2023-08-22

استراتيجية .. أعظم تحالف خليجي في تاريخ العرب لإسقاط إيران وحلفائها .. 1

 

بعدما كُشِف عجز الخليجيين وبعدما هيمنت إيران على كامل القوة السياسية والعسكرية في منطقة الشرق الأوسط وبعد تنامي قوة المليشيات المسلحة التابعة لإيران في "العراق وسوريا واليمن ولبنان" ... لم أرى في كل قراءاتي السياسية إلا حالة من الإستسلام والخضوع الإقليمي لطهران التي استفزتنا حتى كشعوب بتصريحات لا حصر لها فيها من الإستعراض السياسي وفيها من السخرية المفرطة ... وتلك التصريحات التي أطلقتها إيران في أوقات مختلفة ومتفرقة قد انطلت على متخذين القرار ونتفهم كثيرا حسابات اتخاذ القرار وما تترتب عليه من أثار قاسية وبعضها مدمرا ... لكني كاتب هذه الإستراتيجية منذ سنوات وأنا أرى إيران مجرد فقاعة حذرت منها في مواضيع وسخرت منها في مواضيع أخرى ... لكن وحيث أن الأوضاع أراها وصلت لدرجة الخضوع المطلق لإيران فبكل تأكيد هذا الأمر غير مقبول بل ومرفوض لدي كمواطن عربي مسلم كويتي خليجي ... لأنه وببساطة من الكارثة السياسية أن تظل أسيرا تحت ظلال دولة أخرى تهدد وجودك وإن لم تهددك أنت فهي بالتأكيد تهدد نظام الحكم ... ولذلك لم أستغرب غياب الفكر والرؤيا الخليجية وأنا أرى هزائم دول الخليج تتوالى ويتم تشتيتها في نقاط مواجهة لم أقرأها سوى أنها في الأساس كانت مؤامرات على دول الخليج بذاتها ... وبمعنى مبسط كمن خرج للصيد ليكتشف فيما بعد أنه كان هو الفريسة والضحية وأن هناك من خرج قبله لاصطياده ... لذا وجدت نفسي مضطرا لكشف أخطر وأكبر وأعظم استراتيجية في تاريخ العرب وفتح الخرائط السياسية والإقتصادية والعسكرية على مصراعيها ... بصرخة في وجوه من فشلوا في السياسة والإقتصاد والمعارك والحروب ومن ظنوا أن إيران فعلا قد انتصرت وهي أصلا لم تنتصر لكنك أنت فاشل وعاجز سياسيا وجبان عسكريا وهذا الأمر لا يحدث إلا لأنك لا تملك العقيدة المطلوبة ولا البعد الإستراتيجي البديهي ولا الدهاء السياسي ... ناهيكم أن كل المحللين السياسيين وكل دوائر القرار في دول الإقليم والعالمية قد ترسخت لديهم قناعة بأن دول الخليج هي أتفه من أن ترفع رأسها ولا تملك شيئا غير المال ... إذن فاستعد لتقرأ ما هو غير عادي وما هو أخطر مما لا تستوعبه كوميديا عقول المستشارين والمحللين السياسيين حتى الخليجيين منهم لترى ماذا بيد دول الخليج وكم هم غافلون عنه ؟

منذ سنوات كنت أكتب ساخرا من إيران وبعدها كتبت محذرا منبها من خطر وقوة إيران ... وما بين ذلك وذاك كان فرق السنين الذي تغيرت فيه القوة الإيرانية والتي تحولت من الضعف إلى القوة والتي استخدمت فيها طهران كل ألاعيب وأساليب الخداع العقلي والنفسي والإعلامي باحتراف حقيقي لتكسب الوقت وقد نجحت نجاحا باهرا في ذلك ... تلك الألاعيب الإيرانية قد انطلت فعليا ليس على الخليجيين فحسب بل وحتى على أمريكا وبريطانيا وفرنسا ... لكن وبعد بحث عميق وتحليل أعمق اتضح من المغامرات الخليجية الفاشلة والبائسة أن تلك الدول لا تفقه سياسة ببعد نظر حقيقي ... بدليل فشلت "بعض" دول الخليج في "ليبيا واليمن والعراق وسوريا ولبنان" وحرقوا أكثر من 1 تريليون دولار دون أن تحقق نجاحا واحدا ولا حتى بنسبة  1% ولم تجني سوى سجل سياسي مخزي لن تمحيه حتى العقود القادمة ... والأسباب في هذه الأمر لا حصر لها لكن ما يهمنا من تلك الأسباب هو "اعتماد أمن الخليج الخارجي على القوة الخارجية" لا يزال أمرا معيبا بل وكارثيا ... وهذه السياسة بالمناسبة متوارثة منذ عشرينات وثلاثينات القرن الماضي والتي لم تعد مقبولة ولا حتى منطقيا بأن تستمر هذه العقيدة الفاشلة ... والتي كان ثمنها هيمنة إيرانية مطلقة على كل دول الخليج مستغلة "عقيدة الشيعة" والتي هي بالمناسبة عقيدة بريئة تماما من الفكر المتطرف والجهل الفاضح السائد والتي يجب أن تعي وتفهم أن عقيدة الشيعة قديما ليست كعقيدة شيعة اليوم ... لكن هي إيران هكذا مصالحها السياسية مقدمة على الدين والعقيدة والتي أضاف لها مؤسس الثورة الإيرانية "الخميني" عقيدة الثورة والإبادة والتوسع والتغلغل وقلب أنظمة الحكم وتغييرها وصناعة الفوضى بين الأمم والشعوب العربية والإسلامية ... هذا ناهيك عن العقيدة الفارسية القديمة والتي حتى اليوم لم تتغير رغم إسلامية إيران وهنا أنا أقصد ومحددا نظرة "الجينات الفارسية" لأمة العرب قاطبة ... والعقلية الفارسية بطبيعتها بتاريخها بأجيالها بسيكولوجيا لا تنسى ولا تغفر ولا تسامح ... هي ذات السيكولوجيا في الشخصية الإيرانية التي لا تهاب ولا تخضع إلا للقوي ولا تحسب حساب إلا لذوي البأس الشديد فإن هُزمت لبست ثوب "الحسين بن علي" وإن انتصروا رفعوا رايات "المهدي المنتظر" ... والسياسية الفارسية التي تحولت لإيرانية غيرت هويتها صحيح لكنها لم ولن تغير عقيدتها التي تعتمد على النفس الطويل وفن واحتراف التعامل مع الأبواب المغلقة والتعامل في الخفاء والتعامل والتعاون حتى مع كل شياطين الأرض ... هي ذات العقيدة التي تتأصل في ذاتها بفناء نصف الشعب من أجل تحقيق أهدافها والتضحية بثلثين الشعب والشعوب من أجل الوصول إلى حكم البلاد أو التأثير الشديد على القرار السياسي في الدول والكيانات الأخرى ... والتي من خلالها غاب جدا عن كل العقول السياسية كمحللين وراصدين أن الإستراتيجية الإيرانية أولا تستغل العقيدة الشيعية كأول باب رئيسي للوصول إلى أعلى سلطة قرار في دولتك ... فتبدأ أولا بمظلومية الشيعة ثم حقهم بممارسة طقوسهم ثم حقوقهم وحرياتهم ثم تتصادم سياسيا بتلك الحقوق بزعم الدفاع عنها وهذا يحدث في الدول المستقرة أو القوية أمنيا أو شديدة البأس سياسيا ... أما في الدول الضعيفة فتبدأ باسم المقاومة للدفاع عن الأرض أو العقيدة الشيعية ثم أذنابها الصغار يتحولون فيما بعد وبعد سنوات إلى قوة عسكرية وسياسية فيتحول الأمر إلى تهديد حقيقي لأمن واستقرار تلك الدول مثل "لبنان واليمن" حتى تهيمن كليا على القرار السياسي فيصبح قرار تلك الدول في طهران ؟

هددت إيران دول الخليج وشعوبها علنا بداعي أو حتى من غير داعي ودائما تذكّر دول الخليج بقوتها وماذا يمكن أن تفعل في قلب تلك الدول عبر ذيولها ... وتهديدات في نزاع الجزر الإماراتية والتي رفضت إيران التحكيم الدولي فيها ورفضت التحكيم الدولي أيضا في حقل الدرة الكويتي السعودي ... ومصدر الرفض هذا أن إيران ترى في عميق عقيدتها وصلب شخصيتها أن كل دول الخليج ليسوا كفؤا لها حتى تذهب للتحكيم الدولي مع دول تظن وتعتقد فعليا أنها ملكا لها ... بدليل أنه في 1-5-2011 أطلق رئيس هيئة الأركان العامة القوات المسلحة الإيرانية الراحل "حسن فيروز آبادي" تصريحا تاريخيا يعكس حقيقة "السيكولوجية الممزوجة بالإيرانية الفارسية القـُــح" عندما قال نصا لكل دول الخليج "كلكــم ملكـــا لنـــا وبدلا من فتح جبهة لا يمكن الدفاع عنها مع ايران على هذه الدكتاتوريات "دول الخليج" أن تتخلى عن الحكم ووضع حد لجرائمها الوحشية وترك شعوبها تقرر مستقبلها بحرية " ... سبق ذلك تهديد الجنرال "علي شمخاني" لدول الخليج في 6-2007 مهددا قائلا "سنمطر دول الخليج التي تتعاون مع الولايات المتحدة عسكريا بوابل من الصواريخ الباليستية إن هوجمت إيران والصواريخ الإيرانية لن تطال القواعد الأمريكية فقط لكن أيضا على أهداف استراتيجية مثل مصافي النفط ومحطات الكهرباء" ... وسجل طويل من تهديد إيران لدول الخليج مجتمعين أو كل دولة طويل من التصريحات والتهديدات الرسمية التي صدرت من أعلى سلطة قرار إلى أدناها ... كلها مدفوعة بـ "العقيدة الثورية الخمينية" والتي قال مؤسسها "الخميني" ومتوعدا نصا في الذكرى الأولى لانتصار الثورة في 11-2-1980 "إننا نعمل على تصدير ثورتنا إلى مختلف أنحاء العالم" ... وفي خطاب 1987 قال "سندخل المسجدَ الحرامَ مع الإحتفال بانتصار الحق على جنود الكفر والنفاق وتحرير الكعبة من أيدي من ليسوا أهلاً ومن ليسوا من محارمها وخاصتها" ... إذن الأمر جدا واضح من خلال العداء الإيراني لدول الخليج منذ القدم والذي اليوم وصلت فيه إيران إلى قوة عظمى ليس بما تملكه في قلب إيران بل بسبب نفوذها الأخطبوطي في الشرق الأوسط وتحالفاتها الوثيقة مع "روسيا وتركيا" ثم تحالفاتها مع "الصين - كوريا الشمالية" ؟

إن الأحزاب والمليشيات في "لبنان والعراق وسوريا واليمن" هي ذات عقيدة شيعية متطرفة ليس لها شأن ولا دخل بالعقيدة الشيعية الصحيحة لآل البيت عليهم السلام ولا حتى بـ 1% ... لأن عقيدة الشيعية الحقيقية تعتمد أساسا على الظلم لا القوة وتستلذ بـ "مازوخية" الظلم عليها اقتباسا بمظلومية آل البيت وترفض القوة بل عقيدة المظلومية متأصلة في تلك العقيدة لأنهم إن لم يكونوا مظلومين فلن يخرج ولن يأتي "المهدي المنتظر" حسب اعتقادهم ... ولأنك لو كنت قويا ونافذا ومهيمنا فما حاجة "المهدي المنتظر" ليأتي ويخلصك وممن !!! ... والأمر الأخر الذي يثبت أن "السيكولوجية الإيرانية الفارسية" متأصلة كعقيدة ومبدأ هو رفض التبعية العقائدية الإيرانية للعرب بدليل أن إيران هي من يجب أن تكون تابعة للعراق وليس العكس كعقيدة تاريخية لآل البيت ومراقدهم في العراق والمدينة المنورة في السعودية ... لأن آل البيت عليهم السلام جميعهم عرب أقحاح من رؤوس العرب ومن سادة قريش والبعض من مواليد المدينة المنورة ... بل وحتى الكثير من شيعة العراق واليمن هم عرب أقحاح وليس من نسل أو سلالة فارسية ... إذن العقيدة الشيعية الحقيقة المحترمة والمنزهة من خزعبلات اليوم هي بحقيقتها مختطفة ومزورة بل وشاذة كليا عن المنهج الصحيح والخلق الرفيع لآل البيت عليهم السلام ... وهذا ما تريده إيران تحديدا بأن تملك عقيدة الشيعة وتتحكم بها كيفما شاءت وتسيطر كليا على المراقد المقدسة للشيعة في العراق وسوريا ... ولذلك ومن أجل ذلك أنشأت الأحزاب المتطرفة الإيرانية في "لبنان والعراق واليمن وسوريا" فتحولت العقيدة السلمية البريئة إلى عقيدة إيرانية سياسية عسكرية صرفة منحرفة عن كل الصفات الحميدة للعقيدة الشيعية القديمة ... الأمر الذي أشعل فتيل حرب العقائد "السنية الشيعية" بعد وصول "الخميني" للحكم الثوري في 1-2-1979 قادما من منفاه في فرنسا ... ومن يومها اشتعلت "حرب العقائد" في الوطن العربي لأن هناك من أتى مهددا متوعدا كل أنظمة الحكم في كل الشرق الأوسط برمته ولم يستثني أحدا من التهديد والتدخل بشؤونه وإسقاط نظام حكمه ؟

وإن كانت إيران منذ عقود طويلة تهددنا بشكل علني ورسمي وإن كان كتّـاب طهران يكتبون ساخرين منا ... وإن كان السياسيين والبرلمانيين الإيرانيين كثيرا ما هددوا دول وشعوب الخليج ... وطالما أن الطابع الإجتماعي الإيراني يلقن أجياله على الإستهزاء والحط من قدر دول الخليج وشعوبها ... إذن فليعذوا كاتب هذه السطور مما سيأتي لاحقا ولنكشف حقيقة "فقاعة إيران" وكوميديا حلفائها وماذا بيد دول الخليج حصريا وبشرط دون مساعدة ولا تدحل الدول العظمى ... بل بالعكس تلك الدول العظمى "أمريكا - بريطانيا - فرنسا - الصين - روسيا" ووفق ما سوف ينشر وبالدليل ستكون هي الخاضعة تماما للإرادة العربية والخليجية رغما عن أنفها وليس حبا فينا وليس اقتناعا بهذه الإستراتيجية التي من خلالها يمكن وبكل أريحية من جمع أكبر حشد عرفه تاريخ العرب على الإطلاق ... لأثبت لكم لاحقا أننا نستطيع وبيدنا ما تشيب له الولدان لكننا لا نريد وفاشلين وعاجزين وأن ما نحن فيه هي سياسة مصطنعة لا تعبر عن حقيقتنا مطلقا ؟



يتبع الجزء الثاني 




دمتم بود ...


وسعوا صدوركم 




2023-08-19

الحُكـّـــام والكـَـــافر .. 2

 

ما بعد سقوط الخلافة العثمانية ظل العالم الإسلامي قاطبا ينتظر من يعلن نفسه خليفة للمسلمين ... والسبب أن الرعية والأمة تعودت بأن يقود الأمة الإسلامية رجلا واحدا منذ 1300 سنة ... حتى استفاق العالم الإسلامي والأمة العربية على واقع التقسيم وكم المؤامرات ... والتي بدورها صنعت حكاما ودولا كانت في الخفاء شيء وفي العلن شيء أخر ... ففي العلن خطاب العروبة الدين والإسلام والشرف والنزاهة وفي الخفاء زيارات سرية ومؤامرات ما خلف الأبواب المغلقة ... وكان ثمن ذلك سقوط الملكية في "مصر - ليبيا - اليمن - تونس - العراق" ونكلوا بالسلالات الملكية أشد التنكيل ... كما حدث في مجزرة "قصر الرحاب" في العراق عندما أبيدت الأسرة الملكية دون استثناء ودون رحمة نساء وأطفال في 1958 ... وكما حدث مع بقايا الأسرة العثمانية الذين طردوا من أرضهم وصودرت أموالهم وأملاكهم ... ففي 1924 كان مؤسس تركيا الحديثة "مصطفى كمال أتاتورك" والذي كان يفكر بقرار نفي كل رجال الأسرة الحاكمة العثمانية ... لكن رئيس وزراءه آنذاك "عصمت إينونو" كان مصمما بإصرار على طرد كل أفراد الأسرة الحاكمة العثمانية رجالا ونساء وأطفالا ... وصدر القرار رقم 431 بتاريخ 3-3-1924 الذي نصّ على سحب الهوية التركية من الأسرة العثمانية ومصادرة أموالهم وممتلكاتهم ومنع أفراد السلالة من العيش على الأراضي التركية وإرسالهم إلى المنفى وأيضا حظر دفن موتاهم على التراب التركي ... فشمل قرار الطرد 164 فرد بينهم 79 طفل من السلاطين + 106 فرد من المنتسبين للأسرة الحاكمة بينهم 15 سيدة من زوجات السلاطين + 20 صهراً + 40 سيدة ... وتوزعوا وتفرقوا بين "سوريا ولبنان والأردن ومصر وأمريكا وألمانيا وفرنسا وبريطانيا" .... وفي سنة 1952 أي بعد 28 سنة في المنفى تم السماح بعودة نساء الأسرة العثمانية بشروط صارمة وبلا هوية ملكية ولا جنسية تركية بتحركات محددة ... وفي سنة 1976 تم السماح بعودة الرجال من أبناء الأسرة العثمانية وبنفس شروط عودة نسائهم ... ومنح البعض الجنسية التركية في ثمانينات القرن الماضي بالواسطات والرشاوي وفي 2004 أصدر رئيس الحكومة التركية آنذاك "رجب طيب أردوغان" قرارا بمنح الجنسية التركية لكل أفراد أسرة آل عثمان ؟
في ذات يوم وفي صلاة الجمعة وصل رئيس جمهورية البوسنة والهرسك "علي عزت بيغوفيتش" متأخرا ففتح الناس له الطريق إلى أن وصل إلى الصف الأول في المسجد فاستدار للمصلين وبغضب قال لهم "هكذا تصنعون طواغيتكم" ... أي أن الرعية هي من تصنع من حكامها أصناما يعبدونهم من دون الله من فرط نفاقهم من جهة ومن فرط جهلهم من جهة أخرى ... وقد ثبت وأثبت التاريخ السياسي وبنسبة 99% من الحكام في العصر الحديث هم جبناء يرتعدون خوفا ورعبا وأنهم يظهرون على رعيتهم بشخصية القوة والكاريزما الكاذبة ... وهذا ما شاهدنا بأعيننا في تونس "زين العابدين بن علي" والعراق "صدام حسين" واليمن "علي عبدالله صالح" وليبيا "معمر القذافي" ... تلك الشخصيات أو النوعية من الحكام هم في حقيقة الأمر مرضى نفسيين والكثير منهم مختلين عقليا والسواد الأعظم ربكم لا يريدهم وأعمى بصائرهم عن طريق الحق ... ورعاياهم ازدادوا هما وفقرا وذلا ومهانة أكثر فأكثر والسبب أنهم لا يتقون ربهم ولا يتعلمون بل ويرفضون أن يتعلموا وأبوا أن يفهموا ويتعلموا إلا العبودية ... والتي حدثتنا شواهد وتاريخ العبيد في أمريكا الحديثة وأوروبا القديمة والحقبات الزمنية ذات القرون العديدة من التاريخ الإسلامي ... أن العبيد لا ينجبون إلا العبيد والعبيد ولا يخافون من الحرية فحسب بل يرتعبون منها رعبا كمن أتى ليأخذ روحك ويقتلك ... بل أكثر من عارض الحرية والحقوق المدنية لذوي البشرة السوداء والسمراء هم العبيد بذاتهم لا غيرهم ... وهناك قصصا وروايات وحكايات عن عبيد أمريكا أنه حتى بعد إقرار الحقوق المدنية لهم في 1865 توسل العبيد أسيادهم بأن لا يطلقوا سراحهم ... وعندما قال لهم أسيادهم ومالكيهم بأن هناك حياة جديدة وقوانين جديدة ومستقبل جديد ينتظرهم توسلوا ببكاء شديد بأن يبقوا ولا يريدوا تلك الحرية لدرجة أن بعضهم أقسموا على الإنجيل بأن يبقى الأمر سرا دون علم السلطات بذلك ؟
إن عقيدة الحاكم منذ أن يولد ثم لحظة أن يتفتق ذهنه وتتكون ذاكرته في طفولته يزرعون فيه الكِبر والغرور ... ويضخون فيه عقيدة "السيد والعبد" وأن كل هذه الرعية هم تحت أمره يأمر فيطاع حتى ولو لم يكن حاكما يكفي أنه من الأسرة الحاكمة فقط ... وعندما يكبر ابن الأسرة الحاكمة والذي هو في حقيقة الأمر "ضحيـــــة" لفكر خطأ وتربية خطأ وعقيدة خطأ ... يكبر فيمارس مراهقته بأبشع الصور والسلوكيات ومن النادر أن تجد من في مراهقته رزين خلوق وقور وهم بالمناسبة رغم ندرتهم لكنهم موجودين ... واليوم موجودين بكثيرة واختفت الندرة القديمة لتحل مكانها الإتزان الخارجي أمام الرعية وهذا ربما كان للإعلام والتطور ومواقع التواصل الاجتماعية الفضل بضبط السلوك المنحرف لديهم منعا للفضائح ... ولذلك تجد كأقل تقدير 80% من الشعوب العربية في العصر الحديث لا تهتم بوفاة حاكمها أو تنساه سريعا وهذا الأمر ناتج عن "العبودية الطوعية للرعية" والتي لم يعجبها سيدها المتوفي وتريد سيدا أكثر قسوة وأكثر ظلما منه حتى تستقيم كما ألفته جلودهم وجينات آبائهم وأجدادهم منذ القدم ... وفي ذات الجانب هناك حكام عقيدتهم أن الكافر هو من يعصي أمري والخارج عن الملة والدين هو من يرفض قرار رئيس الدولة ... تلك العقيدة اقتطعت من الشريعة والدين الإسلامي بما تهواه أنفس البطانة الفاسدة للحاكم لأن ارتبط وجودهم وبقائهم ولصوصيتهم ومنفعتهم وفسادهم بوجود "الحاكم الضحية" ... الذي تنصّب عليه كل لعنات الرعية وربما كان منها بريء في جزء وآثم فعلا في جزء كبير منها ... وكالعادة التاريخ دايما ما يوفر أطواق النجاة لبطانة المنافقين والفاسدين ولا يوثقهم بشكل دقيق ؟
إن الحكام الطغاة والمستبدين أدمنوا قتل الرعية كما يدمن متعاطي المخدرات ... وعلى سبيل المثال كان طاغية بغداد عفن اللحود "صدام حسين" في كل شهر بوقع كشوف الإعدامات بالمئات وأحيانا في الأسابيع وعشرات الآلاف سنويا لأسباب تافهة لكن عقيدة الطاغية كانت تتمحور إن لم يوجد كشوف إعدامات يعني أن الأجهزة الأمنية لا تعمل بشكل جيد ... وطاغية تونس عفن اللحود "زين العابدين بن علي" والذي كان سابقا رئيس جهاز المخابرات حيث أنهك تونس سرقة ولصوصية وفسادا وسجن وإعدام الأبرياء ولما فر هاربا إلى منفاه في السعودية اكتشفوا أن ثروات تونس نصفها سرقت على يده ويد زوجته الصغيرة ثم أسرته الكبيرة وبطانة مهولة من المنافقين والتجار الفاسدين ... ولسنا بحاجة لنروي حتى 1% من طاغية العصر "جحش سوريا" ماذا فعل وكيف يجلس على كرسي الحكم اليوم ... فالكافر هو من يعصي أمر الحاكم كما قالها "الخديوي إسماعيل" في 1880 في جملته الشهيرة "الكافر من يعصي أمري أنا" ... ولذلك اليوم أي فرد من أي رعية في أي وطن عربي أو غير عربي إن لم يعجبك الحاكم فاترك وطنك وهاجر ولا تدخل في ذنوب ومشاكل وربما حتى تهلكة يوم القيامة بسبب غياب العقل والوعي في زمن الفتن والأكذايب والتدليس ... وأرح رأسك وبالك فاليوم لا يوجد شعب ولا أمة عربية أو إسلامية تستحق أن تضحي من أجلها ... فقط انظر اليوم من يتذكر شهداء الماضي القريب ممن قدموا حياتهم هدية لأرضهم وأجيالهم القادمة ؟ لا أحد ... ومن يوقر ويحترم أسرهم فعليا ؟ لا أحد ... إذن الدرس واضح ومفهوم ومكتوب ومستوفي الشرح والتفصيل والشواهد والأدلة ومن لم يتعلم فهو الغبي بامتيـــــاز ؟





دمتم بود ...


وسعوا صدوركم 



2023-08-18

الحُكـّـــام والكـَـــافر .. 1

 

التاريخي السياسي العربي القديم وصولا للحديث مليئ بحكايات وروايات وقصص عن أقوال وأفعال حكام العرب والمسلمين بدأ من الدولة الأموية وصولا حتى يومنا هذا ... فيها مما تشيب له الولدان من ممارسات لا يقبلها عقل ولا منطق لا في زمانهم ولا في زماننا ... إنهم يا سادة حكام ظلمة طغاة مستبدين لصوص فاسدين لا يملكون دليلا شرعيا واحدا يثبت أنهم مسلمين ... والحمدلله رب العالمين أن حكام الكويت ليسوا منهم ولا حتى 1% منهم وسوف آتيكم بما يكشف لكم حقائق الماضي وفظائع الحاضر ... تلك المسألة فرضت نفسها علينا حتى تكون "سيكولوجية" شخصيات الحكام تحت التحليل العميق لنعرف أبعادها وكيف الحكام قديما وحديثا يفكرون وفق أي نفسية وعقلية ومنطق ومبدأ ؟

في يوم غضب أهل الكوفة من واليهم "الوليد ابن يزيد" بسبب فساده حتى أنه صلى بهم الجمعة وهو سكران فغضب عليه الخليفة "عثمان ابن عفان" والذي كان "أخو الوليد من أمه" فتم عزله وأقام عليه حد الجلد ونفذ الجلد "علي ابن أبي طالب" ... ولما آلت الخلافة لـ "الوليد ابن يزيد" كرهته الرعية من فرط فساده ودكتاتوريته وفجوره وإفراطه في شرب الخمر وشذوذه الجنسي ... وقبل الوليد كان هناك الخليفة "عبدالملك ابن مروان" الذي في عهده هدم ثلث الكعبة المشرفة ضربا بالحجارة "المنجنيق" وحاصرها وجوّع أهلها وارتكب في صحن الحرم مجازر من القتل على يد عامله "الحجاج ابن يوسف الثقفي" ... وقطع رأس "عبدالله ابن الزبير" ابن "أسماء بنت أبي بكر" وأرسل رأسه بصندوق لسيده الخليفة "عبدالملك ابن مروان" ... وأفرط بني أمية بالقتل والتعذيب وانشغلوا بالسرقات والخمر حتى جاءت الثورة العباسية بوحشية فاقت كل عقل وإنسانية ... لدرجة أن حتى الأموات في قبورهم لم يسلمون من شر الإنتقام فبُعثرت قبور "بنو أمية" ونبشت وأخرجت جثث وبقايا الخلفاء "معاوية ابن أبي سفيان - عبدالملك ابن مروان - الوليد ابن عبدالملك - سليمان ابن عبدالملك" ... وجرت مذبحة عظيمة في الشام عاصمة الخلافة الأموية طالت كل رجل كان له شأن وولاء للأمويين وطالت أبناء الرجل وزوجته وجواريه ... لقد كان انتقاما وحشيا بكل ما تحمله الكلمة من معنى وسرقت البيوت وصودرت الأملاك وبيعت الحرائر بالأسواق وأصبحن جواري ... وأين الدين والشرع والإسلام والعدل في الأمر ... لا يوجد ؟

 

ولما حكم العباسيين بعد ثورتهم المتوحشة على الأمويين في 747 ميلادية ... استعبد العباسيين الرعية وحتى كان أهل بغداد والتي كانت عاصمة الخلافة كان أكثر من ثلثين الشعب فقراء حتى أنهم كانوا لا يجدون نعالا للبسه لأنهم لا يملكون ثمنه ... فأفرط العباسيين في الضرائب على التجار والرعية والقتل بالشبهة وتوحش النفاق لدرجة خُرافية فأصبحت الأمة آنذاك تعرف أن كل خليفة سيأتي للحكم سيفتك بهم وسيحكم وفق ما تهواه نفسه ومزاجه لا كما أمر الله بدينه وشريعته ... ففرط الحلفاء العباسيين وأسرهم بالترف والسرقات والرشوة والشذوذ الجنسي والخمر حتى أنهم وفي عهدهم أوجدوا وظيفة "ساقي الخمر" وظيفته أن يشتري أفخر أنواع الخمور ويقدمها لأسياده وثمنها وراتب الساقي من بيت مال المسلمين ... وعرف عن خلفاء الدولة العباسية أنهم كانوا ينامون في النهار ويسهرون في الليل وهذا بسبب فرطهم في مجالس النساء والخمر ... وما الخليفة المهدي ثالث الخلفاء الدولة الإسلامية في العراق إلا مثالا للفجور والذي كان مجلسه قيل عنه أنه مجلس ندماء الخمر بلا خجل أو حياء ولا ستر في البلاط العباسي ... وازدهرت تجارة الجواري بشكل فاق كل عقل ومنطق لدرجة أن 95% من خلفاء الدولة العباسية هم أبناء جواري وأيضا ازدهرت السرقات والرشاوي حتى أصبح الصالح والنزيه والشريف من النادر ... وأخضعت الرعية بقوة السيف والقضاء الفاسد والرعب والقهر والإستبداد والحروب بالإكراه ... وأين الدين والشرع والإسلام والعدل في الأمر ... لا يوجد ؟

ثم حكم العثمانيين بعد ضعف الخلافة العباسية ثم ظهرت الدولة السلجوقية التي كانت تريد أن تكون عاصمة الخلافة الإسلامية وتصاهرت أيضا مع العباسيين لكن كلاهما ضعفوا فظهرت مؤسس الدولة العثمانية "عثمان الأول" ... والذي أنشأ سلالة فيها كم المجازر والقتل والخيانات والرشوة والسرقات في تلك السلالة لا تعد ولا تحصى ... ولذلك "الدعارة والقمار والمعاملات الربوية" اليوم في تركيا هي جزء أصيل يستحيل أن تفصله عن التاريخ العثماني القديم لأن تلك الأطباع والممارسات الخسيسة كانت ركن أصيل جدا في الثقافة الإجتماعية العثمانية ... ولا تستطيع أن تحصي عدد "الصدر الأعظم" أي "رئيس الوزراء" كم عدد من قتلوا بسبب خياناتهم وسرقاتهم ولا تستطيع أن تحصي عدد الوزراء الذين أعدموا بقطع الرأس بسبب خياناتهم ولصوصيتهم ... والدكتاتورية والمزاجية في الخلافة العثمانية جزء أساسي في في مركزية سلوكهم لدرجة أن في عهد السلطان "مراد الرابع" أصدر قرار أن من يخرج من بيته بعد صلاة العشاء بلا إضاءة شمعة أو "سراي" كان القرار بإعدامه فورا ومن يشرب الخمر مصيره الإعدام لكن نفس الخليفة كان يشرب الخمر في قصره وأفرط في شربه لدرجة الثمالة ... ولك أن تتخيل أي رعب كانت الرعية تعيش في ظله هذا ناهيك عن "الجيش الإنكشاري" أي الجيش العثماني ... فهؤلاء حدث ولا حرج من تاريخهم من السلب والنهب والسرقات والخيانات لقد كان "جيش مرتزقة" فعلا من يدفع أكثر يحصل على ولاء أكثر وكثيرا ما لهم من حكايات الإنقلابات التي وقعت في السلالة العثمانية ... وأما تجارة الجواري فبالتأكيد ليس هناك دليل أكثر من أن 99% من حكام الخلافة العثمانية هم أبناء جواري لتعرف مدى قوة وتأثير وازدهار تلك التجارة ... ولذلك كان صراع الجواري صراع دموي استخدم فيه كل أنواع وأشكال وأساليب شياطين الأرض وبكل وحشية انتقام ... وأين الدين والشرع والإسلام والعدل في الأمر ... لا يوجد ؟


 

يتبع الجزء الثاني


 

دمتم بود ...


وسعوا صدوركم



2023-08-11

لماذا الكويت من الدول السيئة للمغتربين ؟

 

في البداية يجب أن نعلم ويقينا أن تلك الدراسات وتلك الإحصائيات التي تصدرها منظمات أهلية أسيوية أو أوروبية أو أمريكية أو في أي مكان ... ليست بالضرورة أن تكون حقيقية 100% وبعضها قد تكون موجهة بفعل فساد الرشوة حتى ترفع من تصنيف هذه الدولة أو تحط من قدر الدولة تلك ... لكنها تؤثر في سمعة الدول وتأثيرا حقيقيا وهذا التأثير يتنوع ما بين تأثير السياحة والإستثمار والعمل والعيش إلخ ... لكن عندما أجد أن الكويت في قائمة الدول الأسوأ للعيش فيها ولمدة 4 سنوات للمقيمين أو المغتربين فهنا وجب أن نتوقف عند هذا الأمر ونفتح ملفه على مصراعيه دون النظر مطلقا لشعور هذا أو إحساس تلك لأن الأمر مس الدولة برمتها بمن عليها ... وهذا الأمر رصدته ولاحظته عندما وجدت الحكومات عاجزة فاشلة وفاسدة في نفس الوقت فرمت الملف على المواطنين الذين بالأساس ليس لهم دخل ولا ذنب فجعلوهم بمواجهة المقيمين الضعفاء ... وقد سبق أن سلطت الضوء على قضايا الحكومات والمقيمين لكن الحكومات اليوم تقوم برمي فشلها عليك أنت أيها المواطن وعليك أنت أيها المقيم ؟

صرخ الكويتيين عاليا عندما وجدوا الجالية المصرية تهيمن على كل مفاصل الدولة ... وهذه الصرخة تترجم على أنها صرخة وطنية لا صرخة عنصرية ... ونادى المواطنين حكوماتهم ومجالسهم على أن يتوقفوا عند هذا الأمر وأن الجاليات يجب أن تكون متساوية العدد حتى لا تستأثر جالية على أخرى لا أمنيا ولا اجتماعيا ولا اقتصاديا ولا حتى سياسيا ... وصرحت الحكومات تصريحات كثيرة لا قيمة لها وأقر مجلس الأمة قوانين عديدة أيضا لا قيمة لها ... فخرجت مصادمات بين الكويتيين وبين بعض الجاليات المقيمة واشتدت الأمور فحدث تراشق بين الشعب الكويت وشعوب أخرى وهذا الأمر ما كان ليحدث لولا أن الحكومات تعمدت هذا الأمر حتى تستغله سياسيا لأنها "ضعيفة سياسة خارجيا" حتى تعلل قراراتها للخارج "بأننا نواجه ضغطا شعبيا" ... بينما دول خليجية ضربت الملف في وجه دول عربية صراحة وعلنا دون خوف دون تردد ووضعت ضوابط وشروطا لضبط صارم في مسألة النسب المئوية للمقيمين وعدم تغلغل جالية على أخرى ... فرفضت تلك الدول تلك القرارات الخليجية فكانت فرصة تلك الدول بأن تنوع عمالتها من دول المغرب العربي وجنوب أفريقيا ودول شرق أسيا ... بل وذهبت بعض دول الخليج إلى ضرب وتأديب أبنائها بذاتهم بأن أنهت عقود الكثير من دكاترة الجامعات من العرب وجاءت بدكاترة من فرنسا وأمريكا وبريطانيا وغيرهم ... ليواجه الطلبة من أبناء تلك الدولة كارثة حقيقية واختبار حقيقي من دولتهم مفاده "إن لم تكن كفؤا للدراسة فالدولة ليست بحاجة لك" ... فأتقنوا اللغة الإنجليزية والفرنسية وتجاوزوا جامعتهم بكفاءة واقتدار ... الأمر الذي أدى إلى رفع تصنيف جامعاتهم إلى صفوة دول العالم الأكثر مهنية وقوة تعليم وشفافية وكفاءة ... وهذه السياسة تحتاجها الكويت وتحتاج لتصحيح مسار الفشل الطلابي الكارثي وهذا لن يحدث ؟

في الكويت الكويتيين أنفسهم وبغالبيتهم لا يعلمون بأن حكوماتهم هي أكبر تاجر إقامات على الإطلاق وهذا الأمر أيضا قد كتبته ونشرته سابقا ... فالحكومات عندما تمنح مناقصاتها تمنح معها عدد استيراد عمالة المناقصة وكل مناقصة وحجمها بعمالتها ... بمعنى إنشاء 4 مدارس حكومية تمنح الموافقة على جلب 2.000 عامل فتقوم الشركة ببيع الإقامات على 2.000 مصري وشكرا حكومة هذه مليونين دينار جاءت مجانا للشركة ... وبعد انتهاء المناقصة هل تتم مغادرة تلك العمالة الكويت بعد انتهاء المشروع ؟ كلا بل يتم تحويلهم إلى عمالة قطاع خاص في تجارة مستمرة منذ أكثر من 50 سنة وحتى يومنا هذا وأيضا التحويل بمقابل ... وهل الحكومات تعلم هذه الحقيقة ؟ مليار% نعم ... وهل أعضاء مجالس الأمة يعلمون تلك الحقائق ؟ 100% نعم بل وبعضهم ضالعا في هذه الجريمة ... لكن الحكومة والمجلس كلاهما يكذبون على الكويتيين وكلاهما يعطونهم إيحاء الوجه المتألم والغير راضي والمتأسف على ما حدث وما يحدث إنها الوقاحة بكل ما تحمله الكلمة من معنى حقا ... والنتيجة تصنيف الكويت عالميا كأسوأ دولة للمغتربين أي أن سمعة الكويت الخارجية قد تضررت بسبب هؤلاء الذين لا يملكون أدنى غيرة وطنية على وطنهم وسمعته ؟

يا سادة المقيم لا دخل له فيما يحدث بل كل حادثة فساد يقف ورائها مواطن كويتية أو مواطنة كويتية ... وكل مناقصة وتجارة إقامات تقف خلفها شركات كويتية بعلم وموافقة الحكومات ومجالس الأمة ... وراح ضحية هذه العملية الشرفاء من المقيمين الذين سوادهم الأعظم دون استثناء يدفعون الرشاوي للكويتيين بعملية سرية متقنة باستثناء "خدم المنازل" ... والسؤال البديهي : أين هيئة مكافحة الفساد ؟ في سباتها السخيف ونعامة دفنت رأسها في التراب بزعم أنها "لا تعلم" !!! ... فإن كانت لا تعلم فالحق أن تتم إقالة كافة قياداتها لأن هذه الهيئة ما أنشأت إلا لتعلم وتعلم عميق ما يحدث في كافة وزارات وهيئات الدولة دون استثناء ولديها سلطات مرعبة ... وانظر كيف يتزاحم المقيمين على مراكز البصمات والفحص الطبي والإقامات والمعلومات المدنية وكأننا دولة نائية في أفريقيا ... وكأن ليس لدينا تطور وخدمات انترنت لكن كيف تعمل الواسطات إن لم تستمر سياسة التنفيع الشخصي وإلا المسؤل كيف يشعر بأهميته وكأن السلطة ما وجدت إلا من أجله ... على العكس تماما مع "دولتين خليجيتين" مستحيل أن تجد تكدس وازدحام لأن كل شيء يتم عبر الإنترنت وبنسبة 100% والمقيم لا يحتاج للمراجعة إلا مرة واحدة في حياته طيلة إقامته في تلك الدولة ... يا رجل نحن كويتيين وأبناء هذا البلد ونبحث عن واسطات هنا وهناك فكيف بحال المقيمين فأدرك الحقائق لا الشكل الخارجي ؟

هذه المدونة كثيرا ما سلطت الأضواء على مشاكل الكويت وأيضا كثيرا ما سطرت عشرات ومئات الحلول والبدائل ... لكن وبكل أسف الفساد مصطنع وسياسة مطلوبة والشعب الكويتي مواطنين ومقيمين هم الضحايا ... وأكثر الكويتيين نفوذا هو الأكثر فسادا وأكثر المقيمين معرفة وثيقة بأصحاب النفوذ هو عراب جاليته يأتيه أبناء وطنه في الكويت فيقدمون له الهدايا والعطايا والرشوة حتى ينجز معاملاتهم ... واسطة بواسطة كالخلاط يضرب الجميع بالجميع والحلول متوفرة لكن الحكومات لا تريد وكذبت إن قالت أنها تريد ... لأنك لو طبقت ما طبقه غيرك من الدول الخليجية المحترمة "إداريا وهيكليا" فستزج بآلاف الكويتيين في السجون بسبب لصوصيتهم وفسادهم وستبعد الآلاف من المقيمين بسبب تعاطيهم الرشوة والغش ... وبالتأكيد الحكومات لا تريد إزعاج وتأزيم مع مجلس الأمة لأن أغلب أعضاء مجالس الأمة هم أصلا من مؤسسين الفساد في الكويت ... وكأن المسألة هذا ممسك ملفات فساد وفضائح كارثية على هذا وذاك ممسك بملفات على تلك وتلك ممسكة ملفات على هذا والكل يمشي وفق قواعد اللعبة ... وما قضية النائب البنغالي إلا دليل على حجم اختراق وزارات وهيئات الدولة وأن كل الأجهزة الرقابية والأمنية مجرد ديكـــــور ... والضحية هي الكويت وسمعتها العالمية والمواطنين المقهورين على وطنهم مما يحدث فيه ... وأن لدينا كل الإمكانيات لنسابق أرقى دول العالم لكن بداخلنا صنعوا الفساد الممنهج لأن ما ينتجه هذا الفساد بكافة أشكاله سنويا "وفق حساباتي" قدرته سابقا بأكثر من 5 مليار دينار سنويا تتوزع ما بين تلك العصابات ... شكرا لحكوماتنا على مسرحياتها الكاذبة وشكرا لأعضائنا على دراما الشرف ولا أملك إلا الدعاء على كل فاسد ولص : لعنة الله عليكم يوم ولدتم ويوم تموتون ويوم تبعثون أيها الملاعين ؟




دمتم بود ...


وسعوا صدوركم 




2023-07-29

مذبحـــة فاقدي الجنسية الكويتية ؟

 

قد يظن الكثير منكم أن قضية إسقاط أو سحب الجنسية الكويتية مسألة هينة وجدا عادية ... وربما كانت حتى أقل من العادية لدى أخبث الناس ممن ربهم الدينار وولاؤهم لمن يقدم خدمات أكثر ... لكن هناك فئة كانوا كويتيين وبين ليلة وضحاها أصبحوا غير كويتيين سحبت منهم الجنسية والبطاقات المدنية ورخص القيادة وشطبت أسمائهم كاملة من سجلات الدولة الرسمية كمواطنين ... والموظف يفصل من عمله والمتقاعد يوقف صرف راتبه والمنزل الحكومي يتم سحبه وبطبيعة الحال قروض بنك التسليف والبنوك المحلية ملزمين بسدادها ... هكذا تغير الحال بجرة قلم فلا تستطيع أن تذهب لطبيب ولا مدارس لأبنائك ولا علاج للأمراض الكبيرة أو الخطيرة لا شيء بالمطلق لا شيء بمعنى الكلمة فتفقد إنسانيتك ويتحطم الولاء الوطني ... فما هي الحكاية وأسبابها وتداعياتها وما هي الحلول ؟

إنهم فئة نستطيع أن نطلق عليهم "فاقدي الجنسية الكويتية" ... هؤلاء قامت الدولة بشكل أو بأخر باكتشاف أن جدهم أو والدهم أو أو أو قد حصل على الجنسية الكويتية بالتحايل والكذب والتزوير ... فقامت الدولة بإجراءاتها الطبيعية والبديهية والتي بالمطلق لا بد أن تتخذ فيهم إجراء أمام جريمة نكراء قام بها إنسان منعدم الشرف والضمير ومجرم دفع ثمن إجرامه أبناءه وأحفاده ... جريمة تزوير مكتملة الأركان إذن هذه نقطة انتهينا منها وتمت إحالة المزور للقضاء ليقول فيه كلمته والشكر والتقدير مؤكد لمثل هذه الجهود الوطنية التي تبذلها الجهات المختصة وهو إجراء متبع في كل دول العالم ... لكن هل الأمر انتهى إلى هذا الحد ؟ كلا فالأمر أكبر بكثير وغائب عن الجميع وقد ولدت كرة ثلج جديدة والتي ستتكون لديك أزمة اجتماعية بعد سنوات ... فما لا تعرفونه أن أسرة الكذاب المجرم المزور قد تصاهرت مع أسر كويتية كريمة هذه أنجبت من هذا وهذا أنجب من هذه وسجل الأبناء بطبيعة الحال "كويتيين" ... وبعد اكتشاف التزوير اكتشفت الكويتية أن والد زوجها مزور وزوجها الكويتي لم يعد كويتيا وأبنائها ليسوا كويتيين ولا أي جنسية أخرى ... والكويتي من أسرة كريمة تزوج من أسرة كويتية وبعد أن فضح تزويرهم وجد زوجته الكويتية أصبحت غير كويتية وأبنائه من أم غير كويتية ... والإجابة أو الرد البديهي في مثل هذه الحالة فليذهبوا إلى وطنهم الأصلي ليستخرجوا هوايتهم الجديدة ويعودوا ليصححوا أوضاعهم أيس كذلك ؟ ... كلا يا عزيزي فالأمر أيضا أكبر بكثير وكثير جدا ... فأول ما يخطر على بالك ويجب أن تفكر بنفس عقلياتهم أن من سيذهب إلى موطن والده فإن نسبة تصحيح وضعه هناك في أفضل الأحوال لن يتجاوز 5% وثانيا نسبة عودته للكويت لن تتجاوز 10% ... وثم كيف سيسافر بأي هوية بأي جواز سفر وحتى لو استخرجت له وثيقة سفر يجب أن تأخذ موافقة سفارة الدولة لديك المعنية وأيضا جواز مادة 17 يستحيل أن تمنحه لجنة المقيمين بصورة غير قانونية ... إذن المسألة أصبحت معقدة ومتشابكة ودخلت فيها أطراف دولية أو إقليمية والخوف من مجرد الذهاب لتلك الدول لتصحيح أوضاع "فاقدي الجنسية" هو السائد وبنسبة 100% ؟

أنا هنا لا أدعوا بالتساهل مع قضية تزوير الجنسية بأي شكل من الأشكال والدولة هنا مارست حقها وكشفت المزورين ... بل ويجب تكثيف الجهود لكشف المزورين الذين عاثوا بالكويت فسادا ... لكن أيضا على الجانب الأخر هناك قد بدأت مأساة إنسانية حقيقية وهناك مواطنة كويتية وجدت نفسها بين ليلة وضحاها أن أبنائها وزوجها الكويتيين أصبحوا "غير كويتيين - فاقدي الجنسية" ... ولا يمكنهم السفر وحتى لو لو لو مكنوا من السفر فالخوف من وحشية الأجهزة الأمنية هناك تمنع حتى الشيطان أن يذهب لتلك الدول ... إذن ما العمل وما هو الحل ؟ إن الصمت والسكوت عن هذه الشريحة ستكبر وستتكاثر وأنت اليوم تعاني من "قضية البدون" والتي كانت بداياتها مثل هذه الحالات تماما استهترت أهملت تناسيت ثم أصبحت قضية وأزمة اجتماعية وذات تأثير خارجي ... وإني هنا أقرع مبكرا أجراس الخطر للحكومة والبرلمان ومؤسسات المجتمع المدني لتلتفت إلى هذه القضية والشريحة ووأدها وحسمها بشكل عملي حتى لا نواجه غدا قضية يخوض فيها ألف رأي وألف موافق ومعارض ... هل الدولة تستقر على تجنيس الأبناء أم تنجح باتصالاتها مع دولهم وتوفر لهم وثائقهم الرسمية أم ترحلهم إجبارا أم تحولهم بشكل تلقائي إلى مقيمين ... هل هم يشترون جنسيات وجوازات سفر رسمية دولية معترف 100% بها مثل : دول البحر الكاريبي - أسبانيا - إيطاليا - اليونان - وغيرها من الدول التي يسهل شراء جناسيهم عبر الإستثمار المعقول ؟ وهل الدولة توافق على مثل هذه الحلول ؟ ... لا أعرف لكن ما أعرفه أنه يجب الإسراع بإيجاد الحلول الحاسمة لغلق هذا الملف وبشكل نهائي حتى تقطع الطريق على أي احتمالات مستقبلية كقضية البدون التي استهترت بها وأهملتها في بدايتها واليوم تعاني منها ... ولا تثق بالمطلق لا تأمن عبث وفساد الحكومات ومجالس الأمة الحالية والقادمة التي يمكن أن تعيد جناسي المزورين لهم مرة أخرى ... فهل أنتم فاعلون ؟




دمتم بود ...


وسعوا صدوركم 




 


2023-07-28

في هذه الحالات اضرب وطنك بالنعــــال وامضي ؟

 

كثيرا جدا جدا هي الشعارات والمصطلحات التي تحدثت وفسرت وصالت وجالت في الوطن والأوطان ... الوطن يعني الأرض والأرض تعني أنت وأسرتك وأسرتك تعني مجتمعك ومجتمعك تعني الأمة والأمة هي التاريخ والتاريخ جذورك ... والأوطان والأمم تدور وتتكاثر وتتناقص وتزيد وتتلاشى بحكم الظروف ودورة الحياة ... فهناك أمما وشعوبا تلاشت وانتهت دون أثر يذكر وهناك أمما وشعوبا تلاشت وانتهت وتركت أثرها لمن يكتشفها فيما بعد من خلال آثارها ... تلك حكمة الله في خلقه وعباده دامت منذ أكثر من 15 ألف سنة "بشرية" وحتى يومنا هذا وحتى ما بعدنا جميعا ... وسبحان الله في تدبير أموره فقد تطور السلوك البشري بأديانهم ومعتقداتهم وعاداتهم وتقاليديهم وافكارهم وحتى لباسهم كله تعرض للتغيير والتطور لا شيء ظل على حاله ؟

الوطن مرتبط بأمرين "الحاكم والشعب" والحاكم مرتبط بظروف وعوامل سياسية واقتصادية "داخلية وخارجية" والشعب مرتبط بعوامل "داخلية" حصريا ... تلك العوامل تعرضت للتغيير بشكل مهول ما بين الماضي والحاضر ولنمكث في الحاضر لأن جلب الماضي سيشيب له الولدان ... ففي الحاضر الإنسان والذي هو نواة وأساس كيان الدولة كما الأسرة هي نواة المجتمع فالإنسان حقه أن يجد "التعليم والصحة والعدل والأمان والعمل والمأكل والمشرب" ... فإن فقد أحد منها فقد الحاكم حق الرعية عليه بالطاعة والخضوع وإن فسد الحاكم فسدت الرعية وفي المفسدة حق بعزل الحاكم وعدم طاعته ... وإن دبت الفوضى بين الرعية والحاكم تكالبت عليك دول الخارج حتى تكون في أضعف حالاتك فينقضون عليك ويبتلعوا أرضك ووطنك ... إذن المركزية في المسألة مرتبطة ارتباطا وثيقا بالحاكم لا بالرعية فالرعية تُقـــاد ولا تَقـــود شرط أن توفر لها أساسياتها ... وما بعد الأساسيات تتمايل ما بين الحق والترف فالحق أن يبدي الإنسان رأيه وحقه في التفكير والسؤال والتفكر لأنها أصلا صفة البشرية منذ أبونا آدم وأمنا حواء أي منذ الأزل وحقه أن يجد كرامته وإنسانيته مصانة ... أما الترف فحدث ولا حرج تبدأ من مجالس اللهو وعدم العمل وصولا إلى التفكير بتوافه الأمور سواء أفكار أو ممارسات حتى تصبح معتقدات زائفة ... لكن إن فقد الوطن كل الأساسيات وإن وفرها فإنه يوفرها في أسوأ حالاتها ... وإن استبد الحاكم على رعيته وأفقر شعبه وأطلق عليهم كلاب سلطته يعيثون في الأرض فسادا ورشوة وسرقة وفسادا ... وإن وصل المواطن لدرجة نهب ماله من خلال القرارات الحكومية باللصوصية والجباية وفرض نهب الأموال بقوة القانون الظالم ... وإن وجد الجيش يستبد بالرعية والشرطة تمزق أبناء الوطن في معتقلاتها وسجونها وفسد القضاء حتى يكون الشريف منهم بينهم من الغرائب والعجائب ... وإن تفرعن أبناء الحاكم أو الأسرة الحاكمة فأصبحت تتعامل مع الرعية كأنهم من أملاكهم الشخصية ومن قطعان العبيد ... وإن كثر الخمر وانتشر الزنا وتنامت للرعية حوادث اغتصاب النساء من السلطة الغاشمة وإن رأيت الإعلام فاق "مسيلمة الكذاب" فجورا وكذبا ووقاحة وإن وإن ... هنا سقطت ولاية الحاكم وهنا وطنك لم يعد وطنك وهنا وطنك ضربه بنعالــــك هو التصرف الطبيعي والبديهي والصحيح وكل شعارات الوطنية الكاذبة لا يكون مكانها إلا تحت قدميك ... وهنا وجبت هجرتك من أرضك ووطنك للبحث عن وطن أخر وشعب ومجتمع أخر ... والوطن الظالم المتوحش ما هو سوى ذكريات بشرية عاطفية جدا سخيفة يقيدها جهل العقل وقصر النظر ... وهنا وجبت هجرتك من أرضك الظالمة كما أمرك ربك في كتابه الكريم في سورة النساء { إن الذين توفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم قالوا فيم كنتم قالوا كنا مستضعفين في الأرض قالوا ألم تكن أرض الله واسعة فتهاجروا فيها فأولئك مأواهم جهنم وساءت مصيرا } ... هاجر حتى لو تكون ممن يقع عليهم عقاب يوم القيامة "إلا لو كنت عاجزا فاقدا للحيلة" فأرض الله سبحانه واسعة وهذه هي فطرة البشرية منذ الأزل الهجرة البشرية في كل زمان ومكان ؟

الكــــويت

أقول ما سبق وأنا العارف بواطن الأمور في أغلب دول العالم وكلما نظرت باتجاه دولة أيقنت أكثر وأكثر بمدى تفضل الله علي بأني من هذا الوطن وهذه الأرض الطيبة وحكامها ... بل وأذهب لأكثر من ذلك وأخبر الجميع الذين يشاهدون ويراقبون الأوضاع في الكويت ... وهم في حالة من العجب والذهول والإعجاب والإشادة في نفس الوقت حتى ولو لم يخبروك صراحة ... وهم يشاهدون المواطن الكويتي ينتقد نقدا لاذعا وزير الداخلية أو الدفاع أو رئيس الحكومة بصفته وأي وزير وأي مسؤل في الدولة "باستثناء حاكم البلاد" ... هي ذات الحالة التي من المستحيلات أن يجرؤ ابن أبيه "داخل وطنه" أن ينتقد وزير داخليتهم أو وزير دفاعهم أو رئيس حكومتهم ولو كان على استحياء وأدب جم ... لكن ما لا يعرفونه الأخوة والأخوات المتابعين والمراقبين لأوضاعنا أن المسؤل ما أن يخرج من منصبه لا يمكنك أن تمسه بسوء احتراما لشخصه ولأسرته ... لكنه طالما يتقلد منصب المسؤلية ويتقاضى راتبا كموظف عام من الدولة فهو مباح لك انتقاده انتقادا موضوعيا معللا الأسباب وجيهة المبررات ولو كان نقدا لاذعا مزعجا شرط أن يكون خاليا من السباب والشتائم لأن هنا أنت خرجت من النقد المباح إلى السقوط الأخلاقي ... ونحن في الكويت حالنا كحال شعوب الأرض لدينا مشاكل هنا وهناك لكنها بالمطلق ونهائيا لا تقاس ولا حتى تقارن مع الأخرين ... وأنا كاتبكم أشهد بالله أني في خير ونعمة وفضلا لا حدود له من رب العالمين أولا ثم أولا ثم بفضل مما أنعم علينا ربنا سبحانه من خير وفير ثم بفضل حكام يا سبحان الله يملكون سعة صدر وحلم وصبر نحن رعيتهم لا نملكها ... وكذب ثم كذب من قال لك أن يوجد في كل الدول العربية حكاما يملكون سعة صدر وحلم وطولة بال مثل حكام الكويت ... وإن أردت الدليل فها هي مدونتي أمامكم شاهدة أني كاتبها لو كنت في غير الكويت لما استطعت أن أكتب 10% مما فيها من مواضيع وصلت خطورتها إلي شخصيا حتى أصبح إسمي مسجلا لدى كل الأجهزة الأمنية الخليجية والإيرانية وبعض الدول العربية ... الكويت وطن بما تحمله الكلمة من معنى وغضبنا أحيانا لأننا نملك قدرات مهولة من مال وعقول وطاقات شبابية خطيرة ونستحق الأفضل بل ومقارعة أرقى الدول المتطورة ... أما الفساد فتفصل صول وجول في كل ملفات الكويت فلن تجد فيها سوى شيئا من الفساد ولصوص هنا وهناك كحال كل دول العالم وحتى المتقدمة ... بعكس غيرك وغيرنا : خطف - اغتصاب - قتل - قضاء فاسد - أمن متوحش - رشوة مجتمع - حكومات مستبدة - حكام طغاة - أسر حاكمة مستعبدة الرعية - أسوأ سجل عالمي في مجالس حقوق الإنسان - وسائل تواصل اجتماعية موجهة مرصودة واقعة تحت القبضة الأمنية المستبدة - فقر - ضرائب - إلخ ... والحمد والفضل والشكر والمنة لله وحده لا شريك له والحمدلله على نعمة الكويت وحكامها ؟




دمتم بود ...


وسعوا صدوركم 




2023-07-06

انتبه واحذر .. في حقل الدرة أنت الخاسر الوحيد ؟

 

لو أجرت مسحا وبحثا شاملا على كامل حدود المملكة العربية السعودية مع الدول المحيطة بها فلن تجد أكثر من الكويت ضحية وخسارة تاريخية ... عبر حدود الكويت البرية والبحرية مع الجارة السعودية وهذا ملف لا أود الخوض فيه رغم ما نملكه من معلومات وحقائق تشيب لها الولدان ... لكن وحيث أن موضوعنا أزمة "حقل الدرة" فسيكون موضوعنا حول وفي هذا الملف الذي ربما وأظن أن الحكومة لا تدرك أبعاده اعتقادا بأنها تقف على أرضية صلبة والحقيقة عكس ذلك بكثير جدا ؟... وفي التصعيد الأخير الحاصل في ملف "حقل الدرة" وهو حقل غاز طبيعي واقع وداخل ضمن الحدود البحرية الكويتية كاملا ... وعندما أقول كاملا فأنا أعني تحديدا موقع الغاز وليست مواقع النفط التي تتداخل في نفس المنطقة ... ولا نعرف كشعب كويتي كيف تم الإتفاق بين "الكويت والسعودية" على هذا الملف الفني لكن من المؤكد أن هناك قرار سياسي عقد بين قيادات الدولتين ... ما هي أبعاد هذا الاتفاق السياسي وكيف كانت الأسباب والمعطيات ولا نعرف وهل هناك بنود سرية أو لا توجد أيضا لا نعرف ... لكن وبما لدينا ما نملك من صورة وإحداثيات وتصريحات وبعد كافي للمشكلة فسيكون حديثي وفق ما أعرف ونعرف وليس وفق ما هو خافي ... ولذلك من المهم أن يكون حديثي صريحا وواضحا لأن المجاملة والمكابرة والنفاق في هذا الملف تحديدا ستكون الكويت هي وحدها وحصريا الخاسرة ونحن من سندفع الثمن لا إيران ولا السعودية سيتضررون ... ولا تعنيني السعودية ولا إيران في هذا الأمر ولا حتى 1% لأن إيران والسعودية لديهم آلاف الكتّاب الذي يدافعون أوطانهم ومن وجهات نظرهم ... ولا أرى في الكويت إلا التخاذل والخوف من الحديث وكأن الأمر لا يعنينا !!! ... بل يعنينا ولنا الحق الكامل والمطلق بمعرفة كافة التفاصيل أيا كانت وحتى السرية منها ... فأدركوا خطرا مفتعلا وهناك من ورطنا وورط الكويت فيه وافهم أن الإبتسامات والغداء والعشاء السياسي لا يعني أن تأمن هذا أو ذاك لأنك تتعامل سياسة وليست علاقات اجتماعية صرفة ؟

"حقل الدرة" هو حقل غاز كويتي بنسبة 100% لا لإيران ولا للسعودية لهم أي حق فيه ... لكن وحيث أن الكويت وقعت عقودا حكومية رسمية مع السعودية في مسألة المشاركة وعملية تنظيم المسائل الفنية فهنا الكويت بإرادتها قد تخلت عن حقها أو جزء من حقها بشكل قانوني ورسمي لا يخالجه الشك بالمطلق بأن أصبحت السعودية شريكا رئيسيا في المنطقة المتنازع عليها مع إيران وباعتراف مسؤلي وزارة النفط والخارجية الكويتية ... أما إيران فهي لا تملك أبدا أي حق في "حقل الدرة" ولذلك للبعد الجغرافي المائي بين الكويت وإيران ووفق القواعد السياسية المنظمة لمفهوم وسيادة "الجرف القاري" ... وفق أحداث دولية رسمية أقرت دوليا مثل : إعلان الرئيس الأمريكي "هارى ترومان" في 1945 - البيرو في 1947 - تشيلي في 1949 - الدومنيكان في 1949 - جامايكا في 1982 ... وصولا إلى خلافات "الجرف القاري البحري" بين : تركيا واليونان - الإمارات وإيران - الكويت والعراق - تونس وليبيا - مالطا وليبيا - الصين والفلبين - وغيرها الكثير ... كلها تدور خلافاتها حول اتفاقية جنيف لسنة 1958م والمواد 76 - 77 من اتفاقية عام 1982 الخاص بقانون البحار المتعلق بالنظام القانوني للجرف القاري البحري والتي حدّدت حقوق الدولة الساحلية على الجرف البحري ... إذن الحقوق معروفة لكن هناك من افتعل ويفتعل المشاكل لأسباب سياسية بحته بدليل هناك طرفا من أصحاب الصراع يرفض اللجوء إلى التحكيم الدولي في صراع الحدود البرية والبحرية والجوية ... وإيران في هذا الموضوع قد افتعلت أزمة ليقنيها الكامل بضعف الكويت السياسي والعسكري ... والوضع وباللهجة الكويتي لتقريب الصورة : مثل اللي يايك من الأحمدي لي بيتكم في الفيحا ويقولك ليش صافط سيارتك جدام شارعي !!! ... أي بعد المسافة البحرية بين الكويت وإيران كافية بالمطلق بأن تخسر طهران أي لجوء قضائي في أيا من المحاكم الدولية ... لكنها تلعب سياسة والتجارب الإيرانية مع دول الخليج أثبتت أن إيران أقوى من الجميع فقد هزمت الإمارات في ملف الجزر واستسلمت السعودية لإيران بضمانة الصين واليوم الكويت ليس من مصلحتها نهائيا بأن تفتح أي صراع مع إيران ؟

الكويت لديها ما يجمعها مع إيران أكثر مما يجمعها مع السعودية ... والسبب بعيدا عن العواطف السخيفة أن الكويت يجب أن تتوازن في علاقاتها مع "إيران والعراق" وليس السعودية فحسب ... هذا هو قدرك أن تتعامل مع 3 دول كبيرة وأتت لك الأيام بالحقائق بأن السعودية لا تستطيع لا اليوم ولا غدا مواجهة "العراق وإيران" فلا تكون الكويت ضحية لرؤية خاطئة وقرار وتوجه سياسية أيضا خاطئ ... والأهم من ذلك أن الكويت من مصلحتها العليا أن تقيم سلام دائم مع إيران بل وحتى لو اضطرت أن تشتري هذا السلام من طهران ... لأنك يا قارئي الكريم لديك "ميناء مبارك" والذي سيتم افتتاحه في مطلع السنة القادمة 2024 والذي كلف الكويت 6.5 مليار دولار ... والقريب جدا جدا من إيران "عسكريا" وأيضا الميليشيات العراقية قريبة جدا جدا من الميناء أي أنك تغامر كليا بمشروع تنموي بالغ الأهمية ... ناهيك أن مشروع تطوير الجزر الكويتية سيكون في مهب الريح تماما لأنك من المستحيل أن تضع حجر الأساس لتطوير الجزر ولديك مشاكل مع إيران أو العراق ... ناهيك عن أن إيران تملك بكل أريحية أن تسبب لك إرهاقا وإزعاجا على حدودك البرية والبحرية مع العراق وتخترق حدودك البحرية بعمليات تشتيت وإزعاج وافتعال أزمات لا تعرف لها حدا ولا نهاية ... وأسهلها أن يفتعل العراق مع الكويت أزمة الحدود البحرية والجرف القاري وتحديدا في "خور جزيرة وربة" الكويتية أو بما يعرف سياسيا "أزمة الخط المائي 162" ... ليس هذا فحسب بل يمكن أن يصل تأثير إيران إليك في مجلس الأمة لدواعي وأسباب عديدة ليست مجالا لذكرها تفصيليا حاليا ... ولاحظ أن كل هذا قد يحدث وأنت الخاسر والمتضرر حصريا ولم تتأثر السعودية في كل ما سبق لأنه شأنا داخليا كويتيا أو صراعا إقليميا لن تجد من يقف معك فيها لا عسكريا ولا سياسيا إلا من خلال كوميديا الشجب والتنديد دول الخليج ... الأمر الذي يجبرك بأن تعيد تقييم علاقة الكويت مع مثلث الكبار "السعودية وإيران والعراق" ... والكويت ليست منذ اليوم بل منذ تحريرها في 1991 تعيش في أخطاء سياسية استراتيجية بالغة التأثير على الكويت وسياستها الدولية والإقليمية ... وشئت أم أبيت كما أن السعودية جارة وشقيقة فأيضا العراق وإيران جيران وأشقاء ومصلحة الكويت العليا أهم بكثير جدا من أن تضعف تجاه أي دولة بل هو الخطر بعينه بأن تخضع للسعودية أو لإيران أو للعراق ... أي يجب أن تكون ندا وخصما سياسيا تكسب هنا وتخسر هناك تشارك هنا وتتفرد هناك وفق أقصى درجات تحقيق المكاسب والمصالح الإستراتيجية الكويتية حصريا ودون النظر لترهات العاطفة الإجتماعية ودون أن تقع تحت تأثير الشارع الكويتي أو عاطفته والذي يمكن أن يتم تحريكه أو افتعاله لأسباب لا حصر لها ؟

أول سؤال سياسي بديهي : هل السعودية يمكن أن تنزع فتيل أي أزمة بين "الكويت وإيران" وتتخلى عن حصتها في "حقل الدرة" حفاظا على مصلحة الكويت ؟ ... الإجابة : كلا ... والسبب أنها دولة تحكمها مصالحها الإستراتيجية وأمنها القومي دون النظر للكويت ولا أي دولة أخرى وهذا حقها 100% لا يمكنك أن حتى تنتقدها لأنها تلعب سياسة ... والسؤال السياسي الأخر : هل السعودية لو نشأ صراع أو صِدام ما بين "الكويت وإيران" ستقف معك ؟ الإجابة : سياسيا أي تصريحات نعم لكن فعليا وتحديدا عسكريا كلا وأبدا لأن السعودية أضعف من أن تواجه إيران وما الحوثيين ببعيدين عنكم كمثال ومقارنات كثيرة ليست موضوعنا لسردها ... وحتى أمريكا لن تقف معك لأنها لن تخوض أي حرب أمام إيران بالمطلق ونهائيا وأبدا لأنها تتجهز لحرب كبرى ضد "الصين وأمريكا" ... لكننا نحن في الكويت فقط وحصريا من سندفع الثمن سياسيا واقتصاديا وحتى عسكريا ... وتعلموا من قطر كيف صنعت شراكة استراتيجية مع إيران في حقل الغاز "حقل غاز الشمال أو حقل فارس الجنوبي" في 1989 ثم تطورت في 2006 حتى أصبحت اليوم إيران من أهم حلفاء قطر "سياسيا واقتصاديا وعسكريا" ... لأنك ربما لا تعلم أن ليس من مصلحة إيران ولا من مصلحة السعودية أن تمتلك الكويت منفردة "حقل الدرة" لأنها ستقفز بعائداتها أكثر فأكثر وهذه العائدات يمكن أن تؤثر اقتصاديا في مؤشرات الصناديق السيادية والشركات العالمية وصولا إلى تأثير المجتمع الكويتي الذي يمكن أن يثير مجتمعات إقليمية أخرى ... لأنك وإن كنت لا تعلم أنت تؤثر وتتأثر ولست بمعزل عما يحدث حولك من طفرة اقتصادية أو عجز اقتصادي نهضة أو شلل وكمثال أقساط وقروض الشعب الكويتي وانظر خلال أسبوعين كيف ستثور شعوب إقليمية بشكل تلقائي مثلما ثار الشعب الإيراني في مسألة الحجاب في أواخر 2022 عندما شاهد الشعب الإيراني انفتاح السعودية الإجتماعي ثار مطالبا بمثل تلك الحريات الإجتماعية ... ويجب أن تعلم يقينا لو كان "حقل الدرة" كويتيا بنسبة 100% لأصبحت الكويت أغنى دولة في العالم وأكثرها ثراء اقتصادي ... وهنا نتسائل من مِن مصلحته بأن لا تكون أنت أغنى منه وأكثر قوة اقتصادية منه ؟!!؟ 

الحلول مع إيران كثيرة ومع العراق استراتيجية ومع السعودية أيضا استراتيجية لكن بقاء الكويت أو زوالها لا يقف ولن يقف على أحد من تلك الدول ... وأنا هنا أقترح على الكويت بالتالي 

1- تغيير السياسة الخارجية وإعادة تقييم العلاقات كاملة مع "السعودية والعراق وإيران" بشكل يحقق مصالح الكويت العليا حصريا دون النظر لأي بعد اجتماعي أو اقتصادي بالمطلق .

2- عقد صفقة سياسية رفيعة بين "الكويت والسعودية" بأن تترك السعودية "حقل الدرة" كاملا للكويت وإن رفضت المملكة فتستمر الشراكة في مشروع الحقل كما هو متفق عليه ... ومن ثم تتم عقد صفقة سياسية بين "الكويت وإيران" بأن تترك "حقل الدرة" مقابل عقود بناء وشراكة استراتيجية لشركات "إيرانية - صينية" متسارعة في "مدينة الحرير" واستثمارات إيرانية في مشروع "تطوير الجزر الكويتية" + ضخ استثمارات كويتية في شركات ومصانع ذات جدوى في طهران .

3- صناعة تحالفات جديدة مع القواعد السياسية العراقية بما يخدم كلا الطرفين ويحافظ على ديمومة استقرار حدود البلدين بتعزيز وضخ استثمارات كويتية في العراق .

4- تعزيز الشراكة بين "الكويت والصين - الكويت وروسيا" وفتح مجال أكبر للشركات الأمريكية العملاقة بمنحها المزيد من عقود "الطائرات - الطرق - الأمن السيبراني - الإستثمارات الخارجية"

5- البدء بتحول الكويت على الإعتماد الخارجي تدريجيا والتخلص من تأثير "التبعية السعودية" وصولا الخروج من "منظمة أوبك" وتحرير النفط الكويتي من المؤامرات السياسية للمنظمة .

6- تقدم الكويت بطلب الإنضمام الرسمي لـ "مجموعة بريكس" وتعزيز الشراكة الإستراتيجية خصوصا مع "الصين والبرازيل" .

7- تفعيل كامل ونشط للمنطقة التجارية الحرة بين "الكويت والسعودية - الكويت والعراق" .

كان ما سبق هي الخطوط العريضة لإيجاد مخارج سياسية لإعادة تأسيس رؤية سياسة كويتية صرفة تحقق مصالح الأمن القومي الكويتي أولا وقبل كل شيء دون النظر بالمطلق لرضى هذا أو زعل ذاك ... والسعودية يوم انقلبت على أمريكا لم تأخذ رأيك وقطر لما تفردت بسياستها الخارجية لم تأخذ رأيك والإمارات عندما قلبت وتحولت معادلاتها السياسية الخارجية أيضا لم تأخذ رأيك لأنها دول ذات سيادة تراعي مصالحها وفق ما تراه هي دون رأيك أنت ولا مزاجك أو زعلت أو رضاك أنت ... وأنت في الكويت يجب أن تتملك تلك السيادة وتلعب وتتحرك فتصنع تحالفات جديدة وفق رؤية وأهداف جديدة ... واعلم يقينا ومسبقا أنك ما لم تكن داهية سياسة وتملك فريق عمل سياسي ودبلوماسي ماهر فإنك لن تحقق أيا من أهدافك بل ربما ستلحق كوارث سياسية ستكون نتائجها وخيمة علينا في الكويت حتى كمواطنين ... واعلموا يقينا بحجم أسلحة الكويت الحقيقية وقدراتها الخُرافية التي تمكنها بكل أريحية أن تصنع تحالفات وتوازنات سياسية كبيرة وتقفز قفزات مهولة ... فلا تكن جبانا فالجبنان لا يصنع لك وطن ولا كرامة ولا يحقق لك أي نتائج لا حاليا ولا تحلم حتى في المستقبل وسيبتلعك من حولك وهذه لطالما كانت غاياتهم منذ أكثر من 80 سنة وحتى اليوم وحتى الغد ... ليس مطلوب منك سوى أن تثق بنفسك وتثق بقدراتك وكن داهية سياسة وسترى نتائج ربما ستصدمك حتى أنت ؟




دمتم بود ...


وسعوا صدروكم