضوعا خاطئا بنسبة مليار% والخطأ نتج عنه استبداد رجال الدين واستئثارهم بالتأثير على المجتمع مما سهل لهم قوة التحكم والسيطرة على الجهلة ومراهقي العقل والسلوك ... ومن هذا تم إخضاع الأمة إلى رغبات الحاكم التي في معظمها سلوكيات وقرارات لا تمت لدين الله وشرعه وعدله بأي صلة إلا أن هناك من أفتى بغير ما أمر الله به وهناك من أجاز ما حرمه الله سبحانه فجعلوا الحاكم بمزلة الإله المقدس الذي لا يعصى له أمرا ولا تنزل له كلمة ولا يرد له طلبا وهذا بالتأكيد ما ليس من الإسلام في شيء ؟
 
إن عبودية الفرد ناتجة عن منهج دراسي سياسي أعد مسبقا من قبل ولادتنا وعليه من أول ما يتفتق ذهن الطفل على والديه أن يبدؤا بعملية غسل عقل هذا الطفل ثم يخضع لعملية تأسيس في المدارس الحكومية التي أيضا لها مناهج دراسية تمهد عقل الطفل على أن يكبر فيصبح عبـــدا ولا شيء إلا عبــــدا ... وعندما يكبر هذا العبد يكون متهيئا ومستعدا لتحمل مسؤلياته التي ستلقى على عاتقيه فإن أصبح قاضيا فهو سيعمل وفق خطين لا ثالث لهما الأول : ما تريده السلطة وأنت ستفعل ما نأمرك فيه ... الثاني : مارس سلطتك القضائية حسب ما تراه وما درسته وما تعلمته ... أي قاضيا مبرمجا مخلصا أمينا في جهة وعبدا طائعا صاغرا في جهة أخرى وهذا ليس خيالا بل أمرا واقعيا عليه الكثير من الأدلة في عهد النازية والفاشية والشيوعية وحكم القذافي وصدام ومبارك والأسد وزين العابدين بن علي وفي بريطانيا وفرنسا وأمريكا ولا تزال مسرحيات القضاء مستمرة وحتى قيام الساعة ... ونفس العبد القاضي هناك العبد من رجال الأمن وهم من أهم أدوات السلطة في أي وطن وبلاد في التاريخ القديم والحديث فأكثرهم وحشية وجرائم وخسة وقذارة وطاعة عمياء للسلطة تجدهم هم الأكثر قربا من السلطة والوزير أيضا أكثرهم فسادا وكذبا هو الأكثر بقاء في السلطة ... وهكذا تستمر صناعة العبيد التي تمت صناعته وصقله منذ سنوات طويلة حتى يكون له شأنا قذرا في المستقبل دون النظر إلى دينه أو معتقده لأن في غالب من هم في السلطة هم بلا دين لأنهم أصلا بلا شرف وبلا ضمير ومن لا يكذب لا يبقى طويلا في مكانه "إلا من رحم ربي" ... ولذلك يجب الفهم أن البشرية تقسم كتقاسيم لعبة الشطرنج فهناك من يموت دون أي قيمة وهناك من يعيش بلا أي قيمة وهناك من موته أمرا ضروريا وهناك من يجب أن يعيش لتحقيق هدف معين فمن الجندي والحصان إلى الوزير والملك تلعب الأيام لعبتها مع الجميع فيسقط من يسقط وينجو من ينجو ... أما الرعية وعبوديتهم المطلقة فهذا ما سوف يكون حديثنا في الجزء الثالث من الموضوع ؟




دمتم بود ...


وسعوا صدوركم




2020-08-17

عبودية الفرد واستعباد المجتمع 1


هذا الموضوع هو بحث "سياسي اجتماعي اقتصادي" موسع لتحليل عقلية الفرد وتحليل سلوك المجتمع لفهم إدارة الدول وإرادة الشعوب لفهم أسباب عدم التطور وعدم الإنتاجية والفشل المستمر منذ مئات وآلاف السنين وأسباب عشق العرب للجهل وأساب تمسك الجهل بخزعبلات ما أطلق عليه بـ "العادات والتقاليد" وما نتيجة ذلك على حياتنا وأسباب استبداد الحاكم والسلطة بالرعية وتحليل تقديس الرعية للحاكم ورفعة إلى درجة الألوهية في كثير من الأوطان في كثير من صفحات الزمن ... لذا اقتضى التنويه . 

الموضـــــــــــوع 
عندما يولد كل إنسان ذكر أو أنثى من لحظة مولده وحتى سنة وأكثر بقليل فهو لا يفهم ولا يعي أي شيء وليس له ذاكرة ولا تخزين ذاكرة أي صفر العقل ... وأما تفسير ابتسامة الطفل أو ضحكاته أو ميوله للأب أو للأم فما هي إلا حالة من التعوّد أي الطفل تعود على مشاهدة نفس الوجوه فيألفها ويتعاطى معها دون فهم لأنه بلا عقل الذي أصلا لم يأخذ فرصته بعد بالنمو ... وبعد السنتين يبدأ عقل الطفل بصناعة قاعدة بيانات وقاعدة تخزين فيعرف من هو بابا ومن هي ماما تحديدا ولا يطلق صفة الأبوين على من حوله حتى ولو كان عما أو خالة أو أخا أو أختا وهذه من علامات سلامة عقل الطفل أي تمييز الأشياء ... ولأنه عقل طفل يطلق على الأب والأم أشياء وليست قيمة معنوية ثم يبدأ شيئا فشيئا يعرف خطورة الحرارة لكنه لا يعرف خطورة السكين لأنها آلة بعيدة عنه لم يحن الوقت بعد لفهمها ولا يعي مخاطر السقوط من أعلى الدرج ... كلها سلوكيات ترمينا لفهم كيف قطعة اللحم الصغيرة أصبحت إنسانا والإنسان أصبح عقلا والعقل أصبح كيانا والكيان سيصبح مستقبلا عضوا فاعلا في المجتمع ... وفي أثناء ذلك وبعد أن يكبر الطفل ويصبح في عمر الـ 5 سنوات يكون عضوا أساسيا مهما جدا في الأسرة وفي الحقيقة في هذا العمر أو أقل بقليل هو فعليا بلا خلق بلا دين بلا أي مبادئ وخالي من أي قيم بنسبة 100% ... وبعد أن يتجاوز الـ 5 سنوات يخضع هذا الكائن إلى عملية غسيل مخ أو استنساخ أو توظيف الشخصية لتتماشى مع الأسرة بالدرجة الأولى ولا يكون عضوا شاذا عن من فيها ... ثم يبدأ الأب والأم أو أحد منهما بتحويل الطفل البريء إلى ما يريده أبويه فيحولانه إلى أي ديانة يعتنقها الأبوين "مسلم مسيحي يهودي" أو "وثني ملحد هندوسي" أو يتركان طفلهما ليكبر ويقرر هو ما يشاء ... وأكثر من 95% من كل أمم الأرض هي من تقرر على أي دين أو مذهب أو ملة يجب وفرضا أن يكون عليها مولودهما الطفل البريء ثم عندما يكبر الطفل ويدخل المدرسة هو في حقيقة الأمر يخضع لعملية أخرة من غسيل المخ أو عملية الإستنساخ مثل المصانع التي تنتج مليون علبة بنفس الشكل ونفس الملصق ونفس الحجم ... فيجد مناهج تعليمية جاهزة دون أي تغيير فتبدأ عملية ضخ المعلومات في عقل الطفل فيصبح بين كماشتين من عملية الإستنساخ الأولى في المنزل والأخرى في المدرسة ... ويتفاجأ الطفل في بدايات تكوين صداقاته في محيط الأسرة والمنزل بأن حتى أصدقائه يتشابهون معه في الفهم والإدراك بنفس المعلومات فيتعرض إلى حالة من "تأكيد الإقناع والقناعة" فتترسخ بداخلة أولى القيم والمبادئ التي هو أصلا ليس له شأنا فيها ولم يعرف أصلا من مكتشفها ... وفي عمر العاشرة يتفتق ذهب طفل الأمس ويعي ويفهم ما يدور حوله من أمور فيسمع نقاشات الوالدين والأسرة ويفهم أسباب الغضب وماذا تعني ضغوط الحياة وقيمة المال وماذا يفعل وما هو القانون وما هي أهمية رجل الأمن في الشارع ... كلها أمورا طبيعية لكنه بعد لم يصل بعد إلى المصيبة الأكبر وهي المجتمع والدولة والسياسة وإدارة الحكومة وإرادة الحاكم واختلاف سياسيات الدول المحيطة به ؟
 
سيكولوجية الأب أو الأم أي سلوكهما هو أمر شديد الأهمية والإرتباط بالطفل عندما يكبر وقد أثبت العلماء أن الأمر مرتبط بالجينات الوراثية التي تتضارب ما بين إمكانية التأثير أو شذوذ الإنفصال ... بمعنى الأب شديد الذكاء والإبن كثير الغباء فهنا المرجعية تعود للأم التي هي شديدة الذكاء وليس الأب أو البنت شديدة التدين والأم ليبرالية والسبب أن الأم غير مقنعة لكن الأب هو شديد الإقناع ... ولذلك من المستحيل أن تجد الإبن يعشق والديه بنفس الدرجة وذلك يتضح من درجة التأثر بعد وفاة أحد منهما من ناحية قوة الإرتباط ما بعد الوفاة ... وصحيح كل منا يرى أنه يحب والديه بنفس الدرجة لكن هذا وهم الحب أي التصور الوهمي لقياس مستوى درجات الحب دون شعور الفرد نفسه بحقيقة الأمر لكنه يكتشف ذلك بعد فقدان أحد منهما ... تلك السيكولوجية أي سلوك الفرد التي في الأب والأم صنعت شخصية متطابقة أو متشابهة معهما في التوجه وفي الفكر وفي الديانة بعد أن أشبعوه ضخ في عقله عن مبادئ وقيم المجتمع وقوانين الدولة وإفهامه قوانين الدولة ... وعندما يكبر الطفل الصغير من سنه إلى 5 إلى 10 يصل إلى 16 - 18 ليكتشف الثانوية والجامعة بعد أن تشبع بالصحف والمجلات والتلفزيون وشطح وجنون كل جيل بما واكبه من تطور ثم يبدأ الصدام الحقيقي وهو صدام الشخصيات ... فقد سمع طفل الأمس كبير اليوم بما يعرف بالحريات وحقوق الفرد وقرأ لهذا وذاك وشاهد أفلاما ومسلسلات تحاكي عقله في نقطة الحريات والسياسات فيبدأ الصراع النفسي الداخلي ... ومن الصراع النفسي الداخلي وقلة الخبرة يبدأ بتحليل لفهم شخصية وسلوك والديه هل هما يتمتعان بالحريات الإفتراضية أم هناك ما يخافان منه وما هذا الأمر وليما وأسباب ذلك ... ثم ينتقل إلى مرحلة تحليل المجتمع السياسي والإجتماعي في مجاولة لفهم قلب ما يحدث فيكتشف أن من في السلطة هم الطبقة الإستثنائية في المجتمع فهم المنزهين من كل خطأ وزلل والقانون لا يطالهم لا هم ولا أبنائهم ... ثم يفهم ويستوعب من هو حاكم البلاد وكيف القانون يقف عاجزا أمامه وأمام أبنائه ويبدأ بالإستيعاب كيف دولة فقيرة وأبناء السلطة أثرياء وكيف دولة ثرية وأبناء السلطة فاحشي الثراء ... ثم ينتقل للبحث عن "مثل أعلى" حتى يتوافق ويتناسب مع فكرع إرادته ليتعلق فيه ويتخذه مثالا يأخذ بيده للمستقبل ويقتدي به ؟
 
ثم في سن 20 سنة أي في فترة عز الشباب يكتشف طفل الأمس أنه عبــــدا لقوانين ونظريات وافتراضيات وعادات وتقاليد لا يستطيع أن يخرج منها ولا يستطيع أن يتمرد عليها وإلا فالقانون له بالمرصاد والتعنيف الأسرة له أمرا حتميا ... فالدين فرض واحترام القوانين واجب والإعتدال السلوكي أمرا حتميا كل تلك الأوامر والمفترضات التي أسس عليها تتضارب وتتناقض مع أبناء رجال السلطة الذين هم في نفس المرحلة العمرية معه وأبناء رجال التجارة والثراء وأيضا في نفس العمر معه ... فيبدأ بالتساؤل لماذا أنا هكذا ولما هم هكذا من ناحية فرق المعيشة والمال وتناقض القانون الذي يقف أمامه بكل جسارة وقوة ونفس القانون يقف أمام أبناء رجال السلطة والمال كالكلب المطيع لأوامرهم ... فيتذكر أنه سأل هذا السؤال لأمه أو أبيه فأجابوه أن الأمر هو من رب السماء وأن الأقدار بيد الله وأن الأرزاق من عند الله وتلك إجابة خاطئة تودي بإبنهم إلى التهلكة وتدخله في طريق مختلف أخر كليا وهو طريق التشكيك بعدالة السماء ... فالرب أو إله السماء الذي يمنح هذا مالا ويمنع عن ذلك فهذا ليس إله عادلا وإن كان غير عادلا فلا يستحق الإيمان به ويجب البحث عن إله غيره أو لماذا أؤمن أصلا ... ومثل نمط هذا التفكير هو كارثي بكل المقاييس بالتأكيد وخطورة هذا التفكير لا يتحمل وزره الضحية طفل الأمس كبير اليوم بل والديه هما من يتحمل جهل فكرهما وجهل إجابتهما لأن الأمر ليس كذلك لا من قريب ولا من بعيد ... فكل دولة في تاريخها القديم والحديث تؤكد حقائق التاريخ أن كل من حكم هذه الدول كان 95% منهم لصوص وفاسدين كنزوا ثروات لا تعد ولا تحصى وسرقوا أموال شعوبهم سرقة صريحة علنية لا تقبل الشك ولا 1% ... بينما عدالة السماء وأديان الله سبحانه السماوية جاءت بحلول لا تعد ولا تحصى وأولها العــــدل بين الحاكم والمحكوم ولو طبق هذا العدل لما وجد فقيرا واحدا على وجه الأرض ... بدليل أن أقل من 1% من الأفراد حول العالم يملكون ثروة تقدر بـ 900 مليـــار دولار لو قسمتها على سكان الكرة الأرضية حاليا والمقدرة بـ 7.5 مليار نسمة لأصبح نصيب كل فرد = 120 دولار تخيل أقل من 1% فقط يستطيعون منح كل فرد من البشرية 120 دولار = 36 دينار كويتي ... إذن يوجد هناك خللا وشبهة وسرقة وإن كان هناك من يتعلل أن الأمر راجع للنظام الاقتصادي العالمي فهذا نظام فاسد أعده وصنعه شرذمة لصوص ولا يعني أن كل نظام نصدقه أو نقدس عبقرياته الإقتصادية ... نتج عن ذلك فقرا والفقر أنتج تشريعات وقوانين غلظّـت عقوبات السرقة التي تنامت تلك السرقات بسبب ارتفاع نسبة الفقر ونسبة الفقر نتيجة السلطة الفاسدة التي يستحيل أن تكون هناك سلطة فاسدة إلا بوجود تجار أديان فاسدين ... وما دور رجال الدين بالمال والسلطة هذا ما سوف نتحدث عنه في الجزء الثاني من الموضوع ؟




دمتم بود ...


وسعوا صدوركم




2020-08-15

جرائم الحكومة ومجلس الأمة بحق المتقاعدين ؟


النظام التقاعدي في كل دول العالم يختلف من دولة إلى دولة وهذا الإختلاف حسب المعايير السياسية والإقتصادية والإجتماعية ... مثل الحالة الاقتصادية للدولة وحجم التعداد السكاني وحجم الدين الداخلي والخارجي للدولة ونسبة الضرائب كلها أساسيات تدفع لتحديد سن التقاعد ومزاياه ومستوى الخدمات التي يمكن أن تقدم للمتقاعدين ... ومن الصعب أن أضع لكم مزايا التقاعد في أوروبا وأمريكا ودول الخليج والدول العربية لأن هناك من هم أفضل من الكويت وهناك من هم في مستواها وهناك من هم أسوأ من الجميع ... لأن واقع الأرقام وحقيقة الأوضاع تثبت بالأدلة الدامغة أن الحكومة لم تعطي المتقاعدين حق قدرهم ومجلس الأمة تحايل واستغل المتقاعدين ... ومن المعروف أن التأمينات الاجتماعية تأخذ القسط الشهري المستحق على الموظف ثم تجمعه مع مجموع عدد الكويتيين المسجلين في التأمينات فيخرج الناتج ثم تضربه في السنة ثم يتم استثمار هذا المبلغ في مشاريع خارجية والبورصات لجني أرباح من وراء ذلك المبلغ الضخم ... وعلى سبيل المثال قسط الموظف للتأمينات = 40 دينار كويتي × 250 ألف موظف كويتي = 10 ملايين دينار شهريا × 12 "السنة" = 120 مليون دينار × 25 سنة خدمة = 3 مليـــار دينار كويتي ... أي أن التأمينات لديها مبلغ مضمون للإستثمار لا يقل عن 120 مليون دينار سنويا = 392 مليون دولار ... ثم أخرجت التأمينات الاجتماعية مصطلح لا أساس له في علم الرياضيات واقتبسته من نظرية تم تأليفها لتوظيفها في عمليات النصب والإحتيال فأطلق عليها "العجز الإكتواري" ... وتعنى هذه النظرية بما هي المخاطر التي يمكن أن تصيب المعاشات التقاعدين وأصول المؤسسة بعد 20 و 50 سنة قادمة دون مرجعية لأصول الدولة المالية ودون وجود يقين بتوقعات أسعار النفط العالمية ... ودون أي اعتبار للنظرة الاقتصادية للعالم بعد 20 سنة والتي مستحيل أن تضع أي تصور اقتصادي ليس لـ 20 سنة القادمة بل حتى 5 سنوات قادمة وأظن وأعتقد أن مصطلح "العجز الإكتواري" هو بمثابة "علم التخمين - Educate guesswork" ... لكن نفس التأمينات وبنفس نظرية "العجز الإكتواري تقدم على الإستثمار ومغامراته ولا يختلف اثنين أن كل وأي استثمار مهما بلغت درجات الضمانات وثقة الأرباح فالأمر كله مغامرة ؟
 
قي تاريخ 20-11-2019 وعلى صحيفة القبس ذكرت وزيرة المالية بالوكالة "مريم العقيل" أن مؤسسة التأمينات الاجتماعية وخلال 20 سنة الماضية حققت صافي أرباح بأكثر من 12 مليـــار دينار كويتي = 39 مليـــار دولار ... ويلغ العدد الرسمي لمجموع عدد المتقاعدين في الكويت 135 ألف متقاعد ومتقاعدة وفق التصريح الرسمي للتأمينات الاجتماعية في فبراير 2019 من العام الماضي ... وبلغت صافي أرباح التأمينات الاجتماعية للسنة المالية 2018-2019 بأكثر من 1.3 مليـــار دينار ولو وزعت تلك الأرباح على إجمالي عدد المتقاعدين الـ 135 ألف متقاعد فستكون حصة كل فرد منهم = 9.800 دينار كويتي من هذه الأرباح ... ومن المبلغ الإجمالي الذي صرحت به الوزيرة 12 مليار دينار كويتي لو وزعته على عدد الـ 135 ألف متقاعد فستكون حصة الفرد كل منهم = 88 ألف دينار كويتي ... ووفق إحصائية "الإدارة المركزية للإحصاء" لعام 2018 فإن عدد الكويتيين "البالغين" المتوفين من نفس العام = 3.599 ألف كويتي وكويتية ... أي أنت تتحدث عن متوسط 2.000 حالة تخرج من اشتراكات التأمينات الاجتماعية أو تنخفض إلى 70% من قيمة المعاش أي قيمة "فالته" ما بين 15 إلى 20 مليون دينار كويتي سنويا ... وهذا المبلغ الصغير × في 28 سنة من التحرير وحتى 2020 = 440 مليون دينار كويتي 1.4 مليـــار دولار هو مبلغ "فالت" أي مبلغ ربحي مستمر الإستثمار ... وفي 9-8-2020 صرح نائب مدير عام التأمينات الإجتماعية السيد "رائد النصف" لقناة "CNBC عربية" بأن التأمينات العامة تدير استثمارات بقيمة 120 مليــــار دولار = اكثر من 36 مليــــار دينار كويتي ... إذن نحن نتحدث عن مؤسسة مالية استثمارية عملاقة في الكويت تدير أصول بأكثر من 36 مليار دينار وبدخل سنوي = لا يقل عن 120 مليون دينار وتحقق ربح سنوي من مليار دينار وما فوق ... بدليل أنه قدرت قيمة سرقات ورشاوي اللص الهارب "فهد الرجعان" بقيمة 800 مليون دولار = 244 مليون دينار كويتي ... ولو وزعت التأمينات الاجتماعية مبلغ 10 مليار دولار من أصل 120 مليار دولار التي تديرها في الإستثمار في شركات مثل "Apple و Samsung و google و Amazon" لحققت أرباحا سنوية لا تقل عن 2.5 مليار دولار ... أي أن المؤسسة تربح ولديها قدرة الربح الأعلى والأكبر ولا تخسر ولن تخسر لحجم أصولها ولضمان مدخولها ؟
ماذا قدمت الحكومة ومجلس الأمة للمتقاعدين ؟ 
يعمل الموظف في الحكومة طيلة 25 إلى 35 سنة في الحكومة وخلال هذه العقود يدخل من أزمة مالية إلى أخرى ومن هم إلى هم ... ويصارع الحياة أمام غلاء الأسعار في الجمعيات التعاونية وارتفاع قيمة إيجارات الشقق السكنية التي تديرها عصابات العقارات إلى مستلزمات ومتطلبات الحياة ... ولما يخرج الموظف إلى التقاعد يقولون له شكرا هذه 15 أو 20 ألف دينار وادخل في فـــخ التأمينات الاجتماعية وقروضها ذات الفائدة المجرمة ... أي أن الكويتي عاش 35 سنة في حفرة ارتفاع الأسعار ودوامة الإيجارات وعندما خرج من حفرة وقع في حفرة التأمينات لتصطاده وتعصره عصر المجرمين بلا رحمة أو شفقة ... وبعد أن يخرج 95% من الكويتيين إلى التقاعد يأخذون قروض من التأمينات الاجتماعية عل وعسى يستطيعون سداد ما تبقى عليهم فيسددون ما بين 30% إلى 60% فقط وتبقى 40% من الديون القديمة وتدخل معها الديون الجديدة للتأمينات الإجتماعية ثم تبدأ رحلة أخرى من المعاناة !!! ... إذن ماذا فعلنا وماذا استفدنا من التقاعد "صبه حقنه لبن" نفس الشيء ونفس الأمر لكن الإختلاف أنك انتقلت من عصابات البنوك إلى عصابات التأمينات الاجتماعية كل منهم يتفنن كيف يقطع أوصالك والكل يهدف إلى أن لا تحصل إلا على 300 أو 500 دينار من باقي راتبك ... التأمينات تستثمر أموالي منذ 25 و 35 سنة وبعد أن أخرج تقاعد ترمي لي الفتات مقارنة مع أرباحها السنوية التي مصدرها أموالي وأموال غيري !!! وإذا طلبت قرض تفرض علي التأمينات الاجتماعية فائدة فأصبح أنا الضحية والتأمينات هي من تستثمر فيني بعدما كنت أنا مستثمر فيها "خوش والله" !!! ... سؤال منطقي بعد بحث واسع اكتشفت أن الحكومة لم تقدم أي شيء للمتقاعدين باستثناء "بطاقة عافية" التي وفق تصريح وزارة الصحة يستخدمها 10% فقط من الكويتيين ... وقد بلغت بنسبة استخدام بطاقة عافية 40% ولا ننكر أنها خطوة مهمة وبادرة جميلة لكن الأمر ليس كافيا على الإطلاق ... فمن المفترض أن تقدّر الدولة كبار السن من المتقاعدين وتعفيهم من كافة رسوم الدولة في كافة خدماتها الحكومية + إعفاء المتقاعدين من دفع الماء والكهرباء والهاتف الأرضي لتصبح مجانا حتى الوفاة ... هل الدولة سوف تنهار لو قدّرت المتقاعدين في الإعفاءات والخدمات المجانية ؟ كلا ... هل الاقتصاد الكويتي سوف ينهار لو فرحت المتقاعدين المقترضين من التأمينات الاجتماعية وأسقطت كافة أنواع وأشكال قروضهم ؟ كلا لأنها = قيمة أرباح سنة مالية واحدة دون المس برأس المال ... إذن بعدما سبق يخرج إلينا السؤال المنطقي التالي : إنتو شبينكم وبين المتقاعدين ؟ ترى الأعمار بيد الله سبحانه ندري بس المتقاعدين عمرهم الإفتراضي بعد التقاعد ما بين 15 و 20 سنه ومتوكل على الله وبنسبة 80% وفق نسبة أعمار الوفيات في الكويت ... فمتى تدخل الفرحة في صدور المتقاعدين الكويتيين ومتى تتوقف الخباثة الحكومية وألاعيب أعضاء مجلس الأمة الذين لم يقدموا شيئا للمتقاعدين ؟ ... قرض حسن قسطك 200 دينار صار 120 دينار شنو هالإنجاز الخرافي !!! قانون الإستبدال دينارك كان بـ 50 حطيت زيادة عليه 20 دينار ... هل تعلم أن رواتب 12 وزير كويتي فقط بمخصصاتهم ومكافآتهم السنوية كافية لتسديد قروض أكثر من 600 متقاعد تخيل 600 متقاعد ؟ ... وهل تعلم أن نفس الـ 12 وزير قيمة رواتبهم ومخصصاتهم السنوية = رواتب 20 ألف متقاعد ومتقاعدة براتب 1.500 دينار شهريا ... فهل الحكومة قدّرت المتقاعدين وحفظت كرامتهم ؟ الإجابة بعد كل هذه الأرقام والإثباتات = كلا بل الحكومة في شبهة سرقة أموال المتقاعدين ... وهل أعضاء مجلس الأمة وقفوا مع المتقاعدين وجاؤا لهم بحقوقهم "الطبيعية" ؟ الإجابة الواقعية هي كلا وأبدا بل كلهم كذبوا على المتقاعدين وكلهم استغلوا المتقاعدين لأغراض انتخابية بأسلوب وضيع للغاية ... والنتيجة النهائية أن الموظف الكويتي كان مستثمر أساسي في التأمينات الاجتماعية وبعد التقاعد تحول المستثمر إلى ضحية وضحكت عليه الحكومة برمي الفتات له وبارك أعضاء مجلس الأمة ألاعيب الحكومة ... وتبقى حسرات وآهات المتقاعدين في صدورهم دون أن يشعر بها أحدا من الحكومة أو من مجلس الأمة لأنهم بالأساس عديمي الإحساس وبلا ضمير حقيقي وباسم قانون "الأعور الدجال" سرقـــــوا أموالنــــا ؟



دمتم بود ...


وسعوا صدوركم





2020-08-14

من المسلم ومن الكافر ؟


هناك فهما خاطئا لدى السواد الأعظم من المسلمين في فهم "من هو المسلم ومن هو الكافر" ... ويعتقد الكثيرين أن كل مسلم قد ضمن الجنة وأن الكافر قد ضمن النار وتلك "غيبيــــات" علمها عند من خلقنا وخلق كل شيء سبحانه ... لكن وضِعت شروط سماوية لأهل الجنة وشروط لأهل النار لكن دلّـس وكذب تجار الدين بزعمهم أنه لا يجوز تكفير مسلم ... ومن هذا الزعم أغلقت أبواب فوضى التكفير حسب الهوى والمزاج نعم لكن أطلق العنان للفساد والمجرمين ليستبيحوا كل ما حرم الله لأن منع التكفير صدر بقرار من تجار الدين ... فأصبحنا نرى مسلمين يفعلون أفعال الكافرين والكافرين يعملون بأعمال المؤمنين في فوضى غير مفهومة وتحتاج للفهم وللتوضيح بعد استفاضة التحليل الموضوعي ؟
 
كلمة مسلم تعني من أسلم وجهه لله وحده لا شريك له سبحانه { من أسلم وجهه لله وهو محسن فله أجره عند ربه ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون } البقرة ... ومن يُسلم ويصبح مسلما لا يعني أنه أصبح مؤمنا أو بالأصح لم يتربع الإيمان في قلبه وذلك من الهوى أو "إسلام المصلحة والمنعة" ... وفي الموروث الإسلامي القديم دخل الكثيرين في الدين الإسلامي ليس عن قناعة بل لأن الإسلام لا يفرض الجزية على المسلمين وفي الفهم والفكر الاقتصادي الجزية أعلى ماليا من قيمة الزكاة ... وعلى سبيل المثال لو فرضت عليك الجزية ستدفع 100 دينار لكن لو قلت أنا مسلم وشهدت شهادة الإسلام فإنك لن تدفع إلا 2.5 دينار في كل سنة وليس 100 دينار ... ناهيك أن بتحليل الموروث الاجتماعي في الإسلام قديما كان الناس في فقر شديد وكان من الطبيعي أن الكثير من الرجال والنساء كانوا لا يلبسون "نعـــالا" لأن أسعار "الإسكافي" كانت بسيطة وغالية الثمن ... لكن فقر الناس كان أكبر حتى من شراء ما ينتعلونه بأرجلهم وهذا الأمر كان ثابتا في العصر العباسي في بغداد وعلى ذلك أثيرت مسألة الجهاد في سبيل الله ... وهناك رأيا قطع الجدال بأن كل من قتل فهو شهيد وهناك رأيا قال ليسوا شهداء لأنهم ذهبوا للغزوات بدافع الفقر ولكسب غنائم في الحرب أي الدافع دنيوي وليس لوجه الله سبحانه ... وعلى ذلك ما سبق وما كتب وما نشر في الموروث الإسلامي القديم والحديث أنه ليس بالضرورة أن تكون مسلما لكن من المهم أن تكون مسلما ومؤمنــــا ... ويقول الحق جل علاه في سورة الحجرات { قالت الأعراب آمنا قل لم تؤمنوا ولكن قولوا أسلمنا ولمّا يدخل الإيمان في قلوبكم } أي لم تؤمنوا ولستم مؤمنين لكن قولوا أسلمنا أي إسلام الأقوال لا الأفعال وليست بحقيقة الإيمان ؟ 

يعيش الكثيرين منكم وهم يقرؤون ويسمعون ويشاهدون في الأخبار والصحف والمجلات ومواقع التواصل الاجتماعي الفساد والسرقة والنفاق والكذب والزنى والتفاخر في الفواحش والقتل والتعذيب والسجن والإعتقال والظلم وكأنه أصبح صديقنا في حياتنا وكأننا أصبحنا نتعايش معه !!! ... إذن من الكافر ؟؟؟ تظلم وتعتقل وتسرق وتزني وتناصر اليهود والنصارى وتعين على الإسلام والمسلمين وتخون الأمانات وتنتهك الحرمات وتروع الآمنين وتهجر النساء والعجائز إذن أين إسلامك من كل ذلك !!! ... بل أين تضع كلمة "مسلــــم" مع رجلا يعمل جلادا في المعتقلات ويرتكب جرائم يندى لها الجبين وينتهك حرمات الآمنين متحديا رب العزة بما يفعل من أفعال قذرة لا إنسانية بذرائع الأمن في الدول القمعية ذات الشهرة والصيت الواسع من الجرائم ؟ ... وأين تضع كلمة "مسلمــــة" والزنى يسري في دمها وتخون زوجها في كل يوم أو امرأة مسلمة تعشق السحر ومولعة بقراءة الطالع وتصدق خزعبلات السحرة والمشعوذين ؟ ... وأين تضع عبارة "مسلم ومسلمة" لأناس يلوكون الناس بألسنتهم وهم أهل نميمة وكذب وتظليل ونفاق وبالمال على استعداد أن يبيعوا شرفهم وأجسادهم وفق البيع يقدمون خيانة أوطانهم كهدية ؟ ... والتاجر الذي يغش زبائنه والبائع الذي يزور تواريخ انتهاء صلاحية بضائعة وعصابات وسراق المال العام وخيانة الأوطان بالتعاون والتعامل مع دول خارجية لهدم أركان أوطانهم وجلب البلاء على الآمنين من شعبهم ... كلها أمثلة واقعية تؤكد أن الكثير من المسلمين لا يمتون للإسلام ولدين الله وللإيمان بأي صلة إنما هم مسلمين كمصطلح أو مسلم بالإسم فقط لا شأن له بدين الله سبحانه ولا بشريعته ولا مؤمنا حقيقيا ... فلا صلاة ولا زكاة ولا عبادة ولا صدقات ولا قراءة قرآن وقد رأينا الكثيرين في مشاهد مصورة من لا يعرف كيف يصلي ومن لا يحفظ أي آية ومن لا يعرف أي شيء من دينه وشريعته ... ألم تذكر كتب التاريخ الإسلامي عن انحطاط وفساد وفجور خليفة المسلمين وأمير المؤمنين "الوليد ابن يزيد" في العصر الأموي وكم كان ظالما سكيرا عربيدا حتى وهو ذاهب لأداء فريضة الحج كان يقارع الخمر وينكح النساء في الطريق ؟ ... واليوم ما حال الأمة وهي ترى تجويع أهل اليمن وانتهاك الحرمات في سورية وتشريد أهل ليبيا ومناصرة الكثير من الخليجيين للكيان الصهيوني اللقيط النجس ... وانتهاك الأعراض وسرقة الأموال وإفلاس الشعوب وإفساد الأمة وفرض ضرائب ترقى إلى السرقة من الرعية وموالاة كل من يعين على الإسلام والمسلمين وقلب الحقائق وتزوير التاريخ ... أهؤلاء مسلمين ومؤمنين ؟!!!؟ فإن كانوا مسلمين ولا يجوز تكفيرهم فليخرج كل علماء ومشايخ الإسلام وليخبرونا علنا وصراحة "من هو الكــــافر والكــــافرين" ؟؟؟ ... ألم ينظر المسلمين والمؤمنين الحقيقيين لآيات ربهم في كتابه الكريم ألم يتدبروا ما جاء فيها من غضب الحق سبحانه على الكافرين وأصحاب الهوى والمسلمين بأفواههم وما قال عنهم سبحانه وبماذا توعدهم ؟ ... ألم يقارن أحد منكم بين أفعال الكفار ومن يطلق عليهم بـ "المسلمين" { ما لكم كيف تحكمون } الصافات ؟
 
إن رأيي باستلال واقع الأفعال بما يكتب وما ينشر من أدلة قطعية الثبوت وحجة الحق واليقين لتؤكد بما لا يدع مجالا للشك وبإثبات كلام الحق سبحانه وتعالى بأن : ليس كل مسلم هو مؤمن لكن كل مؤمن هو مسلم حقيقي ... وهل يستطيع كائنا من يكون أن يجب على هذا السؤال : إن كان مسلما كما تدعون فلِم يرميه الحق سبحانه وتعالى في نار جهنم وِلم يعذبه في الآخرة ؟ ... سيخرج من يقول : وكيف تعلم من هم أصحاب النار ومن هم أصحاب الجنة ؟ ... والإجابة على مثل هذا القول لا يحتاج إجابة أصلا لأن من سأل يعني أنه لم يتفقه بكاتب ربه وخالقه سبحانه ولم يعلم أو لا يريد أن يعلم الحقيقة ... والآيات "الظرفيـــة" التي نزلت بسبب "أقوال أو أفعال" في عهد الرسول عليه الصلاة والسلام لتؤكد أن هناك الكثيرين أسلموا لكنهم لم يؤمنوا بالله حق الإيمان بدليل بعد أن مات رسولنا ارتد الآلاف عن دين الله وأقيمت بما يعرف بـ "حرب الردة" في عهد الخليفة "أبو بكر الصديق" ... فإن كان أهل ذاك الزمان شاهدوا وسمعوا وجلسوا مع رسول الله ثم بعد وفاته انقلبوا إلى جاهليتهم وارتدوا فهل تعتب على من أسلم بلسانه ولم يشاهد ولم يسمع ولم يجلس مع أشرفنا عليه الصلاة والسلام ؟ ... لا تلومه بالتأكيد لأنه أصلا لم يؤمن بل أسلم بلسانه بدليل سورة آل عمران { يا أيها الذين آمنـــــوا إن تطيعوا الذين كفروا يردوكم على أعقابكم فتنقلبوا خاسرين } لاحظ قوله سبحانه بأن قال { يا أيها الذين آمنـــــوا } ولم يقل "يا أيها الذين أسلموا" ... وفي سورة الحجرات تأكيد المؤكد من ربكم بقوله سبحانه { يَمُنُّــونَ عليك أن أسلموا قل لا تَمُنُّوا علي إسلامكم بل الله يَمُنُّ عليكم أن هداكم للإيمــــــان إن كنتم صادقين } ودققوا بقوله { هداكم للإيمـــــان } ولم يقل "هادكم للإسلام" ... فالإيمان يقين الحقيقة وثبات الدين والشريعة وثقة العبد بربه ثقة مطلقة لا يساوها الشك ولا 1% وبالتالي ليس كل مسلم مؤمن بل كثيرا من المسلمين هم كفارا باستدلال أفعالهم التي إما تتطابق أو تفوق الكافرين أفعالا وجرما وخسة ودناءة ... مثل من يحرص على الصلاة لكن قلبه آثم وأفعاله مشينة ولسانه نماما وأفعاله وضيعة أو كمن يذهب إلى الحج ويعود فيقول قد غفر لي ربي كل ما فعلته في حياتي !!! ... وهذا قول كذب وافتراء على الله فالله سبحانه وتعالى قد وربما يغفر لعبده لكنه سبحانه لا يغفر لمن يشرك به ولا يسامح ولا يغفر للعبد بما ارتكبه من جرائم وفواحش وظلما للآخرين ويتوب لسانا دون فعلا وحديثا بلا دليل ... وبالفعل وحقيقة وبشهود المقربين من بعضكم وكثير منكم تعلمون أن هناك من يذهب إلى الحج ثم يعود إلى ظلمه وفساده ونميمته ولما سأل عن سبب ذلك قالوا "نمسح الدفتر ونقلب الصفحة كل سنة" ... وهؤلاء مسلمين بالإسم وليسوا مؤمنين والمسلم قد يصل إلى درجة تفوق الكفر بمراحل دون أن يعلم أن تكون مسلما فهذا غير كاف بل يجب أن تكون مسلما علنا ومؤمنا سرا وليس مسلما علنا ومنافقا كافرا مجرما وخبيثا سرا ... والميزان في إسلامك هي أفعالك وليس أقوالك فقط والصدق في السر والعلن والثبات على طريق الحق ونأي النفس عن ظلم الآخرين وتعذيب النفس وقتل وإزهاق الأرواح وسرقة مال الغير وانتهاك المال العام وترك الكذب والنفاق ... ولذلك أبواب إيمان الإنسان مفتوحة طالما هو حي يرزق وأبواب رحمة ربكم مفتوحة طالما تتنفسون وأبواب المغفرة لم يغلقها ربكم في الدنيا إلا في وجه المجرمين من الطغاة والجبابرة والمفسدين في الأرض ومن تحدوا خالقهم ومن أشركوا بالله وجعلوا له ندا وشريكا أو من وقع بالإجرام والوقاحة وجعل لله سبحانه ولدا ... فإن كنت مسلما أو مسلمة فراجعوا إسلامكم وتحققوا من درجة ومستوى إيمانكم ولا يتذاكى أحد منكم على من خلقه سبحانه فهو يعلم ما في الصدور ونواياكم ومطلع على غيب كل شيء سبحانه وتعالى جلت قدرته على كل شيء ... وإن كنت مجرما باغيا ظالما مستكبرا لا تخضع ولا تخشع فاستمتع في حياتك القصيرة وافعل أكثر مما تريد فنهايتك مؤكدة خصوصا في هذا الزمان الذي أصبح الشهر كأنه أسبوعا والأسبوع كأنه يوما واليوم كأنها ساعة ... وليحذر المجرمين والمشركين والكفار والمسلمين بالإسم من قوله سبحانه وتعالى وتوعدهم في الآخرة { فلما نسوا ما ذكّروا به فتحنا عليهم أبواب كل شيء حتى إذا فرِحوا بما أوتوا أخذناهم بغتة فإذا هم مبلسون فقُطع دابر القوم الذين ظلموا والحمد لله رب العالمين } الأنعام ... وليبشر المؤمنين بنصر من الله وخير الجزاء في الدنيا والآخرة { وبشّــر المؤمنيـــــن بأن لهم من الله فضلا كبيرا } الأحزاب ؟
 
أما حجة المخالفين بالفهم الخاطئ لقوله سبحانه وتعالى في سورة آل عمران { إن الدين عند الله الإسلام } ونسحبها بقوله سبحانه أيضا في سورة المائدة { ورضيت لكم الإسلام دينا } ونسحبها في سورة آل عمران { ومن يبتغ غير الإسلام دينًا فلن يقبل منه } ... كلها نفس المعنى ونفس الهدف أي من أسلم لله وحده لا شريك له وخضع لعزة الله وعمل بدين الله وشريعته بما اختاره الله سبحانه وبما ارسل رسوله وبما أنزل عليه وعلينا ... لكن بشرط الفعل لا القول ولا ينفعك إسلامك إن لم تؤمن بالله فعليا أي لا فائدة من إسلامك إلا بإيمانك لأنك إن آمنت حقا فإنك ستعمل بعمل الدين الإسلامي وشريعة ربك السماوية ... إسلام بلا إيمان لا فائدة منه وإيمان بلا أفعال فهذا نفاق وكذب وافتراء على الله سبحانه وتعالى ... ولفظ "الإسلام" تعود مرجعيته إلى لفظ "مسلمين" وسيدنا إبراهيم عليه السلام هو من أطلق علينا مصطلح ولقب وإسم "مسلمين" أي مستسلمين خاضعين لله وحده لا شريك له باستدلال سورة الحج { ملة أبيكم إبراهيم هو سمّاكم المسلمين } ... نخطئ نعم لأننا أصلا خلقنا حتى نخطئ ونتعلم ونستغفر وإلا كيف تعمل خاصية الإستغفار إلا بأخطائنا ثم نخطئ ونتوب ونستغفر ثم نخطي وهكذا حتى مماتنا نخطئ ونتعلم ومن لا يخطئ هم ملائكة السماء فقط وحصريا وليس سواهم ... فمن يقول لا أخطئ فهو كاذب ومن يقول لا أذنب فهم كاذب كلنا نصيب ونخطئ وحتى الأنبياء والرسل يصيبون ويخطؤون في حياتهم إلا في رسالاتهم فالرسل في رسالاتهم لا يخطؤون لأنهم مأمورين وموجهين من الله سبحانه ومحفوظين بحفظ الله المطلق ... والمؤمن مطلق الثقة بمن خلقه لا يخاف ولا يهاب إلا من خلقه وهو دائم الأعمال الخيرة مع ربه وخالقه سرا وعلنا يسيره ربه ويدبره كيفما أراد الله لعبده المؤمن المخلص لله وحده لا شريك له يراقب أعماله وتصرفاته ويحاسب نفسه في كل يوم لأن ضميره ينبض بالإيمان ومعلق مع خالقه ؟
 
اللهم اكتبنا من المؤمنين الخاضعين لك وحدك لا شريك لك واكتبنا مع الشاهدين وأحسن عاقبتنا واجعل خير نزلنا يوم القيامة في جنات الخلد مع الأبرار والصديقين ولا تخزِنا يوم نلقى وجهك الكريم ... اللهم إني عبدك كاتب هذه السطور أشهد وأقر بما كتبته ملائكتك علي في صحائفي وكتابي لا أجادل ولا أنكر بل أعترف بكل ذنوبي وأفعالي وأسلك رحمتك وعفوك ورضاك وأن لا تفضحني لا في الدنيا ولا في الآخرة واسترني يوم ألقى وجهك الكريم وأكرمني برحمتك ... اللهم إنك عفو كريم تحب العفو فاعفوا عني وعن المؤمنين فإنك يا ربي ويا خالقي ويا حبيبي ويا صديقي ملجئي ونجاتي وإن لم ترحمني لأكونن من الهالكين والخاسرين ... اللهم إني قد وكلتك أمري كله فاصنع وافعل ربي ما تراه وما تشاء بي فأنت خير من استعنت به ومن توكلت عليه ومن فوضته كل أمري فلا عزة إلا بك سبحانك ولا نصرا إلا من عندك سبحانك ولا ملكا غيرك يا رب الملوك ويا قاصم الجبابرة ويا مهلك المتكبرين ويا ناصر الضعفاء ... فمن لي غيرك يا ربي إن لم تكن رحمتك لي هل أستعين بعبد خلقته مثلي أم ألجأ إلى عبد يلجأ إليك سبحانك ربي لا علم لي إلا ما علمتني إياه ولا قوة عندي إلا ما وهبتني إياها ولا تدبير إلا تدبيرك ولا خيرا إلا خيرك ولا رحمة إلا رحمتك ولا جنة إلا خلد جنتك ... اللهم إنا عبادك فإن أخطأنا استغفرنا فتب علينا وإن أذنبنا واستغفرنا فتجاوز عنا وإنا نسألك يا عظيم الشأن يا من لا ينام ولا يغفل سبحانك أن ترأف بحالنا وترحم ضعفنا ... اللهم لا تتركنا في جهلنا ونستعيذ بعظمتك من حماقتنا ونلوذ بك من شرور أنفسنا اللهم ارزقنا حبك وأكرمنا بفضلك وارفع عنا غضبك اللهم لا تؤخذنا بحماقتنا وعلمنا ما جهلنا وأدبنا بما تراه خيرا لنا وتب علينا فإن لا رب غيرك ولا خالق غيرك ولا غافر إلا أنت سبحانك ... اللهم ثبتنا على ديننا وشد على قلوبنا وإيماننا ولا تجعل اليأس يلج في صدورنا ولا تجعل إبليس له علينا طريقا ولا تمكن أعدائك من الظالمين والمجرمين علينا فما لنا سواك يا رب العالمين ما لنا سواك يا أرحم الراحمين ما لنا سواك يا أكرم الأكرمين يا لطيف ويا ودود ويا حنان ويا منان ياذا الجلال والإكرام ... اللهم آمين .



دمتم بود ...