2023-06-03
حكاية الصراع الدولي في سوريا والأسرار المحجوبة 3
2023-06-02
حكاية الصراع الدولي في سوريا والأسرار المحجوبة 2
إن ما حدث في سوريا لو وضعته وأخضعته للمراجعة السياسية لدى أي مدرسة سياسية فبنسبة مليار% ستكون النتيجة هي أن كل ما حدث لا يمت لعلم ودهاء السياسة بأي صلة ولا حتى بنسبة 1% ... بل كل السياسيين الذين تعاطوا مع الملف السوري جميعهم ودون أي استثناء لم يكونوا سوى "سياسيين قتلة مجرمين" ولا يمكن وبالمطلق أن تطلق عليهم صفة أو لقب "دبلوماسيين" ... والحقيقة التي سجلها ووثقها علم السياسة أن كل الدول المتواطئة في سوريا بكل استراتيجياتها قد منيت بفشل كارثي ليس هذا فحسب بل وحتى في "الحرب بالوكالة" أيضا فشل الجميع فيها فقيمة الخسائر المالية والبشرية والمكاسب السياسية كلها تؤكد الفشل ولا شيء سوى الفشل للجميع ... لقد كانوا قتلة فاسدين بثياب السياسيين الدبلوماسيين الوقورين وكانوا قتلة مجرمين بثياب فاخرة وبعطور فرنسية وبواجهة إعلامية أنيقة ونجحوا نجاحا باهرا بتمثيل أدوار الإنسانية والقيم والمبادئ الإنسانية ... فكيف حرب أهلية داخلية لشعب واحد تقحم معهم مقاتلين وإرهابيين من دول وشعوب أخرى ؟ ... ثم بعد ذلك كيف تحول الصراع الشعبي السياسي وتقحم به الإسلام السياسي حتى تعزز العقيدة الجهادية الكاذبة الفاسدة فيختلط الحابل بالنابل والصالح بالطالح ؟ ... وهي الحالة التي تؤكد وتثبت الفشل إلى أي قاع وصلوا إليه بمعنى يوم فشلت سياسيا وعسكريا فهيا نقحم الدين الإسلامي في الأمر أوليس الدين الإسلامي بذاته هدفا لتشويهه عالميا !!! ... وكيف أنت سياسي أو كما تدعي أنك سياسي لم تحسب حساب الطرف الأخر وهي إيران وأنت تعلم مسبقا كل قدراتها الحسنة والخبيثة ؟ ... وكيف صنعت تنظيم إسلامي بديل عن تنظيم القاعدة فولد حمل سفاح ابن زنــــا اسمه "تنظيم داعش" ؟ ... لتدب فوضى جهلة سفهاء حمقى سياسة بعكس المدارس والعقل السياسي الذي يصنع "الفوضى الخلاقة" كما أطلقت هذا المصطلح وزيرة خارجية أمريكا السابقة "كونداليزا رايس" ... أي السياسيين الحقيقيين يصنعون الفوضى المنظمة حتى لا تفلت منهم الأمور بعكس العرب يصنعون "فوضى الدم والتهجير والتدمير" ويحرقون عواصم ودولا ويهلكون الحرث والنسل فقط ليحققوا نصرا ولو على أرض محترقة لا فائدة منها لا حاليا ولا مستقبلا ولا سياسيا ولا عسكريا أي مجرد "مواقع ميتة" ؟
وبالعودة لموضوعنا ففي نهاية 2012 بدايات 2013 وأثناء ما كانت إيران تضع قواعد التنظيمات العسكرية الدائمة في سوريا والتي من المستحيل اليوم يستطيع حتى النظام السوري بكل ما أوتي من قوة التخلص منها ... فوصل وزير خارجية سوريا الراحل "وليد المعلم" إلى موسكو في مارس 2013 في زياره ظاهرها أن روسيا تضع الأساس للحل وإنهاء الصراع في سوريا لكن باطنه كان أمرا مختلفا كليا ... فقد ذهب وزير الخارجية السوري لطلب نجدة روسيا من دول الخليج ومن أمريكا وأفصح في موسكو من مخاوف سوريا من إيران مستقبلا ... الأمر الذي وجدته موسكو فرصة ليست ذهبية بل ماسية بأن تضع لها قدما مباشرا كانت تحلم به في قاعدة عسكرية عملاقة مؤثرة على شواطئ "البحر الأبيض المتوسط" مقابل أوروبا مباشرة وفي نفس الوقت الكعكة السورية لا يجب أن تلتهمها إيران لوحدها ... فاشترطت روسيا بالتدخل السياسي والعسكري بحصانة سورية مطلقة للجيش الروسي وعدم محاسبة أو محاكمة أيا من الجنود الروس لدى أي سلطة قضائية عسكرية أو مدنية سورية + عدم محاسبة روسيا عن أي أعمال عسكرية قد تنجم عن مقتل مدنيين + إنشاء روسيا قواعد عسكرية في الأماكن لتي تحددها وتكون بمثابة أراضي روسية وليست أراضي سورية + تختار روسيا المواقع التي تراها مناسبة لإنشاء موانئها خارج سلطة الحكومة السورية + تدفع الحكومة السورية سواء الحالية أو المستقبلية تعويضات وتكاليف الخسائر الروسية التي تحدث على الأراضي السورية ... وافقت سوريا على كل المطالب دون تردد ودون شروط بمقابل أن تضمن روسيا أمن النظام السوري وسلامة أراضيه وأن تعمل على تحرير باقي الأراضي السورية التي سقطت بيد الإرهابيين الأجانب والسوريين ... وها هي القواعد الروسية العملاقة في "طرطوس - اللاذقية - قاعدة حميم - قاعدة مطار كويرس - قاعدة مطار الضبعة" وغيرها العديد من القواعد الروسية على الأراضي السورية البحرية والبرية شاهدة اليوم على حجم التهديد الروسي لأوروبا ... بدليل أخر أن روسيا استخدمت حق "النقض الفيتو" 17 مرة في مجلس الأمن الدولي استخدمته للدفاع عن سوريا وحماية نظامها المجرم والصين استخدمته 10 مرات ؟
وردا على هذه الإتفاقية وردا على التدخل الروسي والإيراني قامت "أمريكا - بريطانيا - فرنسا - السعودية - الإمارات - قطر - تركيا" بالتنسيق فيما بينهم وتم صناعة "تنظيم داعش" الذي ولد على الأراضي السورية في 2014 ... ومن الأسباب التي ربما يجهلها الكثيرون منكم أن الثوار السوريين مهما بلغ مستوى الحقد بين بعضهم البعض "في تلك الفترة 2014" لكن كان يبقى شيئا من الأخلاق والوطنية فيرفضون قتل المدنيين السوريين ويتوجعون على وطنهم وكان خصمهم النظام وزبانيته وشبيحته فقط ... وبالتأكيد هذا الأمر لم يرق لدول المخطط والمؤامرة وبالتالي لا بد من صناعة كيان متوحش سيكوباتي وبكل تأكيد ليس هناك أفضل من إنشاء "تنظيم إسلامي متطرف مسلح" في أرض كل قوانين العالم والبشرية والدولية لا تطبق على أرضها نهائيا ... منه تستخدم الدين كسلاح وكدافع لشحن جهلة الدين ومنه ترسل للعالم رسالة كم هذا الدين الإسلامي متخلف ومتوحش وغير إنساني بل ويهدد الحضارة البشرية ومنه تخلط الأوراق السياسية التي هي أصلا ليس لها شأن بالسياسة فتصنع فوضى من بحور الدماء على حساب ملايين الأبرياء ... ومن 2014 بدأت المجازر الوحشية والجرائم التي يندى لها جبين البشرية تنتشر صورها ومقاطعها على الإنترنت وسط صمت وتفرج العالم وكأن ما يحدث يحدث على كوكب المريخ وليس كوكب الأرض ... فهرب من سوريا أكثر من 6.6 مليون لاجئ سوري في أصقاع الأرض حسب تقارير "المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين" ... و 6 ملايين مهاجر داخل الأراضي السورية بسبب الحرب في مناطقهم ومدنهم وأكثر من 450 ألف قتيل وأكثر من مليون جريح وأكثر من 300 ألف مفقود حتى عام 2022 ... وحجم دمار يحتاج إلى إعادة إعمار بقيمة 450 مليار دولار ويصل حتى إلى 1 تريليون دولار ... ولم يبقى جهاز مخابرات من كبار العالم لم ينزل إلى أرض الميدان والمعارك في سوريا بل وتخيل حتى عسكر الهند وباكستان تواجدوا في سوريا تخيل والصين وكوريا الشمالية !!! ... وفي التوصيف السياسي أستطيع أن أقول حرفيا وبكل صراحة : وقتها سوريا لم تكن سوى أرض لأقذر حيوانات بشرية متوحشة مريضة نجسة على كوكب الأرض تعاركت على الأراضي السورية ؟
منذ أواخر 2011 إلى 2014 أكملت إيران وحزب الله اللبناني كافة استعداداتهم العسكرية والميدانية وتأسيس "حزب الله السوري" وتأسيس مكتب "ميليشيات الحرس الثوري الإيراني" على الأراضي السورية ومنذ 2014 إلى 2016 انقلبت الموازين في سوريا كلها وتحول المنتصر إلى مهزوم والمخزوم إلى منتصر ... بفضل الدعم اللوجستي والميداني العسكري وخبرات "حزب الله اللبناني - الحرس الثوري الإيراني" ومن ثم ضراوة "حزب الله السوري" الذي ولد وقتها ويريد إثبات انتصاراته للجميع مهما كان الثمن ... فأدرك تحالف أمريكا أنه أحرق أكثر 1 تريليون دولار على هزيمة نكراء مهينة مذلة وسقطت كل تهديدات ووعيد السياسيين الأمريكيين والخليجيين فرفعت أمريكا يدها عن دعم ثوار سوريا والمكونات المعارضة السورية في الخارج لأنهم أصلا غير متفقين ولن يتفقوا ... وفي نفس الوقت أمريكا لا تريد تكرار أخطائها كما حدث مع العراق ناهيك أن أمريكا أدركت أن إيران قد أحكمت سيطرتها على سوريا وأن القرار السياسي السوري أصبح بيد روسيا وإيران بنسبة 100% ... بل وفشلت كل محاولات الإغتيال لكل أجهزة المخابرات من قتل الإرهابي الطاغية "بشار الأسد" وحدثت صراعات وخيانات وبيع معلومات بين أجهزة أمن دولية وإقليمية وأمريكا تلاعبت بالجميع والجميع أيضا تلاعب بأمريكا ... وبعد 2016 وحتى تهرب دول الخليج من فشلها وهزيمتها في سوريا ذهبت مباشرة إلى أزمتها بحصار قطر وافتعال أزمة سياسية كاذبة في 2017 وأيضا فشلت تلك الدول وهزمت سياسيا وخسرت اقتصاديا خسائر قدرت بأكثر من 500 مليار دولار ... ناهيك أيضا في سوريا أن أحد حلفاء أمريكا والخليج وهي مصر قد باعتهم وهي التي كانت تساند النظام السوري الطاغية وكانت ترسل له قوات الهندسة والسلاح وهبطت طائرات عسكرية مصرية في القواعد العسكرية الروسية والسورية هناك وسفن شحن أسلحة مصرية بصناعة مصرية وصلت "لميناء اللاذقية" السوري ما بين عام 2015 - 2017 ... أي أن الحلفاء لم يكونوا حلفاء إلا حلفاء مصالح فقط وليس حلفاء قناعة وقيم ومبادئ التي حتى لم تكن سياسية لأن أصلا ما حدث لا يمت للسياسة بأي صلة ؟
ولأن الإنتقام هي أسلحة السياسي الفاشل العاجز فقد زوج المعسكر المناهض لإيران وروسيا بداعش إلى أرض العراق لخلط الأوراق هناك وإضعاف طهران في سوريا ... ففي شهر 12 من العام 2014 بعد صدمة ظهور "تنظيم داعش" في سوريا بصور وفيديوهات وحشية صعق العالم منها واستعراض بأحدث التجهيزات والسيارات والناقلات ... وقتها قامت الحكومة الروسية والسورية بمخاطبة ومراسلة "شركة تويوتا" اليابانية التي كانت سياراتهم هي الحصرية لتنظيم داعش التي ظهروا بها متفاخرين فسألت عن مصدر تلك الأموال أي من دفع ثمن تلك المركبات ... فأجابت "شركة تويوتا" أن 22.500 سيارة اشترتها شركة استيراد سعودية فيما اشترت قطر 32.000 سيارة واشترت الإمارات 11.650 سيارة واستورد الجيش الأردني 4.500 سيارة باعتماد ائتماني من عدة بنوك سعودية وأغلبها الآن مع تنظيم داعش بمجموع = 66.150 ألف آلية ... وشخصيا أرى أن الأرقام لم توضح بالشكل الصحيح فتلك السيارات الحقيقة أن جزء منها كانت مخصص للبيع التجاري في تلك الدول وجزء منها نزلت مباشرة في "تركيا - الأردن" لأن تلك الدولتين كانتا البوابتين الحصريتين لدخول كل الإرهابيين إلى سوريا والعراق فيما بعد ... غير ذلك فإن التقارير والوثائقيات الإستقصائية التي جرت بجهود جبارة من عدة صحفيين ووسائل إعلام أوروبية وعالمية أكدت مرات عديدة وكثيرة وكشفت عن بنوك خليجية صدر منها أموال واعتمادات بنكية لشراء أسلحة وذخائر خرجت من مصانع أوكرانيا وبيلاروسيا وذهبت مباشرة إلى تركيا والأردن ومنها إلى الداخل السوري ... أما على الأجانب الأخر من المؤامرة والمخطط فقد حدث أمرا لم يكن بالحسبان في أوروبا تحديدا أو الأكثر تأثرا ... وهو نشاط سيدات من داعش نشطن نشاطا مؤثرا ونجحن نجاحا باهرا باصطياد وإقناع فتيات من أوروبا بالإنضمام إلى إرهابيين داعش وشحنهم مباشرة إلى تركيا وبعلم مليار% من المخابرات التركية ... تلك المهمة كانت تدور حول عملية "جهاد النكاح" للدواعش ومن فورها تحركت المخابرات الأوروبية التي هي بطبيعة الحال ضالعة ومشاركة في صناعة داعش بشكل أو بأخر ... لكنها تحركت لمنع وجود مناصرات ومناصرين تنظيم داعش على أراضيهم فتحركوا في أوسع عملية اغتيال سرية حدثت ما بين 2014 إلى 2016 ... وجرت عمليات اغتيال لم يتم التحقق من عددها لكنها لا تقل عن 60 عملية اغتيال سجلتها الشرطة في "ألمانيا - النمسا - بريطانيا - فرنسا - هولندا - إيطاليا" على أنها قتل ضد مجهول أو عملية قتل سحب ملفها إلى جهاز مخابرات الدولة ويمنع التحقيق فيه ... ومن بين عشرات الجنسيات وآلاف النساء في عملية "جهاد النكاح" لم تسقط إلا 5 أو 7 نساء تركيات في كل الشبكة العملاقة وهذا ما يؤكد عن حجم التواطؤ التركي في كل الأمر لتذهب كل النساء للجحيم إلا المرأة التركية !!!
المفارقة في كل ما سبق وفي كل هذه الفوضى الدموية التي ولدت على يد القتلة والفاسدين من السياسيين والدبلوماسيين وفي أقصى درجات الفوضى في سوريا والقتل بلا ثمن لم يجرؤ أبن أبيه مطلقا على إزعاج إسرائيل وحدود فلسطين المحتلة ... أي مليارات من الذخيرة استخدمت واستهلكت ومئات الآلاف قتلوا وجرحوا ولم يجرؤ أحد على إطلاق رصاصة أو قذيفة واحدة تجاه إسرائيل من بين كل المتحاربين والمتصارعين "إسلامي - ليبرالي - شيوعي - مسلم - مسيحي - سني - شيعي" الكل سواء في هذا الأمر لا أحد أزعج أسياده في تل أبيب !!! ... أظف فوق هذا وذاك أن حدثت أمورا حتى العقل الحكيم لا يصدقها من هول تناقضاتها لولا التسجيلات والوثائق التي تثبت وتؤكد ما تشيب له الولدان من ألاعيب أجهزة المخابرات ... مثلا رجل خمر ومراقص فجأة أصبح الشيخ فلان وصاحب الكرامات والحق فيخترق كتلة إسلامية وبعمليات استخباراتية يسلم هذا وذاك ليد النظام المجرم في سوريا ... وهذه صديقة هذه وتثق بها فتسلم صديقتها وتلك البنت لزبانية النظام حتى يمارسوا معها الجنس وبعدها يتم قتلها أو يتم حبسها ... والبعض سجن بعدد 90 رجل في مساحة 3×4 بلا حمام ويتغوطون في صحن الطعام ثم يمسحونه ثم يأكلون منه في أحد سجون النظام الكافر السوري ... ومقابر جماعية لا أحد اليوم يستطيع حصرها وجرائم وحشية وانتهاكات إنسانية حتى كفار جاهلية العرب لم يجرؤوا على حتى التفكير فيها ... وتنامي وازدهار تجار السجناء والمفقودين اعطني مبلغا فقط لأخبرك قريبك حيا أو ميتا موجودا هنا أو غير موجود وكل خدمة ولها ثمن ... والهاربين من الحرب مورس عليهم تجارة بيع الأعضاء البشرية ... والجيش السوري تحول من جيش نظامي إلى جيش لصوص وظهور الثراء الفاحش على قيادات حزبية وعسكرية ... وصولا اليوم إلى وجود مناطق كثيرة في سوريا هي خارج سيطرة النظام السوري بل لا يجرؤ ابن أبيه في الأمن والمخابرات السورية أن يدخلها أو أن يفتح فمه أو أن يوقف أو يفتش سيارات ومواكب التابعين للنظام الإيراني وميليشياتهم والتابعين للحكومة والجيش الروسي ناهيك عن ميلشيات أسرة الأسد الإرهابية عفوا مافيا أسرة الأسد والذين أصبحوا من أكبر مصنعين ومهربين المخدرات ومصدريه للعالم ويجنون عشرات المليارات سنويا ... لقد كانوا نازيين بوحشيتهم وكانوا ولا يزالون لصوصا وفاسدين ومجرمين وحثالة من القتلة والمأجورين ... يا سادة يا كرام سوريا قد انتهت وسوريا لم تعد دولة ولا حتى أحط وأسفل مقومات دولة بل هي كيان قتلة ومجرمين وعصابات تحكم كل حسب مدينته ومنطقته حسبما ما هو متفق عليه مسبقا ... ومن يظن ويعتقد أن سوريا يمكن أن تجني منها فائدة فهو أحمق وجاهل بل وسفيه سياسة ... والأهم من كل ما سبق أن رئيس عصابة سوريا الإرهابي "بشار الأسد" لن يموت موتة سوية فهذا المحال والمستحيل بل سيموت مقتولا بتفجير جهارا نهارا علنا ... لأنه وببساطة هذا ثمن من يحالف ويناصر ويثق بإيران فمتى ما قلت الوداع للمصالح وتحالف إيران ستقول لك أنت الوداع من الدنيا كلها ... ومن يحلم بأن يتم إعادة إعمار سوريا من جديد تلقائيا عليك أن تعلم أنه إما جاهلا أو لصــــا ... فلا تنطلي عليكم أكاذيب الفاسدين ولصوص ومافيا لأنه حتى يوم القيامة سوريا لن تقوم لها قائمة ؟
يتبع الجزء الثالث والأخير
كيف عاد رئيس مافيا سوريا إلى القمة العربية في السعودية
دمتم بود ...
وسعوا صدوركم
2023-06-01
حكاية الصراع الدولي في سوريا والأسرار المحجوبة 1
سُجل رسميا تاريخ اندلاع الثورة السورية بتاريخ 15-3-2011 في موجة اندلاع "الربيع العربي" التي اجتاحت عدة بلدان عربية بتخطيط وتنفيذ من قبل "إسرائيل - أمريكا - قطر - تركيا - بريطانيا - فرنسا" ... وبشكل تلقائي شاركت "بعض" دول الخليج بشكل متسارع لحماية نفسها وفي نفس الوقت تتخلص من بعض القادة "الغير مطيعين" ... فدخلت "السعودية - الإمارات" في حالة من "تصحيح مسار الربيع العربي" ودخل الأردن أيضا في الأمر ... ولأن موضوعنا هو سوريا فبالتأكيد بعد 12 سنة خرجت تسجيلات ووثائقيات وتسريبات وشهادات وفضائح الحرب التي امتدت لـ 12 عاما وصولا إلى انتصار طاغية سوريا وانتصارا ساحقا مهينا مذلا للجميع ... وللتاريخ من حق الجميع أن يعلم ما حدث وما جرى وكيف انقلب هذا على ذاك وكيف خاضت المخابرات العربية والدولية أعنف المعارك وكيف فشل هذا وكيف نجح ذاك ؟
على مدى 6 أشهر وتحديدا من 15-3-2011 إلى شهر 9 أو 10 من 2011 ظهر وجه النظام السوري بشكل علني هذه المرة فطحن الثورة السورية في بدايتها من المدنيين بنسبة 100% ... وتوحش ضدهم بأبشع الأساليب القمعية لدرجة أنه أصبح زبانيته يطلقون الرصاص الحي جهارا نهارا ضد المتظاهرين دون أي تفرقة ما بين رجل وإمرأة ... واستبد بعمليات الإعتقال والتعذيب بأبشع صورها وأطلق يد الجيش والمخابرات وللأمن ومنحهم حق الإعتقال وممارسة كافة أنواع التعذيب ومنحهم رخصة القتل مع ضمانة عدم المحاسبة مطلقا ... فانطلقت الأنفس الخبيثة والمريضة لتفريغ أمراضها كلها على الأبرياء فامتلأت السجون والمعتقلات بالمعتقلين وانتشرت المقابر الجماعية ... وأثناء تلك الأشهر تم اغتصاب آلاف السوريات والكثير منهن قتلن بعد الإغتصاب ليخفوا معالم الجريمة والشهود والضحية ... ومن الطبيعي أن تخرج نداءات استغاثة من الأبرياء للعالم لحمايتهم والدفاع عن المظاهرات السلمية المدنية ... ومن هنا وجدت الذريعة التي كانت دول إقليمية تنتظرها فتحركت "تركيا - الأردن - قطر - السعودية - الإمارات - أمريكا - بريطانيا - فرنسا" لنصرة الشعب السوري تجاه جرائم الإبادة الجماعية التي كانت تحدث بحق المدنيين ... ومن هنا بدأت اللعبة الكبرى التي سنأتي على تفاصيلها الكبرى وخطوطها العريضة ؟
ما بين شهر ديسمبر ويناير من عام 2011 بدأ التحرك بدعم سياسي واتفاق مشترك من الدول سالفة الذكر التي وضعت ميزانية مبدئية بقيمة 300 مليار دولار دفعتها "قطر والسعودية والإمارات" ... وشكلت غرفة عمليات عسكرية ومخابراتية في "تركيا والأردن" مهمة تلك الغرف هي جمع المعلومات وإيصال المال والسلاح والمقاتلين إلى الأراضي السورية لمناصرة الثورة وحماية المدنيين وإسقاط النظام السوري ... وفي نفس الوقت وذات التوقيت بدأ النظام السوري تصله تقارير الجيش بنقص حاد للأسلحة والذخيرة وتقارير أخرى تؤكد تدخل دول إقليمية وخليجية في الشأن السوري تدخلا مؤكدا وبأدق التفاصيل ... وردا على هذا التدخل الإقليمي والخليجي وبسبب نقص الأسلحة والذخيرة اتخذ النظام السوري قرار طلب مساعدة وتدخل إيران فيما يحدث في سوريا ... فلبّت إيران النداء وبأوامر مباشرة من المرشد الأعلى "علي خامنئي" وبتوصية من قائد "فيلق القدس" الراحل "قاسم سليماني" فتم إرسال العميد "حسين همداني" إلى سوريا في يناير 2012 والذي قتل فيما بعد في 2015 في حلب سوريا ... وسبب إرسال "همداني" تحديدا إلى سوريا دون غيره هو أن "حسين همداني" لديه الخبرة في قمع الثورات وهو نفسه من قمع الثورة الإيرانية في 2009 - 2010 بسبب تزوير الإنتخابات الرئاسية والتي أطلق عليها بـ "الثورة الخضراء" ... وكان همداني وقتها هو من أمّن العاصمة الإيرانية طهران وسحق الثورة عن بكرة أبيها وقتل المئات واعتقل الآلاف ... وعندما وصل "حسين همداني" إلى العاصمة السورية دمشق وتحديدا في 3-1-2012 جلس مع قادة الأجهزة الأمنية والجيش واستمع منهم على تفاصيل ما حدث وما هي نواقصهم التي يحتاجون إليها كل على حسب السرعة القصوى والمتوسطة ... ثم بعد ذلك جال في أماكن الإحتجاجات وعاين وشاهد كل شيء فأرسل تقريره إلى القيادة الإيرانية في طهران ... وقال نصا حسب مذكراته في كتابه "رسائل الأسماك" : إن الجيش السوري قد مارس قمعا عنيفا ومبالغا به وغير ضروري ضد الإحتجاجات الشعبية "انتهى الإقتباس" ... تقرير همداني ألحق بتقرير أخر "سوري إيراني" إلى القيادة السياسية في طهران مرفقا معه التقارير الإستخباراتية والصور والتسجيلات التي تؤكد وجود مؤامرة إقليمية لإسقاط النظام السوري وإسقاط حزب البعث السوري في وقت كان "الربيع العربي مشتعلا لأقصى درجة ... وبالتأكيد الرأي العام الشعبي العربي كان مختطفا موجها تحركه أضخم آلة إعلامية أديرت بشكل متناسق وفي وقت واحد في دول الخليج وأوروبا وأمريكا تُشيطن كل من يقف في طريقها ؟
بدأت إيران بالتخطيط والتحرك هذه المرة ليس لجعل سوريا حليفا سياسيا وثيقا لها كعادة العقود الماضية ... كلا وأبدا فهذه المرة ستحتل إيران سوريا وتجعلها دولة تابعة لها كليا وإخضاع القرار السياسي والعسكري السوري ليكون خاضعا تماما لإيران وبيد المرشد الأعلى في طهران ... وأول ما بدأت به إيران التحرك هو شحن آلاف الأطنان من الذخائر والأسلحة لسد نواقص الجيش السوري ثم استدعاء الأمين العام لحزب الله اللبناني "حسن نصر الله" إلى طهران لتلقي أوامر القيادة السياسية هناك وقد قيل نصا لـ "حسن نصرالله" : في البداية يجب أن ننقذ بشار وسلطات النظام من المستنقع وبعد ذلك ننشغل بنظافتهم ونخيّط لهم البدلة والإزار ونجهّز لهم أفضل الطعام وهم يدرسون ويتعبّدون ولكن مهمتكم الأولوية والضرورية في خريطة الطريق هي إنقاذهم من المستنقع "انتهى الإقتباس" ... فبدأ العمل لإنقاذ النظام السوري أول ما بدأ العمل به هو تأسيس وإنشاء "حزب الله السوري" ومن ثم جلب المقاتلين الشيعة من "لبنان - إيران - أفغانستان - باكستان - العراق" ... ولأن إيران تؤسس على المدى الطويل لإحكام قبضتها مستقبلا على النظام السوري وتجعله برمته في قبضتها فإنه من الطبيعي أن المخطط الإيراني سيحتاج ما بين سنة إلى 3 سنوات حتى يكون قادرات وبوزن من أمامه من قوى دولية ... في أثناء ذلك وتحديدا في 2012 دب الخلاف العميق بين أسس النظام السوري وسبب الخلاف أن الغالبية كانت متفقة على أن إيران يجب أن لا تتدخل فعليا على الأراضي السورية وإن وضعت قدمها يعني أنها لن تخرج من سوريا للأبد ... وعلل أركان النظام أسباب ذلك مستشهدين بالعراق وما حل به وما فعلته إيران بهم وأن إيران يمكن أن تثبت أنها حليف موثوق فقط من خلال الدعم المادي والعسكري ... ومن هنا بدأ الخلاف يتصاعد ما بين اركان النظام وهم "شقيق الرئيس ماهر الأسد - نسيب الرئيس أصف شوكت - وزير الدفاع داوود راجحة - رئيس مكتب الأمن القومي هشام بختيار - نائب رئيس الجمهورية للشؤون السياسية حسن تركماني" ... وبين رئيس النظام السوري "بشار الأسد" الذي شعر أن "خلية الأزمة" التي تُشكل أهم أسس وأركان النظام يمكن أن يتم اختراقهم وشرائهم ويتم اغتياله أو ينفذون انقلابا دمويا ضده ... بالإضافة أنه وجد أنه من خلال أشهر قاربت على السنة من الفشل الذريع والفاضح لخلية الأزمة والتي فشلت بقمع الثورة السورية ورأى أن الأزمة أكبر من معاونيه ومن خلية الأزمة وأن المؤامرة دولية ولأنها دولية فهذا يعني يجب إقحام دول مضادة لدول المؤامرة ؟
لا شك أن الخلاف الذي دب بين رئيس النظام وأركانه علمت به إيران وتسربت كافة التفاصيل لطهران التي رأت أن خلية الأزمة السورية من أهم أركان النظام السياسي والعسكري يمكن أن يُفشل مشروعها ويبيد أحلامها بقبضة سوريا في اليد الإيرانية ... بالإضافة إلى أن أغلب قادة خلية الأزمة السورية كانوا غير ودودين مع إيران لاختلاف الأيدلوجيات والعقائد والأفكار والتوجهات ... ولأن إيران تعتبر دولة عقائدية إسلامية متطرفة وقادة خلية الأزمة علمانيين متطرفين الخط والنهج والسلوك ويكنون كل العداء لكل ما هو إسلامي فالتقى التطرف بالتطرف من أجل هدف طارئ ... وحتى يخلو الجو كليا لإيران قررت طهران التخلص من خلية الأزمة من خلال جهاز المخابرات الإيرانية الذي تغلغل لأشهر في الأراضي السورية ومن خلال مخابرات حزب الله اللبناني ... وفي عملية نوعية تم تسريب مكان وموعد اجتماع لقادة خلية الأزمة السورية من كبار القادة لتنظيم "الجيش السوري الحر" وتم تسريب تلك المعلومة وتمريرها إلى عدة أجهزة مخابرات خليجية وإسرائيلية وأمريكية التي أكدت للجيش السوري الحر دقة المعلومة ... وليس هذا فحسب بل إيران بنفسها هي من صنعت سيناريو "ما بعد التفجير" فبعد التفجير المؤثر أطلق الجيش السوري الحر مسؤليته عن العملية النوعية ومن ثم الإعلام السوري أعلن الكشف عن هوية ومنفذ العملية وهو "محمد زهير غنوم" ... وبكل تأكيد هذا كله محض كذب وتدليس وسيناريو إعلامي لضبط الجبهة الداخلية السورية ... ومع كافة التحليلات الدقيقة لموقع مكان التفجير فمن سابع المستحيلات أن يتمكن الجيش السوري الحر من الوصول ليس للمكان فحسب بل وحتى للمنطقة ذاتها ... الأمر الذي يأخذنا إلى أن من قام بالإعداد والتخطيط والتنفيذ هي إيران وحزب الله اللبناني بنسبة 100% لا شك في ذلك لأنهم في ذاك الوقت هم فقط من يملكون هويات عبور تخولهم المرور دون تفتيش لأي موقع في كل سوريا ... بل وكل الفيديوهات التي نشرها الجيش السوري الحر عن عملية التفجير لم تكن هي ذات العملية بل لموقع أخر مختلف تماما فكان التظليل أكبر من الحقيقة التي حجبت عن الجميع ... وتمت عملية التفجير بتاريخ 18-7-2012 في حي الروضة بدمشق وقتل جميعهم باستثناء "ماهر الأسد" الذي تتحدث الأخبار على أنه قطعت رجليه أو إحداهما وشوه وجهه بسبب التفجير وأصبح مقعدا على كرسي متحرك "حسبما قيل ونشر" لكنه أدار مع أخيه الرئيس الأمور إدارة فعالة بل ومؤثرة ... وهذا الأمر لا يحدث في الدول المحترمة وحتى الغير محترمة لكنه يحدث في الكيانات التي تدير دولة بنظام العصابات والمافيا المطلقة ؟
وما بعد تفجير خلية الأزمة السورية تراجع الجيش السوري وأصبحت الهزائم لا تفارقه يوميا فسقط أكثر من 70% من مساحة سوريا بيد الثوار والأحزاب الإقليمية بقيادة الجيش السوري الحر المدعوم كليا "آنذاك" من قبل "قطر والسعودية والإمارات وأمريكا" ... وفي عام 2013 وصل الثوار إلى القصر الجمهوري وهروب رئيس النظام إلى مكان أمن غير القصر الجمهوري وتم تغيير مقر سكنه ... وقتها وضع أمن الرئيس في عهدة إيران كل حياته هو وأسرته أصبح أمنهم بيد إيران "أكله شربه اتصالاته تحركاته مستلزمات أسرته أمنهم" كل شيء خاضع للتدقيق والتحقق الأمني "السوري الإيراني" ... وهذه الإجراءات طبيعية بعدما وصل الثوار والمسلحين من العرب والسوريين إلى سقوط عدة أحياء من العاصمة السورية دمشق وبدأ كبار السياسيين يهربون عائلاتهم ومسروقاتهم إلى خارج سوريا وتحديدا إلى "الأردن - تركيا - لبنان - دبي - موسكو" ... وتلك الدول التي معظمها عدوة للنظام السوري وجدت لا بأس بأن تستقبل العائلات لكن ما هو أهم منهم هي مسروقاتهم والتي هربت بأكثر من 20 مليار دولار في أول سنتين فقط ... وبدأ الخطاب السياسي "بشكل عام" آنذاك يتحدث عن خروج أمن لرئيس النظام السوري الذي أصبح وحيدا بعد اغتيال أهم أركان نظامه في "تفجير خلية الأزمة" ... ليس هذا فحسب بل منح "بشار الأسد" حصانة قانونية بعدم الملاحقة الجنائية والحصانة الدبلوماسية له ولأسرته ولمن يشاء مدى الحياة ... تلك الضمانة منحتها "قطر - السعودية - الإمارات - أمريكا - بريطانيا - فرنسا" ... لكن إيران كانت أقوى من الجميع آنذاك ومنعت الرئيس السوري مجرد التفكير بمثل هذا الأمر وإلا سيتم اغتياله هو وأسرته فردا فردا من أعداء لا يعرف لهم عددا وكان هذا "تهديد مبطن" ورسالة سياسية كما حدث مع رئيس وزراء لبنان الراحل "رفيق الحريري" الذي اغتالته المخابرات السورية بأوامر مباشرة من الرئيس السوري المجرم "بشار الأسد" ... والضمانات التي منحت لطاغية سوريا هي ذاتها ونفس الضمانات التي منحت لطاغية بغداد قبل سقوط حكمه ونظامه المجرم في 2003 ... والعرب لا يجيدون إلا توفير الضمانات للقتلة والطغاة والصوص كعادتهم ؟
يتبع الجزء الثاني
دمتم بود ...
وسعوا صدوركم
2023-05-27
السعودية سوّقت الفن للأخرين وضيّعت نفسها ؟


















































